← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

وأما حديث قتادة فرواه شعبة وهشام وأبو عوانة وأيوب وسعيد بن أبي عروبة والأوزاعي وشيبان، رواه عن شعبة خلق: حفص بن عمر كما سلف عن البخاري. وفي رواية عنه: القراءة بدل الصلاة (١). وعن شعبة أيضًا غندر في مسلم، ولفظه: صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم (٢)، ورواه أبو يعلي بلفظ: فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم (٣). قال الدارقطني في "سننه": وكذا رواه معاذ بن معاذ، وعدّد جماعةً عن شعبة مثل قول غندر وعلي بن الجعد، عن شعبة سواء. ورواه وكيع وأبو قيس عامر، عن شعبة بلفظ: فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم، قال: وتابعه عبيد الله بن موسى، عن شعبة، وهمام، عن قتادة. ورواه من طريق زيد بن الحباب، عن شعبة. وفيه: فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. قال: ورواه يزيد بن هارون، وعدّد جماعةً، ثم قال: وغيرهم عن شعبة كانوا يفتتحون القراءة، وكذا رواه الأعمش، عن قتادة وثابت، عن أنس (٤) قلت: وأخرجه أبو نعيم من حديث أبي داود عنه قال شعبة: قلت لقتادة أنت سمعته منه؛ قال: نعم، نحن سألناه. وحديث هشام، عن قتادة أخرجه أبو داود بلفظ: القراءة (٥).

стр. 3677

وحديث أبي عوانة أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه بلفظ: القراءة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (١). وحديث أيوب أخرجه الشافعي والنسائي وابن ماجه بلفظ: القراءة. عدا النسائي، فلفظه: فافتتحوا بالحمد (٢)، قال الدارقطني: اختلف فيه علي (أيوب) (٣)، فقيل: عن قتادة، عن أنس، وقيل: عن أبي قلابة، عن أنس، وقيل: عن أيوب، عن أنس، قال: وعسى أن يكون القولان محفوظان (٤). وحديث ابن أبي عروبة أخرجه النسائي بلفظ: يجهر (٥). وحديث الأوزاعي أخرجه مسلم حدثنا محمد بن مهران، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن عبدة أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (٦). وعن قتادة (٧) أنه كتب إليه يخبره عن أنس أنه حدثه، فقال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 3678

رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها (١). وعن الأوزاعي، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك يذكر ذلك، وليس للأوزاعي، عن قتادة، عن أنس في الصحيح غير هذا (٢)، وحديث شيبان أخرجه النسائي بلفظ: يجهر (٣). قال البيهقي عقب حديث: كانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ﴾ هذا اللفظ أولى أن يكون محفوظًا، فقد رواه أصحاب قتادة عن قتادة بهذا اللفظ، منهم: حميد الطويل وأيوب السختياني وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد العطار وحماد بن سلمة وغيرهم، وقال: قال الدارقطني وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس (٤). وأما حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فأخرجه مسلم كما سلف (٥). وحديث منصور، عن أنس أخرجه النسائي وقال: فلم يسمعنا قراءتها (٦). وحديث أيوب ذكره الدارقطني كما سلف، وحديث أبي نعامة أخرجه البيهقي بلفظ: لا يقرءون. بمعنى: لا يجهرون بها. وفي لفظ: لا يقرءون. فقط (٧).

стр. 3679

وحديث عائذ بن شريح قال الدارقطني: اختلف عنه فقيل عنه عن أنس، وقيل: عنه عن ثمامة، عن أنس (١). وحديث الحسن، عن أنس رواه الطبراني بلفظ: كان يسر بها (٢). وحديث ثابت ذكره البيهقي (٣). إذا تقرر ذلك: فالمراد بافتتاح الصلاة: القراءة، والقراءة تسمى صلاة. قال تعالى ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]. وقال ﷺ : "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين" (٤) فذكر فاتحة الكتاب ولو كان ما ترجم به الباب لكان حديثه الثاني فيما يقول بين التكبير والقراءة مرفوعًا بهذا وهذا بذاك؛ لأن هذا قول شيء بعد التكبير سوى الفاتحة. وقد تمسك بالحديث أصحاب مالك وغيرهم على ترك التسمية في ابتداء الفاتحة، وأنها ليست منها (٥) وتأوله الشافعي. والأكثرون القائلون بأنها من الفاتحة (٦) على أن المراد: يستفتح القراءة بسورة الحمد لا بسورة أخرى. وقد قامت أدلة على أن البسملة منها في عدة أحاديث، وقد صنف

стр. 3680

في ذلك وفي الجهر بها: سليم الرازي (١) والخطيب (٢) حتى ابن عبد البر من المالكية (٣). وشفي فيها أبو شامة في مجلد (٤).

стр. 3681

وعندنا وعند أحمد أنها آية منها (١). وقال أبو حنيفة ومالك: ليست آية منها ولا من غيرها (٢). وعندنا يستحب الجهر بها في ما يجهر فيه (٣). وبه قال أكثر العلماء. وخالف أحمد (٤) (٥) وأبو حنيفة (٦). ثم الأحاديث الواردة في الجهر كثيرة

стр. 3682

متعددة عن جماعة من الصحابة يرتقي عددهم إلى أحد وعشرين صحابيًا رووا ذلك عن النبي ﷺ منهم من صرح بذلك ومنهم من فهم من عبارته ولم يرد تصريح بالإسرار عنها عن النبي ﷺ إلا روايتان أحدهما: عن ابن مغفل وهي ضعيفة (١). والثانية: عن أنس وهي معللة بما أوجب سقوط

стр. 3683

الاحتجاج بها (١). ومنهم من احتج بحديث: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين" (٢) ولا دليل فيه للإسرار. وأما حديث الجهر فالحجة قائمة بما شهد له بالصحة منها، وهو ما روي عن ستة من الصحابة: أبي هريرة وأم سلمة وابن عباس وأنس وعلي بن أبي طالب وسمرة بن جندب، نبه على ذلك كله أبو شامة في "مصنفه" ولا مزيد عليه (٣)، ثم مذهبنا ومذهب الجمهور تعيين الفاتحة كل ركعة، وبه قال مالك وأحمد (٤).

стр. 3684

وقال أبو حنيفة: لا تتعين بل تستحب. وفي رواية عنه: تجب ولا تشرط. قال: ولو قرأ غيرها من القرآن أجزأه (١) وفي قدر الواجب روايات عنده. قال الرازي: وأصحها ما تناوله الاسم ولا يجب في غير الركعتين الأوليين عنده، وليس هذا محل الخوض في ذلك وبسطه، فإنه يطول، ومحله كتب الخلافيات. الحديث الثاني: حديث أبي هريرة قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ القِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً -قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: هُنَيَّةً- فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: "أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ .. " الحديث. وهو حديث أخرجه مسلم أيضًا (٢) وهو دال على الاستفتاح. وخالف فيه مالك فقال: لا شيء بعد التكبير إلا قراءة الفاتحة، وكره السكوت؛ لأنه- ﵇ لما علم الأعرابي قال: "كبر، ثم اقرأ" (٣). أما ابن العربي فذكر عنه أنه كان يقول كلمات عمر بعد التكبير: سبحانك اللهم وبحمدك .. إلى آخره (٤).

стр. 3685

وقال الأوزاعي والشافعي وأحمد: يستحب (١). وأخذ الشافعي بحديث عليّ الثابت في "صحيح مسلم": "وجهت وجهي .. " إلى آخره (٢). وزاد عليه أبو يوسف التسبيح في أوله (٣)، واقتصر عليه أبو حنيفة ومحمد، فقالا: يسبح (٤)، وكذا قال أحمد، فيقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (٥). والأصح وقفه على عمر كما قاله الدارقطني والحاكم وابن خزيمة والبيهقي (٦). وهو في مسلم من حديث عبدة عنه، ولم يسمع منه. كما قاله أبو علي الجياني (٧) وغيره وبعض أصحابنا. هذا الأول أيضًا. وفي "المحيط" من كتب الحنفية: يستحب قوله: وجهت وجهي (٨)، قبل التكبير، وقيل: لا يستحب؛ لتطويل القيام مستقبل القبلة من غير

стр. 3686

صلاة، وإنما قدم الشافعي الاستفتاح بـ "وجهت وجهي .. "؛ لموافقة ألفاظ القرآن، وإلا فحديث أبي هريرة في الباب أقوى منه. وأجاب عنه ابن الجوزي بأنه كان في أول الأمر أو في النافلة. قلت: في النسائي من حديث محمد بن مسلمة أنه ﵇ كان إذا قام يصلي تطوعًا (١) قاله. لكن في "صحيح أبي حاتم بن حبان": كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة قاله (٢). وقال ابن قدامة: العمل به متروك، فإنا لا نعلم أحدًا استفتح بالحديث كله، وإنما يستفتحون بأوله (٣) وهو عجيب منه! قال الشافعي في "الأم" باستحباب جميعه (٤). وممن نقله عنه: ابن الأثير في "شرح المسند"، وأما المزني فروى عنه إلى قوله: والمسلمين (٥). وهو في حق الإِمام فقط. ووقع في ابن بطال أن الشافعي قال: أحب للإمام أن تكون له سكتة بين التكبير والقراءة؛ ليقرأ المأموم فيها. ثم قال: وحديث أبي هريرة يرد على العلة التي علل بها الشافعي هذِه السكتة؛ لأن أبا هريرة سأل الشارع عنها فقال: "أقول: اللهم باعد .. " إلى آخره، ولو كانت ليقرأ من وراء الإمام فيها لذكر ذلك، فبين أن السكتة لغير ما قاله الشافعي (٦).

стр. 3687

وهذا الذي قاله عن الشافعي غلط من أصله فإن الذي استحبه الشافعي السكتة فيها؛ لأجل قراءة المأموم الفاتحة إنما هو السكتة الثالثة بعد قوله: آمين، فتنبه لذلك، ثم قال ابن بطال: ولو كانت هذِه السكتة فيما واظب عليها الشارع لم يخف ذلك، ولنقلها أهل المدينة عيانًا وعملًا، فيحتمل أنه ﵇ فعلها في وقت ثم تركها، فتركها واسع (١). قلت: الحديث ورد بلفظ: كان إذا قام إلى الصلاة، وبلفظ: كان إذا قام يصلي تطوعًا. وبلفظ: كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة قاله. وكان هنا تشعر بكثرة الفعل أو المداومة عليه. إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه: أحدها: قوله: (إسكاتة): هو بكسر الهمزة: إفعالة من السكوت. قال ابن التين: معناه: سكوتًا يقتضي كلامًا بعده أو قراءة مع قصر المدة. والمراد بالسكوت هنا سكوت عن الجهر لا سكوت مطلق عن القول لا عن الذكر والدعاء بدليل قوله بعده: ما تقول؟ فإنه مشعر بأنه فهم في سكوته قولًا. ثانيها: (هنية) القليل من الزمان، وأصله: هنة، ثم صغر هنية -كما في رواية الكتاب- ثم أبدلت الياء المشددة هاء في رواية أخرى (٢). وضبطها

стр. 3688

القرطبي بالهمز عن رواية الجمهور (١). وخالف النووي في "شرحه لمسلم" فقال: من همزها فقد أخطأ (٢). ثالثها: فيه تفدية الشارع بالأباء والأمهات، وهو إجماع، وهل يجوز تفدية غيره من المؤمنين؟ فيه مذاهب أصحها: نعم بلا كراهة، وثانيها: المنع وذلك خاص به، وثالثها: يجوز تفدية العلماء الصالحين الأخيار دون غيرهم؛ لأنهم هم الوراث المنتفع بهم بخلاف غيرهم (٣). رابعها: المراد بالمباعدة ترك المؤاخذة، وكذا الغسل. والدنس: الوسخ، ولا شك أنه في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان، ولذا وقع التشبيه به. وقوله: "بالماء والثلج والبرد": فيه استعارة للمبالغة في التنظيف من الذنوب، والمراد: أذاقه لذة غفران ذنوبه. وقد أوضحت الكلام على هذا الحديث في "شرح العمدة" فليراجع منه (٤). وفي "مسند البزار" الأمر بذلك أخرجه من حديث خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليقل: اللهم باعد بيني وبين خطيئتي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك أن تصد عني بوجهك يوم القيامة، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيضج من الدنس، اللهم

стр. 3689

أحيني مسلمًا وأمتني مسلمًا" (١)، خبيب ووالده، وثقهما ابن حبان (٢) فردُّ ابن القطان حديثه لجهالتهما غير جيد (٣). قال الشافعي: قال بعض من خالفنا: استفتح بسبحانك اللهم وبحمدك. وأن أول ما يبدأ بقوله وفعله ما كان في كتاب الله تعالى وسنة رسوله، قال: قد رويت هذا القول عن النبي ﷺ من حديث بعض أهل مدينتكم، قلنا له ولبعض من حضره: أحافظٌ من رويت عنه هذا القول وتحتج بحديثه؟ قال عامة من حضره: لا ليس بحافظ. قال: قلت: فكيف يجوز أن يعارض برواية من لا يحفظ ولا يقبل حديث مثله على الانفراد رواية من يحفظ ويثبت حديثه؟ (٤) قال البيهقي في "المعرفة": وإنما أراد أبو عبد الله حديث حارثة عن عائشة (٥). أي: في أبي داود والترمذي والدارقطني. قال الترمذي: لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه. وأعله أبو داود، وقال الدارقطني: ليس بقوي. وقال البيهقي: غير محفوظ. وأما الحاكم فصححه من طريق أبي داود على شرط الشيخين ثم قال: وله شاهد صحيح الإسناد، فذكر حديث حارثة، قال: وإن لم يكن مالك يرضاه فقد رضيه أقرانه من الأئمة، قال: ولا أحفظ في

стр. 3690

قوله: "سبحانك اللهم وبحمدك" أصح من هذين الحديثين. قلت: الأول من رواية أبي الجوزاء عن عائشة، وبينهما انقطاع كما نبه عليه أبو عمر في "تمهيده" (١).

стр. 3691

وفي الدارقطني من حديث جابر: كان ﷺ يستفتح الصلاة بسبحانك اللهم وبحمدك. قال ابن الجوزي وابن قدامة: رجال إسناده كلهم ثقات. وضعفه البيهقي. وقال أبو زرعة. كذب لا أصل له (١).

стр. 3692

قلت: ويلي حديث أبي هريرة وعلي (١) في الصحة، حديث أنس الثابت في "صحيح مسلم" أن رجلًا جاء إلى الصلاة وقد حفزه النفس فقال: الله أكبر الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "أيكم المتكلم فإنه لم يقل بأسًا لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهما يرفعها" (٢). وفي الباب عدة أحاديث لا تقاوم بما ذكرناه.

стр. 3693

٩٠ - باب ٧٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ؛ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: "قَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، وَأَنَا مَعَهُمْ؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ- تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ قُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لَا أَطْعَمَتْهَا، وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ" -قَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: -"مِنْ خَشِيشِ -أَوْ خُشَاشِ- الأَرْضِ". [٢٣٦٤ - فتح: ٢/ ٢٣١] ذكر فيه حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الكُسُوفِ، فقام وأطال القيام .. الحديث بطوله. وسيأتي إن شاء الله تعالى في بابه، وفي كتاب: الشرب (١). وقد سلف طرف منه في رؤية الجنة والنار، في باب: من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس (٢)، وحذفه ابن بطال من "شرحه"، وكذا أبو نعيم، ولما ذكره الإسماعيلي قال: بلا ترجمة وانظر وجه مناسبته لها. والذي ظهر لي فيه أن الإمام له أن ينظر ما أمامه، فإن الشارع رأى الجنة والنار في الصلاة.

стр. 3694

وقد ذكر بعده حكم رفع البصر إلى الإِمام وإلى السماء. وقوله: ("اجترأت") أي: أقدمت. والقطاف: العنقود. وقوله: ("وأنا معهم"): كذا هنا. وفي ابن ماجه: "وأنا فيهم" (١). قال الإسماعيلي: والصحيح: "وأنا معهم" وقد يسقط ألف الاستفهام في مواضع. وقال ابن الجوزي: "وأنا معهم": استفهام أسقط منه الألف. وفيه: أن الجنة والنار مخلوقتان وهو مذهب أهل السنة. وقوله: ("فإذا امرأة") أي: حميرية كما جاء في بعض الروايات (٢). وقوله: ("تخدشها هرة") قال ابن الأثير: خدش الجلد: قشره بعود أو نحوه (٣). و (الخشاش): مثلث الخاء: هو هوامها.

стр. 3695

٩١ - باب رَفْ البَصَرِ إِلَى الإِمَامِ في الصَّلَاةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ: "فَرَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ". [انظر: ١٠٤٤ - فتح: ٢/ ٢٣١] ٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قُلْنَا لِخَبَّابٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا: بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. [٧٦٠، ٧٦١، ٧٧٧ - فتح: ٢/ ٢٣٢] ٧٤٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ قَالَ: حَدَّثَنَا البَرَاءُ -وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ- أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامُوا قِيَامًا، حَتَّى يَرَوْنَهُ قَدْ سَجَدَ. [انظر: ٦٩٠ - مسلم: ٤٧٤ - فتح: ٢/ ٢٣٢] ٧٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصَلَّى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلُ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ. قَالَ: "إِنِّى أُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا". [انظر: ٢٩ - مسلم: ٩٠٧ - فتح: ٢/ ٢٣٢] ٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَقَا الْمِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ الجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ" ثَلَاثًا. [انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح: ٢/ ٢٣٢] وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ: "فَرَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ".

стр. 3696

وهذا يأتي مسندًا في باب: إذا انفلتت الدابة في الصلاة (١). ثم ساق حديث أبي معمر -واسمه عبد الله بن سخبرة- قُلْنَا لِخَبَّابٍ: أَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْرَأ في الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فقُلْنَا: بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَلكَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. وحديث البراء أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامُوا قِيَامًا، حَتى يَرَوْنَهُ قَدْ سَجَدَ. وحديث ابن عباس: في تكعكعه فيها. وحديث أنس: في رؤيته ﵇ الجنة والنار فيها. وهذا سلف في باب: عظة الإِمام الناس في إتمام الصلاة (٢). وقد اختلف العلماء في أي موضع ينظر المصلي في صلاته؟ فقال الكوفيون (٣) والشافعي (٤) إسحاق وأبو ثور (٥): ينظر إلى موضع سجوده. وروي ذلك عن إبراهيم وابن سيرين (٦). قال الشافعي: وهو أقرب إلى الخشوع (٧).

стр. 3697

وفيه حديث من طريق ابن عباس في "كامل ابن عدي" ليس من شرط هذا الصحيح، بل فيه رجل مجهول منكر الحديث (١). نعم السنة أن لا يجاوز بصره إشارته في التشهد لحديث ابن الزبير في "سنن أبي داود" بإسناد جيد صحيح (٢). واستثنى بعض أصحابنا ما إذا كان مشاهد الكعبة فإنه ينظر إليها (٣). قال القاضي الحسين (٤): ينظر إلى موضع سجوده في حال قيامه، إلى قدميه في ركوعه، وإلى أنفه في سجوده وحجره في تشهده؛ لأن امتداد النظر يلهي فإذا قصر كان أولى (٥). وقال مالك: ينظر أمامه، وليس عليه أن ينظر إلى موضع سجوده

стр. 3698

وهو قائم، ولا يحد في موضع نظره حدًّا (١). وأحاديث الباب تشهد له؛ لأنهم لو لم ينظروا إليه ﵇ ما رأوا تأخره حين عرضت عليه جهنم، ولا رأوا اضطراب لحيته، ولا استدلوا بذلك على قراءته، ولا نقلوا ذلك، ولا رأوا مناولة ما تناول في قبلته حين مثلت له الجنة. ومثل هذا الحديث قوله ﵇: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" (٢)؛ لأن الائتمام به لا يكون إلا بمراعاة حركاته في خفضه ورفعه. وإنما لم يأخذ ﵇ العنقود؛ لأنه من طعام الجنة وهو لا يفنى، ولا يؤكل في الدنيا إلا ما يفنى؛ لأن الله خلقها للفناء، فلا يكون فيها شيء من أمور البقاء (٣). وقوله: في حديث البراء: (حتى يروه قد سجد) كذا بخط الدمياطي: (يروه)، وبخط شيخنا قطب الدين في "شرحه": يرونه، ثم

стр. 3699

قال: قال ابن التين: صوابه: يروه؛ لأنه منصوب. قال: وكذلك هو في بعض الروايات. و (التكعكع): التأخر. قال الخطابي: وأصله تكعع فأدخلت الكاف؛ لئلا يجمع بين حرفين من نوع واحد (١). واعترض ابن التين فقال: يظهر لي أنه لئلا يجمع بين ثلاثة أحرف مثل: ﴿دَسَّهَا﴾ (٢). وأما جمع حرفين فكثير. قوله: ("لأكلتم منه ما بقيت الدنيا") أي: لكان كلما أزيلت حبة عادت مكانها مثلها كما تعود في الجنة. وقوله في حديث أنس: (ثم رقى المنبر)، قال ابن التين: رويناه بكسر القاف، وكذا هو في القرآن قال تعالى ﴿أَو تَرْقَى في اَلسَّمَآءِ﴾ [الإسراء: من الآية ٩٣] قال: ووقع في بعض النسخ: رقى. بفتح القاف. وقوله: ("ممثلتين في قبلة هذا الجدار") يحتمل أن وقع ذلك وهما في مكانهما، وظاهر الحديث أنهما أدنيا له.

стр. 3700

٩٢ - باب رَفْعِ البَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ ٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟! ". فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: "لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ". [فتح: ٢/ ٣٣٢] ذكر فيه حديث أنس بن مالك: عن عَلِيّ بْن عَبْدِ الله، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا ابن أَبِي عَرُوبَةَ، ثنا قتادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا بَالُ أَقْوَام يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ فِي صَلَاِتهِمْ؟! ". فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ في ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: "لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ". هذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم. قال علي بن المديني في "علله الكبير"، وعبد الله بن أحمد عن أبيه: حدثنا يونس بن أنس قال: حلف لي سعيد بن أبي عروبة: بالله ما كتبت عن قتادة شيئًا إلا أن أبا معشر كتب إليَّ أن اكتب له من تفسير قتادة. وأخرجه مسلم منفردًا به من حديث جابر بن سمرة وأبي هريرة (١). وفي البيهقي من حديث محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة أن قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ٢] نزلت في ذلك، ثم قال: والصحيح إرساله (٢)، وصحح شيخه الحاكم اتصاله على شرط الشيخين (٣).

стр. 3701

والإجماع قائم على العمل بمقتضى الحديث، وأنه يكره رفع بصره إلى السماء (١). وقال شريح لرجل رآه رفع بصره ويده إلى السماء: اكفف يدك واخفض بصرك فإنك لن تراه ولن تناله (٢). واختلفوا في رفعه في الدعاء خارج الصلاة، كما قال القاضي: فكرهه شريح كما ذكرناه وآخرون (٣). وذكر الطبري عن إبراهيم التيمي أنه قال: كان يكره أن يرفع الرجل بصره إلى السماء في الدعاء. يعني: في غير الصلاة (٤). وجوزه الأكثرون وقالوا: إن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة (٥) فلا ينكر رفع البصر إليها كما لا يكره رفع اليد. قال تعالى:

стр. 3702

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3703

﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)﴾ (١) [الذاريات: ٢٢]. وقال ابن حزم: لا يحل ذلك، وبه قال طائفة من السلف قال: والعجب ممن يجيز صلاة من تعمد في صلاته عملًا صح النص بتحريمه عليه وشدة الوعيد (٢).

стр. 3704

٩٣ - باب الالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ ٧٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ". [٣٢٩١ - فتح: ٢/ ٢٣٤] ٧٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ: "شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِى بِأَنْبِجَانِيَّةٍ". [انظر: ٣٧٣ - مسلم: ٥٥٦ - فتح: ٢/ ٢٣٤] ذكر فيه حديث عائشة: سُئل رَسُولَ الله ﷺ عَنْ الالْتِفَاتِ في الصلاة، فَقَالَ: "هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ". هذا انفرد البخاري أيضًا بإخراجه، بل لم يخرج مسلم فيه شيئًا. وتعجبت من الحاكم حيث قال في "مستدركه": اتفقا على إخراجه (١). وطرقه الدارقطني في "علله" وقال: رفعه أصح من وقفه (٢). وسلف فقهه، في باب من دخل ليؤم الناس. ثم ذكر بعده حديث عائشة أيضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ: "شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هذِه، اذْهَبُوا بِهَا إلى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنبِجَانِيَّةٍ". وهذا الحديث سلف أيضًا في باب: إذا صلى في ثوب له أعلام (٣).

стр. 3705

ووجه مناسبة إيراده هنا أن العلم إنما يكون على الكتف، ولا شك في كراهة الالتفات عند العلماء، بل قال المتولي (١) من أصحابنا: إنه حرام (٢)، لقوله ﵇: "لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه"، رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي ذر (٣). وقال الحاكم في "مستدركه": صحيح الإسناد (٤). والأشهر عندنا: الكراهة (٥)، وذلك أنه إذا التفت يمينًا وشمالًا ترك الإقبال على صلاته، وفارق الخشوع المأمور به في الصلاة؛ ولذلك جعله الشارع اختلاسًا للشيطان من الصلاة.

стр. 3706

وأما إذا التفت لأمر يعنُّ له من أمر الصلاة أو غيرها فمباح له ذلك وليس من الشيطان (١). وفيه حض على إحضار المصلي ذهنه ونيته لمناجاته ربه ولا يشتغل بأمر دنياه، وذلك [أن] (٢) المرء لا يستطيع أن يخلص صلاته من الفكر في أمور في نياه؛ لأن الشارع أخبر أن الشيطان يأتي إليه في صلاته فيقول له: اذكر كذا، اذكر كذا (٣)؛ لأنه موكل به في ذلك. وقد قال ﵇: "من صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه" (٤)، وهذا إنما هو لمغالبة الإنسان، فمن جاهد شيطانه ونفثه وجبت له الجنة. وقد نظر ﵇ إلى عَلَم الخميصة وقال أنها شغلته، فهذا مما لا يستطاع على دفعه في الأعم.

стр. 3707

وقد اختلف السلف في ذلك، فممن كان لا يلتفت فيها الصديق (١) والفاروق (٢)، ونهى عنه أبو الدرداء (٣)، وأبو هريرة (٤). وقال ابن مسعود: إن الله لا يزال مقبلًا على العبد ما دام في صلاته، ما لم يحدث أو يلتفت (٥). وقال عمرو بن دينار: رأيت ابن الزبير: يصلي في الحجر فجاءه حجر قدامه فذهب بطرف ثوبه فما التفت (٦). وقال ابن أبي مليكة: إن ابن الزبير كان يصلي بالناس، فدخل سيل في المسجد، فما أنكر الناس من صلاته شيئًا حتى فرغ منها (٧). وقال الحكم: من تأمل من عن يمينه أو شماله في الصلاة حتى يعرفه فليست له صلاة (٨).

стр. 3708

وقال أبو ثور: إن التفت ببدنه كله أفسد صلاته (١). وقال الحسن البصري: إذا استدبر القبلة استقبل صلاته، وإن التفت عن يمينه أو شماله مضى في صلاته (٢). ورخصت فيه طائفة؛ فقال ابن سيرين: رأيت أنس بن مالك: يشرف إلى الشيء في صلاته ينظر إليه (٣). وقال معاوية بن قرة: قيل لابن عمر: إن ابن الزبير إذا قام في الصلاة لم يتحرك ولم يلتفت قال: لكنا نتحرك ونلتفت (٤). وكان إبراهيم يلحظ يمينًا وشمالًا (٥)، وكان ابن معقل يفعله (٦). وقال عطاء: الالتفات لا يقطع الصلاة (٧). وهو قول مالك (٨) والكوفيين (٩) والأوزاعي (١٠).

стр. 3709

وقال ابن القاسم (١): فإن التفت بجميع جسده لا يقطع الصلاة (٢). ووجهه أنه ﵇ لم يأمر فيه بالإعادة حين أخبر أنه اختلاس من الشيطان، ولو وجبت فيه الإعادة لأمرنا بها؛ لأنه بعث معلمًا، كما أمر الأعرابي بالإعادة مرةً بعد أخرى (٣). وقال المتولي -من أصحابنا-: إذا التفت وبدنه باقٍ إلى القبلة فلا تبطل صلاته، وإن صرف صدره عنها بطلت. وقال القفال في "فتاويه": إذا التفت في صلاته التفاتًا كثيرًا في حال قيامه، إن كان جميع قيامه كذلك بطلت صلاته، وإن كان في بعضه فلا؛ لأنه عمل يسير. قال: وكذا في الركوع والسجود لو صرف وجهه وجبهته عن القبلة لم يجز؛ لأنه مأمور بالتوجه إلى الكعبة في ركوعه وسجوده. قال: ولو حول أحد ساقيه عن القبلة بطلت؛ لأنه كثير.

стр. 3710

٩٤ - باب هَلْ يَلْتَفِتُ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ، أَوْ يَرى شَيْئًا أَوْ بُصَاقًا فِي القِبْلَهَ ؟! وَقَالَ سَهْلٌ: التَفَتَ أَبُو بَكْرٍ ﷺ فَرَأى النبِيَّ ﷺ . ٧٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، وَهْوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ، فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدٌ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ". رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ. [انظر: ٤٠٦ - مسلم: ٥٤٧ - فتح: ٢/ ٢٣٥] ٧٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ: بَيْنَمَا الْمُسْلِمُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلاَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، فَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. [انظر: ٦٨٠ - مسلم: ٤١٩ - فتح: ٢/ ٢٣٥] هذا الحديث سلف من رواية أبي حازم عنه في إمامة أبي بكر في باب: من دخل ليؤم الناس (١). ثم ذكر فيه حديث الليث عن نافع، عن ابن عمر: رأى نُخامة. وقد سلف في أبواب المساجد فراجعه (٢). ثم قال: (رواه موسى بن عقبة وابن أبي رواد عن نافع). وهذا التعليق أخرجه مسلم عن هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج

стр. 3711

قال: قال ابن جريج عن موسى، عن نافع به (١). واسم (ابن أبي رواد): عبد العزيز بن ميمون، خراساني، سكن مكة، مات سنة خمسين أو نيف وخمسين ومائة (٢)، مولى المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة ابن عم عمارة بن أبي حفصة (٣). ثم ذكر حديث أنس في وفاته ﵇، وقد سلف في الإمامة (٤) ويأتي في المغازي. ولا شك أن الالتفات فيما ينوب المصلي ويحتاج إليه إذا كان خفيفًا لا يضر الصلاة. وقد قال النخعي إذا دخل على الإمام السهو فليلمح من خلفه ولينظر ما يصنع (٥). فإن قلت: ما وجه الترجمة من حديث أنس؟ قلتُ: وجهها أن الصحابة لما كشف الستر التفتوا إليه، يدل عليه قول أنس: فأشار إليهم أن أتموا صلاتكم، ولولا (التفاتهم) (٦) ما رأوا إشارته. وحتَّه ﵇ النخامة ظاهرُه أنه كان في الصلاة، وفي بعض الطرق ما يدل على أنه كان بعد انقضائها (٧)، وكيف كان، فهو عمل يسير لا يضر

стр. 3712

وهو كبصاقه في ثوبه في الصلاة وردّ بعضه على بعض، وكإباحته تحت قدمه وحكه، وهو كله متقارب. وقد أخبر الشارع بمعنى كراهية التنخم قبل الوجه، وهو أن الرب ﷻ قبل وجهه، فوجب أن يكون التنخم قبل الوجه سوء أدب. وقوله: (فتوفي من آخر ذلك اليوم) أي: من بعد أن رأوه، كما أوله الداودي؛ لأنه توفي قبل انتصاف النهار. وقال ابن سعد: حين زاغت الشمس (١).

стр. 3713

٩٥ - باب وُجُوبِ القِرَاءَةِ لِلإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَمَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ . ٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ - رضى الله عنه -، فَعَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا وَاللهِ فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ. قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ. فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إِلَى الْكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلاَّ سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ. قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللهِ لأَدْعُوَنَّ بِثَلَاثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ. وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِى فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ. [٧٥٨،٧٧٠ - مسلم: ٤٥٣ - فتح: ٢/ ٢٣٦] ٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ". [مسلم: ٣٩٤ - فتح: ٢/ ٢٣٦] ٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ وَقَالَ: "ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ".

стр. 3714

فَرَجَعَ يُصَلِّى كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". ثَلَاثًا. فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي. فَقَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا" [٧٩٣، ٦٢٥١، ٦٢٥٢، ٦٦٦٧ - مسلم: ٣٩٧ - فتح: ٢٣٧] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث جابر بن سمرة: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا إلى عُمَرَ، فَعَزَلَهُ .. الحديث، وفيه: فَأَرْكُدُ في الأُولَيَيْنِ، وَأُخِفُّ في الأُخْرَيَيْنِ. والكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا (١)، ولفظه في إحدى روايتيه: فأمد في الأوليين بدل: فأركد (٢). وهو بمعناه، أي: أطول وأمد، وهو بضم الكاف من قولك: ركدت السفن والريح: إذا سكن وسكنت. و (الركود): الثبوت والدوام عند أهل اللغة؛ ومنه: نهيه ﵇ عن البول في الماء الراكد (٣). أي: الدائم، رواه البخاري مرة بزيادة:

стр. 3715

(تعلمني الأعراب الصلاة) (١). وقال هنا: (أصلي صلاة العشاء). وقال في الباب بعده: (صلاتي العشي) (٢)، قال ابن الجوزي: وهما الظهر والعصر، كذا في الرواية. وقوله: (فقال عبد الملك: وأنا رأيته بعد) عبد الملك هذا هو ابن عمير. ثانيها: قوله: (ما أخرم عنها): هو بفتح الهمزة وكسر الراء، أي: لا أنقص. وقال أبو سليمان: لا أقطع. وأصل الخرم النقص والقطع (٣). قال ابن التين: وضبط في بعض الكتب بضم الهمزة على أنه رباعي وليس هو في اللغة. ومعنى (أخف في الأخريين): أقصرهما عن الأوليين، لا أنه يُخل بالقراءة ويحذفها أصلًا. وقوله: (الأوليين) و (الأخريين) هو بيائين مثناتين تحت. ثالثها: (سعد) المشكو هو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة رضوان الله عليهم. و (الكوفة): أمر عمر ببنائها؛ سميت بذلك لاستدارتها؛ أو لاجتماع الناس بها؛ أو لأن ترابها خالطه حصا. ويقال لها كوفان، ويقال: إنها
следующие страницы →