← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 8891–8930 · переход к 8896.

стр. 8891

٩ - باب فَضْلِ سَقْيِ المَاءِ ٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الذِي بَلَغَ بِي فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَالَ: "فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ". تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ. [انظر: ١٧٣ - مسلم: ٢٢٤٤ - فتح: ٥/ ٤٠] ٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الكُسُوفِ، فَقَالَ: "دَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، وَأَنَا مَعَهُمْ؟! فَإِذَا امْرَأَةٌ -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ:- تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قَالَ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا". [انظر: ٧٤٥ - فتح ٥/ ٤١] ٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ -قَالَ: فَقَالَ وَاللهُ أَعْلَمُ-: لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ". [٣٣١٨، ٣٤٨٢ - مسلم: ٢٢٤٢ - فتح: ٥/ ٤١] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: عن أبي هريرة أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ، يَأكُلُ الثَّرى مِنَ العَطَش .. " الحديث. ثانيها: حديث أسماء بنت أبي بكر في الكسوف، وذكر الهرة.

стр. 8892

ثالثها: حديث ابن عمر في الهرة أيضًا. الشرح: حديث أبي هريرة سبق في الطهارة مختصرًا في باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان (١). وسقي الماء من أعظم القربات، قال بعض التابعين: من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء. وإذا غفرت ذنوب الذي سقى كلب فما ظنكم بمن سقى مؤمنًا موحدًا وأحياه بذلك. قال ابن التين: وقد روي عنه مرفوعًا أنه دخل على رجل في السياق (٢) فقال له: "ماذا ترى؟ " فقال: أرى ملكين يستأخران وأسودان يدنوان وأرى الشر ينمى والخير يضمحل فأغثني منك بدعوة يا نبي الله. فقال: "اللهم أشكر له اليسير واعفُ عنه الكثير". ثم قال له: "ماذا ترى؟ " فقال: أرى المبكين يدنوان والأسودان يستأخران وأرى الخير ينمى والشر يضمحل. قال: "فما وجدت أفضل عملك؟ " قال: سقي الماء. وفي حديث: سئل: أي الصدقة أفضل؟ قال: "سقي الماء" (٣). قال الذي "الروضة" وجاءت أحاديث كثيرة بالحث على الصدقة بالماء (٤)، وقد احتج بهذا الحديث من أجاز صدقة التطوع على المشركين لعموم قوله آخر الحديث: "في كل كبد رطبة أجر".

стр. 8893

وفيه: أن المجازاة على الخير والشر قد يكون يوم القيامة من جنس الأعمال، كما قال ﵇: "من قتل نفسه بحديدة عذب بها في نار جهنم" (١). وقوله: (يلهث). قال صاحب "الأفعال": لهث الكلب -بفتح الهاء وكسرها-: إذا دلع لسانه عطشًا، ولهث الإنسان إذا اشتد عطشه (٢)، وقال صاحب "المطالع": (لِهُث) (٣) [لهثًا] (٤) إذا خرج لسانُه من العطش أو الحر، واللُّهاث -بضم اللام- حرُّ العطش، وقال ابن التين: يلهث أي يخرج لسانه من العطش، وكذلك الطائر ولهث الرجل إذا أعيى، وقيل معناه يبحث بيديه ورجليه في الأرض، وفي "المنتهى" هو ارتفاع النفس. يلهث لهثًا ولهاثًا، ولهث يلهث لهثًا ولهاثًا إذا عطش، واللهَثَان بالتحريك العطش. وقوله: ("من العطش") كذا رأيناه في الأصول وذكره ابن التين: العطاش، ثم قال: وصوابه العطش قال: وكذا عند أبي ذر، وإنما العطاش داء يصيب الصبي فيشرب فلا يروى، وقيل يصح على تقدير أن العطش يحدث منه داء فيكون العطاش اسمًا للداء كالزكام. وقوله ("يأكل الثرى") مقصور يكتب بالياء إذا كان من الندى يقال: كان مطر التقى منه الثريان: أي: الباطن والظاهر، أي: ترشح الأرض لكثرة المطر حتى يلتقي هو وندى الأرض.

стр. 8894

وقوله: ("بلغ هذا مثل الذي بلغ بي") قال ابن التين: ضبط بنصب لام مثل على تقدير أن الكلب بلغ مبلغًا مثل الذي بلغ بي، وهو ما ضبطه الدمياطي بخطه. وقوله: ("في كل كبد رطبة أجر") قال الداودي: يعني: كبد كل حي من ذوات الأنفس. وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث من أحاديث بني إسرائيل، فأما الإسلام فقد أمر الشارع بقتل الكلاب، والحديث خصوص لبعض البهائم، والخنزير والسبع وسائر الوحوش لها كبد رطبة لا يستعمل هذا الحديث فيها؛ لأنها تقوى على الضرر، ولا يستعمل الحديث إلا فيما لا يضر من البهائم. و (الكبد) مؤنثة، ولذلك قال: "رطبة". وفيها لغتان: كَبِد وكِبِد ذكره ابن التين (١)، وأهمل ثالثة كِبْد بالتخفيف حكاها في "المنتهى" كما في فخذ، وقال أبو حاتم: كما نقله في "المخصص": الكبد يذكر، والجمع أكباد وأكبد وكبود (٢). وقوله: ("ثم رقي فسقى الكلب") كذا هو في الأصول بالياء، وقال ابن التين: كذا وقع: رقى، وصوابه: رقي، أي: صعد. قال تعالى: ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ﴾ [الإسراء: ٩٣] وأما رقى -بفتح القاف- فمن الرقية، وليس هذا موضعه، وذكر أن لغة طيء: رقى بمعنى صعد، ويفعلون كذلك في

стр. 8895

كل ما كان من الأفعال معتل اللام نحو: عمي ورقي يفتحون العين منه، وقوله في حديث أسماء: "دنت منِّي النار" أي: مثلت له في القبلة. وقوله: "حبستها حتَّى ماتت جوعًا" فيه: أنه ليس على الشخص إطعام ما يعيش بصيده، والممنوع حبسها وتركها من غير طعام. "وخشاش الأرض" بتثليث الخاء: الدَّواب، واقتصر ابن فارس على الفتح (١)، وأبو عبيد على الكسر. قال: إلا الطير الصغير فإنه ثبت بالفتح، قال في "الغريب المصنف": وهي شرار الطير، وحكى صاحب "المطالع": الضم أيضًا، وتبعه القرطبي، وهي: الهوام (٢). وقال الجوهري: هي بالكسر الحشرات وقد تفتح (٣). قلت: والرجل الخشاش: الصغير الرأس، بالفتح والكسر، والخشاش: الحية الصغيرة، قال الداودي: وذكر البخاري قصة الهرة؛ لذكر الكبد، وعندي: إنما ذكرها لقوله: "ولا سقتها" ففي سقي الماء فضل كما سلف، وظاهر الحديث: يدلُّ على تملك الهر، وفيه خلاف، وهو الأصح؛ لأنه أضافها للمرأة بلا لام التي هي ظاهرة في الملك.

стр. 8896

١٠ - باب مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الحَوْضِ وَالقِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِهِ ٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، هُوَ أَحْدَثُ القَوْمِ، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ: "يَا غُلَامُ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الأَشْيَاخَ؟ ". فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. [انظر: ٢٣٥١ - مسلم: ٢٠٣٠ - فتح: ٥/ ٤٢] ٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ عَنِ الحَوْضِ". [مسلم: ٢٣٠٢ - فتح: ٥/ ٤٢] ٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ -يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ -أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ المَاءِ- لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا، وَأَقْبَلَ جُرْهُمُ فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي المَاءِ. قَالُوا: نَعَمْ". [٣٣٦٢، ٣٣٦٣، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥ - فتح: ٥/ ٤٢] ٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهْوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فَيَقُولُ اللهُ: اليَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ". قَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -غَيْرَ مَرَّةٍ- عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ . [انظر: ٢٣٥٨ - مسلم: ١٠٨ - فتح: ٥/ ٤٣]

стр. 8897

ذكر فيه أربعة أحاديث: أحدها: حديث سهل بن سعد الساعدي قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ .. الحديث. وقد سلف قريبا (١). ثانيها: حديث أبي هريرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأذودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ عَنِ الحَوْضِ". ثالثها: حديث ابن عباس، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ -أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ المَاءِ- لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا، وَأَقْبَلَ جُرْهُمُ فَقَالُوا: أَتأْذَنِينَ أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي المَاءِ. قَالُوا: نَعَمْ". رابعها: حديث أبي هريرة: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاَثةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ .. " الحديث، وقد سلف قريبًا (٢)، وفيه: ورجل منع فضل ماء، فيقول الله تعالى: "اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك"، وقال علي: ثنا سفيان غير مرة، عن عمرو، سمع أبا صالح يبلغ به النبي ﷺ . الشرح: لا خلاف فيما ترجم له، وهو أن صاحب الحوض أحقُّ بمائه؛ لقوله: "لأذودن رجالًا عن حوضي". أما حديث سهل في الغلام والأشياخ: فصاحب الماء واللبن أحقُّ به أيضًا أولًا ثم يستحقه المتيامن منه. وكان بين الحوض والقربة والقدح فرق لأنه لو كان صاحب القدح أحق به أبدًا لما استأذن الشارع الغلام الذي كان عن يمينه أن يعطي الأشياخ، وإنما تصح الترجمة في

стр. 8898

الابتداء أن صاحب الماء أولى به، ثم الأيمن فالأيمن أولى من صاحب الماء أن يعطيه غيره. وإنما هذا فيما يؤكل أو يشرب من الموضع بين يدي الجماعة. وأما في المياه والآبار والجباب والعيون فصاحبها أولى بها في أن يعطي من شاء آخرًا بخلاف حديث الغلام، وكذلك في مسألة أم إسماعيل أحق بمائها أولًا وآخرًا، وسيأتي في أحاديث الأنبياء (١)، وهو مطابق للتبويب؛ لقولها: "ولا حقَّ لكم في الماء". وقال ابن المنير: استدلال البخاري به ألطف من ذلك؛ لأنه إذا استحقه الأيمن في هذِه الحالة بالجلوس واختص، فكيف لا يختص صاحب اليد والمتسبب في تحصيله (٢)؟ والمراد بالرجال الذين يذادون عن حوضه هم المرتدون الذين بدلوا كما ذكره البخاري في "صحيحه" عن قبيصة فيما سيأتي (٣)، وقال ابن التين: هم المنافقون. وقال ابن الجوزي: هم المبتدعون. وقال القرطبي: هم الذين لا سيما لهم من غير هذِه الأمة. فإن قلت: كيف يأتون غُرًّا محجلين والمرتد لا غرة له ولا تحجيل؟ فالجواب: أنه ﵇ قال: "تأتي كل أمة فيها منافقوها" (٤)، وقد قال تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] فصحَّ أن المؤمنين يحشرون وفيهم المنافقون الذين كانوا معهم في الدنيا حتى يضرب

стр. 8899

بينهم بسور، والمنافق لا غرة له ولا تحجيل، لكن المؤمنون سموا غرًّا محجلين بالجملة، وإن كان المنافق في خلالهم. وقال ابن المنير: ظن المهلب أن وجه الدليل من حديث الحوض اختصاص صاحب الحوض بمائه، وهو وهم فإن تنزيل أحكام التكاليف على وقائع الآخرة غير ممكن، وأما استدلاله بقوله: "كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض" فما شبه بذودها في الدنيا إلا ولصاحب الحوض منع غير إبله من مائه، ولو كان المنع في الدنيا تعديًا لما شبه به ذلك المنع الذي هو حق (١)، وأخذه أيضًا ابن التين من ذلك. فإن قلت: كيف خفي حالهم على صاحب الشريعة؟ وقد قال: "تعرض عليَّ أعمال أمتي" (٢). فالجواب: إنما يعرض عليه أعمال الموحدين لا المنافقين والكافرين، نبه عليه ابن الجوزي، وقد يقال: إنهما ليسا من أمته. وحديث أبي هريرة (٣) قال ابن التين: ليس هو ما يشبه الباب في شيء، وقال الخطابي: معناه: إذا كنت تمنع فضل الماء الذي لم تعطه بكدك وكدحك إنما هو رزق ساقه الله إليك فما الذي تسمح به بعد (٤)؟

стр. 8900

خاتمة: لما أعاد البخاري حديث أبي هريرة في ذكر الحوض ذكره معلقًا من طريق عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة (١)، وهذا الحديث مما كاد أن يبلغ مبلغ القطع والتواتر على رأى جماعة من العلماء يجب الإيمان به، فيما حكاه غير واحد، رواه عنه الجم الغفير منهم في "الصحيح": ابن عمر (٢)، وابن مسعود، وجابر بن سمرة، وجندب بن عبد الله، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك، وحذيفة (٣). وأخرجه أبو القاسم اللالكائي من طريق ثوبان، وأبي بردة، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري، وبريدة (٤)، وأخرجه القاضي أبو الفضل من طريق عقبة بن عامر، وحارثة بن وهب، والمستورد، وأبي برزة، وأبي أمامة، وعبد الله بن زيد، وسهل بن سعد، وسويد بن جبلة، والصديق، والفاروق، والبراء، وعائشة، وأسماء أختها، وأبي بكرة، وخولة بنت قيس، وأبي ذر، والصنابحي في آخرين (٥).

стр. 8901

فائدة: معنى (لأذودن) لأطردن، وفي رواية: "ليذادن رجال" أي: يطردون، قال صاحب "المطالع": كذا رواه أكثر الرواة عن مالك في "الموطأ"، ورواه يحيى ومطرف وابن نافع: "فلا يذادن" (١) ورده ابن وضاح على الرواية الأولى، وكلاهما صحيح المعنى، والنافية أفصح وأعرف، ومعناه: فلا تفعلوا فعلًا يوجب ذلك كما قال ﵇: "لا ألفين أحدكم على رقبته بعير" (٢) أي: لا تفعلوا ما يوجب ذلك. فائدة: قوله: "اليوم أمنعك فضلي" إلى آخره إشارة إلى قوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أَمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ (٦٩)﴾ [الواقعة: ٦٩] وفيه: أنه من باب المعروف لا الوجوب، وقال عبد الملك: هذا يخفي معناه، ولعله يريد أن البئر ليست من حفر هذا الرجل، وهو للسبيل وإنما هو في منعه ماءه غاصب ظالم، وهذا ليس يريد فيما حازه وعمله، ويحتمل أن يكون هو حفرها ومنع من صاحب الشنة، ويكون معنى: "ما لم تعمل يداك" أي بنبع ولا إخراج.

стр. 8902

١١ - باب لَا حِمَى إِلَّا للهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ - ٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا حِمَى إِلَّا للهِ وَلِرَسُولِهِ". وَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ. [٣٠١٣ - فتح: ٥/ ٤٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا حِمَى إِلَّا للهِ وَلِرَسُولِهِ". وَقَالَ: بَلَغَنَا (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ. هذا الحديث من أفراده، ووقع في "الإلمام" للشيخ تقي الدين القشيري أنه من المتفق عليه وهو من الناسخ، فقد قال هو في "الاقتراح": إنه على شرطهما وإنهما لم يخرجاه (٢). وهذا البلاغ من قول الزهري، كما نص عليه أبو داود (٣) وجعله عبد الحق من قول البخاري، وقد أسنده أبو داود والحاكم من حديث ابن عباس، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (٤)، وبخط الدمياطي (٥)

стр. 8903

كذا عند البخاري: (السرَف) بسين مهملة وهو خطأ، والصواب بالشين المعجمة وفتح الراء، كذا رواه ابن وهب في "موطئه" وهو من عمل المدينة. وقال ابن التين: إنه بين مكة والمدينة، وأما سَرِف فمن عمل مكة على ستة أميال منها، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقيل: اثني عشر، ولا يدخله الألف واللام (١). وقال ابن التين: وقع في بعض روايات البخاري: وقال أبو عبد الله: وبلغنا. فجعله من قول البخاري، وذكره ابن وهب في "موطئه" عن يونس. (والنقيع) بنون قطعًا، ومن قاله بالباء فقد صحفه، كما نبه عليه الخطابي (٢)، وهو على عشرين فرسخًا من المدينة، وقيل: على عشرين ميلًا، ومساحته بريد في بريد. قال ياقوت: وهو غير نقيع الخَضِمَات الذي كان عمر حماه (٣)، وكذا ذكره الحازمى وعكس ذلك أبو عبيد البكري (٤). والأصل في النقيع: أنه كل موضع يستنقع فيه الماء، فإذا نضب نبت فيه الكلأ. وزعم ابن الجوزي أن بعضهم ذهب إلى أنهما واحد، قال: والأول أصح وذكره الأصمعي بالباء خطأ، فقال: البقيع: القاع، يقال: انزل بذاك البقيع أي: القاع والجمع: البقعان.

стр. 8904

وزعم ابن التين وابن الأثير أن الشريف كان في الجاهلية إذا نزل أرضًا في حيه استعوى كلبًا (فحمى) (١) مدى عوي الكلب لا يشركه فيه غيره، وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون، فنهى الشارع عن ذلك وأضاف الحمى إلى الله ورسوله، أي: إلا ما حمى للخيل المرصدة للجهاد والإبل المعدة للحمل في سبيل الله ولإبل الزكاة وغيرها، كما حمى عمر النقيع لإبل الصدقة (٢)، وحماها بالكلب عجيب، فإنهم يحمون بما شاءوا، نعم كان وائل بن ربيعة التغلبي فعل ذلك فغلب عليه اسم كليب؛ لأنه حمى الحمى بعوي كلب كان يقطع يديه ويدعه وسط مكان يريده، فأي موضع بلغ عواه لا يقربه أحد، وبسببه كانت حرب البسوس المشهورة. وأصل الحمى في اللغة: المنع، يعني: لا منع لما لا مالك له من الناس من أرضٍ أو كلأ إلا لله ورسوله. وذكر ابن وهب أن النقيع الذي حماه الشارع قدره ميل في ثمانية أميال حماه لخيل المهاجرين، وقد أسلفنا أن مساحته بريد في بريد، وحمى أبو بكر الربذة لما يحمل عليه في سبيل الله نحو خمسة أميال في مثلها، وحمى ذلك عمر لإبل الصدقة وحمى أيضًا السرف وهو مثل الربذة. وزاد عثمان في الحمى لما كثرت الإبل والبقر في أيامه من الصدقات. أصل فعلهم ذلك من سنة رسول الله ﷺ ، فمعنى قوله: ("لا حمى إلا لله ولرسوله") أي: أنه لا حمى لأحد يخص نفسه يرعى فيه ماشيته دون سائر الناس، وإنما هو لله ولرسوله ولمن ورث

стр. 8905

ذلك عنه من الخلفاء بعده إذا احتاج إلى ذلك لمصلحة المسلمين، كما فعل الصديق والفاروق وعثمان لما احتاجوا إلى ذلك. وقد عاتب رجل من العرب عمر، فقال له: بلاد الله حميت لمال الله، وأُنْكِرَ أيضًا على عثمان أنه زاد في الحمى، وليس لأحد أن ينكر ذلك؛ لأنه ﵇ قد تقدم إليه ولخلفائه الاقتداء به والاهتداء، وإنما يحمي الإمام ما ليس بملك لأحد مثل: بطون الأودية والجبال والموات، وإن كان قد ينتفع المسلمون بتلك المواضع فمنافعهم في حماية الإمام لها أكثر. وقال ابن التين: معنى الحديث: لا حمى إلا على ما أذن الله لرسوله أن يحميه لا ما كان يحميه العزيز في الجاهلية كما سلف.

стр. 8906

١٢ - باب شُرْبِ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ مِنَ الأَنْهَارِ ٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَطَالَ بِهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ المَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ". وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الحُمُرِ، فَقَالَ: "مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة ٧ - ٨]. [٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢، ٤٩٦٣، ٧٣٥٦، ١٤٠٢، ١٤٠٣، ٢٣٧٨، ٣٠٧٣، ٤٥٦٥، ٤٦٥٩، ٦٩٥٧، ٦٩٥٨، ٧٣٥٦ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٥/ ٤٥] ٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ -مَوْلَى المُنْبَعِثِ- عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا". قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: "هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ". قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: "مَالَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا". [انظر: ٩١ - مسلم: ١٧٢٢ - فتح: ٥/ ٤٦] ذكر حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الخَيْلُ لثلاثة: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُل وِزْرٌ .. " الحديث بطوله وفيه: "ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي كان ذلك حسنات له".

стр. 8907

وحديث زيد بن خالد في اللقطة قال: فضالة الإبل، قال: "مالك ولها معها سقاؤها وغذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها". وسيأتي في بابه (١) وموضع الترجمة "ترد الماء"، وقام الإجماع على جواز الشرب من الأنهار دون استئذان أحد؛ لأن الله خلقها للناس والبهائم، وأنه لا مالك لها غير الله، وقام أيضًا على أنه لا يجوز لأحد بيع الماء في النهر؛ لأنه لا يتعين لأحد فيه حق، فإذا أخذه في وعائه أو آنيته جاز له بيعه كما سلف. وقال مالك: لا بأس ببيع الماء بالماء متفاضلًا وإلى أجل (٢)، وهو قول أبي حنيفة. وقال محمد: هو مما يكال أو يوزن، كما صح أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وعلى هذا لا يجوز عنده فيه التفاضل والنسيئة؛ لأن علته في الربا الكيل والوزن. وقال الشافعي: لا يجوز بيعه متفاضلًا ولا إلى أجل؛ لأن علته في الربا أن يكون مأكولًا جنسًا. ومعنى: ("ولرجل سِتر") أي: تكفه عن المسألة وتغنيه عن الناس. ومعنى ("ربطها"): أعدها للجهاد، وأصله من الربط، ومنه الرباط، وهو حبس الرجل نفسه في الثغور وإعداده الأهبة لذلك. وقيل: من ربط صاحبه عن المعاصي وعقله عنها فمنَّ كمن ربط وعقل. وقوله: (فأطال) أي: شدها في طِوَله، وهو حبل يشد أحد طرفيه في خية ووتد، ثم يعلق به الفرس من الطرف الآخر فيه ليدور فيه، ولا يعثر فيذهب على وجهه. وقوله: ("في مرج")، المرج: الأرض الواسعة.

стр. 8908

قال أبو المعالي: تجمع الكلأ الكثير والماء تمرج فيها الدواب حيث شاءت، والجمع: مروج. والروضة: الموضع الذي يستنقع فيه الماء ويكون فيه نبات مجتمع. قال أبو عبيد: ولا يكون إلا في ارتفاع (١). وقال الداودي: المكان المرتفع أعلاه يكون فيه الكلأ. وقال الجوهري: الروضة من البقل والعشب (٢). وقال ابن مزين: المرج: المهمل في المرج، والروضة: ما في طيلة ذلك. والطيل والطول والطَّوِيْلَةُ والتطول كله حبل طويل تشد به قائمة الدابة. وقيل: هو الحبل تشد به ويمسك صاحبه بطرفه ويرسلها ترعى. وفي "الجامع": ومنهم من يشدد فيقول: الطِّوَلُّ. وقال الجوهري: لم يسمع في الطِّوَل الذي هو الحبل إلا بكسر الأول وفتح الثاني، وشدده الراجز منظور بن مرثد الأسدي ضرورة، وقد يفعلون مثل ذلك كثيرًا، ويزيدون في الحرف من بعض حروفه (٣). وقال ابن وهب فيما حكاه عياض: هو الرسَن، وهو بالياء هنا للكافة (٤)، ووقع عند البخاري في موضع بالواو بدلها، وأنكر يعقوب الياء، وقال: لا يقال إلا بالواو، وعن الأخفش هما سواء، وهو منتهى رسن الدابة. وعبارة يعقوب: أما الحبل فلم أسمعه إلا بكسر أوله وفتح الثاني كقولك: أرخ للفرس من طوله، وزعم الخضراوي أن بعضهم أجاز فيه طوال، كما تقوله العامة، وأنكر ذلك الزبيدي وقال: لا أعرفه صحيحًا.

стр. 8909

وقوله: ("فاستنت شرفًا أو شرفين") أي: أفلتت فمرحت، والاستنان تفعل من السنن وهو القصد، وقيل: معناه: لجت في عدوها إقبا لًا وإدبارًا. وقيل: إنه يختص بالجري إلى فوق. وقيل: هو النشاط والمرح. وفي "البارع": هو كالرقص. وقيل: استنت: رعت، وقيل: الجري بغير فارس. وقال الداودي: استنت: علت وهذا لم يقله غيره، والشرف بفتح الشين المعجمة والراء: ما أشرف من الأرض وارتفع. وقوله: ("فشربت منه ولم يرد أن يسقي")، هذا من باب التنبيه؛ لأنه إذا كان تحصل له هذِه الحسنات من غير أن يقصد سقيها، فإذا قصد وأوفى بأضعافها، ولا يريد به أن يمنعها من شرب يضرُّ بها أو به إذا احتسبت للشرب بفوته ما يؤمله أو إدراك ما يخافه (١): أو لأنه كره أنها تشرب من ماء غيره بغير إذن. قال الداودي: فيه دلالة أن يسقي إذا أراد. (والنهر) بفتح الهاء وإسكانها لغتان فصيحتان ذكرهما ثعلب في "فصيحه" (٢)، والفتح أفصح كما قاله القزاز والهروي. قال ابن خالويه: والأصل فيه التسكين، وإنما جاز فتحه؛ لأن فيه حرفًا من حروف الحلق قال وحروف الحلق إذا وقعت آخر الكلام فتح وسطها، وإذا وقعت وسطًا فتحت نفسها. وعند اللبلي (٣) قال بعضهم: لأنه حرف استعلاء وفتح

стр. 8910

لاستعلائه. وفي "الموعب": نَهَر ونهور، وقال أبو حاتم: نَهْر وأنهار ولا يقال: نهر، وأصله الفسحة، وقوله: ("تغنيًا وتعففًا") يعني: يستغني به عما في أيدي الناس، ويتعفف عن سؤالهم بما يعمله عليها ويكتسبه على ظهورها. وقوله: ("ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها") هو ما للخيل على أربابها في ركوبهم عليها وقودهم إياها بأعناقها بغير تعسف ولا حمل ما لا تطيقه، وقد أمر الشارع بالرفق بها وقيل: هو أن يغيث بها الملهوف ومن تجب معونته. وقال أصحاب أبي حنيفة: يريد وجوب الزكاة فيها، وعلى هذا الحديث اعتمد أصحابه في زكاة الخيل السائمة. وقوله: ("ونِواء لأهل الإسلام") النواء: بكسر النون والمد: المعاداة، وهو أن ينوي إليك، وينوي إليه أي: ينهض. وقال الداودي: هو بفتح النون والقصر منونًا. كذا روى، والأول قول جماعة أهل اللغة من نوأته نواء إذا عاديته. قال صاحب "المطالع": والقصر (١) مع فتح النون وهم، وعند الإسماعيلي قال ابن أبي الحجاج عن أبي المصعب: (بواء) بالباء. و (الوزر) بكسر الواو و (الإثم) يريد باعتقاده وإن لم يقاتلهم عليها. و (الحُمُرُ) بضم الميم جمع حمار، و (الفاذة) بالذال المعجمة أي: المنفردة القليلة النظير في معناها، وجمعت على انفرادها حكم الحسنات والسيئات المتناولة لكل خير ومعروف، ومعناه: أن من أحسن إليها أو أساء رآه في الآخرة إذا كلفها فوق الطاقة.

стр. 8911

وقال ابن مسعود: هذِه أعدل آية في القرآن (١)، ولم ينكر عليه عمر، وقد يحتج به من رأى أنه ﷺ لم يكن مجتهدًا وإنما كان يحكم بالوحي، وأجيب: بأنه لم يظهر له أو (يفسر) (٢) الله من أحكامها وأحوالها ما قاله في الخيل وغيرها، وإنما لم يسأله عن البغال لقلتها عندهم أو لأنها بمنزلة الحمار، وفي الحديث إشارة إلى التمسك بالعموم وهو تنبيه الآية على الاستنباط والقياس وكيف يفهم معنى التنزيل؛ لأنه نبه بما لم يذكر الله في كتابه وهي الحمر بما ذكر "من عمل مثقال ذرة خيرًا" إذ كان معناهما واحدًا، وهذا نفس القياس الذي ينكره من لا تحصيل له. وحديث اللقطة فيه العفاص والوكاء وهما بكسر أولهما، والأول: الوعاء، والثاني: الربط (٣)، يقال: أوكيته إيكاءً فهو موكى بغير همز. قال ابن القاسم: (العفاص): الخرقة، و (الوكاء): الخيط وعكسه أشهب. قال ابن التين: وأهل اللغة على الأول، و (سقاؤها): جوفها فتستغني به حتى ترد الماء، و (حذاؤها): خفها، وأصل الحذاء: النعال التي تحذى فقيل لأخفافها: حذاء من ذلك، وكذلك يقال لحوافر الخيل. قال المازري: أعناقها.

стр. 8912

١٣ - باب بَيْعِ الحَطَبِ وَالكَلإِ ٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا، فَيَأْخُذَ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ فَيَبِيعَ، فَيَكُفَّ اللهُ بِهِ وَجْهَهُ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أُعْطِيَ أَمْ مُنِعَ". [انظر: ١٤٧١ - فتح: ٥/ ٤٦] ٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ -مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ". [انظر: ١٤٧٠ - مسلم: ١٠٤٢ - فتح: ٥/ ٤٦] ٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ البَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ، فَقَالَتْ: أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ. فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا -قُلْتُ لاِبْنِ شِهَابٍ: وَمِنَ السَّنَامِ؟ قَالَ: قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا- قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَأَخْبَرْتُهُ الخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لآبَائِي فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ. [انظر: ٢٠٨٩ - مسلم: ١٩٧٩ - فتح: ٥/ ٤٦]

стр. 8913

ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث الزبير بن العوام، عن النبي ﷺ قال: "لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا، فَيَأْخُذَ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ فَيَبِيعَ، فَيَكُفَّ اللهُ بِهِ وَجْهَهُ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَل النَّاس أُعْطِيَ أو مُنِعَ". ثانيها: حديث أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع أبا هريرة، قال رسول الله ﷺ : "لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خيرٌ له من أن يسال أحدًا فيعطيه أو يمنعه". وقد سلفا في باب الاستعفاف عن المسألة (١) (٢)، وأبو عبيد (ع) هذا اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن الأزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وينسب أيضًا إلى عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف؛ لأنهما ابنا عم، القرشي الزهري الذي مات سنة ثمانٍ وتسعين، تابعي. ثالثها: حديث علي: أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ شَارِفًا أُخْرى فأنختهما يومًا عند باب رجل من الأنصار، وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لأبيعه، ومعي صائغ من بني قينقاع فأستعين به على وليمة عرس فاطمة، وحمزة بن عبد المطلب

стр. 8914

يشرب في ذلك البيت .. الحديث، وسلف بعضه في باب: ما قيل في الصواغ (١). في الباب: إباحة الاحتطاب في المباحات والاختلاء من نبات الأرض، كل ذلك مباح حتى يقع الحظر من مالك الأرض فترتفع الإباحة، وعن مالك: من كانت له أرض يملكها ليست بأرض جزية فأراد أن يبيع ما ينبت فيها من المرعى بعد (طيبه) (٢) أنه لا بأس به. وقال أشهب: لا يجوز ذلك؛ لأنه رزق من رزق الله، ولا يحل لرب الأرض أن يمنع منه أحدًا للحديث السالف: "لا يمنع فضل الماء؛ ليمنع به الكلأ" (٣) ولو كان النبات في حائط إنسان لما حلَّ له أن يمنع منه أحدًا للحديث السالف. "لا حمى إلا لله ولرسوله". وقال الكوفيون كقول أشهب (٤). وفيه: أن تضمين الجنايات بين ذوي الأرحام العادة فيها أن تهدر من أجل القرابة، كما هدر علي قيمة الناقتين، والجناية فيهما مع وكيد الحاجة إليهما، وإلى ما كان يستقبله من الإنفاق في وليمة عرسه. وفيه: أن للإمام أن يمضي إلى أهل بيت بلغه أنهم على منكر فيغيره. وفيه: علة تحريم الخمر. ومعنى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ﴾ [المائدة: ٩١] الآية، من أجل ما جفي به حمزة على الشارع من هُجْر القول (٥).

стр. 8915

قوله: (ومعي رجل صائغ) كذا في الأصول، وعند أبي ذر وأبي الحسن. (طالع) أي: يدله على الطريق. و (قينقاع): مثلث النون كما سلف. و (القينة): المغنية وتطلق على الماشطة والأمة. قال ابن فارس: والعامة تسمي المغنية: قينة (١). وقوله: (فقالت: يا حمز للشرف النواء) حمز مرخم، فإن شئت ضممت الزاي أو فتحتها. (والشُّرُف): جمع شارف وهي المسنة من النوق. قال الداودي: والشرب القوم يجتمعون على الشراب. و (النواء) جمع ناوية، والناوية: السمينة، وقد نوت نياءً ونواية. قال أبو حنيفة: أنوينا إبلنا أسمناها (٢)، وقال الخطابي: الني: السمين (٣)، والنيّ: اللحم الطري، وقال الداودي: النواء: الحباء والكرامة (٤)، جعل الفاء ياء توهمًا فعكس المعنى ولم يروه أحد بالباء، وكذلك تصحف عليه النواء والبيت معروف مشهور وآخره: فهن معقلات بالفِناء، وإنما أخذ حمزة السنام والكبد؛ لأن العرب تقول: أطايب الجزور السنام والكبد. (وثار): وثب. (وجَبَّ) قطع. وقيل: للخصي مجبوب أي: مقطوع، (وبقر): شق، (وأفظعني): هالني، قال ابن فارس: أفظع الأمر وفظع: اشتد وهو مفظع وفظيع (٥)، ودخول علي على رسول الله ﷺ وزيد بن حارثة عنده فيه خصوصيته به، وكانوا يلجئون إليه في نوائبهم.

стр. 8916

وقوله: (هل أنتم إلا عبيد لأبي). قال الداودي: يعني: لأن أباه جدهم، وهو أب، والجد كالسيد، وظاهره بخلاف ذلك؛ لأن حمزة كان ثملًا، فقال ما ليس بحق، وكذلك قال: (هل أنتم إلا عبيد لآبائي). وقيل فيه: إن السكران إذا نطق وافترى لا شيء عليه، وعورض بأن الشارع وعليًّا تركا حقوقهما، وأيضًا فالخمر كانت حلالًا إذ ذاك بخلاف الآن فيلزم بذلك؛ لأنه أدخله على نفسه. ومعنى: (يقهقر): يرجع وراءه. وقوله: (وذلك قبل تحريم الخمر)، سببه أن حمزة توفي يوم أحد (١) وحرمت بعد، ولذلك عذره. قال الخطابي: ومن قال بعده لم يعذر (٢).

стр. 8917

١٤ - باب القَطَائِعِ ٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بن زيد، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَس بن مالك قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: حَتَّى تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ مِثْلَ الذِي تُقْطِعُ لَنَا قَالَ: "سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي". [٢٣٧٧، ٣١٦٣، ٣٧٩٤ - فتح: ٥/ ٤٧] حدثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال: سمعمت أنس بن مالك قال: أراد النبي ﷺ أن يقطع من البحرين، فقالت الأنصار: حتى تقطع لإخواننا من المهاجرين مثل الذي تقطع لنا، فقال: "سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني".

стр. 8918

١٥ - باب كِتَابَةِ القَطَائِعِ ٢٣٧٧ - وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي". [انظر: ٢٣٧٦ - فتح: ٥/ ٤٨] وقالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ ليُقْطِعَ لَهُمْ بِالبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشِ بِمِثْلِهَا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي .. " الحديث. الشرح: قال أبو نعيم: ذكر البخاري حديث الليث بلا رواية، وأراه أنه كان عنده عن عبد الله بن صالح فلذلك أرسله. وعند الإسماعيلي: أقطع الأنصار البحرين أو أراد أن يعطيهم أو دعاهم ليقطعهم. قالوا: لا، حتى تقطع إخواننا من المهاجرين مثل الذي أقطعتنا، وفي لفظ: دعا الأنصار ليقطعهم البحرين أو طائفة منها. قال حماد بن زيد: قال يحيى: فمن لهم في هذا الأمر ما للأنصار أمرهم أن يصبروا حتى يلقوه، فمن لم يكن له من الحق ما للأنصار أن يصبر. قال الإسماعيلي: ذكر الكتاب الثوري وابن عيينة وأبو بكر بن عياش والثقفي وجرير والقاسم بن معن وغيرهم عن يحيى، ولفظه: "ستلقون بعدي أثرة" للأنصار، رواها البخاري، عن أسيد بن حضير في مناقب

стр. 8919

الأنصار (١). وعن عبد الله بن زيد بن عاصم في غزوة الطائف (٢)، وعن أنس بن مالك بزيادة: "أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الخوض" (٣). إذا تقرر ذلك، فالكلام عليه من أوجه: أحدها: (ليقطع لهم) بضم الياء من أقطع، يقال: استقطع فلان الإمام إذا سأله أن يعطيه شيئًا وهو تسويغ الإمام من مال الله شيئًا لمن يراه أهلًا لذلك، وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض، وهو أن يخرج منها شيئًا يحوزه إما أن يملكه إياه فيعمره أو يجعل له غلته مدة. وفي الحديث: لما قدم المدينة أقطع الناس الدور (٤)، أي: أنزلهم في دور الأنصار. قال صاحب "المطالع": والذي في هذا الحديث ليس من هذا، فإن البحرين كانت صلحًا فلم يكن لهم في أرضها شيء وإنما هم أهل جزية، وإنما معناه عند علمائنا: إقطاع مال من جزيتهم يأخذونه فقال: منه أقطع بالألف وأصله من القطع كأنه قطعه له من جملة المال. وقد جاء في

стр. 8920

حديث بلال بن الحارث أنه ﵇ أقطعه معادن القبلية، رواه أحمد (١). وقال الخطابي: إقطاعه من البحرين كان على أحد وجهين إما من الموات الذي لم يملكه أحد فيملك بالإحياء، وإما أن يكون من العمارة من حقه في الخمس، فقد روي أنه افتتح البحرين فترك أرضها فلم يقسمها كما فتح أرض بني النضير فتركها ولم يقسمها كما قسم خيبر. قال: وذهب أكثر أهل العلم إلى أن العامر من الأرض للحاضر النفع، والأصول من الشجر كالنخل وغيرها، وأما المياه التي في العيون والمعادن الظاهرة كالملح والقار والنفط ونحوها لا يجوز إقطاعها، وذلك أن الناس كلهم شركاء في الماء والملح، وما في معناهما مما يستحقه الآخذ له بالسبق إليه، فليس لأحد أن يحتجزها لنفسه أو يحظر منافعها على أحد من شركائه المسلمين. وقد روي أنه ﵇ أقطع أبيض بن حمال المازني ملح مأرب، فقال رجل: يا رسول الله، إنه كالماء العدّ؛ قال: "فلا إذًا" (٢) رواه أصحاب السنن الأربعة واستغربه الترمذي، وفي بعض نسخه تحسينه (٣)، وصححه ابن حبان (٤).

стр. 8921

وخالف ابن القطان (١). ولابن ماجه أنه ﷺ لما استقاله أقطع له أرضًا بالجرف، جرف مراد مكانه حين أقاله منه (٢)، وللترمذي مصححًا أنه سأل النبي ﷺ عن حمى الآراك فقال: "لا حمى فيه" (٣)، فأما المعادن التي لا يتوصل إلى نيلها ونفعها إلا بكدوح واعتمال واستخراج لما في بطونها، فإن ذلك لا يوجب الملك الباتَّ، ومن أقطع شيئًا منها كان له ما دام يعمل فيه، فإذا قطع العمل عاد إلى أصله، فكان للإمام إقطاعه غيره (٤). ونقل ابن بطال عن إسماعيل بن إسحاق: أن مال البحرين كان من الجزية -وقد أسلفناه-؛ لأن المجوس كانوا فيها كثيرًا في ذلك الوقت بسبب سلطان كسرى كان بها وكان فيها أيضًا من أهل الذمة سوى المجوس، وكان عامله عليها أبان بن سعيد بن العاص. قال ابن بطال: فهذا يدل أن الذي أراد أن يقطع النبي ﷺ للأنصار من البحرين لم تكن نفس الأرض؛ لأنها كانت أرض صلح يؤدي أهلها الجزية عليها، وإنما أراد أن يقطع لهم مالًا يأخذونه من جزية البحرين؛ لأن الجزية تجري مجرى الخراج والخمس، يجوز أخذها للأغنياء، وليست تجري مجرى الصدقة.

стр. 8922

ثانيها: قوله: (فلم يكن ذلك عند رسول الله ﷺ ) يعني: فلم يرده؛ لأنه كان أقطع المهاجرين أرض بني النضير حين جلوا عنها فاستغنوا عن (زبد) (١) الأنصار ومشاركتهم وردوا إليهم منائحهم. ثالثها: قوله للأنصار: ("إنكم سترون بعدي أثرة") يدل أن الخلافة لا تكون فيهم، ألا ترى أنهم جعلهم تحت الصبر إلى يوم يلقونه، والصبر لا يكون إلا من مغلوب محكوم عليه (٢). رابعها: (الأثرة): بضم الهمزة وإسكان الثاء، ويروى بفتحهما. قال صاحب "المطالع": وبهما قيده الجياني وهما صحيحان، ويقال أيضًا: بكسر الهمزة وإسكان الثاء. قال الأزهري: وهو الاستئثار (٣) أي: يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل عليكم غيركم. وعن أبي علي القالي. الأُثْرة: الشدة، وفي "الواعي" عن ثعلب: إنها بالضم خاصة: الجدب والحال غير المرضية، وعن غيره: التفضيل في العطاء، وجمع الأُثرة: أُثر، والإِثرة: إِثر. وقال ابن التين: الأثرة: ما يؤثر به الرجل، أي: يفضل. قال: وقيل معناه: سترون استئثارًا عليكم واستبدادًا بالحظ دونكم فلم يبن من يؤثر عن نفسه في الخصاصة وبين من يستأثر بحق غيره.

стр. 8923

خامسها: روي في الإقطاعات أحاديث منها: حديث أسماء بنت أبي بكر عند الشيخين: كنت أنقل النوى من أرض الزبير -التي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي وهو على (ثلاثة فراسخ) (١). ولأبي داود: أقطعه نخلًا (٢). وعن ابن عمر من رواية العمري: أقطع رسول الله ﷺ الزبير حُضْرَ فرسه (٣). وفي "الأموال" لأحمد بن عمرو (ق) بن أبي عاصم (ع) النبيل من حديث علقمة بن وائل عن أبيه أنه ﷺ أقطعه أرضًا فأرسل معي معاوية وقال: أعلمها إياه (٤)، ومن حديث زياد (٥) بن أبي هند الداري: سألنا رسول الله ﷺ ونحن ستة إخوة أن يقطعنا أرضًا من الشام وهو يومئذٍ بمكة فكتب لنا ببيت عين وجبرين وبيت إبراهيم لنا ولأعقابنا (٦). وعن مجاعة اليمامي قال: أقطعني النبي ﷺ الغورة وعوانة والخبل (٧). ولأبي داود عن عمرو بن حريث قال: خطَّ لي رسول الله ﷺ دارًا

стр. 8924

بالمدينة بقوسه (١). وعن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: أعطاني رسول الله ﷺ أرضًا وأعطى أبا بكر .. الحديث (٢). وعن عثمان بن أبي حكيم عن أبيه، عن جده صخر أن رسول الله ﷺ غزا ثقيفًا .. الحديث. وفيه: قلت: يا رسول الله، إنهم هربوا عن الماء فأنزلنيه أنا وقومي فأنزله .. الحديث (٣).

стр. 8925

وعن قيلة بنت مخرمة قالت: سأل حريث بن حسان رسول الله ﷺ أن يكتب بينه وبين تميم بالدهناء لا يجاوزها منهم إلينا أحد؛ فقال: "اكتب يا غلام بالدهناء"، قلت: يا رسول الله، الدهناء مقيل الجمل ومرعى الغنم ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك فقال: "أمسك يا غلام صدقة المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر" (١). وعن سبرة بن عبد العزيز بن الربيع الجهني، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "من أهل ذوي المروءة؟ " فقالوا: (بني) (٢) رفاعة من جهينة فقال: "قد أقطعتها لبني رفاعة" (٣) (٤).

стр. 8926

١٦ - باب حَلَبِ الإِبِلِ عَلَى المَاءِ ٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مِنْ حَقِّ الإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى المَاءِ". [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٥/ ٤٩] الحلب (١): بفتح اللام، قاله: الخليل (٢)، وقال ابن فارس: الحلب: حلب اللبن، الاسم والمصدر صورة واحدة (٣). ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مِنْ حَقِّ الإبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى المَاءِ". يعني: الحق المعهود والمتعارف بين العرب من التصدق باللبن علي المياه إذا كانت طوائف الضعفاء والمساكين ترتصد يوم ورود الإبل على الماء لتنال من رسلها وتشرب من لبنها، وهذا حق حلبها على الماء؛ لا أنه فرض لازم عليهم، وقد تأول بعض السلف في قوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، هو أن يعطى المساكين عند الجذاذ والحصاد ما تيسر من غير الزكاة، وهذا مذهب ابن عمر، وبه قال عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير، وجمهور الفقهاء على أن المراد

стр. 8927

بالآية الزكاة المفروضة، وهو تأويل ابن عباس وغيره، وقد سلف إيضاح ذلك في باب: إثم مانع الزكاة (١)، وهذا كما نهي عن جذاذ الليل؛ لأجل حضور المساكين، وأجازه مالك ليلًا، وأغرب الداودي فضبط تجلب بالجيم، وقال: أراد تجلب لموضع سقيها فيأتيه المصدق، ولو كان كما ذكره لكان أن تجلب إلى الماء ولم يقل: على الماء.

стр. 8928

١٧ - باب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ، أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ". فَلِلْبَائِعِ المَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ، وَكَذَلِكَ رَبُّ العَرِيَّةِ. ٢٣٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ". [انظر: ٢٢٠٣ - مسلم: ١٥٤٣ - فتح: ٥/ ٤٩] وَعَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ: فِي العَبْدِ. ٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ العَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا. [انظر: ٢١٧٣ - مسلم: ١٥٣٩ - فتح: ٥/ ٥٠] ٢٣٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ المُخَابَرَةِ، وَالمُحَاقَلَةِ، وَعَنِ المُزَابَنَةِ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَأَنْ لَا تُبَاعَ إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، إِلَّا العَرَايَا. [انظر: ١٤٨٧ - مسلم: ١٥٣٦ - فتح: ٥/ ٥٠] ٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ -مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْعِ العَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ. شَكَّ دَاوُدُ فِي ذَلِكَ. [انظر: ٢١٩٠ - مسلم: ١٥٤١ - فتح: ٥/ ٥٠] ٢٣٨٣، ٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ -مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ- أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، إِلَّا أَصْحَابَ

стр. 8929

العَرَايَا فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي بُشَيْرٌ مِثْلَهُ. [انظر: ٢١٩١ - مسلم: ١٥٤٠ - فتح: ٥/ ٥٠] ذكر فيه حديث ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَال فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ". وَعَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ: فِي العَبْدِ. وحديث زيد بن ثابت: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ العَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا. وحديث جابر في النهي عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة، وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها، وأن لا يباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا. وحديث أبي هريرة: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْعِ العَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ. شَك دَاوُدُ فِي ذَلِكَ. وحديث بشير بن يسار، عن رَافِع بْنِ خَدِيجٍ، وَسَهْل بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أنه ﷺ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ بَيْع الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، إِلَّا أصْحَابَ العَرَايَا فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ. وَقَالَ ابن إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي بُشَيْرٌ مِثْلَهُ. وقد سلفت هذِه الأحاديث مفرقة في مواطنها، وشيخ البخاري في الأخير: زكريا (خ. ت) بن يحيى هو: البلخي الحافظ، روى في العيد، عن زكري بن يحيى، وهو: الطائي الكوفي (١)، وفي طبقتهما آخر قاض

стр. 8930

شيخ مسلم (١)، ورابع -يعرف بخياط (س) السنة- شيخ النسائي (٢). وأراد البخاري أن يستدل من حديث ابن عمر وحديث زيد بن ثابت على تصحيح ما ترجم به، وذلك أنه ﷺ لما جعل لبائع أصول النخل الثمرة بعد أن تؤبر كان له أن يدخل في الحائط لسقيها وتعهدها حتى
следующие страницы →