← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

١٠ - باب الدُّعَاءِ إِذَا تَقَطَّعَتِ السُّبُلُ مِنْ كَثْرَةِ المَطَرِ ١٠١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمُطِرُوا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ المَوَاشِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلَى رُءُوسِ الجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ". فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥٠٩] وساقه من حديث شريك أيضًا عن أنس. ثم ترجم عليه:

стр. 4552

١١ - باب مَا قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ فِي الاِسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ١٠١٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ هَلَاكَ المَالِ وَجَهْدَ العِيَالِ، فَدَعَا اللهَ يَسْتَسْقِي، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَلَا اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥٠٩] وساقه من حديث إسحاق بن عبد الله عن أنس مختصرًا وفيه: (جهد العيال): وهو ما أصابهم من الجوع. وفيه: (ولم يذكر أنه حوَّل رداءه ولا استقبل القبلة)، ولا دلالة فيه لمن أنكر التحويل. وشيخ البخاري الحسن بن بشر- (خ. ت. س). وشيخه المعافي بن عمران (خ. د. س) من أفراد البخاري (١)، مات الأول سنة إحدى وعشرين (٢)، والثاني مات سنة أربع (٣) وثمانين ومائة بالموصل. ثم ترجم عليه أيضًا

стр. 4553

١٢ - باب إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدُّهُمْ ١٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله. فَدَعَا الله، فَمُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ وَهَلَكَتِ المَوَاشِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلَى ظُهُورِ الجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ". فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ. [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٢/ ٥١٠] وساقه من حديث شريك عن أنس. ثم ترجم عليه بعد ذلك:

стр. 4554

١٤ - باب الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ المَطَرُ (١) [١٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَحَطَ المَطَرُ وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ، وَهَلَكَتِ البَهَائِمُ، فَادْعُ الله يَسْقِينَا. فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اسْقِنَا". مَرَّتَيْنِ، وَايْمُ اللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ، فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ، وَنَزَلَ عَنِ المِنْبَرِ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ: تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله يَحْبِسُهَا عَنَّا. فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا". فَكُشِطَتِ المَدِينَةُ، فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ حَوْلَهَا وَلَا تَمْطُرُ بِالمَدِينَةِ قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى المَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥١٢]] وساقه من حديث ثابت عن أنس. وفيه: (واحمرت الشجر) أي: سقط ورقها من الجدب. وفيه: (وايم الله) اختلف النحويون في ألف أيمن، هل هي وصل أم قطع؟ وليس هذا موضعه. وقوله: (فنشأت سحابة) أي: طلعت وابتدأت وانتشرت. وقوله: (وأمطرت). قَالَ الداودي: جعل الفعل لها كما يقال: مات زيد. وقوله: (صاحوا إليه). قَالَ ابن التين: إن كان هذا محفوظًا، فقد يتكلم الرجل ثم يصيح الناس، فذكره أنس فنسيه الرواة؛ لأن في

стр. 4555

حديث شريك وغيره: أن رجلًا قَالَ له. ويحتمل أن يعني بالناس: الرجل؛ لأنه يتكلم عنهم وهم حضور سكوت، ولعلهم صاحوا أو تكلم عنهم استشفاعًا بالنبي ﷺ ، فوافق ذلك قول عمر: كنا نستشفع به (١). قوله: (وإنها لفي مثل الإكليل) كل ما أحاط بشيء فهو إكليل، ومنه سمي الإكليل، وهي العصابة؛ لإحاطتها بالجبين. وقيل: هي الروضة، وعبارة "الصحاح" و"المجمل" هو: شبه عصابة تزين بالجوهر، زاد الجوهري: ويسمى التاج إكليلًا (٢). وممن رواه عن أنس يحيى بن سعيد الأنصاري، ذكره البخاري في باب: رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء. معلقًا (٣). ورواه (مع) (٤) من حديث حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس. وفي ذلك أن الإمام إذ سُئل الخروج إلى الاستسقاء يجيب إليه؛ لما فيه من الضراعة إلى الجليل في صلاح أحوال عباده، ثم هو يأمرهم بالتوبة، والخروج من المظالم، وإصلاح نياتهم، ويعظهم. وكذلك إذا سئل الإمام ما فيه صلاح أحوال الرعية يجيبهم إليه أيضًا؛ لأنه راعٍ ومسئول عن رعيته، فعليه حياطتهم، وإجابتهم إلى سؤالهم، وكان من شأنه ﷺ أن لا يرد حاجة سائل، وفيما سلف استباحة اليمين لغير ضرورة للتأكيد.

стр. 4556

١٣ - باب إِذَا اسْتَشْفَعَ المُشْرِكُونَ بِالمُسْلِمِينَ عِنْدَ القَحْطِ ١٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنِ الإِسْلَامِ. فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا وَأَكَلُوا المَيْتَةَ وَالعِظَامَ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا، فَادْعُ الله. فَقَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠] ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ: وَزَادَ أَسْبَاطٌ، عَنْ مَنْصُورٍ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسُقُوا الغَيْثَ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعًا، وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ المَطَرِ، [فَ] قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا". فَانْحَدَرَتِ السَّحَابَةُ عَنْ رَأْسِهِ، فَسُقُوا النَّاسُ حَوْلَهُمْ. [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح ٢/ ٥١٠] ذكر فيه حديث مسروق، قال: أتيت ابن مسعود، فقال: إن قريشًا أبطئوا عن الإسلام .. الحديث. تقدم في أول الاستسقاء (١). وقال الداودي: في الحديث تقديم وتأخير واختصار، لما عتت قريش وطغت وآذوا النبي ﷺ حَتَّى ألجئوه إلى الخروج من بينهم، وفتنوا من قعد من المسلمين بالعذاب، دعا عليهم الشارع وهو بالمدينة فأُنزل عليه -إما بعد الدعاء وإما قبله- ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠] وهو ما أصابهم من القحط والجدب، فلما اشتد عليهم، أتاه أبو سفيان يسأله أن يدعو لهم. قَالَ: والذي زاد أسباط في البخاري عن منصور: فدعا رسول الله

стр. 4557

- ﷺ فسُقوا الغيث، وأطبقت عليهم سبعًا، وشكا الناس كثرة المطر، فقال: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا". فانحدرت السحابة عن رأسه، فسقوا الناس حولهم، غلط. وليس من شأن قريش في شيء؛ لأنه أدخل قصة المدينة في قصة قريش؛ لأنه إنما دعا على أهل مكة، والذي يليهم. والذي أصاب أهل المدينة لم يدعُ النبي ﷺ أن يُصابوا به بينه قوله: "حوالينا ولا علينا" وانحدرت السحابة عن رأسه. وليس الوقت الذي أصيب فيه أهل مكة أصيب فيه أهل المدينة. قاله الداودي، وأبو عبد الملك، ونقله ابن التين عنهم، وكذا قَالَ الحافظ شرف الدين الدمياطي: إن الذي زاده أسباط وهم واختلاط، وهو أنه ركَّب سند حديث عبد الله بن مسعود على متن حديث أنس بن مالك، وهو قوله: (فدعا رسول الله- ﷺ ، فسقوا الغيث) إلى آخره. وحديث عبد الله بن مسعود كان بمكة، وليس فيه هذا. والعجب من البخاري كيف أورد هذا؟ وإن كان معلقًا مخالفًا لما رواه الثقات. و (أسباط) هو ابن محمد بن عبد الرحمن القاصر، ضعفه الكوفيون، مات أول سنة مائتين (١).

стр. 4558

١٤ - باب الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ المَطَرُ: حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ١٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَحَطَ المَطَرُ وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ، وَهَلَكَتِ البَهَائِمُ، فَادْعُ الله يَسْقِينَا. فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اسْقِنَا". مَرَّتَيْنِ، وَايْمُ اللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ، فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ، وَنَزَلَ عَنِ المِنْبَرِ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ: تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله يَحْبِسُهَا عَنَّا. فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا". فَكُشِطَتِ المَدِينَةُ، فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ حَوْلَهَا وَلَا تَمْطُرُ بِالمَدِينَةِ قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى المَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥١٢] ذكر فيه حديث ثابت عن أنس، وقد سلف بشرح ما فيه (١).

стр. 4559

١٥ - باب الدُّعَاءِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ قَائِمًا ١٠٢٢ - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ، وَخَرَجَ مَعَهُ البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ﵃ فَاسْتَسْقَى، فَقَامَ بِهِمْ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ فَاسْتَغْفَرَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالقِرَاءَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنْ، وَلَمْ يُقِمْ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَرَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ النَّبِيَّ ﷺ . [فتح: ٢/ ٥١٣] ١٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، أَنَّ عَمَّهُ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي لَهُمْ، فَقَامَ فَدَعَا اللهَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ القِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَأُسْقُوا. [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٥١٣] وقال لنا أبو نُعَيْمٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ إلى آخره. وهو قوله: وَلَمْ يُؤَذِّنْ، وَلَمْ يُقِمْ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَرَأَى عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ النَّبِيَّ ﷺ . قلتُ: قد أخرجه البيهقي من طريق أبي غسان، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، ثم قَالَ: رواه البخاري، عن أبي نعيم، قَالَ: ورواه الثوري، عن أبي إسحاق، قَالَ: فخطب ثم صلى، ورواية شعبة، عن أبي إسحاق: فصلى ركعتين ثم استسقى، ورواية الثوري وزهير أشبه (١). وقد رواه عن زهير، عن علي بن الجعد. والذي يظهر أن رواية شعبة موافقة لرواية زهير والثوري، وذلك أنهما ذكرا أنه خطب ثم صلى؛ ولم يذكرا وقت الاستسقاء. وأما شعبة فذكر أنه صلى ثم استسقى، ولم يذكر وقت الخطبة.

стр. 4560

وأخرج مسلم في المغازي من حديث غندر عن شعبة، عن أبي إسحاق، أن عبد الله بن يزيد خرج يستسقي بالناس فصلى ركعتين، ثم استسقى، قَالَ: فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: كم غزا رسول الله ﷺ ؟ قَالَ: تسع عشرة غزوة .. الحديث (١). وجعله خلف من مسند زيد بن أرقم، وذكر في مسند عبد الله بن يزيد ما ذكره البخاري خاصة، وأورد له الحميدي في "جمعه" في المتفق حديثين -أعني: عن عبد الله بن يزيد الخطمي- وقد رأى النبي ﷺ ، أخرجهما البخاري، ولم يخرج له مسلم شيئًا، وذكر الحديث الآخر، وهو طريق عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد الخطمي أنه ﷺ نهى عن المثلة والنهبى (٢)، وقال: وقد رواه عدي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (٣). ولعل مراد الحميدي بقوله: ولم يخرج له مسلم شيئًا يعني: حديثًا متصلًا مرفوعًا، لكن كان ينبغي له أن يذكره ممن انفرد عند البخاري من الصحابة. وقد ذكر جماعة أن مسلمًا خرج له عن البراء وغيره من الصحابة، وذكره ابن طاهر في الصحابة الذين خرج لهم في الصحيحين، وقال: كان صغيرًا على عهد رسول الله ﷺ ، وكان أمير الكوفة على عهد ابن الزبير (٤).

стр. 4561

قَالَ الواقدي: مات في زمن ابن الزبير. وممن نص على أنه كان صغيرًا على عهد رسول الله ﷺ أبو حاتم. وقال أبو عبيد الآجري: قلتُ لأبي داود: عبد الله بن يزيد الخطمي له صحبة؟ قَالَ: يقولون رؤية، سمعت يحيى بن معين يقول هذا. قَالَ أبو داود: وسمعت مصعب الزبيري يقول: ليس له صحبة. وهذا ذكره المزي بعد قوله في حقه، وتبع في ذلك أبا عمر بن عبد البر- أن عبد الله هذا شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة وكان أميرًا على الكوفة، وشهد مع علي صفين والجمل والنهروان (١)، فكيف يجتمع هذا القول مع ما سلف (٢). ثم ذكر بعده حديث عباد بن تميم، أن عمه أخبره، أن رسول الله ﷺ خرج بالناس يستسقي .. الحديث. أما فقه الباب: فالسنة في الاستسقاء لمن برز إليها أن يدعو الله قائمًا؛ لأنه حال خشوع وإنابة وخضوع، ولذلك لا خلاف بين العلماء أنه لا أذان ولا إقامة لصلاة الاستسقاء. وقوله: (وخرجَ معَهُ البراءُ بنُ عازِب وزيدُ بنُ أرْقم)، إنما استسقى عبد الله بن يزيد؛ لأنه كان الأمير، ففيه: استحباب الخروج إلى المصلى في الاستسقاء. وقوله: (فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرِ)، فيه: الخطبة قائمًا بدون منبر، حَتَّى منع مالك في "المدونة" الاستسقاء عليه (٣)، وأجازه في

стр. 4562

"المجموعة" (١)، وفي "الذخيرة" لا يخرج المنبر ولكن يتوكأ على عصا (٢). وقوله: (ولم يُؤذن، ولم يُقِم). هذا حكمها، وقد سلف. وقوله: (فَاسْتَغْفَرَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهما بِالقِرَاءَةِ)، أما الاستغفار فلقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ الآية. جعل الاستغفار مكان الخطبة. وأما صلاة ركعتين فهو مذهب الجمهور. وأما الجهر فله باب يأتي (٣). وأسلفنا رواية الثوري أن الخطبة قبل الصلاة، ورواية مسلم أنه صلى ثم استسقى. وممن قَالَ: الخطبة قبل الصلاة الليث بن سعد، وقاس على الجمعة (٤)، ومن عكس شبه بالعيد. وفيه: دليل على أن صلاة الاستسقاء كصلاة التطوع، وهو مذهب مالك، والأوزاعي، وأبي ثور، وإسحاق.

стр. 4563

١٦ - باب الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ؟ ١٠٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي فَتَوَجَّهَ إِلَى القِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ. [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٥١٤] ذكر فيه حديث عباد بن تميم، عن عمه قَالَ: خَرَج النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي فَتَوَجَّهَ إِلَى القِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَة. الشَرح: السنة المجمع عليها الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء، وإنما اختلف في قراءة الكسوف على ما ستعلمه. والحديث دال على أن الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة؛ لأن (ثمَّ) للترتيب. وروي ذلك عن عمر، وابن الزبير، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وعمر بن عبد العزيز، وهو قول الليث (١). وقال مالك، وأبو يوسف، ومحمد، والشافعي: يبدأ بالصلاة قبلها (٢). وحجتهم ما رواه عباد، عن عمه، أنه ﷺ خرج يستسقي، فصلى ركعتين، وقلب رداءه، كما يأتي في البخاري في الاستسقاء في

стр. 4564

المصلى (١). وحديث أبي هريرة أنه ﷺ صلى، ثم خطب (٢). واحتج الطحاوي لأصحابه في ذلك فقال: لما اختلفت الآثار فيه نظرنا فوجدنا الجمعة فيها خطبة، وهي قبل الصلاة عكس العيد، وهي بالعيد أشبه منها بالجمعة (٣). وقال القاضي أبو محمد: لا خلاف في تقديمها على الخطبة (٤)، إلا ما حكي عن ابن الزبير (٥)، وهو عجيب منه. فقد روي عن مالك خلافه، وهو قول العمرين. وبه قَالَ الليث، والذي في "الموطأ" (٦) و"المدونة" (٧)، وهو المشهور من مذهب مالك، وقول جميع الفقهاء ما سلف. وقال أشهب في "مدونته": اختلف الناس في ذلك، واختلف فيه عن رسول الله ﷺ . وقول مالك. فكان قول الأول الخطبة قبل كالجمعة. ودليله الحديث المذكور.

стр. 4565

١٧ - باب كَيْفَ حَوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ ؟ ١٠٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قَالَ: فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ. [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٥١٤] ذكر فيه حديث عباد بن تميم عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قَالَ: فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلى لنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ. ثم ترجم له:

стр. 4566

١٨ - باب صَلَاةِ الاِسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ . ١٠٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٥١٤] ثم ساقه من حديث عباد عَنْ عَمِّهِ أَن النَّبِيُّ ﷺ اسْتَسْقَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. ثم ترجم له:

стр. 4567

١٩ - باب الاِسْتِسْقَاءِ فِي المُصَلَّى . ١٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. قَالَ سُفْيَانُ: فَأَخْبَرَنِي المَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: جَعَلَ اليَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ. [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٥١٥] ثم ساقه من حديث عَبَّاد، عَنْ عَمِّهِ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي .. الحديثُ. ثم قال: قَالَ سُفْيَانُ: فَأَخْبَرَنِي المَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ قَالَ: جَعَلَ اليَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ. والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبه بن مسعود أخو أبي العميس، عتبة أهمله الكلاباذي في "رجال البخاري". ثم ترجم:

стр. 4568

٢٠ - باب اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ١٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى يُصَلِّي، وَأَنَّهُ لَمَّا دَعَا -أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ- اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ زَيْدٍ هَذَا مَازِنِيٌّ، وَالأَوَّلُ كُوفِيٌّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ. [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٢/ ٥١٥] وزاد فيه: أَنَّهُ لَمَّا دَعَا -أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ- اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله هَذَا مَازِنِيٌّ، وَالأَوَّلُ كُوفِيٌّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ. الشرح: سنة من برز إلى الاستسقاء أن يستقبل القبلة ببعض دعائه. وسنة من خطب الناس معلمًا لهم وواعظًا أن يستقبلهم بوجهه أيضًا، ثم يعود عند دعاء الاستسقاء فيستقبل القبلة؛ لأن الدعاء مستقبلها أفضل. واختلف قول مالك وأصحابه في وقت تحويل الإمام ردائه على أقوال أسلفناها في بابه، وهي خارجة من الحديث، من أجل شك المحدث في تحويل الرداء، إن كان قبل الدعاء أو بعده، ولم يذكر في الحديث التكبير في الصلاة كتكبير العيدين، وهو قول الشافعي كما نقله عنه الطحاوي، ثم ذكر حديثًا طعن في إسناده (١). والصحيح من مذهبه أنه يبدله بالاستغفار. وحديث: (خرج إلى المصلى يستسقي). فيه: أن الصلاة قبل الخطبة؛ لأنه فيه ذكر قلب الرداء، والعلماء قاطبة على أنه مختص

стр. 4569

بالخطبة، إلا أن منهم من قَالَ: بعد تمامها. ومنهم من قَالَ: بعد صدر منها، ومنهم من قَالَ: عند فراغها على ما سلف. فإذا كانت الخطبة وقلب الرداء بعد الصلاة، فهو الذي ذهب إليه مالك أن الصلاة قبل الخطبة، وهو نص الحديث. وقوله: (ثم جعل اليمين على الشمال)، قد سلف ما للعلماء فيه. قَالَ المهلب: وفيه دليل على أن الشارع كان يلبس الرداء على حسب لباسنا، وهو غير الاشتمال؛ لأنه حوَّل ما على يمينه على يساره، ولو كان لباسه اشتمالًا لما صحت العبارة عنه إلا بأن يقال: قلب أسفله أعلاه، أو حل رداءه فقلبه، وهذا ظاهر (١). وقوله: (وخرج بهم إلى المصلى) قال على أن له موضعًا يختص به وهو المصلى؛ لأن الألف والسلام للعهد. وهل يصلى قبل الاستسقاء وبعدها؟ أجازه مالك في "الموطأ" (٢)، و"المدونة" (٣)، وقال ابن وهب: يكره فيهما. قَالَ ابن حبيب: وبه أقول (٤). وقاله جماعة من لقيت.

стр. 4570

٢١ - باب رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الإِمَامِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ١٠٢٩ - قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ البَدْوِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ المَاشِيَةُ، هَلَكَ العِيَالُ، هَلَكَ النَّاسُ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ، قَالَ: فَمَا خَرَجْنَا مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتِ الجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَشِقَ المُسَافِرُ، وَمُنِعَ الطَّرِيقُ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥١٦] ١٠٣٠ - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ، سَمِعَا أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. [١٠٣١، ٣٥٦٥، ٦٣٤١ - مسلم: ٨٩٥ - فتح: ٢/ ٥١٦] وقال أيّوب بْنُ سُلَيْمَانَ بن بلال: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ البَدْوِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ المَاشِيَةُ .. الحديث، إلى أن قال: حَتَّى إذا كَانَتِ الجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ رسول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَشِقَ المُسَافِرُ، وَمُنِعَ الطَّرِيقُ. الشرح: هذا الحديث أخرجه النسائي مختصرًا، عن بندار، عن أبي هشام المغيرة بن سلمة، عن وهيب، عن يحيى بن سعيد، عن أنس أن النبي ﷺ قَالَ: "اللهم اسقنا" (١)، وأسنده البيهقي من حديث أبي إسماعيل

стр. 4571

محمد بن إسماعيل الترمذي ثنا يوسف بن سليمان، ثم ساقه إلى آخره ثم قال: أخرجه البخاري في "الصحيح" فقال: وقال أيوب بن سليمان. ورواه الإسماعيلي عن أبي إسماعيل المذكور به، وفيه: حبس المسافر، وانقطع الطريق (١). ورواه أبو نعيم من هذا الوجه أيضًا. ثم قَالَ: ذكره البخاري، عن أيوب بلا رواية، وفيه: (أشق) وقال غيره: (لشق). قَالَ ابن الجوزي عن البخاري (بشق) أي: اشتد السفر عليه، وقيل: انحصر، وقيل: حبس واعتقل. وقيل: بالباء خطأ إنما هو بالنون. وقال ابن دريد: بشق، وبشك إذا أسرع. وقال الخطابي: بشق ليس بشيء، وإنما هو لثق من اللثق وهو الوحل. يقال: لثق الطريق، ولثق الثوب إذا أصابه ندى المطر ولطخ الطين. ويحتمل أن يكون مشق بالميم، يريد أن الطريق صارت مزلة زلقا، ومنه مشق الخط (٢)، والميم والباء يتقاربان. وقال ابن الأثير: قيل: معناه: تأخر، وقيل: حبس، وقيل: ملّ، وقيل: ضعف (٣). وذكر الرواة في الحديث على ما قاله ابن بطال (بشق) -بالباء (٤) - ولم أجد له في اللغة، ووجدته في "نوادر اللحياني" نَشِق -بالنون وكسر الشين وارتبق وانربق ونشب، وعلق واستورط، وارتبط، واستبرق بمعنى: نشب، وعلى هذا يصح المعنى؛ لقوله ومنع الطريق

стр. 4572

وقال كراع: نشق الصيد في الحبالة نَشَقًا نشب. وكذلك فراشه القفل، وقال المطرز: النشاقة: حبالة الصائد. وقال أبو عبيد في "المصنف": الربقة والنشقة: الحلقة التي تشد بها الغنم. وقال ابن فارس في باب النون والشين: نَشِقَ الظبي في الحِبَالة: عَلِق، ورجل نَشِق: إذا وقع في أمر لا يكاد يتخلص منه (١)، وهذا أبين (٢) مما ذكره أبو سليمان؛ لأن بشق يصح أن يكون تصحيفًا، بخلاف لثق. وقال الدمياطي: قيل: إنه الصواب، وقيد الأصيلي نَشق بفتح النون، وفي "المنضد" بكسرها، وقيل: إنه مشتق من الباشق، وهو ظاهر لا ينصرف إذا كثر المطر، وقيل: ينفر الصيد ولا يصيد، حكاه عياض (٣). وقوله: (رفع يديه) هو سنة الاستسقاء، وقد سلف ما فيه في الجمعة. قَالَ ابن حبيب: كان مالك يرى رفع اليدين في الاستسقاء للناس والإمام وبطونهما إلى الأرض. وذلك العمل عندنا للاستكانة والخوف والتضرع، وهو الرهب، وأما عند الرغب والمسألة فيبسط الأيدي، وهو الرغب، وهو معنى قوله: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠] (٤): خوفًا وطمعًا، وقوله: (يدعون) فيه دلالة على أنهم يدعون معه والناس يؤمنون، أو يقولون مثل قوله.

стр. 4573

٢٢ - باب رَفْعِ الإِمَامِ يَدَهُ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ١٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلاَّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. [انظر: ١٠٣٠ - مسلم: ٨٩٥ - فتح: ٢/ ٥١٧] ذكر فيه حديث أنس: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ في شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا في الاِسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّة يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١). وأول على أن المراد الرفع البليغ. وألحق ابن القاسم في "المدونة" مواضع الدعاء، ومنها الصفا والمروة، وعند الجمرتين، وبعرفات، وبالمشعر الحرام، رفعًا خفيفًا (٢).

стр. 4574

٢٣ - باب مَا يُقَالُ إِذَا أَمْطَرَتْ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (كَصَيِّبٍ) [البقرة:١٩] المَطَرُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ. ١٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: "صَيِّبًا نَافِعًا". تَابَعَهُ القَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ وَعُقَيْلٌ عَنْ نَافِعٍ. [فتح: ٢/ ٥١٨] ثم ذكر حديث عائشة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: "صَيِّبًا نَافِعًا". هذا الأثر أخرجه الطبري في "تفسيره" (١). والحديث من أفراد البخاري: وفي رواية لأبي داود "صَيِّبًا هنيئًا" (٢) وفي رواية لابن ماجه: "اللهم سيبًا نافعًا" مرتين أو ثلاثًا (٣)، والسيب: العطاء. وللنسائي في "سننه الكبرى": "اجعله سيبًا نافعا" (٤). و (الصيب): المطر. وقال الخطابي: المطر الشديد (٥). وذكر الدارقطني اختلافًا في إسناده، وقال: الصحيح طريق البخاري، قَالَ البخاري: تابعه القاسم بن يحيى، عن عبيد الله. ورواه الأوزاعي، عن عقيل، عن نافع. ذكر الدارقطني رواية الأوزاعي مرة عن نافع، ومرة عن رجل عنه، ومرة

стр. 4575

عن محمد بن الوليد، عن نافع، وذكره مرة عن عقيل بن خالد عن نافع. ونقل البيهقي عن يحيى بن معين، أنه كان يزعم أن الأوزاعي لم يسمع من نافع قول ابن عمر (١). و (القاسم بن يحيى) من أفراد البخاري. وقول ابن عباس: (﴿كَصَيِّبٍ﴾: المطر) هو: فعيل من صاب يصوب إذا نزل من علو إلى سفل. قوله: ("صيبًا") سلف تفسيره. قَالَ صاحب "المطالع": أصله: صَيْوِب في مذهب البصريين، وعند غيرهم صويب. وضبط الأصيلي (صيبًا) بتخفيف الياء يُقال: صاب السحاب وأصاب إذا مطر، وأظن الواو تصحفت بالألف. وفي كتاب "الأفعال": صاب يصوب صوبًا وصيبًا فأصاب مطره (٢). ويقال صاب الشيء نزل من علو إلى سفل، وصاب إذا قصد. وقال ابن الأثير: أصله: الواو؛ لأنه من صاب يصوب إذا نزل، وبناؤه صيوب، فأبدلت الواو ياء وأدغمت (٣). وقال ابن التين: (صيبًا) مخفف في رواية أبي الحسن، ومشدد في رواية أبي ذر على وزن فيعل أصله: صيوب، إلا أن من أصلهم إذا التقت الواو والياء وسبق الأول منها بالسكون قلبت الواو ياء كانت أولًا أو آخرًا وأدغمت الأولى في الثانية مثل عجيز في تصغير عجوز، والأصل: عُجَيْوِز. وقال ابن بطال: قَالَ ابن عيينة: حفظناه (سيبًا) (٤).

стр. 4576

وقال الخطابي: المسيب: العطاء (١)، وقد سلف، والسيب مجرى الماء، والجمع سيوب، وقد ساب يسوب إذا جرى. أما فقه الباب: ففيه: الدعاء في الازدياد من الخير والبركة فيه، والنفع فيه. وقد صرح أصحابنا (٢) باستحباب ذلك عند المطر (٣).

стр. 4577

٢٤ - باب مَنْ تَمَطَّرَ فِي المَطَرِ حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ ١٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ المَالُ، وَجَاعَ العِيَالُ، فَادْعُ الله لَنَا أَنْ يَسْقِيَنَا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ، قَالَ: فَثَارَ سَحَابٌ أَمْثَالُ الجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ، قَالَ: فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَفِي الغَدِ وَمِنْ بَعْدِ الغَدِ وَالَّذِي يَلِيهِ إِلَى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَ البِنَاءُ وَغَرِقَ المَالُ، فَادْعُ الله لَنَا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا". قَالَ: فَمَا جَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلاَّ تَفَرَّجَتْ حَتَّى صَارَتِ المَدِينَةُ فِي مِثْلِ الجَوْبَةِ، حَتَّى سَالَ الوَادِى -وَادِي قَنَاةَ- شَهْرًا. قَالَ: فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلاَّ حَدَّثَ بِالجَوْدِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٢/ ٥١٩] فيه حديث أنس: هَلَكَ المَالُ، وَجَاعَ العِيَالُ .. إلى آخره. سلف في باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة (١). وهو دال على الاستزادة من المطر مع دوامه والصبر للوابل. ولا ينفر وجمعه في الثياب وغيرها عند الحاجة إليه، وكذلك في كل نعمة وفضل يستزاد منه ويشكر. وفيه: بركة دعوة الشارع.

стр. 4578

و (تَمَطَّرَ للمَطَرِ) بمعناه تعرض، وتفعل عند العرب تأتي بمعنى: أجزل من الشيء بعضًا بعد بعض، نحو كسيت أكسا وتنقصته الأيام. وقوله (وَادِي قَنَاة) هو مضاف غير مصروف؛ لأنه معرفة، وسلف في الجمعة حَتَّى سأل الوادي قناة (١) غير مصروف أيضًا؛ لأنه بدل من معرفة، وقد أسلفنا ذلك هناك.

стр. 4579

٢٥ - باب إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ ١٠٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ . [فتح: ٢/ ٥٢٠] ذكر فيه عن أنس قال: كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وجهِ النَّبِيِّ ﷺ . هذا الحديث من أفراده. وفي حديث آخر في "الصحيح" أن عائشة قالت: قيل له ذلك، فذكر قصة عاد (١)، وقوله: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] وكان ﷺ يخشى أن يصيبهم عقوبة ذنوب العامة، كما أصاب الذين قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]. وفيه تذكر ما ينسى الناس من عذاب الله للأمم الخالية، والتحذير من طريقهم في العصيان خشية نزول ما حل بهم، قَالَ تعالى ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ القُرَى﴾ إلى قوله: ﴿الخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٧ - ٩٨] وعلى هذا كان الأنبياء والصالحون يشعرون أنفسهم الخوف من الله تعالى، يقول الله: ﴿وَبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤] وهم الخاشعون، كذا قَالَ الداودي، واعترضه ابن التين بأن المعروف أن المخبت: المطمئن بأمر الله تعالى، وقيل: الذي لا يظلم، وإذا ظلم لم ينتصر. ومصدر (هبت الريح) هبوبًا، والتيس هبابًا، والنائم هبًا، والسيف هبة، والبعير هبابًا، إذا نشط من سفره. قَالَ أشهب: إذا هبت الريح الشديدة فافزع إلى الصلاة.

стр. 4580

٢٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "نُصِرْتُ بِالصَّبَا " ١٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". [٣٢٠٥، ٣٣٤٣، ٤١٠٥ - مسلم: ٩٠٠ - فتح: ٢/ ٥٢٠] ذكر فيه حديث ابن عباس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وأخرجه البخاري في بدء الخلق (٢)، وأحاديث الأنبياء (٣)، وغزوة الخندق من المغازي (٤)، وبوب عليه البيهقي باب أي الريح يكون منها المطر (٥). و (الصَّبا) بفتح الصاد المهملة، مقصورة: الريح الشرقية تأتي لينة، وهي القبول أيضًا. قَالَ الشافعي: أخبرنا من لا أتهم، ثنا عبد الله بن عبيد الله، عن محمد بن عمرو أن النبي ﷺ قَالَ: "نصرت بالصبا، وكانت عذابًا على من كان قبلنا" (٦). قلتُ: والصَّبا إحدى الرياح الأربع: الصبا؛ والدبور مقابلها، والشمال؛ والجنوب مقابلها. قَالَ الجوهري: مهب الصبا المستوى أن

стр. 4581

تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار (١). والشمال الريح التي تهب من ناحية القطب يعني: الجدي؛ لأنها تأتي من جهة الشمال، والجمع شمالات بالفتح، وشمائل على غير قياس. والوارد في أشعار العرب وأقوالهم أن الجنوب تجمع السحاب، والشمال تقصره؛ فتأتي بالمطر. والصبا تسلي عن المكروب. فهذه الثلاثة تأتي بخير وهي المنشآت. وعبارة ابن التين: الرياح ثمانية: قبول: وهي التي تأتي من مطلع الشمس، ودبور: وهي التي تأتي من دبر تلك القبلة، والصبا: عن يمين مستقبلة القبلة وهي الجنوب؛ لأنها من جانب الأيمن. وعند أهل اللغة أن الصبا هي القبول. والشمال عن شمال مستقبل تلك القبلة؛ لأنها عن شماله. وبين كل ريحين من هذه ريح تسمى النكباء. و (نَصْرُهُ بالصبا) يريد ما أنعم الله به في غزوة الخندق على المسلمين، وكان ﷺ المسلمون في شدة وضيق، وتجمعت المشركون لقتاله. فبعث الله على المشركين ريحًا باردة في ليالٍ شاتية شديدة البرد، وكانت ريح الصبا فأطفئت النيران، وقطعت الأطناب، وألقت المضارب والأخبية، وألقى الله عليهم الرعب، فانهزموا في غير قتال ليلًا. وجاء في التفسير أن ريح الصبا هي التي حملت ريح يوسف قبل البشير إلى يعقوب فإليها يستريح كل محزون (٢).

стр. 4582

وقال الداودي: إذا أراد نصر قوم أتت الرياح من جهتهم فسدت عيون مقاتليهم، فأوهنتهم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩] والريح القبول: هي التي تأتي من مطلع الشمس، وقيل لها قبول؛ لأنها كانت القبلة قبل الإسلام. وقال القزاز: سميت الصبا قبولًا؛ لأنها تقابل باب الكعبة. يقال: صبت الريح تصبو صبًا إذا هبت بالقبول. وغَلَّطَ ابن التين الداودي. وأما الدبور فهي بفتح الدال: الغربية وهي الريح العقيم؛ لأنها لا تلقح الشجر، وتهدم البنيان، وتقلع الأشجار، وهي مذمومة في القرآن العظيم، وهي التي تقابل الصبا، سميت بذلك؛ لأنها تأتي من دبر الكعبة. وفي الحديث تفضيل المخلوقات بعضها على بعض، وإخبار المرء عن نفسه بما خصه الله به، والإخبار عن الأمم الماضية وإهلاكها على وجه التحدث بالنعم والاعتراف بها والشكر له لا على وجه الفخر في حقنا.

стр. 4583

٢٧ - باب مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ وَالآيَاتِ ١٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ -وَهْوَ القَتْلُ القَتْلُ- حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضُ". [انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧ - فتح: ٢/ ٥٢١] ١٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِى يَمَنِنَا. قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا. قَالَ: قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا. قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا قَالَ: قَالَ: هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ. [٧٠٩٤ - فتح: ٢/ ٥٢١] ذكر فيه حديثين: أحدهما: حديث أبي هريرة: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ العِلْم .. " الحديث. الحديث الثاني: حديث نافع عن ابن عمر: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا .. الحديث. الشرح: أما الحديث الأول فالمراد بقبض العلم فيه أكثره فيقل، ومنه "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا، ولكن بقبض العلماء" (١) يبينه قوله: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حَتَّى يأتي أمر الله" (٢)، وقوله تعالى ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] ولن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة، ومن مبين طريق المحجة.

стр. 4584

وقوله: ("وتكثر الزلازل") هو جمع زلزلة: وهي حركة الأرض بتحرك الموضع منها حَتَّى ربما سقط البناء. وظهورها والآيات وعيد من الرب ﷻ لأهل الأرض: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، وكذا قَالَ ﷺ إنه وعيد شديد لأهل الأرض. والتخويف والوعيد بهذه الآيات إنما يكون عند المجاهرة بالمعاصي والإعلان بها، ألا ترى قول عمر حين زلزلت المدينة في أيامه: يا أهل المدينة، ما أسرع ما أحدثتم؛ والله لإن عادت لأخرجن من بين أظهركم؛ فخشى أن تصيبه العقوبة معهم (١). كما قالت عائشة لرسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ قَالَ: "نعم، إذا كثر الخبث" (٢) وإذا هلكت العامة بذنوب الخاصة بعث الله الصالحين على نياتهم. واختلف في الصلاة عند الزلزلة والنار وسائر الآيات كما قَالَ ابن المنذر، فقالت طائفة: يصلى عندها كما في الكسوف، وروي عن ابن عباس أنه صلى في الزلزلة بالبصرة. وقال ابن مسعود: إذا سمعتم هذا من السماء فافزعوا إلى الصلاة (٣). وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور (٤)، وكان مالك والشافعي لا يريان ذلك (٥). وروى الشافعي أن عليًّا صلى في الزلزلة جماعة، ثم قَالَ: إن صح قلتُ به (٦)، فمن

стр. 4585

أصحابه من قَالَ: هذا قول آخر له في الزلزلة وحدها، ومنهم من عمم في جميع الآيات (١)، لكنه لم يصح عن علي، ولو ثبت فعل علي للصلاة منفردًا، ولنا ما جاء عن غير علي من نحو هذا، وقال الكوفيون: الصلاة في ذلك حسنة (٢)، وحديث الكسوف "فإذا رأيتم شيئًا من ذلك" (٣) يعم الزلازل وجميع الآيات، لكن رواية "فإذا رأيتموهما" (٤) يعني: الشمس والقمر تأباه، وما صلى الشارع إلا في الشمس والقمر، وهو المنقول عن فعله (٥). وقال الشافعي: قَالَ الله تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ﴾ [فصلت: ٣٧] الآية، وقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي البَحْرِ﴾ [البقرة: ٢١٤] الآية. مع ذكر غيرها من الآيات في كتابه، فذكر الآيات ولم يذكر معها سجودًا إلا مع الشمس والقمر، وأمر أن لا يُسجد لهما وأمر أن يُسجد له. فاحتمل أمره أن يُسجد له عند ذكر الشمس والقمر، أن يؤمر بالصلاة عند حادث فيهما. واحتمل أن

стр. 4586

يكون إنما نهى عن السجود لهما كما نهى عن عبادة ما سواه، فدل رسول الله ﷺ على أن يصلى عند كسوفهما فاشتبه ذلك الاختصاص بهما، ولا يفعل في شيء غيرهما، هذا معنى كلامه ملخصًا. وقال ابن التين: استحب بعض العلماء أن يفزع إلى الصلاة عند الزلازل والظلمة. نص عليه عند أشهب في الظلمة والريح الشديدة، وقال: يصلون أفرادًا وجماعةً (١)، وكره في "المدونة" السجود عند الزلازل وسجود الشكر (٢). ويروى عن مالك جواز السجود عند الشكر، وعلى هذا يجوز عند الزلازل أن يسجد خوفًا. وقوله: "ويتقارب الزمان" في معناه أربعة أقوال، حكاها ابن الجوزي: أحدها: أنه قرب القيامة، والمعنى إذا اقتربت القيامة كان من شرطها الشح والهرج. ثانيها: أنه قصر مدة الأزمنة عما جرت به العادة، كما جاء حين تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم. ثالثها: أنه قصر الأعمار يعني: قلة البركة فينا. رابعها: أنه تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم. ويكون المعنى: يتقارب أهل الزمان أي: تتقارب صفاتهم في القبائح. ولهذا ذكر على أثره الهرج والشح. وقال ابن التين: قيل: إن الأيام والليالي والساعات تقصر. ويحتمل أن يريد تقارب الآيات بعضها من بعض، وقرب الساعة. قَالَ

стр. 4587

تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء:١]، وقال: ﴿قْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر:١]. وقال المنذري في "حواشيه": قيل: معناه: تطيب تلك الأيام، حَتَّى لا تكاد تُستطال بل تقصر. وقيل: على ظاهره من قصر مددها. وقيل: تقارب أحوال أهله في قلة الدين حَتَّى لا يكون فيهم من يأمر بالمعروف، ولا يُنهى عن منكر؛ لغلبة الفسق وظهور أهله. قَالَ الطحاوي: وقد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة. وقوله: ("يكثر الهرج وهو القتل"). " قَالَ ابن التين: الهرج ساكن الراء: القتل، كما ذكر وبتحريكها: أن تظلم عينا البعير من شدة الحر. وقوله: ("حَتَّى يكثر فيكم المال فيفيض") الفيض: الكثيرة، كما قاله أهل اللغة (١). قَالَ صاحب "المطالع": يفيض المال أي: يكثر حَتَّى يفضل منه بأيدي ملاكه ما لا حاجة لهم به. وقيل: بل ينتشر في الناس ويعمهم، وهو الأولى. وقد سلف نحو هذا الحديث في باب رفع العلم (٢)، فليراجع منه. وفي الحديث أشراط من الساعة قد ظهرت، قَالَ ابن بطال: ونحن في ذلك قد قُبض العلم، وظهرت الفتن، وعمت وطبقت، وكثر الهرج -وهو القتل- وكثر المال، ولا سيما عند أراذل الناس، كما جاء في الحديث "عند تقارب الزمان يكون أسعد الناس في الدعاء لكع بن لكع" (٣)، "ويتطاول،

стр. 4588

رعاة الإبل البهم في البنيان" (١)، وقد شاهدناه عيانًا، أعاذنا الله من سوء المنقلب، وختم أعمالنا بالسعادة والنجاة من الفتن (٢). هذا لفظه. فكيف لو أدرك زماننا هذا، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأما الحديث الثاني فيأتي نحوه في الفتن، من طريق نافع عن ابن عمر (٣)، وأخرجه الترمذي في المناقب، وقال: حسن صحيح غريب (٤). قَالَ: وقد روي هذا الحديث أيضًا عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ في نسخ وقف هذا الحديث على ابن عمر، وفي نسخة الدمياطي رفعه، قَالَ الحميدي: وقد اختلف على ابن عون فيه، فروي عنه مسندًا وموقوفًا على ابن عمر من قوله (٥). والخلاف إنما وقع من حسين بن حسن، فإنه هو الذي روى الوقف، أما غيره فرواه مرفوعًا. قلتُ: وحسين هذا ثقة، مات سنة ثماني وثمانين ومائة، بعد معتمر لسنة.

стр. 4589

ونقل ابن بطال عن القابسي أنه سقط من الحديث (عن رسول الله ﷺ )؛ لأن مثل ذلك لا يدرك بالرأي (١). وهذا نقله ابن التين عن أبي الحسن. إذا علمت ذلك؛ فالشام مأخوذ من اليد الشومى، وهي اليسرى أي: عن يسار الكعبة. واليمن مأخوذ عن اليمين؛ لأنها عن يمين الكعبة. قَالَ ابن الأعرابي: ما كان عن يمينك إذا خرجت من الكعبة فهو يمن، وما كان عن يسارك فهو شام. قَالَ: وقيل: إنما سمي اليمن؛ لأنه عن يمين الشمس. وقوله: (قالوا: وفي نجدنا قَالَ: "اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا"، قالوا: وفي نجدنا. قَالَ: "هنالك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان") وفي رواية أخرى: (ذكر ذلك مرتين) (٢)، وفي أخرى: (ثلاثًا) (٣)، وفي رواية عبيد الله، عن أبيه عبد الله بن عون -أخرجها الإسماعيلي- فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا، قَالَ: أظنه قَالَ: "وفي نجدنا" قَالَ: بها الزلازل والفتن. وخصت الفتن بالمشرق؛ لأن الدجال ويأجوج ومأجوج يخرجون من هناك. وروى معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن كعب قَالَ: يخرج الدجال من العراق (٤)، وقال عن عبد الله بن عمرو بن العاص: يخرج الدجال من كورٍ من الكوفة (٥).

стр. 4590

و (قرن الشيطان) ذهب الداودي إلى أن له قرنًا حقيقة، يطلع مع الشمس، ويحتمل أن يريد بالقرن قوة الشيطان وما يستعين به على الإضلال. ولا يمتنع أن يخلق الله شيئًا يسمى شيطانًا تطلع الشمس بين قرنيه، ويحتمل أن يريد به قبائل من الناس يستعين بهم الشيطان على كفره. وفي حديث: "القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب البقر؛ حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر" (١). وقال ابن بطال: أمته وحزبه (٢)، وقال المهلب: إنما ترك الدعاء لأهل المشرق -والله أعلم- ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم؛ ولاستيلاء الشيطان بالفتن فيها كما دعا على أهل مكة بسبع كسبع يوسف؛ ليؤذيهم بذلك. وكذا دعا أن ينقل الحمى إلى الجحفة. وذلك والله أعلم لما رآه من إرداف السوداء في المنام، فتأول أنهم أحق بمثل هذا البلاء؛ ليضعفوا عما كانوا عليه من أذى الناس، وإنما لم يقل: في نجدنا؛ لأنه لا يحب أن يدعو بما سبق في علم الله خلافه؛ لأنه لا يبدل القول لديه. وقول ("هناك الزلازل") يعني: ما كان بتلك الجهة من الحروب والفتن.
следующие страницы →