← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 9276–9315 · переход к 9281.

стр. 9276

وقال ابن القاسم: إنما لم يجزِ ذلك؛ لأنه صرف وشركة، وكذلك قال مالك (١). وحكى ابن أبي زيد خلافًا عن مالك فيه، فأجازه سحنون، وأكثر قول مالك: أنه لا يجوز (٢). وقال الثوري: يجوز أن يجعل أحدهما دنانير والآخر دراهم فيخلطانها (٣)، وذلك أن كل واحد منهما قد باع نصف نصيبه بنصف نصيب صاحبه، فآل أمرهما إلى قسمة ما يحصل في أيديهما، وأجمع العلماء على أن الشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد من الشريكين مالًا مثل مال صاحبه، إلا أن يجعل كل واحد منهما لصاحبه أن يتجر بما رآه ويقيمه مقام نفسه (٤).

стр. 9277

١١ - باب مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالمُشْرِكِينَ فِي المُزَارَعَةِ ٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ اليَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. ذكر فيه حديث ابن عمر أن النبي ﷺ أعطى خَيْبَرَ اليَهُودَ على أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وقد سلف (١). قال المهلب: وكل ما لا يدخله ربا، ولا ينفرد به الذمي فلا بأس بشركة المسلم له فيه، وهذِه المشاركة إنما معناها معنى الأجرة، واستئجار أهل الذمة جائز حلال، وأما مشاركة الذمي ودفع المال إليه ليعمل فيه فكرهه ابن عباس والكوفيون والشافعي وأبو ثور وأكثر العلماء؛ لما يخاف عليه من التجر بالربا وبيع ما لا يحل بيعه، وهو جائز عندهم (٢). وقال مالك: لا يجوز شركة المسلم الذمي، إلا أن يكون النصراني يتصرف بحضرته، ولا يغيب عنه في بيع ولا شراء ولا تقاضٍ، أو يكون المسلم هو يتولى البيع والشراء (٣). وروي ذلك عن عطاء والحسن، وبه قال الليث والثوري وأحمد

стр. 9278

وإسحاق (١)، واحتج من أجاز ذلك بمعاملته ﵇ لهم في مساقاة خيبر، وإذا جاز مشاركتهم في عمارة الأرض جاز في غير ذلك، واحتج لمالك أن الذمي إذا تولى الشراء باع بحكم دينه، وأدخل في مال المسلم ما لا يحل له، والمسلم ممنوع من أن يجعل ماله متجرًا في الربا والخمر والخنزير، وإنما أخذ أموالهم في الجزية، فالضرورة دعت إلى ذلك إذ لا مال لهم غيرها (٢). وقوله: (أن يعملوها) أي: نخيلها ويزرعوا بياض أرضها، وكذلك سموا المساقاة معاملة. وفيه: إثبات المساقاة والمزارعة معًا، وقد سلف ذلك، ومالك لا يجيزه (٣)، ولكنه قال: كان البياض يسيرًا بين أَضعاف السواد الثلث فما دون (٤). قال ابن التين: استدل به من أجاز قراض النصراني، ولا دليل فيه؛ لأنه قد يعمل الربا ونحوه بخلاف المسلم، والعمل في النخل والزرع لا يختلف فيه عمل يهودي من نصراني، ولو كان المسلم فاسقًا يخشى أن يعمل به ذلك كره أيضًا كالنصراني، أي: بل أشد. وقوله: (ولهم شطر ما يخرج منها) فيه دليل على أن رب الأرض والشجر إذا بين حصة نفسه جاز، وكان الباقي للعامل، كما لو بين حصة العامل.

стр. 9279

وقال بعض الفقهاء: إذا سمى حصة نفسه لم يكن الباقي للعامل حتى يسمي له حصة، واحتج به أحمد أنه إذا كان البذر من عند العامل جاز (١)، وذهب ابن أبي ليلى وأبو يوسف إلى أنها جائزة سواء كان البذر من عند الأكار أو رب الأرض (٢)، وفقهاء الأمصار منعوا ذلك، وتأولوا حديث ابن عمر على أنه قصة في عين تحتمل ما قال أحمد، وأن يكون البياض يسيرًا فلا تعلق به إذًا.

стр. 9280

١٢ - باب قِسْمَةِ الغَنَمِ وَالعَدْلِ فِيهَا ٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِهِ أَنْتَ" [انظر: ٢٣٠٠ - مسلم: ١٩٦٥ - فتح: ٥/ ١٣٥] ذكر فيه حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أنه ﵇ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى أصحابه ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِهِ أَنْتَ". العتود من أولاد المعز: ما رعى وقوي وبلغ حولًا، وعبارة الداودي أنه الجذع من المعز، وهذِه القسمة يجوز فيها ما لا يجوز في القسمة التي هي تمييز الحقوق بعضها من بعض؛ لأنه ﷺ إنما وكَّل عقبة على تفريق الضحايا على أصحابه، ولم يعين لأحدهم شيئًا بعينه، فيخاف أن يعطي غيره عند القسمة فيكون ذلك ظلمًا ونقصانًا عن حقه، فكان تفرقها موكولًا إلى اجتهاد عقبة، وكان ذلك على سبيل التطوع من رسول الله ﷺ ، لا أنها كانت واجبة عليه لأصحابه، فلم يكن على عقبة حرج في قسمتها، ولا لزمه من أحد منهم ملامة إن أعطاه دون ما أعطى صاحبه، وليس كذلك القسمة بين [من] (١) حقوقهم واجبة متساوية في المقسوم، فهذِه لا يكون فيها تغابن ولا ظلم على أحد منهم، وستعلمه في الضحايا إن شاء الله، وفيه: استئمار الوكيل ما يصنع بما فضل. وفيه: التفويض إلى الوكيل. وفيه: قبول العطية والضحية بها.

стр. 9281

١٣ - باب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ شَيْئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ لَهُ شَرِكَةً. ٢٥٠١، ٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ -وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايِعْهُ. فَقَالَ: "هُوَ صَغِيرٌ". فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ. وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ﵃ فَيَقُولَانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالبَرَكَةِ. فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى المَنْزِلِ. الحديث: ٢٥٠١ - [٧٢٠١ - فتح: ٥/ ١٣٦] الحديث: ٢٥٠٢ - [٦٣٥٣ - فتح: ٥/ ١٣٦] ثم ساق حديث زُهْرَةَ بْن مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ -وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَذَهَبَتْ بِهِ أَمُّهُ زَيْنَبُ ابنة حُمَيْدٍ إِلَى النبي ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايِعْهُ. فَقَالَ: "هُوَ صَغِيرٌ". فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ. وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابن عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ فَيَقُولَانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالبَرَكَةِ. فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى المَنْزِلِ. قال أبو عبد الله: إذا قال الرجل للرجل: أشركني، فإذا سكت فيكون شريكه بالنصف.

стр. 9282

الشرح: الأثر أخرجه سفيان ومن خط الدمياطي نقلت عن هشام بن حجير. قال إياس بن معاوية: قال بلغني أن عمر بن الخطاب قضى في رجلين حضرا سلعة فسام بها أحدهما، فأراد صاحبه أن يزيد فغمز يده، فاشترى، فقال: أنا شريكك، فأبى أن يشركه فقضى له عمر بالشركة. قال ابن التين: وبه قال فريق من العلماء، وهو بيِّن، والغامز أفهمه أنه شركه إذا سكت عن مزايدته عملًا بالإشارة، ولك أن تقول: الأمر بترك المزايدة والمواطأة على ذلك غير جائز، وأما الحديث فأخرجه في الأحكام أيضًا بزيادة: وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله. وأخرجه أبو داود. ولم يذكر: ودعا له (١). قال الإسماعيلي: روى هذا الحديث الخلق، فلم يذكر أحد هذِه الزيادة -يعني: قول ابن عمر وابن الزبير إلى آخره- إلا عبد الله بن وهب. وقال أبو نعيم: زاد أصبغ: وكان قد أدرك النبي ﷺ إلى قوله: ودعا له. ووقع لابن منده: أن زينب هذِه هي جدة عبد الله بن هشام. والصواب فيه كما ذكره البخاري. إذا تقرر ذلك فالشركة بيع من البيوع، فتجوز في الطعام وفي كل شيء يجوز تملكه عند العلماء كافة، وإنما اختلفوا في الشركة بالطعام وإن تساووا في الكيل والقيمة، وسواء كان نوعًا واحدًا أو أنواعًا مختلفة، وهو قول الشافعي (٢).

стр. 9283

وخالف ابن القاسم مالكًا، فقال: تجوز الشركة بالحنطة إذا اشتركا على الكيل، ولم يشتركا على القيمة، وكانتا في الجودة سواء (١)، وأجاز الشركة بالطعام الكوفيون وأبو ثور (٢). وقال الأوزاعي: تجوز الشركة بالقمح والزبيب؛ لأنهما يختلطان جميعًا ولا يتميز أحدهما من الآخر (٣). قال إسماعيل بن إسحاق: إنما كره مالك الشركة بالطعام وإن تساووا في الكيل والجودة؛ لأنه يختلف في الصفة والقيمة، ولا تجوز الشركة إلا على الاستواء في القيمة، واحتيج في الطعام أن يستوي أمره في الشركة في الكيل والقيمة، وكان الاستواء في ذلك لا يكاد أن يجتمع فيه فكرهه، وليس الطعام مثل الدنانير والدراهم التي هي على الاستواء عند الناس. وكان الأبهري يقول: قول ابن القاسم أشبه، لأن الشركة تشبه البيع، وكما جاز بيع الطعام بالطعام إذا استويا في الكيل، وإن اختلفا في القيمة، فكذلك تجوز الشركة فيه (٤). واختلفوا في الشركة بالعروض فجوزه مالك (٥) وابن أبي ليلى (٦)،

стр. 9284

ومنعه الثوري والكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور (١). وقال الشافعي: لا تجوز الشركة في كل ما يرجع في حال المفاضلة إلى القيمة، إلا أن يبيع نصف عرضه بنصف عرض الآخر ويتقايضا (٢). وقال ابن المنذر: إنما لم تجز فيه؛ لأن رءوس أموالهم مجهولة، و (غير جائز) (٣) عقد الشركة على مجهول، وحجة مالك في إجازة ذلك أن الشركة إنما وقعت على قيمة العروض التي أخرجها كل واحد منهما، فلم يكن رأس المال مجهولًا، وأما إجازة عمر الشركة التي غمز صاحبه فهو قول مالك. قال ابن حبيب من قول مالك في الذي يشتري الشيء للتجارة، فيقف به الرجل لا يقول له شيئًا حتى إذا فرغ من الشراء استشركه، فرأى مالك أن الشركة له لازمة وأن يقضي بها؛ لأنه أرفق بالناس من إفساد بعضهم على بعض، ووجه ذلك أن المشتري قد انتفع بترك الزيادة عليه، فوجبت الشركة بينهما بسبب انتفاعه بذلك؛ وكذلك إذا غمزه أو سكت فسكوته رضي بالشركة؛ لأنه كان يمكنه أن يقول: لا أشركك، فيزيد عليه، فلما سكت كان ذلك رضي. قال ابن حبيب: وذلك لتجار تلك السلعة خاصة، كان مشتريها في الأول من أهل تلك التجارة أو غيرهم. قال: وروي أن عمر قضى بمثل ذلك. قال: وكل ما اشتراه لغير تجارة فسأله رجل أن يشركه وهو يشتري

стр. 9285

فلا تلزمه الشركة، وإن كان الذي استشركه من أهل التجارة، والقول قول المشتري مع يمينه أن شراءه ذلك لغير التجارة. قال: وما اشتراه الرجل من تجارته في حانوته أو بيته فوقف به ناس من أهل تجارته، فاستشركوه، فإن الشركة لا تلزمه وليس مثل اشترائه ذلك في غير حانوته ولا بيته، ونقل ابن التين عن مالك في رواية أشهب فيمن يبتاع سلعة وقوم وقوف، فإذا تم البيع سألوه الشركة، فقال: أما الطعام فنعم، وأما الحيوان فما علمت ذلك فيه، زاد في "الواضحة": وإنما رأيت ذلك خوفًا أن يفسد بعضهم على بعض إذا لم يقض لهم بهذا. قال: فإن حضر الطعام مشتروه وهم أهل ذلك ومن يتجر فيه فلا يختلف المذهب أنهم شركاء، واختلف في غير الطعام. فقال مالك: ما قدمناه عنه. وقال أصبغ: الشركة بينهم في جميع السلع من الأطعمة والعروض والدقيق والحيوان والثياب، واختلف فيما إذا حضرها من ليس من أهل سوقها ولا من يتجر بها. فقال مالك وأصبغ: لا شركة لهم (١). وقال أصبغ: نعم (٢). فائدة: في الحديث رد على جهلة المتزهدين في اعتقادهم أن سعة الحال مذمومة، نبه عليه ابن الجوزي.

стр. 9286

فرع: كل ما جاز أن يملكه رجل جاز أن يملكه رجلان بشراء أو بهبة أو غيرهما، إلا أن الشريك إذا وطئ جارية من مال الشركة فإنهما يتقاومانها، وتصير لأحدهما بثمن قد عرفه؛ لأنه لا تحل الشركة ولا الإعارة في الفروج، ويدرأ عنه الحد بالشبهة. فائدة: في الأثر أيضًا القول بالإشارة، ولم يبين ذلك الشيء في أثر عمر هل هو طعام أو غيره؟ وفي الحديث: أن الصغير إذا عقل عن الشارع شيئًا كان ذلك صحبة، (قاله) (١) الداودي. قال ابن التين: وفيه نظر. وفيه: أن النساء كن يذهبن بالأطفال إليه، وكان يبايع المراهق الذي يطيق القتال، قاله الداودي. قال ابن التين: وفيه نظر، وفيه أنه كان يمسح رأس الصغير؛ لتناله بركة يده. وفيه: طلب التجارة، وسؤال الشركة.

стр. 9287

١٤ - باب الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ ٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلُ المُعْتَقِ". [انظر: ٢٤٩١ - مسلم: ١٥٠١ - فتح: ٥/ ١٣٧] ٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُعْتِقَ كُلُّهُ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا يُسْتَسْعَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ". [انظر: ٢٤٩٢ - مسلم: ١٥٠٢، ١٥٠٣ - فتح: ٥/ ١٣٧] ذكر فيه حديث ابن عمر: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا .. " وحديث أبي هريرة: "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا .. " وقد سلفا (١)، والشركة بيع من البيوع تجوز في العبد، وفي كل شيء، وكل ما جاز أن يملكه رجل جاز أن يملكه رجلان بشراء أو هبة أو غيره إلا الوطء، كما ذكرناه آنفًا.

стр. 9288

١٥ - باب الاِشْتِرَاكِ فِي الهَدْيِ وَالبُدْنِ، وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي هَدْيِهِ بَعْدَ مَا أَهْدَى ٢٥٠٥، ٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ. وَعَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الحَجَّةِ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، لَا يَخْلِطُهُمْ شَيْءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً، وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ القَالَةُ. قَالَ عَطَاءٌ فَقَالَ جَابِرٌ فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا. فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: "بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، وَاللهِ لأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لله مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ". فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هِيَ لَنَا أَوْ لِلأَبَدِ فَقَالَ: "لَا بَلْ لِلأَبَدِ". قَالَ وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَقُولُ لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَقَالَ: وَقَالَ الآخَرُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِي الهَدْيِ. [انظر: ١٠٨٥، ١٥٥٧ - مسلم: ١٢١٦، ١٢٤٠ - فتح: ٥/ ١٣٧] ثم ساق حديث جابر وابن عباس: قدِمَ رسولُ الله ﷺ صُبح رابعةٍ من ذي الحجة مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، لَا يَخْلِطُهُمْ شَيْءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً" .. إلى قوله: وَجَاءَ عَلِيُّ فَقَالَ لبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النبي ﷺ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِي الهَدْيِ. وقد سلف في الحج (١).

стр. 9289

وقوله: (صُبْحَ رابعة من ذي الحجة) قال الداودي: اختلف فيه، وكان خروجه من المدينة لخمس بقين في ذي القعدة. وقوله: (مهلين بالحج لا يخلطه شيء) فيه دلالة واضحة على الإفراد. وقوله: (ففشت في ذلك القالة) هي أنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، كما سلف فأجازها الإسلام. وقيل: هو فسخ الحج إلى العمرة، كما سلف هناك. وقوله في عليّ: (وأشركه في الهدي) الشارع قلد هديه من ذي الحليفة، وقدم عليّ بالبدن فأمره أن يهدي منها هديًا، وكذا جاء في حديث آخر أن عليًّا قدم ومعه الهدي (١). وقال المهلب: لا يصح في هذا الحديث ما ترجم له من الاشتراك في الهدي بغير ما أهدى؛ لأنه ما كان بعد تقليد الهدي وإشعاره، وإنما هو تشريك في الفضل؛ لأنه لا يجوز هبة الهدي ولا بيعه بعد تقليده، وما كان قبل تقليده يمكن الشركة في رقابه وهبته لمن يهدي عنه. وأجاب (٢) ابن بطال فقال: ذكر البخاري في المغازي عن بريدة الأسلمي أنه ﷺ كان بعث عليًّا إلى اليمن قبل حجة الوداع، ليقبض الخمس، وقال غير جابر: فقدم عليّ من سعايته. قال النبي ﷺ : "بم أهللت يا علي؟ ". فقال: بما أهلَّ به النبي ﷺ . قال: "فأهد وامكث حرامًا كما أنت". قال: فأهدى له عليّ هديًا (٣)، فهذا تفسير قوله: (وأشركه في الهدي) أنه الهدي الذي أهداه عليّ عن رسول الله ﷺ .

стр. 9290

وجعل له ثوابه. فيحتمل أن يفرده بثواب ذلك الهدي كله، فهو تشريك له في هديه؛ لأنه أهداه عنه ﷺ متطوعا من ماله، ويحتمل أن يشركه في ثواب هدي واحد يكون بينهما، كما ضحى ﷺ عنه وعن أهل بيته بكبش، وعمن لم يضح من أمته وأشركهم في ثوابه، ويجوز الاشتراك في هدي التطوع، وراجع اختلاف العلماء في الاشتراك في الهدي من الحج، تجده واضحًا.

стр. 9291

١٦ - باب مَنْ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الغَنَمِ بِجَزُورٍ فِي القَسْمِة ٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا، فَعَجِلَ القَوْمُ، فَأَغْلَوْا بِهَا القُدُورَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الغَنَمِ بِجَزُورٍ، ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا نَدَّ وَلَيْسَ فِي القَوْمِ إِلَّا خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بِسَهْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِهَذِهِ البَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا". قَالَ: قَالَ جَدِّي: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْجُو -أَوْ نَخَافُ- أَنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، فَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ فَقَالَ: "اعْجَلْ -أَوْ أَرْنِى-، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ". [انظر: ٢٤٨٨ - مسلم: ١٩٦٨ - فتح: ٥/ ١٣٩] ذكر فيه حديث رافع بن خديج السالف قريبًا، وقد شرحناه. قوله: فقال: "اعجل أو أَرْنِ " وفي نسخة: إِرَنْ (١). وقيل: صوابه: أيرن، وراجع ذلك تجده واضحًا و (أو) شك من الراوي.

стр. 9292

٤٨ كتاب الرهن

стр. 9293

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٨ - كِتَابُ الرَّهْنِ هو في اللغة: الثبوت والدوام، ومنه الحالة الراهنة، أي: الثابتة. وقال الماوردي: هو: الاحتباس (١)، ومنه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)﴾ [المدثر: ٣٨]، ورهنت أفصح من أرهنت وهو في الشرع جعل عين مال وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر استيفائه ممن هو عليه. ١ - باب فِي الرَّهْنِ فِي الحَضَرِ وقول الله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾. [البقرة: ٢٨٣] ٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ، وَمَشَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَا أَصْبَحَ لآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَّا صَاعٌ، وَلَا أَمْسَى". وَإِنَّهُمْ لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ. [انظر: ٢٠٦٩ - فتح: ٥/ ١٤٠] فيه حديث أنس رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ. وذكره بطوله.

стр. 9294

وقد سلف في باب الشراء بالنسيئة (١)، وأنه بالمدينة، وهو أصرح من روايته هنا، وقد أسلفنا أن الرهن جائز حضرًا وسفرًا عند جميع الفقهاء، وعن مجاهد تخصيصه بالسفر (٢). قال ابن حزم: صح عنه (٣). وبه قال داود (٤) لظاهر الآية المذكورة، وحجة الجماعة أن الله تعالى لم يذكر السفر على أن يكون شرطًا في الرهن، وإنما ذكره لأن الغالب فيه أن الكاتب يعدم في السفر، وقد يوجد الكاتب في السفر، ويجوز فيه الرهن، فكذلك الحضر وإن كان الكاتب حاضرًا؛ لأن الرهن إنما هو معنى التوثقة، بدليل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية [البقرة: ٢٨٣] وكل ما جاز أن يستوثق به في السفر جاز في الحضر كالضمين، وقد رهن سيد الأمة درعه بالمدينة عند يهودي في شعير أخذه لأهله من المدينة -حضرته ووطنه- فطاح قولهم. وقال ابن حزم: حديث الباب ليس فيه اشتراط الرهن، ونحن لا نمنع من الرهن بغير شرط في العقد، إنما هو تطوع من الراهن، والتطوع بما لم ينه عنه حسن. قال: فإن ذكر حديث أبي رافع وبعثه النبي ﷺ إلى يهودي ليسلفه طعامًا لضيف نزل به فأبى إلا برهن فرهنه درعه، قلنا: هذا حديث تفرد به موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف (٥).

стр. 9295

وعند ابن أبي شيبة: كان الحارث والحكم لا يريان بأسًا بالرهن إذا كان على يدي عدل مقبوضًا. وعن الشعبي: هو رهن. وقال الحكم: لا يكون رهنًا حتى يقبضه صاحبه، وعن سعيد أنه قرأها: (فرهان مقبوضة). قال: لا يكون الرهن إلا مقبوضًا (١). تنبيه: بوب الرهن في الحضر وأتى بالآية، وليس فيها ذكر الحضر، وكذا الحديث، ولكنا أجبنا عنه أنه أسلفه في موضع آخر فأحال عليه.

стр. 9296

٢ - باب مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ ٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ، وَالقَبِيلَ فِي السَّلَفِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. [انظر: ٢٠٦٨ - مسلم: ١٦٠٣ - فتح: ٥/ ١٤٢] ذكر فيه حديث عائشة: اشْتَرى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. وقد سلف أيضًا (١). وترجم له فيما سيأتي باب: الرهن عند اليهود وغيرهم (٢)، وإنما أراد البخاري أن يستدل بأن الرهن لما جاز في الثمن بالسنة المجمع عليها جاز في المثمن وهو السلم، وبيانه أنه لما جاز أن يشتري الرجل طعامًا أو عرضًا بثمن إلى أجل ويرهن في الثمن رهنًا، كذلك يجوز إذا دفع عينًا سلمًا في عرض طعام أو غيره أن يأخذ في الشيء المسلم فيه رهنًا، وكل ما جاز تملكه وبيعه جاز رهنه. وفي رهنه درعه عند اليهودي دلالة أن متاجرة أهل الكتاب والمشركين جائزة، إلا أن أهل الحرب لا يجوز أن يباع منهم السلاح ولا كل ما يتقوون به على أهل الإسلام، ولا أن يرهن ذلك عندهم، وكان هذا اليهودي الذي رهنه من أهل المدينة، وممن لا يخشى منه غائلة ولا مكيدة للإسلام، ولم يكن حربيًّا.

стр. 9297

فائدة: في الحديث الأول (١) أن الشعير كان أكثر أكله، وصرح به الداودي، وفي إهداء أنس ما ذكر إهداء ما تيسر، والإهاله: الودك، والسنخة: المتغيرة الرائحة. وقال الداودي: الإهالة: القُلة وفيها سمن تغير طعمه شيئًا. وفيه: جواز رهن السلاح عند الذمي، وذلك أن من أمنه فأنت آمن منه بخلاف الحربي، وقد سلف. وفي الحديث الثاني: تذاكرنا الرهن والكفيل في السلف، وفي نسخة: والقبيل -بالقاف (٢) - وهو الحميل أيضًا. واحتج به بعضهم على اليمين مع الشاهد، فقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآيه [البقرة: ٢٨٣]؛ لأنه لم يأمر بما لا نفع فيه، وفيه أن الرهن يقوم مقام الشاهد ويؤيده ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ فأخبر أن المرتهن لم يأتمن الراهن، فصار القول قوله إلى مبلغ قيمة الرهن، وأباه بعضهم. وقال: لا يحلف مع الرهن بخلاف الشاهد، ومن الغريب أن بعضهم منع أخذ الرهن إلا في السلم، حكاه ابن التين.

стр. 9298

٣ - باب رَهْنِ السِّلَاحِ ٢٥١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ". فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا. فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ. فَقَالَ ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا، وَأَنْتَ أَجْمَلُ العَرَبِ؟ قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ. قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ؟ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ -قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي: السِّلَاحَ- فَوَعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ. ذكر فيه حديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإنَّهُ قَدْ آذى اللهَ وَرَسُولَهُ". إلى أن قال: وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ -يَعْنِي: السَّلَاحَ- وفيه: فَقَتَلُوهُ. وليس (١) فيه ما بوب له؛ لأنهم لم يقصدوا إلا الخديعة. قال ابن إسحاق: وكعب كان من طيء، وكانت أمه من بني النضير، وكان يعادي رسول الله ﷺ ويحرض المشركين عليه، فلما أصيب المشركون ببدر خرج إلى مكة يحرض على النبي ﷺ ، ثم رجع إلى المدينة يشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم. فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ له؟ فإنَّهُ قد آذى الله ورسوله" (٢).

стр. 9299

ولم يكن بنو النضير ذمة لرسول الله ﷺ ، ولم يكن كعب في عهد لرسول الله ﷺ ، يوضحه إعلانه بأنه آذى الله ورسوله على رءوس الناس، وكيف يكون في عهد من شكوا منه الأذى، بل كان ممتنعًا بقومه في حصنه، وكان المسلمون يقنعون منه بالقعود عن حربهم، وإنما كانت بينهم مسالمة وموافقة للجيرة، وكان ﵇ يمسك عنهم لإمساكهم عنه من غير عهد ولا عقد، ولو كان لكعب عهد انتقض بالأذى ووجب عليه، ولكان بقول: "مَنْ لكعب، فإنه قد آذى الله ورسوله" نابذًا إليه عهده ومسقطًا بذلك ذمته، ولو كان من أهل العهد والذمة لوجب حربه واغتياله بكل وجه، فمن لام الشارع على ذلك فقد كذَّب الله في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤)﴾ [الذاريات: ٥٤] ووصف رسوله بما لا يحل له بما نزهه الله عنه والله ولي الانتقام منه وسيكون لنا عودة إليه -إن شاء الله- في الجهاد، ولم يجز أن يرهن عند ابن الأشرف سلاح ولا شيء مما يتقوى به على أذى المسلمين وليس قولهم له: نرهنك اللأمة بما يدل على جواز رهن السلاح عند الحربي، وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره. قال السهيلي في قوله: "من لكعب بن الأشرف .. " إلى آخره جواز قتل من سبه وإن كان ذا عهد خلافًا لأبي حنيفة، فإنه لا يرى قتل الذمي في مثل هذا (١). وزعم المازري أنه إنما قتله؛ لأنه نقض العهد وكان عاهده أنه لا يعين عليه، ثم جاءه مع أهل الحرب وأغرى قريشًا وغيرهم حتى اجتمعوا بأحد (٢).

стр. 9300

وكذا ذكره الخطابي زاد: وقال شعرًا (١)، يعني: قبيحًا مفظعًا. وكذا قال ابن التين: قَتْلُه كعبًا؛ لأنه نكث ما عاهد عليه وأخفر الذمة. وقوله: ("آذى الله") يحتمل أن يريد أن من آذى رسوله، فقد آذى مُرْسِلَهُ أو يريد تكذيبه بما أنزل الله وهو مجاز؛ لأن الرب ﷻ لا يدركه أذى (٢)، وفيه جواز الكذب لمصلحة، وفي رواية أنه قال: إن محمدًا عنانا (٣) وسألنا الصدقة (٤). واللأمة: السلاح. قال ابن التين: قال اللغويون اللأمة مهموزة: الدرع، وجمعها لؤم على غير قياس، كأنه جمع لؤمة وهي الحديدة التي يحرث بها.

стр. 9301

٤ - باب الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ وَقَالَ مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: تُرْكَبُ الضَّالَّةُ وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ. ٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا". [٢٥١٢ - فتح: ٥/ ١٤٣] ٢٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . "الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ". [انظر: ٢٥١١ - فتح: ٥/ ١٤٣] ثم ساق حديث أبي هريرة بلفظين (١): "الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كانَ مَرْهُونًا". والآخر: "الظهر يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَة". الشرح: أثر إبراهيم حمله ابن التين على موضع لا إمام فيه، فإن كان فيه إمام فيكون ذلك بإذنه. قال ابن حزم: روينا من طريق حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي فيمن ارتهن شاة ذات لبن، فقال: يشرب المرتهن من لبنها بقدر ثمن علفها، فإن استفضل من اللبن بعد

стр. 9302

ثمن العلف فهو ربا. قال: وهذِه الزيادة من إبراهيم لا تقوم بها حجة (١). وعموم قوله ﷺ أحب إلينا، ولفظ ترجمة الباب حديث أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الرهن مركوب ومحلوب" ثم قال: إسناده على شرط الشيخين (٢). ولما ساقه البيهقي قال في آخره، قال: يعني: الأعمش، فذكر ذلك لإبراهيم فقال: إن كانوا ليكرهون أن يستمتعوا من الرهن بشيء وفي لفظ فكره أن ينتفع منه بشيء (٣). وحديث أبي هريرة من أفراده، ولما خرجه أبو داود، قال: هو عندنا صحيح (٤). وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث الشعبي عن أبي هريرة، وقد روى غيرُ واحد هذا الحديث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا (٥). وقال الدارقطني: رفعه أبو الحارث نصر بن حماد الوراق، عن شعبة، عن الأعمش، وروي عن وهب بن جرير أيضًا مرفوعًا، وغيرهما يرويه عن شعبة موقوفًا وهو الصواب. قال: ورفعه أيضًا لوين، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، والمحفوظ عن الأعمش وقفه على أبي هريرة، ورواه خلاد الصفار عن منصور، عن أبي صالح مرفوعًا، وغيره وقفه وهو أصح (٦).

стр. 9303

وعند ابن حزم من حديث زكريا عن الشعبي عنه مرفوعًا: "إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، ولبن الدر يُشرب، وعلى الذي يشرب نفقته، وتركب". وقال: هذِه الزيادة إنما هي من طريق إسماعيل بن سالم الصائغ مولى بني هاشم، عن هشيم، فالتخليط من قبله لا من قبل هشيم (١). قلت: إسماعيل احتج به مسلم وتابعه زياد بن أيوب عند الدارقطني ويعقوب الدورقي عند البيهقي، إذا تقرر ذلك فاختلف العلماء فيمن له منفعة الرهن من الركوب واللبن وغيرهما على قولين: أحدهما: أنه للراهن، ليس للمرتهن أن ينتفع بشيء من ذلك، قاله الشعبي وابن سيرين. قال النخعي: كانوا يكرهون ذلك، وهو قول الشافعي، فإن للراهن أن يركب الرهن ويشرب لبنه بحق نفقته عليه، وتأوي في الليل إلى المرتهن (٢). وثانيهما: نعم رخصت فيه طائفة أن ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب دون سائر الأشياء، على لفظ الحديث أن الرهن مركوب ومحلوب، وهو قول أحمد وإسحاق (٣) والزهري. وقال أبو ثور: إن كان الراهن لا ينفق عليه وتركه في يد المرتهن فأنفق عليه، فله ركوبه واستخدامه (٤) على ظاهر الحديث، وعن

стр. 9304

الأوزاعي والليث مثله (١)، ولا يجوز عند مالك والكوفيين للراهن الانتفاع بالرهن وركوبه بعلفه وغلَّته لربه (٢)، واحتج الطحاوي لأصحابه فقال: أجمع العلماء على أن نفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن، وأنه ليس على المرتهن استعمال الرهن. قال: والحديث مجمل فيه لم يبين فيه الذي يركب ويشرب، فمن أين جاز للمخالف أن يجعله للراهن دون المرتهن؟ ولا يجوز حمله على أحدهما إلا بدليل. قال: وروى هشيم، عن زكرياء، عن الشعبي فساق ما ذكره ابن حزم، ثم قال: فدل هذا الحديث أنّ المَعْنِيَّ بالركولب وشرب اللبن في الحديث الأول هو المرتهن لا الراهن، فجعل ذلك له وجعلت النفقة عليه بدلًا مما ينقص منه، وكان هذا -والله أعلم- وقت كون الربا مباحًا، ولم يُنْهَ حينئذ عن قرض جر منفعة، ولا عن أخذ الشيء بالشيء إن كانا غير متساويين، ثم حُرِّم الربا بعد ذلك، وحُرّم كل قرض جر منفعة، ونهي عن أخذ الشيء بالشيء إن كانا غير متساويين، وحرمت أشكاله كلها، وردت الأشياء المأخوذة إلى أبدالها المساوية لها وحرم بيع اللبن في الضرع، ودخل في ذلك النهي عن النفقة التي يملك بها المنفق لبنًا في الضرع، وتلك النفقة غير موقوف على مقدارها، واللبن كذلك أيضًا، فارتفع بنسخ الربا أن تجب النفقة على المرتهن بالمنافع التي تجب له عوضًا منها وباللبن الذي يحلبه فيشربه.

стр. 9305

ويقال لمن جوز للراهن استعمال الرهن، أيجوز للراهن أن يرهن دابة هو راكبها؟ فلا يجد بدًّا من أن يقول: لا، فيقال له: فإذا كان الرهن لا يجوز إلا أن يكون مُخَلًّى بينه وبين المرتهن فيقبضه ويصير في يد دون الراهن، كما وصف الله تعالى الرهن بقوله: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] فقد ثبت أن دوام القبض في الرهن لا بد منه؛ إذ كان الرهن إنما هو وثيقة في يد المرتهن بالدين، وقد أجمعت الأُمَّةُ أن الأَمَةَ المرهونة لا يجوز للراهن أن يطأها، فكذلك لا يجوز له خدمتها، وللمرتهن منعه، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه. قال الشعبي: لا ينتفع من الرهن بشيء. فهذا الشعبي روى الحديث وأفتى بخلافه، ولا يجوز عليه ذلك إلا وهو عنده مخصوص (١). وقال ابن القاسم عن مالك: إذا خلى المرتهن بين الراهن وبين الرهن يركبه أو يعيره أو يسكنه لم يكن رهنًا، وإذا أجره المرتهن بإذن الراهن أو أعاره لم يخرج من الرهن والأجرة لرب الرهن، ولا يكون الكراء رهينة إلا أن يشترط المرتهن، فإذا اشترط في البيع أن يرتهن ويأخذ حقه من الكراء، فإن مالكًا كرهه، وإن كان البيع وقع بهذا الشرط إلى أجل معلوم فإن ذلك يجوز عند مالك في الدور والأرضين وكرهه في الحيوان والثياب؛ إذ لا يدري كيف ترجع إليه، وكرهه في القرض؛ لأنه يصير سلفًا جر منفعة (٢). وقال الكوفيون: إذا أجر المرتهن بإذن الراهن أو أجره الراهن بإذن المرتهن، فقد خرج من الرهن (٣)، وحكم الضالة مخالف لحكم الرهن

стр. 9306

عند مالك وغيره. وقال مالك: إذا أنفق على الضالة من الإبل والدواب فله أن يرجع بذلك على صاحبها إذا جاء وإن أنفقها بغير أمر السلطان، وله أن يحبس ذلك بالنفقة إذ لا يقدر على صاحبها، ولابد من النفقة عليها، والرهن يأخذ راهنه بنفقته، فإن غاب رفع ذلك إلى الإمام (١). وقال أبو حنيفة والشافعي: إن أنفق بغير أمر القاضي فهو متطوع، وإن كان بأمره فهو دين على صاحبها (٢). فائدة: قوله: "ويشرب لبن الدر" هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن الدر اللبن مثل قوله: ﴿وَحَبَّ الحَصِيدِ﴾، نبه عليه ابن التين. خاتمة: لخص ابن التين الخلاف في المسألة، فقال: اختلف الناس في تأويل الحديث فذهب مالك والشافعي إلى أن المنافع لربه والنفقة عليه، وذهب أحمد وإسحاق والزهري إلى أن المرتهن ينتفع من الرهن بقدر النفقة. قال أحمد: وليس له أن ينتفع منه بشيء سواهما (٣)، وذكر أن الدر ملك المرتهن دون الراهن (٤). وقال أبو حنيفة: لا يملك الراهن والمرتهن شيئًا من منافع الرهن وتكون ضائعة، ولو كان الرهن عبدًا كسوبًا لعطل عن العمل أصحاب الرهن حتى يؤدى الدين. ولا يجوز عند مالك أن يعقد الرهن على أن تعطل المنافع، وهذِه

стр. 9307

الأحاديث حجة على أبي حنيفة، ودليلنا على ذلك قوله ﷺ : "الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه" (١) وإن شرط أن منفعة الرهن للمرتهن في قرضٍ أو بيعٍ فسخ ذلك، إلا أن يضرب أجلًا فيجوز في البيع إذا كان عقارًا، واختلف إذا كان حيوانًا أو ثيابًا فكرهه مالك وأجازه ابن القاسم (٢)، ولا تدخل الغلة في الرهن عند مالك (٣). وقال أبو حنيفة: تكون رهنًا مع الأصول (٤). واختلف إذا كان الرهن غنمًا وعليه صوف نام، فأدخله في الرهن ابن القاسم، وخالفه أشهب (٥)، والولد عند مالك داخل في الرهن مع أمه (٦)، فإن أنفق عليه فنفقته في ذمة الراهن، وليس له حبسه عند ابن القاسم (٧)، خلافًا لأشهب فإنه قال: هو أحق به كالضالة إذا كانت بغير أمرِ الراهن (٨). وقال ابن مسلمة: النفقة مبدَّاة على الدين (٩).

стр. 9308

٥ - باب الرَّهْنِ عِنْدَ اليَهُودِ وَغَيْرِهِمْ ٢٥١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. [انظر: ٢٠٦٨ - مسلم: ١٦٠٣ - فتح: ٥/ ١٤٥] ذكر فيه حديث عائشة، وقد سلف بفقهه (١).

стр. 9309

٦ - باب إِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالمُرْتَهِنُ وَنَحْوُهُ (١)، فَالبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ ٢٥١٤ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكَتَبَ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ. [٢٦٦٨، ٤٥٥٢ - مسلم: ١٧١١ - فتح: ٥/ ١٤٥] ٢٥١٥، ٢٥١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ ﵁: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ فَقَرَأَ إِلَى: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: فَحَدَّثْنَاهُ قَالَ: فَقَالَ: صَدَقَ، لَفِيَّ وَاللهِ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "شَاهِدُكَ أَوْ يَمِينُهُ". قُلْتُ: إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ". فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ذكر فيه حديث ابن أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابن عَبَّاسٍ، فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ .. وأخرجه مسلم أيضًا (٢)، وفي إسناده نافع بن عمر الحافظ المكي الثقة، مات سنة تسع وستين ومائة. وابن أبي مليكة اسمه عبد الله بن

стр. 9310

عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان المكفوف القاضي، مات سنة سبع عشرة ومائة. وفي الترمذي مضعفًا من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه" (١). وذكر فيه حديث أبي وائل قال: قَالَ عَبْدُ اللهِ ﵁: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ فَقَرَأَ إِلَى: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ثُمَّ إِنَّ الأَشعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: فيَّ أُنْزِلَتْ. وساق الحديث، وقد سلف (٢)، والتبويب يدل على أن مذهبه أن الرهن لا يكون عليه شاهد، كما نبه عليه ابن التين. وإذا اختلف الراهن والمرتهن في مقدار الدين والرهن قائم، فقال الراهن: رهنتك بعشرة دنانير. وقال المرتهن: بعشرين. فقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور: القول قول الراهن مع يمينه (٣). وقالوا: المرتهن مدعٍ، فإذا لم يكن له بينة حلف الراهن؛ لأنه مدعى عليه على ظاهر السنة في الدعوى لو لم يكن ثم رهن، ولا يلزم الراهن من الدين إلا ما أقر به أو قامت عليه بينة. وفيه قول ثان: وهو أن القول قول المرتهن ما لم يجاوز دينه قيمة رهنه، روي هذا عن الحسن وقتادة ونحوه قال مالك: مع يمينه بما بينه وبين قيمة الرهن؛ لأن الرهن كشاهد للمرتهن إذا حازه، وإذا

стр. 9311

ادعى أكثر من قيمة الرهن لم يصدق في الزيادة، ويكون القول قول الراهن مع يمينه، ويبرأ من الزيادة على قيمته ويؤدي قيمته. وحجته أن الراهن مدعٍ لاستحقاق أخذ الرهن وإخراجه عن يد المرتهن، والمرتهن منكر أن يكون الراهن مستحقًّا لذلك بما ذكره، (فاليمين) (١) على المرتهن؛ لأن الراهن معترف بكونه رهنًا في يد المرتهن، والرهن وثيقة بالحق وشاهد له كالشهادة أنها وثيقة بالحق ومصدق له فأشبه اليد، فصار القول قول من في يده الرهن إلى مقدار قيمته، وإنما كان القول قول المرتهن فيما زاد على قيمة الرهن؛ لأن المرتهن مدعٍ جملة ما يذكره من الحق، فعليه أن يحلف على جملة ذلك، ثم له مما (حلف) (٢) عليه قدر ما شهد الرهن له من قيمته، فيكون كالشاهد واليمين؛ لأن المرتهن لا شهادة له فيما يذكره فيما زاد على قيمة الرهن، فصار مدعيًا لذلك والراهن مدعى عليه، فكان حكم ذلك حكم المدعِي والمدعَى عليه فإما بينة المدعي أو يمين المدعَى عليه (٣). وقوله: (فكتب إليَّ ابن عباس) فيه العمل بالكتابة كالإجازة. قال الداودي: والحديث خرج مخرج العموم وأريد به الخصوص. قال ابن التين: والأولى أن يقال: إنها نازلة في عين والأفعال لا عموم لها كالأقوال على الأصح، وقد جاء في حديث: "إلا في القسامة" (٤)

стр. 9312

أي: فإنها على المدعي إذا قال: دمي عند فلان. وادعى ابن التين أن الشافعي وأبا حنيفة وجماعة من متأخري المالكية أبَوْا ذلك، ثم قال: وقيل: يحلف المدعي وإن لم يقل الميت: دمي عند فلان، وهو قول شاذ لم يقله أحد من فقهاء الأمصار. وقالت فرقة: لا يجب القتل إلا ببينة أو اعتراف القاتل وإلا أخرت أيمان المظلومين. قال: ويؤيد ما ذكروه ما رواه مالك والبخاري وغيرهما أنه ﵇ قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعَى ناس دماءَ قومٍ وأموالهَم، لكن البينة على من ادَّعَى واليمين على من أنكر" (١). قلت: هذا -أعني: قوله: "واليمين على من أنكر"- ليس في البخاري ولا في "الموطأ" فيما أعلم، وقد أسلفناها (٢) بإسناد ضعيف وانفصل عنه بعض من قال بالأول وبحمله على ما في حديث حويصة ومحيصة من إظهار العداوة بين المسلمين واليهود (٣).

стр. 9313

٤٩ كتاب العتق

стр. 9314

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٩ - كِتَابُ الْعِتْقِ أصله من عتق الفرخ إذا استقل، وهو شرعًا: إزالة ملك عن آدمي لا إلى مالك تقربًا إلى الله تعالى. ١ - باب: فِي العِتْقِ وَفَضْلِهِ وَقَوْلِهِ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾ [البلد: ١٣ - ١٤] ٢٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: قال لِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ". قَالَ سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَي عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ﵄ إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ -أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ- فَأَعْتَقَهُ. [٦٧١٥ - مسلم: ١٥٠٩ - فتح: ٥/ ١٤٦]

стр. 9315

ثم ساق حديث سعيد ابن مرجانة صاحب علي بن حسين قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلِ أَعْتَقَ أمْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوِ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّار". قَالَ سَعِيدُ ابن مَرْجَانَةَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ﵄ إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ -أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ- فَأَعْتَقَهُ .. معنى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾: اقتحام العقبة فك رقبة، أو فلم يقتحم العقبة إلا من فك رقبة أو أطعم، وفكها: تخليصها من الأسر أو عتقها من الرق، وسمي الرقيق رقبة؛ لأنه بالرق كالأسير المربوط في رقبته. قال سعيد بن مسعدة: قراءة: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ أحب إلى؛ لأنه فسر (العقبة) أي: في فك رقبة. وكذا قال الزجاج: من قرأ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ فالمعنى اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام، ومن قرأ: (فكَّ رقبةً) فهو محمول على المعنى، والمسغبة: المجاعة. وقوله: (ذا مقربة) أي: ذا قرابة، تقول: زيد ذو قرابتي وذو مقربتي، وزيد قرابتي قبيح؛ لأن القرابة المصدر. قال الشاعر: يبكي الغريب عليه ليس يعرفه … وذو قرابته في الحي مسرور ولابن زنجويه في "فضائل الأعمال" من حديث البراء بن عازب جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: علمني عملًا يدخلني الجنة. فقال: "لئن كنت أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة وفك الرقبة". فقال: يا رسول الله، أو ليسا واحدًا. قال: "لا، عتق النسمة أن تنفرد
следующие страницы →