← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

وعند ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعًا: وشكي إليه أن ميسرة المسجد تعطلت فقال: "من عمَّر ميسرة المسجد كتب الله له كفلين من الأجر" (١).

стр. 3642

٨٠ - باب إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ القَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرةٌ وَقَالَ الحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ. وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ. ٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ لَيْلَةَ الثَّانِيَةِ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ، فَقَالَ: "إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ". [٧٣٠، ٩٢٤، ١١٢٩، ٢٠١١، ٢٠١٢، ٥٨٦١ مسلم: ٧٦١ - فتح: ٢/ ٢١٣] ٧٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ، فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَصَلَّوْا وَرَاءَهُ. [انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٢/ ٢١٤] ٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْر، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً - قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: "قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ". قال عَفَّان: حَدَّثَنَا وهَيْبّ، حَدَّثَنَا مُوسَى، سَمِعْتُ أَبَا النَّضْر، عَنْ بُسْرٍ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ . [٦١١٣، ٧٢٩٠ - مسلم: ٧٨١ - فتح: ٢/ ٢١٤]

стр. 3643

تعليق أبي مجلز لاحق بن حميد رواه ابن أبي شيبة، عن معتمر، عن ليث، عن أبي مجلز في المرأة تصلي وبينها وبين الإِمام حائط، قال: إذا كانت تسمع التكبير أجزأها ذلك (١). ثم أورد البخاري بعد ذلك حديثين كل منهما بسندين، أحدهما عن عائشة، وأورده مطولًا ومختصرًا. وحديث زيد بن ثابت أورده مسندًا ومعلقًا. أما حديث عائشة فلفظها: (كان يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ .. ) الحديث بطوله، ويأتي في الجمعة أيضًا في باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد (٢). ومحمد شيخ البخاري فيه: هو ابن سلام كما نص عليه أبو نعيم، والمختصر لفظه: أنه كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل، فثاب إليه رجال فصفوا وراءه. قال: ويأتي أيضًا في موضع آخر، وأخرجه مسلم أيضًا (٣). وأما حديث زيد المسند فلفظه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً- قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، .. الحديث. وأما المعلق فلم يذكر فيه متنًا، وإنما قال: قَالَ عَفَّانُ: ثنَا وُهَيْبٌ، ثنَا مُوسَى، سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ، عَنْ بُسْرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ . وهذا

стр. 3644

التعليق أسنده في الاعتصام عن إسحاق، عن عفان (١). وأخرجه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عفان (٢). وزعم أبو مسعود وخلف أن في كتاب حماد بن شاكر -يعني- عن البخاري، قال: ثنا عفان. إلى آخره. وحديث زيد هذا أخرجه البخاري هنا، وفي الأدب والاعتصام (٣)، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا (٤)، وحسنه الترمذي (٥) وعدد جماعات رووه، ثم ذكر اختلافًا في رفعه ووقفه، وقال: وقفه أصح (٦). وكذا قال الدارقطني. وذكر النسائي الاختلاف فيه على موسى (٧) ثم اعلم أن في بعض نسخ البخاري بعد حديث عمرة عن عائشة الأول:

стр. 3645

٨١ - باب صَلَاةِ اللَّيْلِ وذكر فيه حديثها الثاني، وحديث زيد، وكان الحذف أجود؛ لأن صلاة الليل له باب يأتي، ولما ساقه البخاري في باب: أما بعد، من الجمعة من حديث عقيل عن الزهري، عن عروة عنها. قال: تابعه يونس (١). وساقه في الصوم بدون هذِه المتابعة (٢) وكلام المزي تبعًا لخلف يوهم ذكرها في الصوم وليس كذلك فتنبه له (٣)، ومتابعة يونس أخرجها مسلم والنسائي مطولًا (٤). وقد اختلف العلماء في الإِمام يكون بينه وبين القوم طريق أو حائط فأجازته طائفة، روي ذلك عن أنس وأبي هريرة وابن سيرين وسالم. وكان عروة يصلي بصلاة الإمام وهو في دار بينها وبين المسجد طريق (٥). وقال مالك: لا بأس أن يصلي وبينه وبينه طريق أو نهر صغير، وكذلك السفن المتقاربة يكون الإمام في إحداها أو نهر صغير تجزئهم

стр. 3646

الصلاة معه (١). وقال عطاء: لا بأس أن يصلي بصلاة الإِمام من علمها. وكرهت ذلك طائفة. روي عن عمر بن الخطاب: إذا كان بينه وبين الإِمام طريق أو نهر أو حائط فليس هو معه. وكره الشعبي وإبراهيم أن يكون بينهما طريق. زاد إبراهيم: أو نساء (٢). وقال الكوفيون: لا يجزئه إلا أن تكون الصفوف متصلة في الطريق، وهو قول الليث والأوزاعي وأشهب (٣). وكذلك اختلفوا فيمن صلى في دار محجر عليها بصلاة الإِمام فأجازه عطاء وأبو حنيفة في الجمعة وغيرها (٤)، وبه قال ابن نافع صاحب مالك، وجوزَّه مالك إذا كان يسمع التكبير إلا في الجمعة خاصة (٥) فلا تصح صلاتها عنده في موضع يمنع منه في سائر الأوقات، ولا تجوز إلا في الجامع ورحابه. وقال الشافعي: لا يجوز أن يصلي في موضع محجر عليه في الجمعة وغيرها إلا أن تتصل الصفوف (٦). حجة المجيز وهو موضع ترجمة البخاري حديث عائشة وزيد بن ثابت أنه ﵇ صلى في حجرته

стр. 3647

وصلى الناس بصلاته فلو لم تجزئهم لأخبرهم بذلك؛ لأنه بعث معلمًا، وقد كان أزواجه ﵇ يصلين في حجرهن بصلاته، وبعده بصلاة أصحابه، إذا لم يمنع الحائل بين الإِمام والمأموم من تكبيرة الإحرام ولا استماع التكبير لم يقدح في الصلاة، دليله: الأعمى، ومن بينه وبين الإِمام صفوف، أو سارية فلا معنى للمنع من ذلك. قلت: والرواية السالفة أنه اتخذ حجرة من حصير دالة على أن هذا لا يمنع من الاقتداء. وفي رواية أخرى: فأمرني فضربت له حصيرًا يصلي عليه (١). وفي أخرى: خرج من جوف الليل فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته (٢). وفي أخرى: احتجر بخصفة أو حصير في المسجد (٣). وفي رواية يحيى بن سعيد عن عمرة عنها: صلى في حجرتي والناس يأتمون به من وراء الحجرة، يصلون بصلاته (٤). فلعلها كانت أحوالًا. والحجرة: البيت وكل موضع حجر عليه فهو حجرة. وفيه من الفقه -أيضًا- ما قاله المهلب: جواز الائتمام بمن لم ينو أن يكون إمامًا في تلك الصلاة؛ لأن الناس ائتموا به ﵇ وراء الحائط ولم يعقد النية معهم على الإمامة، وهو قول مالك والشافعي. وقد سلف.

стр. 3648

وفيه أيضًا: أن فعل النوافل في البيت أفضل. وروى ابن القاسم عن مالك: إن التنفل في البيوت أحب إلى منه في مسجد النبي ﷺ إلا للغرباء. وفيه: جواز النافلة في جماعة. وفيه أيضًا: شفقته على أمته خشية أن تكتب عليهم صلاة الليل فيعجزوا عنها فترك الخروج؛ لئلا يدخل ذلك الفعل منه في حد الواجب عليهم من جهة الاقتداء فقط. وقوله: (فثاب إليه ناس فصفوا وراءه)، أي: اجتمعوا. قال ابن التين: كذا رويناه. وقال الخطابي: آبوا، أي: جاءوا من كل أوب أي: رجعوا بعد انصرافهم (١). وفيه: أن يقدم الأهم عند تعارض المصلحة وخوف المفسدة.

стр. 3649

٨٢ - باب إِيجَابِ التَّكْبِيِر وَافْتِتَاحِ الصَّلاةِ ٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ. قَالَ أَنَسٌ - رضى الله عنه -: فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهْوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، ثُمَّ قَالَ لَمَّا سَلَّمَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ". [انظر: ٣٧٨ - مسلم: ٤١١ - فتح: ٢/ ٢١٦] ٧٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ خَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ، فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا مَعَهُ قُعُودًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: "إِنَّمَا الإِمَامُ -أَوْ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ - لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا" [انظر: ٣٧٨ - مسلم: ٤١١ - فتح: ٢/ ٢١٦] ٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ". [انظر: ٧٢٢ - مسلم: ٤١٤، ٤١٧ - فتح: ٢/ ٢١٦] اختلف العلماء في تكبيرة الإحرام. فقال مالك والشافعي وأحمد: هي ركن (١).

стр. 3650

وقال أبو حنيفة (١): شرط، وهو وجه عندنا كما حكاه الروياني في "بحره". وتظهر فائدة الخلاف فيما لو كبَّر وفي يده نجاسة فألقاها في أثنائه وأحرم قبل الزوال ثم زالت في أثنائه، أو أحرم مكشوف العورة ثم ستر في أثنائه (٢)، وفي المسألة قول ثالث أنها تنعقد بالنية بلا تكبير، حكاه ابن المنذر عن الزهري، وقال: لم يقل به غير (٣)، وكذا قال ابن العربي في "قبسه" لم يقل: إنها ليست بفرض غيره، وحكاه ابن التين عن الحسن بن صالح. وذهب الجمهور فيما حكاه ابن بطال إلى وجوبها (٤). وذهبت طائفة إلى أنها سنة، روي ذلك عن سعيد بن المسيب والحسن (٥) والحكم والزهري والأوزاعي وقالوا: إن تكبيرة الركوع تجزئه من تكبيرة الإحرام. وروي عن مالك في المأموم ما يدل على أنه سنة. ولم يختلف قوله في المنفرد والإمام أنها واجبة على كل واحد منهما، وأن من نسيها يستأنف الصلاة (٦). وقال ابن العربي: وقع في "المدونة" وهم بنسبة هذا القول لابن المسيب وليس له، والصحيح أنها فرض (٧). وقال ابن قدامة في "المغني": لا تنعقد الصلاة إلا بالتكبير سواء

стр. 3651

تركه سهوًا أو عمدًا، وهو قول ربيعة والثوري ومالك والشافعي إسحاق وأبي ثور (١). قلت: وبه قال أحمد وداود، وحكى أبو الحسن الكرخي الحنفي عن ابن علية والأصم كقول الزهري السالف. وقال ابن بزيزة: قالت طائفة بوجوب تكبير الصلاة كله. وعكس آخرون فقالوا: كل تكبيرة في الصلاة ليست بواجبة مطلقًا منهم ابن شهاب وابن المسيب وغيرهما. روى هؤلاء أنها -يعني: تكبيرة الإحرام- ليست بواجبة فأجازوا الإحرام بالنية لعموم: "الأعمال بالنيات". والجمهور أوجبوها خاصة دون ما عداها. واختلف مذهب مالك، هل يحملها الإِمام عن المأموم أم لا؟ قولان حجة الجمهور: قوله ﷺ : "فإذا كبر فكبروا" فذكر تكبيرة الإحرام دون غيرها من سائر التكبير، وكذا حديث المسيء في صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" (٢) ثم ذكر الباقي من غير ذكر تكبير آخر. والإجماع قائم على أن من ترك سائر التكبير غير تكبيرة الإحرام أن صلاته جائزة (٣). فدَّل على أن ما عداها غير لازم. لكن عن أحمد أنها واجبة تبطل بالترك عمدًا، وتجبر بالسجود سهوًا (٤)، وصح أيضًا: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" (٥).

стр. 3652

وحجة من سنها أن المراد بها الإعلام، فصارت كغيرها، ثم اختلف العلماء هل يجزئ الافتتاح بالتسبيح والتهليل مكان التكبير؟ فقال مالك وأبو يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يجزئ إلا الله أكبر. وأجاز الشافعي: الله الأكبر. وقال الكوفيون: يجزئ من التكبير ما قام مقامه من تعظيم الله وذكره (١). حجة الجمهور أنه ﵇ -كان يقول: "الله أكبر" وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢). ثم استدل البخاري ﵀ لما ذكره بحديثين: أحدهما: حديث أنس من طريقين عنه، أنه ﵇ رَكِبَ فَرَسًا، فَجُحِشَ شِقُّهُ .. الحديث. وقد سبق في باب: الصلاة في السطوح (٣) وفي باب: إنما جعل الإِمام ليؤتم به (٤).

стр. 3653

وفي الطريق الثاني ما بوب له وهو: قال: "فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا". وهو دون الطريق الأول، فهو أمس بالتقديم عليه، نعم قدم الأول بتصريح سماع الزهري من أنس فأمن التدليس، ثم ساق الثاني لمطابقة ما ترجم له. واعترض الإسماعيلي فقال: ليس في الطريق الأول ذكر التكبير ولا ذكر الافتتاح، ومع هذا فالثاني ليس فيه إيجاب التكبير وإنما فيه إيجاب الذين يكبرون بما يسبقون إمامهم بها ولو كان ذلك إيجابًا لكان قوله: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا لك الحمد" إيجابًا له على المأموم، وفيما ذكره نظر، وقد أسلفنا بيان الوجوب منه فإنه أمر، والأمر للوجوب. وأهل الظاهر أوجبوا قول: سمع الله لمن حمده عند القيام من الركوع. قال ابن حزم: فإن كان مأمومًا ففرض عليه أن يقول بعد ذلك: ربنا لك الحمد أو: ولك الحمد (١). وأما قول البخاري: وافتتاح الصلاة. فلعل مراده: وافتتاح الصلاة به فإنه لم يذكر في الباب ما يدل للافتتاح، أو أنه لما ذكر التكبير الذي هو افتتاح الصلاة أحال على ما يأتي بعد من الأبواب التي فيها الرفع وشبهه. الحديث الثاني: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، .. الحديث. وقد سلف أيضًا (٢)، وأخرجه مسلم أيضًا (٣) (٤).

стр. 3654

٨٣ - باب رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي التَّكْبِيَرةِ الأُولَى مَعَ الافْتِتَاحِ سَوَاءً ٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ". وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ [٧٣٦، ٧٣٨، ٧٣٩، مسلم:٣٩٠ - فتح ٢/ ٢١٨] ذكر فيه حديث الزهري، عَنْ سَالِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ في السُّجُودِ. ساقه عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن الزهري به. وهذا الحديث فيه الرفع عند الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وهو عند الإحرام مشروع بالإجماع (١) لهذا الحديث وغيره من الأحاديث الثابتة، ولا عبرة بخلاف الزيدية فيه وفيما سواه، قال به الشافعي وأحمد وجمهور الصحابة فمن بعدهم، وهو رواية عن مالك (٢). وقال أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل الكوفة: لا يستحب إلا في تكبيرة الإحرام وهو مشهور الروايات عن مالك. قال ابن القاسم: ولم أر مالكًا يرفع اليد عند الإحرام، وأحب إلى

стр. 3655

ترك الرفع عنده (١). ويستدل له بأحاديث معلولة، وقد ذكرتها بعللها موضحة في تخريجي لأحاديث الرافعي، فسارع إليه فلا نطول بها فإنها تزيد على كراسة (٢). قال البخاري في كتابه "رفع اليدين في الصلاة" بعد أن أخرجه من طريق على وكذلك روي عن [سبعة] (٣) عشر نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، وعدد أكثرهم (٤). وزاد البيهقي: جماعات (٥). وذكر ابن الأثير في "شرحه" أن ذلك روي عن أكثر من عشرين نفرًا، وزاد فيهم: الخدري (٦). قال الحاكم: ومن جملتهم العشرة المشهود لهم بالجنة (٧). وقال القاضي أبو الطيب: قال أبو علي: روى الرفع عن رسول الله ﷺ نيف وثلاثون من الصحابة. قلت: وأما حديث "مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْسٍ، اسكنوا في الصلاة" (٨) فالمراد بالرفع هنا: رفعهم أيديهم عند

стр. 3656

السلام، مشيرين إلى السلام من الجانبين كما صرح به في الرواية الأخرى (١)، ثم المشهور أنه لا يجب شيء من الرفع. وحكي الإجماع عليه (٢) وحكي عن داود إيجابه في تكبيرة الإحرام (٣)، وبه قال ابن سيار من أصحابنا (٤). وحكي عن بعض المالكية (٥). وحكي عن أبي حنيفة ما يقتضي الإثم بتركه (٦)، وقال الحميدي: يجب عند الركوع وعند الرفع منه أيضًا، وهو رواية عن الأوزاعي. وقال ابن خزيمة: من ترك الرفع في الصلاة فقد ترك ركنًا من أركانها (٧). وفي "قواعد ابن رشدد": عن بعضهم وجوبه عند السجود أيضًا (٨). ثم اختلفت الروايات في صفة الرفع ففي رواية الباب إلى حذو المنكبين. والمنكب: مجمع عظم العضد والكتف. وفي رواية لمسلم أنه رفعهما حتى حاذى بهما أذنيه (٩). وفي أخرى: فروع أذنيه (١٠). وجمع الإِمام الشافعي بينهما بأنه ﵇ جعل كفيه محاذيًا

стр. 3657

منكبيه وأطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهاميه شحمتي أذنيه (١)، فاستحسن الناس ذلك منه، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق (٢). وروي عن مالك: إلى صدره. وعن أبي حنيفة أنه يرفع حذو الأذنين. وعن طاوس أنه يرفع يديه حتى يجاوز بهما رأسه. وفيه حديث ذكره ابن عبد البر فقال: روي عنه ﵇ الرفع مدًا فوق الأذنين مع الرأس، ثم ذكر غير ذلك وقال: كلها آثار محفوظة مشهورة (٣). وعن الطحاوي أن الرفع إلى الصدر والمنكبين في زمن البرد وإلى الأذنين وفوق الرأس في زمن الحر؛ لأن أيديهم في زمن البرد تكون ملفوفة في ثيابهم، وفي غيره تكون بادية. واعتمد رواية نافع: الرفع إلى الأذنين. وحمل رواية المنكبين أنهم فعلوا ذلك في البرد (٤). ويمنع من ذلك رواية سفيان بن عيينة الواقع فيها: رأيت رسول الله ﷺ : إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه. قال وائل ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس. كذا رواه الشافعي والحميدي عن سفيان (٥). وهي مصرحة أن الرفع إلى المنكبين كان في (٦) الشتاء. وقال ابن سريج: هذا من الاختلاف في المباح.

стр. 3658

واختلف في وقت الرفع، فظاهر رواية البخاري أنه يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، ولم يتعرض فيها لوقت وضعهما. وفي رواية لمسلم أنه رفعهما (١) ثم كبر (٢). وفي رواية له: ثم رفع يديه (٣) فهذِه حالات فُعلت؛ لبيان جواز كل منها، وهي أوجه لأصحابنا، أصحها الابتداء مع الابتداء، أعني: ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير، وبه قال أحمد (٤). وهو مشهور مذهب مالك (٥) والاستحباب في الانتهاء. وعن الجويني -ونسبه الغزالي إلى المحققين-: أن هذِه الكيفيات كلها سواء ولا أولوية، فقد صحت الروايات بها كلها (٦). فائدة في حكمة الرفع: قال الشافعي: فعلته إعظامًا لجلال الله واتباعًا لسنة رسول الله ﷺ ورجاء ثواب الله. وذكر غيره فيه معاني ذكرتها في "شرح العمدة" ولتراجع منه، وذكرت فيه فروعًا متعلقة بالرفع أيضًا (٧). وقوله: "وقال سمع الله لمن حمده" قد سلف الكلام عليه. وقوله: (ولا يفعل ذلك في السجود) أي: لأنه لا يرفع يديه في ابتداء السجود والرفع منه كما صرح به بعد في باب، إلى أين يرفع

стр. 3659

رأسه (١)، وبه قال أكثر الفقهاء. وخالف فيه بعضهم. وصح في النسائي من حديث أبي قلابة، وصححه بعضهم، ووهم فغلط من قوله: كان يكبر في كل خفض ورفع إلى الرفع. ولبندار: ولا (٢) يفعل ذلك بين السجدتين (٣). قال الدارقطني: وهم فيه، وقول ابن سنان: ولا يفعل ذلك في السجود أصح (٤).

стр. 3660

٨٤ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا كَبَّرَ، وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ ٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَقُولُ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ .. [انظر: ٧٣٥ - مسلم: ٣٩٠ - فتح: ٢/ ٢١٩] ٧٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ هَكَذَا. [مسلم: ٣٩١ - فتح: ٢/ ٢١٩] ذكر فيه من حديث الزهري أيضًا. عن سَالِم، عَنْ أبيه الحديث نحوه. حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أبنا عَبْدُ اللهِ أبنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ورواه عن ابن عمر نافعٌ أيضًا، وزاد في روايته، كما ستعلمه في باب: رفع اليدين إذا قام من الركعتين: وإذا قام من الركعتين رفع يديه (١)، ورواه عن الزهري وسليمان الشيباني، واشتهر عن الزهري فرواه عنه عشرة: مالك، ويونس، وشعيب بن أبي حمزة، وابن عيينة، وابن جريج، وعقيل، والزبيدي، ومعمر، (٢) وعبيد الله بن عمر، ومحمد بن أبي حفصة (٣). واشتهر عن مالك فرواه عنه جماعة منهم: القعنبي، ويحيى بن يحيى

стр. 3661

الأندلسي، ولم يذكر فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع، وتابعه على ذلك جماعات، ورواه عشرون نفسًا بإثباته كما ذكرهم الدارقطني في "جمعه لغرائب مالك" (١) التي ليست في "الموطأ". وقال جماعة: إن الإسقاط إنما أتى من مالك، وهو الذي كان أوهم فيه، نقله ابن عبد البر قال: وهذا الحديث أحد الأحاديث الأربعة التي رفعها سالم عن ابن عمر، ووقفها نافع عن ابن عمر، منها ما جعله من قول ابن عمر وفعله، ومنها ما جعله عن ابن عمر عن عمر، والقول منها قول سالم، ولم يلتفت الناس فيها إلى نافع، فهذا أحدها (٢). وذكر بعده حديث أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي أَنَّهُ رَأى مَالِكَ ابْنَ الحُوَيْرِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَنَعَ هَكَذَا. وأخرجه مسلم من هذا الوجه، وفيه: أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ثم رفع، بلفظ: ثم، وأخرجه أيضًا من طريق آخر عن أبي قلابة (٣) وقد سلف فقهه في الباب قبله.

стр. 3662

٨٥ - باب إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ؟ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ في أصْحَابِهِ: رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ. ٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَال: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَإِذَا قَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". فَعَلَ مِثْلَهُ وَقَالَ: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ". وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ. [انظر: ٧٣٥ - مسلم: ٣٩٠ - فتح: ٢/ ٢٢١] هذا الحديث يأتي قريبًا في باب سنة الجلوس في التشهد (١). ثم ذكر بإسناده حديث سالم عن أبيه كما سلف، وقد أسلفنا الخلاف إلى أين يرفع.

стр. 3663

٨٦ - باب رَفْعِ اليَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْن ٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ. وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا. . [انظر: ٧٣٥ - مسلم: ٣٩٠ - فتح: ٢/ ٢٢٢] ذكر فيه حديث نافع عن ابن عمر، كما سلف، وفي آخره: وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ. وَيرَفَعَ ذَلِكَ ابن عُمَرَ إلَى رسول اللهِ ﷺ . ثم قال: ورَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ ابن طَهْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا. حديث نافع عن ابن عمر، قال أبو داود: الصحيح قول ابن عمر ليس بمرفوع (١). وقال الدارقطني: الأشبه الرفع (٢)، وحديث حماد أسنده البيهقي من طريق عفان عنه (٣). وقيل: عن حماد بن زيد فإنما أراد ابن سلمة. والصحيح: عن حماد بن زيد وقفه. وحديث إبراهيم (٤) أسنده البيهقي. وكذا حديث موسى بن عقبة (٥) واعترض الأسماعيلي وقال: هذا

стр. 3664

الباب هو في رفع اليدين إذا قام من الركعتين، وليس هذا في حديث حماد ولا ابن طهمان وإنما في حديثهما حذو منكبيه، ولعل المحدث عن أبي عبد الله دخل له هذا الحرف في هذِه الترجمة. أما فقه الباب وهو الرفع إذا قام من التشهد الأول فقال به جماعات: ابن المنذر (١)، وأبو علي الطبري (٢)، والبيهقي (٣)، والبغوي عنه وفي "شرح السنة" (٤) وغيرهم، وهو مذهب البخاري وغيره من المحدثين، ودليله ما أورده البخاري. وحديث أبي حميد في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ : أبو قتادة، أنه وصف صلاة رسول الله ﷺ وقال فيها: وإذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه. رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح (٥)، وحديث علي مثله

стр. 3665

أخرجه البخاري في كتابه "رفع اليدين " وأبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح (١). قال البخاري في كتاب "رفع اليدين": ما زاد عليّ وأبو حميد في عشرة من الصحابة يعني: وابن عمر أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا قام من الركعتين كله صحيح؛ لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فتختلف رواياتهم فيها بعينها مع أنه لا اختلاف في ذلك، وإنما زاد بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم (٢). وقال البيهقي في "المعرفة": قال الشافعي في حديث أبي حميد: وبهذا نقول. ومذهبه متابعة السنة (٣) وقول أبي حامد في التعليق: انعقد الإجماع على أنه لا يرفع فيه، قال: واستدللنا بالإجماع على نسخ الحديث. لا يقبل منه فظهر القول باستحبابه.

стр. 3666

٨٧ - باب وَضْعِ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرى في الصلاة ٧٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ يَنْمِى ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يُنْمَى ذَلِكَ. وَلَمْ يَقُلْ: يَنْمِى [فتح: ٢/ ٢٢٤] ذكر فيه حديث سهل بن سعد قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ يَنْمِى ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يُنْمَى ذَلِكَ. وَلَمْ يَقُلْ: يَنْمِي. هذا الحديث من أفراد البخاري، وإسماعيل هذا يشبه أن يكون إسماعيل بن إسحاق (١) الراوي عن القعنبي، كما أخرجه البيهقي من طريقه، وقال: ينمي ذلك أو كلمة تشبهها (٢)، زاد الدارقطني في

стр. 3667

"موطآته": وقال يوسف عن مالك يرفع ذلك. وقال ابن وهب: ينمي يعني: يرفع. وقال أبو العباس أحمد بن طاهر الداني في "أطراف الموطأ": هذا حديث معلول؛ لأنه ظن وحسبان (١). وقال ابن الحصار (٢) في "تقريب المدارك": هذا يدخل في المسند وإن بقي في النفس منه شيء، ويعضده أحاديث كثيرة في الباب منها حديث قبيصة بن هُلب عن أبيه أخرجه ابن ماجه، والترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان (٣).

стр. 3668

وقال ابن عبد البر (١): فيه آثار ثابتة عن النبي ﷺ منها هذا الحديث، ومنها: حديث وائل في مسلم (٢)، ومنها: حديث ابن مسعود في ابن ماجه (٣)، وهو حديث صحيح كما قال ابن القطان وغيره (٤). ومنها حديث جابر (٥) صححه ابن القطان (٦)، وغير ذلك من الأحاديث (٧). وعن عليّ في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر: ٢] قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة تحت الصدر: أخرجه الدارقطني (٨). وإنما لم يذكر في حديث المسيء صلاته (٩)؛ لأنه علمه الواجبات.

стр. 3669

أما حكم الباب: فهو سنة عندنا، وبه قال الصديق وعلي بن أبي طالب وأبو هريرة وعائشة وآخرون من الصحابة وسعيد بن جبير والنخعي وأبو مجلز (١) وآخرون من التابعين وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وأبو عبيد وابن جرير وجمهور العلماء (٢). قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم (٣). وحكى ابن المنذر عن عبد الله بن الزبير والحسن البصري والنخعي أنه يرسلهما (٤)، وحكاه القاضي أبو الطيب أيضًا عن ابن سيرين. وحكى ابن حزم عن ابن سيرين عدمه (٥). وقال الليث: يرسلهما فإن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة. وقال الأوزاعي: هو مخير بين الوضع والإرسال والأشهر عن مالك: الإرسال؛ لأن الأخذ عمل في الصلاة، وربما يغفل صاحبه وربما دخله ضرب من الرياء، والخشوع هو الإقبال على الله والإخلاص ولا نسلم أن وضعهما منه (٦). وفي "المدونة": يكره فعله في الفرض دون النفل إذا طال القيام (٧).

стр. 3670

وروى ابن بطال عن سعيد بن جبير أنه رأى رجلًا يصلي واضعًا يمينه على شماله فذهب ففرق بينهما (١)، وإذا قلنا بأخذ اليمين باليسار فيكون ذلك تحت الصدر وفوق السرة؛ لحديث وائل بن حجر قال: صليت مع النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره، رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢)، وللبزار: عند صدره (٣). وقال أبو إسحاق المروزي: يجعل يديه تحت سرته وفيه حديث في الدارقطني ضعيف (٤) وبه قال أبو حنيفة (٥).

стр. 3671

وحكي عن أحمد أيضًا (١) وقال ابن المنذر: في غير "الإشراف" وأظنه في "الأوسط": لم يثبت في ذلك شيء عن رسول الله ﷺ فهو مخير بينهما (٢). وقال الترمذي: كل ذلك واسع عندهم (٣). فعلى الأول: يضع كف يمينه على يساره قابضًا كوعها وبعض رسغها: وهو المفصل وساعدها. قال القفال: ويتخير بين بسط أصابع يمينه في عرض المفصل وبين نشرها في صوب الساعد. وقيل: يضع كفه اليمنى على زراعه الأيسر (٤)، قاله بعض الحنفية، والأصح عندنا أنه يحط يديه بعد التكبير تحت صدره. وقيل: يرسلهما ثم يستأنف فعلهما إلى تحت صدره. وعند محمَّد بن الحسن: يضعهما بعد الثناء (٥). وقال الصفار: يرسلهما إلى أن يفرغ من الثناء والتسبيح. قال الشافعي في "الأم": والقصد من وضع اليمين على اليسار: تسكين يديه فإن أرسلهما ولم يعبث فلا بأس (٦). وادعى المتولي أن ظاهر المذهب أن إرسالهما مكروه.

стр. 3672

٨٨ - باب الخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ ٧٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا؟ وَاللهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ، وَإِنِّي لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي". [انظر: ٤١٨ - مسلم: ٤٢٤ - فتح: ٢/ ٢٢٥] ٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي -وَرُبَّمَا قَالَ: مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي - إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ". [انظر:٤١٩ - مسلم: ٤٢٥ - فتح: ٢/ ٢٢٥] ذكر فيه قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (١) وحديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا؟ والله مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ، وَإِنِّي لأَرَاكُمْ من وَرَاءَ ظَهْرِي". هذا الحديث تقدم في باب: عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة (٢). ثم ساق بعده حديث أنس نحوه. وقد سلف هناك أيضًا من وجه آخر عن أنس (٣). والخشوع في الصلاة مأمور به، قال تعالي: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنُونَ:١ - ٢].

стр. 3673

قال ابن عباس: يعني: خائفين ساكنين (١). وعن عليّ: الخشوع في القلب وأن لا تلتفت في صلاتك (٢). وفي الحديث -في شخص عبث في صلاته-: "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه" (٣).

стр. 3674

وفي "صحيح مسلم" من حديث جابر بن سمرة: "اسكنوا في الصلاة" (١). وفيه أيضًا: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة" (٢). وفيه أيضًا في آخر حديث: "إن قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده الذي هو أهله وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه" (٣). وذهب بعض العلماء إلى اشتراط الخشوع وذلك في جزء من صلاته، وحسب الإنسان أن يقبل على صلاته بقلبه ونيته ويريد بذلك وجه الله تعالى، ولا طاقة له فيما أعرض من الخاطر. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: إني لأجهز جيشي في الصلاة (٤). وعنه إني لأحسب جزية البحرين وأنا في صلاتي (٥). ثم الحديث دال على النهي عن نقصان الركوع والسجود لتوعد الشارع على ذلك، وقد يحتج به من يرى أن الطمأنينة في الركوع والسجود ليست فرضًا حيث لم يأمرهم بالإعادة- وسيأتي الكلام فيه في بابه. وفيه: جواز الحلف من غير استحلاف.

стр. 3675

٨٩ - باب مَا يَقرأ بَعْدَ التَّكْبِيِر ٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢]. [مسلم: ٣٩٩ - فتح: ٢/ ٢٢٦] ٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً -قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: هُنَيَّةً- فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: "أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ" .. [مسلم: ٥٩٨ - فتح: ٢/ ٢٢٧] ذكر فيه حديثين: أحدهما: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَن أَنَس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾. وهو حديث أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة (١) رواه عن أنس جماعة منهم قتادة وإسحاق بن عبد الله ومنصور بن زاذان وأيوب على اختلاف فيه، وأبو نعامة قيس بن عباية الحنفي وعائذ بن شريح بخلاف عنه، والحسن وثابت البناني.

стр. 3676

وأما حديث قتادة فرواه شعبة وهشام وأبو عوانة وأيوب وسعيد بن أبي عروبة والأوزاعي وشيبان، رواه عن شعبة خلق: حفص بن عمر كما سلف عن البخاري. وفي رواية عنه: القراءة بدل الصلاة (١). وعن شعبة أيضًا غندر في مسلم، ولفظه: صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم (٢)، ورواه أبو يعلي بلفظ: فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم (٣). قال الدارقطني في "سننه": وكذا رواه معاذ بن معاذ، وعدّد جماعةً عن شعبة مثل قول غندر وعلي بن الجعد، عن شعبة سواء. ورواه وكيع وأبو قيس عامر، عن شعبة بلفظ: فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم، قال: وتابعه عبيد الله بن موسى، عن شعبة، وهمام، عن قتادة. ورواه من طريق زيد بن الحباب، عن شعبة. وفيه: فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. قال: ورواه يزيد بن هارون، وعدّد جماعةً، ثم قال: وغيرهم عن شعبة كانوا يفتتحون القراءة، وكذا رواه الأعمش، عن قتادة وثابت، عن أنس (٤) قلت: وأخرجه أبو نعيم من حديث أبي داود عنه قال شعبة: قلت لقتادة أنت سمعته منه؛ قال: نعم، نحن سألناه. وحديث هشام، عن قتادة أخرجه أبو داود بلفظ: القراءة (٥).

стр. 3677

وحديث أبي عوانة أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه بلفظ: القراءة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (١). وحديث أيوب أخرجه الشافعي والنسائي وابن ماجه بلفظ: القراءة. عدا النسائي، فلفظه: فافتتحوا بالحمد (٢)، قال الدارقطني: اختلف فيه علي (أيوب) (٣)، فقيل: عن قتادة، عن أنس، وقيل: عن أبي قلابة، عن أنس، وقيل: عن أيوب، عن أنس، قال: وعسى أن يكون القولان محفوظان (٤). وحديث ابن أبي عروبة أخرجه النسائي بلفظ: يجهر (٥). وحديث الأوزاعي أخرجه مسلم حدثنا محمد بن مهران، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن عبدة أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (٦). وعن قتادة (٧) أنه كتب إليه يخبره عن أنس أنه حدثه، فقال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 3678

رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها (١). وعن الأوزاعي، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك يذكر ذلك، وليس للأوزاعي، عن قتادة، عن أنس في الصحيح غير هذا (٢)، وحديث شيبان أخرجه النسائي بلفظ: يجهر (٣). قال البيهقي عقب حديث: كانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ﴾ هذا اللفظ أولى أن يكون محفوظًا، فقد رواه أصحاب قتادة عن قتادة بهذا اللفظ، منهم: حميد الطويل وأيوب السختياني وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد العطار وحماد بن سلمة وغيرهم، وقال: قال الدارقطني وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس (٤). وأما حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فأخرجه مسلم كما سلف (٥). وحديث منصور، عن أنس أخرجه النسائي وقال: فلم يسمعنا قراءتها (٦). وحديث أيوب ذكره الدارقطني كما سلف، وحديث أبي نعامة أخرجه البيهقي بلفظ: لا يقرءون. بمعنى: لا يجهرون بها. وفي لفظ: لا يقرءون. فقط (٧).

стр. 3679

وحديث عائذ بن شريح قال الدارقطني: اختلف عنه فقيل عنه عن أنس، وقيل: عنه عن ثمامة، عن أنس (١). وحديث الحسن، عن أنس رواه الطبراني بلفظ: كان يسر بها (٢). وحديث ثابت ذكره البيهقي (٣). إذا تقرر ذلك: فالمراد بافتتاح الصلاة: القراءة، والقراءة تسمى صلاة. قال تعالى ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]. وقال ﷺ : "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين" (٤) فذكر فاتحة الكتاب ولو كان ما ترجم به الباب لكان حديثه الثاني فيما يقول بين التكبير والقراءة مرفوعًا بهذا وهذا بذاك؛ لأن هذا قول شيء بعد التكبير سوى الفاتحة. وقد تمسك بالحديث أصحاب مالك وغيرهم على ترك التسمية في ابتداء الفاتحة، وأنها ليست منها (٥) وتأوله الشافعي. والأكثرون القائلون بأنها من الفاتحة (٦) على أن المراد: يستفتح القراءة بسورة الحمد لا بسورة أخرى. وقد قامت أدلة على أن البسملة منها في عدة أحاديث، وقد صنف

стр. 3680

في ذلك وفي الجهر بها: سليم الرازي (١) والخطيب (٢) حتى ابن عبد البر من المالكية (٣). وشفي فيها أبو شامة في مجلد (٤).
следующие страницы →