← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

١٥ الاستسقاء

стр. 4517

١٥ - الاستسقاء ١ - باب الاِسْتِسْقَاءِ وَخُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ١٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. [١٠٠١، ١٠١٢،١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٤٩٢] الاستِسْقاء: طلب السقيا. يُقال: سقاه الله وأسقاه بمعنى. وقيل: سقاه: ناوله؛ ليشرب، وأسقاه: جعل له سقيا. وقيل سقيته من سقي الشنة، وأسقيته: دللته على الماء. ثم هي أنواع أدناها الدعاء بلا صلاة، ولا خلف صلاة، وأوسطها الدعاء خلف الصلاة، وأفضلها الاستسقاء بركعتين وخطبتين، وكلها صحيحة كما ستقف عليه. ذكر في الباب حديث عباد بن تميم، عَنْ عَمَّهِ -وهو عبد الله بن زيد ابن عاصم- قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. هذا الحديث ثابت في بعض النسخ هنا، وفي بعضها في باب تحويل

стр. 4518

الرداء في الاستسقاء، وسيأتي في مواضع أخر في الباب، ويأتي في الدعوات أيضًا (١). وأخرجه مسلم أيضًا من طرق، والأربعة (٢). أما حكم المسألة فالإجماع قائم على جواز الخروج إلى الاستسقاء، والبروز إليه في المصلى عند إمساك الغيث عنهم. ومن جملة تراجم البخاري عليه: الاستسقاء في المصلى، وزاد فيه: خرج النبي ﷺ إلى المصلى يستسقي (٣). واختلف العلماء في الخروج إليها للصلاة. فقال أبو حنيفة: يبرز المسلمون للدعاء والتضرع إلى الله فيما نزل بهم، وإن خطب مُذكِّرُ لهم ومخوف فحسن، ولم تعرف الصلاة في الاستسقاء (٤). وحكاه ابن بزيزة عن النخعي أيضًا. وحكى الراوي عن أبي حنيفة التخيير بين الفعل والترك، وعنه: تصلى فرادى لا جماعة (٥)، واحتج بهذا الحديث الذي لا ذكر للصلاة فيه. وروى مغيرة عن إبراهيم أنه خرج مرة للاستسقاء، فلما فرغوا قاموا يصلون، فرجع إبراهيم ولم يصل (٦). وخالفه صاحباه، وسائر الفقهاء فقالوا: صلاة الاستسقاء

стр. 4519

سنة، ركعتان لثبوت ذلك عن النبي ﷺ (١)، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. ويحمل على أنه فعل أحد الجائزات أو أُنسي الراوي، أو كان ذلك في دعاء عجلت إجابته، فاكتفي به عما سواه، ولم يقصد بذلك بيان سنته. ولما قصد البيان بينه كما في حديث عبد الله بن زيد. وسيأتي الكلام على تحويل الرداء في بابه فهو أليق به.

стр. 4520

٢ - باب دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ " ١٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ". وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ". قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ: هَذَا كُلُّهُ فِي الصُّبْحِ. [انظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥، ٢٥١٥ - فتح: ٢/ ٤٩٢] ١٠٠٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا قَالَ: "اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ". فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ وَالجِيَفَ، وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الجُوعِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللهَ لَهُمْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٠ - ١٦] فَالبَطْشَةُ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتِ الدُّخَانُ وَالبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الرُّومِ. [١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٢/ ٤٩٢] ذكر فيه ﵀ حديثًا معلقًا، وهو: "اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف" وهذا يأتي بعدُ مسندًا. وذكر بعده حديثين:

стр. 4521

أحدهما: حديث أبي الضحى -مسلم بن صبيح- عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا قَالَ: "اللَّهُمَّ … " الحديث ويأتي قريبًا في باب استشفاع المشركين بالمسلمين، وفي مواضع من التفسير في سورة يوسف والروم والدخان (١). وأخرجه مسلم في التوبة والترمذي والنسائي في التفسير (٢). والكلام عليه من أوجه: أحدها: قوله: (كنا عند عبد الله) هو ابن مسعود، وجاء عنه: كنا جلوسًا عنده، وهو مضطجع بيننا فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن قاصًا عند أبواب كندة يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار، وتأخذ المؤمن كهيئة الزكام فقال عبد الله -وجلس وهو غضبان-: يا أيها الناس، اتقوا الله. من علم منكم شيئًا، فليقل بما يعلم، ومن لا يعلم، فليقل: الله أعلم. فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما يعلم: الله أعلم، فإن الله قَالَ لنبيه: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ

стр. 4522

أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ [ص: ٨٦] والمراد بالناس هنا: كفار قريش، كما قاله ابن التين. وجاء في رواية: لما دعا قريشًا كذبوه، واستعصوا عليه، فقال: "اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف" (١). الثاني: قوله: "اللهم سبعا كسبع يوسف" هذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ﴾ [يوسف:٤٨]، وقوله: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ [يو سف: ٤٧] وفيه: جواز الدعاء على الكفار بالجوع والجهد وغيرهما. وإنما دعا عليهم بالسبع إرادة بالإضعاف بالجوع عن طغيانهم؛ فإن نفس الجائع أخشع لله، وأقرب إلى الانقياد والتذلل، نبه عليه المهلب، وأجاب الله دعاء نبيه، فأخذتهم سنة حصَّت كل شيء، حَتَّى أكلوا الجلود والميتة والجيف، وأعلمه أنهم سيعودون بعد أن يرغبوا في رد العذاب عنهم. وفيه: الدعاء على الظلمة بالهلاك. والسَّنة -بفتح السين-: القحط والجدب قَالَ تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠] و"حصَّت" -بالحاء والصاد المهملتين- أي: استأصلت وأذهبت النبات، فانكشفت الأرض، والأحَصُّ: القليل الشعر، وحصَّ رحمه: قطعها. ثالثها: قوله: (فَيَنْظُر أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَنظر الدُّخانَ مِنَ الجُوعِ). قد فسر ابن مسعود -فيما ذكره ابن الجوزي- الدخان في هذا الحديث بأنه كان

стр. 4523

من شدة جوع أهل مكة كأن أحدهم يرى ما بينه وبين السماء، كهيئة الدخان، وأنه يمور فأنكر أن يكون دخان يجيء قبل يوم القيامة، وقال: أفيكشف عذاب الآخرة، يشير إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلًا﴾ [الدخان: ١٥] (١) وقد ذهب إلى ما أنكره ابن مسعود جماعة، وقالوا: إنه دخان يأتي قبل قيام الساعة، وهو مروي عن علي، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، والحسن (٢)، وعن حذيفة بن أَسِيد مرفوعًا: "إن من اشراط الساعة دخانًا يمكث في الأرض أربعين يومًا" (٣) ويؤيد هذا القول قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾ [الدخان: ١٢] وقوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)﴾. رابعها: قوج: فأتاه أبو سفيان: هو صخر بن حرب والد معاوية، وكان إذ ذاك كافرا؛ لأن هذه القضية كانت قبل الهجرة إلى المدينة. وقوله: (وإن قومك). أي: قريش قد هلكوا أي: من القحط والجدب وقوله: فذلك ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] يعني: يوم بدر، وقال جماعة إنها يوم القيامة. وفي رواية أسباط عن منصور، فدعا ﷺ فسقوا الغيث فأطبقت عليهم سبعًا (٤).

стр. 4524

وفيه من الفوائد: إجازة استشفاع المشركين بالمسلمين، والإجابة إذا رجي رجوعهم إلى الحق، وقد ترجم عليه البخاري بذلك كما ستعلمه قريبًا. وكانت هذه القصة والشعبي ﷺ بمكة قبل الهجرة كما سلف آنفًا. وفيه: أن الإمام إذا طمع بدار من دور الحرب أن يسلم أهلها أن يرفق بهم ويأخذ عفوهم، ويدعو لهم بالصلاح، ويكف عن ثمارهم وزرعهم، وإن أيس من إنابتهم فلا يدعو لهم بل عليهم، ولا بأس حينئذٍ بقطع ثمارهم وزرعهم. وقال المهلب: الدعاء على المشركين يختلف معناه، فإذا كانوا منتهكين لحرم الدين وحرم أهله، فالدعاء عليهم واجب وعلى كل من سار بسيرهم من أهل المعاصي في الانتهاك، فإن لم ينتهكوا حرم الدين وأهله، وجب أن يُدعى لهم بالتوبة، كما قَالَ ﷺ حين سُئل أن يدعو على دوس: "اللهم اهد دوسًا وأتِ بهم" (١) وقيل: إنما يجب الدعاء على أهل المعاصي في حين انتهاكهم وأما عند إدبارهم وتركهم، فيجب أن يُدعى لهم بالتوبة. ورُوي أن الصديق وزوجته كانا يدعوان على ابنهما عبد الرحمن بالهلاك يوم بدر إذا حمل على المسلمين، وإذا أدبر يدعوان له بالتوبة. وفيه أيضًا: إقرار الكفار بفضل نبينا، وقربه من ربه، والتشفع به، وأن ذلك عادة من الله علموها، ولولاها ما لجأوا إليه في كشف الضر عند إشرافهم على الهلاك، وذلك أدل دليل على معرفتهم بصدقه، ولكن الحسد والأنفة الجاهلية حملتهم على معاندته ومعاداته

стр. 4525

ومخالفته، لما سبق في أم الكتاب من كفرهم، أعاذنا الله تعالى من العناد وغيره. خامسها: قوله: (وقد مضت البطشة يوم بدر). هذا على قول ابن مسعود وقد مضت، وعلى قول الجماعة السالفة تكون يوم القيامة. وقوله: (وقد مضت الدخان) هو مجاز على قول ابن مسعود، واللزام: هو ما أصابهم من القتل يوم بدر، ذكره ابن أبي حاتم، عن ابن مسعود، وأُبي ومحمد بن كعب ومجاهد وقتادة والضحاك (١). قَالَ القرطبي: وعلى هذا فالبطشة واللزام واحد، وإليه نحا ابن مسعود (٢)، وهو قول أكثر الناس. وعن الحسن: إن اللزام يوم القيامة، وعنه يكون موتًا، وعنه: يكون بذنبكم عذابًا لازمًا لكم (٣). وفي رواية البرقاني قوله: فسوف يكون لزامًا يوم بدر (٤). وقال ابن العربي: قَالَ أبو عيسى: اللزام: يوم بدر، والذي عندي أن المراد به الانتقام منهم بظهوره عليهم حَتَّى يؤمنوا أو يهلكوا. قَالَ: وقال البخاري في حديث مسروق، عن عبد الله: أن البطشة الكبرى يوم بدر وهو الصحيح أقوى من كلام أبي عيسى عن نفسه (٥).

стр. 4526

وفي "الصحيح" عن مسروق، عن عبد الله قَالَ: خمسٌ قد مضين: الدخان، واللزام، والروم، والبطشة، والقمر (١). وقوله: (وآية الروم) تأتي في سورة الروم إن شاء الله وحاصلها أن المسلمين حين اقتتلت فارس والروم كانوا يحبون ظهور الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، وكان كفار قريش يحبون ظهور فارس؛ لأنهم مجوس، وكفار قريش عبدة أوثان، فتخاطر (٢) أبو بكر وأبو جهل في ذلك أي: أخرجا سبقًا وجعلوا بينهم مدة بضع سنين. فقال ﷺ للصديق: "إن البضع قد يكون إلى تسع- أو قَالَ: إلى سبع فزد في المدة -أو- في الخطار" ففعل، فغلبت الروم (٣) فقال تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ يعني: المدة الأولى قبل الخطار ثم قَالَ: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) في بِضْعِ سِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللهِ﴾ [الروم: ٤ - ٥] يعني: بغلبة الرومِ

стр. 4527

فارسَ وربما أخذوا من الخطار، ويفرحون بالآية العظيمة التي لا يعلمها إلا الله سبحانه خبَّرهم بما سيكون. قَالَ الشعبي: كان القمار في ذلك الوقت حلالًا. الحديث الثاني: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الأخِيرَةِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ .. " الحديث. وأخرجه أيضًا في التفسير في مواضع، وفي الجهاد والأدب والإكراه (١)، وأخرجه مسلم والنسائي أيضًا (٢). إذا عرفت ذلك فالكلام عليه من أوجه: أحدها: كان إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة. صريح في الدعاء بعد ذلك. وكذا جاء مصرحًا به في رواية: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد"

стр. 4528

وهو قائم (١) وفي أخرى: من الركعة الثانية (٢)، وهو قال على أنه كان في صلاة الصبح، ولهذا قَالَ أبو الزناد في آخره: وهذا كله في الصبح. نعم جاء في أخرى أن ذلك كان في العشاء، وفي أخرى الظهر والعشاء (٣). ثانيها: عيَّاش بالمثناة تحت وبالشين المعجمة، واسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة أخو أبي جهل لأمه وابن عمه، وكان إسلامه قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة، وهاجر إلى المدينة مع عمر، فقدم عليه أبو جهل والحارث ابنا هشام، فذكر له أن أمه حلفت أن لا تدخل رأسها دهن، ولا تستظل، حَتَّى تراه، فرجع معهما، فأوثقاه وحبساه بمكة، وقُتل يوم اليرموك، وقيل: مات بمكة (٤). وسلمة بن هشام هو ابن المغيرة (بن عم) (٥) خالد بن الوليد، أخو أبي جهل، أسلم قديمًا بمكة، وهاجر إلى الحبشة، ثم رجع إلى مكة، فأخذه أخوه أبو جهل فحبسه وضربه، ثم هاجر إلى المدينة بعد الخندق،

стр. 4529

ولم يزل بها حَتَّى مات رسول الله ﷺ ، وقتل بمرج الصفر (١) في ربيع الأول سنة أربع عشرة، وقيل: بأجنادين (٢). والوليد هو أخو خالد بن الوليد، أُسر يوم بدر كافرًا، فافتدى أسره أخواه خالد وهشام بأربعة آلاف درهم، ولما افتدي خرجا به، فلما بلغا ذا الحليفة أفلت، فأتى رسول الله ﷺ فأسلم، فقيل: هلا أسلمت قبل أن تُفتدى؟ قَالَ: كرهت أن يُقال: جزعت من الأسر، فأخذ وخرجا به إلى مكة وحبس ثم أفلت ولحق برسول الله ﷺ ، وشهد عمرة القضية، وقيل: لم يشهدها، وقيل: بل لما أفلت بمكة مشى على رجله، ومات عند بئر أبي عنبة (٣). ثالثها: معنى "اشدد وطأتك" أي: اشدد بأسك وعقوبتك، وهو ما أصابهم من الجوع والشدة وأصله: وطأ الرجل، وقوله: "على مضر" هم: أهل مكة وما والاها، وقوله: "كسني يوسف" يعني: لا تنبت شيئًا، وقوله: "كسني" هذا على من جمع بالياء والنون. ومن قَالَ: سنون، ورفع النون فقيل وزنه فَعِيل، مثل مَكِيث وعَبِيد، وكسرت السين لكسرة ما بعدها. قَالَ الأخفش: هو فِعْلين مثل غِسْلين، وهو جمع شاذ (٤).

стр. 4530

وفيه: الدعاء على الظالم بالهلاك، وقد سلف. وللمستضعفين من المؤمنين الذين سَمّى الرسول وأجمل في دعائه، ولأسرى المؤمنين بالنجاة من أيدي العدو، وجواز الدعاء في الفرض بما ليس من القرآن، وخالف في هذا الكوفيون (١). وقوله في غفار وأسلم، قَالَ ذلك تفاؤلًا لهما من أسمائهما فألًا حسنًا، وكان يحبه. وقال الخطابي: خص غفارًا -والله أعلم- بالمغفرة لمبادرتهم إلى الإسلام، وحسن بلائهم فيه، ودعا لأسلم؛ لأن إسلامهم كان سلمًا من غير (خوف) (٢)، ويقال: كان مع رسول الله ﷺ يوم حنين من أسلم أربعمائة، ومن غفار مثلها، وفي ذلك كله الدعاء بالمغفرة للمؤمنين (٣).

стр. 4531

٣ - باب سُؤَالِ النَّاسِ الإِمَامَ الاِسْتِسْقَاءَ إِذَا قَحَطُوا ١٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِي طَالِبٍ: وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ … ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ [انظر: ١٠٠٩ - فتح: ٢/ ٤٩٤] ١٠٠٩ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ: رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَسْقِي، فَمَا يَنْزِلُ حَتَّى يَجِيشَ كُلُّ مِيزَابٍ: وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ … ثِمَالَ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ وَهْوَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ. [انظر: ١٠٠٨ - فتح: ٢/ ٤٩٤] ١٠١٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ المُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا. قَالَ فَيُسْقَوْنَ. [٣٧١٠ - فتح: ٢/ ٤٩٤] ذكر فيه حديث عبد الله بن دينار قال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِي طَالِبٍ: وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ … ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأرَامِلِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ: ثَنَا سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ: رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ يسْتَسْقِي، فَمَا يَنْزِلُ حَتَّى يَجِيشَ كُلُّ مِيزَابٍ: وَأَبْيَضَ .. البيت. وَهوَ قَؤلُ أَبِي طَالِبٍ. وفي الأول أبو قتيبة، وهو: مسلم بن قتيبة الخراساني البصري،

стр. 4532

مات بعد المئتين (١)، وأبو طالب حضر استسقاء عبد المطلب والنبي ﷺ معه، كما ذكره الخطابي (٢) والسهيلي (٣) والتعليق المذكور أسنده ابن ماجه، عن أحمد بن الأزهر، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن أبي عقيل عبد الله بن عقيل، عن عمر بن حمزة (٤)، وفي لفظ: على المنبر يستسقي (٥). ثم ساق البخاري عن أنس: إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ … الحديث. وهو من أفراد البخاري عن الستة، وطوله الإسماعيلي، وجاء أنه استسقى به عام الرمادة، واعترض الإسماعيلي فقال: ما رواه خارج عن الترجمة إذ ليس فيه السؤال، تمحله ابن المنير فقال: فاعل يستسقي الناسُ، وهو محذوف (٦)، وكذا قول عمر: (اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك محمد)، دل أنهم كانوا يتوسلون وأن لعامة المؤمنين مدخلًا في الاستسقاء. قلتُ: ويؤخذ أيضًا من قوله على المنبر يستسقي، ومعلوم أنه استسقى على المنبر لَمَّا سأله الأعرابي وقال: (هلكت الأموال .. ) الحديث. وهو صريح فيه وقت القحط، وقد بوب عليه البيهقي

стр. 4533

بذلك (١)، وبوب على حديثي البخاري: الاستسقاء بمن يرجى بركة دعائه (٢). وعمر بن حمزة هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ابن أخي سالم ابن عبد الله بن عمر، وأخرج له في "الأدب" أيضًا (٣)، وتكلم فيه أحمد والنسائي، ووثقه ابن حبان، وقال: كان يُخطئ، وروى له مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وقال ابن عدي: هو ممن يُكْتَب حديثه (٤). والثِمَال -بكسر الثاء المثلثة: المعتمد والملجأ والكافي، وقيل: هو المطعم في الشدة. وقوله: (عصمة للأرامل)، أي: ينلن ببركته وفضله ما يقوم لهن مقام الأزواج. والأرامل يقع على الرجال والنساء، وقيل: لا يقال: أرملة إلا في النساء، والصواب الأول، فقد صرح ابن الأثير أن الأرامل في البيت المذكور المساكين رجالًا ونساءً، يُقال لكل واحد منهما على انفراده أرامل، وهو بالنساء أخص وأكثر

стр. 4534

استعمالا، والواحد أرمل وأرملة، وهو من مات زوجه، وسواء كانا غنيين أو فقيرين (١). وقوله: (كان إذا قحطوا) قَحَط -بفتح القاف والحاء، وبضم القاف مع كسر الحاء -أي: أبطأ عنهم الغيث. وقوله: (حَتَّى يجيش كل ميزاب)، هو بالجيم، جاش البحر إذا هاج، وجاشت القدر جيشانًا إذا غلت، وجاش الوادي والشيء إذا ملئ وتحرك، فكأنه استعار ذلك للميزاب لتحرك الماء فيه عند كثرة المطر وانصبابه، وقيل: يُروى بالجيم والحاء، كذا رأيته بخط الدمياطي. وفيه: أن أبا طالب كان يعرف نبوة رسول الله ﷺ قبل أن يُبعَث، بما أخبره مخبر، أو بما وصى به عبد المطلب بما سمع عبد المطلب من سيف بن ذي يزن. واستسقاء عمر بالعباس فللرحم التي كانت بينه وبين رسول الله ﷺ ، وأراد عمر أن يصلها بمراعاة حقه ويتوصل إلى من أمر بصلة الأرحام، بما وصلوه من رحم العباس، وأن يكون ذلك السبب إلى رحمة الله. وذكر الماوردي في "الأحكام السلطانية" عن أنس، أن أعرابيًا رأى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، لقد أتيناك وما لنا بعير يئط، ولا صبي يغط، ثم أنشده: أتيناك والعذراء يُدمى لبانها … وقد شغلت أم الصبي عن الطفل وألقى بكفيه الصبي استكانة … من الجوع ضعفًا ما يمر وما يحلى ولا شيء بما يأكل الناس عندنا … سوى الحنظل العامي (٢) والعلهز الغسل

стр. 4535

وليست لنا إلاإليك فرارنا … وأين فرار الناس إلا إلى الرسل فقام ﷺ يجر رداءه حَتَّى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: "اللهم اسقنا .. " الحديث، وفيه فضحك حَتَّى بدت نواجده، ثم قَالَ: "لله دَرُّ أبي طالب، لو كان حاضرًا لقرت عيناه (مِن الذي أنشدنا) (١) من شعره" فقَالَ علي: (يا) (٢) رسول الله: كأنك أردت قوله: وأبيض .. البيت. يلوذ به الهُلاك من آل هاشم … فهم عنده في نعمة فواضل كذبتم وبيت الله يبزى محمدًا … ولما نناضل دونه ونقاتل وننصره حَتَّى نصرع حوله … و (نذهل) (٣) عن أبنائنا والحوائل فقال ﷺ : "أجل". فقام رجل من بني كنانة فأنشده: لك الحمد، والحمد ممن شكر … سُقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوة … وأشخص معها إليه البصر فلم يك إلا كإلقاء الرِّدا … وأسرع حَتَّى رأينا الدرَر .. القصيدة. ثم قَالَ رسول الله ﷺ : "إن يكن شاعر أحسن، فقد أحسنت" (٤). فرع: الخروج إلى الاستسقاء والاجتماع متوقف على إذن الإمام؛ لما في الخروج بغير إذنه من الافتيات، وهذه سنن الأمم السالفة، قَالَ تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ﴾ [الأعراف ١٦٠] وأما الدعاء في أعقاب الصلوات في الاستسقاء فجائز بغير إذنه.

стр. 4536

٤ - باب تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ١٠١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَقَلَبَ رِدَاءَهُ. [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٤٩٧] ١٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبَاهُ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: هُوَ صَاحِبُ الأَذَانِ، وَلَكِنَّهُ وَهْمٌ، لأَنَّ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ المَازِنِيُّ، مَازِنُ الأَنْصَارِ. [فتح: ٢/ ٤٩٧] ذكر فيه حديث عَبَّاد بن تميم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَقَلَبَ رِدَاءَهُ. ومن حديث عباد أيضًا، عن عمه عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: هُوَ صَاحِبُ الأَذَانِ. وَلَكِنَّهُ وَهْمٌ؛ لانَّ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ المَازِنِيُّ، مَازِنُ الأَنْصَارِ. أي: وصاحب الأذان عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج بن حارثة، فهما وإن جمعهما حسبهما الأكبر الخزرج؛ بن حارثة فقد افترقا في بطنيهما كما افترقا في جديهما؛ لأن صاحب النداء بطنه بنو الحارث بن الخزرج، وصاحب الاستسقاء والوضوء بطنه من بني مازن بن النجار بن عمرو بن الخزرج؛ لأنه عبد الله بن زيد بن عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن.

стр. 4537

وكالذي قَالَ ابن عيينة: إن صاحب حديث الاستسقاء هو صاحب حديث الأذان. وقع في "مسند أبي داود الطيالسي" وغيره (١) وهو غلط على ما بيناه. وروى مسلم لمحمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذه العمومة لعباد من جهة الأم؛ لأنه عباد بن تميم بن غَزِيَّة بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، فتميم أخو عبد الله بن زيد بن عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول لأمه أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول. وقد نبهنا في أول كتاب الاستسقاء (٢) أن هذا الحديث أخرجه البخاري في عدة مواضع من هذا الباب وغيره، وأنه أخرجه باقي الستة أيضًا، قَالَ الترمذي: وفي الباب عن ابن عباس (٣) وأبي هريرة وأنس وأبي اللحم (٤). أما حكم الباب، فتحويل الرداء سنة عند الجمهور، وانفرد أبو حنيفة فأنكره (٥)، ووافقه ابن سلاَّم من قدماء العلماء بالأندلس (٦)، والسنة قاضية عليه، والحكمة فيه التفاؤل بتغيير الحال إلى الخصب والسعة، فإنه كان يعجبه الفأل الحسن إذا سمع من القول، فكيف من الفعل؟ وقد جاء مصرحًا به في الدارقطني، من حديث جعفر بن محمد، عن

стр. 4538

أبيه: أن رسول الله ﷺ استسقى وحَوّل رداءه؛ ليتحول القحط (١). قَالَ ابن العربي: وهذا أمارة بينه وبين ربه لا على طريق الفأل فإن من شرطه أن لا يكون بقصد، وإنما قيل له: حَوِّل رداءك فيتحول حالك، لا يُقال: إن ذلك لعل رداءه سقط ففعله؛ لأن الراوي أعرف بالحال (٢)، وخالفه ابن بطال فقال: فيه دلالة على استعمال الفأل في الأمور، وإن لم يقع بالموافقة، ووقع استعمالا (٣)، واختلف العلماء، هل يفعل من معه مثل الإمام؟ فذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور إلى إلحاقهم به (٤). وفي "مسند أحمد" من حديث عبد الله بن زيد أنه ﷺ حول رداءه، فقلبه ظهرًا لبطنٍ، وحوَّل الناس معه (٥)، ولمشاركتهم له في المعنى الذي شُرع له التحويل. وأَبْعَدَ النُّجْعَةَ بعضُهم، فاحتج بحديث: "إنما جُعل الإمام ليُؤتَم به" (٦) فما فعله الإمام واجب على المأموم فعله، ذكره ابن بطال (٧). وقال الليث، وأبو يوسف، ومحمد بن عبد الحكم، وابن وهب: ينفرد به (٨). وعن مالك: إذا حوّل حوّل الناس قعودا (٩)، وليس ذلك

стр. 4539

على النساء؛ خوف التكشف، قاله ابن الماجشون (١)، وقيل: يحول الناس قيامًا كالإمام، وبه قَالَ محمد بن الحسن، واختلف قول الشافعي في تنكيسه، وأصح قوليه: استحبابه، فيجعل أعلاه أسفله وعكسه (٢). وقد أخرجه أبو داود والنسائي (اهتمامًا منه) (٣)، وصححه ابن حبان والحاكم (٤)، وروى ابن عبد الحكم عن مالك (٥): أنه إذا فرغ من الخطبة استقبل وحول رداءه، ما على ظهره منه يلي السماء، وما كان يلي السماء على ظهره (٦)، وبه قَالَ أحمد، وأبو ثور (٧)، وخير ابن الجلاب بين التحويل والتنكيس (٨). فائدة: نقل ابن بزيزة عن أهل الآثار أن رداءه ﷺ كان طوله أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر كان يلبسه يوم الجمعة والعيد، وعن الواقدي: كان برده طوله ستة أذرع في ثلاثة وشبر، وإزاره من نسج عمان طوله أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر كان يلبسهما يوم الجمعة والعيد ثم يطويان (٩).

стр. 4540

خاتمة: في الحديث الخروج إلى الصحراء للاستسقاء؛ لأنه أبلغ في الافتقار والتواضع، وأوسع للناس. وذكر ابن الأثير فرقًا بين رواية: خرج رسول الله ﷺ يستسقي، وخرج إلى المصلى، فاستسقى؛ لأن الأولى أبلغ لفظًا من الثانية؛ لأن يستسقي في موضع نصب على الحال من خرج أي: خرج مستسقيًا، فكان الاستسقاء لها لازمًا حال خروجه، وليس كذلك قوله: خرج فاستسقى؛ لأنه معطوف على خرج بالفاء، وليس حالًا، فكان الاستسقاء في هذا مرتبًا على الخروج بخلاف تلك، فإنه كان ممتزجًا به دالُا على أن نيته في الخروج كان له وإن كانت الأخرى كذلك إلا أن اللفظ لا يدل عليه، ثم ذكر سؤالا، وأجاب عنه، ولا طائل تحته (١). فرع: يكون التحويل عند استقبال القبلة، ويستقبلها بعد صدر الخطبة الثانية، قال أصحابنا: نحو ثلثها، كما نقله النووي عنهم في "شرح مسلم" (٢)، وعن "الكافي" للزبيري: إذا بلغ نصفها، وقال الروياني في "بحره": إذا فرغ من الاستغفار، وقال ابن التين: قلب الرداء لا يكون إلا عند استقبال القبلة، قَالَ: واختلف قول مالك متى يستقبل القبلة ويحول رداءه؟ فروى عنه ابن القاسم: إذا فرغ من الخطبة، ورُوي عنه: في أثناء الخطبة، ويدعو ثم يستقبل الناس، ويتم الخطبة،

стр. 4541

واختاره أصبغ، وذكر عن عبد الملك أنه يفعله بعد صدر من الخطبة، وعن أصبغ أيضًا: في آخر الخطبة الثانية (١)، وعن مالك: أنه يحول قبل الاستقبال، حسماها ابن بزيزة، وأغرب ابن العربي فقال: المراد بالاستقبال: الشروع في الصلاة، وإلا ليس في الدعاء استقبال، وإنما السماء قبلة الدعاء، والكعبة قبلة الصلاة. قَالَ: ويحتمل أن يكون الاستسقاء يخص الاستقبالين تأكيدًا فيه (٢). فرع ثان: قوله: وصلى ركعتين هو حجة الجمهور أن السنة في الاستسقاء أن يصلي ركعتين، ولا زيادة عليهما بالإجماع، ولا يكبر عندنا فيها على الأصح (٣)، وعن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز، وأبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، وداود: يكبر. وحكي عن ابن عباس (٤) ومذهب مالك والأوزاعي، وأبي ثور، إسحاق أنها تُصَلَّى ركعتين كصلاة التطوع (٥)، ولا أذان لها، ولا إقامة، بل: الصلاة جامعة (٦).

стр. 4542

[٥ - باب انْتِقَامِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَزَّ مِنْ خَلْقِهِ بِالقَحْطِ إِذَا انْتُهِكَ مَحَارِمُ اللهِ] (١). [فتح: ٢/ ٥٠١] ٦ - باب الاِسْتِسْقَاءِ فِي المَسْجِدِ الجَامِعِ ١٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وُجَاهَ المِنْبَرِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا". قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ. قَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالجِبَالِ وَالآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ". قَالَ: فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي في الشَّمْسِ.

стр. 4543

قَالَ شَرِيكٌ: فَسَألتُ أَنَسًا أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥٠١] ذكر فيه حديث أنس أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وُجَاهَ المِنْبَرِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ .. الحديث. وقد سلف مختصرًا ومطولًا في الجمعة (١)، وكرره في الباب مرات، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا (٢). ولنذكر هنا ما لم يسبق: فقوله: (دخل رجل من باب كان وجاه المنبر) يعني: مستدبر القبلة، كذا قاله ابن التين، وليتأمل، وفي الرواية التي بعد هذا الباب: من باب كان نحو دار القضاء، وسميت دار القضاء؛ لأنها بيعت في قضاء دين عمر كان أنفقه من بيت المال، وكتبه على نفسه، وأوصى ابنه عبد الله أن يُباع فيه ماله، فإن عجز ماله، استعان ببني عدي ثم بقريش، فباعها لمعاوية وما له بالغابة، وقضى دينه، وكان ثمانية وعشرين ألفا، كذا قاله القاضي (٣)، والمشهور أنه كان ستة وثمانين ألفا. ونحوه، وهو في البخاري (٤) وغيره من أهل التاريخ (٥)، وكان يُقال لها: دار قضاء دين عمر، ثم اخْتَصَروا فقالوا: دار القضاء، وهي دار مروان، وقيل: دار الأمارة وكأنه ظن أن المراد بالقضاء الإمارة.

стр. 4544

وقوله: (وقطعت السبل) أي: الطرق، وفي رواية أبي ذر: وانقطعت، وهو أشبه كما قَالَ ابن التين، قَالَ: واختُلف في معناه، فقيل: ضعفت الإبل لقلة الكلأ أن يُسافَر بها، وقيل: لأنها لا تجد في أسفارها من الكلأ ما يبلِّغُها، وقيل: إن الناس أمسكوا ما عندهم من الطعام، ولم يجلبوه إلى الأسواق خوفًا من الشدة. وقوله: (فادع الله يُغيثُنا) كذا هو في جميع النسخ بضم الياء، وفي الحديث في الباب بعده: "اللهم أغثنا" (١) بالألف رباعي من أغاث يغيث، والمشهور في كتب اللغة أنه إنما يُقال في المطر: غاث الله الناس والأرض يَغيثهم بفتح الياء (٢). قَالَ عياض عن بعضهم: المذكور هنا من الإغاثة بمعنى المعونة، وليس من طلب الغيث، إنما يُقال في طلب الغيث: اللهم غثنا، ويحتمل كما قَالَ القاضي أن يكون من طلب الغيث أي: هب لنا غيثًا أو ارزقنا غيثًا، كما يُقال: سقاه الله وأسقاه: أي: جعل له سقيًا على لغة من فرق بينهما (٣). وقوله (فرفع رسول الله ﷺ يديه). فيه: الرفع في دعاء الاستسقاء، وقد أفرده البخاري بباب، وسيأتي (٤). وفيه: الاستسقاء في الجامع دون الصحراء، وقد أجاب الله دعاءَ نبيه فسقى وأسقى، وهو علم من أَعلام نبوته، وجواز الاستسقاء من غير تحويلٍ، والدعاءِ مستدبرَ القبلة؛ لأنه لم يرد في حديث أنس هذا أنه

стр. 4545

استقبل القبلة في دعائه على المنبر، وإن جاء في حديث غيره (١)، وفي رواية: فرفع رسول الله ﷺ يديه حذاء وجهه (٢)، وفيه: الاجتزاءُ بالدعاء عن الصلاة. وقوله: "اللهم اسقنا" كرره ثلاثًا؛ لأن تثليثَ الدعاء مستحبٌ. وسَلْع -بفتح السين المهملة وسكون اللام-: جبل بقرب المدينة (٣)، ووقع لبعضهم فتح اللام، ولبعضهم بغين معجمة، وكله خطأ كما قَالَ صاحب "المطالع". ومراد أنس بذلك الإخبار عن معجزة هذا النبي العظيم، وعظيم قَدرِهِ عند ربه، بإنزال المطر حالًا، واستمراره سبعة أيام متوالية من غير تقدم سحاب، ولا قزع، ولا سبب آخر لا ظاهر ولا باطن، وهذا معنى قوله: (وما بيننا وبين سلع من بيت). وفي رواية: من دار، أي: نحن مشاهدون له من السماء، وليس هناك سبب للمطر أصلًا، وشبه السحابة بالترس؛ لكثافتها واستدارتها. وقوله: ثم أمطرت كذا هو بالألف، وفي مسلم: أمطرنا (٤) وهو صحيح، ودليل لمذهب الأكثرين المختار أنه يقال: مطرت وأمطرت لغتان في المطر رباعيًا وثلاثيًا بمعنى واحد، وقيل: لا: يقال أمطرت بالألف إلا في العذاب؛ لقوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الشعراء: ١٧٣]،

стр. 4546

وقوله: (ما رأينا الشمس سبتًا) هو بسين مهملة، ثم باء موحدة، ثم مثناة فوق أي: قطعة من الزمان، وأصل السبت القطع وقد رواه الداودي (ستًا) وفسره ستة أيام وهو تصحيف. وقوله: "اللهم على الآكام " قَالَ أهل اللغة: الإِكامُ -بكسر الهمزة- جمع أَكَمه، ويقال في جمعها: آكام بالفتح والمد، ويقال: أَكَم بفتح الهمزة والكاف، وأُكُم بضمهما، وهو دون الجبال، وقيل: تل، وقيل: أعلى من الرابية، وقيل: دونها. والظِّراب -بالظاء المعجمة المكسورة- قَالَ الفراء: جمع ظرْب ساكن الراء، قَالَ: وقيل: بكسر الراء، وهو الجبل المنبسط ليس بالعالي وعن الداودي الظَرِب -بفتح الظاء وكسر الراء: الجبل الصغير، وكذا ذكره الجوهري (١) بكسر الراء، وقيل: الآكام أصغر من الظراب وبخط الدمياطي: قيل: بكسر الظاء وسكون الراء. والأودية: أي التي تحمل الماء. ومنابت الشجر: التي تُنبت الزرع والكلأ، يريد بالشجر: المرعى رغبة منه أن تكون الأمطار بحيث لا تضر بأحد كثرتها. وفيه: الدعاء للدفع عن المنازل والمرافق عند الكثرة والضرر، ولا يشرع له صلاة، ولا اجتماع في الصحراء، وممن صرح به ابن بطال حيث قَالَ: ولا بروز فيه، ولا صلاة تفرد له، وإنما يكون الدعاء في الاستصحاء في خطبة الجمعة، أو في أوقات الصلوات وأدبارها، وقد سمى الله تعالى كثرة المطر أذى فقال: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢] قَالَ: ولا يحوَّل الرداء في الاستصحاء أيضًا (٢).

стр. 4547

وقوله: (فانقطعت). وفي أخرى: فانقلعت، باللام وهما بمعنى، وفيه معجزة ظاهرة لسيد الأمة في إجابة دعائه متصلًا به، وأدبه في الدعاء؛ فإنه لم يسأل رفْعَه من أصْلِه، بل سأل رفعَ ضَررِه وكشفه عن البيوت والمرافق والطرق، بحيث لا يتضرر به ساكن، ولا ابن سبيل، وسألَ بقاءه في موضع الحاجة، بحيث يبقى خصبه ونفعه، وهي بطون الأودية وغيرها من المذكور في الحديث، فيجب امتثال ذلك في نعم الله إذا كثرت، أن لا نسأل الله قطعها وصرفها عن العباد. وقوله: (فسالت أنسًا أهو الرجل الأول؟ قَالَ: لا أدري). كذا هنا، وفي باب الرفع: فأتى الرجل (١)، وظاهره الأول، وفي باب: من اكتفي بالجمعة في الاستسقاء: جاء رجل في الأول، ثم قَالَ: ثم جاء فقال (٢). وفي رواية: قام أعرابي. في الأول، ثم قَالَ: فقام ذلك الأعرابي (٣). وفي أخرى: أو قَالَ غيره (٤)، وفي رواية للبخاري أنه الأول ذكرها في باب الرفع، وسيأتي. قَالَ ابن التين: ولعله تذكر بعد ذلك، أو نسي إن كان هذا الحديث قبل قوله: لا أدري هو الأول أم لا؟

стр. 4548

٧ - باب الاِسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ ١٠١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا". قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاللهِ مَا نَرَى في السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ. قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاللهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ". قَالَ: فَأَقْلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِى فِي الشَّمْسِ. قَالَ شَرِيكٌ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ فَقَالَ مَا أَدْرِي. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥٠٧] ذكر فيه حديث شريك، عن أنس أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ .. الحديث. وقد سلف (١).

стр. 4549

٨ - باب الاِسْتِسْقَاءِ عَلَى المِنْبَرِ ١٠١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَحَطَ المَطَرُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. فَدَعَا، فَمُطِرْنَا، فَمَا كِدْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنَازِلِنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ إِلَى الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ. قَالَ: فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا". قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَقَطَّعُ يَمِينًا وَشِمَالًا يُمْطَرُونَ وَلَا يُمْطَرُ أَهْلُ المَدِينَةِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٩٩٧ - فتح: ٢/ ٥٠٨] ذكر فيه حديث قتادة عن أنس: بَيْنَمَا رَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَحَطَ المَطَرُ … الحديث. وقد سلف أيضًا (١). وترجم عليه أيضًا:

стр. 4550

٩ - باب مَنِ اكْتَفَى بِصَلَاةِ الجُمُعَةِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ١٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ. فَدَعَا، فَمُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ المَوَاشِي، فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا. فَقَامَ ﷺ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ". فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥٠٨] وأخرجه من حديث شريك عن أنس .. الحديث. وفيه: (هلكت المواشي). أي: لعدم وجدان ما ترعى. وفيه: (انجابت عن المدينة انجياب الثوب)، وقد سلف في الجمعة (١). ونقل ابن التين عن ابن شعبان أنه قَالَ في "زاهره": معناه: خرجت عن المدينة كما خرج الجيب عن الثوب. قَالَ: وفيه دليل على أن من أودع وديعة فجعلها في حبيب قميصه يضمن، وقيل: لا. قَالَ: والأول أحوط لهذا الحديث. قَالَ: وقوله: فقام ﷺ فقال. يحتمل أن يكون جالسًا أول ما صعد، أو بين الخطبتين، أو يكون قَالَ له ذلك عند نزوله فثبت قائمًا فدعا. ثم ترجم عليه:

стр. 4551

١٠ - باب الدُّعَاءِ إِذَا تَقَطَّعَتِ السُّبُلُ مِنْ كَثْرَةِ المَطَرِ ١٠١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمُطِرُوا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ المَوَاشِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلَى رُءُوسِ الجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ". فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥٠٩] وساقه من حديث شريك أيضًا عن أنس. ثم ترجم عليه:

стр. 4552

١١ - باب مَا قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ فِي الاِسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ١٠١٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ هَلَاكَ المَالِ وَجَهْدَ العِيَالِ، فَدَعَا اللهَ يَسْتَسْقِي، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَلَا اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥٠٩] وساقه من حديث إسحاق بن عبد الله عن أنس مختصرًا وفيه: (جهد العيال): وهو ما أصابهم من الجوع. وفيه: (ولم يذكر أنه حوَّل رداءه ولا استقبل القبلة)، ولا دلالة فيه لمن أنكر التحويل. وشيخ البخاري الحسن بن بشر- (خ. ت. س). وشيخه المعافي بن عمران (خ. د. س) من أفراد البخاري (١)، مات الأول سنة إحدى وعشرين (٢)، والثاني مات سنة أربع (٣) وثمانين ومائة بالموصل. ثم ترجم عليه أيضًا

стр. 4553

١٢ - باب إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدُّهُمْ ١٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله. فَدَعَا الله، فَمُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ وَهَلَكَتِ المَوَاشِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلَى ظُهُورِ الجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ". فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ. [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٢/ ٥١٠] وساقه من حديث شريك عن أنس. ثم ترجم عليه بعد ذلك:

стр. 4554

١٤ - باب الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ المَطَرُ (١) [١٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَحَطَ المَطَرُ وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ، وَهَلَكَتِ البَهَائِمُ، فَادْعُ الله يَسْقِينَا. فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اسْقِنَا". مَرَّتَيْنِ، وَايْمُ اللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ، فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ، وَنَزَلَ عَنِ المِنْبَرِ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ: تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله يَحْبِسُهَا عَنَّا. فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا". فَكُشِطَتِ المَدِينَةُ، فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ حَوْلَهَا وَلَا تَمْطُرُ بِالمَدِينَةِ قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى المَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥١٢]] وساقه من حديث ثابت عن أنس. وفيه: (واحمرت الشجر) أي: سقط ورقها من الجدب. وفيه: (وايم الله) اختلف النحويون في ألف أيمن، هل هي وصل أم قطع؟ وليس هذا موضعه. وقوله: (فنشأت سحابة) أي: طلعت وابتدأت وانتشرت. وقوله: (وأمطرت). قَالَ الداودي: جعل الفعل لها كما يقال: مات زيد. وقوله: (صاحوا إليه). قَالَ ابن التين: إن كان هذا محفوظًا، فقد يتكلم الرجل ثم يصيح الناس، فذكره أنس فنسيه الرواة؛ لأن في

стр. 4555

حديث شريك وغيره: أن رجلًا قَالَ له. ويحتمل أن يعني بالناس: الرجل؛ لأنه يتكلم عنهم وهم حضور سكوت، ولعلهم صاحوا أو تكلم عنهم استشفاعًا بالنبي ﷺ ، فوافق ذلك قول عمر: كنا نستشفع به (١). قوله: (وإنها لفي مثل الإكليل) كل ما أحاط بشيء فهو إكليل، ومنه سمي الإكليل، وهي العصابة؛ لإحاطتها بالجبين. وقيل: هي الروضة، وعبارة "الصحاح" و"المجمل" هو: شبه عصابة تزين بالجوهر، زاد الجوهري: ويسمى التاج إكليلًا (٢). وممن رواه عن أنس يحيى بن سعيد الأنصاري، ذكره البخاري في باب: رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء. معلقًا (٣). ورواه (مع) (٤) من حديث حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس. وفي ذلك أن الإمام إذ سُئل الخروج إلى الاستسقاء يجيب إليه؛ لما فيه من الضراعة إلى الجليل في صلاح أحوال عباده، ثم هو يأمرهم بالتوبة، والخروج من المظالم، وإصلاح نياتهم، ويعظهم. وكذلك إذا سئل الإمام ما فيه صلاح أحوال الرعية يجيبهم إليه أيضًا؛ لأنه راعٍ ومسئول عن رعيته، فعليه حياطتهم، وإجابتهم إلى سؤالهم، وكان من شأنه ﷺ أن لا يرد حاجة سائل، وفيما سلف استباحة اليمين لغير ضرورة للتأكيد.
следующие страницы →