← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

٥ - باب مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ ٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ. [انظر: ٢٥٠ - مسلم: ٣١٩ - فتح: ١/ ٤٠٣] ٣٠٠ - وَكَانَ يَأْمُرُنِى فَأتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ [٣٠٢، ٢٠٣٠ - مسلم ٢٩٣ - فتح: ١/ ٤٠٣] ٣٠١ - وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. [انظر: ٢٩٥ - مسلم: ٢٩٧ - فتح: ١/ ٤٠٣] ٣٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَليُّ بْن مُسْهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ -هُوَ الشَّيْبَانُّي- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ [انظر: ٣٠٠ - مسلم: ٢٩٣ - فتح: ١/ ٤٠٣]. تَابَعَهُ خَالِدٌ وَجَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِّىِ. ٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأة مِنْ نِسَائِهِ أمَرَهَا، فَاتَّزَرَتْ وَهْيَ حَائِضٌ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِّي. [مسلم: ٢٩٤ - فتح: ١/ ٤٠٥] حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ. وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.

стр. 2452

وهذا الحديث أخرجه مسلم (١) (٢)، وسلف في باب: هل يدخل الجنب يده في الإناء من حديث القاسم عنها بدون الزيادة الأخيرة (٣). وسفيان: هو الثوري. ثم قال البخاري: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، وأَرَادَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ تَابَعَهُ (٤) خَالِدٌ وَجَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِّي. أما حديث علي بن مُسْهر فأخرجه مسلم أيضًا (٥). وأما متابعة جرير بن عبد الحميد فأخرجها أبو داود عن عثمان عنه، وأخرجها ابن ماجه (٦) أيضًا (٧)، وتابعه أيضًا محمد بن إسحاق أخرجها ابن ماجه (٨). والشيباني: هو سليمان بن فيروز، كوفي (٩)، وإسماعيل شيخ

стр. 2453

البخاري ومسلم خزاز ثقة، مات سنة خمس وعشرين ومائتين (١). ثم قال البخاري: حَدَّثنَا أَبُو النُّعْمَانِ ثنَا عَبْدُ الوَاحِدِ ثنَا الشَّيْبَانِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا، فَاتَّزَرَتْ وَهْيَ حَائِضٌ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ. أما حديث عبد الواحد فأخرجه مسلم (٢). وتابع ميمونة مولاتها ندبة أو بدية، رواه ابن ماجه (٣). ومتابعة سفيان في أبي داود نحوها، فإن لفظه: أنه ﷺ صلى وعليه مرط، وعلى بعض أزواجه منه، وهي حائض (٤). إذا عرفت ذلك فالكلام على هذِه الأحاديث في ألفاظها، ثم حكمها. فـ (فَوْرِ حَيْضَتِهَا): بالفاء وهو غليانه، وقيل: ابتداء أمره، ويقويه حديث أم حبيبة: كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع معه ﷺ . أخرجه ابن ماجه بسند جيد (٥).

стр. 2454

والإرب: الحاجة، قال الخطابي: أكثر الرواة يكسرون الهمز فيه، أي: عضوه، وإنما هو مفتوح الراء، وهو الوطر وحاجة النفس، وقد يكون الإرب: الحاجة أيضًا، والأول أبين (١) رأيًا، حكاه صاحب "الواعي". وأما ابن سيده، فقال: الإرب -بكسر الهمزة- جمع إربة، وهي الحاجة (٢) وكذا قال أبو جعفر النحاس: أخطأ من رواه بكسر الهمز، وإنما هو بفتحها، وقال عبد الغافر في "مجمع الغرائب": الأرب والإربة بمعنى الحاجة. وأما حكمها فهو صريح في جواز مباشرة الحائض فيما فوق الإزار وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وجماعات قبلهم، وقال أحمد وإسحاق وداود وبعض الشافعية والحنفية والمالكية: يستمتع بها ما دون الفرج (٣). وهو قول على وابن عباس وأبي طلحة وخلق، وفيه قوة للحديث السالف أول الباب: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" لكن أشار الشافعي إلى تضعيفه، وزعم أهل الظاهر أن وطأها فيما دون الفرج حرام خشية الوطء، وعن بعض الشافعية: أن من ضبط نفسه عن الوطء لقوة ورع أو ضعف شهوة جاز له المباشرة، أو غيره فلا.

стр. 2455

فرع: الوطء في الحيض حرام بالإجماع (١)، ونص الشافعي على أنه كبيرة (٢). قال الماوردي: ويكفر مستحله ويندب أن يتصدق بدينار إن وطئ أول الدم، وهو قوته، وبنصفه إن وطئ الحرة، وقيل: يجب (٣)، وفيه حديث له طرق، صحح الحاكم إسناده (٤). والجمهور على الأول، وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في رواية، وفي قول قديم أنه يجب عتق رقبة؛ لأثرٍ فيه عن عمر، وبه قال الحسن وسعيد، ونقل عن الحسن: يعتق رقبة أو عشرين صاعًا لأربعين مسكينًا، وعن قتادة: إن كان واحدًا فدينار، وإن لم يجد فنصف دينار على الزوج دون الزوجة (٥).

стр. 2456

٦ - باب تَرْكِ الحَائِضِ الصَّوْمَ ٣٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْن أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ -هُوَ ابن أَسْلَمَ- عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَضْحَى-أَوْ فِطْرٍ- إِلَى الُمصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ". فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ". فلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أليْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ ". قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَليْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ ". قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا". [١٤٦٢، ١٩٥١، ٢٦٥٨ - مسلم ٨٠ - فتح: ١/ ٤٠٥] حَدَّثنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ -هُوَ ابن أَسْلَمَ- عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَضْحَى -أوْ فِطْرٍ- إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنَّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ". فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمٍ مِنْ إِحْدَاكُنَّ". قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ عَقْلِنَا ودِينِنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ ". قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ ". قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا".

стр. 2457

الكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في العيدين (١)، والزكاة (٢)، والصوم (٣) مقطَّعًا. وأخرجه مسلم في الإيمان (٤)، ورواه الشافعي، عن إبراهيم بن محمد، عن بن عجلان، عن عياض. ثانيها: عياض هذا عامري تابعي ثقة، مات بمكة. ومحمد بن جعفر: مدني ثقة (٥). ثالثها: فيه الخروج إلى المصلى، وعليه عمل الناس في معظم الأمصار. وأما أهل مكة فلا يصلونها إلا في المسجد من الزمن الأول، وألحق جماعة من أصحابنا مسجد الأقصى به، وأما غيرهم فالأصح عندنا أن

стр. 2458

المسجد أفضل إلا أن يضيق على الناس، وخروج الشارع للمصلى لضيق مسجده. رابعها: المعشر: الجماعة أمرهم واحد، لا واحد له من لفظه، وفي "التهذيب" عن أحمد بن يحيى أنه للرجال دون النساء، ثم قال: وعن الليث: المعشر: كل جماعة أمرهم واحد (١). قلت: وهو المناسب للحديث، ونقله النووي عن أهل اللغة والجمع معاشر (٢). خامسها: فيه تخصيص النساء بالموعظة والتذكير في مجلس غير مجلس الرجال إذا لم يترتب عليه مفسدة، وهو حق على الإمام أن يفعله كما قاله عطاء (٣)، وهو السنة، وإن أنكره عليه القاضي (٤). سادسها: فيه أيضًا حضور النساء في صلاة العيد، وكان هذا في زمنه ﷺ سواء المخبأة وغيرها، وأما اليوم فلا تخرج الشابة ذات الهيئة، ولهذا قالت عائشة ﵂: لو رأى رسول الله ﷺ ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل (٥).

стр. 2459

واختلف العلماء من السلف في خروجهن للعيد، فرأى جماعة ذلك حقًّا عليهن، منهم: أبو بكر، وعلي، وابن عمر (١)، وغيرهم (٢). ومنهم من منعهن ذلك، منهم: عروة، والقاسم (٣)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٤)، ومالك (٥)، وأبو يوسف (٦)، وأجازه أبو حنيفة مرة (٧)، ومنعهُ أخرى، ومنع بعضهم في الشابة دون غيرها، وهو مذهب مالك (٨)، وأبي يوسف (٩). قال الطحاوي: كان الأمر بخروجهن أول الإسلام، لتكثير المسلمين في أعين العدو (١٠). سابعها: فيه الأمر بالصدقة لأهل المعاصي والمخالفات، فإنها من دوافع عذاب جهنم.

стр. 2460

ثامنها: فيه إشارة إلى الإغلاظ في النصح بالعلة التي تبعث على إزالة العيب أو الذنب الذي يتصف بهما الإنسان، والعناية بذكر ما تشتد الحاجة إليه للمخاطبين، وبذل النصيحة لمن يحتاج إليها، والسعي إليه فيها، ولا يخاطب بها واحدًا بعينه، فإن في الشمول تسلية وتسهيلًا. تاسعها: جواز الشفاعة للمساكين وأن يسأل لهم، وهو حجة على من كره السؤال لغيره. عاشرها: فيه أن اللعن من المعاصي، فإن داوم عليه صار كبيرة، وفي رواية أخرى في "الصحيح": "تكثرن الشكاة" (١). الحادي عشر: العشير هنا: الزوج، وقيل: كل مخالط، ومعنى الكفر هنا جحد الإحسان، فإنه قوام عليها فتجحده؛ لضعف عقلها وقلة معرفتها. ففيه: أن الكفر يطلق على كفر النعمة، وقد سلف في الإيمان. الثاني عشر: "أكثر"، هو بنصب الراء، على أن أريت يتعدى إلى مفعولين، أو على الحال إذا قلنا أن أفعل لا يتعرف بالإضافة، كما صار إليه الفارسي وغيره. وقيل: إنه بدل من الكاف في (أُريتكن) قيل: ولعلهن أكثر قبل الشفاعة، فإن لكل رجل زوجتان (٢) من الآدميين.

стр. 2461

الثالث عشر: اللب: العقل، والحازم المحترز في الأمور المستظهر فيها (١). الرابع عشر: نبه ﷺ بقوله: "أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ " على ما نبه عليه في كتابه بقوله: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي: إنهن قليلات الضبط، كان كان بعض أفرادهن يخرجن عن ذلك، فإنه نادر قليل كما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم" (٢) وفي رواية أخرى: "أربع" (٣). الخامس عشر: العقل: أصله المنع، وهو صفة يميز بها بين من الحسن والقبيح، ومحله عند الأكثرين في القلب، وقيل: في الرأس، وقيل: مشترك، وأغرب بعضهم، فقال: نقص العقل أي: في الدية فإنها على النصف من دية الرجل حكاه ابن التين، وظاهر الحديث يأباه. السادس عشر: وصف نقصان دينهن لتركهن الصوم والصلاة، ووجهه ظاهر، فإن

стр. 2462

من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه، لكنها مأمورة بالترك فهي معذورة إذن، ولا يلزم من هذا ثوابها ( … ) (١) الترك. نعم عدم الأهلية بخلاف المسافر والمريض، فإن نيتهما الفعل لولا العذر، وليس نقصان ذلك في حقهن ذمًّا لهن، قال ذلك على معنى التعجب، بأنهن على هذِه الحالة، وهن يفعلن بالحازم ما ذكره، كما نبه عليه القرطبي. قال ابن المنذر: أجمع العلماء على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض، وعلى عدم وجوب القضاء عليها (٢) إلا من شذ، وكذا النفساء بخلاف الصوم، فإن عليها قضاءه، ولا يجوز صومها في حال حيضها، وهذا ما ترجم عليه البخاري. السابع عشر: فيه: ترك العنت على الرجل إن تغلب محبة أهله عليه؛ لأنه ﷺ عذره، فإذا كن يغلبن الحازم فغيره أولى.

стр. 2463

٧ - باب تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ أَنْ تَقْرَأَ الآيَةَ [انظر: ٣٢٤] وَلَمْ يَرَ ابن عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ يَخْرُجَ الحُيَّضُ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ، أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا بِكِتَاب النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَرَأ، فَإِذَا فِيهِ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ ". الآيَةَ [آل عمران: ٦٤]. [انظر: ٧] وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ: حَاضَتْ عَائِشَةُ فَنَسَكَتِ المَنَاسِكَ غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَا تُصَلِّي [انظر: ١٥٥٧] وَقَالَ الحَكَمُ: إِنِّي لأَذْبَحُ وَأَنَا جُنُبٌ. وَقَالَ اللهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] ٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الَحجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكِ؟ ". قُلْتُ: لَوَدِدْتُ والله أَنِّي لَمْ أَحُجَّ العَامَ. قَالَ: "لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي". [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ١/ ٤٠٧] حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا

стр. 2464

أَبْكِي، فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكِ؟ ". قُلْتُ: لَوَدِدْتُ والله أَنِّي لَمْ أَحُجَّ العَامَ. قَالَ: "لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ كتَبَهُ اللهُ على بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي". الشرح: مقصود البخاري ﵀ بما اشتملت عليه جميع هذا المذكور في الترجمة أن هذا الحدث الأكبر وما في معناه من الجنابة لا ينافي كل عبادة، بل صحت معه عبادات بدنية من أذكار وتلاوة وغيرهما، فمناسك الحج من جملة ما لا ينافيه الحدث الأكبر إلا الطواف فقط، وقد سلف -في باب: قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض- اختلاف العلماء في جواز قراءة القرآن للحائض والجنب واضحًا فراجعه منه. قال المهلب: في شهود الحائض المناسك كلها وتكبيرها في العيدين دليل على جواز قراءتها القرآن؛ لأن من السنة ذكر الله في المناسك، وفي كتابه إلى هرقل بآية دليل على ذلك وعلى جواز حمل الحائض والجنب القرآن؛ لأنه لو كان حرامًا لم يكتبه إليهم. وهو يعلم أنهم يمسونه بأيديهم. لكن القرآن وإن كان لا يلحقه أذى، ولا تناله نجاسة فالواجب تنزيهه، وترفيعه عن من لم يكن على أكمل أحوال الطهارة؛ لقوله تعالى: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤)﴾ [عبس: ١٣ - ١٤] وقد سلف الجواب عن ذلك في الباب المشار إليه، وما حكاه البخاري عن إبراهيم -وهو النخعي- لا بأس أن تقرأ الآية، روى عنه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن مغيرة عنه قال: تقرأ ما دون الآية، ولا تقرأ آية تامة (١).

стр. 2465

وروي عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج، عن عطاء، وعن حماد عنه، وعن سعيد بن جبير: في الحائض والجنب يستفتحون رأس الآية ولا يتمون آخرها (١). قال: وحدثنا وكيع عن شعبة، عن حماد أن سعيد بن المسيب قال: يقرأ الجُنب القرآن. قال: فذكرته لإبراهيم فكرهه (٢). وحدثنا وكيع [عن سفيان] (٣)، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان يقال: أقرأ القرآن ما لم تكن جنبًا (٤). وحدثنا وكيع، عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عمر، قال: لا تقرأ الحائض القرآن (٥). وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة، عن الثقفي، عن خالد، عن عكرمة، عنه: أنه كان لا يرى بأسًا أن يقرأ الجنب الآية أو الآيتين (٦). وأما حديث: (يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) فأخرجه مسلم (٧) من حديث عائشة (٨). قال الطبري في "تهذيبه": الصواب أن ما روي عنه ﷺ من ذكر الله على كل أحيانه، وأنه كان يقرأ ما لم يكن جنبًا، أن قراءته طاهرًا اختيارًا

стр. 2466

منه لأفضل الحالتين، والحالة الأخرى، أراد تعليم الأمة وإن ذلك جائز لهم غير محظور عليهم الذكر وقراءة القرآن. وقال غيره: هو أصل في جواز الذكر بالتسبيح والتهليل وشبههما من الأذكار، وكأنه إجماع، إنما الخلاف في القراءة، فيكون الحديث مخصوصًا بما سوى هذِه الأحوال. وحديث أم عطية سيأتي مسندًا قريبًا (١)، وفي الصلاة (٢)، وحديث أبى سفيان سبق مسندًا (٣). وحديث جابر سيأتي مسندًا في المناسك (٤) غير قوله: (ولا يصلي)، فإنه يحتمل أن يكون من كلام عطاء، أو من كلام البخاري، وحديث عائشة سلف في أول الحيض واضحًا.

стр. 2467

٨ - باب الاسْتِحَاضَةِ ٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَة بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَا أَطْهُرُ، أفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصلِّي". [انظر: ٢٢٨ - مسلم: ٣٣٣ - فتح: ١/ ٤٠٩] ذكر فيه حديث عائشة. وقد سلف في باب: غسل الدم - واضحًا (١)، ولفظه هنا: "فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي" وهو بإسكان الدال المهملة، أي: قدر وقتها، وصحَّف من قرأه بالذال المعجمة المفتوحة، وترده الرواية الأخرى الثابتة في "الصحيح": "ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها" (٢).

стр. 2468

٩ - باب غَسْلِ دَمِ المَحِيضِ ٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الُمنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلتِ امْرَأه رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الَحيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ، فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ". [انظر: ٢٢٧ - مسلم: ٢٩١ - فتح: ١/ ٤١٠] ٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الَحارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ. [فتح: ١/ ٤١٠] ذكر فيه حديث أسماء. وقد سلف في باب غسل الدم (١). ثم ذكر حديثًا آخر فقال: حَدَّثنَا أَصْبَغُ، أنا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ. وهذا الحديث انفرد به البخاري عن مسلم، وأخرجه ابن ماجه، عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب (٢) فساوى فيه البخاري. وقال ابن عساكر في "أطرافه": موقوف. وأصبغ: هو ابن الفرج المصري الفقيه (٣)، وابن وهب هو

стр. 2469

الإمام (١)، وعمرو بن الحارث أحد الأعلام مصري، له غرائب، مات سنة ثمان وأربعين ومائة (٢). وسلف معنى القرص هناك، ونضحت ما لا دم فيه؛ دفعًا للوسوسة، فإنه طهور لما يشك فيه، وأردف الشيخ هذا الحديث بحديث أسماء؛ لأن في حديث أسماء: "ثم لتنضحه بماء" فتبين بحديث عائشة أن المراد به الغسل، وكل ذلك دال على أنه ليس على الحائض غسل ثوبها كله، وإنما تغسل ما تحققت نجاسته منه.

стр. 2470

١٠ - باب الاعْتِكَافِ لِلمُسْتَحَاضَةِ ٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرى الدَّمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ. وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ العُصْفُرِ، فَقَالَتْ: كَأَنَّ هذا شَيء كَانَتْ فُلَانَةُ تَجِدُهُ. [٣١٠، ٣١١، ٢٠٣٧ - فتح: ١/ ٤١١] ٣١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهْيَ تُصَلِّي. [انظر: ٣٠٩ - فتح: ١/ ٤١١] ٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الُمؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ. [انظر: ٣٠٩ - فتح: ١/ ٤١١] حَدَّثنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرى الدَّمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ. وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ العُصْفُرِ، فَقَالَتْ: كَأَنَّ هذا شَيءٌ كَانَتْ فُلَانَةُ تَجِدُهُ. خالد الأول هو الطحان (١).

стр. 2471

والثاني هو الحذاء (١). وإسحاق: هو ابن شاهين صدوق، جاوز المائة، روى له مع البخاري النسائي (٢). ثم قال البخاري: حَدَّثنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ خَالِدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهْيَ تُصَلَّي. وأخرجه في الاعتكاف أيضًا (٣)، وذكر الدارقطني اختلافًا في إسناده، ووِهم مَن رواه عن عكرمة، عن ابن عباس. ثم قال البخاري: حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ، ثنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ. وخالد هذا: هو الحذاء، وكذا في الإسناد قبله، ومداره عليه، فتارة رواه عنه خالد الطحان، وتارة رواه يزيد بن زريع، وتارة رواه معتمر.

стр. 2472

وفقه الباب: أن حال المستحاضة حال الطاهر، وأنها تعتكف، وأنها تضع الطست لئلا يصيب ثيابها أو المسجد، وأنها لا تترك الاعتكاف كالصلاة، وأن دم الاستحاضة دقيق ليس كدم الحيضة. ونقل ابن بطال وابن التين الإجماع على أن الحائض لا تدخل المسجد (١)، ولعله لم ير ما ذكر عن ابن مسلمة أنها تدخله. ولا ينبغي لها ذلك خشية أن يخرج منها ما ينزه المسجد عنه، ويلحق بالمستحاضة ما في معناها من سلس البول، والمذي، والودي، ومن به جرح يسيل في جواز الاعتكاف.

стр. 2473

١١ - باب هَلْ تُصَلِّي المَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ حَاضَتْ فِيهِ ؟ ٣١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ، قَالَتْ بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا. [فتح: ١/ ٤١٢] حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَىْءٌ مِنْ دَمٍ، قَالَتْ بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا. هذا الحديث انفرد به البخاري عن مسلم، وأخرجه أبو داود بلفظ: بلته بريقها، ثم قصعته بريقها (١). واختلف على ابن نافع هذا فرواه أبو نعيم وغيره كما ساقه البخاري (٢)، ورواه أبو داود عن محمد بن كثير، عنه، عن الحسن بن مسلم بن يَنَّاق، عن مجاهد به، ورواه الإسماعيلي كذلك، ويحتمل أن يكون سمعه منهما، فإنه حافظ ثقة. ثم اعلم بعد ذلك أنه اختلف في سماع مجاهد من عائشة، فقال يحيى بن معين، وأبو حاتم، ويحيى بن سعيد القطان، وشعبة، وأحمد، والبرديجي: لم يسمع منها (٣).

стр. 2474

وسيأتي في كتاب الحج (١) والمغازي (٢) من "الصحيح" ما يدل على سماعه منها، وفي الصحيحين عن مجاهد عنها عدة أحاديث (٣) وهو رأي ابن المديني وابن حبان (٤). ومصعته بالصاد والعين المهملتين، أي: حركته وفركته بظفرها، وأصل المصع التحريك وقال أبو سليمان: أصله الضرب الشديد، فيكون المعنى المبالغة في حكه، وهو بمعنى رواية أبي داود قصعته، والقصع: الدلك والمعالجة. واقتصارها على ذلك يجوز أن يكون لقلته والعفو عنه، ويجوز أن تكون غسلته بعد ذلك، ولم تنص عليه للعلم به عندهم، وقد نصت عليه في الحديث السالف في قولها: (فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ على سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ). وقولها: (مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ) لا يعارضه الحديث السالف من حديث أم سلمة. (فأخذت ثياب حيضتي). إذ يجوز أن يكون هذا في أول الحال، والآخر بعد فتح الفتوح واتساع الحال.

стр. 2475

واعلم أن البخاري لم يذكر في الحديث أنها كانت تصلي فيه ليطابق ما ترجم له، والجواب أن من لم يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه فمن المعلوم أنها تصلي فيه عند الانقطاع وتطهيره أو يكون، أحال البخاري على أصل حديثها؛ إذ في حديثها السالف: "ثم تصلي فيه".

стр. 2476

١٢ - باب الطِّيبِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ المَحِيضِ (١) ٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدِ اللهِ بْن عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ -قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: أَوْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ- عَن أُمّ عَطِيَّةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَتْ: كنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتِ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَتَطَيَّبَ وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخَّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اَتِّبَاعِ الَجنَائِزِ. قَالَ: رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [١٢٧٨، ١٢٧٩، ٥٣٤٠، ٥٣٤١، ٥٣٤٢، ٥٣٤٣ - مسلم: ٩٣٨ - فتح: ١/ ٤١٣] حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّاب، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ -قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: أَوْ هِشَامَ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ- عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَتَطَيَّبَ وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتبَاعِ الجَنَائِزِ. قَالَ: رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . الكلام عليه من وجوه: أحدها: هدا الحديث أخرجه البخاري هنا مطولًا، وفي الجنائز (٢)، والطلاق مختصرًا (٣)، وأخرجه مسلم (٤)، وأبو داود والنسائي وابن

стр. 2477

ماجه أيضًا (١). ثانيها: وقع في بعض النسخ حديث هشام أولًا، وفي بعضها تأخيره كما سقناه، وقال في كتاب الطلاق: وقال الأنصاري: حدثنا هشام به، وقال مسلم: حدثنا حسن بن الربيع، ثنا ابن إدريس، نا هشام عن حفصة به. والفائدة فيه: أن أم عطية أسندته إلى رسول الله ﷺ صريحًا، وكذا هو في كتاب أبي داود والنسائي وابن ماجه من حديث هشام مسندًا (٢). وساقه البخاري في الجنائز من حديث ابن سيرين، قال: توفي ابن لأم عطية، فلما كان يوم الثالث دعت بصفرة، فتمسحت به، وقالت: (نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا لزوج) (٣). ثالثها: نحد بضم أوله، وكسر ثانيه، وبفتح أوله وضم ثانيه، رباعيًّا وثلاثيًّا يقال: أحدَّت وحدَّت، حدادًا، وإحدادًا، فهي حادٌّ، ومحدٌّ، والثاني أكثر في كلام العرب، والأول كان الأولون من النحويين يؤثرونه. قال الفراء في "مصادره": وأبى الأصمعي إلا أحدَّت ولم يعرف حدَّت، حكاه في "المحكم"، وهو المنع من الزينة، وأصل هذِه الكلمة المنع، ومنه قيل للبواب: حدَّادًا؛ لأنه يمنع الدخول والخروج، وأغرب بعضهم فحكاه بالجيم من جددت الشيء إذا

стр. 2478

قطعته، فكأنها قد انقطعت عن الزينة، وعما كانت عليه قبل ذلك (١). رابعها: ظاهر الحديث، وجوب الإحداد على كل من هي ذات زوج، سواء فيه المدخول بها وغيرها، والصغيرة والكبيرة، والبكر والثيب، والحرة والأمة، وقال أبو حنيفة: لا إحداد على الصغيرة، ولا على الزوجة الأمة (٢). وأجمعوا على أنه لا إحداد على أم الولد والأمة إذا توفي عنها سيدها، ولا على الرجعية (٣). وفي المطلقة ثلاثًا قولان. وقال الحكم، وأبو حنيفة وأصحابه، وأبو ثور، وأبو عبيد: عليها الإحداد (٤). وهو قول ضعيف للشافعي، وقال عطاء، وربيعة، ومالك، والليث، والشافعي، وابن المنذر بالمنع، وحكي عن الحسن البصري أنه لا يجب الإحداد على المطلقة ولا على المتوفي عنها، وهو شاذ (٥). خامسها: ظاهر الحديث عدم وجوبه على الكتابية المتوفي عنها زوجها المسلم، وهو أحد قولي مالك، وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور، والكوفيون، وابن كنانة وابن نافع وأشهب، وقال الشافعي وعامة أصحاب مالك: عليها الإحداد. واختلف عند المالكية في امرأة

стр. 2479

المفقود، والتي تتزوج في المرض والنكاح الفاسد (١). سادسها: قولها: (فَوْقَ ثَلَاثٍ)، تعني به: الليالي مع أيامها؛ ولذلك أنثت العدد، ويستفاد منه أن المرأة إذا مات حميمها فلها أن تمتنع من الزينة ثلاثة أيام متتابعة، تبدأ بالعدد من الليلة التي تستقبلها إلى آخر ثالثها، فإن مات حميمها في بقية يوم أو ليلة ألقتها وحسبت من الليلة المستقبلة المستأنفة. سابعها: قولها: (إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)، أربعة منصوب على الظرف، والعامل فيه تحد، وعشرًا معطوف عليه، وخص بأربعة أشهر وعشر؛ لأن الغالب تبين حركة الحمل في تلك المدة، (وأنث العشر) (٢)؛ لأنه أراد الأيام بلياليها، كما سلف. وهو مذهب العلماء كافة، إلا ما حكي عن يحيى بن أبي كثير والأوزاعي أنه أراد أربعة أشهر وعشر ليالٍ، وأنها تحل في اليوم العاشر. وعند الجمهور: لا تحل حتى تدخل ليلة الحادي عشر، وهذا خرج على الغالب في المعتدات أنها تعتد بالأشهر. أما إذا كانت حاملًا فعدتها بالحمل، ويلزمها الإحداد في جميع المدة حتى تضع، سواءً قصرت المدة أم طالت، فإذا وضعت فلا إحداد بعده، وقال بعض العلماء: لا يلزمها الإحداد بعد أربعة أشهر وعشر، وإن لم تضع الحمل.

стр. 2480

ثامنها: قولها: (وَلَا نَكْتَحِلَ)، فيه دلالة على تحريم الكحل على الحاد (١) سواء احتاجت إليه أم لا. وجاء في "الموطأ" وغيره من حديث أم سلمة: "اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار" (٢) فهو محمول على الحاجة إليه، والأولى تركه؛ لحديث: أن ابنتي اشتكت عينها، أفنكحلها؟ قال: "لا" (٣). ولعله محمول على ما إذا لم تبلغ الحاجة، وجوزه مالك فيما حكاه الخطابي: تكتحل بغير تطيب (٤)، وعمم غيره، فإن دعت حاجة إلى استعماله نهارًا أجاز، والمراد بالكحل: الأسود والأصفر، أما الأبيض كالتوتيا ونحوه فلا تحريم فيه عند أصحابنا؛ إذ لا زينة فيه، وحرمه بعضهم على الشعثاء البيضاء حيث تتزين به (٥). تاسعها: قولها: (وَلَا نَتَطَيَّبَ)، فيه صراحة بتحريمه عليها، وهو ما حرم عليها في حال الإحرام وسواء ثوبها وبدنها. فرع: يحرم عليها أكل طعام فيه طيب.

стр. 2481

عاشرها: قولها: (وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ) هو بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين، وهي برود اليمن يعصب غزله، أي: يجمع ويشد، ثم ينسج، فيأتي موشيًّا؛ لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ، وقيل: هي برود مخططة. قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لُبْس الثياب المعصفرة والمصبغة إلا ما صبغ بسواد، فرخص فيه عروة ومالك والشافعي، وكرهه الزهري، وكره عروة العصب، وأجازه الزهري، وأجاز مالك تخليطه، وصحح الشافعية تحريم البرود مطلقًا (١). وهذا الحديث حجة لمن أجازه، نعم أجازوا ما إذا كان الصبغ لا يقصد به الزينة، بل يعمل للمصيبة، واحتمال الوسخ كالأسود والكحلي بل هو أبلغ في الحداد، بل حكى الماوردي وجهًا أنه يلزمها لبسه في الحداد، أعني: السواد، وروي عن عمر أنه أراد أن ينهى عن عصب اليمن، وقال: نبئت أنه يصبغ بالبول، ثم قال: نهينا عن التعمق (٢). الحادي عشر (٣): النبذة بضم النون: القطعة والشيء اليسير، والكُسْت: بضم الكاف وتاء مثناة فوق في آخره، وروي بالطاء أيضًا، كما حكاه ابن الأثير (٤).

стр. 2482

وفي مسلم: (قسط) (١)، بالقاف والطاء، وحكاها الفضل بن سلمة في "كتاب الطيب" ثلاث لغات، قال: وهو من طيب الأعراب، وحكاها ابن الجوزي في "غريبه" ومن خطه نقلت؛ لكنه قال بدل: (كست) (كسط) وأعجم السين، وصحح على الطاء، وذكر في باب الكاف أما الكست: القسط الهندي، فتحصل فيه إذن أربع لغات (٢) وأما [ما] (٣) رواه البخاري قسط ظفار، فقال ابن بطال وابن التين: كذا وقع فيه، وصوابه: كست ظفار، نسبة إلى ظفار، ساحل من سواحل عدن (٤). وقال القرطبي: ظفار: مدينة باليمن (٥). وعلى هذا ينبغي أن لا تصرف للتعريب والتأنيث، والذي في مسلم: "قسط أو أظفار" (٦) وهو أحسن فإنهما نوعان، قيل: هو شيء من العطر أسود، والقطعة منه شبيهة بالظفر، وهو بخور رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع فيه أثر الدم. وقال البكري: ظفار بفتح أوله وكسر آخره، مبني على الكسر: مدينة باليمن، وبها قصر المملكة، ويقال: إن الجن بنتها (٧).

стр. 2483

وعن الصغاني: ظفار في اليمن أربعة مواضع: مدينتان وحصنان، أما المدينتان: فظفار الحقل، كان ينزلها التبابعة، وهي على مرحلتين من صنعاء، وإليها ينسب الجزع. وظفار الساحل قرب مرباط، وإليها نسب القسط يجلب إليها من الهند. والحصنان: أحدهما: في مباني صنعاء، على مرحلتين، ويسمى ظفار الواديين. والثاني: من بلاد همدان، ويسمى ظفار الظاهر. وقال ابن سيده: الظفر ضرب من العطر أسود مغلف، من أصله على شكل ظفر الإنسان يوضع في الدخنة، والجمع أظفار وأظافير، وقال صاحب "العين": لا واحد له، وظفَّر ثوبه طيبه بالظفر (١). وفي "الجامع": الأظفار: شيء من العطر، يشبه الأظفار يتخذ منها مع أخلاط، ولا يفرد واحدها، وإن أفرد فهو إظفارة، وفي كتاب أبي موسى المديني عن الأزهري: واحده ظفر (٢). الثاني عشر: قولها (وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّباعِ الجَنَائِزِ) سيأتي الكلام عليه في بابه إن شاء الله. ووجه مناسبة الحديث لما ترجم له ظاهر. قال المهلب: أبيح للحائض محدًّا كانت أو غير محد عند غسلها من المحيض أن تدرأ رائحة الدم عن نفسها بالبخور بالقسط ونحوه، لما هي مستقبلة من الصلاة ومجالسة الملائكة؛ لئلا تؤذيهم برائحة الدم.

стр. 2484

١٣ - باب دَلْكِ المَرْأَةِ نَفْسَهَا إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنَ المَحِيضِ، وَكَيْفَ تَغْتَسِلُ، وَتَأْخُد فِرْصَةً مُمَسَّكةً فَتَتَّبِعُ [بِهَا] أَثَرَ الدَّمِ ٣١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ ابن صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أمْرَأَةً سَأَلتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الَمحِيضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ، قَالَ: "خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا". قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ؟ قَالَ: "تَطَهَّرِي بِهَا". قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِي". فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أثَرَ الدَّمِ. [٣١٥، ٧٣٥٣ - مسلم: ٣٣٢ - فتح: ١/ ٤١٤] حَدَّثنَا يَحْييَ، ثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ ابن صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَن امْرَأَةَ سَألَتِ النَّبيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ المَحِيضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ، قَالَ: "خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا". قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ؟ قَالَ: "تَطَهَّرِي بِهَا". قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِي". فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. الكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث أخرجه عقب ذلك وبوب عليه:

стр. 2485

١٤ - باب غَسْلِ المَحيضِ ٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنَ الَمحِيضِ؟ قَالَ: "خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئي ثَلًاثا". ثُمُّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَحْيَا فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ، أَوْ قَالَ: "تَوَضَّئي بِهَا". فَأَخَذْتُهَا فَجَذَبْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِيُّ ﷺ . [انظر: ٣١٤ - مسلم: ٣٣٢ - فتح:١/ ٤١٦] قال: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، ثنَا وُهَيْبٌ، ثنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةَ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ : كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنَ المَحِيضِ؟ قَالَ: "خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِي ثَلَاثًا". ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَحْيَا فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ، أَوْ قَالَ: "تَوَضَّئِي بِهَا". فَأَخَذْتُهَا فَجَذَبْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِىِّ ﷺ . وأخرجه في كتاب الاعتصام، عن يحيى أيضًا، ومن تراجمه عليه باب: الأحكام التي تعرف بالدلائل، وأخرجه مسلم (١) أيضًا. وتابع منصورًا إبراهيم بن مهاجر في مسلم (٢)، وتابع ابن عيينة وهيب. كما سلف. وفضيل بن سلمان، وتابع يحيى جماعات منهم الحميدي (٣). ويحيى هذا هو ابن موسى البلخي السجستاني الثقة، يقال له: خت (٤) وبخط بعض الحفاظ المتأخرين أنه لقب موسى، وبه

стр. 2486

صرح الجياني (١)، مات بعد الأربعين ومائتين أو قبلها (٢)، قال الجياني: إذا نسب ابن السكن يحيى هذا، فقال: ابن موسى، ولم ينسب الذي في الاعتصام (٣)، والبخاري قال هناك: حدثنا يحيى، ثنا ابن عيينة (٤) كما ذكر هنا قال: وذكر أبو نصر أنه يحيى بن جعفر، يروي عن ابن عيينة، ووقع في شرح بعض شيوخنا حدثنا يحيى -يعني: ابن معاوية بن أعين-، ولا أعلم في البخاري من اسمه كذلك. ثانيها: أغرب ابن حزم فطعن في "محلاه"، في رواية: "فتطهري بها"، وفي رواية: "فتوخي بها" بأن قال: لم تسند هذِه اللفظة إلا من طريق إبراهيم بن مهاجر، وهو ضعيف، ومن طريق منصور ابن صفية وقد ضُعِّف. وليس مما يحتج براويته (٥)، هذا كلامه، وإبراهيم هذا قد احتج به مسلم، ووثقه أحمد والنسائي وغيرهما، وضعفه ابن معين بحضرة عبد الرحمن بن مهدي، فغضب عبد الرحمن وكره ما قال.

стр. 2487

نعم، قال يحيى بن سعيد: ليس بالقوي ويضعفه أيضًا منصور ابن صفية من أفراده، وقد أخرج الشيخان الحديث من حديثه، ووثقه الناس: أحمد، وابن عيينة، وغيرهما. ثالثها: لما ساق مسلم الحديث بسياقه بزيادة: وسألته عن غسل الجنابة، فذكره، قال: وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية، وساق الحديث (١)، وقال: ولم يذكر فيه غسل الجنابة كما قال، وقد ساقه ابن ماجه من حديث شعبة عن إبراهيم (٢) وفيه غسل الجنابة، وكذا أبو داود (٣) فاستفده. رابعها: هذِه السائلة هي أسماء بنت شكل، كذا ثبت في "صحيح مسلم" (٤) والكاف مفتوحة وحكي إسكانها. وتبعه على ذلك جماعات منهم: ابن طاهر وأبو موسى في كتابه "معرفة الصحابة" وقال الخطيب في "مبهماته": إنها أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء، وروى حديثًا كذلك (٥) وبه جزم ابن الجوزي في "تلقيحه" لكنه جزم بالأول في "مشكل الصحيحين"، وصوبه بعض الحفاظ المتأخرين؛ لأنه ليس في الأنصار من اسمه شكل، ويجوز

стр. 2488

تعدد الواقعة، ويؤيده تفريق ابن منده بين الترجمتين، وأن ابن سعد والطبراني وغيرهما لم يذكروا هذا الحديث في ترجمة بنت يزيد، ولم ينفرد مسلم في ذلك، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" وأبو نعيم في "مستخرجه" (١) كما ذكره مسلم سواء. خامسها: ترجم البخاري على هذا الحديث دلك المرأة نفسها، ولم يذكره فيه وكأنه أراد أصل الحديث، إذ في مسلم: ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شئون رأسها. أو يكون فهم من قولها: (تتبعي بها أثر الدم): الدلك، وقد قيل، وترجم عليه أيضًا غسل المحيض، ولم يذكر فيه إلا التطيب، وقد ذكره مسلم في حديثه مطولًا كما أشرنا إليه، فكأنه أراد أصل الحديث. سادسها: المحيض هنا: الحيض، ويؤخذ منه، أنه لا عار على من سأل عن أمر دينه. سابعها: الفرصة -مثلثة الفاء كما حكاه ابن سيده، والكسر أشهرها: القطعة من القطن أو الصوف (٢). وفي أبي داود عن أبي الأحوص أنه كان يقول: قرصة -أي: بالقاف- أي: شيئًا يسيرًا مثل القرصة بطرف الإصبعين (٣).

стр. 2489

وقال أبو عبيد وابن قتيبة: إنما هو قرضة بالقاف المضمومة والضاد المعجمة (١)، وتدل عليه الرواية السالفة: (فرصة ممسكة). ثامنها: المسك -بكسر الميم- يذكر ويؤنث وهو المعروف، (وممسكة) في الرواية الأخرى بتشديد السين، أي: مطيبة بالمسك، وأبعد من خفف السين، وفتحها أو كسرها، أي: من الإمساك. وادعى القاضي عياض أن الفتح في المسك رواية الأكثرين (٢) وهو الجلد، أي: عليه منه شعر، وبه جزم ابن قتيبة، وأن معناه الإمساك؛ لأنه لم يكن للقوم وسع في المال بحيث يستعملون الطيب في مثل هذا. وقال الزمخشري: ممسكة، أي: خَلِقًا فإنه أصلح لذلك، ولا يستعمل الجديدة للارتفاق به، وذلك غريب منهما، وكيف يصح أن يقال: خذي قطعة من إمساك، والمسك عند أهل الحجاز كثير. ولما ذكر الخطابي قول ابن قتيبة أن المسك لم يكن عندهم ممتهنًا، قال: الذي قاله أشبه، فلما ذكر قوله: قطعة قطن أو صوف مطيبة بمسك قال: فيه بُعُد (٣). تاسعها: "سُبْحَانَ اللهِ! "، هنا المراد بها: التعجب، أي: كيف يخفن مثل هذا الظاهر، وقولها: (تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ) يعني: الفرج، وأغرب المحاملي، فقال في "مقدمته": كل موضع أصابه الدم من بدنها، ومعنى: "توضيء بها": تنظفي بها.

стр. 2490

عاشرها: في أحكامه: فيه: استحباب تطييب فرج المرأة، تأخذ قطعة من صوف ونحوها، وتجعل عليها مسكًا أو نحوه، وتدخله في فرجها بعد الغسل على الصواب، والنفساء مثلها. وفيه: استعمال الكنايات فيما يتعلق بالعورات، وقول: سبحان الله عند التعجب، وأن للسائل أن يتفهم السؤال إذا لم يفهم أولًا، وتكرير الجواب، واستعمال الحياء والإعراض بالوجه، وأن السائل إذا لم يتفهم فهمه بعض من في المجلس والعالم يسمع، إن ذلك سماع من العالم يجوز أن يقول فيه: حدثني وأخبرني. ثم اعلم أن غسل المرأة من الحيض كغسلها من الجنابة سواء، وتزيد على ذلك استعمال الطيب.
следующие страницы →