← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

٤ - باب الأَكْلِ يَوْمَ الفِطرِ قَبْلَ الخُرُوجِ (١) ٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَال: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. وَقَالَ مُرَجَّا بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا .. [فتح: ٢/ ٤٤٤] ذكر فيه حديث هشيم عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. وَقَالَ مُرَجَّا (٢) بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيُّ ﷺ : وَيَأُكُلُهُنَّ وِتْرًا. الشرح: هذا الحديث من أفراد البخاري. قَالَ أبو مسعود الدمشقي (٣): هذا من قديم حديث هشيم، وعنده فيه طريق آخر. يعني: المخرَّج عند الترمذي عن قتيبة، عنه، عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن جده أنس: أن النبي ﷺ كان يفطر على تمرات يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى. قَالَ الترمذي: حديث حسن صحيح غريب (٤). وقال الدارقطني: رواه علي بن عاصم عن عبيد الله، وتابعه أبو الربيع فرواه عن هشيم، عن ابن إسحاق، عن حفص (٥).

стр. 4377

وقد أنكر أحمد حديث أبي الربيع عن هشيم -يعني: المخرَّج في صحيحي أبي نعيم والإسماعيلي- وقال: هشيم مدلس (١). وقد روى عنه ابن أبي شيبة هذا الحديث: عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد الله بلفظ: كان النبي ﷺ يفطر يوم العيد على تمرات ثم يغدو؛ وأخبرناه محمد بن زياد، ثنا أحمد بن منيع، نا هشيم مثله (٢). وقال المزي في "أطرافه": تابعه عمرو بن عون الواسطي عن هشيم. قَالَ: ورواه سعيد بن سليمان وجبارة بن المغلس، عن هشيم، عن عبيد الله، عن أنس (٣). وأما التعليق المذكور فأخرجه أحمد عن حرمي بن عمارة عن مرجَّا، به (٤). ورواه أبو نعيم من حديث هاشم بن القاسم ثنا مرجا، به ولفظه: كان لا يخرج حَتَّى يأكل تمرات في يوم الفطر ويأكلهن وترًا. ورواه الإسماعيلي أيضًا كذلك، ورواه هو والدارقطني من حديث أبي النضر ثنا مرجا (٥). قلتُ: ومرجا ضعفه يحيى وأبو داود مرة، وقال مرة: صالح. وقال أبو زرعة: ثقة (٦). وله طريق آخر رواه عمرو بن عون، عن هشيم، عن

стр. 4378

حفص، عن أنس، أخرجه البيهقي (١). ورواه الإسماعيلي من طريق زهير، ثنا عتبة بن حميد الضبي، حَدَّثَني عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس قَالَ: ما خرج رسول الله ﷺ يوم فطر حَتَّى يأكل تمرات ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أقل من ذلك أو أكثر؛ وترًا. وله شواهد منها حديث بريدة: كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حَتَّى يأكل، ولا يأكل يوم الأضحى حَتَّى يرجع. أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢)، وللبيهقي: فيأكل من كبد أضحيته (٣). ومنها حديث ابن عمر: كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حَتَّى يغذي أصحابه من صدقة الفطر. أخرجه ابن ماجه من حديث عمرو بن صهبان -وهو متروك- عن نافع عنه (٤). وروى الترمذي محسنًا عن الحارث عن عليٍّ قَالَ: من السنة أن

стр. 4379

يطعم الرجل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى (١). وأخرجه الدارقطني عنه وعن ابن عباس (٢). وفي "الموطأ" عن ابن المسيب: إن الناس كانوا يؤمرون بالأكل قبل الغدو يوم الفطر (٣). وللشافعي: حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد، أخبرني صفوان بن سليم أن النبي ﷺ كان يطعم قبل أن يخرج إلى الجبان، ويأمر به (٤). وهذا مرسل. وقد روي مرفوعًا عن عليٍّ (٥)، ورواه الشافعي بمعناه عن ابن المسيب وعروة بن الزبير (٦). وفي "المصنف" من حديث ابن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قَالَ: كان النبي ﷺ يأكل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى (٧). زاد البزار في "مسنده": فإذا خرج صلى ركعتين للناس، فإذا رجع صلى

стр. 4380

في بيته ركعتين، وكان لا يصلي قبل الصلاة شيئًا. يعني: يوم العيد. وفيه أيضًا من حديث الحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس قَالَ: إن من السنة أن يخرج صدقة الفطر قبل الصلاة، ولا يخرج حَتَّى يطعم (١). وعن الشعبي قَالَ: إن من السُّنَّة أن يطعم قبل الفطر قبل أن يغدو، ويؤخر الطعام يوم النحر حَتَّى يرجع. وعن السائب بن يزيد قَالَ: مضت السنة أن تأكل قبل أن تغدو يوم الفطر. وعن أبي إسحاق عن رجلٍ من الصحابة أنه كان يأمر بالأكل يوم الفطر قبل أن يأتي المصلى (٢). وحكاه عن معاوية بن سويد بن مقرن، وابن مغفل، وعروة، وصفوان بن محرز، وابن سيرين، وعبد الله بن شداد، والأسود بن يزيد، وأم الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وتميم بن سلمة، وأبي مجلز (٣). وعن عبيد الله بن نمير: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يخرج يوم العيد إلى المصلى ولا يطعم شيئًا؛ وحَدَّثَنَا هشيم أنا مغيرة عن إبراهيم قَالَ: إن طعم فحسن، وإن لم يطعم فلا بأس (٤).

стр. 4381

وحكاه الدارقطني عن ابن مسعود: إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل. وعن النخعي مثله (١). أما حكم المسألة فالأكل يوم الفطر قبل الصلاة مستحب لما ذكرناه، وكان بعض التابعين يأمرهم بالأكل في الطريق. قَالَ ابن المنذر: والذي عليه الأكثر استحباب الأكل (٢). وفرق بين العيدين في المعنى بأن ما قبل الفطر يحرم الأكل فيه فخالف، وبأنه ليشارك الفقراء في الفطر؛ لأنه يخرج فطرته قبل الصلاة. فإن قلتَ: ما الحكمة في الفطر على تمرات؟ قلتُ: لأنه ﷺ كان يحب الحلواء (٣). وقال الداودي: لأنه مثَّل النخلة بالمسلم؛ ولأنه قيل: إنها الشجرة الطيبة. فإن قلتَ: فما الحكمة في كونها وترًا؟ قلت: لأنه ﷺ كان يحب الوتر في كل شيءٍ استشعارًا بالوحدانية، فإنه وترٌ يحب الوتر (٤).

стр. 4382

٥ - باب الأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ . ٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ". فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ. وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَدَّقَهُ، قَالَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا. [٩٨٤، ٥٥٤٦، ٥٥٤٩، ٥٥٦١ - مسلم: ١٩٦٢ - فتح: ٢/ ٤٤٧] ٩٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: "مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَا نُسُكَ لَهُ". فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ -خَالُ البَرَاءِ-: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ. قَالَ: "شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِىَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ، أَفَتَجْزِي عَنِّي قَالَ: "نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح ٢/ ٤٤٧] ذكر فيه حديث أنس: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ". رواه عن أنس محمد، وهو ابن سيرين، وإسماعيل هو ابن عُلية، ويأتي في الباب أيضًا، وفي الأضاحي في موضعين (١)، وفي النذور، وأخرجه مسلم أيضًا (٢). وحديث البراء: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَضْحَى.

стр. 4383

وسلف قريبًا (١). وشيخ البخاري فيه عثمان، هو: ابن أبي شيبة، ووجه مناسبة التبويب قوله: وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب. وأنه ﷺ لم يعنف أبا بردة لما قال له: تغديت قبل أن آتي الصلاة. وقوله: ("مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ") قد يستدل به من يرى وجوب الأضحية، وأن الذبح قبل الصلاة لا يجزئ عنها، وقد سلف الخلاف في وقته. وقوله: (فَقَامَ رَجُلٌ). هو أبو بردة بن نيار كما جاء مبينًا. وقوله: (وهذا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ). دال على أنه يوم فطر. وقوله: (وَذَكَرَ يعني: هنة من جيرانه) - كذا في نسخة شيخنا قطب الدين، قَالَ: وفي بعض النسخ إسقاط: يعني: هنة. وبخط الدمياطي: وذكر من جيرانه. وفي نسخة: هنة. يعني: أنه أطعمهم منها. وسيأتي في باب: كلام الإمام في الخطبة (٢) فيها أنه قَالَ: (جيران لي إما قَالَ: بهم خصاصة، وإما قَالَ: فقر). والهنة: الحاجة والفقر والفاقة، وحكى الهروي عن بعضهم شد النون في هن وهنة (٣)، وأنكره الأزهري (٤). وقال الخليل (٥): من العرب من يسكنه يجريه مجرى (من)، ومنه من ينونه في الوصل. قَالَ صاحب "المطالع": وهو أحسن من الإسكان.

стр. 4384

قوله: (فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَدَّقَهُ). أي: بعذرٍ بيِّن. والجذعة ما قوي من الغنم قبل أن يحول عليه الحول، فإن حال صار ثنيًّا، ولا يجوز في الأضاحي دون الجذع من الضأن، وهو ما كمل سنة على الأصح. ووقع في شرح شيخنا قطب الدين أنه ما كمل له ستة أشهر، وهو وجه مرجوح. قَالَ القاضي عياض: أجمع العلماء على الأخذ بحديث أبي بردة، وأنه لا يجوز الجذع من المعز (١). واختلف في الجذع من الضأن، فانفرد عمر بن عبد العزيز فقال: لا يجزئ إلا الثني من كل شيء. وقال جميع الفقهاء بالإجزاء، فإن قلت: ما الفرق بين جذع الضأن وجذع المعز؟ قلتُ: النص، ولأن ابن الأعرابي قَالَ: المعز والإبل والبقر لا تضرب فحولها إلا أن تثني، والضأن تضرب فحولها إذا جذعت. قَالَ الحربي: لأنه ينزو من الضأن ويلقح، ولا ينزو إذا كان من المعز. وفي رواية البخاري: فإن عندنا عناقًا لنا جذعة. والعناق: الأنثى من المعز، قاله الخليل (٢). وقوله: (خَطَبَنَا يَوْمَ الأَضْحَى بعد الصلاة). فيه دلالة على أن الخطبة بعد الصلاة. وقوله: ("وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فلَا نُسُكَ لَهُ") المراد، والله أعلم: ومن ذبح قبل الصلاة على قصد النسك فلا نسك له.

стр. 4385

وتكلف ابن الجوزي فقال: لما ذبحها بنية القربة ظانًّا الكفاية أثيب بنيته، وسميت نسيكة. وقال ابن التين: سماها الشارع نسيكة، وإن ذبحت قبل الصلاة. قَالَ: واستنبط القابسي منه عدم جواز بيعها؛ لأجل التسمية. وأصل نسكت: ذبحت، والنسيكة: الذبيحة المتقرب بها إلى الله، كانوا في أول الإسلام يذبحونها في المحرم، فنسخ ذلك بالأضاحي، والعرب تقول: من فعل كذا فعليه نسك. ثم اتسعوا فيه حَتَّى جعلوه لموضع العبادة والطاعة، ومنه قيل للعابد: ناسك، والنسك بإسكان السين وضمها، والنسك هو فعل النسك، وقيل: النسك: الصيد، قاله ابن عباس (١). وفي رواية في البخاري أيضًا: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فلَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ" (٢) وهو أبين. وقوله: (أحب إليّ من شاتين) يعني: من طيب لحمها، ولا أطيب من شاتين من الذي ذبحها ( … ) (٣). قوله: "وَلَنْ تَجْزِيَ" هو بفتح التاء، جزى يجزي بمعنى: قضى. قَالَ تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨] وأجزأ يجزئ بمعنى: كفي، وهذا تخصيص لمعين بحكم المفرد، وليس من باب النسخ، فإن النسخ إنما يكون عمومًا غير خاص لبعضهم، فإن شبه على أحدٍ أمر النسخ في صلاة الليل فليعلم أن فرضها نُسخ عن الأمة، وكذا في حق نبينا على الأصح، والاعتراض بها على ما ذكرناه غير صحيح.

стр. 4386

وقوله: ("لَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ") يعني: العناق الجذع من المعز، ولا يتوهم أن المراد به الأولى، معللًا بأنه يتأول، فكان عذرًا وإن توهمه بعض الغفلة. واحتج من قَالَ بوجوب الأضحية، وهو أبو حنيفة وغيره من العلماء بقوله: "وَلَنْ تَجْزِيَ". وروي في بعض أخبار أبي بردة هذا أنه ﷺ أمره بالإعادة (١)، ولا دلالة فيه؛ لأنه لما أوقعها على غير الوجه المشروع بين له الجهة المشروعة، فقال: "اذبح مكانها". والمراد: بنفي الإجزاء نفي السُّنة، ولا يختص الإجزاء بالوجوب.

стр. 4387

٦ - باب الخُرُوجِ إِلَى المُصَلَّى بِغَيْرِ مِنْبَرٍ ٩٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ -وَهْوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ - فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا المُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَجَبَذَنِي فَارْتَفَعَ، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ لَهُ غَيَّرْتُمْ وَاللهِ. فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ: قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ. فَقُلْتُ: مَا أَعْلَمُ وَاللهِ خَيْرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ. فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ. [مسلم: ٨٨٩ - فتح ٢/ ٤٤٨] ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري. وقد سلف في باب ترك الحائض الصوم من الطهارة مختصرًا (١)، وزيدٌ فيه هو ابن أسلم العدوي. وفيه هنا من الفوائد: أن الصلاة قبل الخطبة، وأنه كان يخطب قائمًا على غير منبر، وهو دليل الترجمة، وهو من باب التواضع للرب ﷻ ؛ ولأنه كان في فضاء، ولا يغيب عن أحدٍ منهم النظر إليه، فلما كثر الناس زمن عثمان [﵁] خشي أن لا يسمع أقصاهم فبني له منبر من طين، قيل: بناه كثير بن الصلت. وقيل: إنما بناه عمروان. وفي "المدونة" أنه بناه عثمان أيضًا، وهو أول من أحدثه (٢).

стр. 4388

وفي قوله: (فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ) دلالة على أن أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة مروان. وذكر ابن بطال وابن التين عن مالك أنه قَالَ في "المبسوط": أول من فعله عثمان ليدرك الناس الصلاة (١). وحكى ابن التين عن يوسف بن عبد الله بن سلام أنه قَالَ: أول من بدأ بها قبل الصلاة يوم الفطر عمر بن الخطاب، وعن ابن شهاب: أول من فعله معاوية. وخالف ابن بطال فقال عن يوسف هذا: أول من فعله عثمان (٢). ولعله لا يصح عن عثمان؛ لأنه سيأتي في باب: الخطبة بعد العيد، عن ابن عباس قَالَ: شهدت العيد (٣) مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، وكلهم كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة (٤). وروى الشافعي عن إبراهيم بن محمد حَدَّثَني داود بن الحصين عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِي أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يبدءون بالصلاة قبل الخطبة حَتَّى قدم معاوية فقدم الخطبة (٥). وهذا يدل على أن ذلك لم يزل إلى آخر زمن عثمان، وعبد الله صحابي، وإنما قدم معاوية في حال خلافته. وحديث أبي سعيد هذا أوَّل قدمة قدمها مروان، ويمكن الجمع بأن مروان كان أميرًا على المدينة لمعاوية، فأمره معاوية بتقديمها، فنسب أبو

стр. 4389

سعيد التقديم إلى مروان؛ لمباشرة التقديم، ونسبه عبد الله إلى معاوية؛ لأنه أمر به. وروى القاضي أبو بكر بن العربي عن سفيان أن أوَّل من قدَّمها عثمان، ورواية "الموطأ" والبخاري أنه لم يفعل ذلك (١)، وعن مالك أن أوَّل من قدَّمها عثمان، وهي باطلة لا يلتفت إليها (٢). وممن قَالَ بتقديم الصلاة على الخطبة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والمغيرة وابن مسعود وابن عباس (٣)، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي ثور وإسحاق والأئمة الأربعة وجمهور العلماء (٤)، وروي عن عثمان، لما كثر الناس خطب قبل الصلاة كما سلف (٥)، ومثله عن ابن الزبير ومروان كما نقله ابن المنذر (٦)، وعند الحنفية والمالكية لو خطب قبلها جاز وخالف السُّنَّة ويكره، ولا يكره الكلام عندها (٧). وقوله: (إِن النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ). المراد بالجلوس لسماعها، وهو مأمور به لمن شهد الصلاة مطلقًا، وعدم

стр. 4390

الجلوس؛ لأنه كان يؤدي في خطبه من لا يحل أذاه فينصرف الناس لئلا يسمعوا ذلك فيه، ولعل أبا سعيد لما ذكر له مروان عذره بين له وجهه، ولذلك اتصل العمل به دون إنكار من جمهور الناس حَتَّى قَالَ عطاء: لا أدرى من أحدثه (١)، ولا ينبغي أن يُؤمَر لصلاةٍ من يؤذي من لا يحل له أذاه في خطبته، فمن قدر أن يأتي بعد الخطبة للصلاة فحسن، قاله ابن التين. فرع: الخطبة للعيد سنة بأركان الجمعة، وعند بعض الحنفية أن شروط العيد كالجمعة من المصر والقوم والسلطان والوقت (٢)، وعن عبد الله بن السائب: لما صلى ﷺ قَالَ: "إنا نخطب فمن أحب أن يذهب فليذهب" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (٣)، وهو دال على سنية الخطبة إذ لو كانت واجبة لوجب الجلوس لاستماعها. وإنكار أبي سعيد كان على معنى الكراهة، ولذلك شهد مع مروان العيد، ولو كان ذلك مؤثرًا لما شهد الصلاة معه. وبنيان كثير بن الصلت للمنبر يدل على أنه كان يخطب قبل ذلك للعيد على غير منبر، وهو ما بوب له البخاري، وقد جاء في حديث جابر بعد هذا: لما فرغ نبي الله نزل فأتى النساء (٤). يدل على أنه كان

стр. 4391

على مرتفع. وكذا قوله في الحديث: فيقوم مقابل الناس. وعن بعضهم: لا بأس بإخراج المنبر. وعن بعضهم كره بنيانه في الجبانة، ويخطب قائمًا أو على دابته (١). وعن أشهب خروج المنبر إلى العيدين واسمع، وعن مالك: لا يخرج فيهما. من شأنه أن يخطب إلى جانبه (٢)، وإنما يخطب عليه الخلفاء. ومن فوائد الحديث: مواجهة الخطيب الناس وأنهم بين يديه، والبروز إلى مصلى العيد والخروج إليه، وأنه من سنتها، ولا تصلي في المسجد إلا من ضرورة. روى ابن زياد عن مالك قَالَ: السُّنَّة: الخروج إليها إلى المصلى إلا لأهل مكة، ففي المسجد (٣)، وفيه كما قَالَ المهلب أنه يحدث للناس أمور بقدر الاجتهاد إذا كان صلاحًا لهم، وذلك أنه ﷺ خطب للجمعة قبلها فترك ذلك عثمان، والعلة أوجبت ذلك من افتراق الأمة لسنته في تقديمه الخطبة في الجمعة، فليس بتغيير، وإنما ترك فعلًا بفعل، ولم يترك بغير فعل الشارع، وإنما كانت قبل الصلاة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ [الجمعة: ١٠] فعلم الشارع من هذِه الآية أن ليس بعدها جلوس لخطبة ولا لغيرها. وفيه: وعظ الإمام في العيد، ووصيته وأمره، وعلى ذلك شأن الأئمة. وفيه أيضًا: جذب ثياب الإمام ليرجع للصواب.

стр. 4392

وفيه: حلف الواعظ والمحدث على تصديق حديثه. وفيه: أن الزمان تغير في زمن مروان عما كان عليه. فائدة: كثير بن الصلت هذا هو ابن معدي كرب أبو عبد الله الكندي أخو زبيد عدادهم في بني جمح، ولد في عهد رسول الله ﷺ ، وسماه: كثيرًا. وكان اسمه قليلًا، وكان له شرف وحال جميلة في نفسه، وله دار كبيرة بالمدينة في المصلى، وقبلة المصلى في العيدين إليها، كان كاتبًا لعبد الملك بن مروان على الرسائل (١). قَالَ العجلي: مدني تابعي ثقة (٢).

стр. 4393

٧ - باب المَشْيِ وَالرُّكُوبِ إِلَى العِيدِ بِغَيِرْ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ٩٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي الأَضْحَى وَالفِطْرِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ. [٩٦٣ - مسلم: ٨٨٨ - فتح ٢/ ٤٥١] ٩٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. [٩٦١، ٩٧٨ - مسلم: ٨٨٥ - فتح: ٢/ ٤٥١] ٩٥٩ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الفِطْرِ، إِنَّمَا الخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ. [٩٦٠ - مسلم: ٨٨٦ - فتح: ٢/ ٢٣] ٩٦٠ - وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَا لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الأَضْحَى. [انظر: ٩٥٩ - مسلم: ٨٨٦ - فتح: ٢/ ٤٥١] ٩٦١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ، فَلَّمَا فَرَغَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِى فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ الآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفْرُغُ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا. [انظر: ٩٥٨ - مسلم: ٨٨٥ - فتح: ٢/ ٤٥١] ذكر فيه حديث ابن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي فِي الأَضْحَى وَالفِطْرِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ. ولا يطابق التبويب، وأوَّل من أحدث الأذان في العيد معاوية أو زياد، وهو الأشبه عند القرطبي (١)، أو

стр. 4394

هشام أو مروان، قاله الداودي: أو عبد الله بن الزبير. وذكره ابن المنذر في "الإشراف" (١)، وحكاه ابن التين عن أبي قلابة أقوال. وقال الشعبي والحكم وابن سيرين: الأذان لهما بدعة، وينادى فيهما: الصلاة جامعة (٢). وأما المشي إلى العيد ففي الترمذي عن علي: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيًا (٣). ولابن ماجه من حديث جماعة أنه ﷺ كان يخرج إليه ماشيًا (٤). وكذا قاله عمر بن عبد العزيز، وفعله عمر (٥)، وكان إبراهيم يكره الركوب إليهما، وأتى الحسن العيدَ راكبًا (٦). ثم ذكر البخاري في الباب أيضًا حديث جابر أنَّه ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ .. الحديث بطوله. وأخرجه مسلم أيضًا (٧) ولا يطابق التبويب. قَالَ الترمذي: والعمل عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم أنه

стр. 4395

لا يؤذن لهما ولا لشيء من النوافل (١). وفيه من الفوائد: الابتداء بالصلاة قبل الخطبة، والخطبة على مرتفع، وإليه يشير قوله: فلما فرغ نزل. وأن النساء: يحضرن العيد، والأمر لهن بالصدقة. وقوله: (وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا؟) يريد بذلك التأسي لهم، قَالَ تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] وفي أبي داود، وهي من حديث ابن عباس -لا جابر- أن ما تصدقن به قسمه بين فقراء المسلمين (٢). وحاصل مسائل الباب ثلاثة: أحدها: المشي إلى العيد؛ لأنه من التواضع، والركوب مباح، وممن استحب عدم الركوب الأربعة والثوري وجماعة (٣)، وقال مالك: إنما نجيء نمشي ومكاننا قريب، ومن بعُد ذلك عليه فلا بأس أن يركب (٤). وكان الحسن يأتي العيد راكبًا. وكره النخعي الركوب في العيدين والجمعة (٥). ثانيها: الصلاة قبل الخطبة، وهو إجماع من العلماء قديمًا وحديثًا

стр. 4396

إلا ما كان من بني أمية من تقديم الخطبة (١)، وقد تقدم ذلك، وروي عن ابن الزبير مثله (٢). ثالثها: أن سنة صلاة العيد أن لا يؤذن لها ولا يقام، وهو قول جماعة الفقهاء بل هو بدعة لما سلف (٣). وقال عطاء: سأل ابن الزبير ابن عباس، وكان الذي بينهما حسن، فقال: لا يؤذن ولا يقيم، فلما ساء ما بينهما أذن وأقام (٤). وقوله: (أَنَّ ابن عَبَّاسِ أَرْسَلَ إِلَى ابن الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُويعَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الفِطْرِ، إِنَّما الخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ). سبب إرساله بما ذكر؛ ليبين أنه خشي أن يفعل ابن الزبير ذلك، وهذا لا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار ولا في الصدر الأول. وفي الحديث شهود النساء صلاة العيد والتوكؤ على يد بعض أصحابه، وفضل بلال، ولعله خص به؛ لأنه الذي يؤذنه لصلاة المكتوبة، ويحمل العنزة بين يديه. وفيه: الأمر بالصدقة للنساء، وخصهن بذلك في قول بعض العلماء؛ لقوله: "رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ" (٥) واحتج بهذا الحديث لوجوب زكاة

стр. 4397

الحلي، وهو قول أبي حنيفة (١)، واحتج به في تقديم الزكاة لأنه لم يسألهن: هل وجبت أم لا؟ وفيهما نظرٌ، وكذا من أخذ منه جواز فعل البكر وذات الزوج في أكثر من ثلثها، وقول عطاء: ذلك حق على الإمام؛ لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١].

стр. 4398

٨ - باب الخُطْبَهَ بَعْدَ العِيدِ ٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الخُطْبَةِ. [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ - فتح ٢/ ٤٥٣] ٩٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. [انظر: ٩٥٧ - مسلم: ٨٨٨ - فتح: ٢/ ٤٥٣] ٩٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ، تُلْقِى المَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا. [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ - فتح: ٢/ ٤٥٣] ٩٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَالَ: "اجْعَلْهُ مَكَانَهُ، وَلَنْ تُوفِيَ -أَوْ تَجْزِىَ- عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح: ٢/ ٤٥٣] ذكر فيه أربعة أحاديث: أحدها: حديث ابن عباس: شَهدْتُ العِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الخُطْبَةِ.

стр. 4399

هذا الحديث أخرجه هنا عاليا، وفي تفسير سورة الممتحنة نازلًا (١)، أخرجه هنا عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد ثنا ابن جريج. وهناك عن محمد بن عبد الرحيم، عن هارون بن معروف، عن عبد الله بن وهب، عن ابن جريح. وأخرجه مسلم هنا (٢)، وما ذكره عن عمر وعثمان هو الصحيح عنهما، وقد تقدم. فإن قلتَ: ما الحكمة في تقديم الصلاة هنا على الخطبة؟ قلتُ: من أوجه: أحدها: للتفرقة بين ما هو فرض عين، وكفاية، أو سنة. ثانيها: اهتمام الناس بالعيدين، فقدمت؛ لئلا يشتغلوا عنها. ثالثها: أن الخطيب يبين لهم ما يخرجون من الفطر وما يضحون، وذلك يفتقر إلى الحفظ، فأخَّر؛ لئلا يتفكر الحافظ له قبل الصلاة في الخطبة، فأما خطبة الجمعة فلا يزيد محل الموعظ في التي هي الصلاة من جنسها. الحديث الثاني: حديث ابن عمر: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (٣). وأبو أسامة في إسناده اسمه: حماد بن أسامة. وعبيد الله هو العمري.

стр. 4400

الحديث الثالث: حديث ابن عباس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأمَرَهُنَّ بِالصَّدقةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ، تُلْقِي المَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا. هذا الحديث يأتي قريبًا، وذكره في اللباس والزكاة (١)، وأخرجه مسلم (٢) والأربعة (٣) أيضًا. الحديث الرابع: حديث البراء بن عازب مرفوعًا: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هذا أَنْ نُصَلِّيَ". الحديث، وقد تقدم. إذا تقرر ذلك فالكلام عليها من أوجه: أحدها: هذِه الأحاديث دالة على تأخر الخطبة للعيدين عن الصلاة، أما حديث ابن عمر وابن عباس الأول فظاهر، وأما حديث ابن عباس الآخر فموضعه: ثم أتى النساء وأمرهن بالصدقة. وهذا هو الخطبة. وفي ابن ماجه من حديثه أنه صلى قبل الخطبة ثم خطب، فرأى أنه لم يسمع النساء، فأتاهن فذكَّرهن (٤)، وأما حديث البراء ففيه أن أوَّل ما يفعل في اليوم الصلاة (٥).

стр. 4401

ثانيها: وقع للنسائي استدلاله بحديث البراء هذا على أن الخطبة قبلها، وترجم له باب: الخطبة يوم العيد قبل الصلاة. واستدل من ذلك بقوله: "أوَّل ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر" (١). وتأول أن قوله هذا قبل الصلاة؛ لأنه كيف يقول: "أول ما نبدأ به أن نصلي". وهو قد صلى. قَالَ ابن بطال: غلط النسائي في ذلك؛ لأن العرب قد تضع الفعل المستقبل مكان الماضي، فكأنه ﷺ قَالَ: أول ما يكون الابتداء به في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها وبدأنا بها. وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ﴾ [البروج: ٨] المعنى: إلا الإيمان المتقدم منهم، وقد بين ذلك في باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد. فقال: "إن أوَّل نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة" (٢). وللنسائي: خطب يوم النحر بعد الصلاة (٣). ثالثها: لم يذكر فعل عليًّ مع من تقدم، وقد كان يفعل مثله إلا ابن عباس لم يكن شهد معه العيد بالكوفة؛ لأنه ولاه على البصرة، كما نبه عليه الداودي، وروى مثل ذلك مرفوعًا جابر وأبو سعيد وأنس والبراء وجندب وابن عمر، خرَّجه البخاري عنهم وجماعة من الصحابة (٤).

стр. 4402

قَالَ أشهب في "المجموعة": من بدأ بالخطبة قبل الصلاة أعادها بعد الصلاة، وإن لم يفعل أجزأه، وقد أساء (١). قَالَ مالك: والسُّنَّة تقديم الصلاة قبل الخطبة، وبذلك عمل رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان صدرًا من ولايته (٢)، وقد أسلفنا أنه إجماعٌ، وذكرنا من قدَّمها. رابعها: فيه أن لا يصلى قبلها ولا بعدها، وبه أخذ مالك. قَالَ: لا يتنفل في المصلى قبلها ولا بعدها (٣). وفيه قول ثان: أنه يتنفل قبلها وبعدها كما في الجمعة، روي ذلك عن بريدة الأسلمي وأنس بن مالك والحسن وأخيه سعيد وعروة (٤). قَالَ ابن بطال: وبه قَالَ الشافعي. أي لغير الإمام. وحكي القول الذي قبله عن عليًّ وابن مسعود وحذيفة وجابر وابن عمر وابن أبي أوفى والشعبي ومسروق والضحاك والقاسم وسالم والزهري ومعمر وابن جريج (٥)، وهو قول أحمد، وحكي عن مالك.

стр. 4403

وفيه قول ثالث: أنها إذا صليت في المسجد جاز التنفل قبلها وبعدها، حكاه ابن بطال عن مالك، وهي رواية ابن القاسم عنه (١). وفيه قولٌ رابع -عكسه- أنه لا يتنفل في الجامع قبلها ويباح بعدها، قاله ابن وهب وأشهب (٢)، وأما في بيته فأجازه مالك في "المدونة" (٣). وقال ابن حبيب: قَالَ قوم: هي سبحة ذلك اليوم فيقتصر عليها إلى الزوال. قَالَ: وهو أحب إليَّ (٤). وفيه قولٌ خامس: أنه يصلي قبلها لا بعدها، روي ذلك عن أبي مسعود البدري، وبه قَالَ علقمة والأسود وابن أبي ليلى والنخعي ومجاهد (٥) والثوري والكوفيون منهم أبو حنيفة والأوزاعي، وحكاه ابن شعبان عن مالك (٦). وفيه قولٌ سادس: الكراهة في المصلى قبلها وبعدها والرخصة فيها في غيره (٧). وسابعٌ: ذكره في "الجواهر": أنه لا يتنفل قبلها ولا بعدها في هذا اليوم. وقال أحمد: أهل الكوفة لا يتطوعون قبلها ويتطوعون بعدها، وأهل البصرة يتطوعون قبلها وبعدها، وأهل المدينة لا يتطوعون قبلها ولا بعدها.

стр. 4404

وعند الحنفية أقوال غير ما سلف: ليس قبلها صلاة. عن محمد كما في "الذخيرة". وإن شاء تطوع قبل الفراغ من الخطبة. معناه: أنه ليس قبلها صلاة مسنونة لا أنها تكره، إلا أن الكرخي نص على الكراهة قبل العيد حيث قَالَ: يكره لمن حضر المصلى التنفل قبلها (١). وفي "التجريد": إن شاء تطوع بعد الفراغ من الخطبة. ولم يذكر أنه تطوع في الجبانة أو في بيته، وذكر في كتاب "العالم والمتعلم" ما يدل على أنه يتطوع في بيته ويكره ذلك في الجبانة، وكان محمد بن مقاتل الرازي يقول: لا بأس بصلاة الضحى قبل الخروج إلى المصلى، وإنما تكره في الجبانة. وعامة المشايخ على الكراهة مطلقًا (٢). قلتُ: والسنة الثابتة: المنع مطلقًا، فثبت أنها ليس كالجمعة. واستخلف عليُّ أبا مسعود فخطب الناس وقال: لا صلاة قبل الإمام يوم العيد (٣)، ولم يرو عن غيره خلافه، ومثل هذا لا يقال بالرأي وإنما طريقه التوقيف كما نبه عليه الطحاوي (٤)، وقد عقد البخاري لهذِه المسألة بابًا قريبًا (٥). خامسها: إتيانه النساء بعد خطبته ورأى أنهن لم يسمعن كما سلف، فيستحب عظتهن، ويذكرهن الآخرة والأحكام، وحثهن على الصدقة، وهذا إذا

стр. 4405

لم يترتب عليه مفسدة وخوف فتنة على الواعظ والموعوظ أو غيرهما. وفيه: أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعهم يكن بمعزل عنهم؛ خوفًا من فتنة ونحوها. وفيه: أن صدقة التطوع لا تفتقر إلى إيجاب وقبول بل يكفي فيها المعاطاة؛ لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره، وهو صحيح مذهب الشافعي وأكثر العراقيين يفتقر إلى الإيجاب والقبول باللفظ كالهبة. وفيه: جواز صدقة المرأة من مالها، وعن مالك: لا تجوز الزيادة على ثلث مالها إلا برضا زوجها (١). سادسها: قوله: (يُلْقِينَ). كذا هو في "الصحيح" وهو جائز على لغة أكلوني البراغيث. وفي مسلم: يلقين ويلقين مكرر، وهو صحيح، ومعناه: يلقين كذا ويلقين كذا. والخُرص -بضم الخاء المعجمة ثم راء ثم صاد مهملة- حلقة تكون في الأذن. وفي "البارع": القرط، يكون فيه حبة واحدة، حكاه ابن قرقول. وقال ابن الأثير: الخرص -بالضم والكسر-: الحلقة الصغيرة من الحلي، وهو من حلي الأذن (٢). والسخاب -بسين مهملة، ثم خاء معجمة، ثم ألف ثم باء موحدة- خيط ينضم فيه خرزات ويلبسه الصبيان والجواري، وقيل: هو قلادة

стр. 4406

تتخذ من قرنفل ومحلب وسك ونحوه، وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شيءٌ. ونقل صاحب "المطالع" عن البخاري أنه القلادة من طيب أو مسك. وقال غيره: هو من المعاذات. وذكر في الزكاة بدل السخاب: القلب، وهو: الخلخال، قاله الخطابي (١). وقال ابن فارس والجوهري: القلب من السوار ما كان قلبًا واحدًا (٢). وحكى النحاس عن يحيى بن سليمان الجعفي أنه قَالَ: القلب: السوار. ولم يزد على ذلك. وقوله: (فصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) انعقد الإجماع كما قَالَ ابن بزيزة على أن صلاة العيد ركعتان لا أكثر، إلا ما روي عن علي أنها في الجامع أربع، فإن صليت في المصلى فهي ركعتان، كقول الجمهور كما تعلمه في باب: إذا فاته العيد. وفي الحديث جواز خروج النساء للعيدين، واختلف السلف في خروجهن للعيدين، فرأى جماعة ذلك حقًّا عليهن، منهم أبو بكر وعلي وابن عمر وغيرهم (٣). وقال أبو قلابة: قالت عائشة: كانت الكواعب تخرج لرسول الله ﷺ في الفطر والأضحى. وكان علقمة والأسود يخرجان نساءهم في العيد ويمنعونهن الجمعة (٤).

стр. 4407

وروى ابن نافع عن مالك أنه لا بأس أن تخرج المتجالة إلى العيدين والجمعة، وليس بواجب، وهو قول أبي يوسف (١). ومنهم من منعهن ذلك، منهم عروة والقاسم والنخعي ويحيى الأنصاري (٢) ومالك وأبو يوسف، وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه أخرى (٣)، وقول من رأى خروجهن أصح لشهادة السنة الثابتة له. والمسنة: التي بدلت أسنانها كما قَالَ الداودي، وقال غيره: هي الثنية. وقوله: ("وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ") وَفِيَ وأَوْفَى بمعنى، كذا جزى وأجزى، فجزى يجزي معنى قضى يقضي، وأجزأ يجزئ: كفاه وقام مقامه مهموز، يقال: هذا يجزئ من هذا. أي: يغني منه وليس هو هنا مهموزًا؛ لأن المهموز لا يستعمل معه عند العرب، إنما يقولون: هذا يجزي من هذا. أي: يكون مكانه. وفي "الصحاح": جزى بمعنى: قضى. وبنو تميم يقولون: أجزأ يجزئ مهموز (٤).

стр. 4408

٩ - باب مَا يُكْرَهُ من حَمْلِ السِّلَاحِ فِي العِيدِ وَالحَرَمِ وَقَالَ الحَسَنُ: نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلَاحَ يَوْمَ عِيدٍ إِلَّا أَنْ يَخَافوا عَدُوًّا. ٩٦٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى أَبُو السُّكَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ، فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُهَا وَذَلِكَ بِمِنًى، فَبَلَغَ الحَجَّاجَ فَجَعَلَ يَعُودُهُ، فَقَالَ الحَجَّاجُ: لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَنْتَ أَصَبْتَنِي. قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: حَمَلْتَ السِّلَاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ الحَرَمَ وَلَمْ يَكُنِ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الحَرَمَ. [٩٦٧ - فتح: ٢/ ٤٥٤] ٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ الحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: كَيْفَ هُوَ؟ فَقَالَ: صَالِحٌ. فَقَالَ مَنْ أَصَابَكَ؟ قَالَ: أَصَابَنِى مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ، يَعْنِي: الحَجَّاجَ. [انظر: ٩٦٦ - فتح: ٢/ ٤٥٥] وذكر فيه عن سعيد بن جبير قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابن عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ. الحديث. وفي إسناده: المحاربي. وهو عبد الرحمن بن محمد الكوفي، مات سنة خمس وتسعين ومائة. وشيخ البخاري فيه: زكرياء بن يحيى أبو السكين بضم السين طائي كوفي، مات سنة إحدى وخمسين ومائتين، انفرد به البخاري عن الخمسة، وجده الأعلى خريم بن أوس، له صحبة. وروى البخاري أيضًا عن زكريا بن يحيى بن صالح البلخي في الوضوء والتيمم والمزارعة، مات بعد الثلاثين ومائتين، وفي طبقتهما: زكريا بن يحيى آخران:

стр. 4409

أحدهما: قضاعي مصري، أخرج له مسلم وحده. وثانيهما: خياط السنة، روى عنه: النسائي ووثقه. و (السنان): حديدة في الرمح. والأخمص: ما رَقَّ من أسفل القدم. وقال يعقوب: المتجافي عن الأرض من بطن القدم. وقال الخليل: (١) الأخمص: خصر القدم، والجمع: الأخامص، قدم مخصرة ومخصورة: إذا كان في أرساغها تخصير، كأنه مربوط، أو فيه يمن مستدير (٢). وذكر فيه البخاري أيضًا عن أحمد بن يعقوب: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ الحَجَّاجُ عَلَى ابن عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: كَيْفَ هُوَ؟ الحديث. زاد الإسماعيلي: وذلك؛ لأن الناس نفروا عشية نفرة ورجل من أصحاب الحجاج عارضٌّ حربته، فضرب ظهر قدم ابن عمر، فأصبح وهنًا منها حَتَّى مات. وأحمد شيخ البخاري روى عنه في المناقب أيضًا من أفراد البخاري، يقال له: المسعودي، وهو كوفي. وإسحاق بن سعيد هو أخو خالد بن سعيد، وابن عم إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد، مات سنة سبعين ومائة، وقيل: ست وسبعين. إذا عرفت ذلك فقول ابن عمر: حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه. يدل أن حملها ليس من شأن العيد، وحملها في المشاهد التي لا يحتاج إلى الحرب فيها مكروه؛ لما يخشى فيها من الأذى

стр. 4410

والعقر عند تزاحم الناس، وقد قَالَ ﷺ للذي رآه يحمل: "أمسك بنصالها لا تعقرن بها مسلمًا" (١) فإن خافوا عدوًّا فمباح حملها (٢) كما قَالَ الحسن، وقد أباح الله تعالى حمل السلاح في الصلاة عند الخوف. وقوله: (وَلَمْ يَكُنِ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الحَرَمَ). إنما ذلك للأمن الذي جعله الله لجماعة المسلمين فيه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. وقوله للحجاج: (أنت أصبتني). دليل على قطع الذرائع؛ لأنه لامه على ما أداه إلى أذاه، وإن كان الحجاج لم يقصد ذلك. وقوله: (لو نعلم من أصابك). أي: لعاقبته. ثم فيه فوائد أخر: عيادة الأمير العالم، وتلطف الحجاج لابن عمر، وإنكار ابن عمر على الحجاج إدخال السلاح الحرم، وأن يحمل في ذلك اليوم. وسياق ذكر مني يدل على أنه العيد، وهو مطابق لترجمة البخاري. وأثر الحسين صريح، وأن من سن سنة كان عليه كفل منها. قَالَ البيهقي: ورويناه عن الضحاك بن مزاحم، عن رسول الله ﷺ -مرسلًا- أنه نهى أن يخرج يوم العيد بالسلاح (٣).

стр. 4411

١٠ - باب التَّبْكِيرِ للعِيدِ (١) [وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ: إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ]. ٩٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَىْءٍ". فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قَالَ: "اجْعَلْهَا مَكَانَهَا -أَوْ قَالَ: اذْبَحْهَا- وَلَنْ تَجْزِىَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". [٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح: ٢/ ٤٥٦] (وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ: إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هذِه السَّاعَةِ، وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ.) هذا أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث يزيد بن خمير الرحبي قَالَ: خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيد فطرٍ أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال: إن كنا قد فزعنا في هذِه الساعة، وذلك حين التسبيح. ولفظ ابن ماجه: وقال: إنا كنا فزعنا ساعتنا هذِه. وللبيهقي: وقال: إن كنا مع رسول الله ﷺ (٢).

стр. 4412

واستدركه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري (١). وعبد الله بن بُسر، بالسين المهملة، السلمي، مات فجأة وهو يتوضأ سنة ثمانٍ وثمانين. وقيل: بعد ذلك، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام (٢). ثم ذكر حديث زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ: خَطَبَنَا رسول الله ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ .. الحديث. وقد سلف. أما حكم الباب، فالإجماع قائم على أن العيد لا يصلى قبل طلوع الشمس. قَالَ ابن بطال: ولا عند طلوعها (٣). وفيه نظرٌ، فمذهبنا يدخل بطلوعها، وهو ما حكاه ابن التين عن الشيخ أبي القاسم في تعريفه، وفسر تأخيرها بارتفاعها قدر رمح، ألا ترى إلى قول عبد الله بن بسر: وذلك حين التسبيح. أي: حين الصلاة، فدل على أن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم، فلا تؤَّخر عن وقتها لقوله ﷺ : "أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هذا أَنْ نُصَلَّيَ" ودل ذلك على التبكير بصلاة العيد كما ترجم له البخاري، نعم تؤخر في الفطر وتعجل في الأضحى؛ لورود السُّنَّة به. واختلفوا في وقت الغدو إلى العيد، فكان ابن عمر يصلي الصبح ثم

стр. 4413

يغدو كما هو إلى المصلى. وفعله سعيد بن المسيب. وقال إبراهيم: كانوا يصلون الفجر وعليهم ثيابهم يوم العيد (١). وعن أبي مجلز مثله (٢). وعن رافع بن خديج أنه كان يجلس في المسجد مع بنيه فإذا طلعت الشمس صلى ركعتين، ثم يذهبون إلى الفطر والأضحى (٣). وكان عروة لا يأتي العيد حَتَّى يستقبل الشمس، وهو قول عطاء والشعبي (٤). وفي "المدونة" عن مالك: يغدو من داره أو من المسجد إذا طلعت الشمس (٥). وقال علي بن زياد عنه ومن غدا إليها قبل الطلوع فلا بأس، ولكن لا يكبر حتى تطلع الشمس. ولا ينبغي للإمام أن يأتي المصلى حتى تحين الصلاة (٦) وقال الشافعي: يأتي في المصلى حين تبرز الشمس في الأضحى، ويؤخر الغدو في الفطر عن ذلك قليلًا (٧). وحديث البراء دالُّ أنه لا يجب أن يشتغل بشيءٍ غير الأهبة له والخروج إليه، وأن لا يُفعل قبل الصلاة شيءٌ غيرها.

стр. 4414

١١ - باب فَضْلِ العَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ: أَيَّامُ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا. وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ. ٩٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا العَمَلُ فِي أَيَّامِ العَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ العَمَلِ فِي هَذِهِ". قَالُوا: وَلَا الجِهَادُ قَالَ: "وَلَا الجِهَادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَىْءٍ". [فتح: ٢/ ٤٥٧] وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ: أَيَّامُ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. كذا في كثير من نسخ البخاري: (معلومات). والتلاوة: ﴿مَعْدُودَاتٍ﴾. وقد رواه عبد بن حميد في "تفسيره" عن قبيصة عن سفيان عن ابن جريج عن عروة بن دينار قَالَ: سمعت ابن عباس يقول: واذكروا الله في أيام معدودات الله أكبر. اذكروا الله في أيام معدودات، الله أكبر. ثم ذكر تفسيرها كما سلف. ثم قَالَ البخاري: وَكَانَ ابن عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا. قلت: أخرجه الشافعي عن إبراهيم بن محمد، أخبرني عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس فيكبر حَتَّى يأتي المصلى يوم العيد ثم يكبر بالمصلى، حَتَّى إذا جلس

стр. 4415

الإمام ترك التكبير. وزاد في "المصنف": ويرفع صوته حَتَّى يبلغ الإمام (١). قَالَ البيهقي: ورواه عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا إلى النبي ﷺ في رفع الصوت بالتهليل والتكبير حَتَّى يأتي المصلى. وروي في ذلك عن عليٍّ وغيره من الصحابة (٢). ثم قال البخاري: وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ. محمد هذا هو أبو جعفر. قَالَ البيهقي: وكان أبو جعفر محمد بن علي يكبر بمنى أيام التشريق خلف النوافل (٣). قال ابن التين: ولم يتابعه عليه أحد. ثم ساق البخاري حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قَالَ: "مَا العَمَلُ فِي أَيَّامِ أَفْضَلَ منها فِي هذِه" .. الحديث. وهو من أفراده، وأخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وقال: حسن صحيح غريب. وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله ابن عمرو وجابر (٤). وسليمان المذكور في إسناده هو الأعمش، وما ذكره من تفسير ابن عباس: (المعلومات) (والمعدودات)، وهي ثلاثة بعد النحر، هو قول
следующие страницы →