← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.

стр. 7771

فلما تواترت هذه الآثار بالنهي عن صيامها، وكان نهيه عن ذَلِكَ بمنى والحجاج مقيمون بها وفيهم المتمتعون والقارنون، ولم يستثن

стр. 7772

منهم أحدًا، دخل في ذَلِكَ المتمتعون والقارنون وغيرهم، ومن حجة مالك: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] ولا خلاف بين العلماء أن هذِه الآية نزلت يوم التروية وهو ثامن ذي الحجة، فعلم أنه أباح لهم صومها، وأنهم صاموا فيها؛ لأن الذي بقى من العشر الثامن والتاسع، فأما الثامن الذي نزلت فيه الآية لا يصح صومه؛ لأنه محتاج إلى تبييت من الليل، والعاشر يوم النحر، والإجماع أنه لا يصام فعلم أنهم صاموا بعد ذَلِكَ، وقول ابن عمر وعائشة السالف يرفع الإشكال في ذَلِكَ. ومن حجته أيضًا: قوله ﵇: "هذان يومان نهي عن صيامهما" (١) فخصهما بالنهي وبقيت أيام التشريق مباحة. وأما قوله: "إنها أيام أكل وشرب" فإنما يختص بذلك من لم يكن عليه صوم واجب فعلى هذا تتفق الأحاديث، وفي إباحة صيامها للمتمتع حجة لمالك فيما ترجح قوله فيه فيمن يبتدئ صوم الظهار من ذي القعدة، وقال: عسى أن يجزئه إن نسي، أو غفل، أو أفطر يوم النحر صام أيام التشريق، ثم وصل اليوم الذي أفطره، رجوت أن يجزئه. ويبتدأه أحب إليَّ، وإنما قال ذَلِكَ؛ لأن صوم المتمتع صوم واجب، وإنما ينهى عن صيامها من ليس عليه صوم واجب. وقال غير واحد عن مالك: إن اليوم الرابع لم يختلف قوله فيه أنه يصومه من نذره ومن يصل فيه صيامًا واجبًا، ولا يبتدأ فيه ولا يصام تطوعًا (٢).

стр. 7773

وقال ابن المنذر: مذهب ابن عمر في صيام هذِه الأيام الثلاثة من حين يحرم بالحج وآخرها يوم عرفة، وهذا معنى قول البخاري: عن ابن عمر لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة. قال ابن المنذر: وجماعة الفقهاء لا يختلفون في جواز صومها بعد الإحرام بالحج إلا عطاء فإنه قال: إن صامهن حلالًا أجزأه، وهو قول أحمد، قال: ولا يجب الصوم على المتمتع بعد الإحرام فمن صام قبل ذَلِكَ كان تطوعًا، ولا يجزئه عن فرضه، وفي قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] أبين البيان أنه لا يجزئه صيامها في غير الحج، وهذا يرد أيضًا ما روي عن علي والحسن وعطاء.

стр. 7774

٦٩ - باب صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: "إِنْ شَاءَ صَامَ". [انظر: ١٨٩٢ - مسلم: ١١٢٦ - فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. [انظر: ١٥٩٢ - مسلم: ١١٢٥ - فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. [انظر: ١٥٩٢ - مسلم: ١١٢٥ - فتح: ٤/ ٣٤٤] ٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ". [مسلم: ١١٢٩ - فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ، فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ ". قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ: "فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ". فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠، ٤٧٣٧ - مسلم: ١١٣٠ -

стр. 7775

فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ اليَهُودُ عِيدًا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَصُومُوهُ أَنْتُمْ". [٣٩٤٢ - مسلم: ١١٣١ - فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ. يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ. [مسلم: ١١٣٢ - فتح: ٤/ ٢٤٥] ٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: "أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ اليَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ". [انظر: ١٩٢٤ - مسلم: ١١٣٥ - فتح: ٤/ ٢٤٥] ذكر فيه ثمانية أحاديث: أحدها: عن سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ يوْمَ عَاشُورَاءَ: "إِنْ شَاءَ صَامَ". ثانيها: حديث الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. ثالثها: حديث هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يصُومُهُ فِي الجاهلية، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ.

стр. 7776

رابعها: حديث الزهري، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يكْتَبْ الله عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ". خامسها: حديث ابن عَبَّاسٍ: قَدِمَ رسول الله ﷺ المَدِينَةَ، فَرَأى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: "مَا هذا؟ ". قَالُوا: هذا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ: "فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ". فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. سادسها: حديث أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ اليَهُودُ عِيدًا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَصُومُوهُ أَنْتُمْ". وفي إسناده أبو عميس: وهو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود وأخو عبد الرحمن المسعودي. سابعها: حديث ابن عَبَّاسٍ: مَا رَأَيْتُ رسول الله ﷺ يتَحَرى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هذا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وهذا الشَّهْرَ. يَعْنِي: شَهْرَ رَمَضَانَ. ثامنها: حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ (١) أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: "أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ اليَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ".

стр. 7777

الشرح: حديث ابن عمر كذا ذكره البخاري إلى قوله: "إن شاء صام"، وأخرجه مسلم مطولًا وقال: "فمن شاء صامه ومن شاء تركه" (١) وذكره البخاري في تفسير ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ بلفظ: "من شاء صامه ومن شاء لم يصمه" (٢) والبخاري رواه، عن أبي عاصم، عن عمر بن محمد، عن سالم، ومسلم أخرجه من حديث أبي عاصم، عن (محمد بن عمر) (٣) بن زيد العسقلاني، عن سالم (٤). وحديث عائشة من طريقيه أخرجه مسلم أيضًا (٥)، وقد تقدم (٦)، وحديث معاوية أخرجه مسلم أيضا (٧). وأخرجه النسائي من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن والسائب بن يزيد، عن معاوية، وقال: كلا الحديثين خطأ والصواب حديث الزهري، عن حميد (٨) -يعني: الذي في البخاري. وحديث ابن عباس أخرجه مسلم أيضًا (٩)، وفي رواية البخاري: "أنتم أحق بصومه" فأمر بصومه (١٠)، وفي أخرى من قول اليهود في

стр. 7778

عاشوراء: هذا يوم صالح (١). وأخرجه ابن ماجه من حديث أيوب، عن سعيد بن جبير (٢)، والصواب: أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، كما في البخاري. وحديث أبي موسى أخرجه مسلم (٣)، وفي رواية له: كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدًا فيلبسون فيه حليهم وشاراتهم فقال ﵇: "فصوموا أنتم" (٤) وأخرجه البخاري في باب: إتيان اليهود من المناقب، وفيه: وأمر بصومه (٥). وحديث ابن عباس الذي بعده أخرجه مسلم أيضًا (٦)، وفي كتاب "الصيام" للقاضي يوسف من حديث ابن عباس مرفوعًا: "ليس ليوم فضل على يوم فضل في الصيام إلا شهر رمضان، أو يوم عاشوراء" (٧).

стр. 7779

وللنقاش: "إن عشت إلى قابل صمت التاسع" (١)، خوفًا أن يفوته، وفي لفظ: "من صام عاشوراء فكأنما صام الدهر كله وقام ليله" (٢). وفي آخر: "من صامه يحسب له بألف سنة من سني الآخرة" وفي آخر: "يكفر سنتين: سنة قبله وسنة بعده وإن الله أمرني بصومه" (٣). وحديث سلمة بن الأكوع سلف (٤)، وفي أفراد مسلم، عن أبي قتادة قال: "صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله" (٥) قال الترمذي: لا نعلم في شيء من الروايات أنه قال في صيام عاشوراء: "يكفر سنة" إلا في حديث أبي قتادة، وبه يقول أحمد وإسحاق (٦). قلت: قد أخرج هو في "جامعه" من حديث أبي هريرة يرفعه: "ما من أيام الدنيا أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من أيام العشر وإن صيام يوم منها ليعدل صيام سنة وليلة فيها بليلة القدر" (٧) ثم قال: حديث غريب (٨)،

стр. 7780

وفي كتاب "عاشوراء" لأبي محمد الحسن النقاش (١) من حديث زيد بن أرقم مرفوعًا: "إنه يكفر السنة التي أتت قبلها والسنة التي بعدها" (٢). وفي "الصحيحين" من حديث ابن مسعود: أنه ﵇ كان يصومه قبل أن ينزل رمضان فلما نزل ترك، والسياق لمسلم: كان يصام قبل أن ينزل رمضان، إلى آخره، ذكره في تفسير: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] [البقرة: ١٨٣] (٣). وفي أفراد مسلم من حديث جابر بن سمرة: كان رسول الله ﷺ يأمر بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم

стр. 7781

يأمرنا، ولم ينهنا، ولم يتعاهدنا عنده (١)، وفي أفراده أيضًا من حديث الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت: أخبرني عن صوم يوم عاشوراء فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا، فقلت: هكذا كان محمد ﷺ يصومه؟ قال: نعم (٢). وسلف حديث الربيع بنت معوذ فيه (٣). وفي الباب عن محمد بن صيفي (٤)، وهند (٥) بن أسماء (٦) أحمد، وعبد الرحمن بن سلمة عن عمه (في أبي داود) (٧)، وقيس بن سعد بن

стр. 7782

عبادة (في النسائي) (١)، وابن الزبير (٢)، وعلي (في الترمذي) ولفظه: سأل رجل النبي ﷺ : أي الشهر تأمرني أن أصوم بعد رمضان قال: "صُم المحرم؛ فإنه شهر الله، وفيه يوم تاب فيه على قوم ويتوب فيه على آخرين"، ثم قال: حسن غريب (٣)، ونحوه في مسلم: "أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم" (٤). وحفصة (في النسائي) (٥)، وبعض أزواجه (٦). ولابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "يوم عاشوراء كانت

стр. 7783

تصومه الأنبياء فصوموه أنتم" (١) وللنقاش من حديث ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أمرنا رسول الله ﷺ بصوم عاشوراء أن (نصومه) (٢) (٣). ومن حديث فاطمة بنت محمد، عن أم يزيد بنت وعلة، عن أبيها مرفوعًا مثله. ومن حديث عليلة قالت: حدثتني أمي عن أمة الله بنت رزينة (٤) عن أمها مرفوعًا مثله. وزيادة: "وصوم الصبيان" ويقول: "لا تذوقوا اليوم شيئًا فإنه يعدل سنة" (٥). ومن "الموضوعات" لأبي سعيد محمد بن علي النقاش مرفوعًا: "يوم عاشوراء يوم مبارك أمرني الله بصومه قبل أن ينزل رمضان"، فذكر حديثًا طويلًا.

стр. 7784

إذا تقرر ذَلِكَ: فاتفق العلماء على أن صوم عاشوراء اليوم سنة وليس بواجب، واختلفوا في حكمه أول الإسلام، فقال أبو حنيفة: كان واجبًا، وهو وجه لأصحابنا والأشهر المنع ولم يكن واجبًا قط في هذِه الأمة، ولكنه كان متأكد الاستحباب فلما نزل صوم رمضان صار مستحبًّا دون ذَلِكَ الاستحباب، ونقل عياض عن بعض السلف أن فريضته الآن باقية، وانقرض القائلون بذلك، وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض إنما هو مستحب، وروي عن ابن عمر كراهية قصد صومه وتعيينه بالصوم (١)، وهو ما في "المحيط" عن أبي حنيفة، والعلماء مجمعون على استحبابه وتعيينه. وحديث عائشة دال على أنه رد إلى التطوع، وحديث سلمة دال على وجوبه أو تأكده، وحديث ابن عباس دال على أن صومه شكرًا في إظهار موسى على عدوه فرعون فدل ذَلِكَ على الاحتياط لا على الفرض، وعلى مثل ذَلِكَ دل حديث ابن عمر ومعاوية، وفي أمر الشارع إياهم بصومه بعد أن أصبحوا دليل على أن من كان في يوم عليه صومه بعينه ولم يبيت النية أنه يجوز أن ينوي صومه بعدما أصبح إذا كان ذَلِكَ قبل الزوال، وقد سلف ما فيه. واختلفت الآثار أي يوم هو عاشوراء؟ فعند الترمذي مصححًا عن ابن عباس: أمر رسول الله ﷺ بصوم عاشوراء اليوم العاشر (٢)، وتقدم قول ابن عباس في "مسلم" وأنه اليوم التاسع (٣)، وقد بين ذَلِكَ

стр. 7785

حماد بن سلمة عن حماد، عن علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: هو اليوم التاسع (١)، وقد جاء كما قال الطحاوي: في حديث الحكم بن الأعرج: أنه اليوم العاشر (٢). ذكر عبد الرزاق، عن إسماعيل بن عبد الله، أخبرني يونس بن عبيد، عن الحكم بن الأعرج، عن ابن عباس قال: إذا أصبحت فعد تسعًا وعشرين يومًا، ثم أصبح صائمًا فهو يوم عاشوراء (٣). يعني: عدَّ من يوم النحر، وكذلك قال سعيد بن المسيب والحسن البصري: هو اليوم العاشر، وحكاه في "المصنف" عنهما، وعن محمد وعكرمة (٤). وهو ظاهر مذهب مالك فيما قاله ابن المفضل؛ لأنه مأخوذ من العشر فلزم أن يختص به؛ لأن التاسع إنما يسمى تاسوعاء، وحديث مسلم: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع" فلم يأت العام المقبل حَتَّى توفي، وفي رواية أبي بكر قال: يعني: يوم عاشوراء (٥).

стр. 7786

قال الطحاوي: ورواه ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عياش، عن عبد الله بن عمير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "لئن عشت للعام القابل لأصومن يوم التاسع عاشوراء"، وقال ابن أبي ذئب مرة في حديثه: "لأصومن عاشوراء يوم التاسع" (١). قال ابن دحية: أفتى ابن عباس بعد موته ﷺ بصوم التاسع كما كان ﵇ عزم عليه أن يفعله لو عاش، ونقله ابن عبد البر في "تمهيده" (٢) وابن التين تبعًا لابن المنذر والقرطبي (٣)، عن الشافعي وأحمد وإسحاق، وهو غريب عن الشافعي: نعم استحبه معه (٤). وقال طائفة، بصوم التاسع والعاشر، روي ذَلِكَ عن ابن عباس، وأبي رافع صاحب أبي هريرة وابن سيرين (٥)، وأبي ثور وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، هذا قول ابن المنذر. وقال صاحب "العين": عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم (٦)، وقيل: هو التاسع. وقال الضحاك: إنه التاسع، نقله ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧) عنه، قال الطحاوي: وقوله فيما مضى: "لأصومن عاشوراء يوم التاسع" خلاف قوله: "لأصومن يوم التاسع"؛ لأن قوله:

стр. 7787

"لأصومن عاشوراء يوم التاسع" إخبار منه بكون ذَلِكَ اليوم يوم عاشوراء. وقوله: "لأصومن التاسع" يحتمل لأصومه مع العاشر لئلا أقصد بصومي إلى يوم عاشوراء بعينه كما تفعل اليهود، لكني أخلطه بغيره فأكون قد صمته بخلاف ما يصومه اليهود، وقد روي عن ابن عباس ما دل على هذا المعنى، روى ابن جريج، عن عطاء عنه صرف تأويل قوله: "لأصومن التاسع" إلى ما قلناه (١)، وقد جاء ذَلِكَ عن رسول الله ﷺ روى ابن أبي ليلى عن داود بن علي، عن أبيه، عن جده ابن عباس، عن رسول الله ﷺ في صوم يوم عاشوراء: "صوموه وصوموا قبله يومًا أو بعده ولا تشبهوا باليهود" (٢)، فثبت بهذا أنه ﵇ أراد بالتاسع أن يدخل صوم يوم عاشوراء في غيره من الصيام، حَتَّى لا يكون مقصودًا بعينه، كما جاء عنه في صيام يوم الجمعة، كما سلف في حديث جويرية وغيرها (٣). ووجه كراهية إفراد هذِه الأيام بالصيام التفرقة بين شهر رمضان وسائر ما يصوم الناس غيره؛ لأنه مقصود بعينه فرضًا وغيره ليس كذلك (٤). وبهذا كان يأخذ ابن عمر وكان لا يصوم عاشوراء إلا أن

стр. 7788

يوافق صومه (١) وقال الطبري: نظير كراهية ابن عمر لصيامه نظير كراهية من كره صيام رجب، إذ كان شهرًا تعظمه الجاهلية، فكره أن يعظم في الإسلام أيضًا من غير تحريم صومه إذا ابتغى بصيامه الثواب لا التشبه بأهل الشرك، وقد جاء في فضل صوم عاشوراء حديث أبي قتادة (٢) وغيره مما سلف، وكان يصومه من السلف علي وأبو موسى، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وابن عباس (٣)، وأمر بصومه الصديق، وعمر (٤). فإن قلت: قد رخص في صيام أيام بعينها مقصودة بالصوم كأيام البيض، فدل أنه لا بأس بالقصد إلى يوم بعينه. قلت: مالك أمر بصومها لمعنى كما أسلفناه، وهو الشكر لله لعارض كان فيه، وكذا صوم الجمعة إذا صامه لعارض من كسوف شمس أو قمر، أو لمعنًى فلا بأس به، وإن لم يصم قبله أو بعده مع أن مالكًا استحبه، أعني: صوم يوم عاشوراء وفضله على غيره. وكذا جميع المالكيين بالمغرب، ويتصدقون فيه ويرونه من أجل القرب اقتداءً برسول الله ﷺ وإمام مذهبهم. تنبيهات: أحدها: (قول) (٥) الداودي: قول معاوية: (أين علماؤكم؟) يدل أنه

стр. 7789

سمع شيئًا أنكره إما أن سمع قول من لا يرى لصومه فضلًا، أو سمع (قول) (١) من يقول: إنه فرض على ما ذكر فيه. وقال ابن التين: يحتمل أن يريد به استدعاء موافقتهم، أو بلغه أنهم يرون صيامه فرضًا، أو نفلًا، أو للتبليغ، ويحتمل أن يريد بقوله: (لم يكتب الله عليكم صيامه) الآن، أو لا مطلقًا. وتظهر فائدته في عدم تبييت النية فيه. ثانيها: قد أسلفنا أنه قال: "لئن بقيت إلى قابل" إلى آخره. قال ابن الجوزي: لما قدم ﵇ المدينة رأى اليهود يصومونه فصامه وأمر بصيامه، فلما نزلت فريضة رمضان فلم يأمرهم بغيره، ثم أراد مخالفتهم اليهود في آخر عمره فمات قبل العام، وأراد بالتاسع أن يكون عوضًا عن العاشر؛ ليخالف اليهود، أو يكون أراد صومهما؛ للمخالفة أيضًا، أو يكون كره صوم يوم مفرد فأراد أن يصله بيوم غيره، أو يكون أراد بالتاسع ما كان يذهب إليه ابن عباس أنه العاشر. ثالثها: من الغريب ما في "تفسير أبي الليث السمرقندي" أن عاشوراء الحادي عشر، وحكاه المحب الطبري أيضًا. رابعها: تاسوعاء وعاشوراء ممدودان، وحكي قصرهما (٢) ويقال: عشورا ذكره ابن سيده (٣)، والخلاف السالف في تعيينه ذكره أهل اللغة. قال الليث فيما حكاه الأزهري في "تهذيبه": هو العاشر (٤)، وعن

стр. 7790

المزني: يحتمل أن يكون التاسع، قال الأزهري: كأنه تأول عشر الورد أنها تسعة أيام وهو الذي حكاه الليث عن الخليل وليس ببعيد عن الصواب (١). وقال ابن دحية في حديث الأعرج بن الحكم (٢) السالف: روايته مضطربة ولا يصح مع الاضطراب شيء. قال أبو زرعة: فيه لين (٣)، ولذلك أعرض عنه البخاري، والصحيح رواية مسلم: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع يوم عاشوراء" (٤). وقال صاحب "العين": هو العاشر (٥)، وقيل: التاسع، وقد أسلفناه، ومن أنكر هذا القول احتج بأنه لو كان التاسع لكان يقال له: التاسوعاء، وعن سيبويه: هو على مثال فاعولاء (٦). وقال ابن سيده: هو العاشر (٧) وفي "الجامع": سمي في الإسلام ولم يعرف في الجاهلية. قال الخليل: بنوه على فاعولاء ممدودًا؛ لأنها كلمة عبرانية، وقال ابن دريد في "الجمهرة": هو اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية؛ لأنه لا يعرف في كلامهم فاعولاء (٨).

стр. 7791

قلت: غريب فقد نطق به الشارع وأصحابه أنه كان يسمى في الجاهلية الجهلاء به ولا يعرف إلا به، وقال ابن الأعرابي: سمعت العرب تقول: خابوراء، وقال ابن بري: قد جاء فاعولاء غير عاشوراء وهي ضاروراء بمعنى: الضرر، وساروراء بمعنى: السرور، ودالولاء بمعنى: الدلالة، وخابوراء: اسم موضع، وفي "تثقيف اللسان" للحميري عن أبي عمرو الشيباني أنه بالقصر، وذكر فيه سيبويه المد والهمز، وأهل الحديث لم يضبطوه وإنما تركوه على القصر وترك الهمز. وقال ابن بطال: عاشوراء وزنه: فاعولاء، وهو من أبنية المؤنث وهو صفة لليلة، واليوم مضاف إليها، وعلى ما حكاه الخليل أنه التاسع يكون صفة لليوم، فيقال: يوم عاشوراء، وينبغي أن لا يضاف إلى اليوم؛ لأن فيه إضافة الشيء إلى نفسه، ومن جعل عاشوراء صفة لليلة فهو أصح في اللغة وهو قول من يرى أنه العاشر (١). خامسها: خص هذا اليوم بخصائص، قال الداودي: ست عشرة، ولم يذكرها، ويحضرنا منها: نصر موسى، وفلق البحر له، وغرق فرعون وجنوده، واستواء سفينة نوح على الجودي، وأغرق قومه، ونجا يونس من بطن الحوت، وتاب على قومه، وتاب على آدم، قاله عكرمة (٢). وأن من أصبح ولم يبيت صيامه أنه يصومه كذا وقع أولًا، قال ابن حبيب: وفيه أخرج يوسف من الجب، وولد فيه عيسى، ويوم تاب الله فيه على قوم، ويتوب فيه على آخرين. وروى معمر، عن قتادة قال: ركب نوح في السفينة في رجب في عشر بقين منه، ونزل

стр. 7792

من السفينة يوم عاشوراء (١)، وفيه تكسى الكعبة الحرام في كل عام، ذكره ابن بطال عن ابن حبيب في أشياء عدها، وروى شعبة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: "من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته" (٢).

стр. 7793

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7794

قال جابر وأبو الزبير وشعبة: جربناه فوجدناه كذلك (١). وقاله يحيى بن سعيد وابن عيينة أيضًا (٢)، ورواه الحافظ أبو موسى المديني في كتابه "فضائل الأيام والشهور". ثم قال: حديث حسن. سادسها: سمي عاشوراء؛ لأنه عاشر المحرم كما سلف، أو لأنه عاشر كرامة أكرم الله بها هذِه الأمة، أو لأن الله أكرم فيه عشرة من الأنبياء بعشر كرامات. سابعها: لأي معنى استحب صوم التاسع؟ فقيل: لمخالفة أهل الكتاب في إفراد الصوم فعلى هذا يسن لمن تركه صوم الحادي عشر، وقيل للاحتياط لعاشوراء؛ لاحتمال الغلط في أول المحرم فيكون

стр. 7795

عاشرًا، وقد كان ابن عباس يصومهما خوفًا أن يفوته، وفعله في السفر (١)، وفعله ابن شهاب (٢). وقيل: لأجل إفراده كما نهى عن صوم يوم الجمعة وحده، وإذا فاته تاسع المحرم لا يصوم الحادي عشر، وقال البندنيجي من أصحابنا: من يستحب صوم التاسع والعاشر، فإن ضم إليهما الحادي عشر كان أكمل، ونقله في "البحر" عن بعض الأصحاب، ونص عليه الشافعي في "الأم"، وفيه حديث في البيهقي، ولأحمد أيضًا ولفظه: "صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود وصوموا قبله يومًا وبعده (٣) يومًا" (٤)، وصام أبو إسحاق يوم عاشوراء ثلاثة أيام يومًا قبله ويومًا بعده في طريق مكة، وقال: إنما أصوم قبله وبعده كراهية أن يفوتني، وكذلك روي عن ابن عباس أيضًا أنه قال: صوموا قبله يومًا وبعده يومًا، وخالفوا اليهود (٥). ثامنها: اليوم الذي نجَّى الله فيه موسى هو عند اليهود العاشر من تشرين لا يتغير عندهم بحسب الكبس والبسط، فيأتي تارة في المحرم وأخرى في رمضان وغيره لعلة دوران الشهور القمرية؛ لأن الشهور عندهم (شمسية) (٦) والسنين على أحكام السنة (القمرية) (٧)، وتزيد

стр. 7796

السنة الشمسية على القمرية أحد عشر يومًا وكسر، فالسنة الأولى عندهم اثنا عشر شهرًا، والثانية كذلك ثم لبسوا الثالثة، فجبروا فيها ما نقص من عدة الشهور القمرية، فتكون الثالثة ثلاثة عشر شهرًا، نبه عليه ابن دحية في "علمه". تاسعها: ما ورد في صلاة ليلة عاشوراء ويوم عاشوراء، وفي فضل الكحل يوم عاشوراء لا يصح. ومن ذَلِكَ حديث جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس رفعه: "من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدًا". وهو حديث وضعه قتلة الحسين ﵇ (١). قال الإمام أحمد: والاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن رسول الله ﷺ فيه أثر وهو بدعة (٢).

стр. 7797

ومن أغرب ما روي فيه أنه ﵇ قال في الصرد: "إنه أول طائر صام عاشوراء" (١)، وهذا من قلة الفهم فإن الطائر لا يوصف بالصوم. قال الحاكم: وضعه قتلة الحسين ﵇.

стр. 7798

٣١ صلاة التراويح

стр. 7799

٣١ - صلاة التراويح ١ - باب فَضْلِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ ٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِرَمَضَانَ: "مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤/ ٢٥٠] ٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ﵄. [انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤/ ٢٥٠] ٢٠١٠ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ. ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ

стр. 7800

عَلَى أُبَى بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. [فتح: ٤/ ٢٥٠] ٢٠١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ -زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. [انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٤/ ٢٥٠] ٢٠١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ، وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، [فَصَلَّى] فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَىَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا". فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ [انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٤/ ٢٥٠] ٢٠١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهَا عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي". [انظر: ١١٤٧ - مسلم: ٨٣٧ - فتح: ٤/ ٢٥١]

стр. 7801

ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث أَبَي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِرَمَضَانَ: "مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". ثانيها: عنه مثله. قَالَ ابن شِهَابٍ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرِ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ. وَعَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرى لَوْ جَمَعْتُ هؤلاء عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ فجمعهم عَلَى أُبَى. وفي آخره: قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ البِدْعَةُ هذِه، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ التِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْل ثالثها: حديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. ثم ساقه مطولًا. رابعها: حديثها أيضا: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهَ عَلَى إِحْدى عَشْرَةَ رَكْعَةَ. الشرح: حديث أبي هريرة سلف في الإيمان (١). ومعنى: (يقول لرمضان): أي: لأجله كقوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] أي: قل لأجلهم ونحوه، ومعنى "إيمانًا": مصدقًا بما وعد الله من الثواب عليه "واحتسابًا" يعني: يفعل ذَلِكَ ابتغاء وجهه و"غفر ما تقدم له من ذنبه" قول عام يرجى لمن فعل ما ذكر فيه غفران ذنوبه صغيرها وكبيرها؛ لأنه لم يستثن ذنبًا دون

стр. 7802

ذنب، ولأبي داود من حديث مسلم بن خالد عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: خرج رسول الله ﷺ وإذا أناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال: "من هؤلاء؟ " فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن، وأبي بن كعب يصلي بهم وهم يصلون بصلاته، فقال ﵇: "أصابوا" أو"نعم ما صنعوا" ثم قال: ليس هذا الحديث بالقوي (١). وحديث عائشة: ما كان يزيد .. إلى آخره. سلف مطولًا في باب: قيام النبي ﷺ بالليل في رمضان وغيره، من كتاب: الصلاة (٢). وفي جمع عمر ﵁ الناس على قارئ واحد؛ دليل على نظر الإمام لرعيته في جمع كلمتهم وصلاح دينهم. وفيه: أن اجتهاد الإمام ورأيه في السنن مسموع له مؤتمر له كما ائتمر الصحابة لعمر في جمعهم على قارئ واحد؛ لأن طاعتهم لاجتهاده واستنباطه طاعة لله؛ لقوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ﴾ الآية [النساء: ٨٣].

стр. 7803

وفيه: جواز الاجتماع في صلاة النوافل وأنها في البيت أفضل. وفيه: أن الجماعة المتفقة في عمل الطاعة مرجو بركتها، إذ دعاء كل واحدٍ منهم يشمل جماعتهم، ولذلك صارت صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة (١)، فيجب أن تكون النافلة كذلك. وفيه: أن قيام رمضان سنة؛ لأن عمر لم يسن منه إلا ما كان الشارع يحبه، وقد أخبر ﵇ بالعلة التي منعت من الخروج إليهم وهي خشية أن يفترض عليهم، وكان بالمؤمنين رحيما، فلما أمن عمر أن يفترض عليهم في زمنه لانقطاع الوحي أقام هذِه السنة وأحياها، وذلك سنة أربع عشرة من الهجرة في صدر خلافته. وفبه: أن الأعمال إذا تركت لعلة وزالت العلة أنه لا بأس بإعادة العمل، كما أعاد عمر صلاة الليل في رمضان في الجماعة. وفيه: أنه يجب أن يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، ولذلك قال عمر: أُبي أقرؤنا. فلذلك قدمه عمر، وهذا على الاختيار إذا أمكن؛ لأن عمر قدم أيضًا تميمًا الداري (٢) ومعلوم أن كثيرًا من الصحابة أقرأ منه، فدل

стр. 7804

هذا أن قوله ﵇: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" (١) إنما هو على الاختيار. والأوزاع: الفَرق، لا واحد له من لفظه، وقوله: (متفرقون) على معنى التأكيد؛ لأن الأوزاع: الجماعات المتفرقون، وقال ابن فارس: الأوزاع: الجماعات (٢)، فعلى هذا يكون المتفرقون تفسيرًا، وعبارة صاحب "العين" أوزاع الناس: ضروب منهم، والتوزيع: القسمة (٣). وقول عمر: (نعم البدعة) كذا هو في رواية أبي الحسن (نعم)، ووجهه أنها تقدمت مؤنثًا غير ذي فرج مثل: ﴿وَجَآهُمُ البَيِنَاتُ﴾ [آل عمران: ٨٦]، وهي كلمة تجمع المحاسن كلها كضده في بئس. وقال ابن التين: وقع في بعض النسخ: بالهاء وهو الصواب على أصول الكوفيين، وإنما يكون عند البصريين بالتاء ممدودًا نعمت؛ لأن نعم عندهم فعل فلا يتصل به إلا تاء التأنيث دون هائه. والبدعة: اختراع ما لم يكن قبل، فما خالف السنة فهو بدعة ضلالة، وما وافقها فهو بدعة هدى، وقد سُئل ابن عمر عن صلاة الضحى فقال: بدعة، ونعمت البدعة (٤)، وهذا تصريح من عمر أنه أول من جمع في قيام

стр. 7805

رمضان على إمام واحد وتابعوه، وسماها بدعة؛ لأنه ﵇ لم يسنها لهم ولا فعلها الصديق وقد فعلها الفاروق، وقد صح: "اقتدوا بالذين من بعدي" (١) ووصفها بنعم؛ لما فيها من وجوه المصالح.

стр. 7806

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7807

وقوله: (والتي ينامون عنها أفضل): يعني: القيام آخر الليل؛ لحديث عائشة أنه ﵇ كان ينام أول الليل ويحيي آخره (١). وأيضًا فهو وقت التنزل واستجابة الرب تعالى في ذَلِكَ الوقت لمن دعاه، وقد تقدم معنى خشيته الافتراض في الصلاة في باب: تحريض رسول الله ﷺ على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب (٢)، وكذلك أسلفنا في باب: قيامه ﵇ بالليل في رمضان وغيره (٣)، اختلافهم في عدد القيام في رمضان. وننبه هنا على طرف وهو أن قول عائشة هنا موافقة لما روى مالك عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد. قال: أمر عمر أُبي بن كعب وتميمًا الداريَّ أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة (٤)، وقال الداودي وغيره: ليست هذِه الرواية معارضة لرواية من روى عن السائب: ثلاثًا وعشرين ركعة (٥)، ولا ما روى مالك، عن يزيد بن رومان قال: كان

стр. 7808

الناس يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة (١) بمعارضة لرواية السائب؛ لأن عمر جعل الناس يقومون في أول أمره بإحدى عشرة كما فعل ﵇، وكانوا يقرءون بالمئين ويطولون القراءة، ثم زاد عمر بعد ذَلِكَ فجعلها ثلاثًا وعشرين ركعة على ما رواه يزيد بن رومان، وبهذا قال الثوري والكوفيون والشافعي -أي بالوتر- وأحمد (٢)، فكان الأمر على ذَلِكَ إلى زمن معاوية، فشق على الناس طول القيام؛ لطول القراءة فخفف القراءة، وكثروا من الركوع، وكانوا يصلون تسعًا وثلاثين ركعة، الوتر منها ثلاث ركعات، فاستقر الأمر على ذَلِكَ وتواطأ عليه الناس وبهذا قال مالك (٣)، فليس ما جاء من اختلاف أحاديث رمضان بتناقض، وإنما ذَلِكَ في زمان بعد زمان (٤)، وقد سلف اختلافهم في تأويل قوله: (يصلي أربعًا) في أبواب صلاة الليل (٥)، وأن ذَلِكَ مرتب على قوله ﵇: "صلاة الليل مثنى مثنى" (٦)

стр. 7809

وأنه سلم بين الأربع، والرد على من أنكر ذَلِكَ، وكذلك سلف في باب: تحريض النبي ﷺ على صلاة الليل اختلافهم في صلاة رمضان، هل هي أفضل في البيت أو مع الإمام؟ وقال الترمذي: اختلف أهل العلم في قيام رمضان، فرأى بعضهم أن يصلى إحدى وأربعين ركعة مع الوتر، وهو قول أهل المدينة والعمل على هذا عندهم بها، وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من الصحابة: عشرين ركعة (١)، وهو

стр. 7810

قول الثوري وابن المبارك والشافعي، قال الشافعي: هكذا أدركت ببلدنا
следующие страницы →