← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

أحمد بن عبد الله: كوفي ثقة (١). وقال ابن عدي: روى عنه الأئمة، وأدخلوه في صحاحهم وهو صدوق، وأرجو أن لا يكون به بأس. وأنكر ما روي عنه ما رواه مرفوعًا عن جده. "إذا أراد الله بأمة خيرًا، قبضر نبيها قبلها" وهذا طريق حسن، رواته ثقات (٢). قُلْتُ: أخرجه مسلم في كتاب الفضائل معلقا (٣). فائدة: ليس في الكتب الستة بريد غير هذا. وفي الأربعة: بريد بن أبي مريم مالك (٤)، وفي "مسند علي" للنسائي: بريد بن أصرم (٥) وهو مجهول، كما قَالَ البخاري. وليس في الصحابة من اسمه بريد، ويشتبه بُرَيد بأربعة أشباه وهم: يزيد، وبَرِيد، وبرند، تزيد وقد أوضحتهم في "مشتبه النسبة".

стр. 912

وأما الراوي عنه فهو: أبو أيوب يحيى (ع) بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي الكوفي، سكن بغداد، سمع الأعمش وغيره من التابعين فمن بعدهم، وعنه: أحمد والأعلام. وهو ثقة، مات في شعبان سنة أربع وتسعين ومائة، وبلغ الثمانين، وقيل: ابن أربع وسبعين (١). فائدة: في الكتب الستة يحيى بن سعيد أربعة: أحدهم هذا، وثانيهم: التيمي الكوفي (٢)، وثالثهم: القطان (٣)، ورابعهم: الأنصاري قاضي المدينة (٤)، وفي مسلم: يحيى بن سعيد بن العاص الأموي تابعي (٥)، وذكر في الصحابة وهو فرد فيهم إن صحت (٦). وفي الرواة يحيى بن سعيد العطار ضعيف (٧)، ويحيى بن سعيد

стр. 913

الفارسي قاضي شيراز ضعيف أيضًا (١)، قَالَ ابن الجوزي في "ضعفائه" بعد ذكرهما؛ وجملة من يجيء في الحديث يحيى بن سعيد ستة عشر ما عرفنا طعنًا إلا في هذين (٢) قلت: ويحيى بن سعيد الراوي عن سالم القداح، صالح الحديث له مناكير، ويحيى بن سعيد السعدي. وقيل: ابن سعد. وهَّاه ابن حبان (٣). وأما الراوي عنه فهو أبو عثمان سعيد بن يحيى البغدادي، سمع أباه وغيره، وعنه الأعلام: أبو زرعة وغيره، وروى لَهُ الجماعة إلا ابن ماجه، مات في ذي القعدة سنة تسع وأربعين ومائتين. وثقوه، وقال علي بن المديني: هو أثبت من أبيه، وقال صالح بن محمد: هو ثقة إلا أنه كان يغلط (٤). فائدة: في الرواة أيضًا سعيد بن يحيى الواسطي. روى له مسلم وابن

стр. 914

ماجه (١)، وسعيد بن يحيى الكوفي روى له البخاري، والنسائي، وابن ماجه (٢) وسعيد بن يحيى الحميري روى لَهُ البخاري والترمذي (٣). الوجه الثالث: معنى (أيُّ الإسلام أفضل؟): أيُّ خصاله، وجاء في هذا الحديث أنه: "من سلم المسلمون من لسانه ويده" وفي الحديث الآتي: أيُّ الإسلام خير؟ قَالَ: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام" .. إلى آخره. والجمع بينهما أنه بحسب اختلاف حال السائل، فظهر من أحدهما قلة المراعاة لليد واللسان. ومن الآخر كبر وإمساك عن الإطعام، أو تخوف ﷺ عليهما ذَلِكَ، أو الحاجة في وقت سؤال كل واحد منهما أمس بما أجاب به. قَالَ الخطابي: فجعل أعلاها الإطعام الذي هو قوام الأبدان، ثمَّ جعل خير الأقوال في البر والإكرام إفشاء السلام الذي يعم ولا يخص بمن عرفه حتَّى يكون خالصًا لله تعالى بريئًا من حظ النفس والتصنع؛ لأنه شعار الإسلام، فحق كل مسلم فيه شائع (٤)، وقد روي في حديث: أن السلام في آخر الزمان يكون للمعرفة (٥) وإنما أجاب عليه

стр. 915

- ﷺ بالذات، والسؤال عن المعنى وهو خصال الإسلام؛ لأن المقصود السؤال عن الذات التي تشرف بالمعنى.

стр. 916

٦ - باب إِطْعَامُ الطَّعَامِ مِنَ الإِسْلَامِ ١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ". [٢٨، ٦٢٣٦ - مسلم ٣٩ - فتح ١/ ٥٥] نا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بن أبي حبيب، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَبِيَّ ﷺ أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِف". الكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري هنا عن عمرو بن خالد، وبعده بأبواب في: الإيمان (١) أيضًا في باب: السلام من الإسلام عن قتيبة، وفي: الاستئذان (٢) في باب: السلام للصرفة وغير المعرفة عن ابن يوسف قالوا كلهم: نا الليث، عن يزيد به، وأخرجه مسلم هنا، عن قتيبة وابن رمح، عن يزيد به (٣). ثانيها: في التعريف برجاله. أما عبد الله بن عمرو والليث فتقدما. وأما أبو الخير (ع) فهو: مرثد بن عبد الله اليزني -بفتح المثناة تحت ثمَّ زاي ثمَّ نون- المصري التابعي، ويزن: بطن من حمير. روى عن جمع

стр. 917

من كبار الصحابة منهم: أبو أيوب، وعبد الله بن عمرو، وعنه خلق من التابعين منهم: يزيد بن أبي حبيب، وابن شُماسة، ضبطه النووي بخطه بضم الشين. قَالَ ابن يونس: كان مفتي أهل مصر، وكان عبد العزيز بن مروان يحضره، فيجلسه للفتيا. مات سنة سبعين (١). وأما الراوي عنه فهو: الإمام البارع المتقن أبو رجاء يزيد (ع) بن أبي حبيب. واسم أبي حبيب: سويد المصري التابعي، مولى شريك بن الطفيل من الأزد، وقيل: غيره، وكان نوبيا من أهل دمقلة، سمع عبد الله بن الحارث بن جزء، وأبا الطفيل الصحابيين. وعنه الأعلام: سليمان التيمي وغيره. قَالَ ابن يونس: كان مفتي أهل مصر في زمانه، وكان حليمًا عاقلًا، وهو أول من أظهر العلم والفقه والكلام بالحلال والحرام، وكانوا قبل ذَلِكَ إنما يتحدثون في الفتن والملاحم، وكان يزيد أحد الثلاثة الذين جعل إليهم عمر بن عبد العزيز الفتوى بمصر. قَالَ الليث بن سعد: يزيد سيدنا وعالمنا، ولد سنة ثلاث وخمسين، ومات سنة ثمان وعشرين ومائة، وجلالته وإمامته وتوثيقه مجمع عليها (٢). وأما الراوي عنه فهو أبو الحسن (خ ق) عمرو بن خالد بن فروخ بن سعيد بن عبد الرحمن بن واقد بن ثابت بن عبد الله الحرَّاني. سكن مصر،

стр. 918

روى عن الليث وغيره من الأعلام، وعنه البخاري وغيره من الأعلام، وروى ابن ماجه عن رجل عنه. قَالَ: أبو حاتم صدوق. وقال أحمد بن عبد الله: هو ثبت ثقة، مات بمصر سنة تسع وعشرين ومائتين (١). وفي الرواة أيضًا عمرو بن خالد القرشي، انفرد عنه بالإخراج ابن ماجه وهو كذاب (٢). الوجه الثالث: هذا الإسناد كله مصريون أعلام وهو من لطائف الإسناد. الرابع: في فقه الحديث، وقد سلف في الباب قبله. "وتطعم" بضم أوله؛ لأن ماضيه رباعي، وفيه: الحث على مكارم الأخلاق والجود، وخفض الجناح للمسلمين والتواضع، ورؤية حرمات المؤمنين، وإفشاء شعار هذِه الأمة وهو السلام، وأما الكافر فلا يبدأ بالسلام؛ للنهي عنه في "الصحيح"، كما ستعمله في موضعه، وقيل: ليس شيء أجلب للمحبة وأثبت للمودة وأسل للسخائم، وأتقى للجرائم من إطعام الطعام، وإفشاء السلام.

стр. 919

وأول ما قدم النبي ﷺ ، وتكلم أن قَالَ: "يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام ". رواه عنه: عبد الله بن سلام، رواه الترمذي وصححه، وزاد ابن ماجه: "وصلوا الأرحام، وهذِه عادة العرب الكرام ينعقد به عليكم العهد والذمام" (١). فائدة: معنى "السلام عليكم" أي: لكم، أو اسم الله عليكم أو معكم. فائدة ثانية: قَالَ أبو حاتم: تقول: اقرأ ﵇، وأقرئه الكتاب، ولا تقول: أقرئه السلام إلا في لغة سوء، إلا أن يكون مكتوبًا، فتقول: أقرئه السلام أي: اجعله يقرؤه. وفي "الصحاح": وفلان قرأ عليك السلام، وأقرأك السلام بمعنًى (٢).

стр. 920

٧ - باب مِنَ الإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه -، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَعَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". [مسلم ٤٥ - فتح ١/ ٥٦] نا مُسَدَّدٌ نا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". الكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم عن ابن المثنى وابن بشار، عن غندر، عن شعبة (١). وعن زهير، عن يحيى القطان، عن حسين المعلم، كلاهما عن قتادة، عن أنس (٢) ولفظه: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن عبدٌ حتَّى يحبَّ لأخيه أو لجاره ما يحب لنفسه". وأخرجه النسائي في: الإيمان بلفظ: "حتَّى يحب لأخيه من الخير" (٣). والترمذي في الزهد، وقال: صحيح (٤)، وابن ماجه في السنة (٥) وليس في السماع.

стр. 921

ثانيها: في التعريف برواته: أما أنس (ع) فهو السيد الجليل أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم -بفتح المعجمتين- بن زيد بن حرام -بالراء- بن حبيب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري النجاري البصري. خادم رسول الله ﷺ ، خدمه عشر سنين، أُمُّه: أُمُّ سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام. روي له ألفا حديث، ومائتا حديث وستة وثمانون حديثًا، اتفقا منها عَلَى مائة وثمانية وستين، وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين، ومسلم بأحد وسبعين. وهو أحد المكثرين، ومناقبه جَمَّة. وسيأتي في كتاب: المناقب -إن شاء الله تعالى وقدره- جملة منها، ودعاؤه لَهُ ﷺ بكثرة المال والولد وطول العمر والجنة مشهور (١). مات بالبصرة سنة ثلاث وتسعين، وقيل خمس، وقد جاوز المائة. ودفن في قصره عَلَى نحو فرسخ ونصف من البصرة. وكني بأبي حمزة -بالحاء المهملة- لبقلة كان يجتنيها (٢). فائدة: أنس بن مالك في الصحابة اثنان لا ثالث لهما أحدهما هذا وهو الأشهر، والثاني: أبو أمية الكعبي (٣) لَة حديث: "إن الله وضع عن

стр. 922

المسافر الصوم وشطر الصلاة" (١). وفيهم: أنس بدون ابن مالك فوق العشرين. وفي الرواة غيرهم: أنس بن مالك ثلاثة ذكرتهم في "شرح العمدة" (٢). فائدة ثانية: أنس يشتبه بأتش -بالمثناة فوق بدل النون وشين معجمة-، وهو محمد بن الحسن بن أتش الصنعاني المتروك (٣) وأخوه علي بن الحسن فاعلم ذَلِكَ. وأما الراوي عنه فهو الإمام أبو الخطاب قتادة (ع) بن دعامة -بكسر الدال- بن قتادة بن عزيز -بعين مهملة مفتوحة وزاي مكررة الأولى مكسورة- بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل -بضم الذال المعجمة- بن ثعلبة بن عكابة -بالباء الموحدة- بن صعب بن بكر بن وائل، السدوسي البصري، التابعي الثقة الجليل، الحافظ البارع. وكان أكمه. روى عن أنس وأبي الطفيل وغيرهما من الصحابة، وخلائق من التابعين.

стр. 923

قَالَ الترمذي: لا نعرف لقتادة سماعًا من أحد من الصحابة إلا من أنس وأبي الطفيل (١)، وروى عنه خلق من التابعين فمن بعدهم، وثناء الحفَّاظ عليه مشهور، وإن رمي بالتدليس والقدر. مات كهلًا سنة سبع عشرة ومائة، أو ثماني عشرة عن ستًّ أو سبع وخمسين سنة (٢). قَالَ معمر: جاء رجل إلى ابن سيرين فقال: رأيتُ حمامة التقمت لؤلؤة، فخرجت منها أعظم مما دخلت، ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة، فخرجت أصغر مما دخلت، ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة، فخرجت كما دخلت سواء. فقال لَهُ ابن سيرين: أما الأولى: فذاك الحسن يسمع الحديث فيجوده بمنطقه ثمَّ يصل فيه من مواعظه، وأما الثاني: فذاك محمد بن سيرين ينقص منه ويشك فيه، وأما الثالث: فقتادة وهو أحفظ الناس (٣). فائدة: ليس في الكتب الستة من اسمه قتادة بن دعامة سوى هذا. وأما حسين (ع) المعلم: فهو ابن ذكوان المكتب العوذي نسبة إلى بن سود بطن من الأزد، البصري. سمع قتادة وعطاء وغيرهما،

стр. 924

وعنه: شعبة ويحيى القطان وغيرهما، وهو ثقة كما قاله يحيى بن معين وغيره (١). قَالَ أبو داود: ولم يَرْوِ عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ شيئًا. إنما يروي عن عبد الله بن بريدة، عن غير أبيه، ولعله أراد أن غالب روايته كذلك. وإلا فقد روى في السير عن عبد الله، عن أبيه مرفوعًا: "من استعملناه عَلَى عمل فرزقناه رزقًا" (٢) .. الحديث. وأما شعبة فقد سلف. وأما يحيى: فهو الإمام الحافظ أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي، أبو سعيد البصري الأحول، يقال: مولى بني تميم وليس لأحد عليه ولاء، سمع الثوري وغيره من الأعلام، وعنه: السفيانان وأحمد وخلق. والإجماع قائم عَلَى جلالته وإمامته وعظم علمه وإتقانه وبراعته. أقام عشرين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة، ولم يَفُتْه الزوال في المسجد أربعين سنة. رئي في المنام وعلى قميصه مكتوب بين كتفيه: بسم الله الرحمن الرحيم براءة ليحيى بن سعيد من النار، وبُشِّر قبل موته بعشر سنين بأمان من الله يوم القيامة، ولد سنة عشرين ومائة، ومات سنة عشرين ومائتين (٣).

стр. 925

قَالَ إسحاق بن إبراهيم الشهيدي (١): كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ثم يستند إلى أصل منارة مسجده، فيقف بين يديه علي بن المديني وسليمان بن داود وأبو أيوب الشاذكوني وعمرو بن علي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم يسألونه عن الحديث وهم قيام عَلَى أرجلهم إلى أن تحين صلاة المغرب، لا يقول لواحد منهم اجلس، ولا يجلسون هيبةَ لَهُ وإعظامًا. فائدة: يحيى بن سعيد جماعة تقدم بيانهم قريبًا في باب: أيُّ الإسلام أفضل. وأما مسدد: فهو أبو الحسن مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن عرندل بن ماسك بن المستورد بن أسد بن شُرَيك -بضم الشين- بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس، الأزدي الدوسي، البصري الحافظ الثقة. وفي نسبه اختلاف كبير، قَالَ ابن الجوزي: مسدد ومسرهد لقبان واسمهما عبد الملك بن عبد العزيز. روى عن جماعة من الأعلام منهم: حماد ويحيى، وعنه الأعلام: البخاري، وأبوداود، وأبو حاتم وغيرهم. وروى النسائي عن رجل عنه، وروى لَهُ الترمذي أيضًا، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين (٢).

стр. 926

فائدة: ليس في الكتب الستة مسدد غيره. وكان أبو نعيم يقول عند سماع نسبه: هذِه رقية عقرب، وقيل: إنه كان يقول: لو كان في هذِه النسبة: بسم الله الرحمن الرحيم، كانت رقية عقرب (١). ومما يقاربه: جخدب بن جرعب أبو الصقعب كوفي يروي عن عطاء بن أبي رباح وعنه: سفيان الثوري (٢). الوجه الثالث: قوله: (وعن حسين المعلم) يعني: أن يحيى حدث به عن شعبة وعن حسين كلاهما عن قتادة. الوجه الرابع: معنى الحديث لا يؤمن الإيمان التام، وإلا فأصل الإيمان حاصل وإن لم يكن بهذِه الصفة. والمراد: يحب لأخيه من الخير كما سلف في رواية النسائي، وهذا قَدْ يُعَدُّ من الصعب الممتنع. وليس كذلك كما نبه عليه ابن الصلاح. أو معناه: لا يكمل إيمان أحدكم حتَّى يحب لأخيه في الإسلام ما يحب لنفسه. والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذَلِكَ من جهة لا يزاحمه فيها، بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئًا من النعمة عليه. وذلك سهل عَلَى القلب السليم، وإنما يعسر عَلَى القلب الدغل. عافانا الله أجمعين (٣)، فيحب الخير لأخيه في الجملة دون زيادة الفضل.

стр. 927

وقال أبو الزناد والقاضي: ظاهره التسوية وحقيقته التفضيل؛ لأن كل أحد يحب أن يكون أفضل، فإذا أحب لغيره ما يحب لنفسه كان هو من المفضولين (١). ألا ترى أن الإنسان يحب أن ينتصف من حقه ومظلمته، فإذا كمل إيمانه وكانت لأخيه عنده مظلمة، بادر إلى إنصافه من نفسه، وآثر الحق وإن كان عليه فيه بعض مشقة. وقد أشار إلى هذا المعنى الفضيل بن عياض بقوله لسفيان: إن كنت تريد أن يكون الناس مثلك، فما أديت لله الكريم النصيحة، فكيف وأنت تودُّ أنهم دونك (٢). وعن الأحنف بن قيس: أنه سُئِلَ ممن تعلمت العلم؟ فقال: من نفسي؟ قيل: وكيف ذلك؟ قَالَ: كنت إِذَا كرهتُ شيئًا من غيري، لم أفعل باحد مثله.

стр. 928

٨ - باب: حُبُّ الرَّسُولِ ﷺ مِنَ الإِيمَانِ ١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ". [مسلم ٤٤ - فتح ١/ ٥٨] ١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح، وَحَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ". [مسلم ٤٤ - فتح ١/ ٥٨] نا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ نا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ". نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنَا ابن عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَثنَا آدَمُ ثنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ". الكلام عليهما من وجوه: أحدها: حديث أبي هريرة الأول، هو من أفراد البخاري دون مسلم، وحديث أنس أخرجه مسلم عن ابن المثنى وابن بشار، عن غندر عن شعبة (١)، وعن زهير عن ابن علية، وعن شيبان بن فروخ، عن

стр. 929

عبد الوارث كلاهما، عن عبد العزيز، عن أنس (١)، وفي لفظ له: "من أهله وماله". ثانيها: في التعريف برواته غير ما سلف. أما حديث أبي هريرة فسلفت ترجمته (٢)، وترجمة أبي اليمان (٣) وشعيب (٤). وأما الأعرج فهو أبو داود (ع) عبد الرحمن بن هرمز المدني القرشي التابعي الثقة. والأعرج لقب، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ويقال: مولى محمد بن ربيعة. سمع أبا هريرة وغيره من الصحابة، وعنه الزهري وغيره من التابعين والأعلام. مات بالأسكندرية سنة سبع عشرة ومائة، ووهم مَن قَالَ: سنة عشر (٥). فائدة: ليس في الكتب الستة من اسمه عبد الرحمن بن هرمز سواه.

стр. 930

فائدة: حيث يذكر مالكٌ ابنَ هرمز أو يحكي عنه فليس هذا إنما هو عبد الله بن يزيد بن هرمز الفقيه، قليل الرواية ترجم لَهُ ابن سعد. ومات سنة ثمان وأربعين ومائة (١). وأما الأعرج، فإنه روى عنه بواسطة، فاعلم ذَلِكَ، فإنه قَدْ التبس عَلَى بعض الفقهاء ذَلِكَ. فائدة: الأعرج لقب لجماعة: هذا أحدهم، وثانيهم: سلمة (ع) بن دينار (٢)، وثالثهم: ثابت (خ م ت ن) بن عياض، روى عن أبي هريرة (٣). وأما أبو الزناد فهو: الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان (٤) وأبو الزناد لقب لَهُ اشتهر به، وكان يغضب منه، القرشي مولاهم المدني أمير المؤمنين في الحديث، التابعي. روى عن أنس وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وشهد معه جنازة، وغيرهم. وأرسل عن عبد الله بن عمرو، وعمر بن أبي سلمة، وعنه: هشام وجمع من التابعين وغيرهم. وجلالته وثقته مجمع عليها. قَالَ عبد ربه بن سعيد: رأيت أبا الزناد دخل مسجد النبي ﷺ ، ومعه

стр. 931

من الأتباع مثل ما مع السلطان فمن سائل عن فريضة، ومن سائل عن الحساب، ومن سائل عن الشعر، ومن سائل عن الحديث، ومن سائل عن معضلة (١). وقال الليث: رأيت أبا الزناد وخلفه ثلاثمائة طالب، من طالب فقه وعلم وشعر وصنوف، ثمَّ لم يلبث أن بقي وحده، وأقبلوا عَلَى ربيعة (٢). وكان ربيعة يقول: شبر من حظوة خير من ذراع من علم (٣). وقال محمد بن سلام الجمحي: قيل لأبي الزناد: لم تحب الدراهم وهي تدنيك من الدنيا؟ فقال: إنها وإن أدنتني منها فقد صانتني عنها (٤). مات في رمضان فجأة في مغتسله سنة إحدى وثلاثين ومائة عن ست وستين سنة، وقيل: سنة اثنتين، وقيل: سنة ثلاث (٥). فائدة: لا أعلم في الكتب الستة من اكتنى بهذِه الكنية سواه، ولا من اسمه عبد الله بن ذكوان غيره (٦).

стр. 932

فائدة ثانية: قَالَ البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأما سند حديث أنس الأول فأنس سلف قريبًا (١) وأما عبد العزيز (ع) بن صهيب فهو بناني أعمى بصري. كان مولى لبنانة بن سعد بن غالب. قَالَ محمد بن سعد: كان يقال له: العبد. وقال ابن الأثير: نسبة إلى سكة بنانة بالبصرة وهو تابعي. سمع أنسًا، وعنه ابن علية وشعبة (٢) وقال (٣): هو عندي في أنس أحب إلي من قتادة. اتفقوا على توثيقه. مات سنة ثلاثين ومائة (٤). وأما الراوي عنه فهو الإمام أبو بشر إسماعيل (ع) بن إبراهيم بن مقسم البصري. مولى عبد الرحمن بن قطبة الأسدي -أسد خزيمة- وأصله كوفي. وعُلَيَّة أُمُّه وهي بنت حسان، مولاة لبني شيبان، وكانت امرأة نبيلة عاقلة. وكان صالح المرِّي وغيره من وجوه أهل البصرة وقتها يدخلون عليها، فتَبْرُز لهم وتحدثهم وتسائلهم. وزعم علي بن حُجر أن علية جدته أُمُّ أبيه لا أُمُّه (٥).

стр. 933

روى عن مالك بن أنس وغيره، وعنه أحمد وخلق. قَالَ شعبة: هو ريحانة الفقهاء، سيد المحدثين، وجلالته وثقته متفق عليهما. قَالَ أبو داود: ما أحد من المحدثين إلا قَدْ أخطا إلا إسماعيل ابن علية، وبشر بن المفضل. وقال عمرو بن زرارة: صحبته أربع عشرة سنة فما رأيته ضحك فيها، وصحبته سبع سنين فما رأيته تبسم فيها. ولي صدقات البصرة، والمظالم ببغداد في آخر خلافة هارون. ونزل هو وولده ببغداد، واشترى بها دارًا، وتوفي بها ودفن في مقابر عبد الله بن مالك، وصلى عليه ابنه إبراهيم. ولد سنة عشر ومائة، ومات سنة ثلاث وتسعين (١). وأما الراوي عنه فهو أبو يوسف (ع) يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم العبدي القيسي، مولى عبد القيس الدورقي البغدادي الحافظ، أخو أحمد بن إبراهيم. واختلف في نسبته فقيل: أصله من فارس، وقيل: نسب إلى لبس القلانس الدورقية. قَالَ الكلاباذي: دورق: قلانس كان يلبسها، فنسب إليها، وقيل: كان الإنسان إِذَا نسك في ذَلِكَ الزمن، قيل له: دورقي، وكان أبوه قد تنسَّك. رأى الليث بن سعد، وسمع ابن عيينة وغيره، وعنه أخوه أحمد وأبو زرعة الرازي وغيرهما. وآخر من روى عنه محمد بن مخلد الدوري، وكان ثقة حافظًا متقنًا، صنف "المسند"، ولد سنة ست وستين ومائة، ومات سنة اثنتين وخمسين

стр. 934

ومائتين (١)، قَالَ الخطيب: حدث عنه محمد بن سعد ومحمد بن مخلد الدوري وبين وفاتيهما مائة سنة وسنة واحدة (٢). فائدة: في الكتب الستة يعقوب بن إبراهيم اثنان: أحدهما: هذا، وثانيهما: الزهري (٣) (ع) الوَرع وسيأتي في العلم، وأما سند حديث أنس الثاني فسلف. ثالثها: في فوائده: الأولى: الحب: الوداد، وأحبه فهو محبوب عَلَى غير قياس، ومُحبٌّ على القياس، وكره بعضهم حببته (٤). وحكاها سيبويه مع أحببته. والمحبة أيضًا: اسم للحب، والحِبُّ: المحبوب، والأنثى: حِبَّةٌ، وامرأة مُحِبَّةٌ لزوجها ومُحِبٌّ عن الفراء. الثانية: جواز الحلف من غير استحلاف إِذَا كان لمهم. الثالثة: معنى الحديث: لا يكمل إيمان أحدكم حتَّى يكون بهذِه الصفة، فمن لم يكن هكذا فهو ناقص الإيمان. قَالَ الخطابي: معناه لا تصدق في [حبي حتى] (٥) تفني في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي عَلَى هواك وإن كان فيه هلاكك.

стр. 935

قَالَ أبو الزناد: وهذا الحديث من جوامع الكلم الذي أوتيه عليه أفضل الصلاة والسلام؛ إِذ أقسام المحبة ثلاثة: محبة إجلال إعظام كمحبة الولد للوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الوالد لولده، ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس، فجمع ﷺ أصناف المحبة في محبته. وقال ابن بطال: معنى الحديث: أن من استكمل الإيمان علم أن حق الرسول آكد عليه من حق ولده ووالده والناس أجمعين؛ لأن به استُنْقِذْنا من النار وهُدِينا من الضلال، والمراد بالحديث: بذل النفس دونه. وقال الكسائي في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)﴾ [الأنفال: ٦٤] أي: حسبك الله ناصرًا وكافيًا، وحسبك من اتبعك من المؤمنين ببذل أنفسهم دونك (١). قَالَ القاضي عياض: ومن محبته ﷺ نَصْرُ سنته، والذَّبُّ عن شريعته، وتمني حضور حياته فيبذل ماله ونفسه دونه. قَالَ: وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الإيمان لا تتم إلا بذلك، ولا يصحُّ إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي ﷺ ومنزلته عَلَى كل والد وولد ومحسن ومفضل، ومن لم يعتقد هذا واعتقد ما سواه فليس بمؤمن (٢). وقال القرطبي: لابد أن تكون محبة النبي ﷺ راجحة عَلَى كل أحد؛ لأنه ﷺ قَدْ كمَّله الله على جميع جنسه وفضَّله على سائر نوعه، بما جَبَلَهُ عليه من المحاسن الظاهرة والباطنة (٣).

стр. 936

ثمَّ قَالَ بعد حكاية كلام القاضي: ظاهره أنه صرف محبة النبي ﷺ إلى اعتقاد تعظيمه وإجلاله، ولا شك في كفر من لم يعتقد ذَلِكَ. غير أن تنزيل هذا الحديث عَلَى ذَلِكَ المعنى غير صحيح؛ لأن اعتقاد الأعظمية ليس بالمحبة ولا الأحبية، ولا مستلزمًا لها؛ إذ قَدْ يجد الإنسان من نفسه إعظام شخص ولا يجد محبة؛ ولأن عمر ﵁ لما سمع هذا الحديث قَالَ: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي. فقال رسول الله ﷺ : "لا والذي نفسي بيده حتَّى أكون أحب إليك من نفسك" فقال لَهُ عمر: فإنه الآن، لأنت أحب إلي من نفسي. فقال ﷺ : "الآن يا عمر" رواه البخاري في الأيمان والنذور منفردًا به (١). فهذا كله تصريح بأن هذِه المحبة ليست باعتقاد تعظيم، بل ميل إلى المعتقد تعظيمه وتعلق القلب به. وعلى هذا معنى الحديث -والله أعلم- أن من لم يجد من نفسه ذَلِكَ الميل لم يكمل إيمانه، عَلَى أن كل من صدَّق به ﷺ وآمن به إيمانًا صحيحًا لم يخل عن وجدان شيء من تلك المحبة الراجحة للنبي ﷺ ، غير أنهم في ذَلِكَ متفاوتون، فمنهم من أخذ من تلك الأرجحية بالحظ الأوفر كقضية عمر السالفة. ومن المؤمنين من يكون مستغرقًا بالشهوات محجوبًا بالغفلات عن ذَلِكَ المعنى في أكثر أوقاته، لكنه إِذَا ذُكر النبي ﷺ أو شيء من فضائله اهتاج لذكره واشتاق لرؤيته بحيث يُؤْثِر رؤيته بل رؤية قبره ومواضع آثاره عَلَى أهله وماله وولده ووالده ونفسه والناس أجمعين، فيخطر له هذا ونحوه وجدانًا لا شك فيه، غير أنه سريع الزوال والذهاب؛ لغلبة

стр. 937

الشهوات وتوالي الغفلات، ويخاف عَلَى من هذا حاله ذهاب أصل تلك المحبة (١). فرع حسن: قَالَ القاضي حسين من أصحابنا: يجب عَلَى المرء أن يكون جَزَعُهُ وحزنُه وقلقُه عَلَى فراق النبي ﷺ أكثر من حزنه عَلَى فراق أبويه، كما يجب عليه أن يكون عنده أحب إليه من نفسه وأهله وماله. تنبيه. قُدِّم في الحديث الوالد عَلَى الولد، ومحبة الإنسان لولده أعظم من والده غالبًا؛ لأن كثيرًا من الناس لا ولد له وكل أحد له والد، فلذلك قدم الأعم ثمَّ خصَّ. عَلَى أن في مسلم تقديم الولد عَلَى الوالد في حديث أنس، وسببه المعنى الآخر، فتنبَّهْ له.

стр. 938

٩ - باب حَلَاوَةِ الإِيمَانِ ١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلاَّ للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ". [٢١، ٦٠٤١، ٦٩٤١ - مسلم ٤٣ - فتح ١/ ٦٠] ثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثنَّى نا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ نا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لله، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ". الكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري قريبًا عن سليمان بن حرب، عن شعبة، عن قتادة عن أنس (١). وأخرجه أيضًا في الإكراه عن محمد بن عبد الله بن حوشب، عن عبد الوهاب (٢). وأخرجه مسلم هنا عن إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، وبندار، عن عبد الوهاب (٣)، وتفرد به عبد الوهاب، عن أيوب.

стр. 939

كما قَالَه خلف في "الأطراف"، لكن ذكر الدارقطني أن وهيب بن خالد الباهلي رواه عن أيوب موقوفًا. ولفظ مسلم: "وجد بهن" بزيادة: "بهنَّ"، وفي لفظ له وللبخاري: "وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه" (١) إلى آخره، وفي رواية له: "من أن يرجع يهوديًّا أو نصرانيًّا" (٢). وأما أنس فسلف. وأما أبو قلابة -فبكسر القاف، والباء الموحدة- واسمه عبد الله (ع) بن زيد بن عمرو، وقيل: عامر بن ناتل (٣) -بالمثناة فوق- ابن مالك الجرمي البصري التابعي الجليل المتفق عَلَى جلالته وثقته. سمع أنسًا وغيره من الصحابة، وعنه أيوب وغيره من التابعين، مات بالشام سنة أربع ومائة. وذكر للقضاء فهرب حتَّى أتى اليمامة، وقال: ما وجدت مثل القاضي العالم إلا مثل رجل وقع في بحر فما عسى أن يسبح حتَّى يغرق (٤). وأما أيوب: (ع) فهو الإمام المجمع على جلالته وإمامته وثقته وثبته، أبو بكر أيوب بن أبي تميمة -بفتح المثناة فوق- واسمه: كيسان السختياني -بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وكسر

стр. 940

التاء- البصري التابعي، مولى بني عنزة، ويقال: جهينة. ومواليه حلفاء بني الحريش. وقيل لَهُ: السختياني. لأنه كان يبيع الجلود بالبصرة، وقال السمعاني: هذِه النسبة إلى عمل السختيان وبيعه، وهو الجلود الضائنة ليست بأدم (١). وقال الصغاني في "عبابه": السختيان: جلد الماعز المدبوغ، فارسي معرب. وفي "المطالع" بعد أن ضبطه بالفتح (٢) أن الجوهري قَالَ: سمي بذلك؛ لأنه يبيع الجلود. وقال: ومنهم من يضم السين. رأى أنسًا، وسمع عمرو بن سلِمة -بكسر اللام- الجرمي، وخلقًا من كبار التابعين. وعنه: ابن سيرين، وقتادة، وعمرو بن دينار، وهم من شيوخه، وغيرهم من التابعين، وغيرهم كمالك، والثوري، وشعبة. قَالَ ابن علية: كنا نقول: عنده ألفا حديث. وقال شعبة: ما رأيت مثله، كان سيد الفقهاء. وقال ابن عيينة: لقيت ستة وثمانين تابعيًّا ما لقيت منهم مثل أيوب. ولد سنة ست أو ثمان وستين، ومات سنة إحدى وثلاثين ومائة (٣). وأما عبد الوهّاب: (ع) فهو الإمام الحافظ أبو محمد عبد الوهّاب بن

стр. 941

عبد المجيد بن الصلت بن عبيد الله بن (الحكم بن بشر) (١) بن عبد الله بن دهمان بن (عبد الله بن همام) (٢) بن أبان بن يسار بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي، وهو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان الثقفي البصري. سمع جمعًا من الأعلام، منهم: يحيى الأنصاري، وأيوب، وخالد الحذاء، وداود بن أبي هند التابعيون. وعنه الأعلام: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم، وثقه يحيى بن معين، وقال: إنه اختلط بآخره. وقال عقبة بن مكرم العمي: اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع. وقال غيره: إنه لم يحدث بعد الاختلاط، وحجب الناس عنه. ووثقه العجلي أيضًا. وقال ابن سعد: كان ثقة وفيه ضعف (٣). وقال عمرو بن علي: كانت غلة عبد الوهاب في كل سنة ما بين أربعين ألفًا إلى خمسين ألفًا، لا يحول الحول عَلَى شيء منها كان ينفقها عَلَى أصحاب الحديث. ولد سنة ثمان أو عشر ومائة، ومات سنة أربع وتسعين (٤). وأما محمد (ع) بن المثنئ: فهو أبو موسى محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي البصري الحافظ المعروف بالزمن،

стр. 942

والعنزي -بفتح العين- نسبة إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان حي من ربيعة، روى عن سفيان بن عيينة وخلق، وعنه: الجماعة وابن خزيمة وخلق. وهو ثقة ورع، ولد سنة سبع وستين ومائة، وهي السنة التي مات فيها حماد بن سلمة، وولد بندار ومات بالبصرة سنة اثنتين وخمسين ومائتين (١). فائدة: رجال هذا الحديث كلهم بصريون خَرّج لهم الشيخان وباقي الستة. الوجه الثالث في فوائده: وهو حديث عظيم أصل من أصول الإسلام، وأصله من كتاب الله تعالى قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ .. إلى قوله تعالى: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾، ثمَّ هدد عَلَى ذَلِكَ وتوعد بقوله: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ﴾ [التوبة: ٢٤]. وخص هذِه الثلاثة بالذكر؛ لأنها لا توجد إلا ممن تنور قلبه بنور الإيمان واليقين؛ فانكشف لَهُ الأحوال. الأولى: حلاوة الإيمان. استلذاذ الطاعات، وتحمل المشاق في الله تعالى ورسوله، وإيثار ذَلِكَ عَلَى أغراض الدنيا. وفي رواية أخرى في "الصحيح": "ثلاث من كن فيه وجد طعم

стр. 943

الإيمان" (١). فذكره، وفي حديث آخر: "ذاق طعم الايمان من رضي بالله رَبًّا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيًّا" (٢)، وهو راجع إلى المعنى الذي ذكرناه. الثانية: محبة العبد لربه تحصل بفعل طاعته وترك مخالفته، وكذلك محبة رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، وهي التزام شريعته. قَالَ القاضي عِياض: ولا تصحُّ محبة الله تعالى ورسوله حقيقة، وحب المرء الأذى في الله وكراهة الرجوع إلى الكفر إلا لمن قوي بالإيمان يقينه، واطمأنت به نفسه، وانشرح لَهُ صدره، وخالط لحمه ودمه، وهذا هو الذي وجد حلاوة الإيمان، والحب في الله من ثمرات حب الله تعالى (٣). قَالَ بعضهم: المحبة مواطأة القلب على ما يرضي الرب سبحانه، فنحب ما أحب، ونكره ما يكره. ونظم هذا المعنى محمود الوراق (٤) فقال: تعصي الإله وأنت تظهر حُبَّه … هذا محال في القياس بديعُ لو كان حبُّك صادقًا لأطعته … إن المحبَّ لمن يحبُّ مطيعُ

стр. 944

وبالجملة فأصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحبوب، والله سبحانه منزه أن يميل أو يمال إليه (١). وأما محبة الرسول فيصح فيها الميل إذ يميل الإنسان إلى ما يوافقه، أما الاستحسان كالصورة الجميلة والصوت والمطاعم الشهية ونحوها، أو لما يستلذه بعقله من المعاني والأخلاق كمحبة الصالحين والعلماء، أو لمن يحسن إليه ويدفع الضرر عنه، وهذِه المعاني كلها موجودة في رسول الله ﷺ ؛ لما جمع من جمال الظاهر والباطن، وكمال أوصاف الجلال، وأنواع الفضائل، وإحسانه إلى جميع المسلمين بهدايتهم] (٢) إياهم إلى صراط مستقيم ودوام النعيم. وأشار بعضهم إلى أن هذا يتصور في حق الله تعالى. وحب العبد لَهُ عَلَى قدر معرفته بجلاله وكمال صفاته، و (تنزيهه) (٣) عن النقائص، وفيض إحسانه، ولا استحالة في ذَلِكَ (٤). الثالثة: عبر ﷺ بقوله: "مما سواهما" دون من سواهما لعموم ما.

стр. 945

وما سواهما: هو جميع المخلوقات من ملك ونبي وغيرهما. الرابعة: فيه دلالة عَلَى أنه لا بأ بمثل هذِه النسبة، أعني قوله: "سواهما". وأما قوله ﷺ للذي خطب وقال: ومن يعصهما فقد غوى-: "بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله". أخرجه مسلم (١) من حديث عدي بن حاتم. فجوابه من أوجه: أحسنها: أنه ليس من هذا النوع؛ لأن المراد في (الخطب) (٢) الإيضاح لا الرموز والإشارات، وأما هنا فالمراد الإيجاز في اللفظ ليحفظ. ومما يدل عَلَى هذا حديث ابن مسعود في خطبة الحاجة: "من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن بعصهما فلا يضر إلا نفسه". أخرجه أبو داود وغيره بإسناد جيد، لأجل عمران بن داور -بالراء في آخره-، وإن خرج لَهُ البخاري متابعًا، وحكم النووي والقرطبي لإسناده بالصحة (٣).

стр. 946

ثانيها: إنه إنما أمر الجمع تعظيمًا لله تعالى، وقد قَالَ ﷺ : "لا يقولن أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن: ثمَّ ما شاء فلان" (١)؛ لما في ثمَّ من التراخي بخلاف الواو التي تقتضي التسوية. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] فيه اشتراك الضمير أيضًا، لكن قدره آخرون بأن الله يصلي وملائكته يصلون. ثالثها: أنه إنما أنكر عليه وقوفه عَلَى: ومن يعصهما. لكن قوله: "قل (٢): ومن يعص الله ورسوله" يرد ذَلِكَ. رابعها: أنه ﷺ لَهُ أن يجمع بخلاف غيره. خامسها: أن الجمع يوهم التسوية من قصده فلهذا منعه، قَالَه ابن عبد السلام. سادسها: أن كلامه ﷺ جملة واحدة، فيكره (لغة) (٣) إقامة المضمر مقام (الظاهر) (٤) بخلاف كلام الخطيب؛ فإنه جملتان. قاله ابن رزين، وبعضهم أجاب بأن المتكلم لا يتوجه تحت خطاب نفسه إِذَا وجهه لغيره. الخامسة: فيه الحث عَلَى المحبة في الله تعالى والإخلاص فيها.

стр. 947

وقد قَالَ مالك وغيره: المحبة في الله من واجبات الإسلام. وفيه أحاديث كثيرة، منها: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" فقال: "ورجلان تحابا في الله" (١). ومنها قوله: "المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي" (٢)، وهو دأب أولياء الله تعالى. وقد قَالَ يحيى بن معاذ الرازي: حقيقة المحبة أن لا تزيد بالبر، ولا ينقص بالجفاء، وأما المحبة المشوبة بالأغراض الدنيوية والحظوظ البشرية فغير مطلوبة؛ لأن من أحب لذلك انقطعت عند حصول غرضه أو إياسه منه، بخلاف المحبة (الخالصة) (٣)؛ فإنه تحصل الألفة الموجبة للتعاون عَلَى البر والتقوى. السادسة: معنى: "يعود في الكفر": يصير، والعود والرجوع قَدْ استعملا بمعنى الصيرورة، قَالَ تعالى: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا﴾ [الأعراف: ٨٩] والمعنى أن هذِه الكراهة إنما توجد عند وجود سببها، وهو ما دخل قلبه من نور الإيمان، وكشف لَهُ عن المحاسن والطغيان، وقيل: المعنى أن من وجد حلاوة الإيمان علم أن الكافر في النار، يكره الكفر ككراهيته لدخول النار. ومعنى "يقذف في النار": يصير فيها عافانا الله منها ومن كل البلاء.

стр. 948

١٠ - باب عَلَامَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ ١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ". [٣٧٨٤ - مسلم ٧٤ - فتح ١/ ٦٢] ثنَا أَبُو الوَليدِ ثنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ". الكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري (رباعيًّا عاليًا هنا) (١)، وفي فضائل الأنصار: عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة (٢)، وأخرجه مسلم خماسيًّا عن ابن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة به. ولفظه: "آية المؤمن" "وآية المنافق" (٣). وأخرجا من حديث البراء بن عازب في الأنصار: "لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله" (٤). وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة: "لا يبغض الأنصار رجل مؤمن بالله واليوم الآخر" (٥).

стр. 949

وأخرجا من حديث أنس: "الأنصار كرشي وعيبتي، وإن الناس يكثرون ويقلون، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم" (١). الوجه الثاني: في التعريف برواته. أما أنس وشعبة فسلفا. وأما عبد الله (ع) بن عبد الله بن جبر بن عتيك فهو أنصاري مدني ثقة. أهل المدينة يقولون: جابر، والعراقيون يقولون: جبر. وقال ابن منجويه: لا يصحُّ، إنما هو جابر، وقيل: هما اثنان، سمع عمر وأنسًا، وعنه مالك ومسعر وشعبة (٢). وأما أبو الوليد فهو هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري مولى باهلة. سمع جمعًا من الأعلام: مالكًا والحمادين وغيرهما، وعنه: البخاري، وأبو داود، والباقون بواسطة، وثقته، وحفظه، وإتقانه، وجلالته، وإمامته مجمع عليها، وكانت الرحلة بعد أبي داود الطيالسي إليه. ولد سنة ست وثلاثين ومائة ومات سنة (سبع) (٣) وعشرين ومائتين (٤).

стр. 950

وأبو داود الطيالسي سليمان بن داود الحافظ صاحب "المسند". مات سنة أربع ومائتين عن إحدى وتسعين سنة (١). فائدة: أبو الوليد جماعة: هذا والمجاشعي (٢)، والدمشقي (٣)، والمكي (٤) عن جابر وآخر عن ابن عمر (٥).
следующие страницы →