← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

١٠ - باب التَّبْكِيرِ للعِيدِ (١) [وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ: إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ]. ٩٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَىْءٍ". فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قَالَ: "اجْعَلْهَا مَكَانَهَا -أَوْ قَالَ: اذْبَحْهَا- وَلَنْ تَجْزِىَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". [٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح: ٢/ ٤٥٦] (وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ: إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هذِه السَّاعَةِ، وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ.) هذا أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث يزيد بن خمير الرحبي قَالَ: خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيد فطرٍ أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال: إن كنا قد فزعنا في هذِه الساعة، وذلك حين التسبيح. ولفظ ابن ماجه: وقال: إنا كنا فزعنا ساعتنا هذِه. وللبيهقي: وقال: إن كنا مع رسول الله ﷺ (٢).

стр. 4412

واستدركه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري (١). وعبد الله بن بُسر، بالسين المهملة، السلمي، مات فجأة وهو يتوضأ سنة ثمانٍ وثمانين. وقيل: بعد ذلك، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام (٢). ثم ذكر حديث زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ: خَطَبَنَا رسول الله ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ .. الحديث. وقد سلف. أما حكم الباب، فالإجماع قائم على أن العيد لا يصلى قبل طلوع الشمس. قَالَ ابن بطال: ولا عند طلوعها (٣). وفيه نظرٌ، فمذهبنا يدخل بطلوعها، وهو ما حكاه ابن التين عن الشيخ أبي القاسم في تعريفه، وفسر تأخيرها بارتفاعها قدر رمح، ألا ترى إلى قول عبد الله بن بسر: وذلك حين التسبيح. أي: حين الصلاة، فدل على أن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم، فلا تؤَّخر عن وقتها لقوله ﷺ : "أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هذا أَنْ نُصَلَّيَ" ودل ذلك على التبكير بصلاة العيد كما ترجم له البخاري، نعم تؤخر في الفطر وتعجل في الأضحى؛ لورود السُّنَّة به. واختلفوا في وقت الغدو إلى العيد، فكان ابن عمر يصلي الصبح ثم

стр. 4413

يغدو كما هو إلى المصلى. وفعله سعيد بن المسيب. وقال إبراهيم: كانوا يصلون الفجر وعليهم ثيابهم يوم العيد (١). وعن أبي مجلز مثله (٢). وعن رافع بن خديج أنه كان يجلس في المسجد مع بنيه فإذا طلعت الشمس صلى ركعتين، ثم يذهبون إلى الفطر والأضحى (٣). وكان عروة لا يأتي العيد حَتَّى يستقبل الشمس، وهو قول عطاء والشعبي (٤). وفي "المدونة" عن مالك: يغدو من داره أو من المسجد إذا طلعت الشمس (٥). وقال علي بن زياد عنه ومن غدا إليها قبل الطلوع فلا بأس، ولكن لا يكبر حتى تطلع الشمس. ولا ينبغي للإمام أن يأتي المصلى حتى تحين الصلاة (٦) وقال الشافعي: يأتي في المصلى حين تبرز الشمس في الأضحى، ويؤخر الغدو في الفطر عن ذلك قليلًا (٧). وحديث البراء دالُّ أنه لا يجب أن يشتغل بشيءٍ غير الأهبة له والخروج إليه، وأن لا يُفعل قبل الصلاة شيءٌ غيرها.

стр. 4414

١١ - باب فَضْلِ العَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ: أَيَّامُ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا. وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ. ٩٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا العَمَلُ فِي أَيَّامِ العَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ العَمَلِ فِي هَذِهِ". قَالُوا: وَلَا الجِهَادُ قَالَ: "وَلَا الجِهَادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَىْءٍ". [فتح: ٢/ ٤٥٧] وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ: أَيَّامُ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. كذا في كثير من نسخ البخاري: (معلومات). والتلاوة: ﴿مَعْدُودَاتٍ﴾. وقد رواه عبد بن حميد في "تفسيره" عن قبيصة عن سفيان عن ابن جريج عن عروة بن دينار قَالَ: سمعت ابن عباس يقول: واذكروا الله في أيام معدودات الله أكبر. اذكروا الله في أيام معدودات، الله أكبر. ثم ذكر تفسيرها كما سلف. ثم قَالَ البخاري: وَكَانَ ابن عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا. قلت: أخرجه الشافعي عن إبراهيم بن محمد، أخبرني عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس فيكبر حَتَّى يأتي المصلى يوم العيد ثم يكبر بالمصلى، حَتَّى إذا جلس

стр. 4415

الإمام ترك التكبير. وزاد في "المصنف": ويرفع صوته حَتَّى يبلغ الإمام (١). قَالَ البيهقي: ورواه عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا إلى النبي ﷺ في رفع الصوت بالتهليل والتكبير حَتَّى يأتي المصلى. وروي في ذلك عن عليٍّ وغيره من الصحابة (٢). ثم قال البخاري: وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ. محمد هذا هو أبو جعفر. قَالَ البيهقي: وكان أبو جعفر محمد بن علي يكبر بمنى أيام التشريق خلف النوافل (٣). قال ابن التين: ولم يتابعه عليه أحد. ثم ساق البخاري حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قَالَ: "مَا العَمَلُ فِي أَيَّامِ أَفْضَلَ منها فِي هذِه" .. الحديث. وهو من أفراده، وأخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وقال: حسن صحيح غريب. وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله ابن عمرو وجابر (٤). وسليمان المذكور في إسناده هو الأعمش، وما ذكره من تفسير ابن عباس: (المعلومات) (والمعدودات)، وهي ثلاثة بعد النحر، هو قول

стр. 4416

النخعي والشافعي وعطاء ومجاهد وإبراهيم والضحاك، وهو قول أهل الكوفة (١). قَالَ النحاس: لا أعلم فيه اختلافًا. وحكاه الكرخي عن أبي حنيفة، وهو قول الحسن وقتادة. وروي عن عليٍّ وابن عمر أن المعلومات هي ثلاثة أيام: النحر ويومان بعده، والمعدودات أيام التشريق (٢)، وهذا قول صاحبيه، وبه قَالَ مالك، سميت معدودات لقلتهن، ومعلومات لحرص الناس على علمها لأجل فعل المناسك في الحج، ولأنها معلومة للذبح فيتوخى المساكين القصد فيها فيعطون. قَالَ الطحاوي: وإليه أذهب للآية، وهي أيام النحر، وعامة العلماء في المعدودات يقول بقول ابن عباس. وقيل: سميت معدودات؛ لأنه إذا زيد عليها في البقاء كان حصرًا لقوله ﷺ : "لا يبقين مهاجر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث" (٣) وقيل: معناه محصنات أُمروا بالتكبير فيها أدبار الصلوات وعند رمي الجمار. قال أبو عبيد: سميت أيام التشريق؛ لأن التشريق صلاة العيد؛ لأن وقتها من حين الشروق، ومنه حديث: "من ذبح قبل التشريق أعاد" فسميت الأيام كلها أيام التشريق؛ وقبل: لأن لحوم الأضاحي تشرق للشمس فيها. وقيل: تفرد. وقيل: لقولهم: أَشْرِقْ ثبيرُ كيما نُغِير. وأنكر مالك أن يقال: الأم التشريق، وقال: يقول الله: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ و ﴿مَعْلُومَاتٌ﴾.

стр. 4417

والعمل في أيام التشريق هو التكبير المسنون، وهو أفضل من صلاة النافلة كما قَالَ المهلب؛ لأنه لو كان هذا الكلام خطأ على الصلاة والصيام في هذِه الأيام يعارض قول: "أيام أكل وشرب" (١). وقد نهي عن صيام هذِه الأيام، وهو دال على تفريغها للأكل والشرب واللذة، فلم يبق تعارض إذا عني بالعمل التكبير، وهو الذي ذكره على تأويل قوله: "أفضل منها في هذه الأيام" أن المراد بهذا الضمير أيام التشريق. والمراد أيام العشر. كما ورد مصرحًا به في الترمذي من حديث ابن عباس أيضًا: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحبُّ إلى الله من هذِه الأيام العشر" قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد؟ الحديث. ورواه أبو داود وابن ماجه أيضًا (٢)، وفي روايتهما: يعني: العشر. أوردوه في الصيام، فعلى هذا لا مناسبة في الحديث للترجمة والمبوب عليه قول ابن عباس، نعم يوم العيد معلوم كما ذكره ابن عباس. قوله: ("وَلَا الجِهَادُ") أي: ليس مطلق الجهاد كله بموجب، بل الموجب ما ذكر من المخاطرة بالنفس والمال ففضله لا يحاط به. قَالَ الداودي: ولم يرد هنا أن هذِه الأيام خير من يوم الجمعة لأنه قد يكون فيها يوم جمعة، وفيه نظرٌ؛ لأنه إذا كان فيها زاد الفضل. ومعنى: "يخاطر بنفسه": يكافح العدو بنفسه وسلاحه وجواده فيسلم من القتل أو لا يسلم منه، فهذِه المخاطرة، وهذا العمل أفضل منه في هذِه الأيام وغيرها مع أن هذا العمل لا يمتنع صاحبه من إتيان التكبير والإعلان به.

стр. 4418

وقوله: ("فلَمْ يَرْجِعْ بِشَيءٍ") يحتمل أن لا يرجع بشيءٍ من ماله ويرجع هو، ويحتمل أن لا يرجع هو ولا ماله فيرزقه الله الشهادة، وقد وعد عليها الجنة. وأما خروج ابن عمر وأبي هريرة إلى السوق وتكبير الناس بتكبيرهما، فقد قالت طائفة به. قَالَ أبو جعفر الحنفي: كان مشايخنا يرون التكبير في الأسواق في أيام العشر، والفقهاء لا يرون ذلك كما نقله عنهم ابن بطال، وإنما التكبير عندهم من وقت رمي الجمار؛ لأن الناس فيه تبع لأهل مني (١)، والمختار عندنا أنه يكبر من صبح مني ويختم بعصر آخر (أيام) (٢) التشريق، خلف كل صلاة مفعولة في هذِه الأيام قضاء، وأداء، فرض عين، أو كفاية، أو سنة (٣)، ويستحب عندنا التكبير في الأيام المعلومات إذا رأى شيئًا من بهيمة الأنعام. وفي فعل ابن عمر وأبي هريرة هذا خروج العلماء إلى السوق يذكرون الناس في الأوقات التي يصلح الذكر فيها، وأما تكبير أبي جعفر خلف النافلة فهو قول الشافعي (٤). قَالَ البيهقي: روينا عن النبي ﷺ أنه قَالَ: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله" (٥) وسائر الفقهاء كما قَالَ ابن بطال: لا يرون

стр. 4419

التكبير إلا خلف الفريضة (١). وقال ابن التين: لم يتابعه أحد عليه؛ لأن في تخصيص الخمس بذلك تعظيمًا لها. قَالَ: ولأنه ذكر واجب فوجب أن يختص بالواجب، وهو المشهور من مذهب مالك (٢). أعني: تخصيصه بالفرائض. قَالَ ابن المنذر: التكبير في المكتوبة في الجماعة مذهب ابن مسعود، وكان ابن عمر إذا صلى وحده لا يكبر، وبه قَالَ أبو حنيفة والثوري، وهو المشهور عن أحمد. وقال صاحباه ومالك والشافعي والأوزاعي: يكبر المنفرد (٣). والصحيح من مذهب أبي حنيفة أن التكبير واجب (٤). وفي "فتاوى قاضي خان" و"التجريد" أنه سنَّةٌ. قَالَ أبو محمد بن حزم (٥): التكبير دبر كل صلاة وفي الأضحى وأيام التشريق ويوم عرفة حسن كله؛ لأن التكبير فعل خير، وليس ها هنا أثر عن رسول الله ﷺ بتخصيص الأيام المذكورة دون غيرها، روينا عن الزهري وأبي وائل وأبي يوسف استحباب التكبير غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق عند العصر، وكان ابن مسعود يكبر في صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر يوم النحر (٦)، وعن ابن عمر: من يوم النحر إلى صلاة الصبح آخر أيام التشريق (٧).

стр. 4420

١٢ - باب التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ المَسْجِدِ، فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الأَسْوَاقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ، وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الأَيَّامَ جَمِيعًا. وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ. وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزَ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ. ٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ عَنِ التَّلْبِيَةِ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: كَانَ يُلَبِّي المُلَبِّي لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ المُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ. [١٦٥٩ - مسلم: ١٢٨٥ - فتح: ٢/ ٤٦١] ٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ العِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ البِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ اليَوْمِ وَطُهْرَتَهُ. [انظر: ٣٢٤ - مسلم: ٨٩٠ - فتح: ٢/ ٤٦١] (وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ المَسْجِدِ، فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الأَسْوَاقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا). وهذا رواه البيهقي من حديث عطاء عن عبد الله بن عمر أن عمر كان يكبر، وفيه: ليسمعه أهل السوق فيكبرون (١).

стр. 4421

ومعنى: (ترتج مني): تتحرك وتضطرب، فهو شبه الزلزلة، وهو مجاز. والمعنى: يرتج الحاضرون بهم. وهذا عبارة عن كثرة المكبرين ورفع أصواتهم. ذكر هذا في "الموطأ" عن عمر فقال: خرج عمر الغد من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئًا فكبَّر وكبَّر الناس معه، ثم خرج الثانية بعد ارتفاع النهار فكبَّر وكبَّر الناس معه بتكبيره، ثم خرج حين زاغت الشمس فكبَّر وكبَّر الناس معه، حَتَّى بلغ البيت فتعرفت أن عمر خرج يرمي (١). وهذا منه على وجه التذكير للناس على ذكره لما روي أنه ﷺ قَالَ: "أيام مني أيام أكل وشرب وذكر الله" (٢) وخاف الغفلة على الناس عن ذكر الله تعالى، وقد قَالَ ابن حبيب: ينبغي لأهل مني أن يكبروا أوَّل النهار، وإذا ارتفع، ثم إذا زالت الشمس، ثم بالعشي. وكذا فعل عمر ﵁ (٣). ثم قَالَ البخاري: (وَكَانَ ابن عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ، وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ

стр. 4422

تِلْكَ الأَيَّامَ جَمِيعًا) وهذا أيضًا ذكره البيهقي فقال: ويذكر عن ابن عمر. إلى آخره (١). والفسطاط: بيت من شعر، فيه ثلاث لغات حكاها في "الصحاح": فسطاط، وفستاط، وفساط. قَالَ: وكسر الفاء لغة فيهن (٢)، وهو عند ابن فارس: ضرب من الأبنية (٣). ثم قَالَ البخاري: (وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ) وهذا أيضًا ذكره البيهقي أيضًا هكذا، وذكر أيضًا قوله في البخاري: (وَكُنِّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزَ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ) قَالَ البيهقي: وكان الشعبي وإبراهيم النخعي يقولان هذا القول (٤). ثم ساق البخاري حديثين: أحد هما: حديث محمد بن أبي بكر الثقفي (٥) قَالَ: سَألْتُ أَنَسًا وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إلى عَرَفَاتٍ عَنِ التَّلْبِيَةِ .. الحديث. ويأتي في الحج إن شاء الله تعالى أيضًا (٦).

стр. 4423

وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه أيضًا (١). ومحمد (خ. م. س. ق) هذا هو ابن أبي بكر بن عوف بن رباح حجازي، وهذا التكبير يحتمل أن يكون نوعًا من الذكر أدخله الملبي في خلال تلبيته من غير ترك التلبية؛ لأن المروي عن الشارع أنه لم يقطع التلبية حَتَّى رمى جمرة العقبة، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي. وقال مالك: يقطع إذا زالت الشمس. وقال مرة أخرى: إذا وقف. وقال أيضًا: إذا راح إلى مسجد عرفة. وهو قريب من قولهم: إذا زالت. الثاني: قَالَ البخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ العِيدِ .. الحديث. هكذا في البخاري: حَدَّثَنَا محمد، ثنا عمر بن حفص. قَالَ الجياني: هكذا رواه أبو ذر. وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي في كتابه عن محمد عن عمر بن حفص فقال: وفي روايتنا عن أبي علي بن السكن وأبي أحمد وأبي زيد: ثنا عمر بن حفص. لم يذكروا محمدًا قبل عمر، ويشبه أن يكون محمد بن يحيى الذهلي، وإليه أشار الحاكم في هذا الموضع (٢). وأما خلف والطرقي فذكرا أن البخاري رواه عن عمر بن حفص، لم يذكر محمدًا قبل عمر، وكذا ذكر أبو نعيم أن البخاري رواه عن عمر بن حفص. وذكر ابن عساكر أن عمر بن حفص هذا

стр. 4424

روى عنه البخاري ومسلم، ورويا عن رجلٍ عنه، وسلف هذا الحديث في باب: شهود الحائض للعيدين من كتاب الطهارة (١). وترجم له في الباب: خروج الحيض إلى المصلى واعتزال الحيض المصلى كما ستعلمه (٢). قولها: (كُنَّا نُؤْمَرُ). هو مرفوع كما سلف، وقد جاء ذلك صريحًا كما ستعلمه، وفيه دليل على تساوي النساء في ذلك بالرجال، وحمل على الندب، بدليل الأمر للحيض بالخروج. والحيض بضم الحاء وفتح الياء المشددة جمع حائض. والخدر: السرير المضروب عليه القبة. وفي "الصحاح": الخدر: الستر. يقال: جارية مخدرة. إذا لزمت الخدر (٣). قولها: (يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ اليَوْمِ). هكذا شأن المؤمن يرجو عند العمل ولا يقطع ولا يدري ما يحدث له. قَالَ تعالى: ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] أي: خائفة مشفقة. وقولها: (وَطُهْرَتَه). تعني: من الذنوب. وقولها: (فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ). فيه تأخرهن عن الرجال. قَالَ المهلب: أيام منى هي أيام التشريق. وتأول العلماء فيها قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] ومعنى التكبير في هذا: الفضل -والله أعلم- لأنه فضل الذبائح لله تعالى، وكانت الجاهلية تذبح لطواغيتها ونصبها، فجعل التكبير استشعارًا للذبح لله حَتَّى لا يذكر في أيام الذبح غيره، ومعنى ذكر التسمية على الذبح الاختصاص به، والإعلان بذكره؛ لتنسى

стр. 4425

عبادة الجاهلية. واستحب العلماء التكبير أوَّل يوم العيد وليلته من طريق المصلى، وروي عن علي أنه كبَّر يوم الأضحى حَتَّى أتى الجبانة (١). وعن أبي قتادة أنه كان يكبر يوم العيد حَتَّى يبلغ المصلى (٢). وعن ابن عمر أنه كان يكبر في العيد حَتَّى يبلغ المصلى ويرفع صوته بالتكبير (٣)، وهو قول مالك والأوزاعي (٤). قَالَ مالك: ويكبر في المصلى إلى أن يخرج الإمام، فإذا خرج قطعه، ولا يكبر إذا رجع (٥). وقال الشافعي: أحبُّ إظهار التكبير ليلة النحر، وإذا غدوا (إلى) (٦) المصلى حَتَّى يخرج الإمام، ولا يستحب عندنا ليلة الفطر عقب الصلوات في الأصح (٧). وقال أبو حنيفة: يكبر يوم الأضحى يخرج في ذهابه ولا يكبر يوم الفطر. وذكر الطحاوي عن سفينة مولى ابن عباس قَالَ: كنت أقود ابن عباس إلى المصلى فيسمع الناس يكبرون، فيقول: ما شأن الناس؟ أكبَّر الإمام؟ فأقول: لا. فيقول: مجانين الناس. فأنكر التكبير في طريق المصلى، وهذا يدل على أن التكبير عنده الذي يكبر الإمام مما يصلح أن يكبر الناس معه (٨).

стр. 4426

قَالَ ابن بطال: ولم أجد أحدًا من الفقهاء ممن يقول بقول ابن عباس (١). قَالَ الطحاوي: ومن كبَّر يوم الفطر تأول فيه قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] وتأول ذلك زيد بن أسلم، قَالَ: ويحتمل ذلك تعظيم الله تعالى بالأفعال والأقوال لقوله تعالى: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ (٢) [الإسراء: ١١١] قَالَ: والقياس أن يكبر في العيدين جميعًا، فإن صلاة العيدين لا يختلفان في التكبير فيهما والخطبة بعدهما وسائر سننهما، كذلك التكبير في الخروج إليهما. وقال ابن أبي عمر: إن السُّنَّة عند أصحاب أبي حنيفة جميعًا في الفطر أن يكبر في الطريق إلى المصلى ولم يعرفوا قول أبي حنيفة. وفي حديث أم عطية خروج النساء إلى المصلى كما ترجم، وقد فسرت أم عطية إخراج الحيَّض، فقالت ليشهدن الخير ودعوة المؤمنين؛ رجاء بركة اليوم وطهرته، ورغبت في دعاء المسلمين في الجماعات؛ لأن البروز إلى الله تعالى لا يكون إلا عن نية وقصد، فيرجى بركة القصد إلى الله تعالى والبروز إليه، والجماعة لا تخلو من فاضل من الناس، ودعاؤهم مشترك. وفي حديث أم عطية حجة لمالك والشافعي في قولهما أن النساء يلزمهن التكبير عقب الصلوات أيام التشريق (٣)، وأبو حنيفة لا يرى عليهن تكبيرًا، وخالفه صاحباه فقالا به. وقد ذكر البخاري عن ميمونة أم المؤمنين أنها كانت تكبر يوم النحر، وأن النساء كن يكبرن خلف

стр. 4427

أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز كما سلف، وهذا أمر مستفيض، وإنما أمر الحيض باعتزال المصلى خشية الاختلاف أن تكون طائفة تصلي وطائفة بينهم لا تصلي، وخشية ما يحدث للحائض من خروج الدم الذي لا يؤمن ذلك منها فتؤذي من جاورها وينجس موضع الصلاة. فروع: من مذهب مالك ﵀: من غدا قبل طلوع الشمس، فعن مالك قولان: لا يكبر حَتَّى تطلع الشمس، يكبر بعد صلاة الصبح، وقيل: من خرج مسفرًا يكبر (١). وقال ابن حبيب: من اغتدى للعيدين لا يكبر حَتَّى يسفر (٢). ولا يختلف قول مالك أن ابتداء التكبير من ظهر يوم النحر. وفي انتهائه أقوال: أشهرها: عقب الصبح. وقال ابن المنذر عنه: إلى العصر من آخر أيام التشريق قال: وهو قول الشافعي (٣)، وقال سحنون: بعض أصحابنا يرون أن يكبر بعد الظهر من آخر أيام التشريق، ونقل ذلك عن الشافعي. وقال أبو حنيفة: أوَّله صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر. وقال صاحباه: من وقت الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق كالمختار عندنا (٤). وقال الشافعي مرة: من المغرب ليلة النحر (٥). ووافق مالكًا في آخره

стр. 4428

فيكبر على قوله عقب ثماني عشرة صلاة (١). دليله المشهور: أن الله تعالى خاطب بالتكبير أهل مني فقال: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ﴾ وقال: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. وقد ثبت -كما قَالَ ابن التين- أن أوَّل التكبير هو عند الفجر بعد رمي جمرة العقبة، وأوَّل صلاة تلي ذلك الظهر إلى صلاة الصبح من آخر آيام التشريق، وهذِه مدة صلاة الناس بمنى، وصلاة الظهر آخر أيام التشريق، لما يصلي بهم، وإنما يرمي الحاج ثم ينفر فيصلي بالمحصب أو حيث أدركته الصلاة من طريقه، وروي ذلك عن ابن عمر وغيره من الصحابة، ووجه ما حكاه سحنون أن الناس وقت الظهر بمنى؛ لأن الرمي بعد الزوال. فرع: صفة التكبير كما قَالَ مالك في "المدونة": الله أكبر. ثلاثًا. وقال أيضًا: ليس في ذلك حدٌّ، إن شاء كبَّر ثلاثًا، أو أربعًا، أو خمسًا (٢). وقال في "المختصر": الله أكبر -مرتين- لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. وإن اقتصر على ثلاث تكبيرات أجزأه، والأول أفضل؛ لأنه يجمع تهليلًا وتحميدًا، وهو كالتكبير في الخطبة؛ ولذلك كان الجميع واسعًا، وروي بلفظ آخر، وعن عطاء أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر كبيرًا -مرتين- الله أكبر على ما هدانا. فرع: في التكبير في غير عقب الصلاة أيام مني قَالَ مالك: رأيت الناس

стр. 4429

يفعلونه، وأما من أدركتهم وأقتدي بهم فلم يكونوا يكبرون إلا دبر الصلوات (١). وقال مرة: لا بأس بتكبير أهل الآفاق في أيام مني في غير الصلاة. وقال ابن حبيب: يكبر أهل الآفاق دبر الصلوات. وفي خلال ذلك، ولا يجهرون. وأهل مني لا يجهرون به (٢). فرع: في تكبير النساء قولان، عن مالك: يكبرن كالمسافرين (٣)، ووجهه ما سلف في البخاري. فرع: قَالَ في "المدونة": إذا خرج الإمام قطع (٤). وعن سحنون في تأويله (خلف) فقال مرة: إذا كبَّر للصلاة. وقال مرة: إذا أخذ في الخطبة. قَالَ مالك: ويكبر الناس إذا كبر الإمام على المنبر (٥). وقال المغيرة: يمسكون إذا كبر. وجه الأول: ما رواه سفينة عن مولاه ابن عباس أنه سمع الناس يكبرون والإمام يخطب فقال له ابن عباس: ما لهم كبَّروا، أكبر الإمام؟ قلتُ: لا. قال: مجانين الناس (٦).

стр. 4430

وقد سلف، فدل ذلك على أن لهم أن يكبروا إذا كبَّر. وعن ابن عمر أنه كان يكبر مع الإمام إذا كبَّر. واحتج المغيرة بأن قَالَ: لأن شروع الإمام في الخطبة يقطع الكلام جملة، أصله في غير التكبير. وقول مالك أولى لما سلف. فرع: إذا ذكر صلاة في هذِه الأيام قولان في التكبير.

стр. 4431

١٣ - باب الصَّلاةِ إِلَى الحرْبَةِ يَوْمَ العِيدِ ٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ تُرْكَزُ الحَرْبَةُ قُدَّامَهُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ ثُمَّ يُصَلِّي. [انظر: ٤٩٤ - مسلم: ٥٠١ - فتح: ٢/ ٤٦٣] ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ تُرْكَزُ الحَرْبَةُ قُدَّامَهُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ ثُمَّ يُصَلِّي إليها. وترجم له أيضًا:

стр. 4432

١٤ - باب حَمْلِ العَنَزَةِ أَوِ الحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَيِ الإِمَامِ يَوْمَ العِيدِ ٩٧٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْدُو إِلَى المُصَلَّى، وَالعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، تُحْمَلُ وَتُنْصَبُ بِالمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. [انظر: ٤٩٤ - مسلم: ٥٠١ - فتح: ٢/ ٤٦٣] وقال فيه ابن عمر أن النبيَّ ﷺ كان يَغْدُو إِلَى المُصَلَّى، وَالعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ. وقد سلف في الصلاة (١). وحمل الحربة والعنزة بين يديه؛ ليكون له سترة في صلاته ﷺ إذا كان المصلى في الصحراء، ولم يكن فيها من البنيان ما يستتر به، ومن سنته ﷺ أن لا يصلي المصلي إلا إلى سترة إمامًا كان أو منفردًا. وأما صلاته ﷺ بمنى إلى غير جدار في حديث ابن عباس، فيؤخذ منه أنها ليست شرطًا بل سنة، وكان ذلك نادرًا منه، والذي واظب عليه طول دهره الصلاة إلى سترة، وقد سلف ذلك في باب سترة الإمام سترة من خلفه (٢)، والعنزة سلف بيانها في الطهارة (٣).

стр. 4433

١٥ - باب خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالحُيَّضِ إِلَى المُصَلَّى (١) ٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ العَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ. وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنَحْوِهِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ -قَالَ أَوْ قَالَتِ-: العَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ، وَيَعْتَزِلْنَ الحُيَّضُ المُصَلَّى. [انظر: ٣٢٤ - مسلم: ٨٩٠ - فتح: ٢/ ٤٦٣] ذكر فيه حديث أم عطية السالف (٢). والعواتق: جمع عاتق، وهن الحديثات الإدراك. وقولها: (أَوْ قَالَتِ العَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ). شكت (٣) أي اللفظين قالت، فإن كان هذا هو المحفوظ فمعناه: تخرج العواتق حَتَّى ذوات الخدور فكرر للتأكيد، وهن من العواتق، وهذا أشبه بظاهر الحديث كما قال ابن التين؛ لأنه قال: العواتق: ذات الخدور، فقد خص بالخروج ذوات الخدور، وليس الخدر إلا للطفل منهن، وأراه إنما عزم عليهن؛ لما أراد أن يأمرهن بالصدقة.

стр. 4434

١٦ - باب خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى المُصَلَّى ٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ. [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ - فتح: ٢/ ٤٦٤] ذكر فيه حديث ابن عباس: قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى .. الحديث. الشرح: خروج الصبيان إلى المصلى هو في المميز، ألا ترى ضبط ابن عباس للقصة. وفيه: شهودهم وشهود النساء العيد. وفيه أيضًا: الصلاة قبل الخطبة، وأمره النساء بالصدقة، ولم يذكر أنه أمر بها الرجال؛ لأن النساء أكثر أهل النار. وشيخ البخاري: عمرو بن عباس باهلي بصري، انفرد به عن الخمسة، مات في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين (١).

стр. 4435

١٧ - باب اسْتِقْبَالِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي خُطْبَةِ العِيدِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُقَابِلَ النَّاسِ. ٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أَضْحًى إِلَى البَقِيعِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ". فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قَالَ: "اذْبَحْهَا، وَلَا تَفِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح: ٢/ ٤٦٥] وهذا سلف مسندًا (١). وذكر فيه حديث البراء: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَضْحى إِلَى البَقِيعِ .. الحديث. الشرح: السنة استقبال الإمام الناس في خطبة العيد وغيرها؛ لأن كل من حضر الجمعة مأمور باستماعها، ولا يكون المستمع إلا مقبلًا بوجهه على المسموع منه؛ ليكون أوعى لموعظته.

стр. 4436

١٨ - باب العَلَمِ الَّذِي بِالمُصَلَّى ٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ: أَشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ، حَتَّى أَتَى العَلَمَ الذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يُهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ. [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ - فتح: ٢/ ٤٦٥] ذكر فيه حديث ابن عباس: قِيلَ لَهُ: أَشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ .. الحديث. وقوله: (وَلَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ). فيه تقديم وتأخير واختصار. يقول: لولا مكاني من رسول الله ﷺ وقرابتي لم أشهده لصغري. وقيل: أراد ما شهدت. وفيه: مضي بلال إلى بيت رسول الله ﷺ . وقوله: (يُهْوِينَ) (١). هو بضم الياء، يقال: أهوى الرجل بيده إلى الشيء ليتناوله ويأخذه. وإتيانه النساء ووعظهن فهو خاص به عند العلماء- كما قَالَ ابن بطال؛ لأنه أب لهن، وهم مجمعون أن الخطيب لا تلزمه خطبة أخرى للنساء، ولا يقطع خطبته ليتمها عند النساء. وفائدة هذا الحديث الرخصة في شهود الصبيان والنساء العيد (٢).

стр. 4437

١٩ - باب مَوْعِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ الْعِيدِ ٩٧٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الفِطْرِ، فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةَ يَوْمِ الفِطْرِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ، تُلْقِى فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ. قُلْتُ: أَتُرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ وَيُذَكِّرُهُنَّ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ. [انظر: ٩٥٨ - مسلم: ٨٨٥ - فتح: ٢/ ٤٦٦] ٩٧٩ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: شَهِدْتُ الفِطْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْدُ، خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجْلِسُ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلَالٌ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ الآيَةَ [الممتحنة:١٢] ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا "آنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ؟ ". قَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ. لَا يَدْرِى حَسَنٌ مَنْ هِيَ. قَالَ: "فَتَصَدَّقْنَ". فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ هَلُمَّ لكن فِدَاءٌ أَبِي وَأُمِّي، فَيُلْقِينَ الفَتَخَ وَالخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: الفَتَخُ: الخَوَاتِيمُ العِظَامُ كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ. [فتح: ٢/ ٤٦٧] ذكر فيه حديث جابر: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الفِطْرِ، فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَطَبَ .. الحديث. والفتخ -بالخاء المعجمة-: خواتيم بلا فصوص كأنها حلق، الواحدة: فتخة، كذا جزم به ابن بطال (١). ونقل ابن التين عن عبد الرزاق أنها الخوتيم العظام كانت في

стр. 4438

الجاهلية، وهذا في البخاري في آخر الحديث. والفتخ واحده الفتخة. محرك التاء (١)، وهي حلقة من فضة ليس لها فص، وإن كان فيها فص فهي: خاتم. وإنما جعلته المرأة في أصابع رجليها. وقوله: (حين فرغ منها). يعني: من البيعة. وفيه أن قول المخاطب: نعم. يقوم مقام الخطاب، ثم جاوب عنه. وفيه: أن جواب الواحد عن الجماعة كاف. وفيه: الأمر بالصدقة وبسط الثوب لقبولها. وقوله: هلم هي كلمة دعوة إلى شيء، يريد الإتيان إلى الطعام، ثم كثرت، ويحتمل أن يكون معناها: هل لك في الطعام أَمٌّ؟ أي: قصد. يقال: هلم للواحد والاثنين والجماعة، بلفظ واحد.

стр. 4439

٢٠ - باب إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَاب فِي العِيدِ ٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ العِيدِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَأَتَيْتُهَا، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ. فَقَالَتْ فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى المَرْضَى وَنُدَاوِي الكَلْمَى، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ فَقَالَ: "لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، فَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ". قَالَتْ حَفْصَةُ: فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَتَيْتُهَا، فَسَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي -وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ إِلاَّ قَالَتْ: بِأَبِي- قَالَ: "لِيَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ -أَوْ قَالَ: العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُورِ. شَكَّ أَيُّوبُ- وَالحُيَّضُ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى، وَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ". قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: آلْحُيَّضُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَلَيْسَ الحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا؟ [انظر: ٣٢٤ - مسلم: ٨٩٠ - فتح: ٢/ ٤٦٩] ذكر فيه حديث حفصة: كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ العِيدِ .. الحديث. وقد سلف في الحيض (١)، وشيخ البخاري فيه أبو معمر عبد الله ابن عمرو المقعد، مات سنة أربع وعشرين ومائتين (٢)، وروى مسلم عن رجل عنه. وفي "الصحيح" أيضًا: أبو معمر إسماعيل ابن إبراهيم الهذلي نزيل بغداد، مات سنة ست وثلاثين ومائتين، رويا عنه (٣).

стр. 4440

والحديث دال على تأكد خروج النساء إلى العيدين؛ لأنه إذا أمرت المرأة أن تلبس من لا جلباب لها، فمن لها جلباب أولى أن تخرج وتشهد دعوة المؤمنين رجاء بركة ذلك. وقَالَ الطحاوي: وأمره ﷺ الحيض أن يخرجن إلى العيد يحتمل أن يكون ذلك في أوَّل الإسلام والمسلمون قليل، فأريد التكثير بحضورهن إرهابًا للعدو، وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك (١)، وهذا كما قَالَ ابن بطال: يحتاج إلى معرفة تاريخ الوقت الذي أمر فيه الشارع النساء بذلك ونسخ أمره لهن بالخروج إلى العيدين، وهذا لا سبيل إليه، والحديث باق على عمومه لم ينسخه شيء ولا أحاله، والنسخ لا يثبت إلا باليقين، وأيضًا فإن النساء لسن ممن يُرهب بهن على العدو، وكذلك لا جهاد عليهن (٢). وقول حفصة: (كنا نمنع جوارينا). كانوا يفعلون ذلك قبل أن يبلغهم عن الشارع ما بلَّغتهم أم عطية، ففيه قبول خبر الواحد، وفيه المواساة عند الضرورة. وقولها: (أليس الحائض تشهد عرفات، وتشهد كذا. وتشهد كذا؟) تريد: مزدلفة ورمي الجمار، غير أنها لا تقرب البيت.

стр. 4441

٢١ - باب اعْتِزَالِ الحُيَّضِ المُصَلَّى ٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ، فَنُخْرِجَ الحُيَّضَ وَالعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: أَوِ العَوَاتِقَ ذَوَاتِ الخُدُورِ، فَأَمَّا الحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلْنَ مُصَلاَّهُمْ. [انظر: ٣٢٤ - مسلم: ٨٩٠ - فتح: ٢/ ٤٧٠] ذكر فيه حديث أم عطية: أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ، فَنُخْرِجَ الحُيَّضَ .. الحديث. وقد سلف (١). وفيه ابن أبي عدي، واسمه محمد بن أبي عدي إبراهيم (٢)، وابن عون، وهو عبد الله بن عون، ومحمد هو ابن سيرين.

стр. 4442

٢٢ - باب النَّحْرِ وَالذَّبْحِ بِالمُصَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ ٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْحَرُ أَوْ يَذْبَحُ بِالمُصَلَّى. [١٧١٠، ١٧١١، ٥٥٥١، ٥٥٥٢ - فتح: ٢/ ٤٧١] ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْحَرُ أَوْ يَذْبَحُ بِالمُصَلَّى. الذبح بالمصلى بمعنيين: أحدهما: الإعلام بذبح الإمام ليترتب عليه ذبح الناس، ووقته سلف. وهو المشهور من قول مالك. وقال أبو حنيفة: من ذبح بعد الصلاة قبل الإمام أجزأه، دليلنا قوله: فأمر ﷺ من كان نحو قبله أن يعيد بنحو آخر، ولا تنحروا حَتَّى ينحر النبي ﷺ ، وهذا المعنى يختص بالإمام. الثاني: أن الأضحية من القرب العامة، وإظهارها أفضل؛ لأن فيه إحياء لسنتها، وقد أمر ابن عمر نافعًا أن يذبح أضحيته بالمصلى، وكان مريضًا لم يشهد العيد، أخرجه في "الموطأ" (١). وقال ابن حبيب: يستحب الإعلان بها؛ لكي تعرف ويعرف الجاهل سنتها، وكان ابن عمر إذا ابتاع أضحية يأمر غلامه بحملها في السوق يقول: هذِه أضحية ابن عمر. وهذا المعنى يستوي فيه الإمام وغيره. قَالَ الداودي: الأحاديث كلها: من ذبح قبل أن يصلي لم يجزه. وقال مالك: من ذبح قبل الإمام لم يجزه. ومن كان بحضرة الإمام ولم يظهر للإمام ذبح أضحيته، ففي كتاب محمد: إن ذبح رجلٌ قبله في وقت لو ذبح الإمام بالمصلى لكان هذا ذبح بعده لم يجز.

стр. 4443

وقال أبو مصعب: إذا ترك الإمام الذبح بالمصلى فمن ذبح بعد ذلك فهو جائز. وقال ابن بطال: السنة -والله أعلم- الذبح في المصلى؛ لئلا يتقدم الإمام بالذبح. ولما كانت أفعال العيدين والجماعات إلى الإمام وجب أن يكون متقدمًا في ذلك والناس له تبع. ولهذا قَالَ مالك: لا يذبح أحدٌ حَتَّى يذبح الإمام. وروي -مثل ذلك قول مالك- أثر انفرد به ابن جريج، وأكثر الآثار على مراعاة الصلاة فقط، وإنما قَالَ مالك ذلك ليكون للضعفاء وقت يقصدونه للصدقة ولا يجيئون حَتَّى يعم الناس الأفضال ويستوي بهم الحال، ويكفي الضعفاء بقية قوتهم، ولم يختلفوا أن من رمى الجمرة أنه قد حل له الحلق والذبح وإن لم يذبح الإمام إلا بعد ذلك؛ وكذلك عندهم من صلى يوم النحر أن المعنى المتعبد به الوقت لا الفعل، وقد أجمعوا أن الإمام لو لم يذبح يوم النحر أصلًا ودخل وقت الذبح أن الذبح حلال (١).

стр. 4444

٢٣ - باب كَلَامِ الإِمَامِ وَالنَّاسِ فِي خُطْبَةِ العِيدِ، وَإِذَا سُئِلَ الإِمَامُ عَنْ شَيْءٍ وَهْوَ يَخْطُبُ ٩٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: "مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسْكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ". فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ وَأَكَلْتُ، وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ". قَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ جَذَعَةٍ، هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ، فَهَلْ تَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح: ٢/ ٤٧١] ٩٨٤ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحَهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِيرَانٌ لِي -إِمَّا قَالَ: [بِهِمْ] خَصَاصَةٌ، وَإِمَّا قَالَ: بِهِمْ فَقْرٌ- وَإِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعِنْدِي عَنَاقٌ لِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ. فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا. [انظر: ٩٥٤ - مسلم: ١٩٦٢ - فتح: ٢/ ٤٧١] ٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ فَقَالَ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ". [٥٥٠٠، ٥٥٦٢، ٦٦٧٤، ٧٤٠٠ - مسلم: ١٩٦٠ - فتح: ٢/ ٤٧٢] ذكر فيه حديثي البراء وأنس، وقد سلفا. وحديث جندب قَالَ: صلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ وقالَ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ

стр. 4445

فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ". وشيخ البخاري فيه مسلم هو ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي مولاهم، وروى عنه أبو داود أيضًا، وروى الباقون عن رجل عنه، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين وولد سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وعمي بآخره، وكان يقول: ما حللت إزاري على حلال ولا حرام قط (١). وشيخ البخاري في الثاني: حامد بن عمر وهو البكراوي من ولد أبي بكرة قاضي كرمان، سكن نيسابور، ومات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، روى عنه مسلم أيضًا (٢). وشيخ شيخه في الأول أبو الأحوص، وهو سلام بن سُلَيْم الحنفي الكوفي، مات مع مالك وحماد وخالد الطحان، كلهم سنة تسع وسبعين ومائة (٣). إذا تقرر ذلك فالكلام في الخطبة مما كان من أمر الدين للسائل والمسئول جائزٌ. وقد قَالَ ﷺ للذين قتلوا ابن أبي الحقيق، حين دخلوا عليه يوم الجمعة وهو يخطب: "أفلحت الوجوه" (٤). وقال عمر وهو على المنبر: املكوا العجين فإنه أحد الربعين (٥).

стр. 4446

رواه هشام بن عروة عن أبيه. وقال هشام: أمرهم بما كان يأمر أهله، ورأى أن ذلك حق. وكره العلماء كلام الناس والإمام يخطب، روي ذلك عن عطاء والحسن والنخعي (١)، وقال مالك: لينصت للخطبة وليستقبل، وليس من تكلم في ذلك كمن تكلم في خطبة الجمعة (٢). وقال شعبة: كلمني الحكم بن عتيبة يوم عيد والإمام يخطب (٣). وقوله: (إن عندي عناقًا جذعة خير من شاتي لحم) يريد: لسمنها. وقوله: ("فليذبح باسم الله") يحتمل أن يريد: من تأخر ذبحه شيئًا بعد الصلاة فليذبح، ويحتمل أن يأمر من لم يضح أن يضحي فيؤكد أمر الأضحية. واختلفت عبارات المالكية في التسمية، فقال ابن الجلاب: هي شرط في صحة الذكاة همن تركها ناسيًا أكلت (٤). وقال القاضي أبو محمد: هي سنَّة. وقال غيره: هي واجبة مع الذكر ساقطة مع النسيان. قَالَ في "المدونة": من تركها عمدًا لم تؤكل (٥). وقال أشهب: إن تركها جهلًا أُكلت، أو استخفافًا فلا (٦). يريد أن الجاهل كالناسي.

стр. 4447

٢٤ - باب مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ العِيدِ ٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ فُلَيْحٍ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ. [فتح: ٢/ ٤٧٢] حَدَّثنَا مُحَمَّد، ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ. الشرح: هكذا في الرواية، وذكر الجياني (١) أن في روايته هكذا عن أبي الحسن والأصيلي وأبي ذر، وعند ابن السكن بزيادة بعد فليح: عن سعيد عن أبي هريرة. وحديث جابر أصح. وعن النسفي عن البخاري، تابعه يونس عن فليح لم يرد شيئًا في الباب. وقال أبو مسعود في روايته عن البخاري: تابعه يونس عن فليح. وقال محمد بن الصلت: عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة. قَالَ أبو مسعود: (وأما ما) (٢) رواه يونس عن أبي هريرة لا عن جابر، قَالَ: وكذلك رواه الهيثم بن جميل، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، كما رواه (الصلت) (٣). ونقل المزي عن أبي مسعود أنه قَالَ بعد قوله: وتابعه يونس عن

стр. 4448

فليح: وقال محمد بن الصلت: عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة. قَالَ أبو مسعود: كذا ذكره البخاري، وقد رواه محمد بن حميد عن أبي تميلة، عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة، هكذا رواه الناس عنه، وأما حديث (يوسف) (١) إنما رواه عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة لا عن جابر، وكذا رواه الهيثم بن جميل عن فليح به، فصار مرجع الحديث إلى أبي هريرة (٢). قَالَ الجياني لما ذكر ما نقله عن أبي مسعود، وهذا تصريح منه في الرد على البخاري، وقول البخاري صحيح، ومتابعة يونس لأبي تميلة صحيحة. وذكر أبو مسعود في مسند أبي هريرة قَالَ: قَالَ البخاري في كتاب العيدين: وقال محمد بن الصلت، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة بنحوه. يعني: بنحو هذا الحديث. قَالَ الجياني: ورواية يونس لهذا الحديث من طريق جابر محفوظة صحيحة من رواية الثقات عن يونس. ثم ذكر طريق سعيد بن السكن إلى محمد بن الصلت: ثنا فليح، عن سعيد، بن الحارث، عن أبي هريرة. الحديث. ويرى أن ذلك من اصطلاحه، وأورده كذلك الترمذي وقال: غريب. قَالَ وروى أبو تميلة ويوسف بن محمد هذا الحديث عن فليح، عن سعيد، عن جابر (٣)، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة والعقيلي (٤) (٥).

стр. 4449

ورواه البيهقي من طريق أبي تميلة، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، وساقه بإسناده (١)، وساق بإسناده إلى يوسف بن محمد، عن سعيد، عن أبي هريرة (٢). ومحمد بن الصلت، اثنان أخرج لهما البخاري: أحدهما: أبو جعفر محمد بن الصلت الأزدي الكوفي الأصم، مات سنة تسع عشرة ومائتين، روى عن ابن المبارك في مناقب عمر (٣). الثاني: أبو يعلى محمد بن الصلت التوزي، وتوز من فارس (٤)، أصله منها، سكن البصرة، ومات سنة ثمانٍ وعشرين ومائة، روى عن فليح وجماعة (٥). وأما محمد شيخ البخاري فهو: محمد بن سلام البيكندي كما صرح

стр. 4450

به الجياني (١) وابن بطال، وفي "أطراف خلف" على الحاشية: ابن مقاتل ثنا أبو تميلة. وتعجب ابن العربي من إخراج البخاري الحديث المذكور لأجل الاضطراب الذي فيه. قَالَ الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر وأبي رافع (٢). ورواه البيهقي من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب أن النبي ﷺ كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم، فإذا رجع رجع من الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر (٣). ورواه البخاري في "التاريخ"، ورواه البيهقي من طريق معاذ بن عبد الرحمن التميمي، عن أبيه، عن جده (٤). إذا عرفت ذلك فجمهور العلماء على استحباب الذهاب يوم العيد في طريقٍ والرجوع في أخرى، اقتداءً به. قَالَ مالك: وأدركنا الأئمة يفعلونه. وقال أبو حنيفة: يستحب له ذلك، فإن لم يفعل فلا حرج عليه. واختلف الناس في سر ذلك على أقوال: قَالَ القاضي أبو محمد: ذكر الناس في فوائد هذا أشياء بعضها يقرب من الإمكان، ويحتمل أن يقال: وكثير منها دعاوى فارغة واختراعات عنه، ونحن نذكر ما قيل في ذلك، فأقوى ذلك أنه فعله؛ لتعم الناس بركته من كل جهة ويراه الناس في الطريق الذي رجع فيه من لم يره في الأخرى.
следующие страницы →