← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

العشر لم يجز حتى تغتسل أوْ يمر عليها وقت صلاة؛ لأن الصلاة تجب عنده بآخر الوقت، فإذا مضى عليها آخر الوقت ووجبت عليها الصلاة عُلم أن الحيض قد زال؛ لأن الحائض لا صلاة عليها (١). وقال الأوزاعي: إن غسلت فرجها جاز وطؤها، وإلا فلا. وبه قالت طائفة من أهل الحديث (٢). ورُوي مثله عن عطاء، وطاوس، وقتادة، ووجه هذا قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ أي: ينقطع دمهن. فجعل ذلك غاية لمنع قربانها. وأجاب عنه الأولون فقالوا: المراد بالآية: التطهر بالماء، فإنه قال تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرنَ﴾ فأضاف الفعل إليهن، وانقطاع الدم لا فعل لهن فيه، فالتقدير: فلا تقربوهن حتى يطهرن ويتطهرن، فعلقه بوجودهما فلا يحل إلا بهما وقد يقع التحريم بشيء، فلا يزول بزواله لعلة أخرى، كقوله تعالى في المبتوتة: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] أي: وتنقضي عدتها. قال ابن بطال: وقول أبي حنيفة لا وجه له، وقد حكم أبو حنيفة وأصحابه للحائض بعد الانقطاع بحكم الحائض في العدة، وقالوا: لزوجها عليها الرجعة ما لم تغتسل. فقياسه هنا يوقف الحِلَّ على الغسل. قال إسماعيل بن اسحاق: ولا أعلم أحدًا ممن رُوي عنهم العلمُ من التابعين ذكر في ذلك وقت صلاة (٣).

стр. 2417

١ - باب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الحَيْضِ ؟ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "هذا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ". وقًالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الحَيْضُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ. [فتح: ١/ ٤٠٠] أي: فإنه عام في جميع بنات آدم، فهذِه المقالة عن بعضهم مردودة بذلك. قال المهلب: الحديث يدل على أن الحيض مكتوب على بنات آدم فمن بعدهن من البنات، وهو من أصل خلقتهن الذي فيه صلاحهن، قال تعالى في زكريا ﷺ : ﴿وَأَصْلَحْنَا لهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. قال أهل التأويل يعني: رد الله إليها حيضها لتحمل، وهو من حكمة الباري تعالى الذي جعله سببًا للنسل (الإنسي) (١) أن المرأة إذا ارتفع حيضها لم تحمل عادة. قال ابن بطال: وقال غيره ليس فيما أتى به حجة؛ لأن زكريا من أولاد بني إسرائيل، والحجة القاطعة في ذلك قوله تعالى: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧١] في قصة إبراهيم. قال قتادة: يعني: حاضت (٢). وهذا معروف في اللغة يقال: ضحكت المرأة: إذا حاضت، وكذلك الأرنب والضبع والخفاش. وإبراهيم ﷺ هو جد إسرائيل؛ لأن اسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن

стр. 2418

إبراهيم، ولم ينزل على بني إسرائيل كتاب إلا على موسى، فدل ذلك على أن الحيض كان قبل بني إسرائيل، وحديث النبي ﷺ يشهد لهذا التأويل وصحته (١).

стр. 2419

[باب الأَمْرِ بِالنُّفَسَاءِ إِذَا نُفِسْنَ] ٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ يَقُولُ: سمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا لَا نَرى إِلَّا الَحجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، قَالَ: "مَا لَكِ أَنُفِسْتِ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "إِنَّ هذا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ". قَالَتْ: وَضَحَّى رسول اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. [٣٠٥، ٣١٦، ٣١٧، ٣١٩، ٣٢٨، ١٥١٦، ١٥١٨، ١٥٥٦، ١٥٦٠، ١٥٦١، ١٥٦٢، ١٦٣٨، ١٦٥٠، ١٧٠٩، ١٧٢٠، ١٧٣٣، ١٧٥٧، ١٧٦٢، ١٧٧١، ١٧٧٢، ١٧٨٣، ١٧٨٦، ١٧٨٧، ١٧٨٨، ٢٩٥٢، ٢٩٨٤، ٤٣٩٥، ٤٤٠١، ٤٤٠٨، ٥٣٢٩، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩، ٦١٥٧، ٧٢٢٩ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ١/ ٤٠٠] ثم ساق البخاري الحديث الأول الذي ذكره معلقًا فقال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ -وهو ابن المديني- ثَنَا سُفْيَانُ، هو ابن عيينة، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا لَا نَرى إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فقَالَ: "مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "إِنَّ هذا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ". قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. والكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الحج والأضاحي (١)،

стр. 2420

وأخرجه مسلم أيضًا في الحج (١) (٢). ثانيها: قوله: (لَا نَرى إِلَّا الحَجَّ). أي: لا نعتقد أنا نحرم إلا به، لأنا كنا نظن امتناع العمرة في أشهر الحج، فأخبرت عن اعتقادها، أو عن الغالب من حال الناس، أو من حال الشارع، أما هي فقد قالت أفها لم تحرم إلا بعمرة. ثالثها: سَرِف -بفتح السين المهملة وكسر الراء ثم فاء-: موضع قريب من مكة على أميال منها، قيل: ستة، أو سبعة، أو تسعة، أو عشرة، أو اثنا عشر (٣). رابعها: قوله: ("أَنَفِسْتِ؟ "). يصح بكسر الفاء، وفتح النون، وضمها لغتان مشهورتان: أفصحهما: الفتح أي: حضت، ويقال في النفاس الذي هو الولادة: نفست بضم النون وفتحها أيضًا، ونفي الثاني النووي فقال: إنه بالضم لاغير (٤).

стр. 2421

وليس كما قال فقد حكاهما فيه صاحب "الأفعال" (١). واقتصر الخطابي على الفتح في الحيض، والضم في النفاس (٢). وهو المشهور فيهما، وقيل بالوجهين في النفاس، وفي الحيض: بالفتح لا غير. ومشى عليه ابن الأثير (٣). خامسها: قوله: ("إِنَّ هذا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ") أي: قضى به عليهن، وهذا تسلية وتأنيس لها وتخفيف لهمِّها، ومعناه: إنكِ لست مختصة به. سادسها: قوله: ("فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ"). معنى "اقضي": افعلي، وهو دال على أن الحائض ومثلها النفساء، والجنب، والمحدث يصح منهم جميع أفعال الحج وأقواله وهيئاته إلا الطواف، فإنه يشترط فيه الطهارة، وهذا مذهب الجمهور (٤) وصححه أبو حنيفة (٥)، وداود، واختلف عن أحمد في طواف المحدث والنجس، فروي عنه عدم الصحة، والصحة مع لزوم دم (٦). كقول أبي حنيفة، حكاه ابن الجوزي.

стр. 2422

واعتذروا عن الحديث بأن أمره لها باجتناب الطواف؛ لأجل المسجد واللبث فيه، وجوابه أنه لو أراد ذلك لقال لها: لا تدخلي المسجد، ولما قال لها: "لا تطوفي" كان ذلك دليلًا على المنع في حق الطواف نفسه، كيف وقد قال ﷺ : "الطواف بالبيت صلاة" (١)؟! والصلاة الطهارة شرط فيها بدليل قوله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" (٢). سابعها: قولها: (وَضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ). هو محمول على استئذانه لهن في ذلك، فإن التضحية عن الغير لا تجوز إلا بإذنه، وفي رواية أخرى: وأهدى عن نسائه البقر (٣). وهي دالة على أن البقر مما يهدى، وأنه يجوز إهداء الرجل عن غيره، وإن لم يعلمه، ولا أذن له، وكان هذا الهدي -والله أعلم- تطوعًا. واستدل به مالك على أن التضحية بالبقر أفضل من البدن (٤)،

стр. 2423

ولا دلالة فيه؛ لأنها قضية عين محتملة، ولا حجة فيها، فالشافعي والأكثرون ذهبوا إلى أن التضحية بالبدن أفضل من البقر (١)؛ لتقديم البدنة على البقرة في حديث ساعة الجمعة (٢).

стр. 2424

٢ - باب غَسْلِ الحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ ٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ. [٢٩٦، ٣٠١، ٢٠٢٨، ٢٠٢٩، ٢٠٣١، ٢٠٤٦، ٥٩٢٥ - مسلم: ٢٩٧ - فتح: ١/ ٤٠١] ٢٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْن يُوسُفَ، أَنَّ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سُئِلَ أَتَخْذمُنِي الَحائِضُ أَوْ تَدْنُو مِنِّي الَمرْأَةُ وَهْيَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ عُرْوَة: كُلُّ ذَلِكَ عَلَيَّ هَيِّنٌ، وَكلُّ ذَلِكَ تَخْدُمُنِي، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهَا كَانَتْ ترَجِّلُ -تَعْنِي:- رَأْسَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ، وَرَسُول اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ فِي الَمسْجِدِ، يُدْنِي لَهَا رَأْسَهُ وَهْيَ فِي حُجْرَتِهَا، فَتُرَجِّلُهُ وَهْيَ حَائِضٌ. [انظر: ٢٩٥ - مسلم: ٢٩٧ - فتح: ١/ ٤٠١] أي: تسريح شعر رأسه، والترجيل: التسريح. ذكر فيه حديث عائشة من طريق هشام (١) عَنْ أَبِيهِ، عَنْها: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ. وهو مطابق لما ترجم له، ولا خلاف بين العلماء في ذلك إلا شيء رُوي عن ابن عباس في ذلك. قال ابن أبي شيبة: حدثنا ابن عيينة، عن ميمون، عن أمه قالت: دخل ابن عباس على ميمونة فقالت: أي بني ما لي أراك شعثًا رأسُك؟ قال: إن أم عمار مرجلتي وهي الآن حائض، فقالت: أي بني وأين الحيضة من اليد؟ كان رسول الله ﷺ رأسه في حجر إحدانا

стр. 2425

وهي حائض (١). ثم ذكر البخاري أيضًا حديثًا ثانيًا فقال: حَدَّثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى نَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ أَخْبَرَنِي هِشَامٌ بن عروة، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سُئِلَ أَتَخْدُمُنِي الحَائِضُ أَوْ تَدنُو مِنِّي المَرْأَةُ وَهْيَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: كُلُّ ذَلِكَ هَيِّنٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَخْدُمُنِي، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يومئذٍ فِي المَسْجِدِ مُجَاوِرٌ، يُدْنِي لَهَا رَأْسَهُ وَهْيَ فِي حُجْرَتِهَا، فَتُرَجِّلُهُ وَهْيَ حَائِضٌ. وهشام هذا هو الصنعاني قاضيها مات نحو المائتين (٢) (٣). وإبراهيم هو الرازي الفراء الحافظ شيخ (البخاري ومسلم وأبي داود)، ومن بقي بواسطة (٤).

стр. 2426

قال أبو زرعة: كتبت عنه مائة ألف حديث، وهو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة (١). واستدلال عروة في ذلك حسن كاستدلال ميمونة السالف، وَهو حجة في طهارة بدن الحائض سوى موضع الأذى وعرقها، وجواز مباشرتها. وفيه دليل على أن المباشرة المنهي عنها للمعتكف لم يرد بها كل ما وقع عليه اسم لمس، وإنما أراد بها تعالى الجماع وما دونه من المقدمات، ألا ترى أنه ﷺ كان معتكفًا في المسجد ويدني رأسه ترجله. والجوار: هو الاعتكاف. فقولها: (مجاور). أي: معتكف. وفيه: ترجيل الشعر للرجال وما في معناه للزينة. وفيه: خدمة الحائض زوجها وتنظيفها له، وقد قال ﷺ حين طلب منها الخُمرة: "إن حيضتك ليست في يدك" (٢). قال ابن بطال: وفيه حجة على الشافعي في أن المباشرة الحقيقية مثل ما في الحديث لا تنقض الوضوء (٣). قلت: إنما يرد عليه ذلك بمقدمات حتى يثبت.

стр. 2427

وفيه: استخدام الزوجة برضاها، وعليه تظاهر دلائل السنة وعمل السلف وإجماع الأمة، أما بغير رضاها فلا يجوز؛ لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط. وفيه: أن الحائض لا تدخل المسجد؛ تنزيهًا له وتعظيمًا، وهو مشهور مذهب مالك أيضًا، وعن ابن مسلمة: أنها تدخل هي والجنب (١). وروي عنه الفرق (لأنه) (٢) لا يأمن أن يخرج منها ما ينزه المسجد عنه بخلاف الجنب. وفيه: دلالة على أنه إذا خرج بعض بدن المعتكف من المسجد كيده ورأسه ورجله لا يبطل اعتكافه، وأن من حلف لا يدخل دارًا أو لا يخرج منها فأدخل أو أخرج بعضه لا يحنث. فائدة: روُي أن امرأة وقفت على قوم منهم: يحيى بن معين، وأبو حنيفة (٣)، وخلف بن سالم وجماعة يتدارسون الحديث، فسألتهم عن الحائض تغسل الموتى، وكانت غاسلة، فلم يجبها أحد منهم، وجعل بعضهم ينظر إلى بعض، فأقبل أبو ثور فقالوا لها: عليك بهذا المقبل. فسألته، فقال: يجوز لها ذلك لحديث عائشة: "إن حيضتك ليست في يدك"، فإذا غسلت رأس الحي فالميت أولى.

стр. 2428

فقالوا: هذا حديث رواه فلان عن فلان وحدث به فلان فتحدثوا في إسناده. فقال لهم: أين كنتم إلى الآن (١).

стр. 2429

٣ - باب قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حَضرِ امْرَأَتِهِ وَفيَ حَائِضٌ وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يُرْسِلُ خَادِمَهُ وَهْيَ حَائِضٌ إلَى أَبِي رَزِينٍ، فَتَأتِيهِ بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلَاقَتِهِ. ٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، سَمِعَ زُهَيْرًا، عَنْ مَنْصُورٍ ابن صَفِيَّةَ، أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَّكِئُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، ثمَّ يَقْرَأُ القُرْآنَ. [٧٥٤٩ - مسلم: ٣٠١ - فتح: ١/ ٤٠١] حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، سَمِعَ زُهَيْرًا، عَنْ مَنْصُورٍ ابن صفِيَّةَ، أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَّكِئُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ القُرْآنَ. والكلام على ذلك من أوجه: أحدها: ما ذكره أولا معلقًا ذكره ابن أبى شيبة فقال: حدثنا جرير عن مغيرة: كان أبو وائل، فذكره (١). ثانيها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في التوحيد (٢)، وأخرجه مسلم أيضًا (وأبو داود والنسائي وابن ماجه) (٣).

стр. 2430

ثالثها: أبو وائل اسمه: شقيق بن سلمة الأسدي تابعي سلف (١)، وفي أبي داود آخر كنيته كذلك واسمه: عبد الله بن بحير الصنعاني (٢) ولا ثالث لهما في الكتب الستة. وأبو رزين اسمه: مسعود (م. الأربعة) بن مالك هو مولى أبي وائل تابعي أيضًا (٣). ومنصور بن صفية هو ابن عبد الرحمن بن طلحة العبدري الحجبي المكي الخاشع البكاء، صالح الحديث، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائة (٤)، ووالدته لها رؤية، سلفت (٥)، ووالدها شيبة العبدري حاجب البيت.

стр. 2431

رابعها: قولها: (في حجري). هو بفتح الحاء وكسرها، ووقع للعذري في مسلم (حجرتي) بمثناة فوق قبل الياء، وهو وهم، ووقع لبعض رواة مسلم (وأنا حائضة)، والأفصح: حائض. وللنحاة في الأولى وجهان: أحدهما: أن حائض وطالق مما لا شركة فيه للمذكر، فاستغنى عن العلامة. وأصحهما: أن ذلك على طريق النسب إلى ذات حيض وذات طلاق. ومعنى (يتكئ): يميل بإحدى شقيه كما سلف. خامسها: وجه مناسبة (١) [ذكر البخاري ما ذكر عن أبي وائل في هذا الباب، أنه لما ذكر جواز حمل الحائض العلاقة التي فيها المصحف نظرها بمن يحفظ القرآن، فهو حامله؛ لأنه في جوفه لما روي عن ابن المسيب وابن جبير (٢)، وعن ابن عباس أنه كان يقرأ ورده وهو جنب (٣)، فقال: في جوفي أكثر من ذلك. ووجه مناسبته إدخال حديث عائشة فيه أن ثيابها بمنزلة العلاقة، والشارع بمنزلة المصحف؛ لأنه في جوفه وحامله، إذ غرض البخاري بهذا الباب الدلالة على جواز حمل الحائض المصحف، وقراءتها القرآن، فالمؤمن الحافظ له أكبر أوعيته، وها هو ﷺ أفضل

стр. 2432

المؤمنين؛ لعموم رسالته، وحرمة ما أودع من طيب كلامه -في حجر حائض تاليا للقرآن .. إلخ قولها: (فيقرأ القرآن) قد يقال: فيه إشارة إلى المنع؛ لأنه إنما يحسن التنصيص عليه إذا كان ثم ما يوهم منعه، ولو كانت جائزة لكان هذا الوهم منطقيا، وقد اختلف العلماء في ذلك، فمن رخص للحائض والجنب في حمل المصحف بعلاقته: الحكم بن عتيبة، وعطاء، وسعيد بن جبير، وحماد بن أبي سليمان، والحسن، ومجاهد، وطاوس، وأبو وائل، وأبو رزين (١)، وهو قول أهل الظاهر. وقال جمهور العلماء: لا يمسه حائض ولا جنب، ولا يحمله إلا طاهر غير محدث وروي ذلك عن ابن عمر (٢)، وهو قول مالك، والأوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، والشعبي، القاسم بن محمد وأجاز محمد بن سيرين والشعبي مسَّه من غير وضوء (٣). ومنع الحكم مسه بباطن الكف خاصة كذا نقل عنه، وفيه مخالفة لما مضى، حجة من أجاز الحديث السالف: "إن المؤمن لا ينجس" (٤)، وكتب ﷺ إلى هرقل آية من القرآن (٥)، ولو كان حرامًا ما كتبها إليه؛

стр. 2433

لأنه يمسونه بأيديهم، وذكر ابن أبي شيبة أن سعيد بن جبير دفع المصحف بعلاقته إلى غلام له مجوسي (١). واحتج الجمهور بقوله تعالى ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩] وبحديث عمرو بن حزم مرفوعًا: "لا يمس القرآن إلا طاهر" وهو حديث جيد (٢). وبأن عائشة ﵂ كانت تقرأ القرآن وهي حائض، ويمسك لها المصحف، ولا تمسكه هي. والجواب عن بعثه هرقل أنه رخص في ذلك لمصلحة الإبلاغ والإنذار، ولم يقصد به التلاوة [ … ] (٣) البسملة والحمدلة على قطعة [ … ] (٤). اعترض الأولون بأن المراد بالمطهرين الملائكة، كما قاله قتادة، والربيع بن أنس، وأنس بن مالك ومجاهد بن جبر وغيرهم (٥).

стр. 2434

ونقله السهيلي عن مالك قال: ويؤكده أنه تعالى لم يقل: المتطهرين، وفرق ما بين المتطهر والمطهر، وذلك أن المتطهر من فعل الطهور، وأدخل نفسه فيه كالمنفعة، كذلك المنفصل في أكثر الكلام واستبعده بعضهم؛ لأنهم كلهم مطهرون، ومسه والاطلاع عليه إنما هو لبعضهم؛ ولأن تخصيص الملائكة من بين سائر المتطهرين على خلاف الأصل. وقال أبو محمد ابن حزم: قراءة القرآن والسجود به، ومس المصحف، وذكر الله تعالى جائز كل ذلك بوضوء وبلا وضوء للجنب والحائض، وهو قول ربيعة وسعيد بن المسيب، وابن جبير وابن عباس وداود وجميع أصحابنا. قال: والآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه، فلا يصح منها شيء؛ لأنها إما مرسلة، وإما صحيفة لا تسند، وإما عن مجهول، وإما عن ضعيف، والصحيح حديث ابن عباس، عن أبي سفيان حديث هرقل الذي فيه: و ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ الآية [آل عمران: ٦٤]، فهذا الشارع قد بعث كتابًا فيه قرآن إلى النصارى، وقد أيقن أنهم يمسونه (١). وقد أسلفنا الجواب عن هذا، قال: فإن ذكروا حديث ابن عمر: نهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو (٢). قلنا: هذا حق يلزم اتباعه، وليس فيه لا يمس المصحف جنب ولا كافر، وإنما فيه أن لا ينال أهل الحرب القرآن فقط. فإن قالوا: إنما بعث إلى هرقل بآية واحدة.

стр. 2435

قيل لهم: ولا يمنع من غيرها وأنتم أهل قياس فقيسوا، فإن لم تقيسوا على الآية ما هو أكثر منها، فلا تقيسوا على هذِه الآية غيرها، فإن ذكروا قوله : ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩] قلنا: لا حجة فيه؛ لأنه ليس أمرًا، وإنما هو خبر، والرب تعالى لا يقول إلا حقًّا، ولا يجوز أن يصرف لفظ الخبر إلى معنى الأمر إلا بنص جليٍّ أو إجماع متيقن، فلما رأينا المصحف يمسه الطاهر وغيره علمنا أنه لم يعن المصحف، وإنما عنى كتابًا آخر عنده كما جاء، عن سعيد بن جبير في هذِه الآية، هم الملائكة الذين في السماء (١)، وعن سلمان أنه الذكر في السماء لا يمسه إلا الملائكة (٢). وكان علقمة إذا أراد أن يتخذ مصحفًا أمر نصرانيًّا فنسخه له (٣). ثم نقل عن أبي حنيفة أنه لا بأس أن يحمل الجنب المصحف بعلاقته، وغير المتوضئ عنده كذلك (٤)، وأبى ذلك مالك إلا إن كان في خرج أو تابوت، فلا بأس أن يحمله الجنب واليهودي والنصراني (٥).

стр. 2436

قال: وهذِه تفاريق لا دليل على صحتها. هذا آخر كلامه (١) وفيه نظر، فقد صح فيها حديث عمرو بن حزم السالف صححه ابن حبان، والحاكم (٢).

стр. 2437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2438

وحديث ابن عمر مرفوعًا: "لا يمس القرآن إلا طاهر" رواه الدارقطني بإسناد جيد (١)، فقالت أخت عمر له: إنك رجس ولا يمسه

стр. 2439

إلا المطهرون، وهو مروي في السير وقد أسنده الدارقطني والبيهقي في "دلائله" (١). ورواه الدارقطني أيضًا من حديث حكيم بن حزام (٢)، وأمر به سعد بن أبي وقاص كما رواه مالك (٣). وقاله سلمان أيضًا (٤).

стр. 2440

وله شاهد من حديث عثمان بن أبي العاص (١)، ومعاذ (٢)، وثوبان

стр. 2441

فاعتضد وقوي (١). قال ابن حزم: وقد جاءت أحاديث في نهي الجنب ومن ليس على طهر من أن يقرأ القرآن، ولا يصح منها شيء (٢). قلت: قد روي في ذلك أحاديث منها: حديث عبد الله بن رواحة: نهى رسول الله ﷺ أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب (٣). قال ابن عبد البر: رويناه من وجوه صحاح. ومنها: حديث علي مرفوعًا: "لا يحجبه عن القرآن إلا الجنابة" صححه الترمذي وغيره (٤).

стр. 2442

ومنها: حديث عائشة مرفوعًا: "لا يقرأ الجنب والحائض شيئًا من القرآن". رواه الحاكم في "تاريخ نيسابور". ومنها: حديث ابن عمر مرفوعًا مثله، رواه الدارقطني والبيهقي، ولم ينفرد به إسماعيل بن عياش بل توبع (١).

стр. 2443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2444

ومنها: حديث جابر مرفوعًا مثله رواه الدارقطني أيضًا (١). وصح عن عمر أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب، كما قال البيهقي (٢) وفي لفظ كذلك والحائض (٣) ورفعه ضعيف.

стр. 2445

ومنها: حديث علي مرفوعًا: "يا على لا تقرأ القرآن وأنت جنب" رواه الدارقطني (١). وقال ابن مسعود: وكان يُقرئ رجلًا فكف عنه. قال له: مَالَكَ؟ قال: إنك بلت. أي: لست بجنب (٢). وبه قال الشعبي، والأسود، وإبراهيم، وأبو وائل، وروي عن عمر، وعلي، والحسن، وقتادة (٣). وهو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم كما نقله البغوي في "شرح السنة" (٤). وبه قال أبو حنيفة (٥)، والشافعي (٦) وأحمد (٧)، وأجاز مالك للحائض القراءة القليلة استحسانًا لطول مقامها (٨) وعنه الإباحة مطلقًا (٩)، وأباحَهُ قوم، وكان ابن عباس لا يرى بالقراءة للجنب بأسًا كما سيأتي عن البخاري (١٠).

стр. 2446

وقال إبراهيم النخعي: لا بأس أن يقرأ الجنب والحائض الآية ونحوها (١) وأجاز عكرمة للجنب أن يقرأ، وليس له أن يتم سورة كاملة (٢) ذكره الطبري، وقال الأوزاعي: لا يقرأ إلا آية الركوب وآية النزول (٣). فروع غريبة: المتيمم يمس المصحف خلافًا للأوزاعي (٤)، وقال أبو يوسف: لا يمسه الكافر. وخالف محمد، فقال: لا بأس به إذا اغتسل (٥). ولا بأس بتعليم المعلم الصبيان حرفًا حرفًا للحاجة، كما قال بعض الحنفية. قال: ولا تكره قراءة المُبْدَل من التوراة والإنجيل والزبور، ولا تكره قراءة القنوت في ظاهر الرواية، وكرهها محمد لشبه القرآن؛ لأن أُبيًّا كتبه في مصحفه بثلثين، ولا فرق بين الآية فما دونها في رواية الكرخي، وفي رواية الطحاوي مباح لهما ما دون الآية (٦)، وهو عن أحمد (٧). ونقل ابن حزم عن مالك أن الجنب يقرأ الآيتين ونحوهما، وأن الحائض تقرأ ما شاءت (٨).

стр. 2447

٤ - باب مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا ٢٩٨ - حَدَّثَنَا الَمكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ زَيْنَبَ ابنةَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُضْطَجِعَةً فِي خَميصَةٍ إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي قَالَ: "أَنُفِسْتِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَانى فَاضْطَجَعْتُ مَعَة في الَخمِيلَةِ. [٣٢٢، ٣٢٣، ١٩٢٩ - مسلم:٢٩٦ - فتح:١/ ٤٠٢] حَدَّثنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْييَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ زينَبَ بنت أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا مَعَ رسول الله ﷺ مُضْطَجِعَةً فِي خَمِيصَةٍ إِذْ حِضتُ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فقَالَ: "نفسْتِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ. الكلام عليه من أوجه: أحدها: وجه مطابقة الحديث ما ترجم له، فإن فيه تسمية الحيض نفاسًا لا عكسه لما قال لها ﷺ : "أنفست؟ " أجابت بنعم، وكانت حائضًا، فقد جعلت النفاس حيضًا، وفي ابن ماجه: فقال: "أنفست؟ " قلت: وجدت ما تجد النساء من الحيضة .. الحديث (١). أو أنه نبَّه على إلحاق النفاس بالحيض في منافاة الصلاة ونحوها؛ لأنه لم يجد حديثًا على شرطه في حكم النفاس، فاستنبط من الحديث أن حكمهما واحد، وإن كان في الباب حديث أم سلمة: كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يومًا. وثق البخاري بعض

стр. 2448

رجاله كما نقله الترمذي (١) وقال الحاكم: صحيح الإسناد (٢).

стр. 2449

وظن المهلب ومن معه أنه يلزم من تسمية الحيض نفاسًا تسمية النفاس حيضًا، وليس كذلك؛ لجواز أن يكون بينهما عموم كالإنسان والحيوان، وإنما أخذه البخاري من غير هذا، وهو أن الموجب لتسمية الحيض نفاسًا أنه دم، والنفس الدم، فلما اشتركا في المعنى الذي لأجله سمي النفاس نفاسًا، وجب جواز تسمية الحيض نفاسًا، وفهم أنه دم واحد، وهو الحق، فإن الحمل يمنع خروج الدم المعتاد، فإذا وضعت خرج دفعة، وهذا ينبني على أن تسمية النفاس لم يكن لخروج النفس التي هي النسمة، وإنما هو لخروج الدم. ثانيها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في النوم مع الحائض وهي في ثيابها، وممن أخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر، كما سيمر بك قريبًا (١)، وأخرجه في الصوم أيضًا (٢)، وأخرجه مسلم في الطهارة (٣). ثالثها: الخميصة -بفتح الخاء المعجمة- كساء مربع له علمان، وقيل: من خز ثخين أسود وأحمر له أعلام ثخان، قاله ابن سيده (٤).

стр. 2450

وقال الجوهري: كساء أسود مربع، وإن لم يكن معلمًا فليس بخميصة (١). رابعها: الخميلة -بالخاء المعجمة- ثوب له خمل من أي لون كان، وقيل: الخميل: الأسود من كل الثياب، ثم قيل: هي القطيفة، وقيل: هي هي، وبه جزم ابن منده. والخمل: هُدْب القطيفة ونحوها مما ينسج وتفضل له فضول، وفي "الصحاح": هي الطنفسة (٢). خامسها: قولها: (فَانْسَلَلْتُ)، أي: ذهبت في خفية خوفًا من وصول شيء من دمها إليه، أو قذرت نفسها ولم ترتضها لمضاجعته، أو خافت نزول الوحي فانسلت؛ لئلا يشغله حركتها عما هو من الوحي أو غيره. سادسها: قولها: (فَأخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) بكسر الحاء، أي: التي أحيض فيها، وقوله: ("أنفست") أي: حضت، وهو بفتح النون على الأصح كما سلف أول الحيض. سابعها: فيه جواز النوم مع الحائض والاضطجاع معها وهو إجماع.

стр. 2451

٥ - باب مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ ٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ. [انظر: ٢٥٠ - مسلم: ٣١٩ - فتح: ١/ ٤٠٣] ٣٠٠ - وَكَانَ يَأْمُرُنِى فَأتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ [٣٠٢، ٢٠٣٠ - مسلم ٢٩٣ - فتح: ١/ ٤٠٣] ٣٠١ - وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. [انظر: ٢٩٥ - مسلم: ٢٩٧ - فتح: ١/ ٤٠٣] ٣٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَليُّ بْن مُسْهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ -هُوَ الشَّيْبَانُّي- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ [انظر: ٣٠٠ - مسلم: ٢٩٣ - فتح: ١/ ٤٠٣]. تَابَعَهُ خَالِدٌ وَجَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِّىِ. ٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأة مِنْ نِسَائِهِ أمَرَهَا، فَاتَّزَرَتْ وَهْيَ حَائِضٌ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِّي. [مسلم: ٢٩٤ - فتح: ١/ ٤٠٥] حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ. وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.

стр. 2452

وهذا الحديث أخرجه مسلم (١) (٢)، وسلف في باب: هل يدخل الجنب يده في الإناء من حديث القاسم عنها بدون الزيادة الأخيرة (٣). وسفيان: هو الثوري. ثم قال البخاري: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، وأَرَادَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ تَابَعَهُ (٤) خَالِدٌ وَجَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِّي. أما حديث علي بن مُسْهر فأخرجه مسلم أيضًا (٥). وأما متابعة جرير بن عبد الحميد فأخرجها أبو داود عن عثمان عنه، وأخرجها ابن ماجه (٦) أيضًا (٧)، وتابعه أيضًا محمد بن إسحاق أخرجها ابن ماجه (٨). والشيباني: هو سليمان بن فيروز، كوفي (٩)، وإسماعيل شيخ

стр. 2453

البخاري ومسلم خزاز ثقة، مات سنة خمس وعشرين ومائتين (١). ثم قال البخاري: حَدَّثنَا أَبُو النُّعْمَانِ ثنَا عَبْدُ الوَاحِدِ ثنَا الشَّيْبَانِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا، فَاتَّزَرَتْ وَهْيَ حَائِضٌ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ. أما حديث عبد الواحد فأخرجه مسلم (٢). وتابع ميمونة مولاتها ندبة أو بدية، رواه ابن ماجه (٣). ومتابعة سفيان في أبي داود نحوها، فإن لفظه: أنه ﷺ صلى وعليه مرط، وعلى بعض أزواجه منه، وهي حائض (٤). إذا عرفت ذلك فالكلام على هذِه الأحاديث في ألفاظها، ثم حكمها. فـ (فَوْرِ حَيْضَتِهَا): بالفاء وهو غليانه، وقيل: ابتداء أمره، ويقويه حديث أم حبيبة: كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع معه ﷺ . أخرجه ابن ماجه بسند جيد (٥).

стр. 2454

والإرب: الحاجة، قال الخطابي: أكثر الرواة يكسرون الهمز فيه، أي: عضوه، وإنما هو مفتوح الراء، وهو الوطر وحاجة النفس، وقد يكون الإرب: الحاجة أيضًا، والأول أبين (١) رأيًا، حكاه صاحب "الواعي". وأما ابن سيده، فقال: الإرب -بكسر الهمزة- جمع إربة، وهي الحاجة (٢) وكذا قال أبو جعفر النحاس: أخطأ من رواه بكسر الهمز، وإنما هو بفتحها، وقال عبد الغافر في "مجمع الغرائب": الأرب والإربة بمعنى الحاجة. وأما حكمها فهو صريح في جواز مباشرة الحائض فيما فوق الإزار وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وجماعات قبلهم، وقال أحمد وإسحاق وداود وبعض الشافعية والحنفية والمالكية: يستمتع بها ما دون الفرج (٣). وهو قول على وابن عباس وأبي طلحة وخلق، وفيه قوة للحديث السالف أول الباب: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" لكن أشار الشافعي إلى تضعيفه، وزعم أهل الظاهر أن وطأها فيما دون الفرج حرام خشية الوطء، وعن بعض الشافعية: أن من ضبط نفسه عن الوطء لقوة ورع أو ضعف شهوة جاز له المباشرة، أو غيره فلا.

стр. 2455

فرع: الوطء في الحيض حرام بالإجماع (١)، ونص الشافعي على أنه كبيرة (٢). قال الماوردي: ويكفر مستحله ويندب أن يتصدق بدينار إن وطئ أول الدم، وهو قوته، وبنصفه إن وطئ الحرة، وقيل: يجب (٣)، وفيه حديث له طرق، صحح الحاكم إسناده (٤). والجمهور على الأول، وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في رواية، وفي قول قديم أنه يجب عتق رقبة؛ لأثرٍ فيه عن عمر، وبه قال الحسن وسعيد، ونقل عن الحسن: يعتق رقبة أو عشرين صاعًا لأربعين مسكينًا، وعن قتادة: إن كان واحدًا فدينار، وإن لم يجد فنصف دينار على الزوج دون الزوجة (٥).
следующие страницы →