← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7807

وقوله: (والتي ينامون عنها أفضل): يعني: القيام آخر الليل؛ لحديث عائشة أنه ﵇ كان ينام أول الليل ويحيي آخره (١). وأيضًا فهو وقت التنزل واستجابة الرب تعالى في ذَلِكَ الوقت لمن دعاه، وقد تقدم معنى خشيته الافتراض في الصلاة في باب: تحريض رسول الله ﷺ على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب (٢)، وكذلك أسلفنا في باب: قيامه ﵇ بالليل في رمضان وغيره (٣)، اختلافهم في عدد القيام في رمضان. وننبه هنا على طرف وهو أن قول عائشة هنا موافقة لما روى مالك عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد. قال: أمر عمر أُبي بن كعب وتميمًا الداريَّ أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة (٤)، وقال الداودي وغيره: ليست هذِه الرواية معارضة لرواية من روى عن السائب: ثلاثًا وعشرين ركعة (٥)، ولا ما روى مالك، عن يزيد بن رومان قال: كان

стр. 7808

الناس يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة (١) بمعارضة لرواية السائب؛ لأن عمر جعل الناس يقومون في أول أمره بإحدى عشرة كما فعل ﵇، وكانوا يقرءون بالمئين ويطولون القراءة، ثم زاد عمر بعد ذَلِكَ فجعلها ثلاثًا وعشرين ركعة على ما رواه يزيد بن رومان، وبهذا قال الثوري والكوفيون والشافعي -أي بالوتر- وأحمد (٢)، فكان الأمر على ذَلِكَ إلى زمن معاوية، فشق على الناس طول القيام؛ لطول القراءة فخفف القراءة، وكثروا من الركوع، وكانوا يصلون تسعًا وثلاثين ركعة، الوتر منها ثلاث ركعات، فاستقر الأمر على ذَلِكَ وتواطأ عليه الناس وبهذا قال مالك (٣)، فليس ما جاء من اختلاف أحاديث رمضان بتناقض، وإنما ذَلِكَ في زمان بعد زمان (٤)، وقد سلف اختلافهم في تأويل قوله: (يصلي أربعًا) في أبواب صلاة الليل (٥)، وأن ذَلِكَ مرتب على قوله ﵇: "صلاة الليل مثنى مثنى" (٦)

стр. 7809

وأنه سلم بين الأربع، والرد على من أنكر ذَلِكَ، وكذلك سلف في باب: تحريض النبي ﷺ على صلاة الليل اختلافهم في صلاة رمضان، هل هي أفضل في البيت أو مع الإمام؟ وقال الترمذي: اختلف أهل العلم في قيام رمضان، فرأى بعضهم أن يصلى إحدى وأربعين ركعة مع الوتر، وهو قول أهل المدينة والعمل على هذا عندهم بها، وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من الصحابة: عشرين ركعة (١)، وهو

стр. 7810

قول الثوري وابن المبارك والشافعي، قال الشافعي: هكذا أدركت ببلدنا

стр. 7811

مكة يصلون عشرين ركعة (١).

стр. 7812

وقال إسحاق: يختار إحدى وأربعين ركعة على ما روي عن أُبي بن كعب (١) (٢). وعن مالك: تسع وثلاثون ركعة، الوتر منها ثلاث، والباقي ست وثلاثون ركعة (٣). وقال صاحب "الرسالة": واسع أن يفعل ثلاثًا وعشرين وتسعًا وثلاثين، وقال أحمد: روي في هذا ألوان، ولم يقض فيه بشيء، واختار هو وابن المبارك وإسحاق الصلاة مع الإمام في شهر رمضان، واختار الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئًا (٤) (٥)، وذكر أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش في كتابه "فضل صلاة التراويح"، عن الشافعي قال: رأيت الناس يقومون بالمدينة بضعًا وثلاثين ركعة، وأحب إليَّ غير ذَلِكَ، وكذلك يقومون بمكة، وعن الحسن: أن أُبي بن كعب صلى بهم أربعين ركعة غير ركعة، أو أربعين وركعة، وعن صالح مولى التوأمة قال: أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس (٦)، وقال الحسن بن عبيد الله: كان عبد الرحمن بن الأسود يصلي بنا في رمضان أربعين ركعة ويوتر بسبع (٧). فأما الصلاة بين التراويح فعن مالك بن أنس: لا بأس به (٨). وكذلك قاله ابن أبي ذئب، وكان الليث بن سعد، والأوزاعي، وسعيد بن

стр. 7813

عبد العزيز، وابن جابر، وبكر بن مضر يصلون بين التراويح في شهر رمضان، وقال سفيان بن سعيد: لا بأس بذلك (١). وزجر عن ذَلِكَ عبادة بن الصامت وضربهم عليه (٢) ونهى عامر عن الصلاة بين التراويح وقال: لا تشبهوها بالفريضة. وكان أبو الدرداء إذا رأى الرجل يصلي بين الترويحتين قال: تصلي وإمامك قاعد بين يديك، أترغب عنا؟! فلست منا (٣). وكان عامر بن عبد الله بن الزبير وأبو بكر بن حزم ويحيى بن سعيد يصلون بين الأشفاع (٤)، وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والحسن كانوا يصلون بين الركوع (٥)، وأحمد بن حنبل يقول بالصلاة بين التراويح (٦)، وقال قيس بن عباد: صليت خلف أبي موسى الأشعري في رمضان فقام بين الركعتين. وقال زيد بن وهب: كان عمر يتروح بين الترويحتين قدر ما يذهب الرجل إلى سلع ويأتي (٧). وقال سفيان بن سعيد: أطول ذَلِكَ قدر ما يصلي الركعات ويستريح. وقال نصر بن سفيان: كنا نروح مع عمر قدر ما يقرأ الرجل مائة آية، وابن الزبير: قدر ما يصلي الرجل أربع ركعات يقرأ في كل ركعة عشر آيات، وقال السائب بن يزيد: كان القارئ يقرأ بالمئين حَتَّى كنا نعتمد على العصا من طول القيام (٨). وقال أبو عثمان النهدي: أمر عمر بن الخطاب ثلاث نفر

стр. 7814

يؤم فأسرعهم أن يقرأ ثلاثين آية، وأوسطهم خمسًا وعشرين آية، وأبطأهم عشرين آية (١)، وكان ابن أبي مليكة يقرأ في رمضان في الركعة الواحدة بفاطر وعسق، وكان مسروق يقرأ بالعنكبوت (٢)، وقال عروة بن الزبير: جاء عمر المسجد ذات ليلة في رمضان فقال: ما شأن الناس قد اجتمعوا؟ فقال: اجتمعوا للصلاة، فقال: بدعة ونعمت البدعة ثلاثًا، ثم قال لأُبي بن كعب: صل بالرجال (٣). وقال لسهل بن أبي حثمة: صل بالنساء (٤). وفي لفظ: لتميم الداري (٥). فائدة: حديث النضر بن شيبان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه مرفوعًا: "رمضان افترض الله صيامه، وإني سننت للمسلمين قيامه، فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " (٦).

стр. 7815

سئل عنه البخاري فقال: الصحيح حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة ولا يصح لأبي سلمة سماع من أبيه (١). وقال إبراهيم الحربي: اجتمع يحيى ومحمد بن عمرو على هذا الحديث أنه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (٢)، ووافقهم الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: كان يرغب في قيام رمضان من غير عزيمة (٣)، وفي النسائي، عن النضر:

стр. 7816

قلت لأبي سلمة: حِّدْثني بشيء سمعته، عن أبيك سمعه أبوك من رسول الله ﷺ ليس بين أبيك وبين رسول الله ﷺ أحد في شهر رمضان. فقال: نعم حَدَّثَني أبي قال: قال رسول الله ﷺ .. الحديث (١). وقال البزار: لا نعلمه يروى، عن ابن عوف إلا بهذا الإسناد، ومن حديث النضر، ورواه عن النضر غير واحد (٢). تنبيهات: أحدها: قوله: (وصدرًا من خلافة عمر) أي: مقدمها، وإقرار أبي بكر على ذَلِكَ إما أنه شغل ولم يتفرغ للنظر في ذَلِكَ لقصر مدته، أو رأى قيامهم كذلك أفضل من جمعهم على إمام. وقوله: (يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط) يجوز أن يكون الألف واللام في الرجل للجنس وللعهد، أي: ويصلي آخر غيره معه الرهط يصلون بصلاته، فالضمير في (بصلاته) راجع إلى غير مذكور يدل عليه الرجل وعلى الثاني فيه: أن الإمام لا يحتاج إلى نية الإمامة والرهط: ما بين الثلاثة إلى العشرة، ذكره الخطابي (٣)، وقال ابن فارس: الرهط: العصابة دون العشرة، قال: ويقال إلى الأربعين (٤). ثانيها: قوله: (فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد) هذا من اجتهاده ﵁ واستنباطه من إقرار الشارع

стр. 7817

الناس يصلون خلفه ليلتين، وقياسه ذَلِكَ على جمع الناس على واحد في الفرض؛ ولما في اختلاف الأئمة من افتراق الكلمة؛ ولأنه أنشط لكثير من الناس على الصلاة، وقوله: (لكان أمثل). أي: أفضل، وقيل: أشد. وفيه: دلالة واضحة على صحة القول بالرأي، وذكر أن عليًّا مر ليلة ببعض مساجد الكوفة في رمضان وهم يقومون فقال: نوَّر علينا مساجدنا نور الله عليه قبره (١). ثالثها: ذكرنا هنا أنه امتنع في الليلة الرابعة، وجاء الثالثة أو الرابعة، وعلة امتناع خروجه خشية الفرض كما نص عليه في الحديث. وقال ابن التين: اختلف في علة امتناعه على أربعة أوجه: قال القاضي أبو بكر: يحتمل أن يكون الله تعالى أوحى إليه أنه إن صلى هذِه الصلاة معهم فرضها عليهم. وأن يكون ظن أنه سيفرض عليهم لما جرت به عادتهم أن ما داوم عليه من القرب فرض على أمته. وأن يكون خاف أن يظن أحد من أمته بعده إذا داوم عليها أنها واجبة، فالزيادة على هذا من جهة وجوب الاقتداء لا من جهة إنشاء فرض زائد على الخمس، كما يوجب المرء على نفسه صلاة بنذر،

стр. 7818

وأن الله تعالى أول ما فرض الصلاة خمسين ثم خففت إلى خمس (١)، فإذا عادت الأمة فيما استوهبت لم يستنكر إثبات فرض عليهم، وقد ذكر الله تعالى عن فريق من النصارى أنهم ابتدعوا رهبانية ونسكًا، فقال تعالى: ﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧]، ثم لما قصروا فيها لحقهم اللوم في قوله: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧] فخشي أن يكون سبيلهم سبيل أولئك فقطع العمل به شفقة على أمته.

стр. 7819

٣٢ كتاب فضل ليلة القدر

стр. 7820

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر] ١ - باب فَضْلِ لَيْلَةِ القَدْرِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ إلى اخر السورة. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَا كَانَ فِي القُرْآنِ: مَا أَدْرَاكَ، فَقَدْ أَعْلَمَهُ، وَمَا قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهُ. ٢٠١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ -وَإِنَّمَا حَفِظَ مِنَ الزُّهْرِيِّ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤/ ٢٥٥] حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ -وَإِنَّمَا حَفِظَ مِنَ الزُّهْرِيِّ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَامَ

стр. 7821

رَمَضَانَ" .. الحديث "وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. الشرح: سورة القدر مكية عند الأكثرين أو مدنية، وقيل: إنها أول ما نزلت بالمدينة. ﴿أَنزَلناهُ﴾: جبريل، أو القرآن، نزل في ليلة القدر في رمضان في ليلة مباركة، فيها يفرق كل أمر حكيم، من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكاتبين في سماء الدنيا، فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة ونجمه جبريل على سيدنا رسول الله ﷺ عشرين سنة، فكان ينزل إرسالًا على مواقع النجوم في الشهور والأيام، أو ابتدأ الله بإنزاله في ليلة القدر، قاله الشعبي (١). وهي منحصرة عند الجمهور في رمضان وأرجاؤها العشرين وأوتاره، وأرجاؤها في أوتاره ليلة حادية وثالثة وسابعة، وفي انتقالها قولان: المختار نعم. ﴿اَلقَدرِ﴾ لأن الله تعالى قدر فيها أو يقدر فيها أمور السنة، أو لعظم قدرها، أو لعظم قدر الطاعات فيها وجزيل ثوابها. ﴿وَمَآ أدراكَ﴾ تفخيمًا لشأنها وحثًّا على العمل فيها. قال الشعبي: يومها كليلتها وليلتها كيومها (٢). قال الضحاك: لا يقدر الله فيها إلا السعادة والنعم، ويقدر في غيرها البلايا والنقم، وكان ابن عباس يسميها: ليلة التعظيم. وليلة النصف من شعبان: ليلة البراءة. وليلتي العيد: ليلة الجائزة.

стр. 7822

﴿خَيرٌ مِن أَلفِ شَهر﴾ أي: العمل فيها خير من العمل في غيرها ألف شهر، أو خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، أو كان رجل في بني إسرائيل يقوم حَتَّى يصبح ويجاهد العدو حَتَّى يمسي فعل ذَلِكَ ألف شهر، فأخبر الله أن قيامها خير من عمل ذَلِكَ الرجل ألف شهر، أو كان ملك سليمان خمسمائة شهر وملك ذي القرنين مثلها، فجعلت ليلة القدر خيرًا من ملكهما. ﴿تنَزَّلُ اَلمَلآئكَةُ﴾، قال أبو هريرة: الملائكة ليلة القدر أكثر من عدد الحصى (١) ﴿وَاَلرُّوحُ﴾: جبريل، أو حفظة الملائكة أو أشرافها، أو جند من أجناد الله من غير الملائكة. ﴿بِإِذنِ رَبِّهِم﴾: بأمره في كل أمر يقضى في تلك الليلة من رزق وأجل إلى مثلها من قابل. ﴿سَلام﴾: سالمة من كل شر لا يحدث فيها حدث ولا يرسل فيها شيطان، أو هي سلامة وخير وبركة، أو تسليم الملائكة على المؤمن إلى طلوع الفجر.

стр. 7823

وحديث أبي هريرة سلف في الإيمان (١)، وما ذكره عن ابن عيينة أخرجه في "تفسيره" الذي رواه عنه أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي (٢)، وذكر ابن وهب، عن مسلمة بن علي، عن عروة قال: ذكر رسول الله أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ولم يعصوه طرفة عين، فذكر أيوب وزكريا وحزقيل ويوشع بن نون، فعجب الصحابة من ذَلِكَ، فأتاه جبريل فقال: يا محمد، عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا الله طرفة عين، فقد أنزل الله عليك خيرًا من ذَلِكَ، ثم قرأ: ﴿إنَاَ أَنزَلناهُ فِي لَيلَةِ اَلقَدرِ﴾ هذا أفضل مما عجبت منه أنت وأمتك، فسر بذلك والناس معه (٣). قال مالك: وبلغني أن سعيد بن المسيب كان يقول: من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها (٤). وكذا قال إمامنا الشافعي: من شهد العشاء والصبح ليلة القدر فقد أخذ بنصيبه منها (٥). قلت: وفي "مسند عبد الله بن وهب المصري": من صلى العشاء الآخرة أصاب ليلة القدر. وقال ابن عباس: أنزل الله صحف إبراهيم

стр. 7824

في أول ليلة من رمضان وأنزل التوارة لستِّ ليالٍ خلون منه، وأنزل الزابور لاثنتي عشرة ليلة خلت منه، وأنزل القرآن ليلة أربعة وعشرين من رمضان (١). قال ابن عباس: لأن أقوم ليلة أربع وعشرين أحب إليَّ من أن أقوم الشهر كله.

стр. 7825

٢ - باب (التِمَسِوا) (١) لَيْلَةِ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ٢٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي المَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ". [انظر: ١١٥٨ - مسلم: ١١٦٥ - فتح: ٤/ ٢٥٦] ٢٠١٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ -وَكَانَ لِى صَدِيقًا- فَقَالَ: اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَخَطَبَنَا وَقَالَ: "إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا -أَوْ نُسِّيتُهَا- فَالتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الوَتْرِ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ". فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ المَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ. [انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٤/ ٢٥٦] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي المَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ".

стр. 7826

وحديث أَبَي سَعِيدٍ: اعْتَكَفْنَا مَعَ رسول الله ﷺ العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا فقال: "إِنِّي (أُرِيتُ) (١) لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَالتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الوَتْرِ" .. الحديث.

стр. 7827

٣ - باب تَحَرِّي لَيْلَةِ القَدْرِ فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِيهِ عن عُبَادَةُ ٢٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ". [٢٠١٩، ٢٠٢٠ - مسلم: ١١٦٩ - فتح: ٤/ ٢٥٩] ٢٠١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ العَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي، وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِى كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: "كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ العَشْرَ، ثُمَّ قَدْ بَدَا لِى أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَابْتَغُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ". فَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَأَمْطَرَتْ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَبَصُرَتْ عَيْنِي [رَسُولَ اللهِ ﷺ ] وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئٌ طِينًا وَمَاءً. [انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٤/ ٢٥٩] ٢٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "التَمِسُوا". [انظر: ٢٠١٧ - مسلم: ١١٦٩ - فتح: ٤/ ٢٥٩] ٢٠٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ". [انظر: ٢٠١٧ - مسلم: ١١٦٩ - فتح: ٤/ ٢٥٩]

стр. 7828

٢٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى". [٢٠٢٢ - فتح: ٤/ ٢٦٠] ٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَعِكْرِمَةَ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هِيَ فِي العَشْرِ، هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ". يَعْنِي: لَيْلَةَ القَدْرِ. قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: التَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. [انظر: ٢٠٢١ - فتح: ٤/ ٢٦٠] ثم ذكر فيه حديث عائشة من طريقين وأبي سعيد السالف وابن عباس: "التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى". تابعه، عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيّوبَ. وَعَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: التَمِسُوها فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وفي رواية "هي في العشر" يعني هي في سبع يمضين أو في سبع يبقين. يعني: ليلة القدر. الشرح: حديث ابن عمر أخرجه مسلم (١)، وفي بعض طرق البخاري: كانوا لا يزالون يقصون على النبي ﷺ الرؤيا أنها في الليلة السابعة من العشر الأواخر، وقال: العشر بدل السبع فيهما (٢). وفي رواية لمسلم: أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين (٣)، وله: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي" (٤)، وحديث أبي

стр. 7829

سعيد أخرجه مسلم أيضًا (١)، وسلف في: الصلاة، في باب: السجود على الأنف في الطين (٢). وحديث عبادة وهو من أفراده، وساقه في الباب الآتي بعده (٣)، وفي لفظ آخر: "فالتمسوها في السبع والتسع والخمس" (٤)، وحديث عائشة أخرجه مسلم أيضًا، ولم يذكر: في الوتر (٥)، وحديث ابن عباس من أفراده ولم يخرج مسلم عنه ولا عن عبادة في ليلة القدر شيئًا. وقوله: (تابعه عبد الوهاب .. ) إلى آخره (٦) أخرجه البيهقي من

стр. 7830

حديث إسحاق بن الحسن، عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل عنه (١). وانفرد مسلم عنه بحديث أبي هريرة مرفوعًا: "أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر" (٢)، وبحديث عبد الله بن أنيس أن رسول الله ﷺ قال: " أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، وأراني في صبيحتها أسجد في ماء وطين" فمطرنا في ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله ﷺ فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه. قال: وكان عبد الله بن أنيس (مسلم والأربعة) (٣) يقول: ثلاث وعشرون (٤). ولم يخرج البخاري عن عبد الله هذا شيئا في "صحيحه" وبحديث زر بن

стр. 7831

حبيش قال: سألت أبي بن كعب فقلت: إن أخاك عبد الله بن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر، فقال: ﵀ أراد أن لا يتكل الناس، أما إنه قد علم أنها في رمضان، وأنها في العشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين. فقلت: بأي شيء تقول ذَلِكَ يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله ﷺ أنها تطلع يومئذ، لاشعاع لها، ثم حلف -لا يستثني- أنها ليلة سبع وعشرين (١). وله من حديث شعبة: هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها شك شعبة في هذا الحرف. هي التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها (٢). فهذِه ثلاث طرق ليست في البخاري، المجموع ثمانية، وروى البخاري عن بلال مرفوعًا: "هي في السبع الأواخر" (٣)، ولأبي نعيم الحافظ: "إنها في أول السبع من العشر الأواخر" (٤)، وللطبراني من حديث ابن لهيعة: "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين" (٥)، وللحاكم -على شرط مسلم- من حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس: إني

стр. 7832

سمعت رسول الله ﷺ يذكر السبع، فذكر سبع سماوات، ومن الأرض مثلهن، وخلق الإنسان من سبع، ونبت الأرضين من سبع. فقال عمر: والله إني لأرى القول كما قلت (١). وفي الباب أحاديث أخر: أحدها: حديث جابر بن سمرة أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ: "التمسوها في العشر الأواخر" (٢) زاد أحمد (٣): "في وتر، فإني قد

стр. 7833

رأيتها فأنسيتها، وهي مطر وريح" أو قال: "قطر وريح" (١). ثانيها: حديث جابر بن عبد الله أخرجه ابن أبي عاصم بمثله وزيادة أنها: "ليلة طلقة، بلجة، لا حارة ولا باردة، كأن فيها قمرًا، لا يخرج شيطانها حَتَّى يضيء فجرها" (٢). ثالثها: عن عاصم بن كليب، عن خاله لقمان- يقال: اسمه الفلتان (٣). قال: أتيت رسول الله ﷺ . وفي آخره: "فالتمسوها في العشر الأواخر" أخرجه أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد (٤) النصري في "العاشر" من حديثه (٥).

стр. 7834

رابعها: عن أنس: "التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة" أخرجه النسائي (١)، ورواه ابن أبي عاصم من حديث خالد بن محدوج (٢) عنه مرفوعًا: "التمسوها في أول ليلة من رمضان، أو في تسع، أو في أربع عشرة، أو في إحدى وعشرين، أو في آخر ليلة" قال: ولا نعلم أحدًا قال: "أول ليلة" إلا هذا (٣).

стр. 7835

خامسها: أبو بكرة أخرجه الترمذي بلفظ: "التمسوها في تسع يبقين أو سبع يبقين، أو خمس يبقين، أو آخر ليلة" ثم صححه، وكذا الحاكم (١). سادسها: ابن مسعود أخرجه أبو داود بلفظ: "اطلبوها ليلة سبع عشرة وليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين" وفي إسناده مقال (٢).

стр. 7836

سابعها: معاوية بن أبي سفيان أخرجه أيضًا بلفظ: "ليلة القدر ليلة سبع وعشرين" (١). ثامنها: أبو ذر أخرجه الحاكم على شرط مسلم: "التمسوها في السبع الأواخر" (٢).

стр. 7837

تاسعها: النعمان بن بشير أخرجه النسائي: قمنا معه ليلة ثلاث

стр. 7838

وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين. زاد أحمد: فأما نحن فنقول: ليلة سبع وعشرين، وأنتم تقولون: ليلة ثلاث وعشرين: السابعة، فمن أصوب نحن أو أنتم؟ (١) عاشرها: معاذ أخرجه ابن أبي عاصم (٢)، وله من حديث أبي الدرداء -بإسناد ضعيف-: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، فإن الله يفرق فيها كل أمر حكيم، وفيها أنزلت التوراة والزابور وصحف موسى والقرآن العظيم، وفيها غرس الله الجنة، وجبل طينة آدم" (٣) وروي أيضًا من حديث علي (٤).

стр. 7839

إذا تقرر ذَلِكَ، فحاصل ما فيها من الخلاف، واعلم قبله أنه أجمع من يعتد به في الإجماع على بقائها إلى يوم القيامة، وشذت الروافض فقالوا: رفعت (١)، واختلف في محلها فقيل بانتقالها في ليالي العشر

стр. 7840

وبه قال مالك (١)، وأحمد (٢)، وابن خزيمة (٣)، والمزني، وهو قوي يجمع به بين أحاديث الباب، وإنما تنتقل في العشر الأواخر، وقيل: في كله، وقيل: تلزم ليلة بعينها قيل: هي في السنة كلها، وهو قول ابن مسعود (٤) وأبي حنيفة وصاحبيه (٥)، وقيل: بل في كل رمضان

стр. 7841

قول ابن عمر، وجماعة من الصحابة (١)، وقيل: أول ليلة منه (٢)،

стр. 7842

وقيل: في العشر الأوسط والآخر (١)، وقيل: في العشر الأواخر (٢)، وقيل: يختص بأوتار العشر الأواخر، وقيل: بأشفاعها، وقيل: في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين، وهو قول ابن عباس، وقيل: بل تطلب في ليلة سبع عشرة أو إحدى وعشرين وهو محكي عن علي وابن مسعود (٣)، وقيل: ليلة ثلاث وعشرين وهو قول كثير من الصحابة وغيرهم (٤). وقيل: ليلة إحدى وعشرين، وقيل: ليلة أربع وعشرين ليلة يوم بدر، وقيل: ليلة خمس وعشرين وقيل: ليلة سبع وعشرين، وهو قول جماعة من الصحابة. وادعى الروياني في "الحلية" أنه قول أكثر العلماء، وقيل: ليلة سبع عشرة، وقيل: ثمان عشرة، وقيل: ليلة تسع عشرة، وقيل: آخر ليلة من الشهر، حكى هذِه الأقوال أجمع القاضي عياض في "شرحه" (٥) وادعى الماوردي أنه لا خلاف أنها في العشر الأخير (٦).

стр. 7843

قال القاضي: ما في ليلة من ليالي العشر إلا وقد روي أنها هي، لكن ليالي الوتر أرجاها (١)، وفي "شرح الهداية" ذهب أبو حنيفة إلى أنها في رمضان تتقدم وتتأخر، وعندهما لا تتقدم ولا تتأخر لكن غير معينة (٢)، وقيل: هي عندهما في النصف الأخير من رمضان، وقال أبو بكر الرازي هي غير مخصوصة بشهر من الشهور، وبه قال الحنفيون، وفي قاضي خان (٣) المشهور عن أبي حنيفة: أنها تدور في السنة كلها، وقد تكون في رمضان، وقد تكون في غيره وصح ذَلِكَ عن ابن مسعود (٤)، وقال ابن عباس: السورة ثلاثون كلمة فإذا وصلت إلى قوله ﴿هِىَ﴾ فهي سابعة وعشرون منها (٥). وأجيب بأن قوله: ﴿لَيلَةُ اَلقَدرِ﴾ نص على عينها وهي الكلمة الخامسة، وهي كناية فإذا لم يدل الصريح فالكناية أولى، وقيل: إنها في ليلة النصف من شعبان، وقال ابن حزم: إن كان الشهر ناقصًا فهي أول العشر الأخر من غير شك، فهي إما في ليلة عشرين أو ثانية أو أربع أو ست أو ثمان وإن كان كاملًا فأول العشر الأواخر بلا شك (٦) إما ليلة إحدى أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع في وترها. وعند جمع من الصوفية: أنه إذا وافق الوتر ليلة جمعة من العشر الأخير كانت هي ليلة القدر.

стр. 7844

تنبيهات وفوائد: الأول: قوله في حديث ابن عمر: ("فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر من رمضان ") يريد في ذَلِكَ العام الذي تواطأت فيه الرؤيا على ذَلِكَ وهي ليلة ثلاث وعشرين: لأنه قال في حديث أبي سعيد: "التمسوها في العشر الأواخر في الوتر فمطرنا ليلة إحدى وعشرين". وكانت ليلة القدر في ذَلِكَ العام في غير السبع الأواخر ولا تتضاد الأخبار. وفي حديث أبي سعيد زيادة معنى أنها تكون في الوتر، وحديث عبد الله بن أنيس السالف دال أنها ليلة ثلاث وعشرين أيضًا (١)، فقال رجل: هذا أول ثمان فقال: "بل أول سبع: لأن الشهر لا يتم" (٢)، فثبت بهذا أنها في السبع الأواخر، وأنه قصد ليلة ثلاثٍ وعشرين؛ لأن ذلك الشهر كان ناقصًا، فدل هذا أنها قد تكون في غيرها من السنين بخلاف ذَلِكَ. ثانيها: من ذهب إلى قول ابن مسعود وتأول منه أنها في سائر السنة، فلا دليل له إلا الظن من دوران الزمان بالزيادة والنقصان في الأهلة، وذلك فاسد؛ لأنه محال أن يكون تعليقها بليلة في غير شهر رمضان، كما لم يعلق صيامه بأيام معلومة تدور في العام كله بالزيادة والنقصان فرب الأهلة، فيكون صوم رمضان في غيره، فكذلك لا يجب أن تكون ليلة القدر في غير رمضان، وفي القرآن ما يدل على أنها في رمضان خاصة، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ الآية [الدخان: ٣]. فأخبر أن الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم هي ليلة القدر، وهي

стр. 7845

الليلة التي أنزل الله فيها القرآن حيث قال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] فثبت بذلك أن تلك الليلة في شهر رمضان. وقال الداودي: أراد به تحريض الناس على العمل في السنة كلها وهو من المعاريض: لأن قوله "في" يوجب البعض، فمعناه: أنها في السنة في العشر الأواخر، فسكت؛ ليجتهد في طلبها. قال: والذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة أنها في وتر العشر الأواخر وأنها تنتقل. ثالثها: القزع -المذكور في حديث (١) أبي سعيد- قطع من سحاب دقاق، قاله في "العين" (٢)، والتحري: القصد، يقال: تحريت الشيء: إذا قصدته وتعمدته. و (تواطت). قال ابن بطال: المحدثون يروونه كذلك، وإنما هو (توطأت) (٣) بالهمز من قوله: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ﴾ [التوبة: ٣٧]. ومن قوله: ﴿أشد وطأ﴾ ولكنه يجوز في كلام كثير من العرب حذف الهمزة، ومعنى تواطأت: اتفقت واجتمعت على شيء واحد. والتوطئة: التليين، يقال: وطأت لفلان هذا الأمر إذا سهلته ولينته (٤). رابعها: قال الطبري: أجمع الجميع أنها في وتر العشر الأواخر ثم لا حدَّ في ذَلِكَ خاص لليلة بعينها لا يعدوها لغيرها؛ لأنه لو كان محصورًا على ليلة بعينها لكان أولى الناس بمعرفتها سيد الأمة مع جِدِّه في أمرها ليعرفها أمته، فلم يعرفهم منها إلا الدلالة عليها أنها
следующие страницы →