← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

الشرح: أما حديث عائشة وأسماء فيأتيان في باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف (١). وأما حديث عروة عنها فقد أخرجه مسلم والأربعة (٢). وقوله: (وكان يحدث كثير بن عباس .. ) إلى آخره. أخرجه مسلم أيضًا (٣)، فإنه لما أخرجه من حديث الزهري، عن عروة، عنها أن النبي ﷺ جهر في صلاة الكسوف بقراءته فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات. قَالَ عَقِبَهُ: قَالَ الزهري: وأخبرني كثير بن عباس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه صلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات. ثم أسند إلى الزهري قَالَ: كان كثير بن عباس .. إلى قوله: بمثل حديث عروة عن عائشة. وأخرجه أبو داود بمثله، وكذا النسائي (٤). ولما أورد البخاري حديث عائشة قَالَ في آخره: قَالَ ابن شهاب: ثنا كثير، عن ابن عباس، عن رسول الله مثل ذلك، ثم ساق بإسناده إلى عنبسة ثنا يونس بهذا. وزاد: فقلت لعروة .. إلى آخره. وأخرج أبو نعيم في "مستخرجه" حديث عائشة من طرق، ثم قَالَ في آخره: زاد عنبسة: وكان يحدث كثير بن عباس .. إلى آخره.

стр. 4622

وأورد المزي الحديث من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ جهر في صلاة الكسوف بقراءته. قَالَ الزهري: وأخبرني كثير فذكره إلى قوله: وأربع سجدات. ثم عزاه إلى البخاري ومسلم عن محمد بن مهران قَالَ: إلا أن البخاري لم يذكر حديث كثير بن العباس (١). وذكر في ترجمة كثير علامة البخاري ومسلم، وذكر أنه روى عنه الزهري. وذكر عن مصعب أنه كان فقيهًا فاضلًا لا عقب له، وأمه أم ولد، وذكره يعقوب بن شيبة في الطبقة الأولى من أهل المدينة ممن وُلد في عهده ﷺ . وكان يقال له: أعبد الناس، ثقة، مات بالمدينة أيام عبد الملك بن مروان، ثم ساق حديثه عن ابن عباس، وقال: أخرجوه من طرق عن الزهري، واضطرب فيه خلف والحميدي، وقال: ليس لكثير عن أخيه في الصحيح غيره (٢). وذكر الدارقطني واللالكائي كثير بن عباس في أفراد مسلم. وأغرب السفاقسي فقال: ضبط في بعض الكتب عياش بالشين المعجمة، وبعضها بالسين غير معجمة، وهو الذي رويناه. وولد عباس عشرة، أشهرهم عبد الله. وقوله: (فخرج إلى المسجد) فيه فعلها في المسجد دون الصحراء، ولعله خوف الفوت والانجلاء. قَالَ القدوري: كان أبو حنيفة يرى صلاة الكسوف في المسجد، والأفضل في الجامع. وفي شرح الطحاوي: صلاة الكسوف في المسجد الجامع أو في مصلى العيد (٣)، وعند مالك: تصلى فيه دون الصحراء. وقال ابن

стр. 4623

حبيب: هو مخير (١)، وحكي عن أصبغ (٢). وصوب بعض أهل العلم المسجد في المصر الكبير للمشقة وخوف الفوت دون الصغير. وقوله: (ثم قام فأثنى على الله .. ) إلى آخره، هو صريح في الخطبة، وقد سلف الخلاف فيه في باب الصدقة في الكسوف واضحًا، وخص كسوفهما بأنهما اثنان وإن كان رؤية الأهلة وحدوث الحر والبرد من الآيات أيضًا؛ لإخباره لهم عن ربه أن القيامة تقوم وهما منكسفان وذاهبا النور، فلهذا أمرهم بالصلاة ونحوها؛ خشية أن يكون الكسوف لقيام الساعة؛ ليعتدوا له، وهذا كان قبل أن يعلمه الله بأشراطها، كما نبه عليه المهلب (٣). وقوله: (فصف الناس وراءه). فيه تقديم الإمام على المأموم، واحتج لأبي حنيفة، ومن يرى برأيه بقوله: "افزعوا إلى الصلاة"؟ لأنها إشارة إلى الصلاة المعهودة في الشرع (٤). ويجاب عنه: بأنه قام الدليل على ما سلف من الكيفية، بل الحديث حجة لنا؛ لأنه قال هذا القول بعد فراغه من الصلاة الموصوفة، فدل أنه أشار بذلك إليها؛ لأنه أقرب معهود. وصلاة ابن الزبير ركعتين في الخسوف لعله تأول حديث أبي بكرة (٥). وفيه: التكبير في الخفض والرفع، ولم ينص على ذلك في الرفع منه ولا في سجوده، ولا في رفعه منه. وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد في الثانية، وقال في الأولى: سمع الله لمن حمده.

стр. 4624

٥ - باب هَلْ يَقُولُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوْ خَسَفَتْ؟ وَقَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)﴾ [القيامة: ٨]. ١٠٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ -زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ - أَخْبَرَتْهُ. أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ فَكَبَّرَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". وَقَامَ كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، وَهْيَ أَدْنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْىَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ: "إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ". [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ٢/ ٥٣٥] ذكر فيه حديث عائشة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ .. الحديث. وقد سلف (١)، وفيه: "لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ" وأراد بهذا الباب رد قول من زعم أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر للآية المذكورة، روي ذلك عن عروة بن الزبير (٢). وفي الآثار الثابتة أنهما مقولان فيهما، رواه ابن عباس (٣)

стр. 4625

وابن عمر (١) وأبو بكرة (٢) وعائشة مثل ذلك في حديثهم عنه، وروي: "لا ينكسفان" من طريق المغيرة (٣). وأبي مسعود الأنصاري (٤)، ورواية عن أبي بكرة (٥)، فلا معنى لإنكار شيء من ذلك. وقوله: ("لا يخسفان") بفتح الياء ويجوز ضمه؛ بناء لما لم يسمَّ فاعله. وقوله: (ثم سجد سجودًا طويلًا)، فيه تطويل السجود، وسيأتي ما فيه، وهو رأي ابن القاسم خلافًا لمالك (٦).

стр. 4626

٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُخَوِّفُ اللهُ عِبَادَهُ بِالكُسُوفِ " قَالَهُ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٠٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ". وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الوَارِثِ، وَشُعْبَةُ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ: "يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ". وَتَابَعَهُ مُوسَى، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . "إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ". وَتَابَعَهُ أَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ. [انظر: ١٠٤٠ - فتح: ٢/ ٥٣٥] حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ" إلى أن قال: "ولكن اللهَ يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ". وَتَابَعَهُ مُوسَى، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الحَسَنِ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ". ولَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الوَارِثِ وَشُعْبَةُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ: "يُخَوِّفُ بهَما عِبَادَهُ". تَابَعَهُ أَشْعَثُ، عَن الحَسَنِ. الشرح: حديث أبي موسى يأتي قريبًا في باب الذكر في الكسوف (١). وفائدة المتابعة تنصيص الحسن بصريح الإخبار عن أبي بكرة. و (مبارك) هو ابن فضالة تابع يونس، وهذِه المتابعة أسندها الطبراني لكن من حديث أبي الوليد الطيالسي عنه به، ومبارك هذا بصري،

стр. 4627

مولى عمر، مات سنة أربع أو خمس أو ست وستين ومائة، استشهد به البخاري (١). و (موسى) هو ابن داود بن عبد الله الضبي، كوفي، قاضي الثغور، مات سنة ست أو سبع وعشرين ومائتين روى له مسلم أيضًا (٢)، كذا نقلته من خط الدمياطي، وذكر المزي أنه موسى بن إسماعيل التبوذكي وهو أيضًا يروي عن مبارك بن فضالة، فذكر أن البخاري علق عن التبوذكي، عن مبارك. ولم يذكر الضبي في البخاري لا رواية ولا تعليقًا. وأما طريق عبد الوارث فأخرجها البخاري في باب: الصلاة في كسوف القمر عن أبي معمر عنه (٣)، وليس في طريقه: "يخوف الله بهما عباده".

стр. 4628

لكن أخرجه النسائي بها من طريقه (١)، وكذا البيهقي وقال: رواه البخاري عن أبي معمر، عن عبد الوارث؛ إلا أن أبا معمر لم يذكر قوله: "يخوف الله بهما عباده" (٢). وقد ذكره جماعة، فأورده الإسماعيلي من حديث إسماعيل بن علية، عن يونس، عن الحسن به. وقوله: (وشعبة). أي أنه لم يذكر ذلك كما أخرجه البخاري في كسوف القمر (٣). وقوله: (وخالد بن عبد الله). يعني: الطحان، لم يذكر ذلك كما سلف أول الكسوف (٤). وقوله: (وحماد بن سلمة) يعني: لم يذكرها أيضًا، وقد أخرجها الطبراني من حديث حجاج بن منهال عن حماد به، وأخرجه البيهقي من طريق أبي زكريا السَّيْلَحيني عن حماد بن سلمة به، وقال: هكذا رواه جماعة عن بشر بن موسى يعني: أبي زكريا بهذا اللفظ قال: واستشهد البخاري برواية حماد بن سلمة عن يونس (٥). وقوله: (وتابعه أشعث عن الحسن) يعني: تابع موسى عن مبارك عن الحسن عن أبي بكرة، وفيه: "يخوف بهما عباده"، وهذِه الرواية أخرجها النسائي من حديث خالد بن الحارث ثنا أشعث عن الحسن بدون:

стр. 4629

"يخوف بهما عباده" (١) وهذا مذكور في بعض النسخ عقب قوله: تابعه موسى عن مبارك عن الحسن. والصواب ذكره آخرًا كما ذكرناه؛ لأن النسائي لم يذكر فيها: "يخوف بهما عباده". وكأن أشعث تابع من روى عن يونس بعد هذِه الرواية. وكذا رواه الطبراني من طريق الأشعث بدونها، وكذا البيهقي من طريق أشعث أيضًا، وأشعث هذا هو ابن عبد الملك الحُمْرَانِيُّ، أبو هانئ، بصري، مات سنة ثنتين وأربعين ومائة، روى له الأربعة (٢). قال المهلب: مصداق هذا الحديث في قول الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ يدل ذلك أن الآيات تحذير للعباد، فينبغي عند نزولها مبادرة الصلاة والخشوع والإخلاص له، واستشعار التوبة والإقلاع عن المعاصي، ألا ترى أنه ﵇ عرض في مقامه الجنة والنار؛ ليشوق بالجنة أهل الطاعة، وليتوعد بالنار أهل المعاصي، وأخبرهم الشارع أن الكسوف ليس كما زعم الجهال أنه من موت إبراهيم ابنه، وأنه تخويف وتحذير (٣).

стр. 4630

وكذا قال الخطابي (١). فيه: دليل على أن الصلاة تستحب عند كل آية. وقوله: ("لا ينكسفان") كذا قال هنا، وقالءفي حديث آخر: "لا يخسفان " فسمى الاسمين مرة بلفظ الكسوف قومرة بلفظ الخسوف.

стр. 4631

٧ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ فِي الكُسُوفِ ١٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَائِذًا بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ. [١٠٥٥، ١٣٧٢، ٦٣٦٦ - مسلم: ٩٠٣ - فتح: ٢/ ٥٣٨] ١٠٥٠ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. [١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١، ٩٠٣ - فتح: ٢/ ٥٣٨] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ يَهُودِيَّةً جاءَتْ تَسْأَلُهَا؛ فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ .. الحديث. ويأتي إن شاء الله في باب: صلاة الكسوف في المسجد (١)، وأخرجه مختصرًا في باب: الركعة الأولى في الكسوف أطول (٢)، وأخرجه مسلم أيضًا (٣).

стр. 4632

وهذِه اليهودية لعلها سمعت ذلك في التوراة، أو في كتاب من كتبهم. وسؤال عائشة رسول الله ﷺ ؛ لأن عائشة كانت تعلم أن العذاب والثواب إنما يكونان بعد البعث، ولم تكن قبل ذلك علمت بعذاب القبر، فقال لها ﵇: "عائذًا بالله من ذلك": إني أعوذ عياذًا به منه، وقد ترد مصادر على وزن فاعل: عافاه الله عافية، ويحتمل أن يريد التعوذ بالله من أن يعذب الناس في قبورهم إن لم يكن أخبر بذلك، ويحتمل أنه تعوذ بالله من عذاب القبر، وإن كان الناس يعذبون في قبورهم. وقوله: "ذات غداة" أي: في غداة. فجعل (ذات) بمعنى (في). كذا قاله الداودي، وتعقبه ابن التين فقال: ليس بصحيح، بل تقديره: في ذات غداة. وقوله: (فرجع ضحى، فمر بين ظهراني الحجر، ثم قام يصلي) كذا هو هنا (يصلي) بالياء. وفي باب: صلاة الكسوف في المسجد: (ثم قام فصلى). بالفاء. والمراد بالحجر: حجر النبي ﷺ من بيتها إلى المسجد. وقولها: (فرجع ضحى) اختلف العلماء في وقت صلاة الكسوف فأوله: وقت جواز النافلة بعد طلوع الشمس؛ لا خلاف في ذلك كما قال ابن التين. وأما آخره: فقال مالك: إنها إنما تصلى ضحوة النهار (١) ولا تصلى بعد الزوال، يجعلها كالعيدين، وهي رواية ابن القاسم. وروى عنه ابن وهب: تصلى في وقت صلاة النافلة وإن زالت الشمس. وعنه: لا تصلى بعد العصر، ولكن يجتمع الناس فيدعون ويتصدقون ويرغبون.

стр. 4633

وقال ابن حبيب عند ذكر رواية ابن وهب: وهكذا أخبرني ابن الماجشون ومطرف وأصبغ وابن عبد الحكم، وأنكروا رواية ابن القاسم (١)، وبهذا قال الكوفيون: لا تصلى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها (٢)؛ لورود النهي بذلك، وتصلى في سائر الأوقات. وهو قول ابن أبي مليكة وعطاء وجماعة. وقال الشافعي: تصلى في كل وقت نصف النهار وبعد العصر والصبح (٣)، وهو قول أبي ثور وابن الجلاب المالكي (٤) وقال: النهي عن النافلة المبتدأة لا عن المكتوبات والمسنونات، وعند أهل المقالة الأولى: النهي عن الصلاة المسنونة كنهيه عن الصلاة المبتدأة. وعن الحنفي: لو طلعت الشمس مكسوفة لم يصل حَتَّى يدخل وقت النافلة. واختاره ابن المنذر. وفي "المبسوط": ولا تصلى الكسوف في الأوقات الثلاثة (٥). قَالَ الليث بن سعد: حججت سنة ثلاث عشرة ومائة، وعلى الموسم سليمان بن هشام، وبمكة عطاء بن أبي رباح، وابن شهاب، وابن أبي مليكة، وعكرمة بن خالد، وعمرو بن شعيب، وأيوب بن موسى، فكسفت الشمس بعد العصر، فقاموا قيامًا يدعون الله في المسجد. فقلت لأيوب: ما لهم لا يصلون وقد صلى رسول الله ﷺ في الكسوف؟ فقال: النهي قد جاء عن الصلاة بعد العصر، فلذلك لا يصلون،

стр. 4634

ولكن يقفون ويذكرون حَتَّى تتجلى الشمس (١). وهو مذهب الحسن البصري، وإسماعيل بن علية، والثوري. وقال إسحاق: يصلون بعد العصر ما لم تصفر الشمس، وبعد صلاة الصبح، ولا يصلون في الأوقات الثلاثة، فلو كسفت عند الغروب لم يصل إجماعًا، كما حكاه في "الذخيرة" لذهاب رجاء نفعها (٢). وقال ابن قدامة: وإذا كان الكسوف في غير وقت صلاة جعل مكان الصلاة تسبيحًا، هذا ظاهر المذهب؛ لأن النافلة لا تفعل في أوقات النهي، سواء كانت لها سبب أو لم يكن. روي ذلك عن الحسن، وعطاء، وعكرمة بن خالد، وابن أبي مليكة، وعمرو بن شعيب، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ومالك، وأبي حنيفة؛ خلافًا للشافعي، وبه قَالَ أبو ثور، ونص عليه أحمد. قَالَ الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الكسوف في غير وقت الصلاة، كيف يصنعون؟ قَالَ: يذكرون الله ولا يصلون إلا في وقت صلاة. قيل له: وكذلك بعد الفجر؟ قَالَ: نعم، لا يصلون. وروى قتادة قَالَ: انكسفت الشمس بعد العصر، ونحن بمكة، فقاموا قيامًا يدعون فسألت عن ذلك عطاء، فقال: هكذا يصنعون. وعن أحمد أنهم يصلون الكسوف في أوقات النهي. قَالَ (أبو بكر عبد العزيز) (٣): وبالأول أقول، وهو أظهر عندي (٤).

стр. 4635

وفي الحديث أن عذاب القبر حق، وأهل السنة مجمعون على الإيمان به والتصديق، ولا ينكره إلا مبتدع، وأن من لا علم له بذلك لا يأثم، وأن من سمع ذلك وجب عليه أن يسأل أهل العلم ليعلم صحته. وأما صلاة الكسوف في المسجد فهو الذي عليه الفقهاء، وقد سلف ما فيه. وقولها: (فانصرف فقال ما شاء الله أن يقول). قصد بذلك تعظيم كلامه ومبالغته فيما قصد إلى الكلام. وقولها: (ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب بالقبر) يحتمل أن يكون قد تقدم علمه بذلك، وظن أنه قد شمل ذلك أصحابه، فلما رأى سؤال عائشة عن ذلك، احتاج أن يذكرهم ويأمرهم بالاستعاذة، ويحتمل أنه لم يكن له قبل ذلك علم، وكان سؤال عائشة أن يعلم به، فأمر أصحابه أن يتعوذوا منه (١).

стр. 4636

٨ - باب طُولِ السُّجُودِ فِي الكُسُوفِ ١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُودِيَ: إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ. فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ. قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا. [انظر: ١٠٤٥ - مسلم: ٩١٠ - فتح: ٢/ ٥٣٨] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ .. الحديث. وقد سلف في باب الصلاة جامعة قريبًا (١). وأخرجه مسلم أيضًا (٢)، قد سلف وفقهه في باب الصدقة في الكسوف (٣). وقوله: (ركعتين في سجدة)، أي: في ركعة، وقد يعبر بالسجدة عن الركعة.

стр. 4637

٩ - باب صَلَاةِ الكُسُوفِ جَمَاعَةً وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ. وَجَمَعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ. ١٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ. قَالَ ﷺ : "إِنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَاليَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "بِكُفْرِهِنَّ". قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ". [انظر: ٢٩ - مسلم: ٩٠٧ - فتح: ٢/ ٥٤٠] ثم ذكر فيه حديث عطاء بن يسار عن ابن عباس قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ .. الحديث الشرح: أما فعل ابن عباس فأخرجه ابن أبي شيبة، عن غندر، عن ابن

стр. 4638

جريج، عن سليمان الأحول، عن طاوس أن الشمس انكسفت على عهد ابن عباس، فصلى على صفة زمزم ركعتين، في كل ركعة أربع سجدات (١). ورواه الشافعي عن سفيان، عن سليمان الأحول به، وقال: ست ركعات في أربع سجدات (٢). قَالَ البيهقي: روي عن عبد الله بن أبي بكر، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قَالَ: رأيت ابن عباس صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ركعتين، في كل ركعة ركعتين (٣). قَالَ الشافعي (٤): إذا كان عطاء، وعمر، وصفوان، والحسن يروون عن ابن عباس خلاف ما روى سليمان الأعمش (٥) كانت رواية ثلاثة أولى أن تُقبل. ولو ثبت عن ابن عباس أشبه أن يكون ابن عباس فرق بين خسوف الشمس والقمر وبين الزلزلة، فقد روي أنه صلى ثلاث ركعات في كل ركعة. وقال ابن التين: صفة زمزم موجزة قيل: كانت أبنية، فصلى فيها ابن عباس. وعلي بن عبد الله بن عباس تابعي ثقة (٦) روى له مسلم والأربعة،

стр. 4639

ولد ليلة قُتِلَ عليّ، وكان أجمل قرشي في الدنيا. وقال علي بن أبي حملة (١): كان يسجد كل يوم ألف سجدة، ورأيته آدم جسيمًا بين عينيه أثر السجود، مات سنة ثماني عشرة ومائة، وقيل: سنة إحدى عشرة ومائة بالبلقاء (٢). وأثر ابن عمر كأنه يريد ما أخرجه ابن أبي شيبة، عن عاصم بن عبيد الله قَالَ: رأيت ابن عمر يهرول إلى المسجد في كسوف، ومعه نعلاه يعني: لأجل الجماعة (٣). وأما الحديث فأخرجه في بدء الخلق (٤) والنكاح (٥)، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي أيضًا (٦). ووقع في بعض نسخ أبي داود، عن عطاء، عن أبي هريرة، وهو وهم كما نبه عليه ابن عساكر. إذا تقرر ذلك؛ فالكلام عليه من أوجه: أحدها: قوله: (انخسفت الشمس) كذا هنا، وفي مسلم: (انكسفت)، وهنا: "لا يخسفان"، وفي مسلم: "ينكسفان".

стр. 4640

وقوله: (فقام قيامًا طويلًا) سببه -والله أعلم- طول زمن الكسوف. وفي حديث عائشة: فأطال القراءة (١). وقوله: (نحوًا من سورة البقرة) وفي مسلم: قدر سورة البقرة. وفي بعض نسخ البخاري: نحوًا من قيام سورة البقرة. وهو دال على استحباب ذلك، وأن القراءة كانت سرًّا. وفي رواية عائشة: فحزرت قراءته، فرأيت أنه قرأ سورة البقرة (٢). والحزر والنحو يوهم عدم السماع، وكونها سرية، وقد يقال: كان ابن عباس صغيرًا ومقامه آخر الصفوف، فاحتاج إلى الحزر. وبالسر فيها قَالَ مالك والشافعي والكوفيون كما ستعلمه في موضعه. الثاني: (تكعكعت): معناه عند أهل اللغة: احتبست وتأخرت ورائي. يقال: كع الرجل، إذ نكص على عقبيه. وعند الفقهاء: تقهقرت، وكلُّ قريب. أصل تكعكع تكعع فأدخلت الكاف؛ لئلا يجمع بين حرفين متماثلين، كذا ذكر الخطابي (٣). وهو في الحقيقة ثلاثة أحرف مثل دساها أصله دسسها، فأبدلت من إحدى السينات ياءً؛ لئلا تجتمع ثلاثة أحرف، وكذا كبكبوا أصله: كبَّبوا فاجتمع ثلاث باءات، أبدلت من الوسطى كافًا كذلك أبدل العين الوسطي كافًا، وهي عين الفعل ويقال: كاع يكيع، وأصله: من الجبن، يجمع الرجل عن الأمر إذا جبس وتأخر.

стр. 4641

الثالث: فيه أن الجنة مخلوقة إذ ذاك، وأن فيها ثمارًا موجودة، وكذا النار حقيقة ببينة التناول الذي رأوه يفعله، وإخبار الصادق حق لا شك فيه ولا مرية، فخلق الرب ﷻ له إدراكًا أدركهما به في جهة الحائط الذي أشار إليه، كما فرج له عن بيت المقدس ليلة الإسراء، فجعل يخبرهم عنه (١). وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٧٥] قَالَ: فرجت له السماوات، حَتَّى نظر إلى ما فيهن، حَتَّى انتهى بصره إلى العرش، وفرجت له الأرضون السبع فنظر إلى ما فيهن (٢). وإنما لم يأخذ العنقود؛ لأن طعام الجنة باقٍ أبدًا لا يفنى، ولا يكون شيء من دار البقاء في دار الفناء. وقد قدَّر الرب ﷻ أن رزق الدنيا لا ينال إلا بتعب ونصب، فلا يبدل القول لديه. وأيضًا فطعام الجنة شوَّق الرب إليه عباده، ووعدهم به؛ جزاءً لأعمالهم الصالحة، والدنيا ليست دار جزاء، ولذلك لم يأخذه. وقوله: ("لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا") ويريد أنهم كانوا يأكلون منه، ويأكل منه من بعدهم حَتَّى تنقضي الدنيا؛ لأنه كان لا يفنى ولا ينقطع بموته. و (لو) عند العرب لامتناع الشيء بامتناع غيره كقوله: "لو كان بعدي نبي لكان عمر" (٣)، ولا سبيل إلى أن يكون بعده نبي،

стр. 4642

كما لا سبيل إلى أن يكون عمر نبيًّا. وروى ابن عبد البر بإسناده إلى عتبة بن عبد السلمي حديثًا فيه أن أعرابيًا سأل رسول الله ﷺ عن عظم عنقود الجنة، فقال له: "مسيرة الغراب (١) شهرًا لا يقع ولا يعثر" (٢). وقوله: ("وأريت النار") كذا هنا، في الجنة (رأيت)، وفي النار (أريت)، أما (رأيت): فإنه فعل مسمى الفاعل، وفاعله الرائي، كأن في الجنة عرضت له ولا حائل بينه وبينها، فوقع بصره عليها فرآها، وأما (أريت) فإنه فعل ما لم يسم فاعله، وقد أقيم المفعول الذي هو الرائي على الحقيقة مقام الفاعل، فكأن الجنة عُرضت عليه ثم كشف عن بصره فرآها، ورؤياه النار كان من الباب الذي يدخل منه العصاة من المسلمين. وقوله: ("فلم أر كاليوم قط أفظع") الكاف في "كاليوم" موضع نصب، التقدير: فلم أر منظرًا مثل منظر شيء اليوم. و"أفظع" (٣) بالفاء والظاء المعجمة أي أهول وأشد، ووقع في موضع من "المطالع" بالضاد المعجمة. الرابع: قوله: (قيل: يكفرن بالله؟ قَالَ: "يكفرن العشير") كذا في البخاري بالواو في "يكفرن العشير" وأثبتها يحيى بن يحيى عن مالك، ورواية

стр. 4643

القعنبي، وابن القاسم، وابن وهب، وأكثر الرواة حذفها؛ لما فيه من إثبات الكفر بالله، ولعله إخبار عن أكثرهن لا عن الكل. وأجيب عن رواية يحيى بن يحيى بأن السائل لما قَالَ: أيكفرن بالله؟ لم يجب عنه؛ لإحاطة العلم بأن منهن من يكفر كالرجال، فلم يحتج إلى ذلك؛ لأن المقصود من الحديث غيره. فإن قلت: إذا كان أكثر أهلها النساء، كيف يلتئم مع حديث أبي هريرة: "إن أدنى أهل الجنة من له زوجتان من الدنيا" (١) ومقتضاه أن النساء ثلثا أهل الجنة؟ فالجواب أن عمل حديث أبي هريرة على ما بعد خروجهن من النار، أو خرج مخرج التغليظ والتخويف، وفي هذا نظر؛ لأنه أخبر أن الرؤية حاصلة. وأجاب بعضهم بأنه لعله مخصوص ببعض النساء دون بعض، وقد سلف طرف من شرح الحديث في الحيض. تنبيهات: أحدها: سنة صلاة الكسوف أن تصلى جماعة، وهو ما عقد له البخاري الباب، وفي المسجد للاتباع، فإن تخلف الإمام عنها فليقدموا من يصلي بهم جماعة، وبه قَالَ مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور (٢). وقد صلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسليمان التيمي، كل واحد منهما بأصحابه (٣).

стр. 4644

وفي "المدونة": يصليها أهل القرى والمسافرون بإمام، إلا أن يعجل بالمسافرين السير، فتصليها المرأة في بيتها (١). وقَالَ أشهب: ومن لم يقدر أن يصليها مع الإمام من النساء والضعفاء، فإنهم يصلونها فرادى وبإمام (٢)، وكره أبو حنيفة والثوري أن يجمع النساء، وقال: يصلون وحدانا ولا يجمعهن رجل (٣). وقول من استحب الجماعة فيها للنساء وغيرهن أولى؛ لأن سنتها الجماعة لكل من صلاها، فكذلك النساء. وأغرب بعضهم فجعل الجماعة فيها شرطًا كالجمعة، حكاه إمام الحرمين عن الصيدلاني (٤)، والذي في كتابه حكايته وجهين في أنها هل تصلى في كل مسجد أو لا تكون إلا في جماعة واحدة كالخلاف في العيد. ثانيها: اختلف العلماء في صفة صلاة الكسوف، وقد سلف أول الباب الخلاف فيها. وقد رويت في صلاة الكسوف أحاديث مختلفة، فقال بها قوم من الفقهاء، وزعم بعضهم أن القول بها كلها جائز؛ لأنه ﷺ صلى الكسوف مرات كثيرة، وخير أمته في العمل بأي ذلك شاءوا، منها أنه صلى ثلاث ركعات في ركعة (٥)، وأربعًا في ركعة (٦)،

стр. 4645

وخمسًا في ركعة (١)، وستًّا في ركعة، وثمانيًا في ركعة؛ لأنه كان يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس تنجلي، فإذا انجلت سجد فيها، فمن هنا زيادة الركعات، فيقال لهم: أكثر تلك الأحاديث ضعاف، وأصح ما في أحاديث صلاة الكسوف ما ذكره البخاري، وما رواه مالك في "الموطأ" (٢)، وبه قَالَ أهل المدينة عملًا قرنًا بعد قرن. واحتج الطحاوي لأصحابه بالقياس على سائر الصلوات من التطوع (٣)، وجوابه أن هذِه خصت بأمور، كصلاة الخوف والعيد والجنازة، ولا مدخل للنظر في ذلك. الثالث: قوله في صفة القيام الثالث والرابع: (دون القيام الأول)، يريد الذي يليه، ووجه ذلك أن وصفه بأنه دون القيام الذي يليه أبين في موضعه؛ لأنَّا إن صرفناه إلى أول قيامه لم يعلم إن كان تقدير الثاني أكثر منه أو أقل، فكانت إضافته إلى الذي يليه أولى. الرابع: فيه أن يسير العمل في الصلاة لا يفسدها، وهو إجماع، فإنه ﷺ تناول، ثم تكعكع، والتناول مد اليد للأخذ، وفي حديث آخر "لو اجترأت" (٤)، وهودال على أنه تركه لما داخله من الهيبة وإعظام ما رأى.

стр. 4646

١٠ - باب صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الكُسُوفِ ١٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ -زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ - حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِىَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ. قَالَتْ: فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلاَّنِي الغَشْيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي المَاءَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ مِثْلَ -أَوْ قَرِيبًا مِنْ- فِتْنَةِ الدَّجَّالِ -لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا المُؤْمِنُ -أَوِ المُوقِنُ. لَا أَدْرِي أى ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ -فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَالهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا. فَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا. وَأَمَّا المُنَافِقُ -أَوِ المُرْتَابُ. لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ -فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ". [انظر: ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - فتح: ٢/ ٥٤٣] ذكر فيه حديث فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ .. الحديث. وقد سلف في الطهارة في باب من لم يتوضأ إلا من الغَشْي المثقل (١)، وفي أواخر الصلاة أيضًا (٢). وأخرجه مسلم عن صفية، عن أسماء (٣).

стр. 4647

ورواه ابن ماجه والنسائي من طريق ابن أبي مليكة عن أسماء (١). وفيه من الفقه: حضور النساء صلاة الكسوف مع الجماعة في المساجد. ورخص مالك والكوفيون للعجائز في ذلك، وكره للشابة (٢). وقال الشافعي: لا أكره لمن لا هيئة لها بارعة من النساء ولا للصبية شهود صلاة الكسوف مع الإمام، بل أحب لهن، ويجب لذات الهيئة أن تصليها في بيتها (٣). ورأى إسحاق أن يخرجن شبابًا كن أو عجائزَ، ولو كن حُيَّضًا؛ ويعتزل الحُيَّضُ المسجد، ويقربن منه. وفيه: استماع المصلي إلى ما يخبره به من ليس في صلاة. وفيه: جواز إشارة المصلي بيده وبرأسه لمن يسأله مرة بعد أخرى. وفيه: أن صلاة الخسوف قيامها طويل؛ لقولها: (فقمت حَتَّى تجلاني الغَشْي)، فهو حجة للشافعي ومالك (٤) وأبي حنيفة في قوله: إنها إن شاء قصرها كالنوافل (٥). وقولها: (فجعلت أصب فوق رأسي الماء) فيه دليل على جواز العمل اليسير في الصلاة. وفي أن يفكر المصلي ونظره إلى قبلته جائز؛ لقوله: ("ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا،

стр. 4648

ولقد أوحي إلى أنكم تفتنون في القبور")، وذلك كله في الصلاة. وفيه: أن فتنة القبر حق، وهذا مذهب أهل السنة. وفيه: أن من ارتاب في تصديق الشارع، أو شك في صحة رسالته فهو كافر، ألا ترى قول المنافق أو المرتاب: لا أدري؟ فهذا لم يوقن به لما دخله الارتياب والنفاق، ومن لم يدر فقد نفى عن نفسه التصديق، ثم زاد شكه بيانًا لقوله: سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته، فأخبر أنه إنما جرى تصديق الشارع على لسانه من أجل قول الناس ذلك لا من أجل اعتقاده صحة ما جرى على لسانه، وهذا هو حقيقة الريب، أن يقول اللسان ما لم يعتقد صحته القلب. وفيه: أن تمام الإيمان والعلم إنما هو المعرفة بالرب ﷻ ورسله، ومعرفة الدلالة على ذلك؛ ألا ترى أنه ﷺ نفي الإيمان عمن يقول إذا سئل نبيه: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته. وفيه: ذم التقليد، وأن المقلد لا يستحق اسم العلم التام على الحقيقة. فإن قلتَ: كيف قلتَ: تمام الإيمان والعلم هو المعرفة بالله ورسله، ومعرفة الدلالة على ذلك، وقد روي عن السلف أنهم كانوا يقولون: عليكم بدين العذارى، والعذارى لا علم عندهن بالدلالة على الإيمان، وإنما علمهن التقليد، وأنت قد ذممته؟ فالجواب أنه قد جاءت هذِه الكلمة في حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار حين كلم خاله عثمان بن عفان في أخيه الوليد بن عقبة، وقال له: قد أكثر الناس في شأن الوليد حق عليك أن تقيم الحد. فقال: يا ابن أخي أدركت رسول الله ﷺ ؟ قلتُ: لا، ولكن قد خلص إلي من علمه كما خلص إلى العذراء في سترها، وذكر الحديث كما ستعلمه في

стр. 4649

البخاري في باب: فضائل الصحابة في باب هجرة الحبشة (١). ومعنى قولهم: دين العذارى هو أنه ﷺ بلغ عن ربه دينه حَتَّى وصل ذلك إلى العذارى في خدورهن، فعلمنه خالصًا، ثم نشب وقد ألزم الله المؤمنين أن يعلموا ذريتهم حقيقة الإيمان؛ لقوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] فكل مؤمن يعلم بنيه في الصغر خالص الإيمان، وما يلزمه من فرائضه، ولا يعلم اعتراض الملحدين ولا شبه الزائغين؛ لأن الجدال فيه ربما أورث شكًّا. فإيمان العذارى: التصديق الخالص الذي لا ريب فيه، ولا شك، بخلاف أحوال المنافق والمرتاب الذي قَالَ: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته. ولا يرد بقوله: عليكم بدين العذارى ترك معرفة الاستدلال على حقائق الإيمان والازدياد من العلم، هذا إبراهيم -خليل الرحمن- سأل ربه أن يريه كيف يحيى الموتى؛ وإنما سأله تعالى زيادة في العلم يطمئن بها نفسه، ولم يكن قبلها شاكًّا، وهذِه غاية ترد على ابن عمر في البكاء على الميت (٢) وغير ذلك، ونقول: يرحم الله أبا عبد الرحمن، إنما أراد رسول الله ﷺ خلاف ما ذهب إليه ابن عمر، ويرد على عروة بن الزبير تأويله في الطواف بين الصفا والمروة. وقالت عائشة: نِعْم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين (٣). فحكمت لهن بالفقه في الدين. والفقه في لسان العرب: هو معرفة الشيء، ومعرفة الدلالة على صحته، فلا خلاف بين شيء من ذلك.

стр. 4650

١١ - باب مَنْ أَحَبَّ العَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ١٠٥٤ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. [انظر: ٨٦ - فتح: ٢/ ٥٤٣] ذكر فيه حديث أسماء قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَمْسِ. هذا الحديث من أفراد البخاري، ويأتي في العتق أيضًا (١). وشيخ البخاري (ربيع بن يحيى) هو الأشنناني من أفراده عن مسلم. وخرج له أبو داود فقط، ثقة، ثبت، مات سنة أربع وعشرين ومائتين (٢). و (العَتاقة) بفتح العين. ولا شك أن الرب ﷻ يخوف عباده بالآيات ليتقربوا إليه بالأعمال الصالحة كالصلاة والعتق والصدقة، وجاء أن العتق يفك المؤمن من النار (٣)، وقد قرن الله تعالى في كتابه العتق بالصدقة،

стр. 4651

فقال تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾ [البلد: ١٣، ١٤] وبأعمال البر كلها يدفع الله النقم والبلاء عن عباده، فيستحق العتق عند ذلك المعنى المذكور. وهو ما ترجم له:

стр. 4652

١٢ - باب صَلَاةِ الكُسُوفِ فِي المَسْجِدِ ١٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَائِذًا بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ. [انظر: ١٠٤٩ - مسلم: ٩٠٣ - فتح:٢/ ٥٤٤] ١٠٥٦ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَى الحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ وَهْوَ دُونَ السُّجُودِ الأَوَّلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١، ٩٠٣ - فتح:٢/ ٥٤٤] ذكر فيه حديث عائشة أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ … إلى آخره. وقد سلف في باب التعوذ من عذاب القبر (١) (٢).

стр. 4653

١٣ - باب لَا تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَالمُغِيرَةُ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ رضى الله عنهم. ١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشَّمْسُ وَالقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا". [انظر: ١٠٤١ - مسلم: ٩١١ - فتح: ٢/ ٥٤٥] ١٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَأَطَالَ القِرَاءَةَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ القِرَاءَةَ وَهْىَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ دُونَ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُرِيهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ". [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ٢/ ٥٤٥] أما حديث أبي بكرة فسلف في أول صلاة الكسوف (١). وأما حديث المغيرة ففي الباب أيضًا. أما حديث أبي موسى فيأتي -إن شاء الله- في الباب بعده. وأما حديث ابن عباس فسلف في باب صلاة الكسوف جماعة (٢). وأما حديث ابن عمر فذكره في الباب الأول من كتاب الكسوف (٣).

стр. 4654

وقد روى هذا الكلام غير هؤلاء. وقد ذكره البخاري أيضًا من حديث أبي مسعود (١)، ومن حديث عروة عن عائشة (٢).

стр. 4655

١٤ - باب الذِّكْرِ فِي الكُسُوفِ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. ١٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ وَقَالَ: "هَذِهِ الآيَاتُ التِى يُرْسِلُ اللهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ". [مسلم: ٩١٢ - فتح: ٢/ ٥٤٥] ثم ساق حديث أبي موسى: قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ .. الحديث. الشرح: أما رواية ابن عباس فسلفت في باب صلاة الكسوف جماعة (١). وأما حديث أبي موسى فأخرجه مسلم أيضًا (٢). وترجم عليه أيضًا:

стр. 4656

١٥ - باب الدُّعَاءِ فِي الخُسُوفِ قَالَهُ أَبُو مُوسَى وَعَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ". [انظر: ١٠٤٣ - مسلم: ٩١٥ - فتح: ٢/ ٥٤٦] أما حديث أبي موسى فسلف في الباب قبله: "فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه". وأما حديث عائشة فسلف في باب الصدقة في الكسوف (١). ثم ساق بإسناده حديث المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ .. الحديث. وسلف في أول كتاب الكسوف (٢). وقيامه فزعًا يدل على أنه أول كسوف رأى، فدخله الخوف إذ رأى ما لم يعهد. وفيه: أنه كان لم يخبر بالآيات التي بين يدي الساعة؛ لأنه لا يخشى من أمر يعلم أن علاماته لم تظهر ثم أُخبر به بعد. وقوله: ("فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكره") (٣) هو من قوله: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ [الأنعام: ٤٣] وذلك مما كانوا

стр. 4657

يبلون به من البأساء والضراء. وأما إذا أتى العذاب فلا مرد له لقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ الآية [يونس: ٩٨] وكذلك من غرغر وعاين الملائكة الذين يقبضون روحه لم ينفعه الإيمان، ولم تكن له توبة، قَالَ تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ الآية. ثم قال: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨] يعني: غرغروا بالموت، فسماهم الله كفارًا؛ لأنهم قاربوه. وقوله في الباب: ("فإذا رأيتموهما") يعني: الآيتين. قاله الداودي. وقوله: ("حَتَّى تنجلي") يعني: الشمس تظهر حين يكشف عنها.

стр. 4658

١٦ - باب قَوْلِ الإِمَامِ فِي خُطْبَةِ الكُسُوفِ: أَمَّا بَعْدُ ١٠٦١ - وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ". [انظر: ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - فتح: ٢/ ٥٤٧] وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: ثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ .. الحديث. وقد سلف في الجمعة وقال محمود: ثَنَا أبو أسامة، فذكره (١) وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر وأبي كريب؛ عن أبي أسامة (٢). قَالَ الجياني: وقع في رواية ابن السكن في إسناد هذا الحديث وَهَمٌ، وذلك أنه زاد في الإسناد رجلًا، أدخل بين (هشام) و (فاطمة) (عروةَ بنَ الزبير) والصواب: (هشام عن فاطمة) (٣).

стр. 4659

١٧ - باب الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ القَمَرِ ١٠٦٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. [انظر: ١٠٤٠ - فتح: ٢/ ٥٤٧] ١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى المَسْجِدِ، وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَإِذَا كَانَ ذَاكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ". وَذَاكَ أَنَّ ابْنا لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ، يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ. [انظر: ١٠٤٠ - فتح: ٢/ ٥٤٧] ذكر فيه حديث أبي بكرة قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. ثم ساقه من حديثه أيضًا، وقد سلف أول كتاب الصلاة، ولم يذكر البخاري فيه كسوف القمر (١). ورواه ابن أبي شيبة: انكسفت الشمس أو القمر على عهد رسول الله ﷺ (٢)، وفي رواية هشيم: انكسفت الشمس والقمر على عهد رسول الله ﷺ . وفي رواية لابن علية: "إن الشمس والقمر .. " الحديث، وفيه: "فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا" (٣).

стр. 4660

قَالَ الإسماعيلي: قوله: "منها شيئًا" أدخل في الباب من قوله: "فإذا كان ذلك"، وفي رواية للبيهقي: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله"، وفيه: "فإذا كسف واحد منهما فصلوا وادعوا واذكروا"، وقال: هكذا رواه جماعة من الأئمة عن بشر بن موسى بهذا اللفظ (١). وفي بعض نسخ البخاري إسقاط (شعبة) بين (سعيد بن عامر) و (يونس)، وهو غلط، لا بد من شعبة، نص على ذلك أصحاب الأطراف وغيرهم. وإن كان سعيد بن عامر قد ذكر المزي أنه روى عن يونس بن عبيد (٢)، لكن ليس هذا الحديث، ولا علم عليه علامة من روى له. أما فقه الباب: فقد اختلف العلماء؛ هل في خسوف القمر صلاة جماعة؟ وقد أسلفناه في أول الباب. قَالَ ابن قدامة وأكثر أهل العلم: نعم (٣). ومن الغريب قول ابن رُشْد أنه لم يرو أنه ﷺ صلى في كسوف القمر، مع كثرة دورانه. وقد أسلفنا هناك من طريق أنه صلى فيه (٤). وقال ابن التين: وذكر البخاري في الباب كسوف الشمس فقط دون القمر. وفي رواية الأصيلي ذكر فيهما جميعًا القمر ولم يذكر الشمس، وهو أشبه بالتبويب، لكنه ذكر في حديث أبي بكرة أنه صلى ركعتين، وذكر في الحديث الثاني
следующие страницы →