← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

أبي لبيبة (١)، عن أبيه، عن جده رفعه: "إذا صام الغلام ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان" (٢). وقال إسحاق: إذا بلغ ثنتي عشرة سنة أحببت له أن يتكلف الصيام للعادة (٣)، وقال ابن الماجشون: إذا أطاقوه ألزموا، فإن أفطروا لغير عجز ولا علة فعليهم القضاء (٤)، وقال أشهب: يستحب لهم إذا أطاقوه (٥)، وعن أحمد رواية: إنه يجب على من بلغ عشر سنين الصلاة (٦).

стр. 7667

وقال القرطبي: صنيع اللعب من العهن للصوم لعله ﷺ لم يعلم به ومعلوم أن يكون أمر به؛ لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة (١). وغلَّط عياض قول عروة: يجب إذا أطاقوه (٢)، ورده برفع القلم عنه (٣). وقال ابن التين: ظاهر الحديث وقول عمر: إنهم كانوا يدربونهم على الصوم كالصلاة وليس هو مذهب مالك، ثم نقل عن الشافعي مثل مقالة ابن الماجشون، ولعله من باب الاستحباب ووجه قول مالك: أن التدريب على الصلاة لها فوائد تعلم أحكامه بخلافه.

стр. 7668

٤٨ - باب الوِصَالِ، وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ. ١٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُوَاصِلُوا". قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: "لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى" أَوْ "إِنِّى أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى". [٧٢٤١ - مسلم: ١١٠٤ - فتح: ٤/ ٢٠٢] ١٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوِصَالِ. قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى". [انظر: ١٩٢٢ - مسلم: ١١٠٢ - فتح: ٤/ ٢٠٢] ١٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ". قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ". [١٩٦٧ - فتح: ٤/ ٢٠٢] ١٩٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ". [قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ:] لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ: رَحْمَةً لَهُمْ. [مسلم: ١١٠٥ - فتح: ٤/ ٢٠٢] ثم ساق حديث أنسٍ قَالَ: "لَا تُوَاصِلُوا". قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: "لَسْتُ كأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى" أَوْ "إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى".

стр. 7669

وحديث ابن عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوِصَالِ. قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى". وحديث أبي سعيد "لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ". قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ كهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُني وَسَاقٍ يَسْقِينِ". وحديث عائشة نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. الحديث (١). الشرح: حديث أنس وابن عمر وعائشة أخرجه مسلم أيضًا (٢)، وقد سلف حديث ابن عمر في باب: بركة السحور (٣) وحديث أبي سعيد من أفراده، وقد أسلفنا اختلاف العلماء في الباب المذكور: أن العلماء اختلفوا في تأويل أحاديث الوصال فقال قائلون: نهى عنه؛ رحمة لأمته وإبقاء عليهم فمن قدر عليه فلا حرج، وقد واصل جماعة من السلف، ذكر الطبري بإسناده عن ابن الزبير أنه كان يواصل سبعة أيام حَتَّى تيبس أمعاؤه (٤). كما سلف هناك، والصوم ليلًا لا معنى له؛ لأنه غير وقته كما أن شعبان غير وقت لصوم شهر رمضان، ولا معنى لتأخير الأكل إلى السحر على من يقول به؛ لأنه يجيع نفسه لغير ما فيه

стр. 7670

لله رضًا، وقد حكم الشارع بإفطاره، ولما قال الشارع: "إني لست كهيئتكم" أعلمهم أن الوصال لا يجوز لغيره، وما أسلفناه هناك عن السلف أنهم كانوا يواصلون الأيام الكثيرة فإنه على بعض الوجوه السالفة لا على أنه كان يصوم الليل، أو على أنه كان يرى أن تركه الأكل والشرب فيه كصوم النهار. ولو كان ذَلِكَ صومًا كان لمن شاء أن يفرد الليل بالصوم دون النهار ويقرنهما إذا شاء. وفي إجماع من تقدم ومن تأخر ممن أجاز الوصال وممن كرهه على أن إفراد الليل بالصوم إذا لم يتقدمه صوم نهار تلك الليلة غير جائز أدل دليل على أن صومه غير جائز وإن كان تقدمه صوم نهار تلك الليلة.

стр. 7671

٤٩ - باب التَّنْكِيلِ لِمَنْ أَكْثَرَ الوِصَالَ رَوَاهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٩٦١] ١٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوِصَالِ فِي الصَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ". فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ، فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ". كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. [١٩٦٦، ٦٨٥١، ٧٢٤٢، ٧٢٩٩ - مسلم: ١١٠٣ - فتح: ٤/ ٢٠٥] ١٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالوِصَالَ". مَرَّتَيْنِ قِيلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: "إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ، فَاكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ". [انظر: ١٩٦٥ - مسلم: ١١٠٣ - فتح: ٤/ ٢٠٦] ثم ساق حديث أَبي هُرَيْرَةَ نَهَى النبي ﷺ عَنِ الوِصَالِ فِي الصَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ". فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ، فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ". كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. وحديث أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِيَّاكُمْ وَالوِصَالَ". مَرَّتَيْنِ، قِيلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: "إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ، فَاكلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ".

стр. 7672

هذان الحديثان أخرجهما مسلم أيضًا، وقال في الأول: كالمنكر لهم -بالراء - (١) وكذا أخرجه البخاري في: الاعتصام (٢)، والصحيح باللام، ولم يكرر مسلم: "إياكم والوصال"، ولما نهاهم الشارع عن الوصال فلم ينتهوا؛ بين لهم أنه مخصوص بالقوة وأن الله يطعمه ويسقيه. فأرادوا حمل المشقة بالاستنان به والاقتداء فواصل بهم، كالمنكل لهم على تركهم ما أُمِروا به من الرخصة فبان أنه مباح له، والنكال: العقوبة فكأنه عاقبهم حين أبوا أن ينتهوا بعقوبة تنكل من ورائهم.

стр. 7673

٥٠ - باب الوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ ١٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ". قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ". [انظر: ١٩٦٣ - فتح: ٨/ ٢٠٤] ذكر فيه حديث أَبِي سَعِيدٍ السالف، وسلف حكمه.

стр. 7674

٥١ - باب مَنْ أَقْسَمَ عَلَى أَخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً إِذَا كَانَ أَوْفَقَ لَهُ ١٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً. فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَقَالَ: كُلْ. قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. قَالَ: فَأَكَلَ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَالَ: نَمْ. فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ. فَقَالَ: نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ. فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ سَلْمَانُ". [٦١٣٩ - فتح: ٤/ ٢٠٩] ذكر فيه حديث أَبي العُمَيْسِ -واسمه: عتبة بن عبد الله أخو عبد الرحمن المسعودي- عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً. فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَقَالَ: كُلْ. قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. قَالَ: فَأَكَلَ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَالَ: نَمْ. فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ. فَقَالَ: نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ. فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "صَدَقَ سَلْمَانُ".

стр. 7675

هذا الحديث سلف في الصلاة، في باب: من نام أول الليل وأحيا آخره، معلقًا (١)، وقد أسنده هنا، وفي الأدب كما سيأتي (٢)، وأخرجه مسلم أيضًا (٣). وأبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السوائي (٤)، وأم الدرداء هذِه الكبرى، اسمها: خيرة بنت أبي حدرد الأسلمي، في قول أحمد ويحيى (٥)، والصغرى اسمها: هجيمة. وقيل: جهيمة بنت حيي الوصابية، وهي أيضًا زوج أبي الدرداء (٦)، والصحبة للكبرى توفيت بالشام في خلافة عثمان قبل أبي الدرداء (٧)، ولم يرو عنها شيء في الكتب الستة، وروت الصغرى فيها ومات عنها أبو الدرداء فخطبها معاوية فلم تتزوجه، وحجت سنة إحدى وثمانين. وأبو الدرداء اسمه عويمر بن زيد بن مالك من بني الحارث بن الخزرج، كان حكيم الأمة، مات بالشام سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، وله عقب بالشام فولد بلالًا (٨). وأمه أم محمد

стр. 7676

بنت أبي حدرد سلامة بن عمر بن أبي سلامة بن سعد، وليس في الباب ما ترجم له وهو القسم، وإنما قال: ما آكل حَتَّى تأكل. ومعنى (متبذلة) في ثياب بذلتها ومهنتها، وأجمع العلماء -كما قال أبو عمر بن عبد البر- على أن من دخل في صلاة تطوع أو صيام تطوع فقطعه عليه عذر من حدث أو غيره لم يكن له فيه سبب أنه لا شيء عليه (١)، واختلف فيمن دخل في صلاة أو صيام تطوع وقطعه عامدًا هل عليه قضاء أم لا؟ فروي عن علي وابن عباس وجابر: لا (٢)، وبه قال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق (٣) واحتجوا بحديث الباب، وقالوا: ألا ترى سلمان لما أمره بالفطر جوزه الشارع، وجعله أفقه منه، واحتج ابن عباس لذلك، وقال: مثله كمثل رجل طاف سبعًا ثم قطعه فلم يوفه فله ما احتسب، أو صلى ركعة ثم انصرف ولم يصل أخرى فله ما احتسب، أو ذهب بمال يتصدق به، ثم رجع ولم يتصدق، أو تصدق ببعضه وأمسك بعضًا (٤). وكره ابن عمر ذَلِكَ وقال: المفطر متعمدًا في صوم التطوع ذَلِكَ اللاعب بدينه (٥)، وكره النخعي، والحسن البصري، ومكحول الفطر

стр. 7677

في التطوع وقالوا: يقضيه (١). وقال مالك، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وأبو ثور: عليه القضاء. لكن قال مالك: إن أفطر لعذر فلا قضاء عليه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه القضاء (٢). والفقهاء كلهم وأصحاب الأثر والرأي يقولون: إن المتطوع إذا أفطر ناسيًا أو غلبه شيء فلا قضاء عليه، وقال ابن علية: إذا أفطر ناسيا أو متعمدًا عليه القضاء، واحتج مالك لمذهبه بما رواه في "الموطأ" عن ابن شهاب: أن عائشة، وحفصة زوجي النبي ﷺ أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه، فدخل عليهما رسول الله ﷺ فأخبراه بذلك فقال: "اقضيا يومًا آخر مكانه" (٣)، ورواه ابن أبي عاصم في كتاب "الصيام " من حديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة أنها دخلت عليها امرأة فأتت بطعام، فقالت: إني صائمة، فقال ﵇: "أمن قضاء رمضان؟ "، قال: "فأفطري واقضي يومًا مكانه" (٤) فكان معنى هذا الحديث عنده أنهما أفطرتا لغير عذر؛ لذلك أمرهما بالقضاء، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] ومن أفطر متعمدًا بعد دخوله في الصوم فقد

стр. 7678

أبطل عمله، وقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وأجمع المسلمون أن المفسد لحجة التطوع وعمرته يلزمه القضاء. فالقياس على هذا الإجماع يوجب القضاء على مفسد صومه عامدًا، وقد أجاب الشافعي نفسه عن هذا، وفرق بأن من أفسد صلاته أو صيامه أو طوافه كان عاصيًا لو تمادى في ذَلِكَ فاسدًا وهو في الحج مأمور بالتمادي فيه فاسدًا، ولا يجوز له الخروج منه حَتَّى يتمه على فساده ثم يقضيه، وليس كذلك الصوم والصلاة ورواية "اقضيا إن شئتما يومًا مكانه" لا تصح (١)، ولو صحت كان معناها: أنهما أفطرتا لعذر فقال لهما: "اقضيا إن شئتما"

стр. 7679

وأفطرتا مرة بغير عذر فأمرهما بالقضاء جمعًا بين الروايتين، وحجة أبي حنيفة ظاهر حديث مالك الأمر بالقضاء، ولم يشرط ذَلِكَ بعذر ولا غيره، وبالقياس على الصلاة، والصدقة، والصوم، والحج، والعمرة إذا

стр. 7680

نذرها، وعلى الحج والعمرة كما سلف فالصلاة والصيام كذلك، وأيضًا فطر أبي الدرداء كان لعذر، وهو منع زائره من الأكل ولم يكن منتهكًا ولا متهاونًا. ألا ترى أن ابن عمر لم يجد ما يصفه به إلا أن قال: ذَلِكَ المتلاعب بدينه. فإذا لم يكن متلاعبًا وكان لإفطاره وجه لم يكن عليه قضاؤه. وقال ابن قدامة: روى حنبل عن أحمد: إذا أجمع رجل الصيام فأوجبه على نفسه وأفطر من غير عذر أعاد يومًا مكان ذَلِكَ اليوم، وهذا محمول على أنه استحب ذَلِكَ أو نذره ليكون موافقًا لسائر الروايات عنه (١)، واستدل الشافعي ومن قال بقوله بقول علي، وجابر بن عبد الله، وابن عباس: لا قضاء عليه. وقد سلف، وبحديث أم هانئ: وشربت من شراب ناولها رسول الله ﷺ فقالت: إني كنت صائمة، فقال: "الصائم المتطوع أمين". وفي رواية "أمير نفسه: إن شاء صام وإن شاء أفطر"، قال الترمذي: في إسناده مقال (٢).

стр. 7681

ولأحمد: فقالت: إني صائمة، ولكن كرهت أن أرد سؤرك، فقال: "إن كان قضاءً من رمضان فاقضي مكانه يومًا وإن كان تطوعًا فإن شئت فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه" (١)، وبحديث أبي سعيد لما قال رجل

стр. 7682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7683

في وليمته: أنا صائم، قال له ﵇: "دعاكم أخوكم وتكلَّف لكم، أفطر وصم مكانه يومًا إن شئت" أخرجه البيهقي، ثم قال: وروي بسند آخر عنه (١)، وبحديث عائشة: يا رسول الله، أهدي لنا حيس قال: "أما

стр. 7684

إني أصبحت صائمًا" ثم أكل، حسنه الترمذي (١) وهو في مسلم (٢)، زاد النسائي: "يا عائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان أو في غير قضاء رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله، فجاد منها بما شاء وأمضاه وبخل بما بقي فأمسكه" (٣)، وحديث أنس مرفوعًا: "الصائم بالخيار فيما بينه وبين نصف النهار" ضعفه البيهقي (٤)، وأخرجه من حديث أبي ذر وضعفه (٥)، ومن حديث أبي أمامة، وإسناده

стр. 7685

ضعيف (١)، ورواه موقوفًا على ابن عمر قال: ولا يصح رفعه (٢)، وعن ابن مسعود: إذا أصبحت وأنت تنوي الصيام فأنت بأخير النظرين: إن شئت صمت، وإن شئت أفطرت (٣)، وحديث "الموطأ" السالف عن ابن شهاب (٤) أخرجه الترمذي بذكر عروة عن عائشة، ثم قال: والأصح إسقاط عروة فإنه قال: إنه لم يسمعه منه، وإنما سمعه عن ناس، عن بعض من سأل عائشة عنه (٥). وروى الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج: قلت لابن شهاب: أسمعته من عروة؟ قال: لا إنما أخبرنيه رجل بباب عبد الملك بن مروان، أو رجل من جلسائه (٦)، وقال الترمذي في "علله" عن محمد -يعني: البخاري- لا يصح حديث الزهري عن عروة، عنها في هذا، وجعفر بن برقان الراوي عن الزهري ثقة وربما يخطئ في الشيء (٧). وقال الخلال: أصحاب الزهري الثقات اتفقوا على إرساله، ووصله ابن برقان وابن أبي الأخضر ولا يعبأ بهما. ولما

стр. 7686

رواه النسائي من حديث جعفر وسفيان بن عيينة عن الزهري (١)، قال: هذا خطأ وهما ليسا بالقويين في الزهري ولا بأس بهما في غيره. ورواه أيضًا من حديث يحيى بن أيوب، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة- ابن أخي موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن عروة عنها (٢)، وذكر ابن عبد البر: أن القدامي وروح بن عبادة وعبد الملك بن يحيى رووه عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، والصحيح ما في "الموطأ" قال: ورواه صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصاري وإسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة وعبد الله العمري، عن الزهري، عن عروة عنها، إلا أن مدار حديث صالح ويحيى على يحيى بن أيوب وليس بذاك القوي، وابن أبي حبيبة متروك، وابن برقان في الزهري ليس بشيء، وسفيان وابن أبي الأخضر في حديثهما عن الزهري خطأ كبير، وحفاظ أصحاب الزهري يروونه مرسلًا منهم: مالك ومعمر وابن عيينة، قال ابن عيينة: سألوا ابن شهاب وأنا شاهد: أهو عن عروة؟ قال: لا. قال ابن عبد البر: والظاهر أن السائل المشار إليه ابن جريج (٣).

стр. 7687

ورواه أبو خالد الأحمر، عن عبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وحجاج بن أرطاة كلهم عن الزهري، عن عروة عنها. قال (١): قد روي أيضًا في هذا الباب حديث لا يصح فيه قوله لهما: "صوما يومًا مكانه" (٢)، وروي عنهما حديث ابن عباس أيضًا بمثل ذَلِكَ، وهو حديث منكر (٣). قلت: أخرجه النسائي من حديث خطاب بن القاسم عن خصيف عنه (٤)، وقال أبو حاتم الرازي: رواه عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن مقسم، عن عائشة، وهو أشبه بالصواب ومقسم أدرك عائشة (٥)، ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن عبد السلام بن حرب، عن سعيد بن جبير: أن عائشة وحفصة، فذكره (٦). قال أبو عمر: وأحسن حديث في هذا الباب إسنادًا حديث ابن وهب، عن حيوة، عن ابن الهاد، عن زميل مولى عروة، عن عائشة

стр. 7688

بنت طلحة، عن عائشة، وحديث ابن وهب أيضًا عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة (١)، إلا أن غير جرير إنما يرويه عن يحيى بن سعيد عن الزهري (٢). ولما خرج النسائي حديث ابن الهاد قال: حَدَّثَني زميل، قال: زميل وليس بالمشهور، وقال البخاري: لا يعرف له سماع من عروة، ولا لابن الهاد منه، ولا تقوم به حجة (٣)، ولما سأل مهنا أحمد عنه كرهه، وقال: زميل لا أدري من هو، وقال الخطابي: إسناده ضعيف، وزميل مجهول (٤). قلت: ذكره ابن حبان في "ثقاته" (٥) وخرج له الحاكم، وقال ابن عدي لما ذكر هذا الحديث: إسناده لا بأس به، وقد صرح بالسماع، ثم قال: ولو ثبت احتمل أن يكون أمرها استحبابًا (٦)، وأما ابن حزم فصحح حديث جرير بن حازم وقال: لم يخف علينا قول من قال -يريد أحمد وابن المديني- أخطأ جرير في هذا الخبر، وهذا ليس بشيء؛ لأن جريرًا ثقة، وقد صح النص بالقضاء في الإفطار (٧). قلت: وكذا صححه ابن حبان من حديث حرملة، عن ابن وهب، عن جرير (٨)، والنسائي رواه من حديث أحمد بن عيسى الخشاب، عن ابن وهب (٩).

стр. 7689

وأعله ابن القطان بأحمد هذا، وقال: يروي أباطيل (١)، وقال ابن الحصار في "تقريب المدارك": هذا سند صحيح ورجاله رجال الصحيح ولا يضره الإرسال. قلت: وتابع جريرًا عن يحيى الفرجُ بن فضالة، أخرجه الدارقطني، لكن ضعفوه، وأخرج النسائي بإسناده الصحيح من حديث ابن عيينة، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة في حديث الهدية "أدنيها فقد أصبحت صائمًا" فأكل ثم قال: "لكن أصوم يومًا مكانه" (٢) وهو في مسلم بغير هذِه الزيادة (٣). ثم قال النسائي: هذا خطأ قد رواه جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم هذِه الزيادة. وروى وكيع بن الجراح من حديث داود بن أبي عاصم عن سعيد بن المسيب: خرج عمر يومًا على أصحابه فقال: إني أصبحت صائمًا، فمرت بي جارية لي فوقعت عليها فما ترون؟ فقال علي: أصبت حلالًا وتقضي يومًا مكانه، كما قال رسول الله ﷺ ، فقال له عمر: أنت أحسنهم فتيا (٤). وهو منقطع فيما بين سعيد وعمر، ولعله سمعه من علي. قال ابن حزم: روينا عن ابن عباس أنه كان يأمر المفطر في التطوع بقضاء يوم مكانه (٥)، وفي "مصنف ابن أبي شيبة" من حديث عثمان البتي: أن أنس بن سيرين صام يوم عرفة فعطش عطشًا شديدًا، فأفطر

стр. 7690

فسأل عدة من أصحاب رسول الله ﷺ فأمروه أن يقضي يومًا مكانه. وعن مكحول، والحسن مثله، وعن عطاء، ومجاهد مثله (١). قال ابن عبد البر: ومن احتج في هذِه المسالة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] فجاهل بأقوال أهل العلم، وذلك أن العلماء فيها على قولين: فقول أكثر أهل السنة: لا تبطلوها بالرياء أخلصوها لله. وقال آخرون: لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر، وقد ثبت في الحديث: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان صائمًا فلا يأكل" (٢) فلو كان الفطر في التطوع حسنًا لكان أفضل ذَلِكَ وأحسنه في إجابة الدعوة التي هي سنة مسنونة، فلما لم يكن ذَلِكَ كذلك عُلم أن الفطر لا يجوز. وقال ﵇: "لا تصوم امرأة وزوجها شاهد يومًا من غير شهر رمضان إلا بإذنه" (٣). وفيه ما يدل على أن المتطوع لا يفطر ولا يفطره غيره؛ لأنه لو كان للرجل أن يفسد عليها صومها ما احتاجت إلى إذنه، ولو كان مباحًا لكان إذنه لا معنى له، فكذا في حديث الأعرابي: "إلا أن تطوع" (٤) فأثبت الوجوب مع التطوع (٥).

стр. 7691

قال القرطبي: وأجابوا عن حديث أبي جحيفة في الباب أن إفطار أبي الدرداء كان لقسم سلمان. قلت: قد سلف أن ذَلِكَ ليس فيه، ولعذر الضيافة. وأيضًا يقول الحنفي: أخبارنا مثبتة، والثبوت أولى من النفي، وتلك الأخبار إما نافية أو مسكوت فيها عن القضاء. خاتمة: فيه من الأحكام: جواز الموآخاة في الله، وأنه ﵇ -كان يفعله بين أصحابه؛ ليتحابوا ويتواسوا ويتزاوروا، واستحباب الزيارة والنظر إلى ذات المرأة غير ذات المحرم؛ ليعرف حالها، والمبيت عند المزور، والنوم للتقوي على القيام، والنهي عن الغلو في الدين، وتنبيه من غفل، وزينة المرأة للزوج، وقيام آخر الليل، وذكر ما جرى؛ ليحمل على الأوفق، وتصويبه للمصيب. وذُكر أن أبا الدرداء كان بعد ذَلِكَ يقول: تداركني سلمان تداركه الله، أحيانى أحياه الله، والله ما كان شيء أبغض إليَّ من سواد الليل إذا أقبل. ونقل ابن التين عن مذهب مالك: أنه لا يفطر لضيف نزل به، قال: وكذلك لو حلف عليه بالطلاق والعتاق، وكذا لو حلف هو بالله ليفطرن كفَّر ولا يفطر.

стр. 7692

٥٢ - باب صَوْمِ شَعْبَانَ ١٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ. [١٩٧٠ - مسلم: ١١٥٦ - فتح: ٤/ ٢١٣] ١٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ: "خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا" وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّتْ وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا. [١٩٦٩، ١٩٧٠، ٥٨٦١، ٦٤٦٤، ٦٤٦٥ - مسلم: ٧٨٢، ١١٥٦ - فتح: ٤/ ٢١٣] ذكر فيه حديث أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ. وفي رواية (١) يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ: "خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا" وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ما دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا.

стр. 7693

هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وفي رواية له: وما صام شهرًا كاملًا منذ قدم المدينة إلا رمضان (٢)، وللترمذي من حديث أبي سلمة، عن أم سلمة محسنًا: ما رأيته يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان (٣)، وصححه في "شمائله"، وقال: رواه غير واحد عن أبي سلمة، عن عائشة (٤)، ويحتمل أن يكون أبو سلمة رواه عنهما، (أخرجه) (٥) أبو داود من حديث أبي سلمة، عن أم سلمة: لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصله برمضان (٦)، وحمله ابن المبارك على الأكثر، وأنه جائز في كلام العرب. قال الترمذي: كأنه رأى كلا الحديثين متفقين، يقول: إنما معناه أنه كان يصوم أكثر الشهر، وقوله: (كان يصومه كله) أي: أكثره وقد جاء عنها مفسرًا: كان يصوم شعبان أو عامة شعبان (٧)، وفي لفظ: كان يصومه كله إلا قليلا (٨). وهي أولى من رواية يحيى عن أبي سلمة. وقال ابن التين: إما أن يكون في أحدهما وهم، أو يكون فعل هذا

стр. 7694

وهذا، أو أطلق الكل على الأكثر مجازًا. وقيل: كان يصومه كله في سنة وبعضه في أخرى، وقيل: كان يصوم تارة من أوله، وتارة من آخره، وتارة بينهما لا يخلي منه شيئًا بلا صيام، وخصصه بكثرة الصوم؛ لكونه ترفع فيه أعمال العباد. ففي النسائي من حديث أسامة قلت: يا رسول الله، [لا] (١) أراك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" (٢). وللترمذي من حديث صدقة بن موسى، عن ثابت، عن أنس: سُئل رسول الله ﷺ : أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: "شعبان؛ لتعظيم رمضان". قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "صدقة في رمضان" ثم قال: حديث غريب، وصدقة ليس عندهم بذاك القوي (٣). وقد روي أن هذا الصيام كان؛ لأنه كان يلتزم صوم ثلاثة أيام من كل شهر كما

стр. 7695

قال لابن عمرو، فربما شغل عن صيامها أشهرًا فيجتمع كل ذَلِكَ في شعبان فيتداركه قبل رمضان (١)، حكاه ابن بطال (٢)، وورد كما قال ابن الجوزي في حديث أنه ﵇ سئل عن صومه فيه فقال: "إن الآجال تكتب فيه فأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي" (٣). وقال الداودي: أرى الإكثار فيه؛ لأنه ينقطع عنه التطوع برمضان. قلت: ويجوز أنه كان يصوم صوم داود فيبقى عليه بقية فيكملها في هذا الشهر، والحكمة في كونه لم يستكمل غير رمضان؛ لئلا يظن وجوبه، فإن قلت: صح في مسلم: "أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم" (٤) فكيف أكثر منه في شعبان دونه؟ قلت: لعله كان يعرض له فيه أعذار من سفر أو مرض أو غير ذَلِكَ، أو لعله لم يعلم بفضل المحرم إلا في آخر عمره قبل التمكن منه.

стр. 7696

وفيه: أن أعمال التطوع ليست منوطة بأوقات معلومة، وإنما هي على قدر الإرادة لها والنشاط فيها. فائدة: معنى: "خذوا من العمل ما تطيقون" أي: تطيقون الدوام عليه بلا ضرر، واجتناب التعمق عام في جميع أنواع العبادات، والملل والسآمة بالمعنى المتعارف في حقنا محال في حق الله تعالى فيجب تأويله، وأوَّله المحققون على أن المعنى: لا يعاملكم بمعاملة الملل فيقطع عنكم ثوابه ورحمته وفضله حَتَّى تقطعوا أعمالكم. وقيل: معناه: لا يمل إذا مللتم، وقد سلف في الإيمان في باب: أحب الدين إلى الله أدومه (١)، وفي آخر كتاب الصلاة في باب: ما يكره من التشديد في العبادة (٢)، و (حتى) بمعنى: حين. وقيل بمعنى: إذ. وقال الهروي: لا يمل أبدًا مللتم أم لم تملوا. وقيل: سمي مللًا على معنى الازدواج كقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤] فكأنه قال: لا يقطع عنكم فضله حَتَّى تملوا سؤاله. وقولها: (وأحب الصلاة)، وفي لفظ: أحب الأعمال ما دووم عليه (٣)، وفي رواية: ديم عليه (٤)، كذا ضبطناه: دووم بواوين، وفي

стр. 7697

بعض النسخ بواو. والصواب الأول كما قال النووي (١). والديمة: المطر الدائم في سكونٍ، شبهت عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر، وأصله الواو فانقلبت بالكسرة قبلها. فائدة: فيه أيضًا: الحث على المداومة على العمل، وأن قليله الدائم خير من كثير منقطع؛ لأن بدوام القليل تدوم الطاعة. فائدة: شعبان سمي بذلك كما قال ابن دريد: لتشعبهم فيه، أي: تفرقهم في طلب المياه. قال: والشعب الاجتماع والافتراق، وليس من الأضداد وإنما هو لغة القوم (٢)، وقال ابن سيده: لتشعبهم في الغارات. وقيل؛ لأنه شعب، أي: ظهر بين رمضان ورجب (٣)، وعن ثعلب فيما حكاه أبو عمر الزاهد: لتشعب القبائل، أي: تفرقها لقصد الملوك والتماس الغبطة. فائدة: لم يصح في الصلاة في النصف منه حديث، كما نبه عليه ابن في حية أنها موضوعة، وفي الترمذي منها حديث مقطوع (٤). نعم، قيل: إنها

стр. 7698

الليلة المباركة في الآية، والأصح أنها ليلة القدر.

стр. 7699

وذكر الطرطوشي في "بدعه" عن أبي محمد المقدسي قال: لم يكن عندنا ببيت المقدس قط صلاة الرغائب هذِه التي تصلى في رجب وشعبان، وأول ما حدثت عندنا في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وقد

стр. 7700

بين ابن الصلاح أولًا والشيخ عز الدين إنكار ذَلِكَ، وقد حكم بينهما أبو شامة. والوقود في تلك الليلة أوله زمن يحيى بن خالد بن برمك؛ لأنهم كانوا مجوسًا فأدخلوا في الدين ما يموهون به على الطغام (١)، وقد أبطلها الملك الكامل ولله الحمد. أخرى: استدل به القاضي أبو محمد على أصحاب داود حين قالوا: لا يصح صوم يوم الشك ونحن نقول: يصح صومه على وجه (٢).

стр. 7701

٥٣ - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِفْطَارِهِ ١٩٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَا صَامَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يَصُومُ. [مسلم: ١١٥٧ - فتح: ٤/ ٢١٥] ١٩٧٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ، حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسًا فِي الصَّوْمِ. [انظر: ١١٤١ - فتح: ٤/ ٢١٥] ١٩٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁ عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ مِنَ الشَّهْرِ صَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ وَلَا مُفْطِرًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَلَا مِنَ اللَّيْلِ قَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَلَا مَسِسْتُ خَزَّةً وَلَا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَبِيرَةً أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [انظر: ١١٤١، ٣٥٦١ - مسلم: ٢٣٣٠ - فتح: ٤/ ٢١٥] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ: مَا صَامَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: والله لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لَا والله لَا يَصُومُ. وحديث مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عن أنس: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ، حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ ترَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلَّيًا إِلَّا رَأَيْتَةُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيتهُ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسًا فِي الصَّوْمِ.

стр. 7702

ثم ساق عن محمد، عن الأحمر -أبي خالد- عن حميد قال: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ صِيَامِ رسول الله ﷺ ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ مِنَ الشَّهْرِ صَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، الحديث. الشرح: تعليق سليمان عن حميد تقدم في باب: قيامه بالليل ونومه أيضًا (١)، ومحمد هذا قال الجياني وغيره: هو محمد بن سلام (٢). وفي هذِه الأحاديث من الفقه: أن النوافل المطلقة ليس لها أوقات معلومة وإنما يراعى فيها وقت النشاط لها والحرص عليها. وفيه: أنه ﵇ لم يلتزم سرد الصيام الدهر كله، ولا سرد الصلاة بالليل كله رفقًا بنفسه وبأمته؛ لئلا تقتدي به في ذَلِكَ فيجحف بهم، وإن كان قد أُعطي من القوة في أمر الله تعالى ما لو التزم الصعب منه لم ينقطع عنه، فركب من العبادة الطريقة الوسطى فصام وأفطر وقام ونام، وبهذا أوصى عبد الله بن عمرو، فكان إذ كبر يقول: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله ﷺ (٣). وقول ابن عباس: أنه ﵇ ما صام شهرًا كاملًا قط غير رمضان، يشهد لحديث أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة السالف بالصحة، وهما مبينان لحديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة: أنه ﵇ كان يصوم شعبان كله، أن المراد بذلك أكثره، كما سلف.

стр. 7703

وقول أنس: ما مسِسْت خزة ولا حريرة ألين من كف رسول الله ﷺ ، كسر السين أفصح من الفتح، وهو دال على كمال فضائله خَلْقًا وخُلُقًا، وأما طيب رائحته فإنما طيبها الرب تعالى لمباشرته الملائكة ولمناجاته لهم.

стр. 7704

٥٤ - باب حَقِّ الضَّيْفِ فِي الصَّوْمِ ١٩٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ يَعْنِي: "إِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا". فَقُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ: "نِصْفُ الدَّهْرِ". [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٤/ ٢١٧] حَدَّثنَا إِسْحَاقُ، أَنا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا عَلِيٌّ، ثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ يَعْنِي: "إِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا". فَقُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ: "نِصْفُ الدَّهْرِ". إسحاق هذا قال الجياني: لم ينسبه أحد من شيوخنا ولا أبو نصر (١)، ورواه أبو نعيم في "مستخرجه" عن أبي أحمد، ثَنَا ابن شيرويه، ثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أنا هارون، ثنا علي بن مبارك. وقد جاء في إكرام الضيف وبره أحاديث، وهو من صنع المرسلين، ألا ترى ما صنع إبراهيم ﷺ بضيفه حين جاءهم بعجل سمين، وصح: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" (٢)، ومن إكرامه أن يأكل معه ولا يوحشه بأن يأكل وحده، وهو معنى قوله: "وإن لضيفك عليك حقًّا" (٣) يريد أن تطعمه أفضل ما عندك وتأكل

стр. 7705

معه. ألا ترى أن أبا الدرداء كان صائمًا فزاره سلمان فلما قرب إليه الطعام قال: لا آكل حَتَّى تأكل، فأفطر أبو الدرداء من أجله وأكل معه، ومن حقه أن يقوم بحقه، والزور: الضيف، والرجل يأتيه زائرًا، الواحد والاثنان والثلاثة، والمذكر والمؤنث في ذَلِكَ بلفظ واحد، يقال: هذا رجل زَور، ورجلان زَور، وقوم زَور فيؤخذ في كل موضع؛ لأنه يتصدر في موضع الأسماء، ومثل ذَلِكَ هم قوم صوم وفطر وعدل في أن المذكر والمؤنث بلفظ واحد، وقد سلف، ذلك في الصلاة وقيل: زور جمع زائر مثل تاجر وتجر. وحقها هنا: يريد الوطء، فإذا سرد الصوم ووالى قيام الليل ضعف عن حقها، وفي لفظ: "إن لأهلك" (١) بدل "زوجك"، والمراد بهم هنا: الأولاد والقرابة، ومن حقهم الرفق بهم والإنفاق عليهم وشبه ذَلِكَ. والزوج أفصح، وفي لغة زوجة.
следующие страницы →