← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين (١)؛ ولأنها صلاة لا يشرع لها أذان ولا إقامة فلم تكن واجبة على الأعيان كالضحى وغيرها، واحترزنا بالأعيان عن الجنازة والنذر. والأحاديث التي استدلوا بها للوجوب محمولة على الاستحباب والتأكد، ولا بد من ذلك للجمع بينهما وبين الأحاديث التي استدللنا بها على عدم الوجوب، وقال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأخبر أن لها وسطى. وإذا جعلنا الوتر واجبًا لزمنا المحافظة على ست، وإنما هي خمس. وحديث الباب: "فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى" أي: توتر له تلك الصلاة، وصلاة الليل ليست بواجبة فكذا ما يوتر بها. الحديث الثاني: حديث كريب عن ابن عباس أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ .. الحديث. وقد سلف في باب: السمر في العلم، والتخفيف في الوضوء وغيرهما، ويأتي -إن شاء الله- في تفسير آل عمران بزيادة (٢)، ومما لم يتقدم هناك قوله: فاضطجعت في عرض وسادة. كذا في الرواية؛ وفي رواية أخرى: الوسادة (٣). والعرض بفتح العين: ضد الطول، قَالَ صاحب "المطالع": كذا لأكثرهم، ولبعضهم بضمها وهو: الناحية والجانب. والفتح أشهر. قَالَ ابن عبد البر: وهي الفراش وشبهه. قَالَ: وكان -والله أعلم-

стр. 4482

مضطجعًا عند رجلي رسول الله ﷺ أو رأسه (١). قَالَ ابن الأثير: الوسادة: المخدة، والجمع: وسائد (٢). وقد وسدته الشيء فتوسده. أي: جعلته تحت رأسه، وكذا هو في "الصحاح" (٣). وقال صاحب "المطالع": وقد قالوا إساد ووساد، واشتقاقهما واحد، والواو هنا بعد الألف ولعلها صورة الهمزة، والوساد: ما يتوسد إليه للنوم. يقال: إساد وإسادة ووسادة، وكانت هذِه الوسادة آدم حشوها ليف كما في أبي داود والنسائي (٤). قَالَ أبو الوليد: والظاهر أنه لم يكن عندهما فراش غيره، فلذلك ناموا جميعًا فيه. واستنبط بعضهم منه قراءة القرآن على غير وضوء؛ لأنه ﷺ نام ثم استيقظ فقرأ قبل أن يتوضأ. أقول: ولا يصح؛ لأن وضوءه ﷺ لا ينتقض بالنوم كما هو معلوم، ولا شك أن الأولى قراءته على وضوء، وبهذا قَالَ عمر للذي قَالَ له: أتقرأ وأنت على غير وضوء؟! فقال له عمر: من أفتاك بهذا، أمسيلمة الكذاب (٥)؟ وكان الرجل فيما زعموا من بني حنيفة قد صحب مسيلمة ثم هداه الله للإسلام. وقول ابن عباس: فصنعت مثله. يحتمل كما قَالَ ابن التين: أن يريد به جميع ما فعله ﷺ على وجه الاقتداء به والمبادرة إلى الانتفاع لما يعلم منه.

стр. 4483

وفيه: ما كان عليه ﷺ من التواضع كيف أمكنه. وقوله: (فاستيقظ يمسح النوم عن وجهه). يحتمل أن يكون أراد بمسحه إزالة النوم عن وجهه أو إزالة الكسل به. وقوله: (ثم قرأ عشر آيات من آل عمران). وفي رواية: العشر الآيات الخواتم منها (١). وفي أخرى: فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلى آخر السورة (٢) فيقتدى به ليبدأ يقظته بذكر الله تعالى، ويختمها به عند نومه. وآخر شيء أنت أول هجعة … وأول شيء أنت عند هبوبي فيذكر ما ندب إليه من العبادة وما وعد على ذلك من الثواب، وتوعد على المعاصي من العقاب، فإن الآيات المذكورة جامعة لكثير من ذلك، فينشط على العبادة. وقوله: (ثم صلى ركعتين .. ) إلى آخره. مقتضاه الفصل بين كل ركعتين بسلام. وقوله: (ثم اضطجع حَتَّى جاءه المؤذن). هذا الاضطجاع؛ لأجل طلوع الفجر، والخلاف في الاضطجاع بين الفجر والصبح. وقوله: (فقام فصلى ركعتين) زاد في "الموطأ": خفيفتين (٣) يعني بذلك: ركعتي الفجر. وفيه أن قيام الليل سُنَّة مسنونة لا ينبغي تركها لهذا الحديث. وقد روى عبد الله بن سلام قَالَ: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة،

стр. 4484

وكان أول ما سمعته يقول: "يا أيها الناس أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنَّة بسلام" (١) وقد روي عن بعض التابعين أن قيام الليل فرض، حكاه ابن عبد البر (٢)، وسيأتي. واختلفت الآثار في اضطجاعه المذكور في هذا الحديث، فروي أن ذلك كان بعد وتره قبل أن يركع الفجر، وروي أن ذلك كان بعد ركوعه الفجر، وذلك في رواية عروة عن عائشة (٣). وقوله: فقمت إلى جنبه. جاء أن ذلك على يساره فأخذ بأذنه فجعله عن يمينه. الحديث الثالث: حديث ابن عمر: "صلاة الليل مثنى مثنى" .. الحديث. وقد سلف ما فيه. الحديث الرابع: حديث عائشة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدى عَشْرَةَ رَكْعَةً .. الحديث. يأتى في صلاة الليل في باب: طول السجود (٤)، فإنه أليق به،

стр. 4485

وأخرجوه أيضًا (١)، ورواه جماعة عن ابن شهاب فزادوا فيه: يسلم من كل ركعتين، ويوتر منها بواحدة. كذا في "الموطأ" (٢)، وروى مالك عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: كان النبي ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين (٣). وفيما سلف: لا يزيد على إحدى عشرة ركعة. وذكر بعض من لم يتأمل قوله أن رواية عائشة اضطربت في الحج والرضاع وصلاته بالليل وقصر الصلاة في السفر، وهو عجيب، فإنه راجع إلى اختلاف حالاته، وأغلبها: إحدى عشرة (٤)، ومرة وصلها: ثلاث عشرة (٥)، ومرة: خمس عشرة بإضافة الركعتين أول قيامه إليها وركعتي الفجر، أو ركعتي سنة العشاء، ولم يعتد بذلك في غيرها فلا تضاد إذن. وقوله: (ثم يضطجع على شقه الأيمن) هذِه الضجعة سنة، ويقوم مقامها الكلام، وعند المالكية: بدعةٌ، وإنما فعلت للراحة. ووافقنا ابن حبيب، وشذَّ ابن حزم فأوجبها وجعلها شرطًا للصحة -وستكون لنا عودة عند الكلام عليها- وكونها على الأيمن؛ لأنه كان يستحب التيمن في شأنه كله.

стр. 4486

٢ - باب سَاعَاتِ الوِتْرِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِالوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ. ٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا القِرَاءَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ، وَكَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ. قَالَ حَمَّادٌ: أَيْ: سُرْعَةً. [انظر: ٤٧٢ - مسلم: ٧٤٩ - فتح: ٢/ ٤٨٦] ٩٩٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ. [مسلم: ٧٤٥ - فتح: ٢/ ٤٨٦] وذكر فيه حديث أنس بن سيرين قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا القِرَاءَةَ؟ .. الحديث. وحديث عائشة قالت: كُلَّ اللَّيْلِ قد أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ. الشرح: هذا التعليق أسنده البخاري، وسيأتي في باب الضحى في الحضر (١)، وأخرجه مسلم، ونحوه في النسائي (٢). وحديث أنس

стр. 4487

أخرجه مسلم (١)، وشيخ البخاري فيه أبو النعمان، وهو محمد بن الفضل السدوسي، مات سنة أربع -وقيل: ثلاث- وعشرين ومائتين، ولقبه: عارم (٢). والحديث الثاني أخرجه مسلم والأربعة (٣)، ومسلم الذي في إسناده هو ابن صبيح العطار أبو الضحى، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز (٤). ومسروق هو ابن الأجدع (٥)، ووالد شيخ البخاري عمر بن حفص، وكان والده ثقة مأمونًا، إلا أنه كان يدلس. وقد ورد أيضًا في وقت الوتر أحاديث منها: أنه ما بين العشاء وطلوع الفجر أخرجه أبو داود من حديث خارجة، واستغربه الترمذي (٦). وأحمد من حديث أبي بكرة، وفي أبي داود والترمذي مصححًا من حديث ابن عمر: "بادروا الصبح بالوتر" (٧). وفي أبي داود من حديث أبي قتادة أنه ﷺ قَالَ لأبي بكر: "متى توتر؟ " قَالَ: أوتر من أوَّل الليل. وقال لعمر: "متى توتر؟ " قَالَ: آخره. فقال لأبي بكر: "هذا

стр. 4488

أخذ بالحزم " وقال لعمر: "هذا أخذ بالقوة" (١). وفي رواية للبيهقي: "أخذت بالحزم، أو بالوثيقة" (٢). وفي رواية له من حديث ابن عمر. وقال في حق الصديق: "بالحزم أخذت" وفي حق عمر قَالَ: "فعل القوي فعلت" (٣). ولابن ماجه نحوه عن جابر (٤). ولمسلم من حديث أبي سعيد: "أوتروا قبل أن تصبحوا" (٥) وأخرجه الترمذي والنسائي، وفي رواية: "قبل الصبح" (٦) وفي أخرى: "قبل الفجر" (٧). ولمسلم أيضًا من حديث ابن عمر: "من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا قبل الصبح" (٨) وله عن جابر: "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فإن صلاة آخر الليل

стр. 4489

مشهودة، وذلك أفضل" (١). وفي لفظٍ آخر له: "أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره، فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل" (٢). وفي "الموطأ" عن عائشة كانت تقول: من خشي أن ينام حَتَّى يصبح فليوتر قبل أن ينام، ومن رجا أن يستيقظ آخر الليل فليؤخر وتره (٣). ولأحمد من حديث معاذ: "زادني ربي صلاة -وهي الوتر- وقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر" (٤). واختلف العلماء في وقت الوتر، أما أوله ففيه ثلاثة أوجه: أصحها وأشهرها، وهو قول الجمهور أنه يدخل بفراغه من فريضة العشاء، سواء صلى بينه وبين العشاء نافلة أم لا، وسواء أوتر بركعة أو بأكثر، فإن أوتر قبل فعل العشاء لم يصح وتره، سواء تعمده أو سها فظن أنه صلى العشاء أم ظن جوازه، وكذا لو صلى العشاء فظن الطهارة، ثم أحدث فتوضأ فأوتر، فبان حدثه في العشاء، فوتره باطل. ثانيها: بدخول وقت العشاء، وله أن يصليه قبلها سواء تعمده أوسها. ثالثها: إن أوتر بركعة فلا بد أن يسبقه نفل، فإن خالف وقع تطوعًا، بخلاف ما إذا أوتر بأكثر من ركعة (٥). وقال المرغيناني: أول وقته بعد

стр. 4490

العشاء، وهذا قولهما (١)، أما عند أبي حنيفة فأول وقتهما إذا غاب الشفق، ووقتهما واحدٌ، والوتر فرض على حدةٍ، عملًا عنده، وعندهما: سُنَّة (٢). وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا صلى العشاء بغير طهارة ثم توضأ وأوتر ثم علم بحدثه فإنه يعيد العشاء ولا يعيد الوتر عنده، خلافًا لهما، وهو قول مالك وأحمد؛ لأنها سنة تبع للعشاء كركعتي العشاء، لا تقدم عليها. وفي أخرى: وهو أن الترتيب شرط بين فرض الوقت عنده حَتَّى يفسد الفجر عنده إذا كان ذاكرًا لترك الوتر، وعندهما كسنة الفجر، إلا عند أبي حنيفة: لا تقدم على العشاء مع الذكر حَتَّى لو أوتر قبل أن يصلي العشاء وهو ذاكر لها لم يجزه اتفاقًا لأدائها قبل وقتها المرتب (٣). وفي "مختصر الطحاوي": وقت الوتر: وقت العشاء، فمن صلاها في أوَّل الوقت أو آخره يكون مؤديًا لا قاضيًا. وأما آخر وقت الوتر فقد سلف في الباب قبله واضحًا. ونقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر (٤). ثم حكي عن جماعة من السلف أنهم قالوا: يمتد وقته حَتَّى يصلي الصبح، وعن جماعة: يفوت بطلوع الفجر.

стр. 4491

وقال ابن التين: أول وقته انقضاء صلاة العشاء، واختلف في آخره، فقال مالك: يصلى بعد الفجر ما لم يصل الصبح (١)، وقال أبو مصعب: لا يقضى بعد الفجر، وقال بعض الناس: من نسيه أو نام عنه فليصلِّه من الغد. واختلف فيما إذا ذكره، وهو في الصبح، هل يقطعها أم لا؟ فقيل: يقطعها مطلقًا، وسواء كان إمامًا أو مأمومًا أو فذًّا لتأكده، وقيل: لا يقطع مطلقًا؛ لأنه سنة، وقيل: يقطع الإمام والفذ فقط؛ لأن المأموم تابع لغيره بخلافهما، وقيل: يقطع الفذ خاصة لتأكد الجماعة، وقيل: إن يذكر قبل أن يعقد ركعة قطع، وإلا فلا. واستدل من رأى بجواز الوتر بعد الصبح بحديث أبي سعيد الخدري: "من نام عن وتره فليصل إذا أصبح" أخرجه الترمذي (٢)، وله في رواية عنه: (من نام عن الوتر أو نسيه، فليصله إذا ذكر وإذا استيقظ). قَالَ الترمذي: والأول أصح (٣)، وأخرج الثاني وأبو داود إلى قوله: "إذا ذكر" (٤)، وفي النسائي من حديث محمد بن المنتشر قَالَ: كان في مسجد عمرو بن شرحبيل فأقيمت الصلاة فجعلوا ينتظرونه فقال: إني كنت أوتر. قَالَ: وسئل عبيد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قَالَ: نعم، وبعد (الإقامة) (٥) قَالَ: وحدث عن النبي ﷺ أنه نام

стр. 4492

عن الصلاة حَتَّى طلعت الشمس ثم صلى (١). وفي "الموطأ" عن ابن عباس: نام ليلة ثم استيقظ وقال لغلامه: انظر ما صنع الناس. وكان قد ذهب بصره، فذهب الخادم ثم رجع فقال: انصرفوا من الصبح، فقام فأوتر ثم صلى الصبح (٢). وفيه عن عبادة: كان يؤم قومًا فخرج يومًا إلى الصبح فأقام المؤذن فأسكته حَتَّى أوتر، ثم أقام (٣). وفيه: مالك بلغه أن ابن عباس وعبادة والقاسم بن محمد وعبد الله بن عامر بن ربيعة: إني لأوتر وأنا أسمع الإقامة بالصبح، أو بعد الفجر. شك راويه (٤). وعن ابن مسعود فيما حكاه ابن الأثير من غير عزو: ما أبالي لو أقيمت الصلاة للصبح وأنا أوتر. واستدلوا أيضًا بالحديث -السالف-: "فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر" وقد سلف وجهه. قَالَ ابن التين: فيه متعلقان: أحدهما: قوله: "إذا خشي" فنص على أنه مما ينبغي لصاحب الوتر، وذلك يدل على أن له تأثيرًا فيه، والثاني: قوله: "فليوتر" فأمر بالوتر إذا خشي الفجر، وذلك يقتضي فعله قبل الفجر. وفي وصيته ﷺ أبا هريرة بالوتر قبل النوم (٥)، وفعل أبي بكر دليل أن

стр. 4493

ذلك مخافة فوات فعله، وإلا فلا شك أنهما يستيقظان بعد الفجر لصلاة الصبح. واعلم أن البخاري ذكر في هذا الباب الأحاديث الثلاثة السالفة، وهي جامعة لأوقات الوتر، مطابقة لما بوب له، وذلك أن حديث أبي هريرة يقتضي أوائل الليل قبل النوم، وحديث: "يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة" مجموع الليل، وحديث: "انتهاء وتره إلى السحر" (١) آخر الليل. قَالَ المهلب: ليس للوتر وقت مؤقت لا يجوز غيره؛ لأنه ﷺ قد أوتر كل الليل كما قالت عائشة، وقد اختلف السلف في ذلك، فعن الصديق وعثمان وأبي هريرة ورافع بن خديج أنهم كانوا يوترون أول الليل (٢)، وكان يوتر آخره عمر وعلي وابن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وابن عمر، وجماعة من التابعين (٣). واستحبه مالك والثوري والكوفيون وجمهور العلماء (٤)، فإن قلتَ: ما وجه أمره ﷺ بالوتر قبل النوم لأبي هريرة؟ قلتُ: خشية أن يستولي عليه النوم، فأمره بالأخذ بالثقة، وبهذا وردت الأخبار عنه ﷺ منها:

стр. 4494

حديث عائشة: "من خاف أن لا يستيقظ آخر الليل؛ فليوتر أول الليل، ومن علم أنه يستيقظ آخر الليل؛ فإن صلاته آخر الليل محضورة، وذلك أفضل" (١)، ومنها حديث أبي قتادة السالف. وقوله: (وكان الأذان بأذنيه). قَالَ حماد: أي: سرعة، المراد بالأذان هنا: الإقامة كما قَالَ المهلب، يريد أنه كان يسرع ركعتي الفجر قبل الإقامة من أجل تغليسه بالصبح. وقول عائشة: (كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ) دال على أن الليل من فعل العشاء وقت له كما سلف، وقد يكون أوتر من أوله لشكوى حصلت، وفي وسطه لاستيقاظه إذ ذاك وآخره غاية له.

стр. 4495

٣ - باب إِيقَاظِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَهُ بِالوِتْرِ ٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةً عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ٢/ ٤٨٧] ذكر فيه حديث عائشة: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةً عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأوْتَرْتُ. هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود (١) والترمذي (٢) أيضًا، وفي رواية: كاعتراض الجنازة (٣). وفي رواية: يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة (٤). وفي أخرى: على الفراش الذي ينامان عليه (٥). أما حكم الباب وهو إيقاظ الرجل أهله للوتر، فهو مطابق لما ترجم له، وهو امتثال بقول الرب ﷻ : ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ [طه: ١٣٢]. وفيه: الصلاة على الفراش، وتنبيه النائم للصلاة إذا خيف عليه خروج الوقت. قَالَ القرطبي: ولا يبعد أن يقال: إن ذلك واجب في الصلاة الواجبة؛ لأن النائم وإن لم يكن مكلفًا في حال نومه، لكن

стр. 4496

مانعه سريع الزوال، فهو كالغافل، ولا شك أنه يجب تنبيه الغافل (١). وفيه: اعتراض المرأة بين يدي المصلي، وقد سلف ذلك في موضعه. وفيه: تأكيد الوتر والأمر به والمواظبة عليه، ومشروعية الوتر في حق النساء. وفيه: الوتر آخر الليل.

стр. 4497

٤ - باب لِيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا ٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا". [انظر: ٤٧٢ مسلم: ٧٥١ - فتح: ٢/ ٤٨٨] ذكر فيه حديث نافع، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قَالَ: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلاِتكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا". هذا الحديث أخرجه مسلم (١)، وهو دال على كون الوتر آخر الصلاة. واختلف العلماء فيمن أوتر ثم نام ثم تهجد، هل يجعل آخر صلاته وترًا أم لا؟ فكان ابن عمر إذا عرض له ذلك صلى ركعة واحدة في ابتداء قيامه أضافها إلى وتره ينقضه بها ثم يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر بواحدة (٢). روي ذلك عن سعد (٣) وابن عباس (٤) وابن مسعود (٥)، وبه قَالَ إسحاق (٦).

стр. 4498

وممن روي عنه أنه يشفع وتره عثمان (١) وعليّ (٢)، وعن عمرو بن ميمون (٣) وابن سيرين (٤) مثله. وكانت طائفة لا ترى نقض الوتر. روي عن الصديق أنه قَالَ: أما أنا فإني أنام على وترٍ، فإن استيقظت صليت شفعًا حَتَّى الصباح (٥). وروي مثله عن عمار (٦) وسعد وابن عباس. وقالت عائشة في الذي ينقض وتره: هذا يلعب بوتره (٧). وقال الشعبي: أمرنا بالإبرام ولم نؤمر بالنقض (٨).

стр. 4499

وكان لا يرى نقض الوتر: علقمة (١) ومكحول (٢) والنخعي (٣) والحسن، وهو قول مالك والأوزاعي، والصحيح من مذهب الشافعي وأحمد وأبي ثور (٤). وقال ابن التين: ذكر بعض أهل العلم أن في الحديث دلالة لقول من قَالَ: إذا شفع وتره بركعة ساهيًا أنه يعيد وتره. وفي "المبسوط" فيمن أوتر ثم ظن أنه لم يصل إلا ركعتين فأوتر بركعة، ثم ظهر له أنه أوتر يعيد إليها أخرى، ثم يستأنف الوتر لظاهر الحديث. ومشهور مذهب مالك أن لا إعادة ويعتد بوتره؛ لأن الوتر يوتر ما قبله وما بعده من النوافل، إلا أن الفضل في تأخيره عن جميع ما يوتره (٥).

стр. 4500

٥ - باب الوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ ٩٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ. فَقَالَ سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشِيتُ الصُّبْحَ، فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللهِ. قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى البَعِيرِ. [١٠٠٠، ١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥ - مسلم: ٧٠٠ - فتح: ٢/ ٤٨٨] ذكر فيه حديث ابن عمر أنه ﵇ كَانَ يُوتِرُ عَلَى البَعِيرِ. وفيه قصة. وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه أيضًا (١). وفيه: أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني. قَالَ ابن الحذاء: لا نعرف اسمه. قَالَ: وقد قيل فيه بإسقاط عمر، والصحيح إثباته. قَالَ أبو حاتم: لا بأس به. ووثقه غيره أيضًا، روى له الجماعة سوى أبي داود هذا الحديث الواحد (٢).

стр. 4501

وفيه: دلالة على تأكد الوتر، وأن الوتر قبل طلوع الفجر. و (أسوة) بكسر الهمزة وضمها قراءتان مشهورتان، وهو ما يتأسى به، بمعنى: القدوة. وفيه: استباحة اليمين بغير ضرورة في تصاريف الكلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن العالم يعلِّم من لم يعلم. وفيه: الوتر على البعير، وبه قَالَ مالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وأبو ثور، وقد سلف ما في ذلك في باب ما جاء في الوتر. وقد صحَّ عن ابن عمر أنه كان يوتر على بعيره كما ذكره ابن المنذر عنه (١)، وهو معنى ما ذكره البخاري عنه (٢)، وكان يفعل ذلك عليٌّ وابن عباس أيضًا (٣)، وعن عطاء مثله. قَالَ الطحاوي: ذكر عنهم -يعني: عن الكوفيين- أن الوتر لا يصلى على الراحلة (٤)، وهو خلاف السنة الثابتة. قَالَ ابن التين: والأفضل فعله على الأرض لتأكد أمره واختلاف الناس في وجوبه، هذا هو المشهور من المذهب. وفي "مختصر ما ليس في المختصر": ويجب أن يوتر المسافر على الأرض ويصلي بقية نافلته على الجمل، فقد روي عنه ﷺ أنه إذا حضره الوتر أناخ راحلته وصلى، وهذا هو الأفضل؛ وذاك لبيان الجواز.

стр. 4502

٦ - باب الوِتْرِ فِي السَّفَرِ ١٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلاَّ الفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. [انظر: ٩٩٩ - مسلم: ٧٠٠ - فتح: ٢/ ٤٨٩] ذكر فيه حديث ابن عمر: كَانَ رسول الله ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلَّا الفَرَائِضَ، وُيوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. الوتر سنة مؤكدة في السفر والحضر، والسنة لا يسقطها السفر. وقد روي عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: الوتر في السفر سنة (١). وهو رد على الضحاك أن المسافر لا وتر عليه (٢)، وأيضًا فإن ابن عمر ذكر أن رسول الله ﷺ كان يتنفل في السفر على راحلته حيث توجهت به، والوتر أولى بذلك؛ لأنه آكد من النافلة. قَالَ المهلب: وهذا الحديث تفسير لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] أن المراد به: الصلوات المفروضات، وأن القبلة فرض فيها، وبيَّن أن القبلة في النوافل سنة؛ لصلاته ﷺ لها في أسفاره على راحلته حيثما توجهت به. وفيه: النافلة بالليل في السفر، والتنفل على الراحلة حيث توجهت إيماءً. والوتر على الراحلة كما سلف. وقوله: (إلا الفرائض). يعني: كان يصليها بالأرض، والأظهر عندنا

стр. 4503

أنه لا يختص بالسفر الطويل (١). ونقل ابن التين اعتبار القصر عن الشارع، وعن مالك اعتباره أيضًا (٢)، وعند أبي حنيفة: ينزل لسنة الفجر لتأكدها، وعنده: لا يجوز مثلها قاعدًا، وعنه رواية: أنها واجبة. ومنعها أبو حنيفة في المصر. وجوَّزها أبو يوسف، وهو رأي الإصطخري، وكرهها محمد (٣) (٤).

стр. 4504

٧ - باب القُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ (١) ١٠٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ أَقَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا. [١٠٠٢،١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٢/ ٤٨٩] ١٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ القُنُوتِ. فَقَالَ قَدْ كَانَ القُنُوتُ. قُلْتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ. قَالَ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا -أُرَاهُ- كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمُ القُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مِنَ المُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٢/ ٤٨٩] ١٠٠٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ. [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٢/ ٤٠٩] ١٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ القُنُوتُ فِي المَغْرِبِ وَالفَجْرِ. [فتح: ٢/ ٤٩٠] ذكر فيه أربعة أحاديث: أحدها: حديث أيوب عن محمد -هو ابن سيرين- قَالَ: سُئِلَ أنَسٌ أَقَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا.

стр. 4505

هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١). وقال الدارقطني: تفرد به أيوب ويونس بن عبيد. واختلف عنهما، فذكره واضحًا. وقال الطرقي عن أبي مجلز وأنس بن سيرين: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع. وتابعهما محمد بن سيوين على الاختصار وعلى قوله: بعد الركوع، إلا أنه قَالَ: يسيرًا. فكان: شهرًا، ومعناهما واحد؛ لأنه أراد يسيرًا من الزمان لا يسيرًا من القنوت؛ لأن أدنى القيام يسمى قنوتًا، فاستحال أن يوصف بالحقارة والخطارة. والقنوت في الصبح في غير النازلة سنة دائمًا (٢) لحديث أنس: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حَتَّى فارق الدنيا. رواه أحمد في "مسنده" -وعنده كل ما فيه حجة- والدارقطني والبيهقي (٣) والحاكم في "أربعينه". وقال: هذا حديث صحيح، ورواته كلهم ثقات. وصححه غيره من الحفاظ أيضًا (٤). وروى البيهقي عن الخلفاء الأربعة القنوت فيه أيضًا (٥)، وأعجبني قول القرطبي في "شرح مختصر مسلم": الذي استقر عليه أمر النبي

стр. 4506

- ﷺ في القنوت هذا الحديث المخرج عند الدارقطني بإسناد صحيح (١)، ووافقنا مالك (٢)، لكن عنده: يقنت قبل الركوع. أي: ليدرك المتأخر الركعة (٣). حكاه ابن المنذر عن عثمان، وأبداه المهلب تفقهًا، وعندنا بعده (٤)، وقال به أيضًا الحسن وابن أبي ليلى (٥)، وخالف أبو حنيفة وأحمد فقالا: لا قنوت في الصبح (٦). وروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي الدرداء وابن الزبير، وقال قتادة وإبراهيم: لم يقنت أبو بكر ولا عمر حَتَّى مضيا (٧). وعن ابن عمر: القنوت في الفجر بدعة (٨). وعن طاوس مثله، وبه قال الليث ويحيى الأنصاري ويحيى بن يحيى الأندلسي،

стр. 4507

ذكره أبو عمر في "الاستذكار" (١) فإن قلت: قد ثبت في الصحيح ثم تركه. قلت: المراد ترك الدعاء على أولئك الكفار ولعنتهم لا أنه ترك القنوت جمعًا بين الأحاديث (٢)، أما في النازلة إذا نزلت فيستحب القنوت ففي

стр. 4508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4509

جميع الصلوات وفاقًا للثوري، وأحمد (١)، ووقع في شرح شيخنا قطب الدين ما نصه: اختلف العلماء في القنوت، فعن أبي حنيفة أنه واجب (٢). وفي "المبسوط" أنه سنة، قال: وهو مذهب الشافعي وجماعة (٣)، وعبارة ابن التين: القنوت مستحب وليس بسنة، ومن نسيه لم يسجد للسهو. وقال سحنون: هو سنة، ويسجد للسهو قياسًا. وقاله الحسن وغيره. وقال علي بن زياد: من تركه متعمدًا فسدت صلاته. وكذا عبارة ابن رشد: القنوت في الصبح عن مالك مستحب. وعند الشافعي: سنة. قَالَ: وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز فيه، وأن القنوت إنما موضعه الوتر. قَالَ: وقال قوم: لا قنوت إلا في رمضان. وقال قوم: في النصف الآخر منه. وقال قوم: في النصف الأول (٤).

стр. 4510

وممن حكي عنه القنوت قبل الركوع عمر وعلي وابن مسعود وأبو موسى الأشعري والبراء بن عازب وابن عمر وابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وابن أبي ليلى، حكاه ابن المنذر عنهم (١)، وبه قَالَ مالك -كما سلف- وإسحاق وابن المبارك. وحكى ابن المنذر عن الخلفاء الأربعة أنه بعد الركوع (٢)، وقد سلف أيضًا عن البيهقي وعن أنس، وحكى ابن المنذر التخيير قبل الركوع وبعده عن أنس وأيوب السختياني وأحمد (٣)، وادَّعى الطحاوي أنه لم يقل بالقنوت في الصبح في غير النازلة أحدٌ قبل الشافعي معللًا بأنه ﷺ لم يزل محاربًا للمشركين، ولم يقنت في الصلوات (٤)، وهذا غلط منه كما قاله أبو حامد: بل قنت عليٌّ في المغرب بصفين. وفي "المدونة": القنوت في الصبح قبل الركوع وبعده واسع، والذي يستحب مالك في خاصة نفسه قبل الركوع، وهو حسن عنده (٥). وذكر الطبري حجة الكوفيين، وهي حديث سعد بن طارق الأشجعي، أنا مالك الأشجعي قَالَ: قلتُ لأبي: صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي أكلهم يقنتون؟ قَالَ: لا يا بني محدث. ثم قَالَ: والصواب الأول فإنه صح وداوم عليه في الصبح إلى أن فارق الدنيا، ثم ساق حديث أنس السالف (٦).

стр. 4511

وأما حديث. مالك فهو محمول على بيان الجواز وأنه لا حرج في تركه. الحديث الثاني: حديث عاصم -وهو ابن سليمان الأحول القاضي- قَالَ: سألت أنس بن مالك عن القنوت، فقال: قد كان القنوت. قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال؟ قبله .. الحديث. هذا الحديث أخرجه هنا وفي المغازي (١) والجنائز (٢) والجزية (٣) والدعوات (٤)، وأخرجه مسلم هنا (٥)، وذكر الإسماعيلي أن محمد بن فضيل يرويه عن عاصم بعد الركوع، وغيره يقول عن عاصم: قبله. قَالَ الأثرم: ثنا أحمد. وقيل له في حديث عاصم عن أنس أن رسول الله ﷺ قنت قبل الركوع: هل قَالَ أحد غيره؟ قَالَ: لا، قتادة عن أنس، والتيمي عن أبي مجلز عن أنس، وأيوب عن محمد، سألت أنسًا وحنظلة السدوسي، أربعتهم كلهم. يعني رووه بعد الركوع. وقول أنس للسائل: (كذب) في نسبته إليه القنوت بعد الركوع. يريد أنه كذب إن كان قَالَ عنه: إن القنوت أبدًا بعد الركوع. قَالَ: فقد بيَّن الثوري هذا المعنى في سياقته لهذا الحديث، فروى عن عاصم عن أنس: إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا. قلتُ: فكيف كان

стр. 4512

القنوت؟ قَالَ: قبل الركوع (١). وقال ابن التين: قوله: (كذب). يعني: أوهم عليه، لا أنه تعمده، وهذا ينزه عنه من دون الصحابة، فكيف بهم؟ والكذب يباح للإصلاح، بل يجب فيما إذا التجأ إليه من يقتل ظلمًا. وقوله: (كان بعث قومًا يقال لهم: القراء) سبب هذا القنوت أن أبا براء المعروف بملاعب الأسنة الكلاعي قدم على رسول الله ﷺ فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام، فقال: يا محمد، لو بعثت معي رجالًا من أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن يستجيبوا لك، فقال ﷺ : "أخشى عليهم أهل نجد" قَالَ: أنا لهم جار. وكان شباب من الأنصار يسمون القراء يصلون بالليل، حَتَّى إذا تقارب الصبح احتطبوا الحطب واستعذبوا الماء فوضعوه على أبواب حجر رسول الله ﷺ ، فبعثهم جميعًا، وكانوا سبعين. وقيل: أربعين. والأول هو الصحيح، وأمَّر عليهم المنذر بن عَمْرو أخا بني ساعدة المعروف بالمعتق ليموت -أي: يقدم على الموت- فساروا حَتَّى نزلوا بئر معونة -بالنون- وذلك في صفر على ستة وثلاثين شهرًا من مهاجره، فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله ﷺ إلى عدو الله عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في كتابه حَتَّى عدا على الرجل فقتله، ثم اجتمع عليه قبائل من سليم عصيَّة وذكوان ورعل، فنفروا ما حوله بالقوم في مرحالهم (٢)، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم ثم قاتلوهم حَتَّى قتلوا عن آخرهم، إلا كعب بن زيد، فإنهم تركوه وبه رمق، فعاش حَتَّى قتل

стр. 4513

يوم الخندق شهيدًا، وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري، والمنذر ابن محمد بن أحيحة بن الجلاح، فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير يحوم على العسكر، فأقبلا وقاتل المنذر، وقال: ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ثم قاتل حَتَّى قتل. وأخذ عمرو بن أمية أسيرًا، فلما أخبرهم أنه من مضر أخذه عامر بن الطفيل فجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه، وبلغ أبا براء ذلك فشق عليه ذلك، فحمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن الطفيل فطعنه بالرمح فوقع في فخذه، ووقع عن فرسه (١). وقوله: (زُهاء سبعين). بضم الزاي، وهو بمعنى القدر. قَالَ صاحب "العين": الزهاء: القدر في العدد (٢). الحديث الثالث: حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا زَائِدَةُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رسول الله ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وعصيَّة. هذا الحديث أخرجه في المغازي عن محمد -هو ابن مقاتل- عن ابن المبارك (٣)، وأخرجه مسلم أيضًا (٤). وشيخ البخاري: أحمد بن يونس هو أبو عبد الله أحمد بن عبد الله ابن يونس الكوفي، مات سنة سبع وعشرين ومائتين عن أربع وتسعين

стр. 4514

سنة، وروى عنه مسلم أيضًا، وروى البخاري عن يوسف بن موسى بن راشد عنه (١). وزائدة بن قدامة أبو الصلت الثقفي، مات سنة ستين أو إحدى وستين ومائة (٢). والتيمي هو سليمان بن طرخان أبو المعتمر. وأبو مجلز اسمه: لاحق بن حميد السدوسي البصري الأسود الأعور، مات سنة تسع ومائة، وقيل في خلافة عمر بن عبد العزيز (٣) (٤). ورعل، بكسر الراء المهملة ثم عين مهملة ساكنة ثم لام، قَالَ ابن التين: ضبط بفتح الراء، والمعروف أنه بكسرها، وهو في ضبط أهل اللغة بالفتح، وهما قبيلتان من سليم -أعني: رعلًا وذكوان- قال: وقد روينا: رِعلًا بكسر الراء.

стр. 4515

الحديث الرابع: حديث أبي قلابة عن أنس قَالَ: كَانَ القُنُوتُ فِي المَغْرِبِ وَالفَجْرِ. وخالد الراوي عن أبي قلابة هو الحذاء. وإسماعيل هو ابن عُلية. ورواه وهيب بلفظ: كنا نقنت في المغرب والفجر. قَالَ المهلب: ولم يحفظ عن النبي ﷺ [أنه] (١) تمادى على القنوت في المغرب بل تركه تركًا لا يكاد يثبت معه أنه لو قنت فيها لترك الناس نقله، إلا أنه روي عن الصديق أنه كان يدعو في الثالثة من المغرب بعد قراءة أم القرآن: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] واستحبه الشافعي أي عند النازلة. وقال مالك: ليس العمل عندنا على هذا، وإنما جاء أن الناس كانوا يلعنون الكفرة في رمضان في الوتر. وقال في "المدونة": ليس العمل على القنوت بلعن الكفرة في رمضان (٢). وقال ابن نافع عنه: كانوا يلعنون الكفرة في النصف من رمضان حَتَّى ينسلخ، وأرى ذلك واسعًا، إن شاء فعل، وإن شاء ترك (٣).

стр. 4516

١٥ الاستسقاء

стр. 4517

١٥ - الاستسقاء ١ - باب الاِسْتِسْقَاءِ وَخُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ١٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. [١٠٠١، ١٠١٢،١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٤٩٢] الاستِسْقاء: طلب السقيا. يُقال: سقاه الله وأسقاه بمعنى. وقيل: سقاه: ناوله؛ ليشرب، وأسقاه: جعل له سقيا. وقيل سقيته من سقي الشنة، وأسقيته: دللته على الماء. ثم هي أنواع أدناها الدعاء بلا صلاة، ولا خلف صلاة، وأوسطها الدعاء خلف الصلاة، وأفضلها الاستسقاء بركعتين وخطبتين، وكلها صحيحة كما ستقف عليه. ذكر في الباب حديث عباد بن تميم، عَنْ عَمَّهِ -وهو عبد الله بن زيد ابن عاصم- قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. هذا الحديث ثابت في بعض النسخ هنا، وفي بعضها في باب تحويل

стр. 4518

الرداء في الاستسقاء، وسيأتي في مواضع أخر في الباب، ويأتي في الدعوات أيضًا (١). وأخرجه مسلم أيضًا من طرق، والأربعة (٢). أما حكم المسألة فالإجماع قائم على جواز الخروج إلى الاستسقاء، والبروز إليه في المصلى عند إمساك الغيث عنهم. ومن جملة تراجم البخاري عليه: الاستسقاء في المصلى، وزاد فيه: خرج النبي ﷺ إلى المصلى يستسقي (٣). واختلف العلماء في الخروج إليها للصلاة. فقال أبو حنيفة: يبرز المسلمون للدعاء والتضرع إلى الله فيما نزل بهم، وإن خطب مُذكِّرُ لهم ومخوف فحسن، ولم تعرف الصلاة في الاستسقاء (٤). وحكاه ابن بزيزة عن النخعي أيضًا. وحكى الراوي عن أبي حنيفة التخيير بين الفعل والترك، وعنه: تصلى فرادى لا جماعة (٥)، واحتج بهذا الحديث الذي لا ذكر للصلاة فيه. وروى مغيرة عن إبراهيم أنه خرج مرة للاستسقاء، فلما فرغوا قاموا يصلون، فرجع إبراهيم ولم يصل (٦). وخالفه صاحباه، وسائر الفقهاء فقالوا: صلاة الاستسقاء

стр. 4519

سنة، ركعتان لثبوت ذلك عن النبي ﷺ (١)، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. ويحمل على أنه فعل أحد الجائزات أو أُنسي الراوي، أو كان ذلك في دعاء عجلت إجابته، فاكتفي به عما سواه، ولم يقصد بذلك بيان سنته. ولما قصد البيان بينه كما في حديث عبد الله بن زيد. وسيأتي الكلام على تحويل الرداء في بابه فهو أليق به.

стр. 4520

٢ - باب دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ " ١٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ". وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ". قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ: هَذَا كُلُّهُ فِي الصُّبْحِ. [انظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥، ٢٥١٥ - فتح: ٢/ ٤٩٢] ١٠٠٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا قَالَ: "اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ". فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ وَالجِيَفَ، وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الجُوعِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللهَ لَهُمْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٠ - ١٦] فَالبَطْشَةُ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتِ الدُّخَانُ وَالبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الرُّومِ. [١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٢/ ٤٩٢] ذكر فيه ﵀ حديثًا معلقًا، وهو: "اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف" وهذا يأتي بعدُ مسندًا. وذكر بعده حديثين:
следующие страницы →