← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.

стр. 7631

وعزاه إلى الجمهور القاضي عياض (١)، وابن قدامة (٢)، وحجة هؤلاء: أن ابن عباس لم يخالف في فتواه ما رواه إلا لنسخ علمه، لكن العبرة بما رواه على الأصح وكذلك روى عبد العزيز بن رُفيع، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام عنه (٣)، ولهذا قال أحمد: إن معنى حديث ابن عباس في النذر دون القضاء من أجل فتيا ابن عباس، وقد ذكره البخاري في بعض طرقه في الباب، وقال أبو داود في حديث عائشة: معناه في النذر (٤). ومعنى الأحاديث: الأول: أن يفعل عنه وليه ما يقوم مقام الصيام وهو الإطعام، وقد جاء مثل ذَلِكَ في قوله ﵇: "الصعيد الطيب وضوء المسلم" (٥) فسمي التراب وهو بدل باسم مبدله وهو الوضوء

стр. 7632

فيصيرون كأنهم صاموا عنه، ولو جاز أن يقضي عمل البدن عن ميت قد فاته ذَلِكَ العمل لقيل به في الصلاة، والإجماع على خلافه، كما نقله أبو عمر (١) وألزم به في الإيمان أيضًا، ولو ساغ لكان الشارع فعله عن عمه أبي طالب، وقام الإجماع على منعه، وإنما وقع الاختلاف في الصوم والحج فيجب أن يرد حكم ما اختلف فيه إلى ما اتفق عليه، ولما لم يجز الصيام عن الشيخ الهرم في حياته كان بعد وفاته أولى ألا يجوز. وذهب الكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أنه واجب أن يطعم عنه من رأس ماله وإن لم يوص إلا أبا حنيفة فإنه قال: يسقط ذَلِكَ عنه بالموت. وقال مالك: الإطعام غير واجب على الورثة إلا أن يوصى به ففي ثلثه (٢)، فإن قلت: من أوجب الإطعام فإنما هو لتشبيهه ﵇ بالدَّين. قلت: هو حجة لنا؛ لأنه قال: أفأقضيه عنها؟ ونحن نقول: قضاؤه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا، وأما حديث ابن عمر مرفوعًا: "من مات وعليه صيام فليطعم عنه مكان كل يوم ممسكينًا" فأخرجه ابن ماجه

стр. 7633

والترمذي وصحح وقفه على راويه (١)، وقال البيهقي: ثبت بهذِه

стр. 7634

الأحاديث جواز الصوم عن الميت وكان الشافعي في القديم قال: روي في الصوم عن الميت شيء فإن كان ثابتًا صيم عنه كما يحج عنه، وأما في الجديد فإنه سأل عن نفسه فقال: فإن قيل: فروي أن رسول الله ﷺ نهى أن يصوم عن أحد، قيل: نعم، رواه ابن عباس (١)، فإن قيل: لم لا نأخذ به،

стр. 7635

قيل: حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن رسول الله نذرًا (١)، ولم يسمه مع حفظ الزهري وطول مجالسته عبيد الله أشبه أن لا يكون محفوظًا، يعني: حديث عبيد الله، المُخرَّج عند البخاري عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله ﷺ فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر فقال: "اقضه عنها" (٢). ووقع في رواية ابن جبير: أن امرأة سألت، فالأشبه أن تكون هذِه القصة التي وقع السؤال فيها عن الصوم قضاءً غير قصة سعد التي فيها النذر مطلقًا، كيف وقد روي عن عائشة مرفوعًا النص في جواز الصوم عن الميت؟ وقد رأيت بعض أصحابنا يضعف حديث ابن عباس بما روى -يعني النسائي- عن محمد بن عبد الأعلى بإسناده إلى ابن عباس أنه قال: لا يصوم أحد عن أحد ويطعم عنه (٣). وبما رويناه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن ابن عباس في الإطعام عمن مات وعليه صوم شهر رمضان وصيام نذر (٤)، وفي رواية ميمون بن مهران، عن عبد الله وأبي حصين، عن ابن جبير، عن عبد الله أنه قال في صيام رمضان: أطعم، وفي النذر: قضى عنه وليه، ورواية ميمون وسعيد توافق الرواية عنه، عن رسول الله ﷺ في النذر إلا أن الروايتين

стр. 7636

الأوليين يخالفانها، ورأيت بعضهم ضعّف حديث عائشة أي: الذي في الباب بما روي عن عمارة بن عمير، عن امرأة، عن عائشة في امرأة ماتت وعليها الصوم، قالت: يطعم عنها (١)، وروي من وجه آخر عن عائشة أنها قالت: لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم، وفيما روي عنها في النهي عن الصوم عن الميت نظر، والأحاديث المرفوعة أصح إسنادًا وأشهر رجالًا، وقد أودعها صاحبا الصحيح كتابيهما، ولو وقف الشافعي على جميع طرقها وتظاهرها لم يخالفها، وممن رأى جواز الصيام عنه الحسن وغيره كما سلف (٢). قلت: وحديث الإطعام لا يقاوم هذِه الأحاديث، وعلى تقديره يحمل على الجواز، والولي: كل قريب -على المختار- سواء كان وارثًا أو عصبة أو غيرهما على الأصح، ولو صام عنه أجنبي بإذن الولي صح لا مستقلًا في الأصح، وعن الأوزاعي والثوري قول آخر: أنه يطعم عنه وليه فإن لم يجد صام، وحكى ابن حزم الاتفاق على أن من حج عن غيره يصلي ركعتي الطواف عنه (٣). قلت: وصحح أصحابنا أنها تقع عن الميت، لكن على سبيل التبعية، وقد أسلفنا الإجماع في الصلاة، وهو ما نقله ابن عبد البر حيث قال: أجمع المسلمون أنه لا يصلي أحد عن أحد فرضًا عليه ولا نفلًا في حياته ولا موته (٤).

стр. 7637

وقال ابن يونس -من أصحابنا- لما فرع على القديم: أنه يصام عنه، وقيل: إنه يتفرع عليه أيضًا قضاء الصلاة والاعتكاف وهو مذهب أحمد في الصلاة النافلة، حكاه غير واحد من أصحابه، قال ابن عبد البر: وأجمعوا على أنه لا يصوم أحد عن أحد في حياته (١). وإنما الخلاف بعد موته. تنبيهات: أحدها: إنما لم يقل بحديث ابن عباس لأمور ذكرها القرطبي (أحدها) (٢): أن عمل أهل المدينة ليس عليه، ثانيها: أنه حديث اختلف في إسناده قتيبة (٣)، قلت: لا يضره فإن من أسنده أئمة ثقات. ثالثها: أنه رواه أبو بكر البزار، وقال في آخره: "لمن شاء" (٤)، وهذا

стр. 7638

يرفع الوجوب الذي قالوا به (١). قلت: هذِه زيادة اْخرجها من طريق ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، وكلاهما معلوم. رابعها: أنه معارض لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] وقوله: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤، والإسراء: ١٥، وفاطر: ١٨، والزمر: ٧]. وقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩] (٢). قلت: هذِه والتي قبلها في قوم إبراهيم وموسى بدليل ما قبلهما. خامسها: أنه معارض لما خرَّجه النسائي، عن ابن عباس مرفوعًا: "لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مُدًّا من حنطة" (٣). قلت: ما في الصحيح هو العمدة وقد سلف في رأيه: أن العبرة بما رواه، أي: صحيحًا (٤). سادسها: أنه معارض للقياس الجلي وهو أنه عبادة بدنية فلا مدخل للمال فيها، ولا يفعل عمن وجبت عليه كالصلاة ولا ينقض هذا بالحج؛ لأن للمال فيه مدخلًا (٥).

стр. 7639

ثانيها: قوله: ("لو كان على أمك دين أكنت قاضيته") مشعر بأن ذَلِكَ على الندب لمن طابت به نفسه؛ لأنه لا يجب على ولي الميت أن يؤدي من ماله عن الميت دينًا بالاتفاق، ولكن من تبرع به انتفع به الميت وبرئت ذمته، ويمكن أن يقال: إن مقصود الشرع أن ولي الميت إذا عمل العمل بنفسه من صوم أو حج أو غيره فصيّره للميت انتفع به الميت ووصل إليه ثوابه، وذلك أنه ﵇ شبه قضاء الصوم بقضاء الدين عنه (١). ثالثها: قال ابن قدامة: إذا مات قبل إمكان الصيام إما لضيق الوقت أو لعذر شرعي فلا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم، وعن طاوس وقتادة: يجب الإطعام عنه (٢)، وهو نظير مقالة أبي يحيى البلخي السالفة. رابعها: فيه صحة القياس وقضاء الدين عن الميت وقد قام الإجماع عليه، فلو اجتمع دين الله ودين الآدمي قدم دين الله على أصح الأقوال لقوله: "فدين الله أحق". ثانيها: يقدم دين الآدمي، ثالثها: يقسم بينهما. خامسها: أغرب ابن حزم فقال: من مات وعليه صوم فرض من قضاء رمضان أو نذر أو كفارة واجبة ففرض على أوليائه أن يصوموه عنه هم أو بعضهم ولا إطعام في ذَلِكَ أصلًا، أوصى بذلك أو لم يوص به ويبدأ به على ديون الناس (٣). سادسها: في الحديث: إن أمي عليها صوم شهر، وفي الأخرى: صوم نذر، وفي أخرى: إن أختي، وليس اضطرابًا خلاف قول

стр. 7640

عبد الملك: إنه اضطراب عظيم يدل على وهم الرواة وبدونه يعلّ الحديث. ولقد أصاب الداودي فقال: ليس هذا مما يضعفه، وقد يحتمل أن يكون هؤلاء كلهم سألوه، وروى في بعض الأوقات عن بعضهم وفي بعضها عن الآخرين قال: ولعل مالكًا لم يبلغه هذا الحديث أو ضعفه لما في سنده من الخلاف (١).

стр. 7641

٤٣ - باب مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ ؟ وَأَفْطَرَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ. ١٩٥٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". [مسلم: ١١٠٠ - فتح: ٤/ ١٩٦] ١٩٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ القَوْمِ: "يَا فُلَانُ، قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَلَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا". قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا". فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ٤/ ١٩٦] ذكر فيه حديث عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقبل الليل من ها هنا .. " الحديث. وحديث ابن أبي أو في السالف في باب: الصوم في السفر. وحديث عمر أخرجه مسلم أيضًا (١). قال الترمذي: لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإسناده صحيح، وفي الباب عن أبي سعد الخير يعني: أن الله لم يكتب على الليل الصيام، فمن صام فليتعن ولا أجر له (٢)،

стр. 7642

وقال في "علله": سألت البخاري عنه، فقال: أراه مرسلًا وقال: أُرى عبادة سمع من أبي سعيد، وأبو فروة صدوق إلا أن ابنه محمدًا روى عنه أحاديث مناكير (١). وفي "علل ابن أبي حاتم" قال أبي: الصحيح: أبو سعيد الخير (٢).

стр. 7643

وقوله: "إذا أقبل الليل من ها هنا" إلى آخر الأمور الثلاثة، وإذا وجد واحد منها وجد الباقي وجمعت في الذكر؛ لأن الناظر قد لا يرى الغروب لحائل، ويرى ظلمة الليل في المشرق، وقد قام الإجماع على أنه إذا غربت الشمس حل فطر الصائم، وذلك آخر النهار وأول أوقات الليل. ومعنى "أفطر": أي حُكمًا، أو دخل فيه كأنجد وأتهم إذا دخلهما، وعلى هذا لا يكون فيه تعرض للوصال بنفي، ولا إثبات، وعلى الحكمي فيه أن زمن الليل يستحيل فيه الصيام شرعًا ويخرج على ذَلِكَ خلاف العلماء في صحة إمساك ما بعد الغروب فمنهم من قال: لا يصح وهو كيوم الفطر ومنع الوصال، وقال: لا يصح ومنهم من جوز إمساك ذَلِكَ الوقت، ورأى أن له أجر الصائم محتجًّا بأحاديث الوصال إلى الفجر. وقال الطبري: قوله: "فقد أفطر" هو عزم عليه أن يكون معتقد أنه مفطر وإن كان وقت صومه قد انقضى غير عزم عليه أن يأكل أو يشرب، قال: والدليل عليه إجماع الجميع من أهل العلم أن المراد قد يكون مفطرًا بتركه العزم على الصوم من الليل مع تركه نية الصوم نهاره أجمع وإن لم يأكل ولم يشرب وكان معلومًا بذلك أن اعتقاد المعتقد بعد انقضاء وقت الصوم الإفطار وترك الصوم وإن لم يفعل شيئًا مما أبيح للمفطر فعله موجب له اسم المفطر، وإذا كان ذلك كذلك وكان الجميع مجمعين على أن الأكل والشرب غير فرض على الصائم في ذَلِكَ الوقت مع إجماعهم أن وقت الصوم قد انقضى لمجيء الليل وإدبار النهار كان بيّنًا أن معنى أمره بالإفطار في تلك الحال إنما هو أمر عزم منه كما قلناه، وأما وصاله ﵇ من السَّحر

стр. 7644

إلى السَّحر (١)، فلعل ذَلِكَ كان توخيًا منه للنشاط على قيام الليل؛ فإنه كان إذا دخل العشر شدَّ مئزره ورفع فراشه (٢)؛ لأن الطعام مثقل للبدن مفتر عن الصلاة يجلب الغم، فكان ﵇ يؤخر الإصابة من الطعام إلى السحر؛ إذ كان الله تعالى قد أعطاه من القوة على تأخير ذَلِكَ إلى ذَلِكَ الوقت والصبر عليه ما لم يعط غيره من أمته. وقد بين لهم ذَلِكَ بقوله: "إني لست مثلكم .. " إلى آخره. فأما الصوم ليلًا فلا معنى له؟ لأنه غير وقت الصوم؛ لقوله: إلى "فقد أفطر الصائم" أي حل وقت فطره على ما سلف، ويأتي في باب: من كره الوصال (٣) ومن فعله من السلف. واضحًا. فائدة: قرص الشمس في أثر أبي سعيد يعني: الصورة المستديرة، ومعنى الحديث: أن ما بقي من الحمرة ليس من النهار (٤).

стр. 7645

٤٤ - باب يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ بِالمَاءِ وَغَيْرِهِ ١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا". فَنَزَلَ فَجَدَحَ، ثُمَّ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ. [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ٤/ ١٩٨] ذكر فيه حديث ابن أبي أوفى أيضًا.

стр. 7646

٤٥ - باب تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ ١٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ". [مسلم: ١٠٩٨ - فتح: ٤/ ١٩٨] ١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَصَامَ حَتَّى أَمْسَى، قَالَ لِرَجُلٍ: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِي". قَالَ: لَوِ انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمْسِيَ. قَالَ: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِي، إِذَا رَأَيْتَ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ٤/ ١٩٨] ذكر فيه حديث سهل بن سعد: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ". وحديث ابن أبي أوفى أيضًا السالف، وحديث سهل أخرجه مسلم أيضًا. وكله مطابق لما ترجم له. أي: اجدح لنا سويقًا - كما سلف. ونص أصحابنا على أنه يستحب الفطر على تمر، وإلا بماء عند عدمه، وفي السنن الأربعة و"صحيح ابن حبان" و"مستدرك الحاكم" من حديث سلمان بن عامر مرفوعًا: "إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور"، قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري (١). قال:

стр. 7647

وله شاهد على شرط مسلم: عن أنس أنه ﵇ كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء، وروى هذا الترمذي وقال: فتميرات بالتصغير، وقال: حسن غريب (١)، وقال البزار وأبو أحمد الجرجاني: تفرد به جعفر عن ثابت (٢)، وللحاكم، وقال: على شرط الشيخين من حديث عبد العزيز بن

стр. 7648

صهيب عن أنس مرفوعًا، بمثل حديث سلمان (١). وقال الترمذي في "علله " عن البخاري: هذا وهم والصحيح حديث سلمان (٢)، وللحاكم من حديث قتادة، عن أنس أنه ﷺ كان لا يصلي المغرب حَتَّى يفطر ولو على شربة من ماء (٣).

стр. 7649

وقال ابن المنذر في "الإقناع": إنه يجب ذَلِكَ، ولعل مراده تأكيده- نعم ذهب إليه ابن حزم على مقتضى الحديث قال: فإن لم يفعل فهو عاص ولا يبطل صومه بذلك (١)، والحكمة فيه ما في التمر من البركة والماء أفضل المشروبات، وقيل غير ذلك مما أوضحته في كتب الفروع وأما تعجيل الفطر فهو سنة؛ لحديث سهل المذكور (٢)، قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الفطر وتأخير السحور متواترة صحاح (٣) وفي "سنن أبي داود" والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون"، صححه ابن حبان والحاكم على شرط مسلم (٤)، وإنما حض الشارع عليه؛ لئلا يزاد في النهار ساعة من الليل فيكون ذَلِكَ زيادة في فروض الله تعالى؛ ولأنه أرفق بالصائم

стр. 7650

وأقوى له على الصيام، وقال عمرو بن ميمون الأودي: كان أصحاب محمد أسرع الناس فطرًا وأبطأهم سحورًا (١)، وقال سعيد بن المسيب: كتب عمر إلى أمراء الأجناد: لا تكونوا مسوِّفين بفطركم ولا منتظرين بصلاتكم اشتباك النجوم (٢)، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سمعت عروة بن عياض يخبر عبد العزيز بن عبد الله: أنه يُؤمر أن يفطر الإنسان قبل أن يصلي ولو على حسوة من ماء، وروى عبد الرزاق عن صاحب له، عن عوف، عن أبي رجاء قال: كنت أشهد ابن عباس عند الفطر في رمضان فكان يوضع له طعامه، ثم يأمر مراقبًا يراقب الشمس، فإذا قال: قد وجبت قال: كلوا، ثم قال: كنا نفطر قبل الصلاة (٣)، وليس ما في "الموطأ" عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب حين يفطران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا ويفطران بعد الصلاة (٤)،

стр. 7651

مخالف لذلك؛ لأنهما إنما كانا يراعيان أمر الصلاة وكانا يعجلان الفطر بعدها من غير كثرة تنفل لما جاء في تعجيل الفطر، ذكره الداودي. قال الشافعي: كانا يريان تأخير ذَلِكَ واسعًا لا أنهما يتعمدان الفعل لتركه بعد أن أبيح لهما وصارا مفطرين بغير أكل وشرب؛ لأن الصوم لا يصلح في الليل (١). وفي الترمذي -وقال حسن غريب- من حديث أبي هريرة: "أحَبُ عبادي إليَّ أعجلهم فطرًا" (٢)، وفي أفراد مسلم عن عائشة وذكر لها رجلان من الصحابة، أحدهما يعجل الإفطار والصلاة، والآخر يؤخرهما فقالت من يعجلهما، قال: عبد الله، قالت: هكذا كان

стр. 7652

رسول الله ﷺ يصنع. عبد الله هو ابن مسعود والآخر: أبو موسى الأشعري (١). قال ابن عبد البر: وقد روي عن ابن عباس وطائفة أنهم كانوا يفطرون قبل الصلاة (٢)، قلت: وفي التعجيل رد على الشيعة الذين يؤخرون إلى ظهور النجوم. فائدة: في الدعاء عند الإفطار، روى أبو داود عن معاذ بن زهرة أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان إذا أفطر قال: "اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت" وهذا مرسل (٣)، ورواه الطبراني في "أصغر معاجمه" من حديث

стр. 7653

أنس مرفوعًا بإسناد فيه ضعف (١)، وروى ابن عمرو مرفوعًا: "إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد" رواه الحاكم (٢)، وعن أبي هريرة مرفوعًا: "ثلاث

стр. 7654

ترد دعوتهم: الصائم حَتَّى يفطر" الحديث، حسنه الترمذي (١)،

стр. 7655

وصحح الحاكم حديث ابن عمر: كان النبي ﷺ إذا أفطر قال: "ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله" (١)، وللدارقطني عن ابن عباس: كان النبي ﷺ إذا فطر قال: "لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم"، وفي إسناده عبد الملك بن

стр. 7656

هارون بن عنترة (١)، وهو واهٍ (٢).

стр. 7657

٤٦ - باب إِذَا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ١٩٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَالَ: بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا لَا أَدْرِى أَقْضَوْا أَمْ لَا. [فتح: ٤/ ١٩٩] ذكر فيه حديث أسماء بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ رسول الله ﷺ يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَالَ: بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا لَا أَدْرِي أَقْضَوْا أَمْ لَا. هذا الحديث من أفراده، وذكر ابن أبي شيبة في "مصنفه"، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: أُخرجت عساس من بيت حفصة وعلى السماء سحاب فظنوا أن الشمس كابت فأفطروا فلم يلبثوا أن تجلى السحاب فإذا الشمس طالعة، فقال عمر: ما تجانفنا من إثم (١)، زاد ابن قدامة: فجعل الناس يقولون: نقضي يومًا مكانه فقال عمر: لا نقضيه، وحكي عن عروة ومجاهد والحسن البصري: أنه لا قضاء عليه (٢). زاد ابن عبد البر: هشام بن عروة وداود الظاهري (٣). قال ابن حزم: وكذا الوطء (٤)، وفي "الموطأ" عن زيد بن أسلم، عن أخيه

стр. 7658

خالد: أن عمر أفطر في رمضان في يوم ذي غيم ورأى أنه قد أمسى فجاءه رجل فقال: الشمس طلعت فقال عمر: الخطب يسير وقد اجتهدنا (١)، قال الشافعي ومالك: يعني قضاء يوم مكانه (٢)، قال البيهقي (٣): ورواه ابن عيينة عن زيد بن أسلم، عن أخيه خالد، عن أبيه عن عمر، وروي من وجهين آخرين مفسرًا في القضاء من جهة جبلة بن سحيم، عن علي بن حنظلة، عن أبيه: كنا عند عمر فذكره وفيه: يا هؤلاء من كان منكم أفطر فقضاء يوم يسير وإلا فليتم صومه (٤)، ومن حديث إسرائيل عن زياد -يعني: ابن علاقة- عن بشر بن قيس، عن عمر قال: كنت عنده عشيًا في رمضان، فذكره، وفيه: فقال عمر: لا نبالي والله نقضي يومًا مكانه (٥)، وكذا رواه

стр. 7659

الوليد بن أبي ثور عن زياد (١). وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة: الأشبه أن يكون ما قاله الثوري: زياد بن علاقة، عن رجل، عن بشر بن قيس، قال: وقال أبي: ومنهم من يقول قيس بن بشر والأشبه بشر بن قيس (٢). قال البيهقي: وفي تظاهر هذِه الرواية عن عمر في القضاء دليل على خطأ رواية زيد بن وهب في ترك القضاء (٣)، وكان يعقوب ابن سفيان الفارسي يحمل على زيد بن وهب بهذِه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة ويعدها مما خولف فيه، وزيد ثقة إلا أن الخطأ غير مأمون (٤). وصوب أيضًا رواية القضاء على رواية زيد ابنُ عبد البر

стр. 7660

وغيره (١)، وللبيهقي: أن صهيبًا أفطر في يوم غيم فطلعت الشمس فقال: طعمة الله، أتموا صومكم إلى الليل واقضوا يومًا مكانه (٢). إذا تقرر ذَلِكَ فجمهور العلماء يقولون بالقضاء في هذِه المسألة. وقد روي ذَلِكَ عن عمر بن الخطاب من رواية أهل الحجاز وأهل العراق، وأما رواية أهل الحجاز فروى ابن جريج عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: أفطر الناس في شهر رمضان في يوم غيم، ثم طلعت الشمس، فقال عمر: الخطب يسير، وقد اجتهدنا نقضي يومًا. هكذا قال ابن جريج، وعن زيد بن أسلم، عن أبيه وهو متصل (٣)، ورواية مالك في

стр. 7661

"الموطأ"، عن زيد بن أسلم، عن أخيه مرسلة (١)؛ خالد أخو زيد لم يدرك عمر، وأما رواية أهل العراق: فروى الثوري، عن جبلة بن سحيم، وقد سلفت (٢)، وجاءت رواية أخرى عن عمر أنه لا قضاء عليه، روى معمر عن الأعمش عن زيد بن أسلم قال: أفطر الناس في زمن عمر فطلعت الشمس فشق ذَلِكَ على الناس وقالوا: يُقضى هذا اليوم، فقال عمر: ولم نقضي؟! والله ما تجانفنا الإثم (٣)، والرواية الأولى أولى بالصواب كما سلف، وقد روي القضاء عن ابن عباس ومعاوية (٤)، وهو قول عطاء ومجاهد والزهري (٥) والأربعة والثوري وأبي ثور (٦)، وقال الحسن: لا قضاء عليه (٧)، كالناسي، وهو قول إسحاق وأهل الظاهر (٨) وبعض ذَلِكَ تقدم. قال ابن التين: وقاله مالك إذا كان صومه نذرًا معينًا، وحجة من أوجب القضاء إجماع العلماء أنه لو غمَّ هلال رمضان فأفطروا، ثم قامت البينة برؤية الهلال أن عليهم القضاء بعد إتمام صيامهم، ومن حجتهم أيضًا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]

стр. 7662

ومن أفطر، ثم طلعت الشمس فلم يتم الصيام إلى الليل كما أمره الله فعليه القضاء من أيام أخر بنص القرآن، ويحتمل ما روي عن عمر أنه قال: لا نقضي والله ما تجانفنا الإثم (١)، إلا أن يكون ترك القضاء إذا لم يعلم ووقع الفطر في النهار بغير شك، وقد أسلفنا في مثله الذي يأكل وهو يشك في الفجر من جعله بمنزلة من أكل وهو يشك في الغروب ومن فرق بينهما في باب: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ (٢). وفرق ابن حبيب بين من أكل وهو يشك في الفجر وفي الغروب، وأوجب القضاء للشاك في الغروب واحتج بأن الأصل بقاء النهار فلا يأكل إلا بيقين والأصل في الفجر بقاء الليل فلا يمسك إلا بيقين، وبهذا قال المخالفون لمالك في هذا الباب. وقال ابن قدامة: أجمع العلماء على أنه لو غمَّ هلال رمضان فأفطروا، ثم قامت البينة برؤية الهلال أن عليهم القضاء بعد إتمام صيامهم، وقال ابن المنذر: اختلفوا في الذي أكل وهو لا يعلم بطلوع الفجر ثم علم به، فقالت طائفة: يتم صومه ويقضي يومًا مكانه، روي هذا القول عن محمد بن سيرين وسعيد بن جبير، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور كما سلف، وقد سلف قول من قال: لا قضاء عليه وحكي عن إسحاق أنه قال: لا قضاء عليه وأحب إلينا أن يقضيه وجعل من قال هذا القول ذاك منزلة من أكل ناسيًا؛ لأنه والناسي أكل كل واحد منهما والأكل عنده له مباح (٣).

стр. 7663

٤٧ - باب صَوْمِ الصِّبْيَانِ وَقَالَ عُمَرَ ﵁ لِنَشْوَانٍ فِي رَمَضَانَ: وَيْلَكَ، وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ. فَضَرَبَهُ. ١٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ: "مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ". قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ، حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ. [مسلم: ١٣٦ - فتح: ٤/ ٢٠٠] ثم ساق من حديث الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرى الأَنْصَارِ: "مَنْ أَصْبِحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ". قَالَتْ: فَكُنَّا نصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا … الحديث. أما أثر عمر فأخرجه سفيان، عن عبد الله بن سنان، عن عبد الله بن أبي (الهذيل) (١)، عن عمر أنه أتي بشيخ شرب الخمر في رمضان، فقال: للمِنْخَرين للمِنْخَرين (٢) وولدانا صيام! ثم ضربه ثمانين وسيَّره إلى

стр. 7664

الشام (١)، ونقل ابن التين عن الشيخ أبي إسحاق أنه قال في "زاهيه": من شرب الخمر في رمضان ضرب مائة: عشرون لاستخفافه، وثمانون حدًّا. قلت: وسنده في ذَلِكَ ما رواه سفيان، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه: أن علي بن أبي طالب أتي بالنجاشي الشاعر وقد شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين، ثم ضربه من الغد عشرين، وقال: ضربناك العشرين لجرأتك على الله وإفطارك في رمضان (٢). وفي "أمالي أبي إسحاق (٣) الزجاجي": كان يشرب عند أبي السماك فلما دُلَّ علي عليهما هرب أبو السماك وأُخذ النجاشي. وفي "كتاب أبي الفرج": فطرح عليه يومئذٍ أربعمائة مطرف خز ثم هرب من علي إلى معاوية وهجا أهل الكوفة، ووقع لأبي عبيد البكري في كتابه "فصل المقال شرح الأمثال" فقال: لما ذكر أبو عبيد القاسم بن سلام ومثله قولهم للمنخرين وهذا يروى عن عمر أنه قال لرجل أتي به سكران فقال: للمنخرين ولداننا صيام. المحفوظ في هذا أنه لعلي لا عمر، قلت: وما في البخاري هو المعروف، فصح قول أبي عبيد. والنشوان: السكران وقيل هو: السكر الخفيف، حكاه ابن التين.

стр. 7665

وحديث الربيع بضم الراء وفتح الباء وتشديد المثناة تحت مكسورة، ومعوذ بكسر الواو وبالذال المعجمة، أخرجه مسلم أيضًا (١). والعِهن: فيه هو الصوف الأحمر، كما قيده القرطبي (٢)، وقال ابن التين: إنه الصوف وقيل المصبوغ، وقد تقدم ذَلِكَ، وظاهر حديثها وقول عمر التدريب في حقهم، والإجماع قائم على أنه لا تلزم العبادات إلا بعد البلوغ إلا أن كثيرًا من العلماء استحبوا تدريب الصبيان على الصيام والعبادات رجاء بركتها لهم وليعتادوها وتسهل عليهم عند اللزوم، وفيه أن من حمل صبيًا على الطاعة ودربه على التزام الشرائع فإنه مأجور به (٣)، وأن المشقة التي تلزم الصبيان في ذَلِكَ غير محاسب بها من حملهم عليها. واختلفوا في الوقت الذي يؤمر فيه الصبيان بالصيام، فكان الحسن وابن سيرين وعروة وعطاء والزهري وقتادة (٤) والشافعي يقولون: يؤمر به إذا أطاقه (٥)، وقال الأوزاعي: إذا أطاق صيام ثلاثة أيام تباعًا لا يخور فيهن ولا يضعف حمل على صوم رمضان (٦)، واحتج بحديث ابن

стр. 7666

أبي لبيبة (١)، عن أبيه، عن جده رفعه: "إذا صام الغلام ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان" (٢). وقال إسحاق: إذا بلغ ثنتي عشرة سنة أحببت له أن يتكلف الصيام للعادة (٣)، وقال ابن الماجشون: إذا أطاقوه ألزموا، فإن أفطروا لغير عجز ولا علة فعليهم القضاء (٤)، وقال أشهب: يستحب لهم إذا أطاقوه (٥)، وعن أحمد رواية: إنه يجب على من بلغ عشر سنين الصلاة (٦).

стр. 7667

وقال القرطبي: صنيع اللعب من العهن للصوم لعله ﷺ لم يعلم به ومعلوم أن يكون أمر به؛ لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة (١). وغلَّط عياض قول عروة: يجب إذا أطاقوه (٢)، ورده برفع القلم عنه (٣). وقال ابن التين: ظاهر الحديث وقول عمر: إنهم كانوا يدربونهم على الصوم كالصلاة وليس هو مذهب مالك، ثم نقل عن الشافعي مثل مقالة ابن الماجشون، ولعله من باب الاستحباب ووجه قول مالك: أن التدريب على الصلاة لها فوائد تعلم أحكامه بخلافه.

стр. 7668

٤٨ - باب الوِصَالِ، وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ. ١٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُوَاصِلُوا". قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: "لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى" أَوْ "إِنِّى أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى". [٧٢٤١ - مسلم: ١١٠٤ - فتح: ٤/ ٢٠٢] ١٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوِصَالِ. قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى". [انظر: ١٩٢٢ - مسلم: ١١٠٢ - فتح: ٤/ ٢٠٢] ١٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ". قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ". [١٩٦٧ - فتح: ٤/ ٢٠٢] ١٩٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ". [قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ:] لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ: رَحْمَةً لَهُمْ. [مسلم: ١١٠٥ - فتح: ٤/ ٢٠٢] ثم ساق حديث أنسٍ قَالَ: "لَا تُوَاصِلُوا". قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: "لَسْتُ كأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى" أَوْ "إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى".

стр. 7669

وحديث ابن عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوِصَالِ. قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى". وحديث أبي سعيد "لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ". قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ كهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُني وَسَاقٍ يَسْقِينِ". وحديث عائشة نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. الحديث (١). الشرح: حديث أنس وابن عمر وعائشة أخرجه مسلم أيضًا (٢)، وقد سلف حديث ابن عمر في باب: بركة السحور (٣) وحديث أبي سعيد من أفراده، وقد أسلفنا اختلاف العلماء في الباب المذكور: أن العلماء اختلفوا في تأويل أحاديث الوصال فقال قائلون: نهى عنه؛ رحمة لأمته وإبقاء عليهم فمن قدر عليه فلا حرج، وقد واصل جماعة من السلف، ذكر الطبري بإسناده عن ابن الزبير أنه كان يواصل سبعة أيام حَتَّى تيبس أمعاؤه (٤). كما سلف هناك، والصوم ليلًا لا معنى له؛ لأنه غير وقته كما أن شعبان غير وقت لصوم شهر رمضان، ولا معنى لتأخير الأكل إلى السحر على من يقول به؛ لأنه يجيع نفسه لغير ما فيه

стр. 7670

لله رضًا، وقد حكم الشارع بإفطاره، ولما قال الشارع: "إني لست كهيئتكم" أعلمهم أن الوصال لا يجوز لغيره، وما أسلفناه هناك عن السلف أنهم كانوا يواصلون الأيام الكثيرة فإنه على بعض الوجوه السالفة لا على أنه كان يصوم الليل، أو على أنه كان يرى أن تركه الأكل والشرب فيه كصوم النهار. ولو كان ذَلِكَ صومًا كان لمن شاء أن يفرد الليل بالصوم دون النهار ويقرنهما إذا شاء. وفي إجماع من تقدم ومن تأخر ممن أجاز الوصال وممن كرهه على أن إفراد الليل بالصوم إذا لم يتقدمه صوم نهار تلك الليلة غير جائز أدل دليل على أن صومه غير جائز وإن كان تقدمه صوم نهار تلك الليلة.
следующие страницы →