← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.

стр. 7736

وفيه: أن تصغير اسم الرجل على معنى التعطف له والترحم عليه والمودة له، لا ينقصه ولا يحطه. وفيه: رد الهدية كما سلف ويخص الطعام من ذَلِكَ؛ لأنه إذا لم يعلم الناس حاجة فحينئذٍ يحمد رده، وإذا علم منهم حاجة فلا يرده ويبذله لأهله كما فعل ﵇ بأم سليم في غير هذا الحديث حين بعث هو وأبو طلحة أنسًا إليها؛ لتعد الطعام لرسول الله ﷺ وأصحابه. وفيه: التلطف بقولها: خادمك أنس. وفيه: سؤال خير الدنيا والآخرة حيث قال: فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به. وفيه: الدعاء بكثرة الولد والمال. وفيه: أن المال خير للمريد الكفاف،. وفيه: التصغير بمعنى الاختصاص، وقد سلف وفيه: التأريخ بولاية الأمراء لقوله: (مقدم حجاج البصرة) وكانت ولاية الحجاج سنة خمس وسبعين (١)، وولد لأنس بعد ذَلِكَ وعاش ممن ولد له قبل قدومه وبعده، ومات سنة ثلاث وتسعين وهو آخر من توفي من الصحابة بالبصرة. وقوله: (بضع وعشرون ومائة)، قيل: البضع ما بين الثلاث إلى التسع، وقيل: ما بين الواحد إلى التسع، وقيل: ما دون الخمسة، وقد سلف ذَلِكَ. وقول ابن اللباد: وظاهر ما في البخاري (لصلبي) خلافه.

стр. 7737

وقوله: (مقدم الحجاج) تريد إلى مقدمه فكأنما عدت من دفن قبل قدومه، ويحتمل أن يكون عُدَّ في البخاري من مات له قبل مقدمه، وعد غيره من اجتمع له أحياء من ولده وولد ولده (١).

стр. 7738

٦٢ - باب الصوم من آخر الشهر ١٩٨٣ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلَانَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضى الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أَنَّهُ سَأَلَهُ -أَوْ سَأَلَ رَجُلًا وَعِمْرَانُ يَسْمَعُ- فَقَالَ: "يَا أَبَا فُلَانٍ، أَمَا صُمْتَ سَرَرَ هَذَا الشَّهْرِ؟ ". قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: يَعْنِى رَمَضَانَ -قَالَ الرَّجُلُ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ". لَمْ يَقُلِ الصَّلْتُ: أَظُنُّهُ يَعْنِي رَمَضَانَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ ثَابِثٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ". [مسلم: ١١٦١ - فتح: ٤/ ٢٣٠] ذكر فيه حديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَهُ -أَوْ سَأَلَ رَجُلًا وَعِمْرَانُ يَسْمَعُ- فَقَالَ: "يَا أَبَا فُلَانٍ، أَمَا صُمْتَ سَرَرَ هَذَا الشَّهْرِ؟ ". قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: يَعْنِي رَمَضَانَ - قَالَ الرَّجُلُ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ". لَمْ يَقُلِ الصَّلْتُ: -وهو شيخ البخاري- أَظُنُّهُ يَعْنِي رَمَضَانَ، وَقَالَ ثَابِثٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ". قال أبو عبد الله: وشعبان أصح. هذا الحديث أخرجه مسلم بلفظ: "هل صمت من سرر هذا الشهر شيئًا؟ " يعني: شعبان. من طريقين عن مطرِّف، وهو الصواب (١). وقوله: (وقال ثابت) أخرجه مسلم عن هداب بن خالد، ثنا حماد بن

стр. 7739

سلمة، عن ثابت (١)، وجه كونه صوابًا أن رمضان يتعين صوم جميعه. وذكر الحميدي في "جمعه" مقالة البخاري السالفة (٢). وقال الخطابي: ذكر رمضان فيه وهم (٣). و (سرر الشهر) بفتح السين وضمها، وعن الفراء: أنه أجود -أعني: الفتح- وسراره بالفتح والكسر، وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: وهو قول أبي عبيد- لأنه آخر الشهر يستتر الهلال (٤)، وبه قال عبد الملك بن حبيب: لثمان وعشرين ولتسع وعشرين، فإن كان تامًّا فليلة ثلاثين، وأنكره (٥) غيره وقال: لم يأت في صوم آخر الشهر حض. ثاتيها: أنه وسطه، وسرار كل شيء وسطه وأفضله، كأنه يريد الأيام الغر من وسطه. ثالثها: وهو قول الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: سرة الشهر أوله، وعن الأوزاعي أنه آخره، حكاهما الخطابي (٦)، وحكاهما البيهقي عنه، وقال: الصحيح آخره (٧)، ولم يعرف الأزهري سرة. وهو ثابت في مسلم من حديث عمران. وحديث البخاري دال للأول. وادعى ابن التين: أنه المشهور عند أهل اللغة. وحمل الحديث الخطابي على أن الرجل كان أوجبه على نفسه نذرًا فأمره بالوفاء، أو كان اعتاده فأمره بالمحافظة عليه.

стр. 7740

قال: وإنما تأولناه للنهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين (١). وقال ابن التين عقبه: قال غيره: وجهه لمن يتحراه من رمضان، وحمل هذا على صومه تطوعًا لغير التحري. وفيه: دليل على ابن سلمة في منعه صومه تطوعًا، وعلى أصحاب داود حين منعوا صومه أصلًا. وقيل: يحتمل أن يكون جرى هذا جوابًا من رسول الله ﷺ لكلام تقدمه لم ينقل إلينا وقيل: أمره به ليودعه. وقوله: "يا أبا فلان" فيه: جواز الكنية. وقوله: "فإذا أفطرت" وقع في مسلم زيادة: "رمضان" (٢). أي: منه حذفت، وهي مراده كقوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ [الأعراف: ١٥٥] أي: من قومه، وقد جاء إثباتها في الدارمي (٣). وأمره بصوم يومين حض على ملازمة عادة الخير؛ لكي لا تقطع، ولئلا يمضي على المكلف مثل شعبان ولم يصم منه شيئًا، فلما فاته صومه أمره بتداركه؛ ليحصل له أجره من الجنس الذي فوته على نفسه، ويظهر كما قال القرطبي: أنه لمزية شعبان، فلا يبعد أن يقال: إن صوم يوم منه كصوم يومين في غيره، ويشهد له كثرة صومه فيه أكثر من صيامه في غيره (٤). وقال الطبري: من اختار صيامها من آخر الشهر فلكفارة ذنبه.

стр. 7741

٦٣ - باب صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وإِذا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ يعني: إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده. ١٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا ﵁: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ: أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمهِ. [مسلم: ١١٤٣ - فتح: ٤/ ٢٣٢] ١٩٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ". [مسلم: ١١٤٤ - فتح: ٤/ ٢٣٢] ١٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ ح. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهْيَ صَائِمَةٌ فَقَالَ: "أَصُمْتِ أَمْسِ؟ ". قَالَتْ: لَا. قَالَ "تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِين غَدًا؟ ". قَالَتْ: لَا. قَالَ: "فَأَفْطِرِي". وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الجَعْدِ، سَمِعَ قَتَادَةَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ، أَنَّ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَتْهُ: فَأَمَرَهَا فَأَفْطرَتْ. [فتح: ٤/ ٢٣٢] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ: سَألْتُ جَابِرًا: أنَهَى رسول الله ﷺ عنْ صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ: أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمهِ. ثانيها: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ: "لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ". ثالثها: حَدَّثَنَا مُسَدَّد، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ. حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنَا غُنْدَرٌ،

стр. 7742

عن شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهْيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: "أَصُمْتِ أَمْسِ؟ ". قَالَتْ: لَا. قَالَ: "تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومي غَدًا؟ ". قَالَتْ: لَا. قَالَ: "فَأَفْطِرِي". وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الجَعْدِ، سَمِعَ قَتَادَةَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ (١)، أَنَّ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَتْهُ: فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ. الشرح: حديث جابر أخرجه مسلم إلى قوله: ورب هذا البيت (٢). وغير أبي عاصم هو يحيى بن سعيد القطان كما بينه النسائي حيث قال: حَدَّثَنَا عمرو بن علي، عن يحيى، عن ابن جريج، أخبرني محمد بن عباد بن جعفر قلت لجابر: أسمعت رسول الله ﷺ نهى عن أن ينفرد يوم الجمعة بصوم؟ قال: إي ورب الكعبة (٣). وكذا قال البيهقي. قوله: (زاد غير أبي عاصم) ذكرها يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج، إلا أنه قضى بإسناده فلم يذكر فيه عبد الحميد بن (جبير) (٤). ورواه الإسماعيلي، عن القاسم بن زكريا، عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد وأبي عاصم، عن ابن جريج، عن محمد .. الحديث، ثم قال: ذكر البخاري حديث أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عبد الحميد، عن ابن (عباد) (٥). وقد روينا من حديث أبي عاصم أيضًا كما قال يحيى: وتابعه فضيل بن سليمان وحفص بن غياث أيضًا، وكذا رواه عن ابن جريج

стр. 7743

النضر بن شميل وحجاج، عند النسائى (١). ورواه أبو سعيد محمد بن مبشر، عن ابن جريج، عن عبد الحميد: سمع محمد بن عباد -يعني: فيما ذكره البخاري قال: وليس أبو سعيد كهؤلاء. قلت: وفيه حمل منه على البخاري وليس بجيد؛ لأن ابن جريج رواه عنه -كما رواه البخاري- الجم الغفير، منهم ما رواه أبو قرة في "سننه" عن ابن جريج وهو من أثبت الناس فيه، فقال: ذكر ابن جريج: أخبرني عبد الحميد بن جبير أنه أخبره محمد بن عباد به. وكذا رواه الدارمي في "مسنده" عن أبي عاصم (٢). ورواه أيضًا عن أبي عاصم، أبو موسى محمد بن المثنى، كما ساقه ابن أبي عاصم في كتاب "الصيام". ورواه مسلم من حديث عبد الرزاق، أنا ابن جريج به (٣). ورواه علي بن المفضل المقدسي من حديث إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو عاصم. وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والأربعة (٤). وفي رواية لمسلم: "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" (٥). وفي رواية للحاكم: "يوم الجمعة عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده" (٦)، وللنسائي من حديث أبي

стр. 7744

الدرداء مرفوعًا: "يا أبا الدرداء، لا تختص الجمعة بصيام دون الأيام"، الحديث (١). وحديث جويرية من أفراده. ومحمد شيخ البخاري، ذكر أبو نعيم الأصبهاني في "مستخرجه" والإسماعيلي أنه ابن بشار بندار. قال الجياني: لم ينسبه أحد من شيوخنا في شيء من المواضع، ولعله محمد بن بشار، وإن كان محمد بن المثنى يروي أيضًا عن شعبة، زاد أبو نضر: ومحمد بن الوليد البسري أيضا روى عن غندر في "الجامع الصحيح" (٢). وقال علي بن المفضل: الأقرب أنه بندار. وأبو أيوب اسمه يحيى بن مالك، ويقال: حبيب بن مالك العتكي المراغي نفسه، وحماد بن الجعد، ويقال: ابن أبي الجعد ضعفوه، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وذكره عبد الغني في "الكمال" وقال: استشهد به البخاري بحديث واحد متابعة، ولم يذكر أن غيره أخرج

стр. 7745

له (١)، وأسقطه في "الكاشف" (٢)، وفي النسائي من حديث ابن المسيب، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ دخل على جويرية بنت الحارث .. الحديث (٣). وفي "مسند أحمد"، عن ابن عباس مرفوعًا: "لا تصوموا يوم الجمعة وحده" (٤)، ومن حديث قتادة أيضًا (٥). وفي الترمذي محسنًا من حديث ابن مسعود: قلَّ ما رأيت رسول الله

стр. 7746

- ﷺ يفطر يوم الجمعة (١). وقال أبو عمر: حديث صحيح (٢). وقال ابن بطال: رواه شعبة، عن عاصم فلم يرفعه فهي علة فيه (٣). قال أبو عمر: وروى ابن عمر أيضًا أنه قال: ما رأيت رسول الله ﷺ مفطرًا يوم جمعة قط (٤). رواه ابن أبي شيبة من حديث ليث، عن عمير بن أبي عمير، عنه (٥). قلت: ليث ضعيف. وعن ابن عباس أنه كان يصوم يوم الجمعة ويواظب عليه (٦). ورواه ابن عباس أيضًا مرفوعًا أنه لم ير رسول الله ﷺ أفطر يوم جمعة قط، رواه ابن شاهين من حديث ليث، عن عطاء عنه (٧). ومن حديث صفوان بن سليم، عن رجل من أشجع، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من صام يوم الجمعة أعطاه الله عشرة أيام من أيام الآخرة غرًا لا يشاكلهن أيام الدنيا" (٨).

стр. 7747

وفي "الموضوعات" للنقاش: "من صام يوم الجمعة غفر له ذنوب خمسين سنة، ومن صام يوم السبت حرم الله لحمه على النار". قال ابن شاهين: الأحاديث المصرحة بفضل صومه طريقها فيه اضطراب، ولا يدفع (فضل) (١) صومه، وأما صومه ﵇ فيجوز أن يكون كما أمر لغيره، ويجوز أن يكون هو له دون غيره، كما كان يأمر بالإفطار في النصف من شعبان (٢)، ويصوم هو شعبان كله (٣)، قال: والحديث الأول خرج على وجه النهي عن التفرد بصيامه، فإذا انضاف إليه يوم قبله أو بعده خرج عن النهي ولا يكون طريقه النسخ (٤). إذا تقرر ذلك: فاختلف العلماء في صوم يوم الجمعة، فنهت طائفة عن صومه إلا أن يصام قبله أو بعده على ما جاء في هذِه الأحاديث، روي ذلك عن أبي هريرة وسلمان وعلله علي وأبو ذر بأنه يوم عيد وطعام وشراب فلا ينبغي صيامه. وقد أسلفنا رواية الحاكم فيه، وهو قول ابن سيرين والزهري، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، ومنهم من قال: ليفطر ليقوى على الصلاة في ذلك اليوم والدعاء والذكر

стр. 7748

بعدها. قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ [الجمعة: ١٠] وروى ذلك عن النخعي، كما قال ابن عمر: لا يصام يوم عرفة بعرفة من أجل الدعاء (١). ومنهم من قال: الحكمة فيه لئلا يعتقد وجوبه وهو منقوض بالصوم المرتب كعرفة وغيرها، ومنهم من قال: إنه أفضل الأيام، فخشي افتراضه كقيام رمضان، فلما توفي رسول الله ﷺ صامه عمر ومنهم من قال: لئلا يلتزم الناس من تعظيمه ما التزمت اليهود في السبت وفيه نظر؛ لأن فيه وظائف حث الشارع عليها، وعبر بعضهم فيه عنه بأنه يوم يجب صومه على النصارى، ففي صومه تشبيه لهم. وقال الطحاوي بعد أن روى حديث أبي هريرة: "إن يوم الجمعة عيدكم" كره أن يقصد إلى يوم بعينه بصوم للتفرقة بينه وبين شهر رمضان وسائر الأيام؛ لأن فريضة الله في رمضان بعينه وليس كذلك سائر الأيام (٢). والمعتمد الأول أن معناه: التقوي على وظائفه، وإنما زالت الكراهة بصوم يوم معه لجبر ساقه فحصل من فتور أو تقصير في وظائف الجمعة بسبب صومه. وللشافعي قول أنه لا يكره إلا لمن كان إذا صامه منعه عن الصلاة التي لو كان مفطرًا لفعلها، رواه المزني في "جامعه الكبير". وفي لفظ: لا يتبين لي أنه نهى عن صومه إلا على الاختيار. قال ابن الصباغ: وحمل الشافعي أحاديث النهي على من كان الصوم يضعفه ويمنعه من الطاعة. وقال صاحب "البيان" -من

стр. 7749

أصحابنا- في كراهة إفراده بالصوم وجهان: المنصوص الجواز (١). وقال الماوردي؛ مذهب الشافعي أن معنى نهي الصوم فيه أنه يضعف عن حضور الجمعة والدعاء فيها، فكل من يضعفه الصوم عن حضورها كان مكروهًا وإلا فلا بأس به، وقد داوم رسول الله ﷺ على صوم شعبان، ومعلوم أن فيه جمعات كان يصومها وكذلك رمضان فعلم أن معنى نهي الصوم فيه ما ذكرناه (٢). وقال الغزالي في "الإحياء": يستحب الصوم في الأيام الفاضلة في الإسبوع، ثم ذكر الاثنين والخميس والجمعة، فلعله أراد الجمعة مع الخميس (٣). ولو أراد اعتكاف يوم الجمعة فهل يستحب له صومه ليصح اعتكافه بالإجماع، أو يكره لكونه أفرده بالصوم؟ فيه احتمالان، ويستثنى عندنا من النهي ما إذا وافق عادة له بأن نذر صوم يوم شفاء مريضه أو قدوم زيد أبدًا فوافق الجمعة. صرح به النووي في "شرح المهذب" (٤). وأجازت طائفة صيامه، روي عن ابن عباس أنه كان يصومه ويواظب عليه (٥). قال مالك في "الموطأ": لم أسمع أحدًا من أهل العلم ومن يقتدى به ينهي عنه. وصيامه حسن، ورأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه (٦)، قيل: إنه كان محمد بن المنكدر.

стр. 7750

قال ابن بطال: وأحاديث النهي أصح، ثم قال: وأكثر الفقهاء على الأخذ بأحاديث الإباحة؛ لأن الصوم عمل بر فوجب أن لا يمنع منه إلا بدليل لا معارض له (١). قلت: وأي دليل أقوى من الأحاديث الصحيحة السالفة والمعارض لم يصح أو مؤول، وروى ابن القاسم عن مالك، أنه كره أن يجعل على نفسه صوم يوم مؤقت. قال ابن التين، عن بعضهم: يحتمل أن تكون هذِه رواية مالك في منع صوم يوم الجمعة، وأنصف الداودي فقال: لم يبلغ مالكًا الحديث بالمنع ولو بلغه لم يخالفه، قال: ولا يبالي صام الذي يليه قبله أو بعده؛ لأن من صام يوما سواه فقد صام قبله أو بعده؛ لأنه لم يقل اليوم الذي يليه. قال: وحديث جويرية يدل أن قبله يوم الخميس وبعده يوم السبت؛ لأنه قال لها: "أصمت أمس؟ " قالت: لا. قال: "أفتريدين أن تصومي غدًا" قالت: لا، ولم يسألها هل صامت قبل أمس؟ ولا هل تصومين بعد غد؟ وقال ابن التين: ورد في صومه أحاديث متفقة المعنى: حديث أبي هريرة وجويرية وطريق أبي هريرة الآخر يعني: عند مسلم (٢)، وهي أحاديث صحيحة والتعلق بها واجب. فائدة: حديث أبي هريرة الذي سقناه عن مسلم احتج به جماعة من العلماء على كراهة الرغائب التي هي ليلة أول الجمعة في رجب (٣)،

стр. 7751

وصلاة نصف شعبان (١).

стр. 7752

٦٤ - باب هَلْ يَخُصُّ الأَيَّامِ مِنَ شَيْئًا ؟ ١٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْتَصُّ مِنَ الأَيَّامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُطِيقُ؟! [٦٤٦٦ - مسلم: ٧٨٣ - فتح: ٤/ ٢٣٥] ذكر فيه حديث عَلْقَمَةَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْتَصُّ مِنَ الأَيَّامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُطِيقُ؟! معناه: أنه كان لا يخص شيئًا من الأيام دائمًا ولا راتبًا إلا أنه كان أكثر صيامه في شعبان، وقد حضَّ على صوم يوم الاثنين والخميس، لكن كان صيامه على حسب نشاطه. فربما وافق الأيام التي رغب فيها وربما لم يوافقها. وفي أفراد مسلم عن معاذة العدوية أنها سألت عائشة: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم (١). ونقل ابن التين عن بعض أهل العلم: أنه يكره أن يتحرى يومًا من الأسبوع بصيام؛ لهذا الحديث. وهو قريب من تبويب البخاري. ومعنى (ديمة): دائم، مثل الديمة من المطر.

стр. 7753

٦٥ - باب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ١٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ -مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ- أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ حَدَّثَتْهُ ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- عَنْ عُمَيْرٍ -مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ العَبَّاسِ- عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ، أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهْوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ. [انظر: ١٦٥٨ - مسلم: ١١٢٣ - فتح: ٤/ ٢٣٦] ١٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ -أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ- قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلَابٍ وَهْوَ وَاقِفٌ فِي المَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ. [مسلم: ١١٢٤ - فتح: ٤/ ٢٣٧] ذكر فيه حديث أُمِّ الفَضْلِ (١) وميمونة. أما حديث أم الفضل فقد سلف في الحج في باب: صوم يوم عرفة أيضًا (٢)، وأما حديث ميمونة فأخرجه مسلم أيضًا (٣)، وقد سلف فقهه هناك واضحًا، ووقع هنا وهناك عن عمير مولى أم الفضل، ووقع هنا عن عمير مولى عبد الله بن عباس، وأمُّ الفضلِ هي أم عبد الله بن عباس صار إليه ولاء مواليها.

стр. 7754

وفيه: نظر الناس إلى فعله ﵇؛ ليتأسوا به. وفيه: وقوفه بعرفة على البعير وشربه؛ ليعرف الناس فطره. والحلاب بكسر الحاء المهملة، والمحلب: ما يحلب فيه، قاله الهروي والداودي، وقال الخطابي: هو اللبن المحلوب، وقد يكون الإناء (١). وفيه: الشرب في موقف عرفة.

стр. 7755

٦٦ - باب صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ ١٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ -مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ- قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَاليَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ. [قَالَ أبو عبدِ اللهِ: قَالَ ابن عُيَيَنَةَ: مَن قَالَ: مَولى ابن أزهرَ فَقَدْ أصَابَ، ومَن قَالَ: مَولى عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ فقد أصابَ]. [٥٥٧١ - مسلم: ١١٣٧ - فتح: ٤/ ٢٣٨] ١٩٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. [انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح: ٤/ ٢٣٩] ١٩٩٢ - وَعَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالعَصْرِ. [انظر: ٥٨٦ - مسلم: ٨٢٧ - فتح: ٤/ ٢٣٩] ذكر فيه حديث أَبِي عُبَيْدٍ -مَوْلَى ابن أَزْهَرَ- قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَاليَوْمُ الآخَرُ تَأكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ. قَالَ أبو عبدِ اللهِ: قَالَ ابن عُيَيَنَةَ: مَن قَالَ: مَولى ابن أزهرَ فَقَدْ أصَابَ، ومَن قَالَ: مَولى عبدِ الرحمنِ فقد أصابَ. وحديث أَبِي سَعِيدٍ: نَهَى رسول الله ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. وعن صلاة بعد الصبح والعصر.

стр. 7756

حديث عمر أخرجه مسلم (١)، وكذا حديث أبي سعيد (٢)، وسلف ما فيه، وأخرج الأول في: الأدب، من حديث ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، وقال في آخره: وعن معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد، نحوه (٣). قال الطرقي: طريق معمر هذِه معطوف على طريق يونس فتكون على هذا القول متصلة غير معلقة. وفي أفراد مسلم من حديث عائشة: النهي عنهما (٤)، وفي الترمذي مصححًا من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا بلفظ: "يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب" قال الحاكم: وهو على شرط مسلم (٥). وقال أبو عمر: تفرد به موسى بن علي عن أبيه وما تفرد به ليس بالقوي وذكر يوم عرفة غير محفوظ، وهو قابل لصوم التمتع (٦).

стр. 7757

وأما النسائي ترجم عليه باب: إفطار يوم عرفة بعرفة (١)، وحمله البيهقي في "فضائل الأوقات" على الحاج (٢)؛ وأجاب الطحاوي بأنه قد يجمع بين الأشياء المختلفة لقوله ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ الآية [البقرة: ١٩٧]. والرفث: الجماع يفسد الحج دون ما سواه (٣). وأبدى الطبري سؤالًا فقال: لم لا يجعل النهي هنا كالنهي عن يوم الشك وأيام التشريق، وأنت تجيز صيام أيام التشريق قضاء عن واجب وتبيح صوم يوم الشك تطوعًا؟ ثم أجاب بأن الأمة قد أجمعت على تحريم صوم العيدين تطوعًا لا فريضة، وصحت الأخبار بصوم شعبان يوصله برمضان (٤).

стр. 7758

وقامت الحجة بأن الفاقد للهدي يصوم أيام التشريق فافترقا، وقول ابن عيينة السالف سببه أنهما اشتركا في ولائه، وأما الصلاة بعد العصر والصبح فسلف في بابه، وكذا اشتمال الصماء والاحتباء أيضًا.

стр. 7759

٦٧ - باب الصَّوْمِ يَوْمَ النَّحْرِ ١٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَا قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ: الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالمُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ. [انظر: ٣٦٨ - مسلم: ١٥١١ - فتح: ٤/ ٢٤٠] ١٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄ فَقَالَ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا -قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ الاِثْنَيْنِ- فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ هَذَا اليَوْمِ. [٦٧٠٥، ٦٧٠٦ - مسلم: ١١٣٩ - فتح: ٤/ ٢٤٠] ١٩٩٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ، سَمِعْتُ قَزَعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ -وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً- قَالَ: سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْجَبْنَنِي قَالَ: "لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا". [انظر: ٥٨٦ - مسلم: ٨٢٧ - فتح: ٤/ ٢٤١] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ: الفِطْرِ والأضحى، وَالمُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ. وعن زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ (١) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن عُمَرَ فَقَالَ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَظُنُّهُ قَالَ الاثْنَيْنِ- فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ. فَقَالَ ابن عُمَرَ: أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ هذا اليَوْمِ.

стр. 7760

وعن أَبي سَعِيدٍ (١) الخُدْرِيَّ، الحديث بطوله "وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الفِطْرِ وَالأَضْحَى". حديث أبي هريرة أخرجه مسلم بلفظي: نَهى، ونُهي عن بيعتين: الملامسة والمنابذة، لم يذكر صومًا (٢)، وقال الطرقي: عند البخاري دون غيره، عن عطاء بن ميناء في هذا الحديث زيادة: وعن صيامين: الفطر والنحر. وساقه الإسماعيلي بدون المنابذة من طريقه. قال: نهى -يعني: رسول الله ﷺ . ورواه الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يوم الأضحى ويوم الفطر، وحديث ابن عمر أخرجه مسلم (٣)، وقال ابن أبي شيبة: حَدَّثَنَا عبد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم الفطر ويوم النحر (٤)، وحديث أبي سعيد سلف (٥)، وقد قدمنا آنفًا إجماع الأمة على تحريم صومهما ولا ينعقد عند عامتهم، خلافًا لأبي حنيفة؛ بناء على أن النهي لا يقتضي الفساد ولو نذر ناذر صيام يوم بعينه فوافق ذَلِكَ يوم فطر أو أضحى فأجمعوا أنه لا يصومهما (٦). واختلفوا في قضائهما، فعن مالك ثلاثة أقوال: لا قضاء، نعم،

стр. 7761

إلا أن يكون نوى عدمه، وبه قال الأوزاعي: لا يقضيهما إلا أن يكون نوى أن يصومهما. قال ابن القاسم: والأحب إليَّ أن لا قضاء إلا أن ينويه. وقال أبو حنيفة وصاحباه: يقضيهما، واختلف قول الشافعي فأثبته مرة، وبه قال الأوزاعي، ونفاه أخرى، وبه قال زُفر. والقياس المنع؛ لأن من نذر صوم يوم بعينه أبدًا هل يدخلان؟ فإن قلنا به فلا، لبطلانه؛ وإلا فهو أبعد من أن يجب عليه قضاؤه، فإن قلت: ما الحكمة في النهي عن صومهما؟ قلت: أما عيد الفطر؛ فلأنه إذا تطوع فيه بالصوم لم يبن المفروض من غيره، ولهذا استحب الأكل قبل الصلاة وليتحقق انقضاء زمن مشروعية الصوم. وأما يوم النحر: ففيه دعوة الله تعالى التي دعا عباده إليها من تضييفه، وإكرامه أهل منى وغيرهم بما شرع لهم من ذبح النسك والأكل فيها، فمن صامه فقد رد على الله كرامته، نبه عليه ابن الجوزي، وقد نبه عليه البيهقي أيضًا في "فضائل الأوقات" حيث قال: والمعنى في فطر الحاج هذِه الأيام ما أخبرنا الحاكم أبو عبد الله، ثم ساقه إلى علي ﵁ أنه سئل عن الوقوف في الجبل ولم يكن في الحرم؛ قال: لأن الكعبة بيت الله والحرم باب الله، فلما قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون، قيل: فالوقوف بالمشعر. قال: لأنه لما أذن لهم بالدخول إليه وقفهم بالحجاب الثاني: وهو المزدلفة، فلما طال تضرعهم أذن لهم بتقريب قربانهم بمنى، فلما أن قضوا تفثهم وقربوا قربانهم فتطهروا بها من الذنوب التي كانت لهم، أذن بالزيارة إليه على الطهارة. قيل: فمن أين حرم الصيام في أيام التشريق؟ قال: لأن القوم زوَّار

стр. 7762

الله، وهم في ضيافته، ولا يجوز لضيف أن يصوم دون إذن من أضافه، قيل: فتعلق الرجل بأستار الكعبة لأي معنى هو؟ قال: هو مثل الرجل يكون بينه وبين صاحبه جناية فيتعلق بثوبه ويتصل به ويستجيره فيهب له جنايته (١)، ونزع أبو حنيفة وغيره إلى أنه ما يشرع غير معلل. تنبيهات: أحدها: قد أسلفنا الخلاف في القضاء إذا نذرهما، وعند أحمد: ينعقد ويقضي ويكفر، وعنه: يكفر من غير قضاء كفارة يمين، ونقل عنه مهنَّا ما يدل على أنه إن صامه صح، وقال القاضي أبو يعلى: قياس المذهب أنه لا يصح الصوم لأجل النهي. وعن أبي حنيفة: ينعقد ويقضي بلا كفارة، فإن صام أجزأه كما سلف. وعن مالك والشافعي: لا ينعقد ولا كفارة ولا يقضي كما سلف، وفي "شرح الهداية" عن أبي يوسف: لا يصح صومهما، ولا ينعقد نذرهما، وهو رواية ابن المبارك، عن أبي حنيفة، وروى الحسن عنه: إن نذر صوم يوم النحر لا يصح وإن نذر صوم غد، وهو يوم النحر صح. ثانيها: الملامسة والمنابذة، يأتي بيانها في: البيع -إن شاء الله تعالى (٢) - وسلفا أيضًا في: الصلاة في باب: صلاة بعد الفجر (٣). ثالثها: جواب ابن عمر جواب من أشكل عليه الحكم فتورع عن قطع الفتيا فيه.

стр. 7763

قال أبو عبد الملك: لو كان صيامه ممنوعًا منه لعينه ما توقف ابن عمر فيه، وقال الداودي: المفهوم من كلامه النهي؛ لأن من نذر ما ليس بطاعة لا يلزم نذره، قد أمر ﵇ الذي يهادى بين اثنين -وقد نذر أن يمشي- أن يركب ويمشي (١).

стр. 7764

٦٨ - باب صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ١٩٩٦ - وَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَصُومُ أَيَّامَ مِنًى، وَكَانَ أَبُوهَا يَصُومُهَا. [فتح: ٤/ ٢٤٢] ١٩٩٧، ١٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عِيسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ. [فتح: ٤/ ٢٤٢] ١٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. [فتح: ٤/ ٢٤٢] وقال لي محمد بن المثنى، حدثنا يحي، عن هشام قال: أخبرني أبي: كانت عائشة تصوم أيام منى، وكان أبوه -يعني: عروة- يصومها. ثم ساق بإسناده عَنْ عَائِشَةَ، وابْنِ عُمَرَ قَالَا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ. ومن حديث مَالِكٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى. وَعَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ يعني: عَنِ ابن شِهَابٍ (١).

стр. 7765

الشرح: الأول موقوف. وقوله: (وقال لي محمد) يعني: أنه أخذه عنه مذاكرة كما سلف، وأثر عائشة وابن عمر في معنى المرفوع وهما من أفراده. وفي أفراد مسلم من حديث نبيشة الهذلي مرفوعًا، "أيام منى أيام أكل وشرب وذكر الله" (١) بل لم يخرج البخاري في "صحيحه " عن نبيشة (الأربعة) (٢)، ويقال له: نبيشة الخير. وفي أفراده أيضًا من حديث كعب بن مالك: أن رسول الله ﷺ بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق فنادى: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن وأيام منى أيام أكل وشرب (٣). وللنسائي، عن بشر بن سحيم وحمزة بن عمرو مثله (٤) وسلف حديث عقبة في ذَلِكَ، وللنسائي والحاكم مثله من حديث يوسف بن مسعود بن الحكم، عن جدته: أنها رأت عليًّا في حجة الوداع ينادي: أيها الناس إنها ليست بأيام صيام، إنما هي أيام أكل وشرب وذكر. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم (٥)، وزاد البيهقي ونساء وبعال (٦). وللدارقطني من حديث أنس أنه ﵇ نهى عن صوم خمسة أيام في السنة: يوم الفطر، ويوم النحر، وثلاثة أيام

стр. 7766

التشريق (١). وفيه من حديث عبد الله بن حذافة: أن رسول الله ﷺ أمره في رهط أن ينادوا: هذِه أيام أكل وشرب وذكر الله، فلا تصوموا فيهن إلا صومًا في هدي (٢). وأخرجه النسائي بدون هذِه الزيادة (٣). وقوله: (تابعه إبراهيم بن سعد) أي: أن إبراهيم تابع مالكًا في روايته، عن الزهري، عن سالم، وذكر خلف ذَلِكَ عقب قوله: (عن سالم، عن ابن عمر)، ومقتضى ما أوردناه عن البخاري: أن إبراهيم تابع مالكًا في روايته، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ لأنه ذكرها عقب قوله: (وعن ابن شهاب، عن عروة) ذكره المزي في

стр. 7767

ترجمة مالك، عن ابن شهاب، عن عروة (١)، وعند البيهقي من حديث ابن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ثم قال: وبإسناده عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر مثله، ثم رواه البخاري، عن ابن يوسف، عن مالك، قال: وتابعه إبراهيم بن سعد، وساق بسنده إلى الربيع، نا الشافعي، نا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة في المتمتع إذا لم يجد هديًا ولم يصم، ثم قال: وبإسناده عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه مثل ذَلِكَ (٢)، وهو يدل على أن إبراهيم بن سعد رواه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ورواه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. إذا تقرر ذَلِكَ: فأيام التشريق هي: أيام منى، وهي الأيام المعدودات وهي الحادي عشر وتالياه، وسميت أيام التشريق؛ لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها، أي: تنشر في الشمس. وأضافها إلى منى؛ لأن الحجاج فيها في منى. وقيل: لأن الهدي لا ينحر حَتَّى تشرق الشمس. وقيل: إن صلاة العيد عند شروق الشمس أول يوم منها فصارت هذِه الأيام تبعًا ليوم النحر، وهو يؤيد قول من يقول: إن يوم النحر. منها والمعروف خلافه، وقال أبو حنيفة: التشريق التكبير دبر الصلاة. واختلف العلماء في صيامها، فروي عن ابن الزبير وابنه أنهما كانا يصومانها. وعن الأسود بن يزيد مثله (٣)، وكذا ابن عمر (٤)، وقال أنس:

стр. 7768

كان أبو طلحة قلما رأيته يفطر إلا يوم فطر أو أضحى (١)، وكذلك كان ابن سيرين يصوم الدهر غير هذين اليومين. قال ابن قدامة: كأنهما لم يبلغهما النهي ولو بلغهما لم يعدوه إلى غيره. قال: فإن صامها فرضًا فروايتان: المنع ومقابله (٢). ونقل علي بن المفضل المقدسي عن عثمان بن عفان أنه قفل أوسط أيام التشريق وهو صائم، وكان مالك والشافعي يكرهان صومها إلا لمتمتع فاقد الهدي؛ لأنها في الحج إذا لم يصمها في العشر على ما جاء عن عائشة وابن عمر (٣). هذا قول الشافعي القديم، ومال إليه أبو محمد والبيهقي، وصححه ابن الصلاح، وقال النووي (٤): هو الراجح دليلًا وإن كان مرجوحًا عند الأصحاب، والمصحح عندهم الجديد، وهو التحريم، وبه قال أبو حنيفة (٥)، فإن جوزنا له ففي غيره وجهان أو طريقان أصحهما: لا، وقال عبد الملك: إن عروة وعائشة صامتاه تطوعًا، وخالف الداودي فقال: كان في التمتع واحتج بما بعده، وروي أنهما كانا يعلمان أنهما كانا يصومانها أو يأمران الناس بصيامها عند عدم الهدي. وقال السرخسي من أصحابنا: الخلاف مبني على أن إباحتها للمتمتع للحاجة أم لكونه له سبب، والخلاف عند المالكية أيضًا.

стр. 7769

قال القاضي أبو محمد: لا يجوز ذَلِكَ بإجماع، وقال القاضي أبو الفرج في "حاويه": من نذر أن يعتكف أيام التشريق اعتكفها وصامها، وفي "المدونة": يصوم اليوم الرابع إذا نذره وخالف أشهب، ومن نذر صوم ذي الحجة فقال ابن القاسم: يصوم الرابع، وقال ابن الماجشون: أحب إليَّ أن يفطر ويقضيه ولا أوجبه، ومن نذر صوم عام معين ففي "المختصر" عن مالك: لا يصومه، وفي "المدونة" ما يدل أنه يصومه (١). وروي الجواز للمتمتع عن عبيد بن عمير، وعروة، وهو قول الأوزاعي وإسحاق، ذكره ابن المنذر. وذكر الطحاوي أن هؤلاء أباحوا صيام أيام التشريق للمتمتع والقارن والمحصر إذا لم يجد هديًا، ولم يكونوا صاموا قبل ذَلِكَ، ومنعوا منها من سواهم. وخالفهم آخرون فقالوا: ليس لهؤلاء ولا لغيرهم من الناس أن يصوموا هذِه الأيام عن شيء من ذَلِكَ، ولا عن كفارة، ولا في تطوع لنهي الشارع عن ذَلِكَ، ولكن على المتمتع والقارن الهدي؛ لتمتعهما، وقرانهما، وهدي آخر؛ لأنهما حلا بغير صوم (٢). هذا قول الكوفيين، وهو أحد قولي الشافعي. وذكر ابن المنذر، عن علي: أن المتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم الأيام الثلاثة في العشر يصومها بعد أيام التشريق (٣)، وهو قول الحسن وعطاء، واحتج الكوفيون بما روى إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي

стр. 7770

وقاص، عن أبيه، عن جده قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أيام منى: إنها أيام أكل، وشرب، ولا صوم فيها -يعني: أيام التشريق (١) - وأخرجه أحمد من حديث محمد بن أبي حميد المدني (٢) وهو متكلم فيه (٣). وروته عائشة، وعمرو بن العاص (د)، وعبد الله بن حذافة وأبو هريرة (ق) كلهم عن رسول الله ﷺ (٤).

стр. 7771

فلما تواترت هذه الآثار بالنهي عن صيامها، وكان نهيه عن ذَلِكَ بمنى والحجاج مقيمون بها وفيهم المتمتعون والقارنون، ولم يستثن

стр. 7772

منهم أحدًا، دخل في ذَلِكَ المتمتعون والقارنون وغيرهم، ومن حجة مالك: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] ولا خلاف بين العلماء أن هذِه الآية نزلت يوم التروية وهو ثامن ذي الحجة، فعلم أنه أباح لهم صومها، وأنهم صاموا فيها؛ لأن الذي بقى من العشر الثامن والتاسع، فأما الثامن الذي نزلت فيه الآية لا يصح صومه؛ لأنه محتاج إلى تبييت من الليل، والعاشر يوم النحر، والإجماع أنه لا يصام فعلم أنهم صاموا بعد ذَلِكَ، وقول ابن عمر وعائشة السالف يرفع الإشكال في ذَلِكَ. ومن حجته أيضًا: قوله ﵇: "هذان يومان نهي عن صيامهما" (١) فخصهما بالنهي وبقيت أيام التشريق مباحة. وأما قوله: "إنها أيام أكل وشرب" فإنما يختص بذلك من لم يكن عليه صوم واجب فعلى هذا تتفق الأحاديث، وفي إباحة صيامها للمتمتع حجة لمالك فيما ترجح قوله فيه فيمن يبتدئ صوم الظهار من ذي القعدة، وقال: عسى أن يجزئه إن نسي، أو غفل، أو أفطر يوم النحر صام أيام التشريق، ثم وصل اليوم الذي أفطره، رجوت أن يجزئه. ويبتدأه أحب إليَّ، وإنما قال ذَلِكَ؛ لأن صوم المتمتع صوم واجب، وإنما ينهى عن صيامها من ليس عليه صوم واجب. وقال غير واحد عن مالك: إن اليوم الرابع لم يختلف قوله فيه أنه يصومه من نذره ومن يصل فيه صيامًا واجبًا، ولا يبتدأ فيه ولا يصام تطوعًا (٢).

стр. 7773

وقال ابن المنذر: مذهب ابن عمر في صيام هذِه الأيام الثلاثة من حين يحرم بالحج وآخرها يوم عرفة، وهذا معنى قول البخاري: عن ابن عمر لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة. قال ابن المنذر: وجماعة الفقهاء لا يختلفون في جواز صومها بعد الإحرام بالحج إلا عطاء فإنه قال: إن صامهن حلالًا أجزأه، وهو قول أحمد، قال: ولا يجب الصوم على المتمتع بعد الإحرام فمن صام قبل ذَلِكَ كان تطوعًا، ولا يجزئه عن فرضه، وفي قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] أبين البيان أنه لا يجزئه صيامها في غير الحج، وهذا يرد أيضًا ما روي عن علي والحسن وعطاء.

стр. 7774

٦٩ - باب صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: "إِنْ شَاءَ صَامَ". [انظر: ١٨٩٢ - مسلم: ١١٢٦ - فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. [انظر: ١٥٩٢ - مسلم: ١١٢٥ - فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. [انظر: ١٥٩٢ - مسلم: ١١٢٥ - فتح: ٤/ ٣٤٤] ٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ". [مسلم: ١١٢٩ - فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ، فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ ". قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ: "فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ". فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠، ٤٧٣٧ - مسلم: ١١٣٠ -

стр. 7775

فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ اليَهُودُ عِيدًا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَصُومُوهُ أَنْتُمْ". [٣٩٤٢ - مسلم: ١١٣١ - فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ. يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ. [مسلم: ١١٣٢ - فتح: ٤/ ٢٤٥] ٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: "أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ اليَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ". [انظر: ١٩٢٤ - مسلم: ١١٣٥ - فتح: ٤/ ٢٤٥] ذكر فيه ثمانية أحاديث: أحدها: عن سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ يوْمَ عَاشُورَاءَ: "إِنْ شَاءَ صَامَ". ثانيها: حديث الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. ثالثها: حديث هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يصُومُهُ فِي الجاهلية، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ.
следующие страницы →