← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 9311–9350 · переход к 9316.

стр. 9311

ادعى أكثر من قيمة الرهن لم يصدق في الزيادة، ويكون القول قول الراهن مع يمينه، ويبرأ من الزيادة على قيمته ويؤدي قيمته. وحجته أن الراهن مدعٍ لاستحقاق أخذ الرهن وإخراجه عن يد المرتهن، والمرتهن منكر أن يكون الراهن مستحقًّا لذلك بما ذكره، (فاليمين) (١) على المرتهن؛ لأن الراهن معترف بكونه رهنًا في يد المرتهن، والرهن وثيقة بالحق وشاهد له كالشهادة أنها وثيقة بالحق ومصدق له فأشبه اليد، فصار القول قول من في يده الرهن إلى مقدار قيمته، وإنما كان القول قول المرتهن فيما زاد على قيمة الرهن؛ لأن المرتهن مدعٍ جملة ما يذكره من الحق، فعليه أن يحلف على جملة ذلك، ثم له مما (حلف) (٢) عليه قدر ما شهد الرهن له من قيمته، فيكون كالشاهد واليمين؛ لأن المرتهن لا شهادة له فيما يذكره فيما زاد على قيمة الرهن، فصار مدعيًا لذلك والراهن مدعى عليه، فكان حكم ذلك حكم المدعِي والمدعَى عليه فإما بينة المدعي أو يمين المدعَى عليه (٣). وقوله: (فكتب إليَّ ابن عباس) فيه العمل بالكتابة كالإجازة. قال الداودي: والحديث خرج مخرج العموم وأريد به الخصوص. قال ابن التين: والأولى أن يقال: إنها نازلة في عين والأفعال لا عموم لها كالأقوال على الأصح، وقد جاء في حديث: "إلا في القسامة" (٤)

стр. 9312

أي: فإنها على المدعي إذا قال: دمي عند فلان. وادعى ابن التين أن الشافعي وأبا حنيفة وجماعة من متأخري المالكية أبَوْا ذلك، ثم قال: وقيل: يحلف المدعي وإن لم يقل الميت: دمي عند فلان، وهو قول شاذ لم يقله أحد من فقهاء الأمصار. وقالت فرقة: لا يجب القتل إلا ببينة أو اعتراف القاتل وإلا أخرت أيمان المظلومين. قال: ويؤيد ما ذكروه ما رواه مالك والبخاري وغيرهما أنه ﵇ قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعَى ناس دماءَ قومٍ وأموالهَم، لكن البينة على من ادَّعَى واليمين على من أنكر" (١). قلت: هذا -أعني: قوله: "واليمين على من أنكر"- ليس في البخاري ولا في "الموطأ" فيما أعلم، وقد أسلفناها (٢) بإسناد ضعيف وانفصل عنه بعض من قال بالأول وبحمله على ما في حديث حويصة ومحيصة من إظهار العداوة بين المسلمين واليهود (٣).

стр. 9313

٤٩ كتاب العتق

стр. 9314

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٩ - كِتَابُ الْعِتْقِ أصله من عتق الفرخ إذا استقل، وهو شرعًا: إزالة ملك عن آدمي لا إلى مالك تقربًا إلى الله تعالى. ١ - باب: فِي العِتْقِ وَفَضْلِهِ وَقَوْلِهِ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾ [البلد: ١٣ - ١٤] ٢٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: قال لِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ". قَالَ سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَي عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ﵄ إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ -أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ- فَأَعْتَقَهُ. [٦٧١٥ - مسلم: ١٥٠٩ - فتح: ٥/ ١٤٦]

стр. 9315

ثم ساق حديث سعيد ابن مرجانة صاحب علي بن حسين قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلِ أَعْتَقَ أمْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوِ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّار". قَالَ سَعِيدُ ابن مَرْجَانَةَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ﵄ إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ -أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ- فَأَعْتَقَهُ .. معنى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾: اقتحام العقبة فك رقبة، أو فلم يقتحم العقبة إلا من فك رقبة أو أطعم، وفكها: تخليصها من الأسر أو عتقها من الرق، وسمي الرقيق رقبة؛ لأنه بالرق كالأسير المربوط في رقبته. قال سعيد بن مسعدة: قراءة: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ أحب إلى؛ لأنه فسر (العقبة) أي: في فك رقبة. وكذا قال الزجاج: من قرأ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ فالمعنى اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام، ومن قرأ: (فكَّ رقبةً) فهو محمول على المعنى، والمسغبة: المجاعة. وقوله: (ذا مقربة) أي: ذا قرابة، تقول: زيد ذو قرابتي وذو مقربتي، وزيد قرابتي قبيح؛ لأن القرابة المصدر. قال الشاعر: يبكي الغريب عليه ليس يعرفه … وذو قرابته في الحي مسرور ولابن زنجويه في "فضائل الأعمال" من حديث البراء بن عازب جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: علمني عملًا يدخلني الجنة. فقال: "لئن كنت أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة وفك الرقبة". فقال: يا رسول الله، أو ليسا واحدًا. قال: "لا، عتق النسمة أن تنفرد

стр. 9316

بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها" (١) وللبيهقي: "من أعتق امرأً مسلمًا كان فكاكه من النار، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار" (٢). وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم أيضًا (٣)، وفي رواية له: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله تعالى بكل أرب منه أربًا منه من النار" (٤). ولهما من حديثه: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه". ذكره البخاري في كتاب النذور (٥)، ولأبي الفضل الجوزي: "حتى إنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفم بالفم" (٦). فقال له علي بن حسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ قال: نعم. قال: ادعوا لي أَفْرَهَ غلماني مطرفًا، فأعتقه (٧). وجاء في فضله عدة أحاديث، منها: حديث أبي أمامة وغيره من الصحابة مرفوعًا: "أيما امرئ مسلم أعتق امرأً مسلمًا كان فكاكه من النار، يجزئ كل عضو منه عضوًا منه، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار، يجزئ كل عضو منهما عضوًا منه من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكلها من النار

стр. 9317

يجزئ كل عضو منها عضوًا منها". ثم قال (١): حسن صحيح غريب (٢). ولأبي داود عن مرة بن كعب أو كعب بن مرة الأسلمي عن النبي ﷺ مثله (٣). ولأبي داود والنسائي من حديث واثلة بن الأسقع: أتينا النبي ﷺ في صاحب لنا قد استوجب -يعني: النار- بالقتل. فقال: "أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار" وصححه ابن حبان والحاكم. وقال: صحيح على شرط الشيخين (٤). ومعنى أوجب: ركب معصية توجب النار، ويقال للحسنة أيضًا: موجبة. ولأبي داود، عن عمرو بن عبسة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيما رجل مسلم أعتق رجلًا مسلمًا فإن الله جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظمًا من عظام محرره من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله جل وعز جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظمًا من عظام محررها من النار" (٥). وللجوزي: "من أعتق نفسًا مسلمة كانت فديته من جهنم" (٦).

стр. 9318

ولأحمد من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: "من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار" (١). وفي لفظ "فداؤه" (٢). قال الحاكم: صحيح الإسناد وشاهده حديث أبي موسى (٣). يعني الآتي بعد. وعن معاذ مرفوعًا مثله (٤). وللنسائي من حديث مالك بن عمرو القشيري: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار" (٥). ولأحمد: "رقبة مؤمنة فهي فداؤه من النار، مكان كل عظم من عظام محرره بعظم من عظامه" (٦).

стр. 9319

وللحاكم من حديث أبي موسى مرفوعًا: "من يعتق أعتق الله مكان كل عضو منه عضوًا منه من النار" (١). ولابن زنجويه من حديث عائشة مرفوعًا: "من أعتق عضوًا من مملوك أعتق الله بكل عضو منه عضوًا" (٢). قال الخطابي: فعلى هذا لا ينبغي أن يكون المعتق ناقصًا بعور أو شلل وشبههما ولا معيبًا بعيب يضر بالعمل، وقيل بالسعي والاكتساب، وربما كان نقص بعض الأعضاء زيادة في الثمن كالخصي؛ إذ يصلح لما لا يصلح له غيره من حفظ الحريم ونحوه، فلا يكره، على أنه لا يخل بالعمل (٣). وقال القاضي عياض: اختلف العلماء: أيما أفضل عتق الإناث أو الذكور؟ فقال بعضهم: الإناث أفضل؛ لأنها إذا عتقت كان ولدها حرًّا سواء تزوجها حر أو عبد. وقال آخرون: الذكر أفضل؛ لحديث أبي إمامة؛ ولما في الذكر من المعاني العامة التي لا توجد في الإناث؛ ولأن من الإماء من لا ترغب في العتق وتضيع به، بخلاف العبد (٤)، وهذا هو الصحيح، واستحب بعض العلماء أن يعتق الذكرُ الذكرَ والأنثى مثلَها، ذكره الفريابي في "الهداية" لتتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء. تنبيهات: أحدها: لا شك أن الزنا كبيرة لا تُكَفَّر إلا بالتوبة، فيحمل الحديث على أنه أراد مسَّ الأعضاء بعضها بعضًا من غير إيلاج، وهذا صغيرة،

стр. 9320

ويحتمل أن يريد أن لعتق الفرج حظًّا في الموازنة فيكفر الزنا. ثانيها: قال المهلب: فيه فضل العتق، وأنه من أرفع الأعمال، ومما ينجي الله به من النار، وفيه أن المجازاة قد تكون من جنس الأعمال، فجوزي المعتق للعبد بالعتق من النار، وإن كانت صدقة تصدق عليه واجتنى في الآخرة. ثالثها: هذا الحديث يبين أن تقويم باقي العبد على من أعتق شقصًا منه إنما هو لاستكمال عتق نفسه من النار، وصارت حرمة العتق تتعدى إلى الأموال لفضل النجاة به من النار، وهذا أولى من قول من قال: إنما ألزم عتق باقيه لتكميل حرمة العبد، فتتم شهادته وحدوده، وهو قول لا دلالة عليه (١).

стр. 9321

٢ - باب: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ ٢٥١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ". قُلْتُ فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ". قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ". [مسلم: ٨٤ - فتح: ٥/ ١٤٨] ذكر فيه حديث أبي ذر، هو جندب بن جنادة، مات بالربذة سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود، وقد جاء من العراق ثم قدم المدينة فمات بها بعد عشرة أيام. سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ باللهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ". قُلْتُ فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ". قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ". "أغلاها" ضبطه الشيخ أبو الحسن بعين مهملة وضبطه أبو ذر بمعجمة (١)، ومعناه أن من اشتراها بكثير الثمن، فإنما فعل ذلك لنفاستها عنده، ومن أعتق رقبة نفيسة عنده وهو مغتبط بها فلم يعتقها إلا لوجه الله، وهذا الحديث في معنى قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وكان لابن عمر جارية يحبها فأعتقها

стр. 9322

لهذِه الآية، ثم اتبعتها نفسه فأراد أن يتزوجها فمنعه بنوه، فكان بعد ذلك يقرب بنيها من غيره لمكانها من قلبه (١). قال المهلب: وإنما قرن الجهاد في سبيل الله بالإيمان به؛ لأنه كان عليهم أن يجاهدوا في سبيل الله حتى تكون كلمة الله هي العليا، وحتى يفشو الإسلام وينتشر فكان الجهاد ذلك الوقت أفضل من كل عمل. وقوله: "تعين صانعًا" أي: فقيرًا "أو تصنع لأخرق" عاملًا لا يستطيع عمل ما يحاوله، والخرق لا يكون إلا في البدن، وهو الذي لا يحسن الصناعات. قال ابن سيده: خرق الشيء: جهله ولم يحسن عمله وهو أخرق (٢)، وفي "المثلث" لابن عديس: الخرق جمع الأخرق من الرجال والخرقاء من النساء وهما ضد الصناع والصنع. وقوله: "ضائعًا" أي: فقيرًا هو ما فسره ابن بطال (٣)، وكذا ضبطه غيره بالضاد المعجمة، وأنه رواية هشام، وصوابه "صانعًا" بالصاد المهملة وبالنون. وقال النووي: الأكثر في الرواية بالمعجمة (٤). وقال عياض: روايتنا في هذا من طريق هشام بالمعجمة، وعن أبي بحر بالمهملة، وهو صواب الكلام؛ لمقابلته بالأخرق وإن كان المعنى من جهة معونة الصانع أيضًا صحيحًا، لكن صحت الرواية عن هشام

стр. 9323

(بالمهملة) (١). وقال ابن المديني: الزهري يقوله بالمهملة، ويرون أن هشامًا صحفه بالمعجمة، والصواب قول الزهري (٢). تنبيهات: أحدها: إذا كانا مسلمين فأفضلهما أغلاهما ثمنًا كما سلف. قال أبو عبد الملك: إذا كان ذلك في ذوي الدين، واختلف إذا كان النصراني أو اليهودي أو غيرهما أكثر ثمنًا من المسلم. فقال مالك: عتق الأغلى أفضل، وإن كان غير مسلم. وقال أصبغ: عتق المسلم أفضل (٣)، وهو أبين، كما قال ابن التين؛ لتقييده بالمسلم فيما سلف، وقياسًا على عتق الواجب في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]. ثانيها: هذا الحديث رواه مالك في "موطئه" (٤) عن هشام، عن أبيه عن عائشة مرفوعًا به، كما ساقه البخاري: وذكر بعضهم أنه مما يعد على مالك؛ لأن غير واحد رواه عن هشام، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذر كما في البخاري. وقال أبو عمر: زعم قوم أن هذا الحديث كان أصله عند مالك، عن هشام، عن أبيه مرسلًا (٥).

стр. 9324

ورواه ابن وهب، عنه، عن الزهري، عن حبيب، عن عروة مرسلًا (١). وقال الدارقطني: المحفوظ عن مالك الإرسال (٢). وذكره الإسماعيلي في "صحيحه" من حديث يحيى بن سعيد، عن هشام، عن أبيه قال: أخبرني ابن أبي مراوح عن أبيه أن أبا ذر أخبره به. ولابن زنجويه من حديث الأوزاعي، عن يزيد بن أبي يزيد، عن أبيه، عنه مقلوبًا، قلت: فإن كان ضعيفًا؟ قال: "يقول المعروف بلسانه"، قلت: فإن كان لسانه لا يبلغ عنه؟ قال: "ما تريد أن تدع في صاحبك خيرًا؟! ". ثالثها: لو أراد أن يعتق رقبة واحدة بألف، وأمكن أن يشتري بالألف رقبتين مفضولتين فهما أفضل، بخلاف الأضحية، والفرق أن المقصود بها طيب اللحم، وبالعتق الخلاص من ربقة الرق.

стр. 9325

٣ - باب: مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ العَتَاقَةِ فِي الكُسُوفِ وَالآيَاتِ ٢٥١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. تَابَعَهُ عَلِيٌّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ هِشَامٍ. [انظر: ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - ٥/ ١٥٠] ٢٥٢٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَثَّامٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الخُسُوفِ بِالعَتَاقَةِ. [انظر: ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - فتح: ٥/ ١٠٥] ذكر فيه حديث زائدة بن قدامة عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. تَابَعَهُ عَلِيٌّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ هِشَامٍ. وحديث عثَّام، عن هِشَام، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الكسوف بِالعَتَاقَةِ. هذا الباب سلف في بابه من الصلاة (٢). قال المهلب: إنما أمر بالعتاقة في الكسوف؛ لأن بالعتق يستحق العتق من النار، والكسوف آية من آيات الله، قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، فلذلك صلى وأطال من أجل الخوف الذي توعد الله عليه في القرآن وأمر بالعتاقة (٣).

стр. 9326

٤ - باب إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ٢٥٢١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالم عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُعْتَقُ". ٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ، قُوِّمَ العَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". ٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأُعْتِقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ". [انظر: ٢٤٩١ - مسلم: ١٥٠١ - فتح: ٥/ ١٥١] حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. اخْتَصَرَهُ ٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ -أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ- وَكَانَ لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ العَدْلِ، فَهْوَ عَتِيقٌ". قَالَ نَافِعٌ: "وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي أَشَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ، أَوْ شَيْءٌ فِي الحَدِيثِ. [انظر: ٢٤٩١ - مسلم: ١٥٠١ - فتح: ٥/ ١٥١] ٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِقْدَامٍ، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي فِي العَبْدِ أَوِ الأَمَةِ يَكُونُ بَيْنَ شُرَكَاءَ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ، يَقُولُ: قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ، إِذَا كَانَ لِلَّذِي أَعْتَقَ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ، يُقَوَّمُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةَ العَدْلِ، وَيُدْفَعُ إِلَى الشُّرَكَاءِ أَنْصِبَاؤُهُمْ، وَيُخَلَّى سَبِيلُ المُعْتَقِ. يُخْبِرُ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ اللَّيْثُ

стр. 9327

وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَجُوَيْرِيَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . مُخْتَصَرًا. [انظر: ٢٤٩١ - مسلم: ١٥٠١ - فتح: ٥/ ١٥١] ذكر فيه حديث سالم عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُعْتَقُ". وفي لفظ (١) "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ ما يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ، قُوِّمَ العَبْدُ عليه قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيهِ العَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". وفي لفظ (٢) "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كلِّهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَإِن لَمْ يَكُنْ لَهُ قالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ على العتق، وأعتق مِنْهُ مَا أَعْتَقَ". وفي لفظ (٣) "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ -أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ- وَكَانَ لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بقِيمَةِ العَدْلِ، فَفوَ عَتِيقٌ". قَالَ نَافِعٌ: "وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". قَالَ أيُّوبُ: لَا أَدْرِي أَشَئ قَالَهُ نَافِعٌ، أَوْ شَيْءٌ فِي الحَدِيثِ. وفي لفظ عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي فِي العَبْدِ أَوِ الأَمَةِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءَ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ، يَقُولُ: قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ، إِذَا كَانَ لِلَّذِي أَعْتَقَ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ، يُقَوَّمُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةَ العَدْلِ، وَيُدْفَعُ إِلَى الشُّرَكَاءِ أَنْصِبَاؤُهُمْ، وَيُخَلَّى سبِيلُ المُعْتَقِ. يُخْبِرُ ذَلِكَ

стр. 9328

ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ اللَّيْثُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبِ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَجُوَيْرِيَةُ وَيحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أمَيَّةَ، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . مُخْتَصَرًا. الشرح: حديث ابن عمر سلف أيضًا في الشركة (١)، وقد اختلف العلماء في العبد المشترك يعتق أحدهما نصيبه. فقالت طائفة: لا ضمان عليه بقيمة نصيب شريكه لعتاقته إلا أن يكون موسرًا على ظاهر حديث ابن عمر، وإنما في حديث ابن عمر وجوب الضمان على الموسر خاصة دون المعسر، يدل عليه قوله: "وإلا فقد عتق منه ما عتق" هذا قول ابن أبي ليلى ومالك والثوري وأبي يوسف ومحمد والشافعي (٢). وقال زفر: يضمن قيمة نصيب شريكه موسرًا كان أو معسرًا ويخرج العبد كله حرًا. وقال: العتق من الشريك الموسر جناية على نصيب شريكه يجب بها عليه ضمان قيمته من ماله، ومن جنى على مال رجل وهو موسر أو معسر وجب عليه ضمان ما أتلف بجنايته، ولم يفترق حكمه إن كان موسرًا أو معسرًا في وجوب الضمان عليه (٣). وهذا قول مخالف للحديث، فلا وجه له، وإلا فقوله: "فقد عتق منه ما عتق" دليل أن ما بقي من العبد لم يدخله عتاق فهو رقيق للذي لم يعتق على حاله، ولو نفذ العتق في الكل إذا كان معسرًا لرجع الشريك إلى ذمة

стр. 9329

غير مالية فلا يحصل عوض، وفيه إضاعة المال وإتلاف له، وقد نهي عن ذلك. واختلف في معنى الحديث، فقال مالك في المشهور عنه: للشريك أن يعتق نصيبه قبل التقويم كما أعتق شريكه أولًا، ويكون الولاء بينهما، ولا يعتق نصيب الشريك إلا بعد التقويم وأداء القيمة (١). وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: إن كان المعتق الأول موسرًا عتق جميع العبد إذًا وكان حرًّا، ولا سبيل للشريك على العبد، وإنما له قيمة نصيبه على شريكه، كما لو قتله. قالوا: لأنه ﵇ قال: "من أعتق شقصًا له في عبد قوم عليه قيمة عدل"، ثم يعتق إن كان موسرًا، فأمر بالتقويم الذي يكون في الشيء المتلف، فعلم أنه إذا أعتق نصيبه فقد أتلف نصيب شريكه بالعتق فلزمته القيمة، وقد روي مثله عن مالك والحجة لمالك في مشهور قوله: إن نصيب كل واحد من الشريكين غير تابع لنصيب صاحبه، يدل عليه أنه لو باع أحدهما نصيبه لم يصر نصيب شريكه مبيعًا، فكذا العتق، وأيضًا فإنه لو أعتق نصيب شريكه ابتداء لم يعتق، وكان يجب إذا ابتدأ عتق نصيب شريكه أن ينعتق، وينعتق نصيب شريكه فلما لم يكن نصيبه هنا بيعًا ولا يسري إليه العتق، كذلك لا يكون نصيب شريكه تبعًا لنصيبه ولا يسري إليه العتق، واحتج مالك في "المدونة" فقال: ألا ترى أنه لو مات العبد قبل التقويم لم يلزم المعتق الأول شيء! (٢)

стр. 9330

فائدة: استدل ابن التين بقوله: ثم يعتق، للمشهور من مذهب مالك أن عتق العبد لا يكون إلا بعد التقويم، وفي أنه لا يعتق بالسراية (١)، وكذا هو في حديث ابن عمر آخر الباب، وفي قول لمالك: أنه يفتقر إلى حكم (٢)، (ونقل سحنون إجماع الأصحاب على خلافه) (٣)، وفي قول: موقوف على أداء القيمة (٤). فرع: إن ادعى الفقر ولا مال ظاهر له لا يحلف، وانفرد ابن الماجشون، فقال: يحلف (٥). فرع: إذا كان معسرًا وأحب شريكه أن يقوم عليه ويطالبه متى أيسر، فالأشبه بما في "المدونة" المنع عملًا بقوله: "وإلا فقد عتق منه ما عتق"، ووجه مقابله: أن ترك الاستكمال لحق الشريك (٦). فرع: احتج القاضي في "معونته" بقوله: "قوم عليه"، لإحدى الروايتين أن من أوصى بعتق عبده أو شركاء له في عبد يقوَّم عليه (٧)، والمشهور المنع.

стр. 9331

فائدة: قوله: "فهو عتيق" يريد: معتوق، فعيل بمعنى مفعول، وحقيقة هذا القول وشبهه عند أكثر النحاة لا يبني منه فعل ما لم يسم فاعله ولا مفعول إذا كان لازمًا، واختاره سيبويه خاصة على تقدير إقامة المصدر مقام ما لم يسم فاعله، والداودي أجاز أن يبني الثاني من قوله: "وإلا فقد عتق ما عتق" لما لم يسم فاعله دون الأول، وقد سلفت. وذكر الداودي عن أبي حنيفة: إن شاء استسعى وإن شاء يمسك بما له فيه من الرق. قال: وخالف الروايتين جميعًا. فائدة: أبو النعمان المذكور في إسناده شيخ البخاري، اسمه: محمد بن الفضل عارم (١)، مات سنة أربع، وقيل: ثلاث وعشرين ومائتين (٢).

стр. 9332

٥ - باب إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا فِي عَبْدٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ العَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ، عَلَى (نَحْوِ الكِتَابَةِ) (١) ٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ عَبْدٍ". [انظر: ٢٤٩٢ - مسلم: ١٥٠٢، ١٥٠٣ - فتح: ٥/ ١٥٦] ٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا -أَوْ شَقِيصًا- فِي مَمْلُوكٍ، فَخَلَاصُهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ، فَاسْتُسْعِيَ بِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ". تَابَعَهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ، وَأَبَانُ، وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ، عَنْ قَتَادَةَ. اخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ. [انظر: ٣٤٩٢ - مسلم: ١٥٠٢، ١٥٠٣ - فتح: ٥/ ١٥٦] ذكر فيه حديث جَرِير بْن حَازِمٍ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ: حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شقصا مِنْ عَبْدٍ" وفي لفظ آخر: "من نفس" ثم رواه من حديث سعيد عن قتادة به بلفظ: "مَن أَعْتَقَ شقيصا من عبد أو نصيبا فِي مَمْلُوكٍ، فَخَلَاصُهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ، فَاسْتُسْعِيَ بِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ".

стр. 9333

تَابَعَهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ، وَأَبَانُ، وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ، عَنْ قَتَادَةَ. واخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ. حديث سعيد وهو ابن أبي عروبة، عن قتادة، سلف في باب تقويم الأشياء بين الشركاء (١). وقوله: (تابعه) يعني ابن أبي عروبة، ومتابعة أبان أخرجها أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عنه (٢)، والنسائي عن المخرمي، عن أبي هشام المخزومي، عنه (٣)، ومتابعة موسى بن خلف سلفت من عند الحافظ أبي بكر. قال ابن عبد البر (٤): حديث أبي هريرة خلاف حديث ابن عمر وأما هشام الدستوائي وشعبة وهمام بن يحيى فرووه عن قتادة من غير ذكر السعاية، وهم أثبت من ذكرها، وأصحاب قتادة الذين هم الحجة على غيرهم عند أهل العلم بالحديث ثلاثة: شعبة وهشام وسعيد بن أبي عروبة، فإذا اتفق منهم اثنان فهم حجة على الواحد منهم، وقد اتفق شعبة وهشام على ترك ذكر السعاية في هذا الحديث فضعف بذلك كله ذكر السعاية. وذهب مالك وأصحابه إلى أن المليء إذا أعتق نصيبه من عبد مشترك فلشريكه أن يعتق وأن يقوم، فإن أعتق نصيبه كما أعتق شريكه قبل التقويم، فالولاء بينهما، وما لم يقوم ويحكم بعتقه فهو كالعبد في جميع أحكامه، فإن كان المعتق عديمًا لا مال له لم يعتق من العبد

стр. 9334

غير حصته، ويبقى نصيب الآخر رقًّا له يخدمه العبد يومًا، ويكتسب لنفسه يومًا، وهو في جميع أحواله كالعبد، وإن كان المعتق موسرًا ببعض نصيب شريكه قوم عليه بقدر ما يجد معه من المال ورق بقيته، ويقضي عليه بذلك كما يقضي في سائر الديون اللازمة والجنايات الواجبة، ويباع عليه شوار بيته وما له من كسوته، وكذلك قال داود وأصحابه: إنه لا يعتق عليه حتى يؤدي القيمة إلى شريكه، وهو قول الشافعي في القديم. وقال في الجديد (١): إذا كان المعتق لحصته موسرًا في حين العتق جميعه حينئذ، وكان حرًّا من يومه، يرث ويورث وله ولاؤه، ولا سبيل للشريك على العبد، وإنما له قيمة نصيبه على شريكه، كما لو قتله، وسواء أعطاه القيمة أو منعه إذا كان موسرًا يوم العتق، وإن كان معسرًا فالشريك على ملكه يقاسمه كسبه، أو يخدمه يومًا ويخلَّى ونفسه يومًا، ولا سعاية عليه. وقال أيضًا (٢): فإن مات العبد وله وارث ورث بقدر ولائة، وإن مات له موروث لم يرث منه شيئًا، له وله قول آخر في ميراث من كان بعضه حرًّا، واختار المزني الجديد، وقال: هو الصحيح على أصله؛ لأنه قال: لو أعتق الثاني كان عتقه باطلًا، وقد قطع بأن هذا أصح في أربعة مواضع من كتبه، قاله في "اختلاف الحديث" وفي "اختلاف ابن أبي ليلى وأبي حنيفة". وقال في كتاب [الوصايا] (٣) بالقول الأول (٤).

стр. 9335

وقال سفيان الثوري: إذا كان المعتق حصته من العبد مال ضمن نصيب شريكه، ولم يرجع به على العبد ولا سعاية على العبد، وكان الولاء له، وإن لم يكن له مال فلا ضمان عليه، وسواء نقص العبد من قيمة نصيب الآخر أو لم ينقص، يسعى العبد في نصف قيمته حينئذ، وكذلك قال أبو يوسف ومحمد (١)، وفي قولهم يكون العبد كله حرًّا ساعة أعتق الشريك نصيبه، فإن كان موسرًا ضمن لشريكه نصف قيمة عبد، وإن كان معسرًا سعى العبد في ذلك الذي لم يعتق، ولا يرجع على أحد بشيء، والولاء كله للمعتق، وهو بمنزلة الحر في جميع أحكامه ما دام في سعايته من يوم أعتق، يرث ويورث. وهو قول الأوزاعي. وعن ابن شبرمة وابن أبي ليلى مثله، إلا أنهما جعلا للعبد أن يرجع على المعتق بما سعى فيه متى أيسر (٢). وعن ابن عباس أنه جعل المعتق بعضه حرًّا في جميع أحكامه. وقال أبو حنيفة: إذا أعتق نصيبه وهو موسر فالشريك بالخيار، إن شاء أعتق نصيبه كما أعتق الآخر، وكان الولاء بينهما، وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته ويكون الولاء بينهما، وإن شاء ضمن شريكه نصف قيمته، ويرجع الشريك بما ضمن من ذلك على العبد يستسعيه فيه إن شاء، ويكون الولاء كله للشريك (٣) وقد سلف. واحتج لهم بما رواه ابن حزم من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن أبي حمزة، عن النخعي: أن رجلًا أعتق شركًا له في عبد وله شركاء يتامى. فقال عمر: ينظر لهم حتى يبلغوا، فإن أحبوا أن يعتقوا وإن

стр. 9336

أحبوا أن يضمن لهم ضمن (١). قال ابن حزم: وهذا لا يصح عن عمر، إنما رواه أبو حمزة ميمون، وليس بشيء، ثم هي منقطعة؛ لأن إبراهيم لم يولد إلا بعد موت عمر بسنين كثيرة (٢). قلت: قد أخرجه الطحاوي متصلًا من حديث يونس، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد: أن الأسود ذكر لعمر .. الحديث (٣). وقال أبو حنيفة: وإن كان المعتق معسرًا، فالشريك بالخيار، إن شاء ضمن العبد نصف قيمته يسعى فيها، والولاء بينهما وإن شاء أعتقه كما أعتق صاحبه والولاء بينهما (٤). قال: والعبد المستسعى ما دام في سعايته بمنزلة المكاتب في جميع أحكامه (٥). وقال زفر: العبد كله على المعتق حصته منه ويتبع بقيمته حصة شريكه موسرًا كان أو معسرًا (٦). قال ابن عبد البر: لم يقل زفر بحديث ابن عمر ولا بحديث أبي هريرة في هذا الباب، وكذا أبو حنيفة لم يقل بواحد منهما على وجهه. وقال أحمد بحديث ابن عمر في هذا الباب، وقوله فيه كنحو قول الشافعي، وهو يدل على أن حديث ابن عمر عنده أصح من

стр. 9337

حديث أبي هريرة، وأنه لم يصح عنده ذكر السعاية (١). وقال إسحاق: إن كان للشريك المعتق مال فكما قال أحمد: يضمن، وإن لم يكن له إلا دار وخادم فإنه لا يجعل ذلك مالًا. قال: وإن كان معسرًا استسعى العبد لصاحبه (٢)، واتفق أحمد وإسحاق وسفيان بأن العتق إذا وقع والمعتق موسرًا ثم أفلس لم يتحول عنه الغرم، كما لو وقع وهو مفلس ثم أيسر لم يلزمه شيء (٣). وقال ربيعة: من أعتق حصته من عبد أن العتق باطل موسرًا كان أو معسرًا (٤). وذكر عن ابن سيرين عن بعضهم أنه جعل قيمة حصة الشريك في بيت المال (٥). وقال عثمان البتي: لا شيء على المعتق إلا أن تكون جارية رائعة تراد للوطء، فيضمن ما أدخل على صاحبه فيها من الضرر (٦). قال ابن حزم (٧): وقال بكير بن الأشج في اثنين بينهما عبد، فأراد أحدُهما أن يعتقَ أو يكاتب فإنهما يتقاومانه، وعن الأسود قال: كان لي

стр. 9338

ولإخوتي غلام أردت عتقه فذكرت ذلك لعمر، فقال: أتفسد عليهم نصيبهم؟ اصبر حتى يبلغوا، فإن رغبوا فيما رغبت فيه وإلا لم تفسد عليهم نصيبهم. وعن عطاء وعمرو بن دينار في اثنين أعتق أحدهما نصيبه، فأراد الآخر أن يجلس على حقه في العبد، فقال العبد: أنا أقضي قيمتي، فقالا: سيده أحق بما بقي يجلس عليه إن شاء (١). وعن معمر في عبد بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه، ثم أعتق الآخر بعد، فولاؤه وميراثه بينهما، وهو قول الزهري أيضًا (٢). وقال ربيعة في عبد بين ثلاثة، أعتق أحدهم نصيبه، وكاتب الآخر نصيبه، وتمسك الآخر بالرق ثم مات العبد، فإن الذي كاتب يرد ما أخذ منه، ويكون جميع ما ترك بينه وبين المتمسك بماله ويقتسمانه. وقال عبيد الله بن أبي يزيد: إن أعتق شركًا له في عبد وهو مفلس، فأراد العبد نفسه بقيمته، فهو أولى بذلك (٣). قال أبو عمر: وأما من أعتق حصة من عبده الذي لا شركة فيه لأحد معه، فإن جمهور العلماء بالحجاز والعراق يقولون: يعتق عليه كله ولا سعاية عليه (٤). وقال أبو حنيفة وربيعة وهو قول طاوس وحماد: يعتق منه ذلك النصيب ويسعى لمولاه في بقية قيمته موسرًا كان أو معسرًا (٥).

стр. 9339

وهو قول أهل الظاهر (١)، وخَالَفَ أبا حنيفة أبو يوسف ومحمد وزفر فأعتقوا العبد كله دون سعاية (٢)، وهو قول مالك والثوري والشافعي والأوزاعي وابن أبي ليلى وابن شبرمة والحسن بن صالح والليث وأحمد وإسحاق، كلهم قال: يعتق عليه كله إذا كان العتق في الصحة (٣)، وفي مثل هذا جاء الأثر: "ليس لله شريك". روى أبو الوليد الطيالسي، عن همام، ثنا قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه أن رجلًا أعتق شقصًا له من غلام، فذكر ذلك لسيدنا رسول الله ﷺ فقال: "ليس لله شريك" (٤). وكذا روي عن ابن عمر بسند قال فيه ابن حزم وفي الأول: هذان إسنادان صحيحان (٥). وما حكاه أبو عمر عن أهل الظاهر خالف فيه ابن حزم فقال: إذا أعتق من عبده ظفرًا أو شعرةً أو غير ذلك عتق كله بلا استسعاء، وكذا لو أعتق جنين أَمَتِهِ قبل أن تنفخ فيه الروح عتقت هي بذلك؛ لأنه بعضها وشيء منها، وسئل ابن عباس عن رجل قال لخادمه: فرجكِ حُرٌّ. قال: هي حرة أعتق منها قليلًا أو كثيرًا فهي حرة (٦).

стр. 9340

قال ابن حزم: ولا يعلم لابن عباس في هذا مخالف من الصحابة، وعن الحسن: إذا أعتق من غلامه شعره أو إصبعه فقد عتق (١)، وكذا قاله قتادة والشعبي. وقال مالك: إذا أوصى أن يعتق من عبده تسعة أعشاره عتق ما سمى دون سائره، وهذا نقض لمذهبه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: حاشا زفر: لا يحب العتق بذكر شيء من الأعضاء في ذكر عتق الرأس أو الوجه أو الروح أو النفس أو الجسد أو البدن، فأي هذا عتق عتق جميعه. واختلف عنه في عتقه الرأس أو الفرج أيعتق بذلك أم لا (٢)؟ وحجة أبي حنيفة ما رواه إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده أنه أعتق نصف عبده، فلم ينكر رسول الله ﷺ عتقه (٣)، وقد جاء عن الحسن مثل قوله أيضًا وهو قول الشعبي وعبيد الله بن الحسن، وروي عن علي أيضًا وليس بالثابت (٤). وقد روي أيضًا عن الشعبي: لو أعتق من عبده عضوًا أو إصبعًا عتق عليه كله (٥)، وكذا قاله قتادة (٦). قلت: وقد تقرر أن الاستسعاء مذهب أهل الكوفة، وهو قول الثوري والأوزاعي، ومذهب الثلاثة نفيها؛ لأنه لم يتعدّ ولا جنى ما يجب عليه ضمانه ولا يؤخذ أحد بجناية غيره، وحديث ابن عمر يبطل الاستسعاء؛

стр. 9341

لأنه لم يذكر فيه، وقد روى همام وشعبة وهشام هذا الحديث عن قتادة بدونها، ولما ساقه الدارقطني ساقه من قول قتادة، ثم قال: ما أحسن ما رواه همام وضبطه، فصل قول قتادة (١). قال الأصيلي: ومن أسقطها أولى ممن ذكرها، وحديث عمران في الستة (٢) لم يذكره فيه، وعلى مذهب أبي حنيفة كان يجب أن يعتق من كل واحد يلزمه السعي في قيمة الباقي منه، والشارع أقرع بينهم فأعتق اثنين منهم، وهذا مخالف لما يقوله أبو حنيفة.

стр. 9342

٦ - باب الخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ فِي العَتَاقَةِ وَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ، وَلَا عَتَاقَةَ إِلَّا لِوَجْهِ اللهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" وَلَا نِيَّةَ لِلنَّاسِي وَالمُخْطِئِ. [انظر: ١] ٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ". [٥٢٦٩، ٦٦٦٤ - مسلم: ١٢٧ - فتح: ٥/ ١٦٠] ٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". ثم ساق حديث أبي هريرة: "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ". ثم ساق حديث عمر: "الأعمال بالنية" بطوله. والخطأ والنسيان إنما يكون في الحنث في الأيمان بعتق كانت اليمين أو طلاق أو غيره، وقد اختلف العلماء في الناسى في يمينه، هل يلزمه حنث أم لا؟ على قولين: أحدهما: لا. وهو قول عطاء (١) واحد قولي الشافعي، وبه قال

стр. 9343

إسحاق، وإليه ذهب البخاري في الباب. وثانيهما: وهو قول الشعبي وطاوس: من أخطأ في الطلاق فله نيته. وفيه قول ثالث: أنه يحنث في الطلاق خاصة، قاله أحمد (١). حجة الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥]، وهو ظاهر أحاديث الباب، وذهب مالك والكوفيون إلى أنه يحنث في الخطأ أيضًا (٢). وادعى ابن بطال أنه الأشهر عن الشافعي، وروي ذلك عن أصحاب ابن مسعود (٣)، وسيأتي في الأيمان والنذور اختلافهم فيمن حنث ناسيًا في يمينه. ومن الخطأ في العتق والطلاق ما اختلف فيه ابن القاسم وأشهب أنه إذا دعا عبدًا يقال له: ناصح، فأجابه مرزوق فقال له: أنت حر، وهو يظن الأول وشهد عليه بذلك. فقال ابن القاسم: يعتقان جميعًا مرزوق بمواجهته بالعتق وناصح بما نواه، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يعتق إلا ناصح، قال ابن القاسم: وإن لم يكن عليه بينة لم يعتق إلا الذي نوى، وقال أشهب: يعتق مرزوق فيما بينه وبين الله، وفيما بينه وبين العباد لا يعتق ناصح؛ لأنه دعاه ليعتقه فأعتق غيره وهو يظنه مرزوقًا فرزق هذا وحرم هذا (٤). وروى مطرف وابن الماجشون فيمن أراد أن يطلق امرأته واحدة

стр. 9344

فأخطأ لسانه فطلقها البتة طلقت عليه البتة، ولا ينفعه ما أراد، ولا نية له في ذلك، وهو قول مالك، قال: يؤخذ الناس بلفظهم في الطلاق ولا تنفعهم نياتهم (١)، وقال أصبغ عن ابن القاسم: وعلى هذا القول يكون تأويل: "الأعمال بالنيات" على الخصوص، كأنه قال: إلا العتق والطلاق فإن الأعمال فيها بالأقوال والنيات، فمن ادعى الخطأ بلسانه فيهما، فإثم ذلك ساقط عنه، وهو مأخوذ بما نطق به لسانه حياطة للفروج وتحصينًا لها من الإقدام على وطئها بالشك واحتياطًا من الرجوع في عتق الرقاب المنجية من النار التي أمر الشارع بعتق شقص منها بتمام عتقها كلها وتخليصها من الرق. وروى ابن نافع وزياد بن عبد الرحمن، عن مالك أنه تنفعه نيته ولا تطلق إلا واحدة، وقد روي عن الحسن البصري في رجل كان يكلم امرأته في شيء فغلط فقال: أنت طالق. قال: ليس عليه شيء فيما بينه وبين ربه، والمعمول عليه من مذهب مالك المشهور عند أصحابه القول الأول (٢). والمفتى عليه عندنا: عدم وقوع طلاق الناسي. تنبيهات: أحدها: نحا البخاري إلى مشهور مذهب الشافعي: أن فعل الناسي لا يحنث، وهو ظاهر تبويبه، وما ذكر فيه من الأخبار؛ لأن الساهي لا نية له ولا عتق عليه بفعل سهو، وكأنه يشير أيضًا إلى خلاف أبي حنيفة في قوله: ومن أعتق عبده لوجه الله أو للشيطان أو للصنم عتق (٣)؛ لوجود ركن الإعتاق من أهله في محله، ووصف القربة واللفظ الأول زيادة

стр. 9345

فلا يختل العتق بعدمه في اللفظين الآخرين، فإذا قال لعبده: أنت حر أو معتق، أو عتيق، أو محرر، وقد حررتك أو أعتقتك، فقد عتق نوى به العتق أو لم ينو. ثانيها: حديث عمر سلف أول الباب، وحديث أبي هريرة، كأن البخاري يريد به وبالأول مخالفة أبي حنيفة في إيقاعه العتق على السكران والمكره (١) متعلقًا بما رواه ابن حزم من قوله ﵇: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد" (٢)، فذكر العتاق، ثم قال: خبر مكذوب (٣). قال: ولو صح لم يكن فيه حجة؛ لأن الحديث في الذي هزل فأعتق وهم يقولون فيمن أكره، وأين الإكراه من الهزل وهم لا يجيزون بيع المكره ولا إقراره ولا هبته، وهذا تناقض (٤). ثالثها: بوب البخاري على الخطأ والنسيان، ولم يأت في الباب بحديث صريح لذلك، ولو ذكر حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" كان جيدًا، فإنه حديث جيد أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم. وقال: صحيح على شرط الشيخين (٥)، وصححه ابن حزم أيضًا (٦). وقال العقيلي: سنده جيد (٧).

стр. 9346

وسأل عبد الله بن أحمد أباه عنه، فقال (١): رواه شيخ عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي ومالك. قال مالك: عن نافع، عن ابن عمر يرفعه، وقال الأوزاعي: عن عطاء، عن ابن عباس. قال: هذا كذب وباطل وليس يروى إلا عن الحسن، عن رسول الله ﷺ (٢). قال ابن حزم: إنما كذّب أحمد من رواه من حديث مالك عن نافع، عن ابن عمر، ومن طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، ومن بدل الأسانيد فقد أخطأ أو كذب إن تعمده (٣). وقال ابن عساكر في "الرغائب" إثر حديث ابن عمر: هذا حديث غريب. ورواه أيضًا من حديث ابن لهيعة، عن موسى بن وَرْدَان عن عقبة بن عامر. وقال: غريب. وأخرجه ابن ماجه أيضًا من حديث أبي ذر بإسناد فيه ضعف (٤). ويشد ذلك حديث مسلم من طريق أبي هريرة: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، اشتد ذلك على الصحابة فشكوا إلى رسول الله ﷺ . فقال: "قولوا: سمعنا وأطعنا"،

стр. 9347

فنزل: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: "نعم". ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. قال: "نعم". إلى آخر السورة (١). فحديثُ النفسِ والوسواسِ لا يدخل تحت طوق العبد، وإنما غاية قدرته أن يعرض عنه، ولو حَدَّثَ نفْسَهُ بمعصيةٍ لم يؤاخذ، فإذا عَزَمَ خَرَجَ عن تحديثِ النفسِ ويصيرُ مِن أعمالِ القلبِ، فإنْ عَقَدَ النيةَ على الفعلِ فحينئذ يَأْثمُ بنيةِ الشِّر، وبيانُ الفرق بين النيةِ والعزمِ أنه لو حدث نفسه في الصلاة بقطعِهَا لم تنقطع، فإذا عَزَمَ حَكَمْنُا بقطعهِاَ، وقد سئل (الهروي) (٢): أيؤاخذُ الإنسانُ بالهمة؟ قال: إذا عزم (٣). وقال: الملكان يجدان ريح الحسنات والسيئات إذا عقد القلب (٤). وقوله: "ما وسوست به صدورها" وفي رواية: "ما حدثت به أنفسها". الرواية بالنصبِ على أنه مفعول حَدَّثَت، وأهلُ اللغةِ يرفعون على أنه فاعل، قاله القرطبي (٥). وقال عياض: الهمُّ: ما يمر في الفكرِ من غيرِ استقرار ولا توطن، فإن استقر وَوَطَّنَ قلبَهُ عليه كان عزمًا يؤاخذ به أو يثاب عليه (٦). قال القرطبي: وما ذهب إليه هو الذي عليه عامة السلف وأهل العلم

стр. 9348

والفقهاء والمحدثين والمتكلمين، ولا يلتفت إلى من خالفهم في ذلك، فزعم أن ما يهم به الإنسان وإنْ وَطَّنَ به لا يؤاخذ به، متمسكًا في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ﴾ [يوسف: ٢٤] وبقوله ﷺ : "ما لم تعمل أو تكلم" ومن لم يعمل بما عزم عليه ولا نطق به فلا وأما الآية فَمِنَ الهمِّ ما يؤاخذ به وهو ما استقر واستوطن، ومنه ما يكون أحاديث لا تستقر فلا يؤاخذ بها، كما شَهِدَ به الحديث، يوضح ذلك حديث أبي كبشة عمرو بن سعد سمع رسول الله ﷺ (١). فذكر حديثًا فيه: "قالت الملائكة: ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به". وزعم الطبري أن فيه دلالة أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب، خلافًا لمن نفاه، ولا تكتب إلا الأعمال الظاهرة (٢). رابعها: قوله: (ولا نية للناسي ولا المخطئ) كذا في الأصول، وذكره ابن التين أولًا بلفظ: "الخاطئ"، ثم قال: وفي رواية غير أبي الحسن: "المخطئ" وهو أشبه بالتبويب؛ لأن الخاطئ: المذنب المتعمد للذنب، وأخطأ إذا لم يتعمد وهو الأشبه بالناسي الذي قَرَنَهُ في التبويب، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] أي: خطئنا، أي: أذنبنا. وقيل: معناه: دخلنا في الخطيئة، مثل: أَصَبْحَ وأَظْلَمَ إذا دَخَلَ في ذلك. قال الداودي: إنما الخطأ في الطلاق والعتاق، يريد إن تلفظ بشيء فيخطئ لسانه فيلفظ بالطلاق أوالعتاق، مثل أن يريد أن يقول: ادخل

стр. 9349

أو أخرج لا يريد أن يلفظ بهما، فإذا كان هذا ولم يكن عليه نية حين قال كذلك فلا يعد نادمًا فلا شيء عليه، وإن كانت عليه نية مثل نية دعوى الخطأ. قال: وأما النسيان فلا يكون في الطلاق ولا العتاق إلا أن يريد أنه حلف بهما علي فعل ثم نسي يمينه وفعله، فهذا إنما يوضح فيه النسيان إذا لم يذكر يمينه، كما توضع الصلاة عمن نسيها إذا لم يذكرها حتى يموت، وكذلك ديون الناس وغيرها لا يأثم بتركها ناسيًا. قال ابن التين: وهذا من الداودي على مذهب مالك، ولعل البخاري بني على مذهب الشافعي أن الساهي لا يحنث وهو الأظهر من تبويبه كما سلف؛ لأن الساهي لا نية له فلا يلزمه عتق بفعل سهو.

стр. 9350

٧ - باب إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ: هُوَ للهِ. وَنَوَى العِتْقَ، وَالإِشْهَادُ فِي العِتْقِ ٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الإِسْلَامَ وَمَعَهُ غُلَامُهُ، ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَأَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلَامُكَ قَدْ أَتَاكَ". فَقَالَ: أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٌّ. قَالَ فَهُوَ حِينَ يَقُولُ: يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا … عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ [٢٥٣١، ٢٥٣٢، ٤٣٩٣ - فتح: ٥/ ١٦٢] ٢٥٣١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ: يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا … عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ قَالَ: وَأَبَقَ مِنِّي غُلَامٌ لِي فِي الطَّرِيقِ -قَالَ:- فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الغُلَامُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلَامُكَ". فَقُلْتُ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، فَأَعْتَقْتُهُ. لَمْ يَقُلْ أَبُو كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ: حُرٌّ. [انظر: ٢٥٣٠ - فتح: ٥/ ١٦٢] ٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، وَمَعَهُ غُلَامُهُ وَهْوَ يَطْلُبُ الإِسْلَامَ، فَأَضَلَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِهَذَا، وَقَالَ: أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ للهِ. [انظر: ٢٥٣٠ - فتح: ٥/ ١٦٢] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الإِسْلَامَ وَمَعَهُ غُلَامُهُ، ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَأَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هذا غُلَامُكَ قَدْ أَتَاكَ".
следующие страницы →