← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

ثالثها: قوله: (فنزل أعلى المدينة، في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف)، علو المدينة ما كان من جهة نجد. و (بنو عمرو بن عوف) هم بنو عَمرو بن عوف بن مالك بن أوس أخي الخزرج ابني حارثة، وهم أهل قباء، فنزل على كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وكان شيخًا كبيرًا، أسلم قبل وصوله ﷺ المدينة. وقيل: بل نزل على سعد بن خيثمة، أبي خيثمة الأوسي، والصحيح أنه نزل على كلثوم، وقد أسلفنا الخلاف المذكور أيضًا. وفي "المغازي" لموسى بن عقبة: قدم بني عمرو بن عوف يوم الإثنين هلال شهر ربيع الأول فمكث فيهم ثلاث ليال، ويقول بعض الناس: بل مكث أكثر من ذلك، واتخذ فيهم مسجدًا، وهو الذي ذكر في القرآن أنه أسس على التقوى. رابعها: قوله: (فأقام فيهم أربع عشرة ليلة) كذا ثبت في الصحيحين (١)، وقد سلف من كلام ابن سعد أنه أقام أربعا معينة (٢)، وأنه جمع ببني سالم يوم الجمعة، وهي أول جمعة جمعت في الإسلام، وخطب بهم. خامسها: قوله: (ثم أرسل إلى بني النجار فجاءوا متقلدين السيوف). النجار: اسم تيم اللات، وقيل له: النجار؛ لأنه اختتن بقدوم، أو ضرب

стр. 2872

رجلًا بقدوم، أو فجرحه رجل بقدوم، وهو ابن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج (١). و (بنو النجار) قبيلة كبيرة من الخزرج، وإنما طلبهم؛ لأنهم كانوا أخواله؛ لأن هاشما جده تزوج سلمى بنت عمرو بن زيد من بني عدي بن النجار بالمدينة، فولدت له عبد المطلب جد رسول الله ﷺ (٢). سادسها: قوله: (وأبو بكر ردفه) هو بكسر الراء، وكان لأبي بكر ناقة فلعله تركها في بني عمرو بن عوف لمرض وغيره، ويجوز أن يكون ردها إلى مكة ليحمل عليها أهله، وعندي أنه يجوز أن تكون موجودة، وتركها لشرف الإرداف خلفه ﷺ ؛ لأنه تابعه والخليفة بعده. وقوله: (بفناء أبي أيوب) الفناء: بكسر الفاء: المتسع أمام الدار، وروى ابن عساكر في "كتابه" في ترجمة تبع: أن تبع بن حسان الحميري لما قدم مكة وكسا الكعبة، وخرج إلى يثرب، وكان في مائة ألف وثلاثين ألفا من الفرسان، ومائة ألف وثلاثة عشر ألفا من الرجالة، ولما نزلها أجمع أربعمائة رجل من الحكماء العلماء، وتبايعوا أن لا يخرجوا منها، فسألهم عن الحكمة في مقامهم؛ فقالوا: إن شرف البيت، وشرف هذِه البلدة بهذا الرجل الذي يخرج يقال له: محمد ﷺ ، فأراد تبع أن يقيم، وأمر ببناء أربعمائة دار لكل رجل من الحكماء المذكورين دار، واشترى لكل منهم جارية وأعتقها،

стр. 2873

وزوجها منه، وأعطاهم عطاءً جزيلا، وأمرهم بالإقامة إلى وقت خروجه، وكتب كتابا، وختمه بالذهب، ودفع الكتاب إلى عالم عظيم فصيح كان معه يدبره، وأمره أن يدفع الكتاب لمحمد ﷺ إن أدركه وإلا من أدركه من ولده وولد ولده أمدًا إلى حين خروجه، وكان في الكتاب أنه آمن به وعلى دينه، وخرج تبع من يثرب فمات في بلافي الهند، ومن موته إلى مولد نبينا ﷺ ألف سنة سواء، والذين نصروه ﷺ من أولاد أولئك الأربعمائة، وفي رواية: أنهم كانوا الأوس والخزرج (١). وذكر القصة أيضا ابن إسحاق في كتاب "المبتدأ وقصص الأنبياء ﵈" أنه بنى للنبي ﷺ دارا ينزلها إذا قدم المدينة الدار الملاك إلى أن صارت لأبي أيوب، وهو من ولد ذلك العالم الذي دفع إليه الكتاب، ولما خرج النبي ﷺ أرسلوا إليه كتاب تبع مع رجل يسمى أبا ليلى، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "أنت أبو ليلى؟ " -ومعه كتاب تبع الأول- فبقي أبو ليلى متفكرًا، ولم يعرف رسول الله فقال: من أنت؟ فإني لم أر في وجهك أثر السحر، وتوهم أنه ساحر، فقال: "أنا محمد"، هات الكتاب، فلما قرأه قال: "مرحبا بتبع الأخ الصالح"، ثلاث مرات، وفي "سير ابن إسحاق" اسمه تباب أسعد أبو كرب، وهو الذي كسا البيت الحرام (٢). وفي "نقائس الجوهر في أنساب حمير": كان يدين بالزبور، وذكر ابن أبي الدنيا أنه حفر قبر بصنعاء في الإسلام فوجد فيه امرأتان عند رءوسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب: هذا قبر

стр. 2874

حُبَّى ولميس -وروي: حُبَّى وتماضر- ابنتي تبع، (ماتتا) (١) وهما يشهدان أن لا إله إلا الله، ولا يشركان به شيئا، وعلئ ذلك مات الصالحون قبلهما. وفي "معجم الطبراني" مرفوعا: "لا تسبوا تبعا" (٢)، وذكر السهيلي: أن دار أبي أيوب هذِه صارت بعده إلى أفلح مولى أبي أيوب، واشتراه منه بعدما خرب المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بألف دينار، بعد حيلة احتالها عليه المغيرة فأصلحه المغيرة، وتصدق به على أهل بيت فقراء بالمدينة (٣). سابعها: قوله: (ويصلي في مرابض الغنم). فيه إباحة ذلك، وقد عقد له البخاري قريبا بابا، ويأتي إيضاحه إن شاء الله (٤).

стр. 2875

ثامنها: قوله: ("ثامنوني بحائطكم") أي: قدروا ثمنه لأشتريه منكم، وبايعوني فيه. وفيه: أن رب السلعة أولى بالسوم كما ترجم له البخاري فيما نبهنا عليه، وأن البائع أولى بتسمية الثمن الذي يطلبه. و (الحائط): البستان المحوط، ويؤيده قوله بعد ذلك: (وفيه نخل) وجاء في رواية: (أنه كان مربدًا للتمر) (١)، وهو الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف، وقد جاء أن بعضه كان كذا، وبعضه كان كذا، فلا اختلاف إذن. تاسعها: قوله: (لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله)، وفي رواية الإسماعيلي: (إلا من الله). وهذا نص على أنهم لم يأخذوا له ثمنا، وإنما وهبوه له ﷺ ، وقد أسلفنا فيما مضى أنه اشتراه منهما بعشرة دنانير، وفي "طبقات ابن سعد" أنه اشتراه من بني عفراء بذلك (٢)، فإن صح فلم يقبله إلا بالثمن؛ لأنه كان ليتيمين، وهما سهل وسهيل أبناء رافع بن عمرو بن أبي عمرو من بني النجار، كانا في حجر أسعد بن زرارة، وقيل: معاذ بن عفراء، وقال معاذ: يا رسول الله، أنا أرضيهما فاتخذه مسجدًا.

стр. 2876

العاشر: قوله: (وفيه خرب) الرواية المعروفة -كما قال ابن الجوزي- فتح الخاء المعجمة وكسر الراء جمع خربة كما يقال: كلم وكلمة، قال النووي: وكذا ضبطناه (١). وقال الخطابي: حدثناه الخيام -بكسر الخاء وفتح الراء- وهو جمع الخراب وهو ما تخرب من البناء في لغة بني تميم، وهما لغتان فصيحتان رويتا، قال: ولعل صوابه ضم الخاء جمع خربة، وهي الخروق في الأرض، إلا أنهم يقولونها في كل ثقبة مستديرة في أرض أو جدار قال: ولعل الرواية (خُرَف جمع الخِرْفة، وهي جمع الخرف) (٢). قال: وأبين من ذلك في الصواب -إن ساعدته الرواية- أن يكون جدبا جمع جدبة، وهو الذي يليق بقوله: (فسويت)، وإنما يسوى المكان المحدود منه، أو موضع من الأرض فيه خروق، فأما الخرب فإنه يعمر ولا يسوى (٣). قال عياض: وهذا التكلف لا حاجة إليه؛ فإن الذي ثبت في الرواية صحيح المعنى، كما أمر بقطع النخل لتسوية الأرض، أمر بالخرب فرفعت رسومها وسويت مواضعها لتصير جميع الأرض مبسوطة مستوية للمصلين، وكذلك فعل بالقبور (٤).

стр. 2877

قال ابن الأثير: وروي بالحاء المهملة، والثاء المثلثة يريد به الموضع المحروث للزارعة (١). قلت: ويؤيده رواية ابن أبي شيبة في "مصنفه": فأمر بالحرث فحرث (٢). الحادي عشر: قوله: (فأمر النبي ﷺ بقبور المشركين فنبشت) إنما نبشت؛ لأنه لا حرمة لها، لا يقال: كيف جاز ذلك؛ لأن القبر مختص بمن دفن فيه، قد حازه فلا يباع ولا ينقل عنه؛ لأنه يجوز أن تكون مغصوبة، وكذلك باعها ملاكها أو يكون من يحبسهم وليس بلازم، إنما اللازم يحتبس للمسلمين إذ هم أهل القرب أو دعت الضرورة والحالة هذِه إلى نبشهم فجاز. قال ابن بطال: ونبش قبورهم ليتخذ مكانها مسجدا، لم أجد فيه نصًّا لأحد من العلماء غير أني وجدت اختلافهم في نبش قبورهم طلبا للمال، وأجا ز ذلك الشا فعي والكوفيون وأشهب، وأكثر الفقهاء، وقال الأوزاعي: لا يفعل؛ لأنه ﷺ لما مر بالحجر قال: "لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين مخافة أن يصيبكم مثل ما أصابهم" (٣) (٤). فنهى أن ندخل عليهم بيوتهم، فكيف قبورهم، (وقد أباح دخولها على وجه البكاء، واحتج من أجاز ذلك بحديث أنس في الباب،

стр. 2878

وبحديث أبي داود في نبش قبر أبي رغال، حيث أخبر الشارع أنه دفن معه غصن من ذهب فاستخرجوه (١)، فإذا جاز أن نبشها للمال فللانتفاع بمواضعها أولى، ولا يدخل بناء المساجد عليها تحت لعنة اليهود في اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد؛ لأنه ﷺ أخبر أنهم يقصدونها بالعبادة (٢). الثاني عشر: اتخاذه ﷺ مسجده في تلك البقعة دليل على أن القبور إذا لم يبق فيها بقية من الميت أو من ترابه المختلط بصديده جازت الصلاة فيها، وأن الأرض التي دفن فيها الموتى إذا درست يجوز بيعها؛ لأنها باقية على ملك صاحبها وورثته من بعده، وجواز نبش القبور الدارسة. الثالث عشر: قوله: (وبالنخل فقطع). فيه: جواز قطع الأشجار المثمرة للحاجة والمصلحة إما لاستعمال خشبها، أو ليغرس موضعها غيرها، أو لخوف سقوطها على شيء يتلفه، أو لاتخاذ موضعها مسجدا، وكذا قطعها في بلاد الكفار إذا لم يرج فتحها؛ لأن فيه نكايةً وغيظًا لهم وإرغاما. الرابع عشر: قوله: (فصفوا النخل قبلة المسجد). كذا في "الصحيح"، وفي "مغازي ابن بكير" عن ابن إسحاق: جعلت قبلة المسجد من اللبن، ويقال: بل من حجارة منضودة بعضها على بعض (٣)، وسيأتي في

стр. 2879

"الصحيح" أن المسجد كان على عهده ﷺ مبنيا باللبن، وسقفه الجريد، وعمده من خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا (١). ولعل المراد بالقبلة جهتها لا القبلة المعهودة اليوم، فإن ذلك لم يكن ذلك الوقت، وورد أيضا أنه كان في موضع المسجد الغرقد، فأمر أن يقطع، وأن القبور السالفة كانت في المربد، وأنها كانت قبور جاهلية، وأنها لما نبشت أمر بالعظام أن تغيب وكان في المربد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب، وجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع، وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع، ويقال: كان أقل من المائة، وجعلوا الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ثم بنوه باللبن، وجعل النبي ﷺ ينقل الحجارة معهم بنفسه ويقول: هذا الحمال لا حمال خيبر … هذا أبر ربنا وأطهر (٢) وجعل قبلته إلى بيت القدس وجعل له ثلاثة أبواب، بابا في مؤخره، وبابا يقال له: باب الرحمة، وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة، والثالث يدخل منه ﵇، وهو الباب الذي يلي آل عثمان، وجعل طول الجدار قامة وبسطة، وعمده الجذوع، وسقفه جريدا، فقيل له: ألا تسقفه فقال: "عريش كعريش موسى" (٣)، خشيبات وتمام الأمر أعجل من ذلك، ثم بناه غير واحد بعده، كما ستعرفه في باب بنيان المسجد.

стр. 2880

الخامس عشر: قوله: (وجعلوا عضادتيه الحجارة): العضادة بكسر العين المهملة: جانب الباب (١). وقوله: (وجعلوا ينقلون الصخر): قال السهيلي: وفي "جامع معمر بن راشد" أن عمار بن ياسر كان ينقل في بنيان المسجد لبنتين لبنتين، لبنة عنه ولبنة عن رسول الله ﷺ ، والناس ينقلون لبنة لبنة، فقال ﷺ له: "للناس أجر ولك أجران، وآخر زادك من الدنيا شربة لبن، وتقتلك الفئة الباغية" (٢). وسيأتي أصل الحديث في البخاري في باب التعاون في بناء المسجد (٣). السادس عشر: قوله: (وهم يرتجزون)، والنبي ﷺ معهم وهو يقول: "اللهم لا خير إلا خير الآخره … فاغفر للأنصار والمهاجره"

стр. 2881

كذا في "الصحيح"، وعند الحاكم: وكان المهاجرون والأنصار ينقلون اللبن أو التراب لبناء المسجد وهم يقولون: نحن الذين بايعوا محمدا … على (الجهاد) (١) ما بقينا أبدا (٢) وفي لفظ: والنبي ﷺ ينقل التراب معنا، وقد وارى التراب بياض (إبطيه) (٣) وهو يقول: "اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا (صمنا) (٤) ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا … إن الأُلى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا" (٥) وفي الصحيحين من حديث سهل مثل هذا في حفر الخندق لما رآهم يحفرون وينقلون التراب فقال: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار" (٦) ومعنى (يرتجزون): يتعاطون الرجز، واختلف أهل العروض والأدب في الرجز: هل هو شعر أم لا؟ مع اتفاقهم على أن الشعر لا يكون شعرا إلا بالقصد فإن جرى كلام موزون بغير قصد فلا يكون

стр. 2882

شعرا، وعليه يحمل ما جاء عن الشارع من ذلك؛ لأن الشعر حرام عليه بنص القرآن، وصحح القرطبي أن الرجز من الشعر (١). لأن الشعر كلام موزون يلتزم فيه قوافي، والرجز كذلك، وأيضا فإن قريشا لما اجتمعوا وتراءوا فيما يقولون للناس عن رسول الله ﷺ فقال قائل: هو شاعر. فقالوا: والله لتكذبنكم العرب قد عرفنا الشعر كله قرضه ورجزه، ومقبوضه ومبسوطه، فذكروا الرجز من جملة أنواع الشعر، قال: وإنما أخرجه من الشعر من أشكل عليه إنشاد الشارع إياه، وليس بشيء؛ لأن من أنشد القليل من الشعر أو قاله أو تمثل به على وجه الندور لم يستحق اسم شاعر، ولا يقال فيه أنه يعلم الشعر، ولا ينسب إليه (٢). ولو كان كذلك للزم أن يقال على الناس كلهم شعراء، وشمتدل بذلك على جواز إنشاد الشعر، والارتجاز في حال العمل، والاستعانة بذلك على الأعمال لتنشيط النفوس، وتسهيل الأعمال، وجزم غيره بأنه لا يطلق عليه شعر إنما هو كالكلام المسجع، بدليل أنه يقال لصانعه: راجز لا شاعر، وأنشد رجزا لا شعرا، وقيل: إن ما قاله. الشارع ليس برجز، ولا بموزون، وقد اختلف هل يحل له الشعر، وعلى القول بنفي الحكاية عنه. اختلف هل يحكي بيتا واحدا؟ فقيل: لا يتمه إلا متغيرا، وأبعد من قال: البيت الواحد ليس شعرا، ولما ذكر قول طرفة: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا

стр. 2883

قال؟ "ويأتيك من لم تزود" فقال أبو بكر: يا رسول الله، لم يقل هكذا، وإنما قال: ويأتيك بالأخبار من لم تزود فقال: "كلاهما سواء" فقال: أشهد أنك لست بشاعر، ولا تحسنه، ولما سمع آخر ينشد فيما ذكره السمعاني في "ذيله": يا أيها الرجل المحمول رحله … هلا نزلت بآل عبد الدار هلا نزلت بهم تريد قراهم … منعوك من جوع ومن إقتار قال أبو بكر: أهكذا هو؟ إنما كنا نسمع: يا أيها الرجل المحوَّل رحله … انزل ببني عبد مناف فقال أبو بكر: يا رسول الله إنما هو: يا أيها الرجل المحوَّل رحله … هلا نزلت بآل عبد مناف هلا نزلت بهم تريد قراهم … منعوك من جوع ومن إقراف فقال: "هما واحد"، قال: وزعم الخليل أن المشطور والمنهوك ليسا من الشعر، قال الليث: وأنكر ذلك عليه، فقال: لأحتجن عليهم بحجة من أنكرها كفر، فعجبنا حين سمعنا قوله وهو قد جرى على لسانه ﷺ ذلك، ولو كان شعرا لما جرى على لسانه. قال: وقد أنشد: وبأتيك من لم يزود قال: وقد علمنا أن هذا القسم الأول لا يكون شعرا إلا بالثاني، ولما أنشده على ما ذكرنا خرج أن يكون شعرا، قال: فهذا يدل على أن مشطور الرجز ليس بشعر؛ لأنه قد روي عنه أنه كان يقول:

стр. 2884

هل أنت إلا إصبع دميت … وفي سبيل الله ما لقيت (١) فلو كان شعرا لم يجر على لسانه، وكذا المنهوك، وهو قوله: أنا النبي لا كذب … أنا ابن عبد المطلب (٢) فإن يكن هذا صُنع له فقد جرى على لسانه، وقد قيل: معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ أي: صنيعه، وهي الآية التي له، فأما أن يحفظ ما قال الناس فليس بممتنع عليه (٣). خاتمة: من جملة تراجم البخاري على هذا الحديث باب: إذا وقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز (٤)، وقد أسلفنا أنه ﷺ اشتراه. يقول ابن بطال: حجة من أجاز وقف المشاع بعد أن نقل أنه قول مالك، وأبي يوسف، والشافعي، خلافا لمحمد بن الحسن؛ بناء على أصلهم في الامتناع من إجازة المشاع أن بني النجار جعلوا حائطهم وقفا، وأجازه النبي ﷺ ، وكان ذلك وقفا لمشاع عجيب منه (٥).

стр. 2885

٤٩ - باب الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ٤٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن حَرْبِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الَمسْجِدُ. [انظر: ٢٣٤ - مسلم: ٥٢٤ - فتح: ١/ ٥٢٦] ساق من حديث أَنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى المَسْجِدُ. هذا الحديث سبق بيانه في باب أبوال الإبل من كتاب: الطهارة واضحًا (١).

стр. 2886

٥٠ - باب الصَّلَاةِ فِى مَوَاضِعِ الإِبِلِ ٤٣٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابن عُمَرَ يُصَلِّي إِلَى بَعِير، وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ. [٥٠٧ - مسلم: ٥٠٢ - فتح: ١/ ٥٢٧] حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، ثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِع قَالَ: رَأَيْتُ ابن عُمَرَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ، وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلهُ. وهذا الحديث أخرجه قريبا أيضا، وترجم عليه: الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل (١)، ثم ساقه من وجه آخر عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه كان يعرض راحلته، فيصلي إليها؛ قلت: أرأيت إذا هبت الركاب، قال: كان يأخذ هذا الرحل فيعدله فيصلي إلى آخرته، أو قال: مؤخره، وكان ابن عمر يفعله (٢). وأخرجه مسلم بلفظ كان يعرض راحلته وهو يصلي إليها (٣)، وفي آخر: أنه ﷺ صلى إلى بعير (٤)، وعند الترمذي: صلى على بعيره أو راحلته، ثم قال: حسن صحيح. قال: وهو قول بعض أهل العلم، لا يرون بالصلاة إلى البعير بأسا يستترون به (٥).

стр. 2887

إذا عرفت ذلك؛ فالكلام عليه من أوجه: أحدها: اعترض الإسماعيلي فقال: ليس في الحديث بيان أنه صلى في موضع الإبل، إنما صلى إليه، لا في موضعه، وليس إذا أنيخ بعير في موضع صار ذلك عطنا أو مأوى للإبل، وموضعا لها تعرف به. ثانيها: فيه: جواز الصلاة إلى الحيوان، ونقل ابن التين عن مالك، أنه لا يصلي إلى الخيل والحمير لنجاسة أبوالها (١). وفيه أيضا: جواز الصلاة بقرب البعير بخلاف الصلاة في عطنه فإنها مكروهة؛ للأحاديث الصحيحة في النهي عنها فيه، وسره خشية نفورها، فإن لها أوابد كأوابد الوحش، كما ثبت في "الصحيح" في حديث رافع ابن خديج (٢). وهو مُذْهِب للخشوع المطلوب في الصلاة، وبالكراهة قال مالك والشافعي (٣)، وبعدمها أبو حنيفة وصاحباه (٤)، وقال ابن القاسم: لا بأس بالصلاة فيها إن سلمت من مذاهب الناس، وقال أصبغ: يعيد في الوقت (٥).

стр. 2888

وغلا بعضهم فأفسد الصلاة فيها كما حكاه الطحاوي (١)، وإليه ذهب ابن حزم الظاهري؛ فقال: والصلاة جائزة إلى البعير، وفي معاطنه باطلة مع العمد والجهل، فلا تحل الصلاة في عطنها، وهو الموضع الذي توقف فيه الإبل عند ورودها الماء وتبرك، وفي المراح والمبيت، قال: فإن كان لرأس واحد أو لرأسين فالصلاة فيه جائزة، وإنما تحرم الصلاة إذا كان لثلاثة فصاعدًا (٢)، وكانه أخذه من لفظ الإبل، وأنه اسم جمع. ثالثها: استدل به القرطبي وغيره على طهارة أبوالها وأرواثها، قال: ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطنها؛ لأنها موضع إقامتها عند الماء واستيطانها، وما ذكره لا نسلم له. رابعها: قوله: (هبت) في رواية البخاري السالفة. أي: ثارت من مبركها وقيده الأصيلي هُبَّ على لفظ ما لم يسم فاعله، وصوب القاضي عياض الأول (٣). خامسها: (البعير) للذكر والأنثى كما صرح به في "المحكم" (٤)، وكذا الراحلة، وقصره (القتيبي) (٥) على الأنثى، وكان البخاري في ترجمته

стр. 2889

الماضية أستنبط الشجر من خشب الرحل، وفي "النسائي الكبير" (١) عن علي ﵁ قال: لقد رأيتنا يوم بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله ﷺ فإنه كان يصلي إلى شجرة، ويدعو حتى أصبح. فائدة: أبو التياح المذكور في إسناده اسمه يزيد بن حميد، وكنيته أبو حماد، وأبو التياح لقب (٢).

стр. 2890

٥١ - باب مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَوْ نَارٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يُعْبَدُ، فَأَرَادَ بِهِ اللهَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : "عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ وَأنا أُصَلِّي". [فتح: ١/ ٥٢٧] ٤٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اَنْخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "أُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْم قَطُّ أَفْظَعَ". [انظر: ٢٩ - مسلم: ٩٠٧ - فتح: ١/ ٥٢٨] هذا التعليق أسنده البخاري في باب وقت الظهر عند الزوال كما ستعلمه (١). ثم ساق من حديث عطاء، عن ابن عباس قَالَ: انْخَسَفَتِ الشمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "أُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ". وهذا الحديث أخرجه في مواضع قريبا في الصلاة (٢)، والكسوف (٣)، وبدء الخلق (٤)، (النكاح) (٥) مطولًا (٦)، ولم يعزه خلف في "أطرافه" إلى الصلاة، وعزاه إلى الباقي، وأخرجه مسلم (٧) والنسائي أيضا (٨)،

стр. 2891

وأبو داود مختصرًا، ولم يذكر أنه رأى النار (١)، ووقع في نسخة القاضي أبي عمر الهاشمي عن عطاء، عن أبي هريرة (٢)، وهو وَهَمٌ نبه عليه ابن عساكر. ثم الكلام عليه من أوجه: أحدها: في مطابقة التبويب لما ذكره نظر؛ لأنه لم يفعل ذلك مختارًا، إنما عرض له بذلك بغير إخباره لمعنى أراده الله بينها للنساء وغيرهن، نبه على ذلك ابن التين، ثم الصلاة جائزة إلى كل شيء إذا لم يقصد الصلاة إليه وقصد بها وجه الله تعالى خالصًا، ولا يضره استقبال شيء من المعبودات وغيرها، كما لم يضر الشارع ما رآه في قبلته من النار، وقد قال أشهب: وإن صلى إلى قبلة فيها تماثيل لم يعد، وهو مكروه (٣). قال الإسماعيلي: ليس ما أراه الله من النار حين أطلعه عليها بمنزلة نار يتوجه المرء إليها، وهي معبودة لقوم، ولا علم ما أُري؛ ليخبرهم بما رآه فحكم من وضع الشيء بين يديه أو رآه قائمًا موضوعًا فجعله أمام مصلاه وقبلته. ثانيها: الخسوف (٤): بالخاء وبالكاف، وقيل: بالخاء للقمر، وبالكاف للشمس، فعلى هذا يكون مستعارًا، وقيل: بالخاء إذا ذهب الضوء كله، وبالكاف إذا ذهب بعضه.

стр. 2892

وقد روى حديث صلاة الكسوف تسعة عشر نفسًا، جماعة بالكاف، وجماعة بالخاء، وجماعة بهما، وقيل: بالكاف والخاء لهما. وقد بوب البخاري على ذلك في بابه، والأحاديث دالة عليه، وقيل: بالكاف تغيرهما، وبالخاء تغيبها في السواد، وحكم صلاة الكسوف يأتي في بابها إن شاء الله. ثالثها: فيه: أن النار مخلوقة الآن، وقد أبعد من أنكر ذلك من المعتزلة، ورآها رأي عين، كشف الله الحجب عنها فرآها معاينة، وكذا الجنة، كما كشف الله له عن المسجد الأقصى، ويحتمل أن تكون رؤية علم ووحي باطلاعه، وتعريفه من أمورها تفصيلا ما لم يعرفه قبل ذلك. رابعها: قوله: (أفظع) أي: فظيعًا، والفظيع: الشديد الشنيع ( … ) (١) وقيل: أراد منظرًا أفظع منه فحذف منه، وهو كثير في كلامهم. فائدة: روي من حديث الحسن قال: حدثني سبعة رهط من الصحابة، أحدهم: أبو هريرة أنه ﷺ نهى عن الصلاة في المسجد تجاهه حش (٢)

стр. 2893

أو حَمَّام أو مقبرة، أخرجه ابن عدي وضعفه (١)،، وفيه آثار عن ابن عباس (٢) وغيره (٣).

стр. 2894

٥٢ - باب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ ٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاِتكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا". [١١٨٧ - مسلم: ٧٧٧ - فتح: ١/ ٥٢٨] حَدَّثنَا مُسَدَدٌ، ثنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاِتكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا". الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه في باب التطوع في البيت من أواخر الصلاة، عن عبد الأعلى بن حماد، ثنا وهيب، عن أيوب وعبد الله، عن نافع به، ثم قال: تابعه عبد الوهاب عن أيوب (١). وهذِه المتابعة ذكرها مسلم (٢)، عن ابن مثنى، عن عبد الوهاب به (٣). ثانيها: معنى الحديث: صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة، واعترض الإسماعيلي فقال: الحديث دال على النهي عن الصلاة في القبر لا في المقابر؛ ولا طائل فيما قاله. واعترض ابن التين أيضا فقال: تأول البخاري هذا على المنع منها في المقابر وأُخِذَ عليه في هذا التأويل، وذلك أن جماعة تأولوا الحديث على أنه

стр. 2895

- ﷺ ندب إلى الصلاة في البيوت؛ إذ الموتى لا يصلون في قبورهم، فقال: لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم، وهي القبور، فأما جواز الصلاة في المقابر والمنع منه، فليس في الحديث ما يوجد منه ذلك وبنحوه، ذكره ابن المنير فقال: دل الحديث على الفرق بين البيت والقبر، فأمر بالصلاة في البيت وأن لا تجعل كالمقبرة، فأفهم أن المقبرة ليست بمحل صلاة، وفيه نظر من حيث أن المراد بقوله "لا تتخذوها قبورًا" لا تكونوا فيها كالأموات في القبور انقطعت عليهم الأعمال وارتفعت التكاليف، وهو غير متعرض لصلاة الأحياء في ظواهر المقابر؛ ولهذا قال: "ولا تتخذوها قبورًا" ولم يقل مقابر؛ لأن القبر هو الحفرة التي يستر بها الميت، والمقابر اسم للمكان المشتمل على الحفرة وما ضمت (١). وقال ابن المنذر: احتج من كره الصلاة في المقابر بهذا الحديث، فإنه دال على أن المقبرة ليست بموضع الصلاة، وللعلماء في معنى الحديث قولان: أحدهما: أنه ورد في صلاة النافلة دون الفريضة؛ لأنه ﷺ قد سن الصلوات في جماعة كما هو مقرر، وتكون (من) هنا زائدة، كأنه قال: اجعلوا صلاتكم النافلة في بيوتكم، كقوله: ما جاءني من أحد، وأنت تريد ما جاءني أحد، وإلى هذا الوجه ذهب البخاري. وقد روي ما يدل عليه، روى الطبري من حديث عبد الرحمن بن سابط عن أبيه، يرفعه: "نوروا بيوتكم بذكر الله، وكثروا فيها تلاوة القرآن، ولا تتخذوها قبورًا كما اتخذها اليهود والنصارى، فإن البيت

стр. 2896

الذي يقرأ فيه القرآن يتسع على أهله، ويكثر خيره، وتحضره الملائكة، وتدحض عنه الشياطين، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يضيق على أهله، ويقل خيره، وتنفر منه الملائكة، ويحضر فيه الشيطان" (١). وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا لا يتطوعون في المسجد، منهم: حذيفة (٢)، والسائب بن يزيد (٣)، والنخعي (٤)، والربيع بن خثيم (٥)، وسويد بن غفلة (٦). والثاني: أنه ورد في صلاة الفريضة، ليقتدي به من لا يستطيع الخروج إلى المسجد ممن يلزمه تعليمهم، وتكون (من) هنا للتبعيض، ومن صلى في بيته جماعة فقد أصاب سنة الجماعة وفضلها. روى حماد عن إبراهيم قال: إذا صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة لهما التضعيف خمسًا وعشرين درجة (٧). وروي أن أحمد بن حنبل وإسحاق وعلي بن المديني أجمعوا في دار أحمد فسمعوا النداء، فقال أحدهم: اخرج بنا إلى المسجد، فقال أحمد: خروجنا إنما هو للجماعة، ونحن في جماعة، فأقاموا الصلاة، وصلوا في البيت.

стр. 2897

وقد اختلف العلماء في الصلاة في المقبرة، فروي عن عمر (١) وعلي (٢) وابن عباس (٣) وابن عمر (٤) أنهم كرهوا الصلاة فيها، وروي عن عطاء (٥) والنخعي (٦)، وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي والشافعي (٧)، واختلف فيها عن مالك، فقال مرة: لا أحبها، وقال مرة: لا بأس بها (٨). وكل من كره الصلاة من هؤلاء لا يرى على من صلى فيها إعادة، وقال أحمد وأهل الظاهر: لا يجوز الصلاة فيها (٩)، وقد روي حديث: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام". رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم (١٠)، ولا عبرة بما طعن فيه

стр. 2898

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2899

بالإرسال، وانتصر ابن حزم لذلك (١). وحديث النهي عن الصلاة في سبع مواطن منها (هما) (٢) ضعفه الترمذي وغيره (٣).

стр. 2900

وحجة من أجاز عموم الحديث الصحيح: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأينما أدركتك الصلاة فصلِّ" (١). قال مالك: وبلغني أن بعض الصحابة كان يصلي في المقابر (٢). وحكى ابن المنذر أن واثلة بن الأسقع كان يصلي فيها غير أنه لا يستتر بقبر (٣)، وصلى الحسن البصري في المقابر (٤).

стр. 2901

٥٣ - باب الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيَّا ﵁ كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ. ٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا عَلَى هؤلاء المُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ". [٣٣٨٠، ٣٣٨١، ٤٤١٩، ٤٤٢٠، ٤٧٠٢ - مسلم: ٢٩٨٠ - فتح: ١/ ٥٣٠] هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة عن وكيع، ثنا سفيان، ثنا عبد الله بن شريك، عن عبد الله بن أبي المحل العامري قال: كنا مع علي فمررنا على الخسف الذي ببابل، فلم يصل حتى أجازه (١)، وعن حجر بن عنبس الحضرمي، عن علي قال: ما كنت لأصلي في أرض خسف الله تعالى بها ثلاث مرار (٢).

стр. 2902

قال البيهقي: وهذا النهي إن ثبت مرفوعًا، فليس لمعنى يرجع إلى الصلاة؛ إذ لو صلى فيها لم يعد، وإنما هو كما جاء في قصة الحجر (١). ورواه أبو داود من حديث أبي صالح الغفاري -واسمه سعيد بن عبد الرحمن- أن عليًّا مر ببابل، وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر فلما برز منها أمر المؤذن فأقام، فلما فرغ من الصلاة قال: إن حبيبي ﷺ نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل؛ فإنها ملعونة (٢)، وهو حديث واهٍ، قال ابن يونس: ما أظن أن أبا صالح سمع من علي، وقال عبد الحق: حديث واه (٣). وقال ابن القطان: في سنده رجال لا يعرفون (٤). وقال البيهقي في "المعرفة": إسناده غير قوي (٥). وقال الخطابي: في سنده مقال، ولا أعلم أحدًا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما هو أصح، وهو قوله ﷺ : "جعلت لي الأرض مسجدًا" (٦). ويشبه -إن ثبت الحديث- أن يكون نهاه أن يتخذها وطنًا ومقامًا، كانه إذا أقام بها كانت صلاته فيها، وهذا من باب التعليق في علم البيان، ولعل النهي له خاصة، ألا تراه قال: نهاني، ولعل ذلك إنذار منه مما لقي من المحنة بالكوفة، وهي من أرض بابل (٧).

стр. 2903

فائدة: بابل بالعراق مدينة السحر والخمر معروفة، قاله البكري، ونقل عن أصحاب الأخبار أنه بناها النمروذ الخاطئ النذل ببابل طوله في السماء خمسة آلاف ذراع، وهو البنيان الذي ذكره الله في كتابه العزيز بقوله: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ الآية، وبات الناس ولسانهم سرياني، فأصبحوا وقد تفرقت لغاتهم على اثنين وسبعين لسانًا كل يتبلبل بلسانه، فسميت بابل. وذكر الهمذاني أن سنان بن عمران العمليقي أول الفراعنة تملك في الإقليم الأوسط في حصنه المشترى، وولايته وسلطانه بأرض السواد، واشتق اسم موضعه من اسم المشتري، وبابل باللسان الأول ترجمة المشتري بالمعجمة قال: وربما سموا العراق بابلًا (١). وقال الأخفش فيما نقله الصاغاني: وبابل لا ينصرف لتأنيثه؛ وذلك أن كل اسم مؤنث إذا كان أكثر من ثلاثة أحرف فإنه لا ينصرف في اللغة وقال الحازمي: قيل لأبي يعقوب الإسرائيلي: -وكان قد قرأ الكتب- ما بال بغداد لا نرى فيها إلا مستعجلًا قال: إنها قطعة من أرض بابل فهي تبلبل أهلها. ثم قال البخاري: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا عَلَى هؤلاء المُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ".

стр. 2904

الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في المغازي في باب نزول النبي ﷺ الحجر (١)، وقد أخذ على البخاري في قوله: (نزوله ﷺ في الحجر)، وفي "الصحيح": مر به مسرعًا، كما ستعلمه هناك (٢)، وأخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء (٣)، والتفسير (٤)، وأخرجه مسلم في أواخر كتابه (٥) (٦). ثانيها: هذا القول قاله لما مر بالحجر كما جاء في بعض الروايات في البخاري في المغازي (٧)، وكان ذلك في طريقه إلى تبوك في رجب سنة تسع من الهجرة، وقال هنا: "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين" وفي أخرى: "على هؤلاء القوم" (٨). وفي أخرى: "هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم" (٩). وإنما قال هنا: "لا تدخلوا" من جهة ذلك التشاؤم بتلك البقعة التي نزل بها السخط، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ

стр. 2905

الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية؛ فوبخهم الله تعالى على ذلك، وكذلك تشاءم ﷺ بالبقعة، التي نام فيها عن الصلاة ورحل عنها، ثم صلى، فكراهته الصلاة في موضع الخسف أولى، إلا أن إباحته ﷺ الدخول بها على وجه البكاء والاعتبار يدل على أن من صلى هناك لا تفسد صلاته؛ لأن الصلاة موضع بكاء وتضرع وخشوع واعتبار، فإن صلى هناك غير باك لم تبطل صلاته. وزعم بعض أهل الظاهر أن من صلى في الحجر -بلاد ثمود- وهو غير باك فعليه سجود السهو إن كان ساهيا، وإن تعمد ذلك بطلت صلاته، وكذا من صلى في موضع مسجد الضرار، وهذا خلف من القول الأول لاحقا بسقوطه إن كان لا يجوز عنده فيه صلاة من تعمد ترك البكاء، فكيف أجاز صلاة الساهي بعد سجود السهو؟ وإسقاطُ الواجبات لا يجبر بسجود السهو عند العلماء، وهو تخليط منه، فقد بين الشارع في الحديث معنى نهيه عن دخول مواضع الخسف لغير الباكي، وهو: "لا يصيبكم مثل ما أصابهم" وليس في هذا ما يدل على فساد صلاة من لم يبك، وإنما فيه خوف نزول العذاب، وتسويته بين الصلاة في موضع مسجد الضرار بالصلاة في موضع الخسف ليس في الحديث، وهو قياس فاسد منه، وهو لا يقول بالقياس فقد تناقض. ثالثها: قوله: "إلا أن تكونوا باكين" أمرهم به؛ لأنه ينشأ عن التفكر، فكأنه أمرهم بالتفكر في أحوال توجب البكاء، والتفكر الذي ينشأ عنه البكاء في مثل ذلك المقام ينقسم ثلاثة أقسام: أحدها: تفكر يتعلق بالله إذ قضى على أولئك بالكفر.

стр. 2906

ثانيها: يتعلق بأولئك القوم إذ بارزوا ربهم بالكفر والعناد. ثالثها: يتعلق بالمار عليهم إذ لأنه وفق للإيمان قبل الوجود. ومن الأول: خوف تقليبه القلوب فربما جعل مآل المؤمن إلى الكفر، ومنه: إمهال الكفار على كفرهم مدة، ومنه: شدة نقمته، وقوة عذابه، ومن الثاني: إهمالهم إعمال العقول في طاعة الخالق ومبارزتهم بالعناد والمخالفة -كما مرَّ- وفوات أمرهم حتى لا وجه للاستدراك حتى إن لعنتهم وعقوبتهم أثرت في المكان والماء فقال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم"، وأن يهريقوا ما استقوا من ماء ثمود، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة. ومن الثالث: توفيقه للإيمان -كما مرَّ- واعتباره بالجنس وتمكنه من الاستدراك، ومسامحته في الزلل إلى غير ذلك من الأسباب التي توجب البكاء؛ نبه على ذلك ابن الجوزي، فمن مر على مثل أولئك، ولم يتفكر فيما يوجب البكاء شابههم في إهمالهم التفكر فلم يؤمن عليه نزول العقاب. رابعها: قوله: "لا يصيبكم ما أصابهم" وفي رواية أخرى: "أن يصيبكم" (١) بفتح الهمزة. وفيه: إضمار تقديره حذرًا أن يصيبكم أو خشية أن يصيبكم. وفيه: الحث على المراقبة عند المرور بديار الظالمين، ومواضعها، والإسراع فيها كما فعل ﷺ في وادي محسر؛ لأن أصحاب الفيل هلكوا هناك.

стр. 2907

٥٤ - باب الصَّلَاةِ فِي البِيعَةِ وَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ التِي فِيهَا الصُّوَرَ. وَكَانَ ابن عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي البِيعَةِ إِلَّا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثيلُ. ٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الَحبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ -أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ- بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ". [انظر: ٤٢٧ - مسلم: ٥٢٨ - فتح: ١/ ٥٣١] أما أثر عمر فلا يحضرني من أسنده (١)، وإنما روى ابن أبي شيبة في "مصنفه"عن سهل بن سعد (٢)، عن حميد، عن بكر قال: كتب إليَّ عمر من نجران أنهم لم يجدوا مكانًا أنظف ولا أجود من بيعة، فكتب: انضحوها بماء وسدر وصلوا (٣). وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة من طريق خُصَيْف -وهو متكلم فيه- عن مقسم، عن ابن عباس أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها تصاوير والبيعة للنصارى كالكنائس، وقيل: اليهود (٤).

стр. 2908

وعبارة "المحكم": البيعة -بكسر الباء: صومعة الراهب كنيسة النصارى (١). ثم ساق البخاري حديث عائشة، وفي آخره: "أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ". وقد سلف في باب نبش قبور مشركي الجاهلية بما فيه (٢)، وشيخ البخاري فيه: محمد بن سلام كما صرح به أبو نعيم وغيره. واختلف العلماء في الصلاة في البيع والكنائس، فكره عمر وابن عباس الصلاة فيها من أجل الصور (٣). وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: انضحوها بماء وسدر وصلوا (٤). كما سلف، وهو قول مالك، ذكره إسماعيل بن إسحاق عن مالك قال: أكره الصلاة في الكنائس، لما يصيب فيها أهلها من لحم الخنازير والخمور وقلة احتفاظهم من النجس إلا أن يضطر إلى ذلك من شدة طين أو مطر إلا أن يتيقن أنه لم يصبها نجس (٥)، وكره الصلاة فيها الحسن (٦). وأجاز الصلاة فيها النخعي (٧) والشعبي (٨) وعطاء (٩) وابن سيرين (١٠)،

стр. 2909

ورواية عن الحسن (١)، وهو قول الأوزاعي، وصلى أبو موسى الأشعري في كنيسة (يُحنَّا) (٢) بالشام (٣). قال المهلب: وهذا الباب غير معارض للباب السالف: من صلى وقدامه نار أو تنور، وهو قول عمر وابن عباس: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور، وإنما ذلك على الاختيار والاستحسان دون ضرورة تدعو إليه، والاختيار أن لا يبتدى فيها الصلاة، ولا إلى شيء من معبودات الكفار، ألا ترى أنه ﵇ عينت له النار في صلاة الخسوف، ولم يبتد الصلاة إليها وتمت صلاته (٤).

стр. 2910

٥٥ - باب ٤٣٥، ٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسوُلِ اللهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصارى اتَخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. [١٣٣٠، ١٣٩٠، ٣٤٥٣، ٣٤٥٤، ٤٤٤١، ٤٤٤٣، ٤٤٤٤، ٥٨١٥، ٥٨١٦ - مسلم: ٥٣١، ٥٢٩ - فتح: ١/ ٥٣٢] ٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الُمسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". [مسلم: ٥٣٠ - فتح: ١/ ٥٣٢] لم يذكر له ترجمة، وهو نحو الباب قبله. ساق فيه حديث عائشة وابن عباس: لَمَّا نُزِل بِرَسُولِ اللهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةَ لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". وهذا الحديث يأتي إن شاء الله في ذكر بني إسرائيل (١)، واللباس (٢) والمغازي (٣)، وأخرجه مسلم هنا (٤).
следующие страницы →