← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

٤١ - باب السَّمَرِ مَعَ الضَّيْفِ وَالأَهْلِ ٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ". وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، قَالَ: فَهْوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي -فَلَا أَدْرِى قَالَ: وَامْرَأَتِى- وَخَادِمٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ. وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ؟ -أَوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ- قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِئَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا. قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا لَا هَنِيئًا. فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، وَايْمُ اللهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلاَّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا. قَالَ: يَعْنِي: حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِىَ كَمَا هِىَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِى فِرَاسٍ، مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِىَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ. فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ -يَعْنِي: يَمِينَهُ- ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ [٣٥٨١، ٦١٤٠، ٦١٤١ - مسلم: ٢٠٥٧ - فتح: ٢/ ٧٥]

стр. 3327

ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا ناسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "منْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أربعة فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ" الحديث بطوله. والبخاري أورده مطولًا ومختصرًا في مواضع، منها هنا، وعلامات النبوة (١)، والأدب (٢)، وأخرجه مسلم في الأطعمة (٣)، وهو ظاهر لما ترجم له هنا، وهو السمر مع الضيف والأهل، وهو من السمر المباح، وتلك كانت أخلاقهم وأحوالهم، فإنه قَالَ لزوجته: أوما عشيتهم، ويا أخت بني فراس. وقال لولده: يا غنثر. وقال لأضيافه: كلوا. ثم الكلام عليه من وجوه: أحدها: الصفة: موضع مظلل من المسجد كان للمساكين والمهاجرين والغرباء يأوون إليه، ويقال لهم أيضًا: الأوفاض. وذكرهم صاحب "الحلية" وعدَّ منهم مائة ونيفًا (٤). ثانيها: قوله: ("من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث") هذا هو الصواب، وهو أصح من رواية مسلم: "فليذهب بثلاثة" لأن ظاهرها صيرورتهم خمسة، وحينئذ لا يمسك رمق أحد، بخلاف الواحد مع

стр. 3328

الاثنين، فتأول عَلَى أن المراد: فليذهب بتمام ثلاثة كما قَالَ تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ [فصلت: ١٠] أي: في تمامها، فطعام الواحد كافي الاثنين، وطعام الاثنين كافي الثلاثة كما صح في الخبر (١)، والكفاية غير الشبع، فتأمله. ثالثها: قوله: ("وإن أربع فخامس أو سادس") (أو) هنا للتنويع، وقيل: للإباحة. وفي مسلم: "من كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو بسادس" (٢) ووجه ذَلِكَ أن تشريك الزائد عَلَى الأربعة لا يضر بالباقين، وكانت المواساة إذ ذاك واجبة؛ لشدة الحال، وزاد ﷺ واحدًا واحدًا؛ رفقًا بصاحب العيال، وضيق معيشة الواحد والاثنين أرفق بهم من ضيق معيشة الجماعات. رابعها: فيه: فضيلة الإيثار والمواساة، وأنه عند كثرة الأضياف يوزعهم الإمام عَلَى أهل المحلة، ويعطي لكل منهم ما يعلم أنه يحتمله، وياخذ هو ما يمكنه، ومن هذا أخذ عمر ﵁ فعله في عام الرمادة إذ كان يلقي عَلَى أهل كل بيت مثلهم من الفقراء، ويقول: لن يهلك امرؤ عن نصف قوته (٣). وكانت الضرورة ذَلِكَ العام أشد، وقد تأول سفيان بن عيينة في المواساة في المسغبة قوله تعالى: ﴿إِنَّ اْللَّهَ

стр. 3329

﴿اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] ومعناه: أن المؤمنين يلزمهم الفربة قي أموالهم لله تعالى عند توجه الحاجة إليهم، ولهذا قَالَ كثير من العلماء: إن في المال حقًّا سوى الزكاة، وورد أيضًا في الترمذي مرفوعًا (١). خامسها: قوله: (وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي ﷺ بعشرة) هذا مبين لما كان عليه الشارع من الأخذ بأفضل الأمور والسبق إلى السخاء والجود، فإن عياله ﵇ كانوا قريبًا من عدد ضيفانه هذِه الليلة، فآسى بنصف طعامه أو نحوه، وآسى أبو بكر بثلث طعامه أو أكثر. قَالَ -يعني: عبد الرحمن بن الصديق-: فهو أنا وأبي وأمي. ولا أدري هل قَالَ: وامرأتي وخادم. سادسها: أمه أم رومان، بضم الراء وفتحها. قَالَ السهيلي: اسمها: دعد. وقال غيره: زينب، وهي من بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة (٢).

стр. 3330

سابعها: قوله: (وخادم بيننا وبين أبي بكر) كذا في الرواية، وفي أخرى: بين بيتنا وبيت أبي بكو (١). ثامنها: قوله: (وإن أبا بكر تعشى عند رسول الله ﷺ ) فيه فوائد: الأولى: أكل الصديق عند صديقه. الثانية: جواز من عنده ضيفان أن يقبل على مصالحه وأشغاله إذا كان له من يقوم أمورهم كما كان الصديق. الثالثة: ما كان عليه الصديق من الحب لرسول الله ﷺ ، والانقطاع إليه، وإيثاره في ليله ونهاره عَلَى الأهل والولد والضيف وغيرهم. تاسعها: قوله: (ثم لبث حيث صليت العشاء ثم رجع) كذا في رواية. وفي أخرى: حَتَّى صلى العشاء ورجع (٢). بالجيم. وفي "صحيح الإسماعيلي": ركع بالكاف. وقوله: (فلبث حَتَّى تعشى النبي ﷺ ). في مسلم: حَتَّى نعس (٣) بدل: تعشى، وهو ظاهر. عاشرها: قوله: (قالت له امرأته -يعني: أم رومان-: ما حبسك عن أضيافك؟) فيه أن الحاضر يرى ما لا يرى الغائب، فإنها ﵂ لما رأت أن الضيفان تأخروا عن الأكل قالت كذلك، فبادرت

стр. 3331

حين قدم تسأله عن سبب تأخره عن مثل ذَلِكَ، وامتناع ضيفانه من الأكل أدبًا ورفقًا به؛ لظنهم أنه لا يجد عشاء، فصبروا حَتَّى يأكل معهم. وفيه: إباحة الأكل للضيف في غيبة صاحب المنزل، وأن لا يمتنعوا إذا كان قد أذن في ذَلِكَ؛ لإنكار الصديق في ذلك. الحادي عشر: قولها: (قالت: أبوا حتى تجيء، قد عرضوا فأبوا). قَالَ ابن التين: أي: عرضوا أهل الدار فأبى الضيفان. وفي رواية: فعرضنا عليهم (١). ويروى: عُرضوا، بضم العين، وهو ما ضبطه به عياض أي أطعموا. والعُراضة -بضم العين- الهدية (٢). قَالَ ابن التين: ويروى بصاد مهملة، ولا أعلم له وجهًا. قَالَ بعض شيوخنا: يحتمل أن يكون من عرض بمعنى نشط، قاله ابن التياني، فكأنه يريد أن أهل البيت نشطوا في العزيمة عليهم. قلت: وفي "الصحاح": العَرَص -بالتحريك- النشاط. وعرِص الرجل -بالكسر- تنشط عن الفراء (٣). وفيه: أن الولد والأهل يلزمهم الاحتفال بالأضياف مثلما يلزم صاحب المنزل، فإنهم عرضوا عَلَى الأضياف الطعام فامتنعوا. الثاني عشر: (قَالَ -يعني: عبد الرحمن-: فذهبت أنا فاختبأت) اختباؤه للخوف من خصام أبيه له؛ لأن المنزل لم يكن فيه رجل غيره يباشر الأضياف؛ ولأنه كان أوصاه بهم.

стр. 3332

الثالث عشر: قوله: (يا غنثر). هو بغين معجمة مضمومة، ثم نون ثم مثلثة، ثم راء. والمثلثة مفتوحة ومضمومة لغتان، هذا هو المشهور في ضبط هذِه اللفظة. وقيل: بالعين المهملة المفتوحة، وبالمثناة فوق مفتوحة، والصحيح الأول -كما قاله صاحب "المطالع"- ومعناه: يا لئيم، يا دني، والغنثر: الذباب. وقيل: يا أحمق. وقيل: الوخم. وقيل: الجاهل. من الغثارة، وهي الجهل، والنون زائدة. وقيل: مأخوذ من الغثر وهو السقوط. وقيل: السفيه، وحاصله: كله ذم وتنقيص يقوله الغضبان عند ضيق صدره (١). وأما الثاني فقيل: الذباب. وقيل: الأزرق منه، شبهه به تحقيرًا له وشدة أذاه (٢). الرابع عشر: قوله: (فجدَّع) وهو بالجيم، والدال المهملة المشددة، ومعناه: دعا عليه بقطع الأنف أو الأذن أو الشفة، وهو بالأنف أخص، وإذا أطلق غلب عليه. وقيل: معناه السب، وهو الشتم، وهو بعيد لقوله: (جدَّع وسبَّ)، فيؤدي إلى التكرار. وقيل المجادعة: المخاصمة (٣). وعند المروزي بالزاي بدل الجيم، وهو وهم كما قاله صاحب "المطالع"، وكل ذَلِكَ من الصديق عَلَى عبد الرحمن عَلَى ظن أنه فرط في الأضياف، فلما بأن له خلافه وأن المنع منهم أدَّبهم بقوله: كلوا لا هنيئًا. وحلف لا يطعمه. وقال

стр. 3333

النووي: إنما قاله لما حصل له من الحرج بتركهم العشاء بسببه. وقيل: إنه ليس بدعاء إنما هو خبر، أي: لم يتهنوا به في وقته (١) وذكره ابن بطال وغيره أنه إنما خاطب بذلك أهله لا أضيافه (٢)، ويحتمل أن يكون سبب حلفه تحكمهم عَلَى رب المنزل بالحضور كما جاء في رواية: لا نأكل إلا بمحضر من أبي بكر (٣) وحملهم عَلَى ذَلِكَ صدق رغبتهم في التبرك بمؤاكلته وحضوره معهم. الخامس عشر: قوله: (وايم الله). ألف ايم ألف وصل، وقيل: قطع، وخففت وطرحت في الوصل لكثرة الاستعمال، وهي حلف وضع للقسم، ولم يجئ في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها، ويقال بفتح الهمزة وكسرها، وبحذف الياء، يقال: ام الله. والهمزة، فيقال: مُ الله، ثم تكسر؛ لأنها صارت حرفًا واحدًا، فقالوا: م الله، ويقال: ايمن الله بضم الميم وزيادة نون مضمومة. وربما قالوا: من الله بضم الميم والنون، وبفتحهما، وبكسرهما. قَالَ أبو عبيدة: والأصل فيه: يمين الله، ثم جمع يمين عَلَى أيمن وحلفوا به فقالوا: أيمن، ثم كثر في كلامهم، وحلف عَلَى ألسنتهم، ولخَّص في التسهيل فيها تسع لغات: ايمن الله، بتثليث النون وكذا: من الله، ومُ مثلها. قَالَ: وليست الميم بدلًا من (أو) ولا أصلها (من) خلافًا لمن زعم ذَلِكَ، ولا ايمن جمع يمين، خلافًا للكوفيين.

стр. 3334

السادس عشر: قوله: (ربا من أسفلها أكثر). أي ارتفع وزاد الطعام، وأكثر-بالمثلثة وبالموحدة- فأزال الله تعالى النَّكت الذي كان حصل، وأبدله بهذِه الكرامة، فعاد سرورًا وانقلب الشيطان خاسئًا مدحورًا، وعاد الصديق إلى مكارم أخلاقه، وحنث نفسه لما رأى من رجحانه وأكل معهم، فطابت النفوس. ففيه إذن كرامة ظاهرة للصديق، وإثبات كرامات الأولياء. السابع عشر: قوله: (حَتَّى شبعوا وصارت أكثر مما كانت). أكثر بالمثلثة وبالموحدة أيضًا كما سلف. وقوله: (يا أخت بني فراس). قاله الصديق لامرأته أم رومان، ومعناه: يا من هي من بني فراس، وفراس: هو ابن غنم بن مالك بن كنانة كما سلف. قَالَ عياض: واختلف في انتسابها إلى غنم اختلافًا كثيرًا، وهل هي من بني فراس بن غنم، أو من بني الحارث بن غنم؟ وهذا الحديث يصحح كونها من بني فراس بن غنم (١). الثامن عشر: قولها: (لا وقرة عيني) قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان ويوافقه؛ لأن عينه تقر لبلوغه أمنيته، فيكون مأخوذًا من القرار، وقيل: مأخوذ من القُرِّ -بالضم- وهو البرد. أي أن عينه باردة لسرورها وعدم مقلقها. قَالَ الأصمعي وغيره: أقر الله عينه. أي: أبرد دمعته؛ لأن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة. واعترض أبو العباس عَلَى

стр. 3335

الأصمعي فيما نقله القزاز، وقال: بل كل دمع حار. ومعنى القرة: رضا النفس. قَالَ الداودي: أرادت بقرة عينها النبي ﷺ ، فأقسمت به. وقال القرطبي: أقسمت لما رأت من قرة عينها بكرامة الله تعالى لزوجها، و (لا) في قولها: (لا وقرة عيني). زائدة (١). ويحتمل أن تكون نافية، وفيه محذوف أي: لا شيء غير ما أقول، وهو قرة عيني. التاسع عشر: قوله: (إنما كان ذَلِكَ من الشيطان). (يريد: يمينه) (٢) وفي رواية: بسم الله الأولى من الشيطان (٣) -يعني: يمينه- فأخزاه الصديق بالحنث الذي هو خير. وقوله: (ثم حملها إلى رسول الله ﷺ ) فيه: أن الصديق إذا وقع له شيء من البركات أن يهدي إلى صديقه من ذَلِكَ، وجاء في بعض طرق الحديث أنه ﷺ أكل منها (٤). العشرون: قوله: ففرقنا (اثنا عشر رجلًا). كذا هو في البخاري -بفاء مكررة وقاف- من التفريق. أي: جعل كل رجل مع اثني عشر فرقة، وهو كذلك في كثير من نسخ مسلم، وفي معظمها: فعرَّفنا -بالعين وتشديد الراء وروي بفتح الفاء، وروي: فتعرفنا. أي: جعلنا عرفاء نقباء عَلَى قومهم، وسموا عرفاء؛ لأنهم يعرفون الإمام أحوال جماعتهم.

стр. 3336

وقوله: (اثنا عشر). كذا هو في البخاري وبعض نسخ مسلم، وفي بعضها: اثني عشر (١). وكلاهما صحيح، والأول: جارٍ على لغة من جعل المثنى بالألف في الأحوال الثلاثة، وهي لغة قبائل من العرب، قَالَ تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] وقال ابن التين عن بعضهم: لعل ضبطه: ففُرقنا بضم الفاء -يعني: الثانية- ويكون اثنا عشر ارتفع عَلَى أنه مبتدأ، وخبره مع كل رجل منهم أناس. خاتمة في فوائد الحديث غير ما سبق منها: أن للرجل أن يسب ولده وأهله عَلَى تقصيرهم ببر أضيافه، وأن يغضب لذلك. ومنها: أن الأضياف ينبغي لهم أن يتأدبوا وينتظروا صاحب الدار، ولا يتهافتوا عَلَى الطعام دونه. ومنها: أن إتيان الذي هو خير مع التكفير، فإن الطعام الذي ظهرت بركته الأكل منه خير، وقد نهى الشارع عن الإيمان في ترك البر والتقوى وفعل الخير، ومن هنا حنث الشارع والصالحون أنفسهم، قَالَ تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا﴾ الآية [البقرة: ٢٢٤]. وحنث الشارع نفسه في الشراب الذي شربه في بيت زوجته، وحنث الصديق نفسه أيضًا في قصة مسطح. ومنها: إثبات كرامات الأولياء. ومنها: أن الصديق الملاطف يجمل به أن يهدي إلى الجليل من إخوانه يسير الهدية وغير ذلك.

стр. 3337

١٠ كتاب الأذان

стр. 3338

١٠ - كِتَابُ الأَذَان ١ - باب بَدْءُ الأَذانِ وَقَوْلُهُ : ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (٥٨)﴾ [المائدة: ٥٨]، وَقَوْلُهُ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]. ٦٠٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. [٦٠٥، ٦٠٧، ٣٤٥٧، ٦٠٦ - مسلم ٣٧٨ - فتح ٢/ ٧٧] ٦٠٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ، لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ". [مسلم ٣٧٧ - فتح ٢/ ٧٧]

стр. 3339

الأذان: الإعلام (١). وفي الشرع: الإعلام بدخول وقت الصلاة المكتوبة (٢)، واستفتحه البخاري بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية [المائدة: ٥٨] وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] إما للتبرك أو لذكر الأذان فيهما، أو لأن ذَلِكَ كان بدء الأذان، وأن ذَلِكَ كان بالمدينة، فإنهما مدنيتان، والحديثان اللذان أوردهما عقب ذَلِكَ كانا بالمدينة؛ لقوله: (كان المسلمون حين قدموا المدينة). وقد قَالَ ابن عباس: الأذان نزل مع الصلاة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (٣) [الجمعة: ٩] مع أنه قد روي أن الأذان كان ليلة الإسراء كما ذكره أحمد بن فارس وغيره مطولًا (٤). وأصل مشروعية

стр. 3340

الأذان رؤية عبد الله بن زيد في السنن أبو داود والترمذى والنسائى (١)

стр. 3341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3343

و"مستدرك الحاكم" (١) وغيره، فوافق ما رآه ﷺ تلك الليلة (٢)، واقتضت الحكمة الإلهية أن يكون الأذان عَلَى لسان غيره من المؤمنين؛ لما فيه من التنويه من الله بعبده، والرفع لذكره، والتفخيم بشأنه، قَالَ تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤]. الحديث الأول: حديث أنس: ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، وَذَكَرُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارى، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وُيوتِرَ الإِقَامَةَ. وقد أخرجه مسلم أيضًا، وباقي الستة (٣)، وذكره البخاري أيضًا في

стр. 3344

ذكر بني إسرائيل كما ستعلمه إن شاء الله (١). وفي لفظ له ذكره قريبًا: قَالَ إسماعيل بن إبراهيم: فذكرته لأيوب فقال: إلا الإقامه (٢). وفي "صحيح ابن منده" هذِه اللفظة من قول أيوب، هكذا رواه ابن المديني عن ابن علية، فأدرجها سليمان عن حماد. أي: كما سيأتي في الباب بعده (٣). ورواه غير واحد عن حماد، ولم يذكروا هذِه اللفظة (٤). وفي النسائي أن الآمر بذلك هو رسول الله ﷺ (٥)، وهو يرجح أن هذِه الصيغة وهي: (أُمِرَ) مقتضية للرفع، وهو الأصح (٦). وصححها ابن حبان

стр. 3345

والحاكم (١). والمراد معظم الأذان شفع، وإلا فالتكبير في أوله أربع ولا إله إلا الله في آخره مرة، وكذلك المراد بالوتر معظم الإقامة وإلا فلفظ الإقامة والتكبير في أوله مثنى، ولهذا استثنى لفظ الإقامة من قوله: (ويوتر الإقامة إلا الإقامة)، كما تقدم. وإنما لم يستثن التكبير؛ لأنه عَلَى نصف لفظه في الأذان، فكأنه وتر. وحاصل مذهبنا أن الأذان تسع عشرة كلمة بإثبات الترجيع والإقامة أحد عشرة (٢)، وأسقط مالك تربيع التكبير في أوله وجعله مثنى، وجعل الإقامة عشرة بإفراد كلمة الإقامة (٣). وقال أبو حنيفة: هو خمس عشرة بإسقاط الترجيع، وزاد في الإقامة كلمة الإقامة (٤). وحكي عن أحمد أنه لا يرجع (٥)، ثم المشهور عندنا سنية الأذان والإقامة (٦)، وبه قَالَ مالك وأبو حنيفة (٧). وعن مالك: تجب في الجماعة (٨). وقال عطاء ومجاهد وداود: هو فرض وقال أحمد: إنه فرض كفاية (٩). وقال ابن المنذر: هو فرض في حق الجماعة في السفر والحضر (١٠).

стр. 3346

الحديث الثاني: حديث ابن عمر: كَانَ المُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ، لَيْسَ يُنَادى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ اليَهُودِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ". والكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وللإسماعيلي وأبي نعيم: "فأذن بالصلاة". ثانيها: معنى يتحينون: يقدرون ويطلبون أحيانها، ويأتون إليها فيها. والحين: الوقت والزمان. والناقوس توقف الجواليقي (٢) هل هو عربي أو معرب. والنقس: ضرب الناقوس، قَالَ في "الصحاح": وفي الحديث: كادوا ينقسون حَتَّى رأى عبد الله بن زيد الأذان (٣). وصحفه ابن التين بالنون، فقال: كانوا. ثم شرع يستشكله، ولا إشكال. وفي أبي داود: حَتَّى نقسوا أو كادوا أن ينقسوا (٤). ثالثها: قول عمر ﵁: (أولا تبعثون رجلًا منكم ينادي بالصلاة؟) الظاهر أنه إعلام ليس عَلَى صفة الأذان الشرعي، بل إخبار بحضور وقتها، جمعًا بينه وبين رؤيا عبد الله بن زيد فإنه بدء الأذان، فالواقع

стр. 3347

أولًا الإعلام، ثم لما رآه عبد الله بن زيد شرعه ﷺ : إما يوحي كما ذكره ابن إسحاق في "السيرة" (١)، ويجوز أن يكون باجتهاد منه لا بمجرد المنام، ويحتمل أن يكون عمر لما رأى الرؤيا وصحتها قَالَ: ألا تنادون بالصلاة؟ فأقره الشارع وأمر به. رابعُها: قوله: "قم فناد بالصلاة" ليس فيه التعرض للقيام في حال الأذان، والمشهور أنه سُنَّة. فوائد: الأولى: في ابن ماجه من حديث الزهري عن سالم عن أبيه قصة رؤيا عبد الله بن زيد. وفي آخره: قَالَ الزهري: وزاد بلال في نداء صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم. فأقرها النبي ﷺ (٢). ولما خرجه ابن خزيمة في "صحيحه" أتبعه بأن قَالَ: حَدَّثنَا بندار بخبر غريب (٣)، ثنا أبو بكر الحنفي، ثَنَا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قَالَ: إن بلالًا كان يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، حي عَلَى الصلاة. فقال له عمر بن الخطاب: قل في إثرها: أشهد أن محمدًا رسول الله. فقال ﷺ : "قل كما أمرك عمر" (٤)، وعن أبي حنيفة أنه يقوله -أي: التثويب- بعد الأذان، لا فيه (٥)، وصححه قاضي خان.

стр. 3348

ثانيها: في "المصنف" عن محمد بن فضيل عن (يزيد) (١) بن أبي صادق أنه كان يجعل آخر أذانه: لا إله إلا الله والله أكبر، وقال: هكذا كان آخر أذان بلال (٢). قال البيهقي بعد أن أخرجه من فعل مؤذن علي: وكذا فعله أبو يوسف صاحب أبي حنيفة. ثالثها: روى البيهقي من حديث نافع، عن ابن عمر أنه قال: الأذان ثلاث ثلاث. وفسره غيره بتثليث الشهادتين والحيعلتين أيضًا. وعن الحسن أنه كان يقول: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح. ثم يرجع فيقول: الله أكبر مرتين، وكل شهادة مرة، ويكرر الحيعلة (٣). وفي "القواعد" لابن زيد: أذان البصريين تربيع التكبير الأول، وتثليث الشهادتين وحي على الصلاة حي على الفلاح، يبدأ بأشهد أن لا إله إلا الله، حتى يصل حي على الصلاة، ثم يعيد كذلك مرة ثانية، يعني: الأربع كلمات تبعًا، ثم يعيد ثالثة، وبه قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين (٤)

стр. 3349

٢ - باب الأذَانُ مَثْنَى مَثْنَى ٦٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ الإِقَامَةَ. [انظر: ٦٠٣ - مسلم: ٣٧٨ - فتح: ٢/ ٨٢] ٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ -قَالَ:- ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَىْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. [انظر: ٦٠٣ - مسلم: ٣٧٨ - فتح ٢/ ٨٢] ذَكَرِ فيه حديث أنس: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ إِلَّا الإِقَامَةَ. وقد سلف أول الباب (١)، وكذا حديثه الآخر (٢). والبخاري روى الثاني، عن محمد، عن عبد الوهاب قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ -قَالَ:- ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أنْ يُورُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. ومحمد هذا: هو ابن سلام كما ذكره أبو نعيم. وقال أبو علي الجياني: وقال -يعني: البخاري- في الصلاة (٣)،

стр. 3350

والجنائز (١)، والمناقب (٢)، والطلاق (٣)، والتوحيد (٤) وغير ذلك: حدثنا محمد، عن عبد الوهاب (٥). نسبه ابن السكن في بعضها ابن سلام. قال: وقد صرح البخاري باسمه في الأضاحى (٦)، وفي غير موضع، فقال: حدثنا محمد بن سلام، ثنا عبد الوهاب (٧). قال: وذكر أبو نصر-يعني: الكلاباذي- أن البخاري يروي في الجامع عن محمد بن سلام. وبندار: محمد بن بشار، وأبي موسى: محمد بن المثنى، ومحمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي، عن عبد الوهاب الثقفي (٨).

стр. 3351

٣ - باب الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ، إِلَّا قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَذَكَرْتُ لأَيُّوبَ فَقَالَ: إِلاَّ الإِقَامَةَ. [انظر: ٦٠٣ - مسلم: ٣٧٨ - فتح: ٢/ ٨٣] ذكر فيه أيضًا حديث أنس: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. قال إسماعيل بن إبراهيم: فذكرت لأيوب فقال: إلا الإقامة. قال الإسماعيلي: جعل ترجمة الباب: إلا قوله: قد قامت الصلاة، وجعل الحديث فيه في هذا المعنى قول أيوب، وترك حديث سماك بن عطية يعني: السالف في الباب قبله، وهو متصل بقوله: ويوتر الإقامة إلا الإقامة، وفد أسلفنا كلام ابن منده فيه (١).

стр. 3352

٤ - باب فَضْلِ التَّأْذِينِ ٦٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، أذْكُرْ كَذَا. لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِى كَمْ صَلَّى". [١٢٢٢، ١٢٣١، ١٢٣٢، ٣٢٨٥ - مسلم: ٣٨٩ - فتح: ٢/ ٨٤] ذكر فيه حديث أبي هريرة: أَنُّ النبيّ ﷺ قَالَ: "إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةَ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضَى النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا. لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى". هذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة كما ستعلمه وفي لفظ له: "إن يدري" (١). ومسلم أيضًا، ولفظه: "ما يدري وله حصاص" (٢). وهو الضراط في قول كما ستعلمه. وأخرجه من حديث جابر أيضًا: "إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء" (٣). ثم الكلام عليه من أوجه:

стр. 3353

أحدها: "الحصاص" في رواية مسلم: بحاء وصادين مهملات، فقيل: إنه الواقع في رواية البخاري، وقال أبو عبيدة: هو شدة العدو. وقال عاصم بن أبي النجود (١): إذا ضرب بأذنيه ومضغ بذنبه أي: حركه يمينًا وشمالًا وعدا، فذاك الحصاص. ولا مانع من حمله على ظاهره؛ إذ هو جسم يصح منه خروج الريح. وقيل: إنه عبارة عن شدة الغيظ والنفار وإدباره؛ لئلا يسمعه فيضطر إلى أن يشهد له بذلك يوم القيامة (٢)، للحديث الآتي: "لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة" (٣)

стр. 3354

وأبعد من قال: إنما يشهد له المؤمنون من الجن والإنس دون الكافر، حكاه القاضي عياض، قال: ولا يُقْبَلٌ من قائله لما جاء في الآثار من خلافه، قال: وقيل: إن هذا فيمن يصح منه الشهادة ممن يسمع. وقيل: بل هو عام في الحيوان والجماد كما في الحديث الذي ذكرناه، وأن الله يخلق لها ولما لا يعقل من الحيوان إدراكًا للأذان وعقلًا ومعرفةً. وقيل: إدباره لعظم شأن الأذان بما يشتمل عليه من قواعد التوحيد وإظهار الشرائع والإعلام. وقيل: ليأسه من وسوسة الإنسان عند الإعلان بالتوحيد (١). فإن قلت: كيف يهرب من الأذان ويدنو. في الصلاة وفيها القرآن والمناجاة؟ قلتُ: أجاب ابن الجوزي عنه بأن إبعاده عن الأذان لغيظه من ظهور الدين وغلبة الحق، وعلى الأذان هيبة يشتد انزعاجه لها ولا يكاد يقع في الأذان رياء ولا غفلة عند النطق به؛ لأنه لا يحضر النفس. فأما الصلاة فإن النفس تحضر فيها فيفتح لها الشيطان أبواب الوسوسة. ثانيها: المراد بالتثويب هنا: الإقامة. ويخطر: -بكسر الطاء وضمها، والأكثر على الضم، والوجه: الكسر -أي: يوسوس، والضم من الشكوك والمرور أي: يدنو منه بينه وبين قلبه فيشغله عما هو فيه، وبهذا فسره الشراح، وبالأول فسره الخليل.

стр. 3355

وقال الباجي: فيحول بين المرء وما يريد من نفسه من إقباله على صلاته وإخلاصه (١). وقال الهجريُّ في "نوادره": يخطر بالكسر في كل شيء وبالضم ضعيف. ثالثها: قوله: "حتى يظل" كذا الرواية بظاء معجمة مفتوحة، والرجل مرفوع أي: يصير، كما قال تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [الزخرف: ١٧] وقيل معناه: يبقى ويدوم. وحكى الداودي: يضل بالضاد المعجمة المكسورة بمعنى: ينسى ويذهب فهمه، ويسهو قال تعالى ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وحكى بن قرقول، عن الداودي أنه روي: يضل بفتح الضاد أيضًا من الضلال وهو الحيرة. قال: والكسر في المستقبل أشهر. قال الشيخ تقي الدين: ولو رُوِي بضم الياء لكان صحيحًا، يريد حتى يضل الشيطان الرجل عن دراية كم صلى. رابعها: الحديث ظاهر فيما ترجم له وهو فضل التأذين، وقد وردت أحاديث كثيرة بفضله (٢)، ذكرت منها جملة مستكثرة في شرحي "التنبيه"

стр. 3356

واختلف فيه وفي الإمامة أيهما أفضل؟ ومحل الخوض في ذلك كتب الفروع، وقد بسطناه في الشرح المذكور و"شرح المنهاج" وغيرهما، فيراجع منه (١).

стр. 3357

٥ - باب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا، وَإِلَّا فَاعْتَزِلْنَا. ٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: "إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [٣٢٩٦، ٧٥٤٨ - فتح: ٢/ ٨٧] ثم ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أَبِيهِ أَنَّهُ أَخبَرَة، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: "إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . أما قول عمر بن عبد العزيز فأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن سعيد بن أبي حسن أن مؤذنًا أذن فطرّب في أذانه، فقال له عمر بن عبد العزيز ذلك (١). ولعله خاف عليه الخروج عن الخشوع إذا طرب. قال الداودي: لعل هذا المؤذن لم يكن يحسن يمد الصوت إذا رفع

стр. 3358

بالأذان، فَعْلَّمه، ليس أنه نهاه عن رفع الصوت، ولو نهاه لكان لم يبلغه الحديث يعني: حديث أبي سعيد هذا. وفي الدارقطني -بإسناد فيه لين- من حديث ابن عباس أنه ﵇ كان له مؤذن مطرب فقال له ﵇: "الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سهلًا سمحًا وإلا فلا تؤذن" (١). وأما الحديث فالكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في ذكر الجن (٢) والتوحيد (٣)، وذكر خلف وتبعه الطرقي أن البخاري أخرجه، عن أبي نعيم، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، قال ابن عساكر: لم أجده ولا ذكره أبو مسعود. وفي ابن ماجه: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه وزيادة: "ولا شجر ولا حجر" (٤). قال ابن عساكر: كذا فيه، يعني: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي

стр. 3359

صعصعة، عن أبيه، وكذا رواه الشافعي عن ابن عيينة. وقال عقبها: يشبه أن يكون مالك أصاب اسم الرجل (١). قال البيهقي: وهو كما قال، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، سمع أباه وعطاء بن يسار، وعنه: مالك وابنه عبد الله (٢). ثانيها: البادية: الصحراء التي لا عمارة فيها، والمدى: الغاية. واختُلف في قوله: "ولا شيء إلا شهد له"، فقالت طائفة: الحديث على عمومه في كل شيء وجعلوا الحيوان والجمادات وغيرها سامعة وداخلة في معنى الحديث، وذلك جائز، كما تنطق الجلود يومئذ وتشهد على العصاة، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]، أي: يخلق الله فيها إدراكًا، والله قادر أن يُسمع الجمادات. وقالت طائفة: لا يراد إلا الجن والإنس خاصة. وقوله: "ولا شيء". يريد من صنف الحيوان السامع كالملائكة والحشرات والدواب ويرده رواية ابن ماجه: "ولا شجر ولا حجر". ثالثها: في فوائده: الأولى: أن الشغل بالبادية واتخاذ الغنم من فعل السلف الصالح الذي ينبغي لنا الاقتداء بهم، وإن كان في ذلك ترك الجماعات. الثانية: العزلة من الناس، والبعد عن فتن الدنيا وزخرفها. الثالثة: فضل الإعلان بالسنن وإظهار أمور الدين.

стр. 3360

الرابعة: رفع الصوت بالنداء ما لم يجهد نفسه، وينادى به ليسمعه مَنْ بعد عنه، فيكثر الشهداء له. الخامسة: أذان المنفرد، وللشافعي في أذانه ثلاثة أقوال: أصحها: نعم، لحديث أبي سعيد هذا. وثانيها: وحكي في القديم أنه لا يندب له؛ لأن المقصود من الأذان الإبلاغ والإعلام، وهذا لا ينتظم في المنفرد. ثالثها: إن رُجي حضور جماعة أذن لإعلامهم وإلا فلا (١)، وحمل حديث أبي سعيد على أنه كان يرجو حضور غلمانه. السادسة: أن الجن يسمعون أصوات بني آدم.

стр. 3361

٦ - باب مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ ٦١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٢/ ٨٩] ذكر فيه حديث أنس أنه ﵇ كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا (١) حتى يصبح .. الحديث. سلف في باب: ما يذكر في الفخذ (٢)، ويأتي في الجهاد (٣) والمغازي أيضًا (٤)، وروي مطولًا ومختصرًا، وأخرجه مسلم أيضًا (٥).

стр. 3362

٧ - باب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ المُنَادِي ٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ". [مسلم: ٣٨٣ - فتح: ٢/ ٩٠] ٦١٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمًا فَقَالَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى نَحْوَهُ. [٦١٣، ٩١٤ - فتح: ٢/ ٩٠] ٦١٣ - قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ. وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُول. [انظر: ٦١٢ - فتح: ٢/ ٩١] ذكر فيه حديثين. أحدهما: حديث أبي سعيد الخدري: "إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذِّنُ". وهو حديث صحيح أخرجه مسلم والأربعة أيضًا (١). الثاني: حديث عيسى بن طلحة: سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمًا فَقَالَ مِثْلَهُ إلى قَوْلِهِ: وَأَشْهَدُ أَنَ مُحَمَّدَا رَسُولُ اللهِ.

стр. 3363

وفي رواية: إنه لما قال: حي على الصلاة. قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" (١). وهذا الحديث ذكره البخاري قريبًا في باب: يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء (٢)، أطول من هذا، ورواه عن معاوية جماعة غير عيسى، وهذِه الرواية الثانية صيغة البخاري في إيرادها: قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا، انَّهُ قال لَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوُّةَ إِلا باللهِ. وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ. وفيها جهالة كما ترى، والظاهر أن هذِه الرواية متصلة من البخاري إلى يحيى فتأمله (٣). وفي رواية لابن خزيمة أنه قال في الشهادتين: وأنا (٤) في "صحيح الحاكم"، -وقال: صحيح الإسناد- من حديث أبي أمامة مرفوعًا: "من نزل به كرب أو شدة فليتحين المنادي، فإذا كبر كبر، وإذا تشهد تشهد، واذا قال: حي على الصلاة قال: حي على الصلاة، واذا قال: حي على الفلاح قال: حي على الفلاح، ثم ليقل: اللهم رب هذِه الدعوة الصادقة والحق المستجاب، له دعوة الحق، وكلمة التقوى، أحيينا عليها، وأمتنا عليها، وابعثنا عليها، واجعلنا من خيار أهلها محيًا

стр. 3364

ومماتًا، ثم يسأل الله حاجته" (١). وقد رُوي أيضًا من حديث أبي رافع وأبي هريرة، وأم حبيبة، وابن عمرو، وعبد الله بن ربيعة، وعائشة، ومعاذ بن أنس، كما أفاده الترمذي، وأهمل خلقا آخر (٢). إذا عرفت ذلك فالكلام عليه من أوجه: أحدها: المراد بالنداء: الأذان. وعن ابن وضاح: ليس "المؤذن" من كلام النبي ﷺ ، وإنما عبر ثانيًا بالمؤذن دون المنادي، لئلا يتكرر لفظ النداء أولًا وأخرًا (٣). والثاني يتمحض به الأذان للصلاة بخلاف الأول، فإنه مشترك بين النداء لها وغيره. ثانيها: ظاهر الأمر الوجوب، وبه قال بعضهم فيما حكاه الطحاوي (٤)، والجمهور على الندبية، وقال ابن قدامة: لا أعلم فيه خلافًا، وقد سمع ﵇ في سفر مناديًا يقول: الله أكبر الله أكبر فقال: "على الفطرة"، فلما تشهد قال: "خرج من النار" … الحديث (٥)، فقد

стр. 3365

أجاب بغير ما قال، وأبعد بعض الحنفية فقال: الإجابة بالقدم وهو المشي إلى المسجد لا باللسان، حتى لو كان حاضرًا في المسجد يسمع الأذان فليس عليه إجابة، فإن قال مثل ما يقول نال الثواب وإلا فلا إثم عليه. ثالثها: حديث معاوية مبين لإطلاق حديث أبي سعيد أنه لا يقول في الحيعلة مثله، بل يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وحديث عمر في "صحيح مسلم" يوافقه (١)، وهو مناسب للإجابة ويقولها أربعة لكل واحدة حوقلة، وقيل: يقولها مرتين، وفي "الذخيرة" من كتب الحنفية بزيادة: ما شاء الله كان، وفي "المحيط" لهم يقول مكان حي على الصلاة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ومكان الفلاح: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن (٢). وقال الخرقي (٣): يقول: مثل المؤذن كله (٤). وقيل: يجمع بينهما للحديثين يعني: يقول: حي على الصلاة لا حول ولا قوة إلا بالله.
следующие страницы →