← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.

стр. 9241

وفيه: جواز الشركة في الطعام وخلط الأزواد في السفر إذا كان ذلك أرفق بهم. و (النطع): بكسر النون وفتح الطاء على الأفصح، ومعنى (برك) دعا فيه بالبركة. وقوله: (احتثى الناس) أي: أخذوا ما بأيديهم. وفي حديث رافع: الشركة في الإبل. وفيه: جمع حظوظ رجال في المقسم، ومالك لا يقول بذلك. وفيه: نحر إبل المغنم. وفيه: أنه لا يتخير منها إلا بعد القسمة، ومالك يجيز قبلها. وقوله فيه: (فنأكل لحمًا نضيجًا قبل الغروب) قد يحتج به على أبي حنيفة أن أول وقت العصر بعد القامتين. و (النضيج) المطبوخ. وفيه: جواز هبة المجهول ومشهور مذهب مالك جوازه.

стр. 9242

٢ - باب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ ٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ التِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ". [انظر: ١٤٤٨ - فتح: ٥/ ١٣٠] ذكر فيه حديث أنس السالف في الزكاة، وهي خلطة ولها تأثير في الزكاة عندنا وعند مالك، وخالف أبو حنيفة، والحديث دليل عليه؛ لأن التراجع لا يصح بين الشريكين والرقاب. قال ابن بطال: وفقه الباب أن الشريكين إذا كان رأس مالهما واحدًا فهما شريكان في الربح، فمن أنفق من مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه تراجعا عند الربح بقدر ما أنفق كل واحد منهما، فمن أنفق قليلًا رجع على من أنفق أكثر منه؛ لأنه ﷺ لما أمر الخليطين في الغنم بالتراجع بينهما بالسوية وهما شريكان دل على أن كل شريك في معناهما (١).

стр. 9243

٣ - باب قِسْمَةِ الغَنَمِ ٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَكَمِ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الحُلَيْفَةِ فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَابُوا إِبِلًا وَغَنَمًا. قَالَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ القَوْمِ فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا القُدُورَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشْرَةً مِنَ الغَنَمِ بِبَعِيرٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، وَكَانَ فِي القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ لِهَذِهِ البَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا". فَقَالَ جَدِّي إِنَّا نَرْجُو -أَوْ نَخَافُ- العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدى، أَفَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ قَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوهُ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَة". [٢٥٠٧، ٣٠٧٥، ٥٤٩٨، ٥٥٠٣، ٥٥٠٦، ٥٥٠٩، ٥٥٤٣، ٥٥٤٤ - مسلم: ١٩٦٨ - فتح: ٥/ ١٣١] ذكر فيه حديث عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ جدَّهِ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الحُلَيْفَةِ فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَابُوا إِبِلًا وَغَنَمًا. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ القَوْمِ، فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا القُدُورَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشْرَةً مِنَ الغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ .. الحديث، وترجم عليه قريبًا بباب: من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسمة، وقال فيه: فعدل عشرة من الغنم بجزور، وفيه: "أعجل أو أرني" (١)، وقد أخرجه مسلم والأربعة (٢).

стр. 9244

قال الدارقطني: ورواه أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده. وتابعه عبد الوارث بن سعيد، عن ليث بن أبي سليم ومبارك بن سعيد بن مسروق فقالا: عن عباية، عن أبيه، عن جده. إذا تقرر ذلك؛ فـ (ندَّ) بتشديد آخره: هرب، والأوابد بفتح الهمزة وبالموحدة: النفور والتوحش، و (مُدى) بضم الميم، و (أَنْهَر) بالراء: أسال، وحكي إعجامها و (ليس السن والظفر) بالنصب على الاستثناء بـ (ليس)، وذو الحليفة هذِه ليست الميقات إنما هي التي من تهامة عند ذات عرق، كما ذكره ياقوت (١) وغيره. وقال في باب: من عدل عشرة ( … ) (٢) وكان ذلك سنة ثمان من الهجرة، كما نبه عليه ابن التين، ووقع للقابسي أنها المهل التي بقرب المدينة، وقاله النووي أيضًا، وما ذكرناه يرد عليهما (٣). و (أخريات الناس): أعقابهم، جمع أخرى، وكان يفعله رفقًا بمن معه ويحمل المنقطع. وقوله: (فأكفئت) أي: قلبت على أفواهها. قال ثعلب: كُفِئَتِ القِدْر: إذا كبت، وكذا ذكره الكسائي وغيره، فعلى هذا إنما يقال:

стр. 9245

فكفئت، وعلى قول ابن السكيت في "إصلاحه" عن ابن الأعرابي وأبي عبيد وغيرهما يقال: أكفئت (١). وقال ابن التين: صوابه كفئت بغير ألف من كفأت الإناء مهموز، واختلف في إمالة الإناء، فيقال فيها: كفأت أو أكفأت، وكذلك اختلف في أكفأت الشيء لوجهه. وقد اختلف في سبب أمره بإكفاء القدور، فقيل: إنهم انتهبوها متملكين لها من غير قسمة، ولا على وجه الحاجة إلى أكلها، يشهد له قوله في رواية: (فانتهبناها) (٢)، قلت: قد أسلفنا في باب النهبى قول الراوي: فأصابتنا مجاعة. فهو بيان لوجه الحاجة، وفيه أيضًا (قبل أن تقسم) (٣) وقيل: إنما كان لتركهم الشارع في أخريات القوم، واستعجالهم ولم يخافوا من مكيدة العدو، فحرمهم الشارع ما استعجلوه عقوبة لهم بنقيض قصدهم، كما منع القاتل من الميراث، حكاه القرطبي (٤)، ويؤيده رواية أبي داود: وتقدم سرعان الناس فتعجلوا فأصابوا الغنائم ورسول الله ﷺ في آخر الناس (٥). وقال النووي: إنما أمرهم بذلك؛ لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام والمحل الذي لا يجوز الأكل فيه من مال الغنيمة المشتركة، فإن الأكل منها قبل القسم إنما يباح في دار الحرب، والمأمور به من الإراقة إنما هو إتلاف المرق عقوبة لهم، وأما اللحم فلم يتلفوه بل

стр. 9246

يحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم، ولا يظن أنه أمر بإتلافه؛ لأنه مال الغانمين، ولأنه ﵇ نهى عن إضاعة المال، فإن قلت: لم ينقل أنهم حملوه إلى القسمة، فالجواب: ولا نقل أيضًا أنهم أخرجوه ولا أتلفوه، فوجب تأويله على وفق القواعد الشرعية، بخلاف لحم الحمر الأهلية يوم خيبر؛ لأنها صارت نجسة (١). وأجاز قسم الغنم والبقر والإبل بغير تقويم مالك. والكوفيون وأبو ثور إذا كان ذلك على التراضي. وقال الشافعي: لا يجوز قسم شيء من الحيوان بغير تقويم، حجة من أجاز ذلك أنه ﷺ قسم الغنائم وكانت أكثر غنائم خيبر الإبل والغنم، ولم يذكر في شيء من ذلك تقويم. قالوا: وتعديل الغنم بالغنم والبقر بالبقر، والإبل بالإبل جائز على التراضي في القسمة، ولا ربا يدخلها؛ لأنه يجوز فيها التفاضل يدًا بيد، ومن حجة الشافعي أن قسمته ﷺ الغنم مع الإبل إنما كانت على طريق القيمة، ألا ترى أنه عدل عشرة من الغنم ببعير! وهذا هو معنى التقويم (٢). قال القرطبي: وهذِه الغنيمة لم يكن فيها غير الإبل والغنم، ولو كان فيها غير ذلك لقوَّم جميعها وقسمه على القيمة (٣) والإبل والغنم لا واحد لهما من لفظهما، وإنما واحد الإبل جمل وناقة، وواحد الغنم كبش وشاة. وقوله: (ندّ) أي: ذهب على وجهه، وقد أسلفنا أن معناه هرب، يقال: ندّ ندًّا أو ندودًا، و (أهوى إليه رجل بسهم) أي: ردَّ يده إليه

стр. 9247

ليأخذه، والأوابد جمع آبدة بالمد، وكسر الباء المخففة، يقال: منه أبدت تأبد بضم الباء وكسرها، وهي النافرة من الإنس، وتوحشت كما أسلفناه. وقال الداودي: يعني النفار، أبد يأبد أبودا، وتأبد تأبيدًا إذا توحش ونفر. وقال القزاز: مأخوذة من الأبد وهو الدهر؛ لطول بقائها. وقال أبو عبيد: أخذت من تأبدت الدار تأبدًا، وأبدت تأبد أُبُودًا إذا خلا منها أهلها (١). وقوله: ("فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا") ظاهره أن ما ندّ من الإنسي، ولم يقدر عليه جاز أن يذكى بما يذكى به الصيد. وبه قال أبو حنيفة والشافعي وهو قول علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وطاوس وعطاء والشعبي والحسن والأسود بن يزيد والنخعي والحكم وحماد والثوري وأحمد والمزني وداود، وحكاه النووي عن الجمهور (٢) ذاهبين إلى حديث أبي العشراء الدارمي (٣)، عن أبيه قلت: يا رسول الله، أما تكون الذكاة إلا في اللبة والحلق. قال: "لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك". قال الترمذي: قال يزيد بن هارون: هذا في الضرورة (٤).

стр. 9248

وقال أبو داود: لا يصلح هذا إلا في المتردية والمتوحشة (١). وقال مالك: لا تؤكل إلا بذكاة الإنسي بالنحر أو الذبح استصحابًا لمشروعية أصل ذكاته، وأنه وإن كان قد لحق بالوحشي في الامتناع، فلم يلتحق بها لا في النوع ولا في الحكم، ألا ترى أن ملك مالكه باق عليه! وهو قول ابن المسيب وربيعة والليث. قال مالك: ليس في الحديث أن السهم قتله، وإنما قال: حبسه ثم بعد أن حبسه صار مقدورًا عليه، فلا يؤكل إلا بالذبح، ولا فرق بين أن يكون وحشيًّا أو إنسيًّا، وخالف مالكًا ابن حبيب في البقر خاصة؛ لأن لها أصلًا في التوحش، وألزمه بعضهم كل الإنسية قياسًا على قوله فيها: إذا سقطت في بئر، ولم يقدر على ذبحها ولا نحرها، إنما تطعن في الجنب. قال: وكذلك إذا ندّت. قال أبو الحسن في معنى الحديث: إنما ذلك؛ لأنه حبسه بجرح ولم يصب مقاتله. والشارع إنما نهى عن تعذيب الحيوان وهو رميها وجرحها. قال: فهذا معناه عندي، لأنه منفوذ المقاتل، كما تأوله من احتج به لما تقدم. وقوله: (فاصنعوا به هكذا). قال مالك: نقول بموجبه، أي: برميه وبحبسه فإن أدركناه حيًّا ذكيناه، وإن تلف بالرمي فهل يأكله أو لا؟ وليس في الحديث تعين أحدهما، فلحق بالمجملات ولا تنهض حجة. قالوا في حديث أبي العشراء: ليس بصحيح؛ لأن الترمذي قال فيه: غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرف عن أبي العشراء عن أبيه غيره.

стр. 9249

قلت: قد ذكر أبو موسى المديني مسندًا لأبي العشراء عن أبيه، فبلغت أحاديثه نحو ثمانية عشر حديثُا، وتفرُّدُ حماد غير قادح فيه لثقته وأمانته. قالوا: ولو سلمنا صحته لما كان فيه حجة، إذ مقتضاه جواز الذكاة في أي عضو كان مطلقًا في المقدور على تذكيته وغيره، ولا قائل به في المقدور عليه، فظاهره ليس مرادًا. و (المُدى) جمع مدية وهي السكين. وقوله: (أفنذبح بالقصب؟) وفي مسلم بالليط (١) -بلام مكسورة، ثم مثناة تحت ساكنة، ثم طاء مهملة- وهي قطع القصب، قاله القرطبي (٢). وقال النووي: قشوره، الواحدة ليطة (٣)، وفي أبي داود: أنذكي بالمروة (٤)؟ ولعلهما قتلا فأجابهم بجواب جامع لما سألوا ولغيره نفيًا وإثباتًا. فقال: "ما أنهر الدم … " إلى آخره (٥)، ومعنى هذا السؤال أنهم كانوا عازمين على قتال العدو، وأنهم صانوا سيوفهم وأسنتهم وغيرها عن استعمالها؛ لأن ذلك يفسد الآلة أو يعيبها، ولم يكن لهم سكاكين صغار معدة للذبح. وقوله: (إنا نرجو أو نخاف العدو غدًا). قال ابن التين: هما سواء. قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠] أي: يخافه، ومعنى "أنهر" (٦): أسال -كما سلف- أسأله وصبه بكثرة، وهو مشبه بجري

стр. 9250

الماء في النهر، وروي بالزاي، كما سلف، والنهر: الدفع، وهو غريب، وشرط في الذكاة سيلان الدم؛ ليتميز بذلك حلها من حرمتها، فإن الميتة لا دم لها. والظفر يدخل فيه ظفر الآدمي وغيره من كل الحيوانات وسواء المتصل والمنفصل، والطاهر والنجس، ويلتحق به سائر العظام من كل حيوان مطلقًا، وكل ما صدق عليه اسم العظم فلا يجوز الذكاة بشيء منها، وهو قول النخعي والحسن بن صالح والليث وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود. وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجوز بالسن والعظم المتصلين ويجوز بالمنفصلتين، وعن مالك روايات: أشهرها: جوازه بالعظم دون السن، كيف كانا. والثانية: كمذهبنا. والثالثة: كأبي حنيفة. والرابعة: يجوز بكل شيء بالسن والظفر، وعن ابن جريج جوازها بعظم الحمار دون القرد، وأجيب عن الحديث بحمله على الكراهة، أو على سن وعظم لا يصح القطع بهما دون ما إذا كانا عريضين. وقوله: ("أما السنن فعظم") معناه: لا تذبحوا لئلا ينجس بالدم، وقد نهيتم عن الاستنجاء به لئلا تنجس؛ لكونها زاد الجن. وقال ابن الجوزي: يدل على أنه مقدر في عرفهم أن لا تذبحوا بعظم؛ لأنه لا يقطع العروق، وإنما يزهق النفس خنقًا لا ذبحًا؛ لغرز أظفارهم في الحلق. وقيل: لأن الحبشة كفار، وقد نهيتكم عن التشبه بالكفار، وهذا من شعارهم، وحمله القرطبي على الظفر المتصل (١).

стр. 9251

قال الخطابي: ظاهره يوهم أن مدى الحبشة لا يقع بها ذكاة، ولا خلاف في صحة ذلك، وإنما معناه أنهم (يدمون) (١) مذابح الشاة بأظفارهم، ثم يدعونها فتذهب النفس خنقًا وتعذيبًا ويحلونها محل الذكاة، فلذلك ضرب المثل به (٢). وقوله: ("وذكر اسم الله") مقتضاه شرطيتها؛ لأنه قرنها بالذكاة المشترطة، وعلق الإباحة عليها، فقد صار كل واحد منهما شرطًا أو جزء شرط، والخلاف فيه شهير عمدًا ونسيانًا. وقوله: ("أعجل") ضبط في بعض النسخ بضم الهمزة، وفي بعضها بالفتح وكسر الجيم. قال أبو الحسن: وهو وصف للرجل بالعجلة. وقوله: (أرن) أي: هات، وهي لفظة تترد في كلام بعضهم، فيكون معنى الحديث اسمع وافهم. قال الخطابي: إنما هو (وأرني -مهموز- على وزن، وعر) (٣) أي: خف واعجل على الذبيحة، وأصله من أرن يأرن إذا نشط وخف (٤)، فعلى هذا يقرأ بهمزة ساكنة. ومن فوائده: عجلهم على وجه التأويل، وسقوط الإثم عنهم، والغرم على المتأول وعقوبتهم بالإكفاء. وفيه: جمع الإبل والغنم في القسمة ومالك لا يراه. وفيه: أنهما يقسمان في القسمة ولا يقوله مالك ولا يعارض هذا بالجواب الذي في الحديث الآخر لوجوه:

стр. 9252

منها: أن ذلك كان في خيبر سنة ست، وهذِه نازلة حنين سنة ثمان، والآخر لا ينسخه الأول. ومنها: أنه قضية في عين. ومنها: أنه صار إليه بعطية من رسول الله ﷺ .

стр. 9253

٤ - باب القِرَانِ فِي التَّمْرِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ ٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْرُنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَمِيعًا، حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ. [انظر: ٢٤٥٥ - مسلم: ٢٠٤٥ - فتح: ٥/ ١٣١] ٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَةَ قَالَ: كُنَّا بِالمَدِينَةِ فَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ: لَا تَقْرُنُوا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ. [انظر: ٢٤٥٥ - مسلم: ٢٠٤٥ - فتح: ٥/ ١٣١] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ: نَهَى رسول الله ﷺ أَنْ يَقْرُنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ. وحديث جَبَلَةَ: كُنَّا بِالمَدِينَةِ فَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ، فَكَانَ ابن الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، وَكَانَ ابن عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ: لَا تَقْرُنُوا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ. وقد سلف واضحًا، والنهى عن القرآن فيه عند العلماء من باب حسن الأدب في الأكل؛ لأن القوم الذين وضع بين أيديهم هم كالمتساوين في أكله، فإن استأثر أحدهم بأكثر من صاحبه لم يجز له ذلك، ومن هذا الباب جعل أهل العلم النهي عن النهبة في طعام النثر في الأعراس وغيرها لما فيه من سوء الأدب والاستئثار بما لا تطيب عليه نفس صاحب الطعام.

стр. 9254

وقال أهل الظاهر: إن النهي عنه على (التحريم) (١) وفاعله عاص إذا كان عالمًا بالنهي، ولا نقول: إنه أكل حرامًا؛ لأن أصله الإباحة جملة، ودليل الجمهور إنما وضع بين أيدي الناس للأكل، فإنما سبيله سبيل المكارمة لا على التشاح؛ لاختلاف الناس في الأكل فبعضهم يكفيه اليسير وبعضهم لا يكفيه أضعافه، ولو كانت سهمانهم سواء لما ساغ لمن لا يشبعه اليسير أن يأكل أكثر من مثل نصيب من يشبعه اليسير، ولما لم يتشاحَّ الناس في هذا المقدار علم أن سبيل هذِه المكارمة ليس على معنى الوجوب.

стр. 9255

٥ - باب تَقْوِيمِ الأَشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ ٢٤٩١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ -أَوْ شِرْكًا، أَوْ قَالَ نَصِيبًا- وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ العَدْلِ، فَهْوَ عَتِيقٌ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". قَالَ: لَا أَدْرِى قَوْلُهُ: "عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ أَوْ فِي الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٢٥٠٣، ٢٥٢١، ٢٥٢٢، ٢٥٢٣، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥، ٢٥٥٣ - مسلم: ١٥٠٥ - فتح: ٥/ ١٣٢] ٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ المَمْلُوكُ، قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ". [٢٥٠٤، ٢٥٢٦، ٢٥٢٧ - مسلم: ١٥٠٢، ١٥٠٣ - فتح: ٥/ ١٣٢] ذكر فيه حديث نافع عن ابن عمر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ في عَبْدٍ -أَوْ شِرْكًا، أَوْ قَالَ: نَصِيبًا- وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ العَدْلِ، فَهْوَ عَتِيقٌ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". قَالَ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ: "عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ أَوْ فِي الحَدِيثِ عَنِ رسول الله ﷺ . وحديث عبد الله عن سعيد بن أبي عروبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ المَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ".

стр. 9256

الشرح: الحديثان في مسلم (١). وقوله: (قال) هو أيوب، وكذا صرح به الطرقي وهو أيوب بن أبي تميمة، وكذا صرح به الإسماعيلي. قال: وفي رواية المعلى عن حماد، عن أيوب، قاله (نافع) (٢)، وله: "لا وكس ولا شطط"، وفي لفظ: "قوم عليه بأعلى القيمة"، قال: وهذا ليس بمضبوط. قال ابن عبد البر: ورواه يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "كلف عتق ما بقي منه إن كان له مال، فإن لم يكن له مال، فقد جاز بما صنع" (٣). وقال الشافعي: لا أحسب عالمًا بالحديث يشك أن مالكًا أحفظ لحديث نافع من أيوب؛ لأنه ألزم له من أيوب. ورواه عن نافع من غير شك (٤). قال البيهقي: وتابع مالكًا عبيد الله بن عمر (٥). وفي "الأفراد" للدارقطني: "ورَقَّ منه ما رق". وقال: تفرد به إسماعيل بن مرزوق، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عنه (٦).

стр. 9257

وقال ابن حزم: هي زيادة موضوعة (١). ولابن أبي شيبة: إن كان موسرًا ضمن، وإن كان معسرًا عتق منه ما عتق (٢). وفي رواية الحجاج، عن نافع قال ابن عمر إثر الحديث: إن لم يكن له مال سعى العبد. وللحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن ابن المسيب قال: كان ثلاثون من الصحابة يضمنون الرجل يعتق العبد بينه وبين الرجل إن كان موسرًا. وقال الخطيب في حديث أبي هريرة: رواه يزيد بن هارون، عن سعيد، عن قتادة، عن النضر بن أنس بلفظ: "من أعتق نصيبًا له من عبد، ولم يكن له مال استسعي العبد في ثمن رقبته غير مشقوق عليه". هكذا رواه يزيد، قصر عن بعض الألفاظ التي ذكرها عبد الله بن بكر، عن ابن أبي عروبة، وقد رواه عن سعيد بن المبارك، ويزيد بن زريع، ومحمد بن بشر العبدي، ويحيى القطان، ومحمد بن أبي عدي، فأحسنوا سياقه واستوفوا ألفاظه. وكذلك رواه أبان بن يزيد، وجرير بن حازم، وموسى بن خلف، عن قتادة. ورواه شعبة، عن قتادة فلم يذكر استسعاء العبد، وكذلك رواه روح بن عبادة ومعاذ بن هشام كلاهما عن هشام الدستوائي، عن قتادة إلا أن معاذًا لم يذكر في إسناده النضر، إنما قال عن قتادة، عن بشير.

стр. 9258

ورواه محمد بن كثير العبدي، عن همام، عن قتادة مثل رواية روح عن هشام، عن قتادة. وروى (أبو) (١) عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري، عن همام معنى ذلك، إلا أنه زاد فيه ذكر الاستسعاء، وجعله من قول قتادة، وميزه من كلام رسول الله ﷺ ، فقال: وكان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعى (٢). وللإسماعيلي: أن رجلًا أعتق شقصًا من مملوكه، فغرمه رسول الله ﷺ بقية ثمنه، ثم قال: إن كان الاستسعاء على ما يذهب إليه الكوفي، فقد جمع بين حديثي ابن عمر وأبي هريرة، وهما متدافعان وجعلهما صحيحين، وهذا بعيد جدًّا، والقول في ذلك أحد قولين: أحدهما: قوله: (استسعى العبد) ليس في الخبر المسند، وإنما هو قول لقتادة مدرج في الخبر على ما رواه همام عن قتادة، وإما أن يكون استسعاء العبد السيد يستسعيه في قوته غير مشقوق عليه أن العتق لم يكمل فيه، فإنه لم يبين في الخبر من يستسعيه، وبَيَّن أن المعتق لم ينفذ فيه فصار سيده هو الذي يستسعيه، وللنسائي عن ابن عمر وجابر مرفوعًا: "من أعتق عبدًا وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر، ويضمن نصيب شركائه بقيمته لما أساء من مشاركتهم، وليس على العبد شيء" (٣). ولأبي داود: عن ملقام بن التلب (٤) عن أبيه أن رجلًا أعتق نصيبًا من

стр. 9259

مملوك، فلم يضمنه رسول الله ﷺ (١). وروى عبد الرزاق، عن عمر بن حوشب (٢)، أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده، قال: كان لهم غلام يقال له: طهمان أو ذكوان، فأعتق جده نصيبه من العبد، فأتى رسول الله ﷺ فسأله: فقال: "تعتق في عتقِكَ وترق في رِقك" (٣). وروى أيضًا مرسلًا أن بني سعيد بن العاص كان لهم غلام فأعتقوه كلهم إلا رجل واحد، فذهب العبد إلى رسول الله ﷺ يستشفع به إلى الرجل، فوهب الرجل نصيبه الرسول) (٤) الله ﷺ فأعتقه (٥). إذا تقرر ذلك، فاختلف العلماء في قسمة الرقيق على قولين: أحدهما: أنه لا يجوز قسمته، إلا بعد التقويم، وهو قول أبي حنيفة والشافعي واحتجا بحديثي الباب، فأجاز تقويمه في البيع للعتق، وكذلك تقويمه في القسمة. وثانيهما: يجوز بغير تقويم إذا تراضوا على ذلك، وهو قول مالك وأبي يوسف ومحمد، واحتجوا بأنه ﵇ قسم غنائم حنين، وكان أكثرها السبي والماشية ولا فرق بين الرقيق وسائر الحيوانات، ولم يذكر في شيء من السبي تقويم (٦).

стр. 9260

قال ابن بطال: وتناقض أبو حنيفة، فأجاز قسمة الإبل والبقر والغنم بغير تقويم، وزعم أن الفرق بين الرقيق وسائر الحيوان أن اختلاف الحيوان متفاوت، وهذا ليس بشيء؛ لأن القسمة بيع من البيوع، وكل بيع صحيح جائز إذا انعقد على التراضي، ولا خلاف بين العلماء أن قسمة العُروض وسائر الأمتعة بعد التقويم جائز، وإنما اختلفوا في قسمتها بغير تقويم، فأجازه مالك والكوفيون وأبو ثور إذا كان ذلك على سبيل التراضي. ومنع من ذلك الشافعي، وقال: لا يجوز قسم شيء من ذلك إلا بعد التقويم قياسًا على حديث ابن عمر في تقويم العبد (١). تنبيهات: أحدها: قوله: "شقيصًا" وفي رواية: "شقصًا" (٢) مثل: نصف ونصيف. قال ابن دريد: هو العدل من كل شيء (٣). وقال القزاز: لا يكون إلا القليل من الكثير. وقال في "الجامع": الشقص النصيب والسهم تقول: لي (في هذا) (٤) المال شقص -أي: نصيب قليل- والجمع: أشقاص وقد شقصت الشيء إذا جزأته. وقال ابن سيده: وقيل: هو الحظ، وجمعه: شِقاص (٥). قال الداودي: الشقص والنصيب والسهم والحظ كله واحد. ثانيها: خالف البتي وربيعة هذا الخبر، فقالا: لا يُقَوَّم عليه نصيب

стр. 9261

شريكه، حكاه ابن التين عنهما قال: واختلفا هل يمضي عتق نصيبه، فأباه ربيعة (١)؛ لأنه لا يضر بغيره. وقال عثمان البتي: يعتق نصيبه خاصة (٢)، كأنه أشار إلى رواية عبد الرزاق السالفة، وعند أبي حنيفة شريكه بالخيار بين أن يعتق نصيبه أو يستسعي العبد في قيمة نصيبه ويعتق، وبين أن يُقَوَّمه على المعتق (٣)، وسيأتي إيضاح ذلك في موضعه. ثالثها: قوله: ("وإلا فقد عَتق منه ما عتق") هو بفتح العين على الأول ويجوز فتحها في الثاني وضمها، قاله الداودي وتعقبه ابن التين، فقال: هذا لم يقله غيره ولا يعرف عتق بالضم؛ لأن الفعل لازم غير متعد، وإن كان سيبويه أجازه على أنه أقام المصدر مقام ما لم يسم فاعله. وقوله: ("فهو عتيق") بمعنى: معتق. رابعها: السعاية أن يستخدم لمالكه، ولهذا قال: "غير مشقوق عليه" إذ لا يُحَمَّل من الخدمة فوق ما يلزمه بحصة الرق. وقال أبو عبد الله: غير مشقوق عليه: غير مكاتب، وسيأتي له تتمة في باب إذا أعتق عبد بيبن اثنين (٤)، وبالسعاية قال الأوزاعي (٥)، وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: يعتق جميع العبد في الحال، وإن كان المعتق معسرًا فلشريكه أن يستسعي العبد وهو حر في قيمه نصيبه منه (٦).

стр. 9262

وقال مالك والشافعي: يصير نصيب الشريك رقيقًا (١)، واحتج لأبي حنيفة بهذا الحديث ولا دلالة فيه؛ لأنه قال: إن اختار السيد وليس فيه ذكر خيار، وقد أسلفنا أن الاستسعاء من قول قتادة، وقال بعضهم: لا يستعلي عليه في الثمن (٢). وقوله: ("قيمة عدل") يدل على أنه عبد كله، ولا يقوم بعيب العتق، قاله أصبغ وغيره (٣). وقال ابن أبي لبابة: يقوم على أنه مسه العتق. وفيه دليل على أن من أتلف عرضًا عليه قيمته، وسلف.

стр. 9263

٦ - باب هَلْ يُقْرَعُ فِي القِسْمَةِ وَالاِسْتِهَامِ فِيهِ ٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا". [٢٦٨٦ - فتح: ٥/ ١٣٢] ذكر حديث عامر: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا". هذا الحديث ذكره البخاري، فيما سيأتي "مثل المدهن"، وقال فيه: "فأخذ فأسًا، فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه .. " الحديث (١). وللترمذي: "مثل القائم على حدود الله والمدهن فيها" (٢). ولا شك أن القرعة سنة لكل من أراد العدل في القسمة بين الشركاء، والفقهاء متفقون على القول بها، وخالفهم بعض الكوفيين وَرُدَّت الأحاديث الواردة فيها، وزعموا أنه لا معنى لها وأنها تشبه الأزلام

стр. 9264

التي نهى الله عنها. وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه جوزها، وقال: القرعة في القياس لا تستقيم، ولكنا تركنا القياس في ذلك وأخذنا بالآثار والسنة. وقال إسماعيل بن إسحاق: ليس في القرعة إبطال شيء من الحق كما زعم الكوفيون، وإذا وجبت القسمة بين الشركاء في دار أو أرض، فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقيمة ثم يستهموا، ويصير لكل واحد منهم ما وقع له بالقرعة مجتمعًا مما كان له في الملك مشاعًا، ويضم في موضع بعينه ويكون ذلك بالعوض الذي صار لشريكه؛ لأن مقادير ذلك قد عدل بالقيمة، وإنما منعت القرعة أن يختار كل واحد منهم موضعًا معينًا، وهذا إنما يكون فيما يتشابه من الدور والأرضين والعروض وما يستوي فيه الناس في كل موضع مما يقرع عليه (١). وفي قوله ﵇: "كمثل قوم استهموا على سفينه" جواز الاقتراع؛ لإقراره ﵇ لها، وأنه لم يذم المستهمين في السفينة، ولا أبطل فعلهم، بل رضيَه وضربه مثلًا لمن نجته نفسه من الهلكة في دينه، وقد ذكر البخاري أحاديث كثيرة في القرعة في آخر الشهادات وترجم له باب: القرعة في المشكلات (٢)، وذكر حديث عائشة في الإفك: كان إذا خرج أقرع بين نسائه (٣). قال البخاري: وقال: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]، وقال: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)﴾ [الصافات: ١٤١]. وفي حديث أم العلاء أن عثمان بن مظعون طار لهم سهمه في

стр. 9265

السكنى حين اقترعت الأنصار سكنى المهاجرين .. الحديث (١). وفي حديث أبي هريرة: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه" (٢). وفي مسلم من حديث عمران بن حصين أن رجلًا كان له ستة مملوكين فأعتقهم، فجزأهم رسول الله ﷺ فأعتق اثنين وأرق أربعة (٣). وفي "مستدرك الحاكم" من حديث زيد بن أرقم: أتى عليٌّ وهو باليمن في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد، فأقرع بينهم، وألحق الولد بالذي أصابته القرعة، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فضحك حتى بدت نواجذه (٤). ولابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعًا أن رجلين تدارءا في بيع ليس لواحد منهما بينة، فأمرهما النبي ﷺ أن يستهما على اليمين أحبا ذلك أم كرها (٥). ولابن أبي شيبة عن صفية بنت عبد المطلب أنها أقرعت بين حمزة ورجل في كفن، وكتب عثمان إلى معاوية فأمره بالقرعة، وممن أقرع سعيد بن جبير وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز، وعن أم سلمة أنه ﷺ قال للرجلين: "استهما، ثم توخيا الحق، ثم ليتحلل كل رجل منكما صاحبه" (٦).

стр. 9266

وفي حديث الباب: تعذيب العامة بذنوب الخاصة. وفيه: استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفيه: تبيين العالم المسألة بضرب المثل الذي يفهم للعوام. وفيه: أنه يجب على الجار أن يصبر على شيء من الأذى لجاره؛ خوفًا مما هو أشد منه، وأما أحكام العلو والسفل يكون بين رجلين، فيعتل السفل أو يريد صاحبه هدمه، فعن أشهب أنه قال: إذا أراد صاحب السفل أن يهدم والعلو أن يبني علوه، فليس لصاحب السفل هدمه إلا من ضرورة، يكون هدمه له أرفق لصاحب العلو لئلا ينهدم بانهدامه العلو، وليس لرب العلو أن يبني على علوه شيئًا لم يكن قبل ذلك إلا الشيء الخفيف الذي لا يضر بصاحب السفل، ولو انكسرت خشبة من سقف العلو لأدخل مكانها خشبة ما لم تكن أثقل منها، ويخاف ضررها على صاحب السفل (١). قال أشهب: وباب الدار على صاحب السفل. قال: ولو انهدم السفل أجبر صاحبه على بنائه، وليس على صاحب العلو بناء السفل، فإن أبى صاحب السفل من البناء، قيل له: بع ممن يبني (٢). وعن مالك فيما رواه ابن القاسم في السفل لرجل والعلو لآخر فاعتل السفل، فإن صلاحه على رب السفل، وعليه تعليق العلو حتى يصلح سفله، لأن عليه أن يحمله إما على بنيان، وإما على تعليق، وكذلك لو كان العلو على علو فتعليق العلو الثاني على صاحب

стр. 9267

الأوسط في إصلاح الأوسط، وقد قيل: إن تعليق العلو على رب العلو حتى يبني الأسفل (١). وحديث الباب حجة لقول مالك وأشهب، وفيه دليل على أن صاحب السفل ليس له أن يحدث على صاحب العلو ما يضر به، وأنه إن حدث عليه ضررًا لزمه إصلاحه دون صاحب العلو، وأن لصاحب العلو منعه من الضرر لقوله ﷺ : "فإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا" ولا يجوز الأخذ إلا على يد الظالم، ومن هو ممنوع بإحداث ما لا يجوز له في السنة. فائدة: (القائم): هو المستقيم، كما نبه عليه ابن الجوزي، والحدود: ما منع الله تعالى من مجاوزتها، وأصله لغة: المنع، ومنه حد الدار، وهو ما يمنع غيرها من الدخول فيها، والحداد: الحاجب والبواب، والمدهن: الغالش، ذكره ابن فارس (٢)، وقيل: هو التليين لمن لا ينبغي التليين لهم. وقيل: هي كالمصانعة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩)﴾ [القلم: ٩]. وقال ابن بطال قبيل الصلح (٣): يعني: المداهن فيها المضيع لها الذي لا يغير المعاصي، ولا يعملها فهو مستحق العقوبة على سكوته ومداهنته (٤). وأما (الواقع) فهو القائم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١)﴾ [الواقعة: ١] أي: قامت، قاله ابن التين، وذكره في آخر الشهادات في

стр. 9268

باب: القرعة في المشكلات (١)، وفيه: فأخذ فأسًا فجعل ينقر أسفلها. والفأس مؤنثة مهموزة ومعنى ينقر: يفتح. ذكره ابن التين هناك. قال: وفيه إثبات القرعة في السفينة إذا تشاحوا، وذلك إذا نزلوا معًا، فأما من سبق منهم فهو أحق.

стр. 9269

٧ - باب شَرِكَةِ اليَتِيمِ وَأَهْلِ المِيرَاثِ ٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ العَامِرِيُّ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ٣] إِلَى ﴿وَرُبَاعَ﴾. فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هِيَ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ، فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ وَالَّذِي ذَكَرَ اللهُ أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ الآيَةُ الأُولَى الَّتِى قَالَ فِيهَا ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللهِ فِي الآيَةِ الأُخْرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] يَعْنِى: هِيَ رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ لِيَتِيمَتِهِ التِي تَكُونُ فِي حَجْرِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المَالِ وَالجَمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ. [٢٧٦٣، ٤٥٧٣، ٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠، ٦٩٦٥ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح: ٥/ ١٣٣] ذكر فيه عن عروةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى﴾ إلي قوله: ﴿وَرُبَاعَ﴾ قالت: هِيَ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَليِّهَا تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ، فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا … الحديث بطوله.

стр. 9270

وسيأتي في النكاح (١)، والتفسير أيضًا (٢). وعند مسلم: تكون له اليتيمة هو وليها ووارثها ولها مال، وليس لها أحد يخاصم دونها، فلا ينكحها لمالها فيضر بها ويسيء صحبتها (٣). قال الإسماعيلي: وعامة من روى هذا الحديث عن هشام، أي: الذي ساقه في التفسير عنه، عن أبيه، عنها كأنه مضطرب، وهذا لأن يكون تفسيرًا لقوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ [النساء: ١٢٧] أشبه أن يكون تفسيرًا لقوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ [النساء: ٣]، وحديث حجاج عن ابن جريج أشبه، ولفظه ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾، أنزلت في الرجل تكون عنده اليتيمة، وهي ذات مال فلعله ينكحها على مالها ولا يعجبه شيء من أمرها، ثم يضر بها ويسيء صحبتها، فوعظ في ذلك. وقال سعيد بن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدي فيما نقله الواحدي عنهم: كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى، فلما سألوا عن أموال اليتامى نزل: ﴿وَءَاتُواْ اليَتَاَمَى أَمْوَالَهُمْ﴾، وأنزل الله أيضًا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى﴾ (٤). وقال قتادة: نزلت في خميصة بن الشمردل الأسدي. إذا تقرر ذلك فشركة اليتيم ومخالطته في ماله لا تجوز عند العلماء، إلا أن يكون اليتيم في رجحان، فإن كان الرجحان لمخالطة أو مشاركة فلا يحل؛ لقوله تعالى بعد أن حرم أموال اليتامى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى﴾

стр. 9271

قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ ﴿البقرة: ٢٢٠﴾ فأباحت هذِه الآية مخالطتهم ومشاركتهم بغير ظلم بهم (١). وقوله: (رغبة أحدكم بيتيمته) صوابه: عن يتيمته، كذا بخط الدمياطي.

стр. 9272

٨ - باب الشَّرِكَةِ فِي الأَرَضِ وَغَيْرِهَا ٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. [انظر: ٢٢١٣ - مسلم: ١٦٠٨ - فتح: ٥/ ١٣٣] ذكر فيه حديث جابر: إِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. وقد سلف (١)، واختلف العلماء فيما يحتمل القسمة من الدور والأرضين، هل يقسم بين الشركاء إذا دعا بعضهم إلى ذلك، وفي قسمه ضرر على بعضهم؟ فقال مالك والشافعي: نعم، يقسم بينهم. وقال أبو حنيفة: في الدار الصغيرة بين اثنين يطلب أحدهما القسمة وأبى صاحبه، قسمت له (٢). وقال ابن أبي ليلى: إن كان فيهم من لا ينتفع بما يقسم له فلا تقسم، وكل قسم يدخل الضرر على أحدهم دون الآخر، فإنه لا يقسم. وهو قول أبي ثور. قال ابن المنذر: وهو أصح القولين (٣). وأجاز مالك قسمة البيت وإن لم يكن في نصيب أحدهم ما ينتفع به وأجاز قسمة الحمام وغيره، واحتج بقوله تعالى: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (٤) [النساء: ٧].

стр. 9273

قال ابن القاسم: وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم من الدور والمنازل والحمامات، وفي قسمته الضرر ولا ينتفع به إذا قسم أن يباع ولا يقسم، ولا شفعة فيه؛ لقوله- ﵇: "لا ضرر ولا ضرار" (١) وحديث الباب، فجعل الشفعة في كل ما يتأتى فيه إيقاع الحدود، وعلق الشفعة بما لم ينقسم مما لم يمكن إيقاع الحدود فيه، هذا دليل الحديث، ولا حجة للكوفيين في إجازة الضرر اليسير من ذلك ومنعهم للكثير (٢)؛ لأن دفع الضرر واجب عن المسلمين في كل شيء (٣).

стр. 9274

٩ - باب إِذَا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَيْسَ لَهُمْ رُجُوعٌ وَلَا شُفْعَةٌ ٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. [انظر: ٢٢١٣ - مسلم: ١٦٠٨ - فتح: ٥/ ١٣٦٤] ذكر فيه حديث جابر قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ .. الحديث. وقد ترجم عليه قبل آنفًا (١)، وإذا كانت قسمة مراضاة واتفاق فلا رجوع فيها، وإن كانت قسمة قرعة وتعديل ثم بان التغابن فيها، فللمغبون الرجوع ونقض القسمة عند العلماء، كما نقله عنهم ابن بطال (٢)، وأما الشفعة فلا تكون في شيء مقسوم عند أحد من العلماء، وإنما هي في المشاع؛ لقوله: "فإذا وقعت الحدود فلا شفعة".

стр. 9275

١٠ - باب الاِشْتِرَاكِ فِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ الصَّرْفُ ٢٤٩٧ و ٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ -يَعْنِي: ابْنَ الأَسْوَدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا المِنْهَالِ عَنِ الصَّرْفِ يَدًا بِيَدٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً، فَجَاءَنَا البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ". ذكر فيه حديث أبي المنهال السالف (١)، وفيه: أن المتأول لا يؤثم؛ لقوله: "وما كان نسيئة ردوه" وأن الذنب لا يدرك إلا من علم، وفيه: رد ما لا يجوز، والنسيئة: التأخير، فلا يجوز في شيء من الصرف نسيئة، وإنما يكون يدًا بيد، وأما صفة الشركة في الصرف وغيرها، فقام الإجماع على أن الشركة بالدينار والدرهم جائزة (٢)، واختلفوا إذا كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر. فقال مالك (٣) والكوفيون (٤) وأبو ثور (٥): لا يجوز حتى يخرج أحدهما مثل ما أخرج صاحبه.

стр. 9276

وقال ابن القاسم: إنما لم يجزِ ذلك؛ لأنه صرف وشركة، وكذلك قال مالك (١). وحكى ابن أبي زيد خلافًا عن مالك فيه، فأجازه سحنون، وأكثر قول مالك: أنه لا يجوز (٢). وقال الثوري: يجوز أن يجعل أحدهما دنانير والآخر دراهم فيخلطانها (٣)، وذلك أن كل واحد منهما قد باع نصف نصيبه بنصف نصيب صاحبه، فآل أمرهما إلى قسمة ما يحصل في أيديهما، وأجمع العلماء على أن الشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد من الشريكين مالًا مثل مال صاحبه، إلا أن يجعل كل واحد منهما لصاحبه أن يتجر بما رآه ويقيمه مقام نفسه (٤).

стр. 9277

١١ - باب مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالمُشْرِكِينَ فِي المُزَارَعَةِ ٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ اليَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. ذكر فيه حديث ابن عمر أن النبي ﷺ أعطى خَيْبَرَ اليَهُودَ على أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وقد سلف (١). قال المهلب: وكل ما لا يدخله ربا، ولا ينفرد به الذمي فلا بأس بشركة المسلم له فيه، وهذِه المشاركة إنما معناها معنى الأجرة، واستئجار أهل الذمة جائز حلال، وأما مشاركة الذمي ودفع المال إليه ليعمل فيه فكرهه ابن عباس والكوفيون والشافعي وأبو ثور وأكثر العلماء؛ لما يخاف عليه من التجر بالربا وبيع ما لا يحل بيعه، وهو جائز عندهم (٢). وقال مالك: لا يجوز شركة المسلم الذمي، إلا أن يكون النصراني يتصرف بحضرته، ولا يغيب عنه في بيع ولا شراء ولا تقاضٍ، أو يكون المسلم هو يتولى البيع والشراء (٣). وروي ذلك عن عطاء والحسن، وبه قال الليث والثوري وأحمد

стр. 9278

وإسحاق (١)، واحتج من أجاز ذلك بمعاملته ﵇ لهم في مساقاة خيبر، وإذا جاز مشاركتهم في عمارة الأرض جاز في غير ذلك، واحتج لمالك أن الذمي إذا تولى الشراء باع بحكم دينه، وأدخل في مال المسلم ما لا يحل له، والمسلم ممنوع من أن يجعل ماله متجرًا في الربا والخمر والخنزير، وإنما أخذ أموالهم في الجزية، فالضرورة دعت إلى ذلك إذ لا مال لهم غيرها (٢). وقوله: (أن يعملوها) أي: نخيلها ويزرعوا بياض أرضها، وكذلك سموا المساقاة معاملة. وفيه: إثبات المساقاة والمزارعة معًا، وقد سلف ذلك، ومالك لا يجيزه (٣)، ولكنه قال: كان البياض يسيرًا بين أَضعاف السواد الثلث فما دون (٤). قال ابن التين: استدل به من أجاز قراض النصراني، ولا دليل فيه؛ لأنه قد يعمل الربا ونحوه بخلاف المسلم، والعمل في النخل والزرع لا يختلف فيه عمل يهودي من نصراني، ولو كان المسلم فاسقًا يخشى أن يعمل به ذلك كره أيضًا كالنصراني، أي: بل أشد. وقوله: (ولهم شطر ما يخرج منها) فيه دليل على أن رب الأرض والشجر إذا بين حصة نفسه جاز، وكان الباقي للعامل، كما لو بين حصة العامل.

стр. 9279

وقال بعض الفقهاء: إذا سمى حصة نفسه لم يكن الباقي للعامل حتى يسمي له حصة، واحتج به أحمد أنه إذا كان البذر من عند العامل جاز (١)، وذهب ابن أبي ليلى وأبو يوسف إلى أنها جائزة سواء كان البذر من عند الأكار أو رب الأرض (٢)، وفقهاء الأمصار منعوا ذلك، وتأولوا حديث ابن عمر على أنه قصة في عين تحتمل ما قال أحمد، وأن يكون البياض يسيرًا فلا تعلق به إذًا.

стр. 9280

١٢ - باب قِسْمَةِ الغَنَمِ وَالعَدْلِ فِيهَا ٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِهِ أَنْتَ" [انظر: ٢٣٠٠ - مسلم: ١٩٦٥ - فتح: ٥/ ١٣٥] ذكر فيه حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أنه ﵇ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى أصحابه ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِهِ أَنْتَ". العتود من أولاد المعز: ما رعى وقوي وبلغ حولًا، وعبارة الداودي أنه الجذع من المعز، وهذِه القسمة يجوز فيها ما لا يجوز في القسمة التي هي تمييز الحقوق بعضها من بعض؛ لأنه ﷺ إنما وكَّل عقبة على تفريق الضحايا على أصحابه، ولم يعين لأحدهم شيئًا بعينه، فيخاف أن يعطي غيره عند القسمة فيكون ذلك ظلمًا ونقصانًا عن حقه، فكان تفرقها موكولًا إلى اجتهاد عقبة، وكان ذلك على سبيل التطوع من رسول الله ﷺ ، لا أنها كانت واجبة عليه لأصحابه، فلم يكن على عقبة حرج في قسمتها، ولا لزمه من أحد منهم ملامة إن أعطاه دون ما أعطى صاحبه، وليس كذلك القسمة بين [من] (١) حقوقهم واجبة متساوية في المقسوم، فهذِه لا يكون فيها تغابن ولا ظلم على أحد منهم، وستعلمه في الضحايا إن شاء الله، وفيه: استئمار الوكيل ما يصنع بما فضل. وفيه: التفويض إلى الوكيل. وفيه: قبول العطية والضحية بها.
следующие страницы →