← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

والأول أشبه؛ لأنها في الصلاة ليست كلامًا، وعن مالك أيضًا أن الإمام إذا لغا وشتم الناس فعليهم الإنصات ولا يتكلمون، وخالفه ابن حبيب قَالَ: وفعله ابن المسيب لما لغا الإمام أقبل سعيد على رجل يكلمه، وعنه أيضًا: إذا خطب في أمر ليس من الخطبة ولا من الصلاة من أمر كتاب يقرؤه ونحو ذلك فليس على الناس الإنصات (١)، وعن ابن مسعود: إذا رأيته يتكلم فاقرع رأسه بالعصى (٢). وعن ابن المنذر: رخص مجاهد وطاوس في شرب الماء (٣)، ونقله عن الشافعي، وعن أحمد: إن لم يسمع الخطبة شرب، وقد سلف جمله في ذلك في باب: الاستماع إلى الخطبة فراجعه أيضًا (٤). وقال ابن التين: معنى الحديث: المنع من الكلام عند الخطبة وأكد ذلك بأن من أمر غيره بالإنصات إذن فهو لاغٍ، وخص هذا تنبيهًا على أن كل متكلم لاغٍ، ثم قَالَ: فإن قلت: معنى لغوت: أمرت بالإنصات من لا يجب عليه، فالجواب أنه لا خلاف بيننا في الأمر بالإنصات وإلا فلا معنى للخطبة إن لم ينصت فيها للإمام ويسمع وعظه ويفهم أمره ونهيه، فلا يجوز أن يكون الأمر بالإنصات لاغيًا؛ لأجل أمره؛ لأن الإنصات مأمورٌ به في الجمعة فلم يبق إلا أن يكون لاغيًا لمَّا تكلم في وقت هو ممنوع من الكلام فيه. وروى ابن شهاب أنه ﷺ قَالَ: "إذا خطب الإمام فاستقبلوه بوجوهكم وأصغوا إليه بأسماعكم، وارمقوه بأبصاركم" (٥).

стр. 4272

فرع: في المنع من الكلام من دخل رحاب المسجد والإمام يخطب خلاف، منعه أصبغ وأجازه مطرف وابن الماجشون (١). فرع: اختلف في ابتداء الإنصات وفي آخره، فعند مالك وأصحابه: أوله من حيث يشرع في الخطبة وبين الخطبتين (٢)، وكره ابن عيينة الكلام بعد انقضاء الخطبة حتى تنقضي الصلاة. فرع: من لم يسمع كالسامع عند عثمان ومالك، خلافًا لعروة وأحمد، وأحد قولي الشافعي (٣). فائدة: كلام حاضر القراءة ضربان: عبادة (٤) كالقراءة والذكر فكثيره

стр. 4273

ممنوع؛ لأن بذلك يفوت مقصود الخطبة، وهما لا يفوتان، ويسيره إن اختص به كالحمد للعطاس والتعوذ عند ذكر النار فخفيف. قَالَ أشهب: الإنصات أحب إليَّ منه، فإن فعل فسرًّا (١)، وإن لم يختص به كالتشميت فهو ممنوع منه عند ابن المسيب (٢) ومالك (٣). ورخص فيه وفي رد السلام الحسنُ والنخعي والشعبي والحكم وحماد (٤) وإسحاق، دليل الأول أن الاشتغال به يفوت الإنصات؛ ولذلك لا يجهر العاطس؛ لأن فيه استدعاء من يشمته، ذكره كله ابن التين.

стр. 4274

٣٧ - باب السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ ٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَالَ: "فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ". وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا. [٥٢٩٤، ٦٤٠٠ - مسلم: ٨٥٢ - فتح: ٢/ ٤١٥] ذكر فيه حديث مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ يَومَ الجُمُعَةِ فَقَالَ: "فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ". وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا. الشرح: هذا الحديث رواه عن أبي هريرة: ابن عباس وأبو موسى ومحمد بن سيرين وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهمام ومحمد بن زياد وأبو سعيد المقبري وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وأبو رافع وأبو الأحوص وأبو بردة ومجاهد وعبد الرحمن بن يعقوب. أما طريق ابن عباس فأخرجها النسائي في "اليوم والليلة" (١)، وذكر الدارقطني فيه اختلافًا في رفعه ووقفه (٢). وأما طريق أبي موسى فذكره الدارقطني في، "علله" (٣). وأما طريق محمد فذكرها البخاري في الطلاق وسيأتي (٤).

стр. 4275

وأما طريق أبي سلمة فأخرجها أبو داود والترمذي والنسائي (١). وقال الطرقي: إنه أكمل الطرق إلى أبي هريرة، وفي آخره: قَالَ أبو هريرة: فلقيت عبد الله بن سلام فقال: هي آخر ساعة من يوم الجمعة. وأما طريق همام فأخرجه مسلم (٢). وأما طريق محمد ففي مسلم أيضًا (٣). وأما طريق أبي سعيد فأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (٤). وأما طريق سعيد ففيه أيضًا (٥). وأما طريق عطاء -وأنها ما بين العصر إلى الغروب- فذكرها الدارقطني وقال: هو موقوف، ومن رفعه فقد وهم (٦). وأما طريق أبي رافع فذكره الدارقطني في "علله" وقال: الأشبه قتادة عنه عن أبي هريرة (٧). وأما طريق أبي الأحوص فذكره أيضًا وقال: الأشبه عن ابن مسعود، واختلف عن عطاء في رفعه (٨).

стр. 4276

وأما طريق أبي بردة ومجاهد؛ فذكرهما أيضًا (١). وأما طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقَة؛ فذكره ابن عبد البر وصححه. وأما طريق البخاري (وهو قائم) هنا؛ الأعرج عبد الرحمن بن هرمز عنه وأخرجها مسلم والترمذي والنسائي (٢). قَالَ ابن عبد البر: عامة الرواة في هذا الحديث: (وهو قائم يصلي) إلا قتيبة وابن أبي أويس وعبد الله بن يوسف وأبا مصعب (٣) فلم يقولوها، وهو محفوظ في هذا الحديث من رواية مالك وغيره عنه (٤). قلتُ: وروى حديث ساعة الجمعة عن رسول الله ﷺ غير أبي هريرة: أبو موسى وأبو لبابة وعمرو بن عوف المزني وابن مسعود وعبد الله بن سلام وأبو سعيد وجابر وأنس، وذكر الترمذي أن في الباب أيضًا عن أبي ذر وسلمان وسعد بن عبادة (٥).

стр. 4277

أما حديث أبي موسى فأخرجه مسلم والترمذي: هي ما بين أن يجلس الإمام -يعني: على المنبر- إلى أن يقضى الصلاة (١). وذكر الدارقطني اختلافًا في إسناده، وأنه روي موقوفًا ولفظه: هي عند نزول الإمام، ولفظ رواية الموقوف: ما بين نزول الإمام عن منبره إلى دخوله في الصلاة. وروى البيهقي بإسناده عن مسلم بن الحجاج قَالَ: هذا الحديث أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة (٢). قلتُ: لكنه من رواية مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى. وفي سماع مخرمة من أبيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه سمع منه مطلقًا. قاله أحمد وابن معين والبخاري (٣)، وانتقد الدارقطني هذه الترجمة على مسلم (٤). ثانيها: أنه سمع منه فرد حديث. قَالَ أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديث الوتر (٥). ثالثها: أنه سمع منه. قلتُ: وضعفه ابن معين أيضًا (٦). وأما حديث أبي لبابة أخرجه ابن ماجه مطولًا؛ وأنه سيد الأيام،

стр. 4278

وأنه أعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى (١). وأما حديث عمرو بن عوف فأخرجه ابن ماجه وحسنه الترمذي ولفظه: حين تقام الصلاة إلى الانصراف، واستغربه الترمذي أيضًا مع التحسين وقال: إنه أحسن شيء في الباب (٢). ولا نسلِّم له، فمداره على كثير بن عمرو بن عوف، وهو واهٍ. قَالَ الشافعي: ركن من أركان الكذب (٣). وأما حديث ابن مسعود فأورده الدارقطني من حديث أبي الأحوص عنه، ثم قَالَ: ورواه عطاء بن السائب والأغر بن الصباح عن أبي الأحوص عنه، وذكر أن حديثه أشبه. وأما حديث عبد الله بن سلام فأخرجه ابن ماجه (٤). وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد، وفيه: (وهي بعد العصر) (٥).

стр. 4279

وأما حديث جابر فأخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم، وفيه: "التمسوها آخر ساعة بعد العصر" (١). وذكر ابن عبد البر أن قوله: "فالتمسوها .. " إلى آخره. من قول أبي سلمة (٢)، وقال العقيلي: الرواية في التوقيت لينة. وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي واستغربه، وفيه: "التمسوها بعد العصر إلى غيبوبة الشمس" (٣). إذا تقرر ذلك؛ فالحديث قال على فضيلة يوم الجمعة على سائر الأيام. وفي يوم عرفة وجهان لأصحابنا: أصحهما أنه أفضل من يوم الجمعة (٤)، وذاك على أن فيه ساعة هي أفضل من سائر ساعاته، ولا مانع من التفضيل على لسان هذا النبي العظيم. وقوله: ("وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي") يحتمل الحقيقة، ويحتمل صلاة ذات سبب، ويحتمل الدعاء، ويحتمل الانتظار، ويحتمل المواظبة على

стр. 4280

الشيء إلا الوقوف، من قوله تعالى: ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] أي: مواظبا. وقوله: (يقللها). وفي "صحيح مسلم": يزهدها (١). وهو بمعناه، وفي لفظ: وهي ساعة خفيفة. وقوله: ("شَيْئًا") كذا في "الصحيح" وللنسائي: "خيرًا" (٢). وقد اختلفت الآثار في الساعة المذكورة، واختلف العلماء العظماء بسببها على أقوال كثيرة يحضرنا منها نحو عشرين قولًا: أحدها: أنها بعد صلاة العصر إلى الغروب؛ قاله جماعة. وهذا رواه عبد الله بن سلام وأبو سعيد الخدري وأنس وأبو هريرة كما سلف. وذكر ابن بطال أنه مروي عن عبد الله بن سلام وأبي هريرة وابن عباس ومجاهد وطاوس (٣)، وقد رواه ابن أبي شيبة عنهم بالأسانيد (٤). وقال الترمذي: رأى بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم أن هذا هو الساعة التي ترجى. قَالَ: وبه يقول أحمد وإسحاق. قَالَ: وقال أحمد: أكثر الحديث في ساعة الإجابة أنها بعد العصر، وترجى بعد الزوال (٥)، وتأول قوله: "وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي". على ما سلف، والملائكة

стр. 4281

يتعاقبون في صلاة العصر (١)، فهو عرض الأعمال على الرب، ولذلك شدد ﷺ فيمن حلف على سلعة بعد العصر لقد أعطي بها أكثر (٢)، تعظيمًا للساعة، وفيها يكون اللعان والقسامة، ذكره المهلب. ثانيها: عند الزوال؛ قاله الحسن وأبو العالية (٣). وعبارة الدزماري عن الحسن أنها من زوال الشمس إلى الغروب (٤). ثالثها: أنها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس؛ قاله أبو هريرة، وروي (٥) عنه أيضًا كما سلف، وعبارة بعضهم فيه: ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، وكذا حكاه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وآخرون (٦). رابعها: عند الأذان؛ رواه ابن أبي شيبة عن عائشة، وفي رواية: إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة (٧). خامسها: إذا جلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، رواه

стр. 4282

مسلم كما سلف، وصححه النووي (١). وقال ابن التين: إنه الصحيح عندي، وعبارة القاضي عياض: ما بين خروج الإمام وصلاته، وقيل: من حين تقام الصلاة حتى تفرغ. سادسها: وقت صلاة الجمعة، وقد سلف أن هذه رواية عمرو بن عوف، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر (٢)، ونقله ابن بطال عن أبي بردة ومحمد بن سيرين (٣)، وعبارة ابن عبد البر: وقال آخرون: من الإحرام بها إلى السلام منها، وذلك موافق لقوله: "قَائِم يُصلِّي". سابعها: ما بين الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة، ذكر أبو السوار العدوي أنهم كانوا يرون ذلك، وعبارة ابن الصباغ في حكاية هذا القول كذلك: من الزوال إلى أن يدخل الإمام في الصلاة. وعبارة القاضي أبي الطيب: من الزوال إلى خروج الإمام، فيكون قولًا آخر. ثامنها: ما بين أن ترتفع الشمس شبرًا إلى ذراع. نقله ابن بطال عن أبي ذر (٤)، ورواه ابن عبد البر عن أبي ذر أن امرأته سألته عنها، فأجاب بذلك (٥). تاسعها: رواه ابن أبي شيبة عن أبي أمامة، قَالَ: إني لأرجو أن تكون الساعة التي في الجمعة إحدى هذه الساعات، إذا أذن المؤذن أو الإمام على المنبر أو عند الإقامة (٦).

стр. 4283

العاشر: ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل، ذكره ابن بطال عن الشعبي (١)، ورواه ابن أبي شيبة (٢). الحادي عشر: آخر ساعة من يوم الجمعة، تقدم في رواية جابر وعبد الله بن سلام، وروى سعيد بن منصور في "سننه" عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ اجتمعوا فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة، وسلف أنه رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: وهي الساعة التي خلق فيها آدم (٣). وعن طاوس: أنها التي تقوم فيها الساعة، والتي أنزل فيها آدم، من حين تصفر الشمس إلى حين تغيب (٤). وفي كتاب أبي القاسم الجُوذي من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "هي عشاء يوم الجمعة آخر ساعة من يوم الجمعة قبل غروب الشمس، أغفل ما يكون الناس". وهذا القول مال إليه ابن عبد البر (٥)، وقال الطُرطُوسي: إنه في نفسي أقوى. الثاني عشر: من عند الزوال إلى نصف ذراع؛ ذكره المنذري (٦). الثالث عشر: أنها مخفية في اليوم كله، كليلة القدر والصلاة

стр. 4284

الوسطى، حكاه القاضي عياض وغيره، ونقله ابن الصباغ عن كعب الأحبار، والحكمة في إخفائها: الجد والاجتهاد في طلبها في كل اليوم كما أخفى أولياءه في خلقه تحسينًا للظن بالصالحين. الرابع عشر: أنها الساعة الثالثة من النهار، حكاه ابن قدامة. الخامس عشر: قَالَ كعب: لو قسم الإنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة. وقال الزهري -فيما حكاه ابن الأثير-: إذا قسم الإنسان ساعات نهار الجمعة على أيام الجمع صادف الساعة المخصوصة لا بعينها. قلتُ: إلا على القول بأنها لا تنتقل. السادس عشر: أنها متنقلة في اليوم. واختاره الغزالي في "الإحياء" وقال: إنه الأشبه كما في ليلة القدر (١). وقال الحافظ محب الدين الطبري: إنه الأظهر. السابع عشر: قَالَ ابن الجُوذي: وفي حديث فاطمة -بضعة رسول الله- أنها سألت رسول الله ﷺ عنها فقال: "إذا تدلى نصف عين الشمس". قلتُ: وأخرجه البيهقي في "فضائل الأوقات" (٢)، ثم قَالَ: كان ﷺ يعلم هذه الساعة بعينها ثم نسيها كما أنسي ليلة القدر؛ ليستغرق العبد جميع النهار بالذكر والدعاء (٣). وهذا يأتي قريبًا مرفوعًا. فهذه سبعة عشر قولًا وأنيف، وقد أفردتها قديمًا في جزء، وفي هذا

стр. 4285

زيادة، وذكرت هناك قولًا: إنها ساعة بعد طلوع الشمس. حكاه الجيلي في "شرحه"، والحافظ محب الدين الطبري في "شرحه" أيضًا، وأن الغزالي في "الإحياء" (١) حكى قولًا عند طلوع الشمس، وآخر أنها مع الأذان، وقد سلف، وآخر أنها إذا صعد الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة، وآخر أنها إذا قام الناس إلى الصلاة، وآخر أنها آخر وقت اختيار العصر، وتأمل هذه الأقوال مع ما سلف تجدها أكثر مما ذكرناه. قَالَ القاضي عياض: وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله وقت لهذه الساعة بل معناه أنها تكون في أثناء ذلك الوقت لقوله: (وأشار بيده يقللها). قَالَ النووي: وهذا الذي قاله في نفسه صحيح (٢)، وعلى كل من الأقوال فهي تختلف باختلاف البلاد؛ لاختلاف الأزمنة باختلافها، فإن قلتَ: كيف يسأل وهو يصلي؟ فالجواب: إما أن يكون في الصلاة بأن يكون في التلاوة: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] مثلًا فقد سأل، أو عند القراءة كما جاء في حديث حذيفة: إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب استعاذ (٣). وهو محتمل للفرض والنفل، نعم ورد في النفل، أو يسأل بعد انقضاء التشهد، فإنه يسن عقيب الصلاة عليه إما بما صح في الحديث أو بقرآن، فيدعو مما شاء، وأيضًا فنفس قيامه إلى الصلاة سؤال. إذا أثنى عليك المرء يومًا … كفاهُ من تعرضه الثناء

стр. 4286

وهذا مع مربوب فكيف برب الأرباب؟! وإما أن يكون خارجها ويسأل بعد السلام، والساعة لم تنقض فيكون معنى سؤاله في الصلاة عند فراغها. وقال الأثرم في "ناسخه": لا تخلو هذه الأحاديث من وجهين: إما أن يكون بعضها أصح من بعض، وإما أن تكون متنقلة كما تنتقل ليلة القدر في العشر (١). وقَالَ ابن قدامة -لما أورد: "من حين تقام إلى الانصراف" (٢) -: فعلى هذا تكون الساعة مختلفة، فتكون في حق كل قوم في وقت صلاة (٣). وأبعَدَ قوم فقالوا: رفعت؛ حكاه ابن عبد البر، ثم قَالَ: وليس بشيء عندنا؛ لحديث ابن جريج، عن داود بن أبي عاصم، عن عبد الله بن قيس مولى معاوية، قلتُ لأبي هريرة: زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة قد رفعت. قَالَ: كذب من قَالَ ذلك. قلتُ: فهي في كل جمعة أستقبلها؟ قَالَ: نعم (٤). قَالَ أبو عمر: على هذا تواترت الأخبار (٥). وفي "صحيح الحاكم" من حديث أبي سلمة: قلتُ: يا أبا سعيد، إن أبا هريرة حَدِّثْنا عن الساعة التي في يوم الجمعة، هل عندك فيها علم؟ فقال: سألنا النبي ﷺ عنها فقال: "إني كنت أعلمها ثم أُنسيتها كما

стр. 4287

أنسيت ليلة القدر" ثم قَالَ: صحيح (١). وخرجه ابن خزيمة أيضًا في "صحيحه" (٢). وفي كتاب ابن زنجويه عن محمد بن كعب القرظي أن كلبًا مر بعد العصر في مسجد رسول الله ﷺ ، فقال رجل من الصحابة: اللهم اقتله. فمات، فقال النبي ﷺ : "لقد وافق الساعة التي إذا دعي فيها استجيب". وروى الأوزاعي عمن حدثه عن أبي الخير، عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: "إذا زالت الأفياء وراحت الأرواح فاطلبوا ( … ) (٣) الله تعالى حوائجكم، فإنها ساعة الأوابين، وإنه كان للأوابين غفورًا" (٤).

стр. 4288

٣٨ - باب إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ فَصَلَاةُ الإِمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَة. ٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلاَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]. [فتح: ٢/ ٤٢٤] ذكر فيه عن جابر بن عبد الله قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]. الشرح: هذا الحديث أخرجه أيضًا في البيوع والتفسير (١)، وأخرجه مسلم هنا (٢). قَالَ الحميدي: زاد أبو مسعود فيه: فقال ﷺ : "لو تتابعتم حَتَّى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارًا" ولم أجد هذه الزيادة في الكتابين ولا فيما أخرجه الإسماعيلي والبرقاني، وهي فائدة من أبي مسعود (٣).

стр. 4289

إذا تقرر ذلك؛ فالكلام عليه من أوجه: أحدها: قوله: (بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ ) الظاهر أن المراد بالصلاة هنا: الخطبة، يسميه باسم ما قاربها، وهو من جنسها، أو لأنهم كانوا ينتظرونها. وقال ابن الجوزي: معناه: حضرنا الصلاة وكان ﷺ يخطب يومئذٍ قائمًا. وبين هذا في الحديث فإنه في "الصحيح" في حديث جابر هذا أنه ﷺ كان يخطب قائمًا. وقال البيهقي: الأشبه أن يكون الصحيح رواية من روى أن ذلك في الخطبة، والمراد بالصلاة: الخطبة، فعبر بها عنها (١)، يدل على ذلك حديث كعب بن عجرة السالف في باب الخطبة قائمًا (٢)، ويؤيده أيضًا حديث الدارقطني: بينما رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة .. الحديث (٣) كما ستعلمه، وكذا أوله المهلب حيث يحتمل أن يكون في الخطبة، كما قَالَ الحسن؛ لأن من انتظر الصلاة فهو في صلاة ولا يظن بالصحابة إلا أحسن الظن. أي: لأن الله وصف أصحاب محمد بأنهم ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ [النور: ٣٧] إلا أن يكون هذا الحديث قبل نزول الآية، كما نبه عليه الأصيلي. ثانيها: (العير)، مؤنثة، لا واحد لها من لفظها: القافلة أو الإبل التي تحمل

стр. 4290

الطعام أو التجارة لا تسمى عيرًا إلا هكذا. وفي الدارقطني: أنهم نزلوا بالبقيع (١). ووقع في "الجمع بين الصحيحين" لعبد الحق أن البخاري لم يخرج قوله: عير تحمل طعامًا. وهو عجيب، وروى الشافعي عن إبراهيم بن محمد، حَدَّثَني جعفر بن محمد عن أبيه قَالَ: كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، وكانت لهم سوق يقال لها: البطحاء، كانت بنو سُليم يجلبون إليها الخيل والإبل والسمن فَقدِمُوا، فخرج إليهم الناس وتركوا رسول الله ﷺ ، وكان لهم لهو إذا تزوج أحد من الأنصار ضربوا بالكَبَرِ -بفتح الكاف والباء- وهو الطبل، فعيرهم الله بذلك، فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ [الجمعة: ١١] الآية (٢)، وهو مرسل؛ لأن محمدًا الباقر من التابعين. وقال السهيلي: ذكر أهل التأويل والحديث: أن دحية بن خليفة الكلبي قدم من الشام بعير له تحمل طعامًا وبرًّا، وكان الناس إذ ذاك محتاجين، فانفضوا إليها وتركوا رسول الله ﷺ . وذكر ابن الجوزي نحو ذلك، وقال: إنه كان قبل إسلام دحية (٣). وروى ابن طاهر في "صفة التصوف" عن جابر -وقال: إسناده مخرج في مسلم-: كان ﷺ يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، وكن الجواري إذا أنكحوهن يقرون وهم يضربون بالدفوف والمزامير فيهل الناس، ويدعون رسول الله ﷺ قائمًا، فعاتبهم الله فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا﴾ الآية.

стр. 4291

ثالثها: الانفضاض: التفرق؛ فضضت القوم فانفضوا. أي: فرقتهم فتفرقوا. وقوله: (حتى ما بقي معه إلا اثنا عشر رجلًا) كذا في "الصحيح"، وفي الدارقطني: ليس معه إلا (أربعين) (١) رجلًا أنا (فيهم) (٢). ثم قَالَ: لم يقله كذلك غير علي بن عاصم عن حُصين، وخالفه أصحاب حُصين فقالوا: اثنا عشر رجلًا (٣). وفي "المعاني" للفراء: إلا ثمانية نفر (٤). وفي "تفسير عبد بن حميد": إلا سبعة (٥). وفي "مراسيل أبي داود" من حديث مقاتل بن حيان أنه ﷺ كان يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين حتى كان يوم جمعة والنبي ﷺ يخطب، وقد صلى الجمعة، فدخل رجل فقال: إن دحية قدم بتجارته. وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفوف، فخرج الناس لم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء، فأنزل الله ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ الآية، فقدم الخطبة يوم الجمعة وأخَّر الصلاة، فكان لا يخرج أحد لرعاف أو حدث بعد النهي حَتَّى يستأذن رسول الله، يشير إليه بإصبعه التي تلي الإبهام، فيأذن له، ثم يشير إليه بيده (٦). قَالَ السهيلي: هذا وإن لم يتصل من وجه ثابت، فالظن الجميل بالصحابة يوجب أن يكون صحيحًا.

стр. 4292

وكذا قَالَ القاضي عياض: إن هذا أشبه بحال الصحابة، والمظنون بهم أنهم ما كانوا يدعون الصلاة معه، وإنما ظنوا جواز الانصراف بعد انقضاء الصلاة، وقد أنكر بعضهم كونه ﷺ خطب قط بعد صلاة الجمعة هنا (١). رابعها: جاء في "الصحيح": لما ذكر الاثني عشر رجلًا وأنا فيهم. وفي أفراد مسلم: ومنهم أبو بكر وعمر (٢). وذكر السهيلي أنه جاء ذكر أسماء الباقين في حديث مرسل رواه أسعد (٣) بن عمرو والد موسى بن أسد، وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وبلال، وابن مسعود في رواية، وفي رواية: عمار بن ياسر، وأهمل جابرًا -وهو الصحيح كما سلف- وسالمًا مولى أبي حذيفة، ذكرها إسماعيل بن أبي زياد الشامي في "تفسير ابن عباس". وجاء في رواية: فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا وامرأة (٤). وفي أخرى: وامرأتان. ذكرها إسماعيل هذا. خامسها: إن قلتَ: ما السر في قوله ﴿إِلَيْهَا﴾ دون قوله: إليهما؟ قلتُ: لأن التجارة كانت أهم إليهم. وفي قراءة عبد الله: (وإذا رأوا

стр. 4293

لهوًا أو تجارة انفضوا إليها). ذكره الفراء (١) والمبرد. والتقدير كما قَالَ الزجاج: إليها في كل واحد، وحذف؛ لأن الثاني يدل عليه. قَالَ: ويجوز في الكلام: انفضوا إليه وإليها وإليهما، أو أن العطف إذا كان بـ (أو) إذا كان ضميرًا، قياسه عوده إلى أحدهما لا إليهما، أو أن الضمير أعيد إلى المعنى دون اللفظ. أي: انفضوا إلى الرؤية التي رأوها. أي: مالوا إلى طلب ما رأوه. قاله ابن الأثير (٢). سادسها: اختلف العلماء في الإمام يفتتح الجمعة بالجماعة ثم يتفرقون، وهو ما ترجم له البخاري فقال الثوري: إذا ذهبوا إلا رجلين صلى ركعتين، وإن بقي واحد صلى أربعًا (٣). وقال أبو ثور: إذا بقي معه واحد صلى جمعة اعتبارًا بالدخول. ورآه الشافعي (٤)، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كبَّر ثم تفرقوا كلهم صلاها جمعة وحده (٥). وقال أبو حنيفة: إذا نفروا قبل أن يركع ويسجد سجدة يستقبل الظهر، وإن نفروا بعد سجوده سجدة صلاها جمعة (٦)؛ وحُكي عن مالك والمزني (٧).

стр. 4294

وقال زفر: إذا نفروا عنه قبل أن يجلس للتشهد بطلت صلاته (١)؛ لأنه يراعى فيها الاجتماع إلى آخرها. وعن الشافعي أقوال: أظهرها: البطلان إذا انفضوا. ثانيها: لا، إن بقي اثنان. ثالثها: لا، إن بقي واحد. وخرج المزني قولين آخرين: أحدهما: إن بقي وحده جاز أن يتم الجمعة. والثاني: إنه إن صلى ركعة ثم انفضوا أتم الجمعة، وإن انفضوا قبل الركعة لم يتم الجمعة (٢). وعن أشهب: إذا لم يبق معه [إلا] (٣) عبيد أو نساء صلى بهم الجمعة (٤). وقال إسحاق: إن بقي معه اثنا عشر رجلًا صلى الجمعة ركعتين على ظاهر هذا الحديث. وهذه المسألة فرع على اختلافهم في عدد من تقوم بهم الجمعة، وقد سلف. قَالَ ابن بطال: والصحيح قول من قَالَ: إن نفروا عنه بعد عقد ركعة كاملة أنه يتمها جمعه لقوله ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" (٥)، ولا يكفي الدخول؛ لأنه لو كبَّر ولم يكبروا وانفضوا

стр. 4295

لا جمعة، فكذا إذا نفروا بعد أن كبَّر لا يقال: إن الجمعة استقرت بدخولهم فيها فلا اعتبار بعقد الركعة، فإنه بإدراك التشهد منها مدرك لتكبيرة الإحرام معه، ولا يعتد بها، ولا ينبني عليها جمعة (١). واحتج الطحاوي لأصحابه بأن قَالَ: شرط صحة الجمعة الإمام والمأموم، فلما كان المأموم تصح له الجمعة بأن يدرك بعض الصلاة مع الإمام وإن لم يدرك جميعها، كذلك ينبغي أن يصح للإمام مشاركة المأمومين له في بعض صلاته (٢).

стр. 4296

٣٩ - باب الصَّلَاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا ٩٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. [١١٦٥، ١١٧٢، ١١٨٠ - مسلم: ٧٢٩، ٨٨٢ - فتح: ٢/ ٤٢٥] ذكر فيه حديث عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. الشرح: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا وأبو داود والنسائي (١)، وفي رواية معن عن مالك: حَتَّى ينصرف فيصلي في بيته. وفي رواية يحيى عن مالك: وكان لا يصلي بعد الجمعة في المسجد حتى ينصرف فيسجد سجدتين (٢). قَالَ الدارقطني في "الموطآت": وكذلك قَالَ أبو علي الحنفي وبشر ابن عمر: حين ينصرف فيصلي. فقط. ورواية سالم عن أبيه لم يذكر فيها البيت في المغرب، وفي "الغرائب": وبعد صلاة العشاء ركعتين في بيته.

стр. 4297

وفيها أيضًا: كان ﷺ لا يصلي بعد الجمعة شيئًا. إذا تقرر ذلك؛ فالبخاري ﵀ ذكر الصلاة بعد الجمعة كما ترى، ولم يذكر الصلاة قبلها إلا أن يريد أنها تداني الظهر. وقد أفردته في جزء مفرد قديمًا، ومنه حديث ابن عمر أنه كان يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين، ويحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك، أخرجه أبو داود وابن حبان في "صحيحه" (١)، وذكرت فيه أحاديث عامة وخاصة، ولابد لك من مراجعته. وفي ابن ماجه -بإسنادٍ ضعيف- عن ابن عباس قَالَ: كان النبي ﷺ يركع من قبل الجمعة أربعًا لا يفصل في شيء منهن (٢)، وصح فيما بعدها حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات" (٣)، وفي لفظٍ: "من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا" (٤)، وفي آخر: "إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعًا" أخرجه مسلم (٥). وفي "علل الخلَّال": "فإن عجل بك شيءٌ فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت" وقال الخطيب: هذا مدرج (٦). وقال الأثرم: قلتُ لأحمد: عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر عن حفصة: كان ﷺ يصلي بعد الجمعة وكعتين؟ فقال: عن حفصة!

стр. 4298

كالمنكر، ليس هذا بشيء، من قَالَ هذا؟ قلت: حماد بن سلمة، فقال: حماد بن سلمة! ثم سكت. ولأبي داود: فعلها ستًّا بعدها، من طريق ابن عمر. وفي "سنن سعيد بن منصور" عن أبي عبد الرحمن السلمي قَالَ: علَّمنا ابن مسعود أن نصلي بعد الجمعة أربعًا، فلما قدم علينا علي علَّمنا أن نصلي ستًّا. وسيأتي في باب التطوع: مثنى مثنى من حديث ابن عمر أنه ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين لم يرد (١). وأخرجه مسلم أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته، ثم قَالَ: كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك (٢). ويأتي في باب الركعتين قبل الظهر أيضًا من حديث ابن عمر: ركعتين قبل الظهر أيضًا (٣)، ولما أخرجه الترمذي قَالَ: وفي الباب عن علي وعائشة، وحديث ابن عمر حسنٌ صحيح (٤)، وأخرجه من حديث عائشة أيضًا وقال: حسنٌ صحيحٌ (٥). وأخرجه مسلم (٦) وأبو داود وقالا: أربعًا (٧).

стр. 4299

وأخرج الأربع قبلها البخاري من حديث عائشة كما سيأتي في بابه (١)، وكذا مسلم (٢). وفي رواية للترمذي وابن ماجه: كان إذا لم يصل أربعًا قبلها صلاهن بعدها، وقال: حسنٌ غريب (٣). ولابن ماجه أيضًا: كان إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلاها بعد (٤). ولابن ماجه والترمذي عنها مرفوعًا: "من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة بني الله له بيتًا في الجنة: أربع قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر" قَالَ: وفي الباب عن أم حبيبة (م، والأربعة) وأبي هريرة وأبي موسى وابن عمر (٥)، وللنسائي مثله؛ إلا أنه أبدل ركعتين (قبل) (٦) العشاء بركعتين قبل العصر (٧).

стр. 4300

وأخرج الأربعة أيضًا قبل الظهر: أبو داود (١)، والترمذي في "شمائله" (٢)، وابن ماجه من حديث أبي أيوب (٣)، والترمذي، وقال: حسن من حديث عبد الله بن السائب (٤)، والترمذي من حديث علي، وحسَّنه (٥)، ومن حديث عمر، وقال: غريب (٦). وفي "سنن سعيد بن منصور" عن البراء مرفوعًا: "من صلى قبل الظهر أربعًا كان كأنما تهجد من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر". وفي النسائي من حديث أبي هريرة: "ركعتين قبلها وبعدها" وفي الصحيحين من حديث أم سلمة: "ركعتين بعدها". وقوله: ("وبعد المغرب ركعتين في بيته") كذا رواه مالك وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر، ورواه ولده سالم، ولم يذكر: "في بيته". وأخرجه الترمذي من حديث أيوب عن نافع عنه، ثم قَالَ: حسنٌ صحيح. قَالَ: وفي الباب عن رافع بن خديج وكعب بن عجرة (٧).

стр. 4301

وروى عن ابن مسعود -وقال: غريبٌ- أنه قَالَ: ما أحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ (١). وفيه: وقال: غريب (٢)، وأبي داود وابن ماجه (٣) من حديث كعب بن عجرة أنه ﷺ أتى مسجد بني عبد الأشهل فصلى فيه المغرب، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها، فقال: "هذه صلاة البيوت" وفي رواية: "عليكم بهذه الصلاة في البيوت". ولأبي داود عن ابن عباس قَالَ: كان رسول الله ﷺ يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حَتَّى يتفرق أهل المسجد (٤). وذكر ابن الأثير في "جامع الأصول" عن مكحول يبلغ به رسول الله ﷺ قَالَ: "من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم ركعتين -وفي رواية: أربع ركعات- رفعت صلاته في عليين". وعن حذيفة: كان يقول: "عجلوا الركعتين بعد المغرب، فإنهما يرفعان مع المكتوبة" (٥)، ولم يعزهما. وللترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعًا -وقال: غريب-: "من صلى

стр. 4302

بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عُدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة" قَالَ: وقد روت عائشة مرفوعًا: "من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بني الله له بيتًا في الجنة" (١). وقوله: ("وبعد العشاء ركعتين") وفي البخاري معلقًا كما سيأتي في بابه عن ابن عمر "بعد العشاء في أهله" (٢)، ولأبي داود عن عائشة: ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قط فدخل عليَّ الأولى أربع ركعات أو ست ركعات (٣). وعن ابن عباس قَالَ: بت عند خالتي ميمونة، فصلى رسول الله ﷺ العشاء ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات، ثم نام .. الحديث (٤). وفي البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعًا: "من صلى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة، قرأ في الركعتين الأوليين: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ وفي الأخيرتين ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ و ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة كتب له كأربع ركعات ليلة القدر" قَالَ البيهقي: تفرد به ابن فروخ المصري، والمشهور ما رواه عن يثيع عن كعب قَالَ: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى العشاء الآخرة وصلى بعدها أربع ركعات، فأتم ركوعهن وسجودهن، يعلم ما يقترئ فيهن،

стр. 4303

فإن له -أو قَالَ: كن له- بمنزلة ليلة القدر" (١). وقال ابن بطال: اختلف العلماء في الصلاة بعد الجمعة، فقالت طائفة: يصلي بعدها ركعتين في بيته كالتطوع بعد الظهر، روي ذلك عن عمر وعمران بن حصين والنخعي وقال مالك: إذا صلى الإمام الجمعة فينبغي أن يدخل معزله ولا يركع في المسجد؛ لما روي عن رسول الله ﷺ أنه كان ينصرف بعد الجمعة ولم يركع في المسجد. قَالَ: ومن خلفه أيضًا إذا سلموا فأُحب أن ينصرفوا ولا يركعوا في المسجد وإن ركعوا فذاك واسع. وقالت طائفة: يصلي بعدها ركعتين ثم أربعًا. روي ذلك عن علي وابن عمر وأبي موسى، وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف، إلا أن أبا يوسف استحب أن يقدم الأربع قبل الركعتين (٢). وقال الشافعي: ما أكثر المصلي بعد الجمعة من التطوع فهو أحبُّ إليَّ (٣). وقالت طائفة: يصلي بعدها أربعًا لا يفصل بينهن بسلام. روي ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والنخعي (٤)، وهو قول أبي حنيفة

стр. 4304

وإسحاق (١). احتج الأولون بحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان لا يصلي بعد الجمعة إلا ركعتين في بيته. قَالَ المهلب: وهما الركعتان بعد الظهر؛ وكرر ابن عمر ذكرها لأجل أنه ﷺ كان يصليها في بيته؛ ووجهه أنه لما كانت الجمعة ركعتين لم يصل بعدها صلاة مثلها خشية أن يظن أنها التي حذفت منها وأنها واجبة، فلما زال عن موطن القصد صلى في بيته. وقد روى ابن جريج عن عمر بن عطاء أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر يسأله عن شيءٍ رآه منه معاوية في الصلاة. قَالَ: نعم، صليت معه الجمعة، فلما سلم الإمام قمت فصليتُ، قال: لا تَعُد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله ﷺ أمرنا أن لا نصِل صلاةً بصلاةٍ حتى نتكلم أو نخرج. وهو من أفراد مسلم (٢). وروى الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قَالَ: كنا نقرأ في المسجد فنقوم فنصلي في الصف، فقال (عبد الله) (٣): صلوا في رحالكم؛ لئلا يراكم الناس فيرونها سنة. وقد أجاز مالك الصلاة بعد الجمعة في المسجد للناس، ولم يجزه للأئمة (٤). وحجة الآخرين ما رواه أبو إسحاق عن عطاء قَالَ: صليت مع ابن عمر الجمعةَ، فلما سلم قام فركع ركعتين، ثم صلى أربع ركعات، ثم

стр. 4305

انصرف (١)، وما رواه سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن على: من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل ستًا (٢). ووجه قول أبي يوسف ما رواه الأعمش، عن إبراهيم، عن سليمان بن مسهر، عن خَرَشة بن الحُرِّ: أن عمر كره أن يصلي بعد صلاة مثلها (٣). ووجه أهل المقالة الثالثة ما رواه ابن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا" (٤) وقد سلف (٥). وقال ابن التين: معنى: (كان يصلي قبل الظهر ركعتين): يتنفل بهما، ومقتضى هذا اللفظ المداومة عليهما، وكذلك: الركعتان بعدها، وترك ذكر ما قبل العصر، وهو مباح وبعدها ممنوع عند كافة الفقهاء، إلا داود فإنه أجازه (٦). قَالَ: والتنفل بعد المغرب جائز، ولا اختصاص له يثبت ولا غيره أكثر من سرعة انصارفه لنظرٍ أو غيره. قَالَ: والمراد بالانصراف على

стр. 4306

أصل مالك: إلى منزله. ويحتمل أن يريد الانصراف إلى مكانه. ويدل عليه حديث البخاري في باب التطوع بعد المكتوبة: "فأما المغرب والعشاء ففي بيته" (١)، فلما خص المغرب والعشاء بالبيت دل بأن غيرهما بخلافهما، فيحمل هذا الانصراف على الانتقال في المسجد. وظاهره هنا أن المغرب وحدها ببيته، وفي الحديث المذكور ذكر العشاء معها. فإما في المسجد فلا يخلو المصلي أن يكون إمامًا أو مأمومًا، فأما الإمام فقال مالك: لا يصلي بعد الجمعة حَتَّى ينصرف إلى منزله، ثم نقل عن النخعي موافقة عمر وعمران. قَالَ: ودليل مالك من القياس أنها صلاة فرض ركعتان غير مقصورة، يجهر بالقراءة فيها، فكان للمنع تكثير في التنفل بعدها كالصبح. وأما المأموم فإن شاء ركع وإن شاء لم يركع، واختار ابن القاسم الثاني، والفرق بين الإمام والمأموم أنَّ الإمام شرع له سرعة القيام من موضع مصلاه ولا يقيم به، ولم يشرع ذلك للمأموم، وفي الحديث دليلٌ على أن صلاة التطوع مثنى مثنى وستعلمه.

стр. 4307

٤٠ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ الآية ٩٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا، فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ جُمُعَةٍ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ، ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهَا، فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عَرْقَهُ، وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا فَنَلْعَقُهُ، وَكُنَّا نَتَمَنَّى يَوْمَ الجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِكَ. [٩٣٩، ٩٤١، ٢٣٤٩، ٥٤٠٣، ٦٢٤٨، ٦٢٧٩ - مسلم: ٨٥٩ - فتح: ٢/ ٤٢٧] ٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ بِهَذَا، وَقَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلاَّ بَعْدَ الجُمُعَةِ. [انظر: ٩٣٨ - مسلم: ٨٥٩ - فتح: ٢/ ٤٢٧] ذكر فيه عن سَهَل قَالَ: كَانَتْ فِينَا امْرَأَة تحقل (١) عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا .. الحديث. ويأتي إن شاء الله في المزارعة والأطعمة (٢)، وأخرجه النسائي، وأهمله ابن عساكر والطرقي. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حدثني ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ بِهَذَا، وَقَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نتَغَذَّى إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ. ثم قَالَ:

стр. 4308

٤١ - باب القَائِلَةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ ٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الجُمُعَةِ ثُمَّ نَقِيلُ. [انظر: ٩٠٥ - فتح: ٢/ ٤٢٨] ٩٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الجُمُعَةَ ثُمَّ تَكُونُ القَائِلَةُ. [انظر: ٩٣٨ - مسلم: ٨٥٩ - فتح: ٢/ ٤٢٨] ذكر فيه عن أنس: كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الجُمُعَةِ ثُمَّ نَقِيلُ. وعن سهل: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الجُمُعَةَ ثُمَّ تَكُونُ القَائِلَةُ. الشرح (١): بعد أن (أقرر) (٢) أني لم أعرف اسم هذه مع شدة البحث عنها. الأربعاء: جمع ربيع، وهي الساقية الصغيرة تجري إلى النخل، حجازية. ذكره ابن سيده. وقال ابن التين: هي الساقية. وقيل: النهر الصغير. وقال أبو عبد الملك: هو حافات الأحواض ومجاري المياه. وقال "صاحب العين": هي: الجداول، واحدها: ربيع (٣). والعَرْق: عظم عليه لحم، والجمع: عُراق، وتحقل مأخوذة من الحقل، وهو الزرع المتشعب الورق. كذا قاله ابن بطال (٤)، وتبعه ابن التين فقال: تحقل أي: تغرس. وقيل: تزرع. قَالَ: وفي رواية أبي ذر

стр. 4309

تجعل بالعين والجيم (١). قلتُ: وهو ما كتبه الدمياطي بخطه. وفي سند الأول أبو غسان المسمعي، وهو: محمد بن مطرِّف الليثي (٢)، وأبو حازم واسمه: سلمة بن دينار القاص، مات سنة أربعين ومائة، وقيل: ثلاث وثلاثين (٣). وفي الثاني: ابن أبي حازم، واسمه: عبد العزيز بن سلمة بن دينار المدني، مات فجأة في يوم الجمعة في مسجد رسول الله ﷺ سنة اثنتين، وقيل: أربع وثمانين ومائة، ومولده سنة سبع وثما نين، وبيعت داره فوجد فيها أربعة آلاف دينار (٤). قَالَ أحمد: لم يكن يعرف بطلب الحديث، ولم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، ويقال: إن كتب سليمان بن بلال وقعت له ولم يسمعها (٥).

стр. 4310

إذا عرفت ذلك؛ فقوله تعالى: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] الإباحة بعد حظر بالاتفاق، وقيل: هو أمر على بابه. وعن الداودي أنه إباحة لمن كان له كفاف أو لا يقدر على الكسب وفرض على عكسه. وألحق غيره من يعطف عليه بسؤال أو غيره ممن له كسب. قلتُ: ونظير ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] ﴿فَكَاتِبُوهُم﴾ -على اختلاف فيه- ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يحرمون لحوم الضحايا فأعلم بالإباحة، ومنه: ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ وَلَا تَتَّبِعُوا﴾ [الأنعام: ١٤٢]، ومنه قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وقوله: (كُنَّا نتَمَنَّى يَوْمَ الجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا). يحتمل التبرك به والحاجة إليه. وفيه: اصطناع المعروف ومواساة الأنصار وإمساك الرباع؛ ليصونوا بها وجوههم وعدم الاحتقار لشيء من المعروف وإن قل، وفضل الكفاف، وفرح المرء مما يأتيه من الفضل، والتهجير بالجمعة، وزيارة الصالحين و ( … ) (١) والصالحة. وقوله: (فتكون أصول السلق عُراقه) ضبطه في رواية أبي الحسن بالغين المعجمة وبالفاء، وفي رواية أبي ذر بالعين المهملة والقاف. قيل: معناه: أنها جعلته مكان العرق، وهو اللحم. وقوله: (مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نتَغَدى إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ) فقد سلف الجواب عنه في باب: وقت الجمعة. أي: لاشتغالهم بالغسل والتبكير (٢). وفيه: نوم القائلة، وهو مستحب، وقد قَالَ تعالى: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ
следующие страницы →