كتاب كبير في عدّة أجزاء وابن أبي حاتم هو أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد الرازي (-٣٢٧).
تذكرة الحفاظ (ج ٣، ص ٨٢٩).
كتابٌ خير من زينته لعلي بن زياد: ٥٧٤.
أبو الحسن علي بن زياد العبسي ولد بطرابلس ثم انتقل إلى تونس فسكنها. وفضائله أكثر من أن تحصى (-١٨٣).
المدارك (ج ٣، ص ٨٠) ومقدمة موطأ علي بن زياد.
كتاب العلل للدارقطني: ٥٦٠.
والدارقطني هو أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (-٣٨٥).
كتاب علي بن السكن: ٣٩٨.
تقدم (ج ١، ص ٢١٦).
كتاب مسلم: ٣٨٢، ٥٠٨، ٥١٤، ٥٢٠، ٥٢٢، ٥٣٧، ٥٦٤، ٥٧٦، ٥٩٢، ٥٩٤، ٦٠٥، ٦١٤، ٦٥٢، ٦٥٣، ٦٦٥، ٦٦٧، ٦٧٠، ٦٨١، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٠١، ٧٠٧، ٧٤٥، ٧٦٢، ٧٨٦.
تقدم (ج ١، ص ١٥٧).
كتاب النصيحة للداودي: ٥١١.
والداودي هو أبو جعفر أحمد بن نصر الدَّاوُدِي من أئمة المالكيّة في المغرب كان بطرابلس ثم انتقل إلى تلمسان وتوفي بها (-٤٠٢) وقيل (-٤٤٠).
الديباج (ج ١، ص ١٦٥).
كتاب الهروي وهو كتاب الغريبين: ٦٣٩.
تقدم (ج ١، ص ٢٢٣).
كتب النحاة: ٦٦٦.
يقصد بها الكتب المؤلفة في علم النحو مثل كتاب سيبويه وغيره.
المبسوط لعبد الملك: ٦٢٢.
لعلّه يقصد عبد الملك بن حبيب أبا مروان الأندلسي (-٢٣٨) لكن لم يذكر مترجموه أن له المبسوط بل كتابه المشهور الواضحة. وإنما المشهور أن المبسوط للقاضي إسماعيل (-٢٨٢).
مختصر المدوّنة: ٤٦٠.
المعروف بالتهذيب لأبي سعيد خلف ابن أبي القاسم الأزدي المعروف بالبرادعي ويكنى سعيد من كبار أصحاب ابن أبي زيد واختصاره للمدوّنة اتبع فيه طريقة شيخه ابن أبي زيد وله التمهيد لمسائل المدوّنة. والشرح والتتمّات لمسائل المدونة واختصار الواضحة. نحو (-٤٠٠).
المدوّنة: ٤٦٠، ٦٠٨، ٦٥٦، ٦٦٠، ٦٦٤، ٦٩٥.
وتُسمَّى الأمّ والمختلطة للإِمام أبي سعيد سحنون بن سعيد التنوخي القيرواني وهذّبها سحنون عن ابن القاسم وأشار إلى ذلك ابن يونس في جامعه وتقدّمت عند المالكيّة على سائر الدواوين بعد الموطأ. وسحنون هو عبد السلام بن سعيد
стр. 1052
التنّوخي القيرواني (-٢٤٠).
المدارك (ج ٤، ص ٤٥).
مسند ابن أبي شيبة: ٥١٠.
أبو يوسف السدوسي (-٢٦٢) ومسنده هذا جمع فيه مسند العشرة وابن مسعود وعمّار وعبّاس.
كشف الظنون (ج ٢، ص ١٦٧٨).
المصنّف: ٤٠٣، ٥٦٦، ٦١٥، ٦٢٤.
تقدم (ج ١، ص ٢٣١).
مصنّف النسائي: ٤٧٩، ٧٦٨.
تقدم (ج ١، ص ٣٢٠).
الموازيّة: ٦٥٦، ٧٠٨.
لمحمد بن الموّاز. وهو محمد بن إبراهيم بن زياد الاسكندري المعروف بابن الموّاز والموّازية هي أجلّ كتاب ألّفا المالكية وأصحّه مسائل وقد رجّحه القابسي على سائر الأمهات (-٢٦٩).
الديباج (ج ٢، ص ١٦٦).
الموطأ: ٥١٤، ٥٢٦، ٧٠٥.
كتاب الموطأ هو عمدة المالكية الأول وقد اعتنى العلماء بشرحه وانظر فيما يتعلّق بروايته المدارك. وقد ذكر في كشف الظنون جملة من شروح الموطأ ومتعلقاتها وانظر مقدمة القطعة من موطأ علي بن زياد.
تقدم (ج ١، ص ٥٥١).
نسخة السِّجْزِي: ٦٧٢.
وهو أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السِّجْزِي (-٤٤٤).
الرسالة المستطرفة (ص ٣٠).
стр. 1053
الِامَام اَبي عَبْد اللهِ مُحَمدَ بِنْ عَلي بنْ عُمَر المَازْرِي
٥٣٦ هـ - ١١٤١ م
المعلم بفوائد مسلم
الجُزْء الثالثْ
تَحقيقْ وتقديم
فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر
المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات
بيت الحكمة
١٩٩١
فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر
المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات
بيت الحكمة
١٩٩١
стр. 1054
"المعلم بفوائد مسلم" تحقيق وتقديم فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر.
تونس: المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات "بيت الحكمة" ١٩٩١
(تونس: LAPLUME) ص٥٩٧: ٢٤سم- (تحقيق النصوص: علوم اسلامية) مسفر.
ر. د. م. ك. ٩٩٧٣ - ٩١١ - ٥٨ - x
سحب من هذا الكتاب ٣٠٠٠ نسخة في طبعته الاولى
جميع الحقوق محفوظة للمؤسّسة الوطنية
للترجمة والتحقيق والدّراسات -بيت الحكمة- ١٩٩١
стр. 1055
كتاب الجهاد
٧٩٣ - فيه قول نافع في الدعاء قبل القتال: "إنما كان ذلك في أوّل الإِسلام قد أغار النبيء ﷺ على بني المصطلق وهم غارّون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلهم وسبا سبيهم" ص: (١٣٥٦).
قال الشّيخ وفقه الله: اختلف الناس في الدّعوة قبل القتال هل يؤمر بها على الإطلاق أولاً يؤمر بها أم يفصل الجواب فيؤمر بها إذا قوتل من لا يعلم وتسقط في قتال من يعلم وقد قال بعض النّاس إن هذه المسألة مبنية على أن العقل ماخلا من سمع (أو يجوز أن يكون خلا منه وهي مسألة اختلاف بين أهل الأصول وقد احتجّ من يقول أنه لم يخل من سمع) (١) بقوله تعالى ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى﴾ (٢)
стр. 1056
وبقوله تعالى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٣) ومن ينكر القول بالعموم لا يسلم هذا الاستدلال وهذا البناء الَّذِي بناه بعض أهل الأصول فيه نظر وذلك أن قصارى ما فيه أنه ليس بالأرض أمة إلاّ وقد بلغتها دعوة رسول ما وقد يكون عند هؤلاء في الأرض قوم لم يعلموا ظهور النبيء ﷺ ونبوءته ويظنون أن القتال على جهة طلب الملك فيأمرون بالدعوة وقد اختلف النّاس أيضاً إذا قاتل من يؤمر بدعوته ولم يدعه، فقتله هل عليه دية أم لا فمذهب مالك وأبي حنيفة لا دية عليه ومذهب الشافعي أنّ عليه الدية وحجّتنا أنّ النّهي عن قتالهم قبل الدّعوة لا توجب مخالفته الدية كقتل النّساء والصّبيان قال ابن القصّار ولو أقام المسلم بدار الحرب مختارًا وهو قادر على الخروج منها فوقع أيضاً قتله خطأ فإنه لَا يُودَى.
٧٩٤ - قال الشيخ: خرّج مسلم في باب قوله ﵇ "لكل غادر لواء يوم القيامة" حدّثنا محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد قالا نا عبد الرحمن بن مهدي نا شعبة عن خُلَيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبيء ﷺ الحديث.
وقع في نسخة أبي العباس الرازي شعبة عن خالد قال بعضهم:
والصّواب خُليد كما تقدم وهو خليد بن جعفر. ص (١٣٦١).
٧٩٥ - قوله: كان ﷺ : "إذا أمَّر أميرًا على جيش أوصاه بتقوى الله الحديث وفيه ولا تَقْتُلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فَادْعُهُمْ إلى
стр. 1057
ثلاث خصال أو خلال فأيّتُهُنَّ ما أجابوك فاقْبِل منهم وكفّْ عنهم ثم ادعهم إلى التّحوُّل من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين وان أَبَوا أن يتحولوا منها (٤) فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين فإن حَصَرْتَ أهل حصن فأرادوك (٥) أن تجعل لهم ذمَّة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمَّة الله ولا ذِمَّة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنَّكم إن تخفروا ذِممَكم وذمم أصحابكم أهون من أن تُخْفِرُوا ذِمَّة الله وذمَّةَ رسوله وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهْم على حكم الله ولكن انزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا" (ص ١٣٥٧).
قال الشيخ: قوله "ولا تقتلوا وليدا" إنما ذلك لأن الأطفال لا نكاية فيهم ولا قتال ولا ضرر بأهل الإِسلام بل هم لهم من جملة الأموال ولم يبلغوا التكليف فلهذا لم يُقتلوا، وفي هذا الحديث أنه امره بالدعوة إلى الإِسلام وقد قدمنا الخلاف في ذلك، وقوله ثم ادعهم إلى الإِسلام لفظ يوهم أنه غير الثّلاث الخصال التي أجملها أولاً لذكره لفظة ثمّ وإنما دخلت ها هنا لافتتاح الكلام والأخذ في تفسير الِخصَال الأول.
وأما قوله في التحوُّل إنهم لهم ما للمهاجرين وإن أبوا فكالأعراب" فيمكن أن يريد (٦) الإشارة لتمييز المهاجرين عن غيرهم ولو لم يكن إلا
стр. 1058
بغزوهم مع النبيء ﷺ وخروجهم معه كلّما خرج فيستحقّون الغنائم ولعله على هذا نبّه بقوله ﷺ يكونون كأعراب المسلمين ولا يكون لهم من الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين.
وأما نهيه ﷺ أن يجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله ﷺ فإعظاما لذلك لئلاّ يكون منهم تقصير يكاد أن يوقعهم في إخفار الذمة فيكون ذلك إذا أَعطَوا ذمة أنفسهم أهون منه إذا أعطَوا ذمة الله.
وأما نهيه أن يُنزلهم على حكم الله سبحانه، وإشارته للتعليل فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ فقد يتعلّق بظاهر هذا من يقول من أهل الأصول إن الحق في مسائل الفروع واحد. وقد يجيب عن هذا من يقول من أهل الأصول ليس لله جلّت قدرته حكم يطلب في مسائل الفروع حتّى (يخطأ مرة ويصاب أخرى) (٧) سوى ما أدى المجتهد إليه اجتهاده فهو حكم الله تعالى عليه (٨) بأن يقول: فإنّ النبيء ﷺ معرّض لنزول الأحكام عليه كل حين وساعة ونسخ الأحكام وتبديلها في كل وقت فلعلّه أراد ألاّ تُنزلهم على ما أنزل الله عليّ مما أنت غائب عنه لا تعلمه فإنك لا تدري إذا فعلت معهم فعلا هل تصادف ما أنزل عليّ وأنت غائب عنه أم لا؟.
٧٩٦ - قوله ﷺ : الَحرب خُدْعة (١٣٦١).
يقال خَدعة بفتح الخاء وإسكان الدّال على جهة المصدر المحدود كضربة ونفخة وخُدعة بضم الخاء وإسكان الدال وهو اسم على تقدير
стр. 1059
لعبة ولا يراد به المرة الواحدة كما يراد بالمصدر المحدود وخُدَعة بضم الخاء وفتح الدّال وهو صفة لها ومعناها أنها تخدع الرجال كما يقال ضُحَكة للّذي يضحك بالنّاس وهُزَأة للّذي يهزأ بهم.
٧٩٧ - قوله ﷺ : "لا تَتَمَنَّوا لقاءَ العَدُوِّ فإذا لَقِيتموهم فاصبِروا" (ص ١٣٦٢).
قال الشيخ: قد يشكل في هذا الموضع أن يقال إذا كان الجهاد طاعة فتمنّي الطاعات حسن فكيف يُنهى عنه قيل قد يكون المراد بهذا أنّ التمنّيَ ربّما أثار (فتنة أو أدخل مضرة إذا تُسُهِّل) (٩) في ذلك واستُخف به ومن استخف بعدوّه فقد أضاع الحزم فيكون المراد بهذا أي لا تَستهينوا بالعدوّ فتتركوا الحذر والتحفّظ على أنفسكم وعلى المسلمين أو يكون لا تتمنّوا لقاءه على حالة يشكّ في غلبته لكم أو يخاف منه أن يستبيح الحريم أو يُذهب الأنفس والأموال أو يدرك منه ضرر.
٧٩٨ - قوله: "نَهَى ﷺ عن قتل النساء والصبيان" (ص ١٣٦٤).
قال الشيخ: قد تقدّم الكلام في قتل الصبيان وأمّا المرأة فلا تقتل أيضاً لأنها من جنس من لا يقاتل لكنها إن قاتلت قُتلت في حال القتال لأن المعنى المبيح لقتل الرجال قد وُجد منها وإن كانت قاتلت ثم برد القتال ففي قتلها خلاف بخلاف الرجل إذا بَرَدَ القتال فإنه يُقتل إذا شاء الإمام.
стр. 1060
وأما قتل الشيوخ والرُّهبان فعندنا وعند أبي حنيفة أنهم لا يقتلون خلافا للشافعي ولنا قول الله تعالى (وَقَاتِلوا المشركين كَافَّة كَماَ يقَاتِلوبمم كَافَّة) (١٠) وهؤلاء ليسوا ممّن يقاتل وقد نبّه ﷺ على علّة النّهي عن قتل المراة بأن قال ﵇ ما كانت هذه تقاتل.
وللشافعي قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين حَيث وَجَدتموهم) (١١) وهذان مشركان وقد قتل دريد بن الصمة وهو شيخ وخرَّج النسائي وأبو داود أنه ﷺ قال (اقتلوا شيوخ المشركين واستَحيوا شَرْخَهم) ولأن الجزية تؤخذ منهم كما تؤخذ من الشبّان والجزية تحقِن الدِّماء فلولا أنّ دمه غير محقون ما أخذت منه الجزية وجوابنا أنّ الآية مخصوصة بما قدّمناه من أدلّتنا ودرَيد كان له رأي ونِكاية فقتل لها وعلى مثله يحمل ما تقدّم من الحديث والجزية لا نسلّم أنها لحقن الدم بل عوض المسكن والقرار تحت يد الإِسلام وقد التزم أبو حنيفة أنها لا تؤخذ من الشّيخ الفاني فالانفصال عنه ساقط (١٢) والمراد بقوله ﷺ شَرْخهم أي صبيانهم وشرخ كلّ شيء أوله فالصّبا أول الشباب.
٧٩٩ - وقوله: "سُئل ﷺ عن الدار (١٣) من المشركين يُبيَّتُونَ فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال ﷺ هم منهم" (ص ١٣٦٤).
стр. 1061
قال الشيخ وفّقه الله: المراد بقوله هم منهم أنّ أحكام الكفّار جارية عليهم في مثل هذا والدّار دار كفر بكل من فيها منهم ومن ذراريهم، وإن اعتُرض هذا بالنّهي عن قتل النّساء والولدان قلنا هذا وارد فيهم إذا لم يتميّزوا وقتلوا من غير قصد لقتلهم بل كان القصد قتل الكبار فوقعوا في الذّراري من غير عمد ولا معرفة والأحاديث المتقدمة وردت فيهم إذا تميّزوا وقد قال في هذا الحديث "يبيّتون فيصيبون من نسائهم" وهذه إشارة لما قلناه.
٨٠٠ - قوله: حَرَّق نَخْلَ بَنِي النَّضير (ص ١٣٦٥).
قال الشّيخ مِن الناس من تأوّل أن ذلك كان مقاتل المسلمين فاحتيج إليه لجَولَان الخيل، وهذا تأويل من لم ير قطع الشجر على ظاهر ما وقع للصديق ﵁، والمشهور من مذهبنا جواز قطعِها إذا لم يُرْجَ مصيرها للمسلمين وكان قطعها يضر بالعدوّ ويؤذيه.
٨٠١ - قوله: "بعث رسول الله ﷺ سريَّة فغنموا إبلا كثيرة فكانت سُهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونُفِّلوا بعيرا بعيرا" (ص ١٣٦٨).
قال الشيخ النّفل عندنا من الُخمُسِ يفعله الإِمام على حسب الاجتهاد وعند المخالف أنه من رأس الغنيمة قبل الخمس.
٨٠٢ - قوله في حديث أبي قتادة إن النبي ﷺ قال: "من قتل قتيلا له عليه بيّنة فله سَلَبه قال: فقمت فقلت من يشهد لي فقال ﵇:
стр. 1062
مالك يا أبا قتادة؟ فأخبرته، فقال رجل: صدق يا رسول الله السَّلب عندي فأَرْضِه من حقه، فقال أبو بكر ﵁: لآهَا الله إذًا لا يَعمِد إلى أسد من أُسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبَه فقال ﷺ صدق فَأعطه إيَّاه فأعطاني" الحديث (ص ١٣٧٠).
قال الشّيخ وفّقه الله: اختلف الناس في السّلب فقالت طائفة هو للقاتل أخذا بظاهر هذا الحديث فجعله بعضهم له على الإطلاق واشترط الشافعي أن يقتله في حومة القتال مقبلا غير مدبر، ومذهب مالك أنه لا يكون للقاتل ضربة لازم ولكن للإمام أن ينفّله إيّاه إذا بردت الغنيمة من الخُمس وحمل قوله ﷺ من قتل قتيلا على أنّ المراد به ابتداء إعطاءٍ الآن لا خبر عن حكم حَكَمَ الله به في هذه الوقعة وفي غيرها كما يحمله المخالف عليه واللّفظ يحتمل أن يقال خبرا عن الحكم في سائر الوقائع أو استئنافَ حكم في هذه الوقعة وخبرا عن التزام مالاً يلزم وإذا احتمل سقط التعلق به، وقال أصحابنا مما يؤكّد تأويلنا أنه أعطاه أبا قتادة من غير بيّنة ولم يحلّفه مع شهادة من هو في يديه ولو كان حقا تُستحق المطالبة به لم يُعْطَ إلا ببيّنة لحق أهل الجيش في المغنم، ولكن لما كان من الخمس على جهة الاجتهاد أدّاه ﷺ اجتهاده إلى إعطائه إياه على هذه الصفة وقد أعطى سلبَ أبي جهل أحد قاتليه مع قوله ﷺ كلاكما قتله وهذا لا يصح إلاّ على مذهبنا أنّه يصرفه حيث يشاء وقد كانت وقائع لم يعط فيها السّلب للقاتلين، وقد قال عزّ من قائل ﴿واعْلَمُوا أَنَماَ غَنِمْتُمْ مِنْ شيءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (١٤) فعم السّلب وغيره.
стр. 1063
وقول أبي بكر "لاها الله إذًا".
هكذا يروى وصحيحه عند أهل اللّغة لا ها الله ذا بغير ألف قبل الذّال وها بمعنى الواو التي للقسم فكأنّه قال: لا والله ذا، وفي الكلام حذف تقديره لا والله يكون ذا أو نحو هذا اللفظ.
وقوله: فابتعت به مَخْرَفًا.
الَمخْرَفُ بفتح الميم والراء البستان والِمخْرَف بكسر الميم وفتح الراء الوعاء الذي يجعل فيه ما يخُترف من الثمار.
وقوله: إنه لأول مال تَأثَّلْتُهُ (١٥) أي تأصَّلته وأثلة الشيء أصله.
٨٠٣ - قوله: في حديث قتل أبي جهل تَمَنّيتُ لَوْ كنْتُ بَيْنَ أضْلَعَ مِنْهُماَ (ص ١٣٧٢).
هكذا وقع في بعض الروايات والأشبه أنه أراد به لو كنت بين رجلين أقوى منهما ويقال للرجل الشديد الَخلْق إنه لضليع الخلق، وفي حديث علي ﵁ في وصف النّبي ﷺ كما حُمِّل فاضطلَع بأمرِك لطاعتك هو افتعل من الضّلاعة وهي القوة ويقال هو مضطلع بحمله أي قويّ عليه وقد تقدّم ذكر السّلب قبل هذا.
стр. 1064
٨٠٤ - قوله: في حديث خالد في السَّلَب لما منعه القاتل وهو رجل من حِمْيَرَ وأخبر عوفُ بن مالك به النبَّيء ﷺ فأمر ﵇ بدفعه فَجَرَّ عَوف برداء خالد فقال له هل انجزت لك ما وعدتك عن النبي ﷺ فسمعه ﵇ فَاسْتُغْضِبَ فقال لا "تُعْطِهِ يا خالد" الحديث. (ص ١٣٧٣).
قال الشّيخ هذا مع ما (١٦) وقع في حديث قاتل أبي جهل حجة لمالك في السّلَب وقد تقدّم ولو كان حقّا للقاتل على كلّ حال ما أمر به ﷺ ثم رجع عنه فإن قيل وأنتم إذا قلتم بأنّه يعطيه على جهة الاجتهاد، فَلِمَ رَجَعَ عَنه؟ قلنا لتبدّل اجتهاده لأنه رآه أولاً أهلا لأن ينفل السّلبَ فلما وقع ما يدلّ على الافتيات على الأمير وتوقّع فيه أن يُجسر (١٧) على أمرائه فيما بعد رأى من المصلحة إمضاء ما فعلوه أولاً ليكون ذلك أبلغ في نفوذ (١٨) أوامرهم وأمنع من الجرأة عليهم.
فإن قيل: قد صارت هبة والهبة لا يُرجع فيها قلنا: في الرجوع عنها خلاف مع أن هذه خارجة من هذا القبيل وإنما هو مال الله يعطيه بحسب الاجتهاد فإذا ظهر له اجتهاد آخر هو أولى رجع إليه.
وقد وقع في بعض طرقه أن عَوْفاً قال يا خالد أما علمت أن النبيّ ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ فقال بلى ولكني استكثرته، فإن قال الشّافعي ظاهر هذا أنّه حُكم قُضي به وشرع خلاف تأويلكم قلنا بعد أن نسلّم أن ظاهر هذا اللّفظ هكذا فإنما هو قول الصاحب وفيه احتمال وقد قدمنا من فعل النبيء ﷺ مادلَّ على ما قلناه.
стр. 1065
٨٠٥ - قوله: نحن نَتَضَحَّى إذْ جاء رجل على جَمَل أَحْمَرَ فأناخه ثم انتزعَ طَلقا من حَقَبِهِ (ص ١٣٧٤).
قوله تضحى مأخوذ من الضّحاء بالمدّ وأشار في الحديث إلى أنهّم كانوا يتغدُّون في ذلك الوقت.
وقوله: طَلَقا.
الطَّلَق القيد من الجلود.
وقوله: من حَقَبِه.
الَحقَبُ حبل يشدّ على حَقْو البعير.
٨٠٦ - وقوله: "فَنَدَرَ رأسُه" (ص ١٣٧٥).
يشبه أن يكون أراد سقط وقد تقدّم الكلام على هذه اللّفظة وتصرفها فيما قبل.
٨٠٧ - وقوله: "شنّ الغارَةَ (ص ١٣٧٥).
أي فرقها عليهم، وقيل شقّ عليهم الغارة أي صبّها عليهم صبّا كما يقال شنّ عليهم الماء أي صبه.
стр. 1066
٨٠٨ - وقوله: "وَأنْظُرُ إِلىَ عُنقٍ مِن النّاسِ" (ص ١٣٧٥).
أي جَمَاعَة وقد تقدّم ذكر حديث سلمة بن الأكوع.
٨٠٩ - وقوله فيه: وفيهم امرأة معها ابنة لها من أحسن العرب فَنَفَّلنِيهَا أبو بكر ﵁ فَقدِمنا المدينة فقال لي النبيء ﷺ هب لي المرأة ففعلتُ فبعث بها ﵇ إلى أهل مكة ففدى بها أناسا من المسلمين كانوا أسِّروا بمكة (ص ١٣٧٥/ ١٣٧٦).
قال الشيخ: لِلإمام في الرجل الكافر إذا أسَّره أن يقتله أو يبقيه للجزية وله ان يمنّ عليه أو يُفَادِيَ به ومنع أبو حنيفة المنَّ والفداء، وفي هذا الحديث المفاداة بهذه المرأة وقد تقدم أنّه ﷺ فادى بالرّجل الذي أظهر الإِسلام ولم يقبله منه برجل من أصحابه؛ (١٩) وقدّمنا الكلام على هذا الحديث، فإن كان يمنع المفاداة بالمرأة فهذا الحديث حجة عليه، قال بعض النَّاس: فيه التفرقة بين الأم وولدها خلافا لمن قال لا يفرّق بينهما أبدا لأنه لم يذكر أنه لما نفَّلها إياه جمع بينها وبين أمّها.
وأمّا القَشْع فهو النّطع، وفيه لغتان كسر القاف وفتحها يقال: قَشعت الشيء إذا قشّرته.
٨١٠ - قوله: كانت أموال بني النَّضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يُوجِفْ عليه فكانت للنبيء ﷺ خاصة ينفق على أهله منها (٢٠) ويجعل الباقي في الكُراع والسّلاح (ص ١٣٧٦).
стр. 1067
قال الشّيخ: أمّا ما غنمه المسلمون بالقتال فلا خلاف أنّه يخمس ويصرف خمسه حيث قال الله . والأربعة الأخماس هي للغانمين على ظاهر القرآن وما أَجْلىَ عنه أهلَه من غير قتال فعندنا أنه لا يخمّس ويصرف في مصالح المسلمين كما كان ﷺ يصرف ما يأخذ من (٢١) بني النضير. وعند الشافعي أنه يخمّس كالذي غنم بالقتال ويصرف خمسه فيما يصرف فيه خمس ما غنم بالقتال.
قوله: "ما لم يُوجِفْ".
الإيجاف الإسراع، ووجيف الخيل والركاب إسراعها في السير.
٨١١ - قال الشّيخ: خرَّج مسلم سند هذا الحديث عن جماعة من شيوخه كلّهم عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزّهري، هكذا إسناده عند أبي أحمد الجلودي (٢٢) وسقط ذكر الزّهري في هذا الإسناد من نسخة ابن ماهان والكسائي والحديث محفوظ لابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزّهري عن مالك بن أوس عن عمر (ص ١٣٧٦).
٨١٢ - ذَكَرَ حديث مالك بن أوس في قِصَّة على والعباس ﵄ لَّمَا أتيا عمر ﵁ في أمر مَا تركَ النبيء ﷺ الحديث المَشهور (ص ١٣٧٧).
قال الشيخ: من أشدّ ما وقع فيه قوله: "هل لك في عباس وعلي" قال: نعم فأذِنَ لهما فقال عبّاس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا
стр. 1068
الكاذب الآثم الغادر الخائن. فقال القوم: أجَل يا أمير المؤمنين فاقض بينهما وأرحهم". وهذا اللّفظ الّذي وقع من العباس لا يليق بمثله وحاشا عَليا ﵁ أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف فضلا عن كلّها أو عن أن يُلمَّ بها ولسنا نقطع بالعصمة إلاّ للنبيء ﷺ أو لمن شهد له بها، لكنّا مأمورون بتحسين الظنّ بالصحابة رضي الله عن جميعهم ونفي كلّ رذيلة عنهم وإضافة الكذب لرواتها عنهم إذا انسدَّت طرق التّأويل. وقد حمل بعض الناس هذا الرأي على أن أزال من نسخته ما وقع في هذا الحديث من هذا اللَّفظ وما بعده مما هو في معناه تورّعا عن إثبات مثل هذا، ولعلَّه يحمل الوهم على رواته.
وإن كان هذا اللَّفظ لابد من إثباته ولا يضاف الوهم إلى رواته فأمثل ما حمل عليه أنه صدر من العبّاس على جهة الإدلال على ابن أخيه لأنّه في الشّرع أنزل مَنزِلَةَ أبيه وقال في ذلك: ما لا يعتقد وما يعلم براءة ابن أخيه منه. ولعله قصد بذلك ردعه وزجره عماَّ يعتقد أنه مخطىء فيه أو أنّ هذه الأوصاف وقع فيها على مذهبه من غير قصد إليها بل كان عليّ ﵁ متأولا فيها فكأنّه يقول إنها على رَأيِي إذا فُعِلت عن قصد أَوْقَعَتْ في مثل هذا الوصف وإن كانت عند عليّ ﵁ لا توجب على مذهبه وقوعَه فيها. وهذا كما لو قال المالكي في رجل شرب النَّبيذ: هو عندي ناقصُ الدّين ساقط العدالة لكان ذلك كلاما صحيحا على أصله، وإن كان الحنفي يعتقد أنه أتى من ذلك مباحا لا يُفسد مروءته ولا يسقط عدالته.
ومن الدّليل على أنّ هذه الطريقة هي التي تسلك في التأويل أو ما في معناها أنّ مجلسا حضر فيه عمر بن الخطاب ﵁ وهو أمير
стр. 1069
المؤمنين وقد عُرف من تشدّده في الحدود والأعراض وبعده عن المداهنة ما فات به الناس، وفيه عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزّبير وسعد رضوان الله عليهم ثم قال هذا ولا ينكره منكر ولا يزجر عنه عمر وهو الخليفة وإليه صيانة الأعراض وما ذاك إلَاّ لما تأوّلناه من أنهّم فهموا بقرينة الحال أنَّه قال: ما لا يعتقد على جهة المبالغة في الزّجر لعلي ﵁ وزاد أنّ له حرمة الأب، والأب لا ينبغي أن يُنصف منه في العِرْضِ فهذا عندي وجه تأويل ما وقع في هذا.
وكذلك قول عمر إنّكما جئتما أبا بكر وذكر ما قال لهما وذكر عقب ذلك فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا وكذلك أيضاً ذَكَر عن نفسه أنهما رأياه كذلك وتأويل هذا أيضاً نحوٌ "مما تقدّم ذكر المراد به أنكما تعتقدان أنّ الواجب أن يُفْعَل في هذه القصّة خلاف ما فعلته أنا وأبو بكر فنحن على موجب مذهبكما لو أتينا ما أتينا ونحن معتقدان ما تعتقدانه من هذه الأوصاف أو يكون المراد أنّ الإِمام إنّما يخالف إذا كان على هذه الأوصاف ويتّهم في قضاياه فكان مخالفتكما لنا تشعر من رآها أنّكما تعتقدان ذلك هذا أمثل ما تؤوّل عليهم ﵃. وأمّا الاعتذار عن علي وعبّاس ﵄ في أنهما تردّدا إلى الخليفتين مع قوله ﷺ "لا نورث ما تركنا صدقة" (ص ١٣٧٨) وتقرير عمر عليهما أنهّما يعلمان ذلك؛ فأمثل ما فيه ما قاله بعض الأيمّة أنهّما طلبا أن يقسماها بينهما نصفين ينتفعان بهما على حسب ما ينفعهما (٢٣) الإِمام بها لو وليها بنفسه فكره عمر أن يوقع اسم القسمة عليها لئلا يظن بذلك مع تطاول الأزمنة أنّها ميراث وأنّه ﷺ وُرِث لا سيما وقسمة الميراث بين العم والبنت نصفان فتكون مطابقة الشّرع لما يقع
стр. 1070
اتّفاقا واجتهادا من آكد ما يلْبِسُ ويوهم في ذلك أنّه ﷺ وُرِث ما ترك، وإن كان منهما ومن فاطمة ﵃ قبل ذلك ما يوهم أنهم طلبوا التَّمليك فلعلّهم قبل سماعهم خبر "لا نورث".
ومما يدل على ما قلناه ما قاله أبو داود أنّه لم يختلف على عليّ ﵁ أنّه لما صارت الخلافة إليه لم يغيّرها عن كونها صدقة وبنحو هذا احتجَّ السفّاح. قال ابن الأعرابي: فإنه لماّ خطب أول خطبة قام بها قام إليه رجل معلق في عنقه المصحف فقال: أناشدك الله إلا حكمت بيني وبين خصمي بهذا المصحف فقال: من هو؟ قال: أبو بكر في منعه فدك قال: أظلمك؟ قال: نعم، قال: فمن بعده؟ قال: عمر. قال: أظلمك؟ قال: نعم. وقال في عثمان مثل ذلك. وسأله عن عليّ أظلمك؛ فسكت الرجل فاغلظ له السفّاح هكذا حكى ابن الأعرابي أو نحوا منه.
٨١٣ - قوله: "فقال لي يَامَالُ" (ص ١٣٧٧).
هو ترخيم مالك كما يقال: يا حار في ترخيم حارث وقد قرىء في الشاذة (ونادَوا يا مال). (٢٤). ولك فيها وجهان إذا رخمّت مالك فتكسر اللام إشعارا بالمحذوف وتقديرا ان الضمة مع حذفه عليه وإذا ضممت قُدِّرَ المحذوف كأنّه لم يكن وكأن الباقِيَ هو الكلمة كلّها.
فيقع الضمّ في آخرها.
٨١٤ - وقوله: "قد دَفَّ أهل أبيات" (ص ١٣٧٧).
стр. 1071
الدفّ المشي بسرعة فكأنهّم جاءوا يسرعون لضرّ أصابهم.
وقوله: "قد أمرت فيهم بِرضْخ".
الرّضخ: العطيّة القليلة يقال: رضخت له من مالي رضيخة (٢٥).
وقوله: "أنشدكُما بالله" (ص ١٣٧٨).
معناه أسألكما بالله. يقال: نَشَدتكَ الله وَنَشَدتكَ بالله ذكرتك به مستحلفاً (٢٦).
والنّشيد رفع الصوت.
٨١٥ - ذكر حديث "بيعة عليّ لأبي بكر ﵄ لماّ توفيت فاطمة ﵂ واستنكر علِي وجوه النّاس فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد كراهية محضر عمر بن الخطاب. فقال عمر لأبي بكر والله لا تدخل عليهم وحدك فقال أبو بكر: وما عساهم أن يفعلوا بي" (ص ١٣٨٠).
قال الشّيخ: أمّا تأخُّر علي عن البيعة فقد ذكر عذره عنه في كتاب مسلم واعتذار الصديق عنه: ويكتفى في بيعة الإِمام بآحاد من أهل الحلّ
стр. 1072
والعقد ولا تفتقر إلى بيعة كلّ الأمة، ولا يلزم كلّ الأمة أن يأتوا إليه يضعون أيديهم بيده وإنما يلزم إذا عقد أهل الحلّ والعقد انقيادُ البقيّة وأن لا يظهروا خلافا ولا يشقّوا العصا. وهكذا كان علي ﵁ ما أظهر على أبي بكر خلافا ولا شق عصا (٢٧) لكنه تأخّر عن الحضور عنده في هذا الأمر (العظيم مع عظيم قدره هو في نفسه لموجدة في نفسه ذكرها في هذا الكتاب وهو أنه قال: كنّا نرى لنا في هذا الأمر) (٢٨) نصيبا فاستُبدَّ علينا به فوجدنا في أنفسنا. ولعلّه أشار إلى أن أبا بكر استبدّ عنه بقِصَصِ وأمور عِظَام حقّ مثله أن يحضر فيها ويُشَاوَرَ عَلَيهَا.
وقد يوهم قول عمر لأبي بكر: والله لا تدخل عليهم وحدك، أنّه خاف عليه أن يغدروه، ومعاذ الله أن يظنَّ بههم ذلك. ولعلّه قدّر أنهّم قد يغلظون على أبي بكر في المعاتبة ويبدو منهم ما يكون عند أبي بكر جفاء فتغيّر نفسه عليهم أو يتأذّى بذلك فكره عمَر انفرادَه لذلك. وكذلك ما حكاه من كراهتهم (٢٩) محضر عمر بن الخطاب إنّما ذلك لما كانوا يعلمون من تشدّده وتغلظه فيما يظهر له من الحق فخافوا أن ينتصر لأبي بكر فيُغلظ عليهم فتتغيرّ نفسهم عليه.
وقوله: "ولم نَنْفَسْ عليك" (ص ١٣٨٠).
يقال نَفِسْتَ في الشّيء بكسر الفاء نفاسة (٣٠) رغبته وأيضاً حسدتُك عليه ولم أرَك أهلا له.
стр. 1073
٨١٦ - قال الشيخ خَرَّج مسلم في بعض طرق حديث ميراث النبي ﷺ "حدثنا زهير بن حرب وحسن الحلواني (٣١) قالا نا يعقوب بن إبراهيم قال نا أبي عن صالح عن ابن شهاب عن عروة" هكذا إسناده عند الجلوديّ. وفي نسخة أبي العلاء "حدّثنا ابن نمير نا يعقوب بن إبراهيم وخرّجه أبو مسعود عن مسلِم فقال نا زهير بن حرب وحسن الحلواني ومحمد بن عبد الله بن نمير ثلاثتهم عن يعقوب بن إبراهيم" (ص ١٣٨١).
قال الشيخ: قال بعضهم: وأكثر ما يجيء مسلم بنسخة صالح بن كيسان هذه عن زهير وحسن الحلواني جميعاً عن يعقوب عن أبيه والله أعلم.
٨١٧ - قوله "إنه ﵇ قسم في النَّفَلِ للفرس سهمين وللرّجل سهما" (ص ١٣٨٢).
قال الشّيخ: هكذا مذهب مالك في القسمة المستحقة في أصل القتال: يقسم للفرس سهمان وللرجل سهم، وقال أبو حنيفة: بل يقسم للفرس كما يقسم للرجل ولا يكون أعظم منه حرمة ولو كان معه ثلاثة أفراس (٣٢) لم يسهم للثالث واختلف في الإسهام للثاني فقيل بإثباته وقيل بنفيه، وحمل أبي حنيفة ما وقع من الأثر على أن المراد بقوله: "سهمان للفرس" أي هو وفارسه خروج عن الظاهر لأنه إنما أضاف هذا للفرس.
стр. 1074
٨١٨ - قال الشَّيخ أيّده الله: خرّج مسلم في قصة أهل الطائف "حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبَة وزهير بن حرب وابن نمير عن سفيان بن عُيَينة عن عمرو عن أبي العباس الشاعر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب هكذا جعله ابن ماهان في مسند ابن عمر بن الخطاب وعند الرازي عن عبد الله بن عمرو بن العاص (ص ١٤٠٢) وكذلك جعله ابن أبي شيبة في مسند عبد الله بن عمرٍو.
٨١٩ - ذكر حديث "ثمامة وأنه ﷺ أطلقه فذهب فاغتسل وأسلم" (ص ١٣٨٦).
قال الشيخ: فيه دَلالة على جواز المنِّ على الأسير وقد تقدم ذكر الخلاف فيه. وأما غسله عند الإِسلام فإن مالكا يأمر به ويقول: الكافر جنب إذا أسلم اغتسل وبعض أصحابه يقول: إنّ جنابته في حال الكفر جبَّها الإِسلام وأبطل حكمها فلا يلزمه غسل وقد ألزمه بعض شيوخنا أن يصلي بغير وضوء (٣٣) ويكون حدثه الأصغر أبطل حكمه الإِسلام.
٨٢٠ - قال الشيخ: وقع في حديث "مصاب (٣٤) سعد يوم الخندق أن الذي رماه رجل من قريش ابن العَرِقَة" (٣٥) (ص ١٣٨٩).
بالعين المهملة وكسر الراء وبالقاف قال أبو عبيد: هي أمُّه قال ابن
стр. 1075
الكلبي: اسم هذا الرجل حِبّان بكسر الحاء ابن أبي قيس بن علقمة بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن مَعِيص بن عامر بن لؤي بن غالب. قال واسم العرقة قِلابة بكسر القاف وبالباء المنقوطة بواحدة بنت سعيد بن سهم ابن عمرو بن هُصَيص وهي أم عبد مناف بن الحارث قال: وسمّيت العرقة لطيب ريحها. قال الشيخ: والعرقة هذه ثكنَّى أم فاطمة.
٨٢١ - قال الشيخ: خرَّج مسلم في غزوة أحد "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد يسأل عن جرح رسول الله ﷺ ".
هكذا إسناده عند الرَازي في بعض الطرق. وكذلك في رواية السجزي جميعاً عن أبي أحمد قال: "نا أبو بكر وفي نسخة أبي العلا قال مسلم حدثنا (يحي نا عبد العزيز ابن أبي حازم وكذلك في نسخة الكسائي وخرّجه أبو مسعود عن مسلم من حديث) (٣٦) يحي بن يحيى عن عبد العزيز قال بعضهم وهو الصّواب (ص ١٤١٦).
٨٢٢ - وقوله: "في جرح سعد وتحجّر كلمه" (ص ١٣٩٠).
الكَلْمُ الجرح: وتحجّر قيل يبس.
وقوله: "جرحه يغذو دماً" (ص ١٣٩٠).
стр. 1076
أي يسيل
٨٢٣ - قوله: "أمرهم ﷺ أن لا يصلّوا الظهر إلا في بني قُرَيْظَةَ فخاف بعضهم فوات الوقت فَصَلىَّ قبلها وبعضهم خَاف مخالفة الرّسول ﷺ فلم يصلّ حتى وصل ولم يعنّف صلوات الله عليه وسلامه واحدا منهم" (ص ١٣٩١).
قال الشيخ: هذا فيه دلالة على أنّ الإثم موضوع في مسائل الفروع وأن كل مجتهد غير ملوم فيما أدّاه (٣٧) اجتهاده إليه (٣٨) بخلاف مسائل الأصول وكأن هؤلاء لما تعارضت الأدلة فالأمر بالصلاة لوقتها يوجب تعجيلها قبل بني قريظة والأمر بأن لا يصلي إلاّ في بني قريظة يوجب التّأخير وإن فات الوقت، فأيّ الظاهرين يقدّم وأيّ العمومين يستعمل هذا موضع الإشكال وللنظر فيه مجال.
٨٢٤ - وقوله: "فإنّ الأنصار أعطوا المهاجرين نصف ثِماَرِ أموالهم وأعطت أمّ أنس النبي ﷺ عِذَاقا لها"، وذكر بعد هذا "رَدَّ المهاجرين إلى الأنصار منائحهم وردّ إلى أمّ أنس عذاقها وأعطى النبي ﵊ أمّ أيمن التي كان أعطاها إياه مكانهن من حائطه". (١٣٩١).
قال الشّيخ: هذا فيه ردّ الهبة إن كانوا أعطوها على التّأبيد وقد كنّا
стр. 1077
ذكرنا الاختلاف في المنافع الموهوبة (٣٩) هل ينهى عن شرائها كما ينهى عن شراء الرّقاب الموهوبة والظّاهر أنّ أم أنس أعطت النّبيء ﷺ العذاق ملكا وقد ردّه ﷺ عليها، وقد كان بعض شيوخنا يقول إن كان شراء الهبة بسؤال من الموهوب ورغبة إلى الواهب والرّفق والحظ (٤٠) للموهوب في ذلك فإنّه خارج عما نهي عنه، والأنصار لم يطلبوا ها هنا ردّ الهبة وإن كان أنس حكى عنه مسلم أنّ أهله أمروه أن يأتي النبيء ﷺ فيسأله ما كان أهله أعطوه، قال: فأتيت النبيّ ﷺ فأعطانيهن ولعله أعطاه لأنس وليس بواهب أو علم منه خفّة ذلك عليه ورغبتَه فيه.
والعَذق بفتح العين النخلة. وبكسر العين: الكباسة. فلعل عذاقا جمع عذق المفتوح العين.
٨٢٥ - قوله: "أصبت جِراب شحم فقلت: لا أعطي اليوم منه أحدا فإذا النبيء ﷺ يتبسّم (ص ١٣٩٣).
قال الشّيخ: هذا لأنّه من قليل الطعام الذي يحتاج لأكله بعض أهل الجيش، (ومالك يبيح للواحد من الجيش) (٤١) أن يأكل قدر ما احتاج إليه من الطعام المغنوم ولا يرى ذلك غُلولا.
٨٢٦ - ذَكرَ حَدِيثَ هِرَقْل بطوله وهو مشهور (ص ١٣٩٣).
стр. 1078
قال الشّيخ: الذي استدل به هرقل على نبوته ﷺ مما لا ينتصب دليلاً قاطعا عند المحقّقين وإنما الدليل القاطع على النّبوءة المعجزات الخارقة للعادات المعدوم فيها المعارضات.
٨٢٧ - وأما قوله: "ذو حسب وكون أتباعه شرفاء أو ضعفاء ويزيدون أو ينقصون وهل الحرب سجال أم لا؟ " (ص ١٣٩٣).
فليس بأدلة قاطعة على نبوءة النبيء ﷺ (كما قلنا ولَعَلّ هرقل كان عنده أخبار عن كون هذه علامات في هذا النبيء ﷺ ) (٤٢) وقد قال في الحديث وقد كنت أعلم أنّه خارج ولم أكن أظنه منكم وكتابته ﷺ إليه فيه دلالة على أنّ اليسير من القرآن كالآية ونحوها بخلاف حكم كثيره لأن القرآن لا يُسافر به إلى بلد الحرب، والجنب أبيح له منه الآية والآيتان على جهة التعوّذ.
وقوله: "الحرب سجال" (ص ١٣٩٣).
أصله المستقيان بالسَّجْل يكون لكل واحد منهما سَجل والسَّجل الدلو الملأى.
قوله ﷺ : "فإن تَوَلَّيتَ فَإنَّ عَلَيك إثمَ الأرِيسِيِّيَن" (ص ١٣٩٣).
قال الشيخ: يروى اليَريسيِّين بالياء والأريسيين بالهمز وقد اضطُرب
стр. 1079
في معنى هذه اللّفظة اضطرابا كثيرا، وأمثلُ ما أحفَظُ في ذلك أنَّ المراد به الأكّارون أو الملوك والرّؤساء. قال ابن الأعرابي: أرَسَ الرّجل يأرِس أرْسا صار أريسًا أي أكّارا وأرس يورس مثلُه وهو الأريسي وجمعه الاريسيّون، والأريس وجمعه الأريسيون وأرارسة.
قال الشّيخ: فيكون المعنى على هذا أنّ عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون لك ونبّه بالأكّارين على الرعايا (٤٣) لأنهّم الأغلب في رعاياه إذ هم أكثر انقيادا من غيرهم، وقد يراد به أيضاً الملوك والرؤساء فيكون المعنى على هذا التأويل فإنّ عليك إثم الملوك الذين يقودون النّاس إلى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها وهذا يعود إلى قريب من المعنى الأول.
وقوله: "أمر أمرُ ابن أبي كبشة" (ص ١٣٩٣).
يعني عظم أمره ونسبه لأبي كبشة قيل: لأنه كان جدّا من أجداده لأمّه، وقيل: لأنَّه خالف العرب وكان يعبد الشِّعرى العَبورُ (٤٤)، ويقول: فإنها تقطع السماء عرضا وليس في النجوم ما يقطعها عرضا سوى هذا النّجم فعبده دونها لمخالفته لها والمنجمون ينكرون هذا القول وكأنّه أشار إلى أنه خالف مذهب العرب في العبادة كما خالف أبو كبشة.
٨٢٨ - قال الشّيخ: خرّج مسلم في حديث جندب بن سفيان في
стр. 1080
إبطاء جبريل ﵇ بالوحي "عن إسحاق بن إبراهيم عن ابن عُيَيْنَةَ عن الأسود عن جندب" هكذا إسناده عند الجلودي (ص ١٤٢١) والكسائي إسحاق بن إبراهيم وحده وكذلك خرّجه الدّمشقي من حديث مسلم وفي نسخة ابن ماهان "حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن ابن عيينة زاد في الإسناد أبا بكر بن أبي شيبة، قال بعضهم رواية الجماعة أولى.
٨٢٩ - قوله ﷺ : [مجزوء الرجز]
أنَا النَّبيء لَا كَذِب ... أنا ابن عبد المطَّلب (١٤٠٠)
قال الشّيخ: أنكر بعض النّاس أن يكون الرّجز شعرا لوقوعه من النّبي ﷺ وقد قال تعالى ﴿ومَا علَّمْنَاه الشّعر وما ينبغي له﴾ (٤٥) وهو مذهب الأخفش. واحتجّ بهذه الآية على فساد مذهب الخليل في قوله: إنه شعر، وجواب الخليل عن هذا أن الشعر ما قُصِدَ إليه واعتمد الإنسان أن يوقعه موزونا مقفَّى يقصد إلى القافية والروي وقد يقع من كثير من العوام ألفاظ موزونة وليست بشعر لأن الشعر إنَّما يسمّى ما قصد إليه مأخوذ من شَعَر الشاعر بالمعنى، فقد قال الناس (٤٦): فإن الجزَّار يقول في ندائه على اللحم: "لحم الخروف بِزُبْد أمّه" وهذا موزون ولا يُضن بالجزار أنّه شاعر قصد إلى عمل الشعر، إلى غير ذلك مما يكثر التقاطه من ألفاظ العامّة.
стр. 1081
وهكذا وجه الجواب عما وقع في القرآن من الموزون أنه ليس بشعر لأنه لم يقصد إلى تقفيته وجعله شعرا كقوله تعالى ﴿نصر من الله وفتح قريب﴾ (٤٧) وقوله ﴿لن تَنَالوا البِرَّ حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبّون﴾ (٤٨) ولا شك أن هذا لا يسمّيه أحد من العرب شعرا لما قلناه، وقد أدى بعضَ الناس غفلتُه عن هذا الجواب إلى أن قال فإنّ الرّواية "أنا النبيء لا كذبَ" بفتح الباء حرصا منه على أن يُفسد الوزن فيستغني عن هذا الاعتذار.
فإن قيل: فإن الاعتزاءَ إلى الآبَاءِ والافتخارَ بهم من عمل الجاهلية فكيف قال ﷺ : "أنا ابن عبد المطلب" قيل: إنما كان هذا لأنه يحكى أن سيف بن ذِي يَزَنَ لما قدمت عليه قُرَيْش أخبر عَبدَ المطلب أنه سيكون جدًّا للنبيء ﷺ وأنه يقتل أعداءَه وذلك مشهور عند العرب، فأراد ﷺ ذكرَ هذا الاسم ليذكرهم بالقِصَّة فتقوَى مُنَّتهم في الحرب ورُبَّما ثارتِ الطبَاعُ في الحروب بهذا وأمثاله وقيل: بل رؤيا رآها عبد المطلب تدلّ على ظُهُوره ﷺ وغلبته وكانت مشهورة عندَهم أراد أيضاً أن يذكِّرَهُم بها.
٨٣٠ - قوله ﷺ : "الآن حِمَيَ الوَطِيسُ " (١٣٩٨).
قال أبو عُمر: الوطيسُ شبه التَّنُّورِ يُخْبَزُ فيه ويُضرب مثلا لشدّة الحرب يُشَبَّهُ حَرُّها بحرِّه. وقال غيره: الوَطيس التَّنُّور بعينه. وقال الأصمعي: الوَطيس حجارة مدوّرة إذا حميت لم يقدر أحدٌ أن يَطَأَ عليها فيقال الآن: حِمَيَ الوطيس على وجه المثل للأمر إذا اشتدّ، وقيل: الوطيس جمعٌ واحدَتُه وَطيسَةٌ.
стр. 1082
٨٣١ - وأما قوله: "فَرَشَقُوهُمْ " (١٤٠٠).
يقال: رشقت السّهم وأرشقت به إذا رَمَيْته.
وأما قوله: "رِجْلٌ من جَرَادٍ" (ص ١٤٠١).
فهي الجماعَةُ مِنْها.
٨٣٢ - وأما قوله: "فَجَعَلَ يهتف بِرَبِّهِ" (ص ١٣٨٣).
فمعناه يدعوه.
٨٣٣ - وقوله ﷺ : "شاهت الوجوه" (ص ١٤٠٢).
أي قَبُحت.
٨٣٤ - قوله: "وَبَّشَت أَوْبَاشًا" (ص ١٤٠٥).
أي جمعت جموعا من قبائل شتّى وهم الأوباش والأوشاب.
٨٣٥ - وقوله: "فَماَ ماط أحدهم" (٤٩) (ص ١٤٠٤).
стр. 1083
أي تباعد يقال: ماط الرجل إذا تباعد وأماط غيره إذا باعده، ويقال ماط الرَجل وأماط إذا تباعد لغتان.
٨٣٦ - وقوله: "فَبَعَثَ دِحيَةَ" (ص ١٣٩٣).
هو دِحْيَة بن خليفة الكلبي يقال بفتح الدال وكسرها، قال ابن السكّيت: هو بالكسر لا غير (قال أبو حاتم: هو بالفتح لا غير) (٥٠).
قال المطرز: الدّحَى الرؤساء واحدهم دِحيَة.
٨٣٧ - قوله: "يا معشَرَ الأنصار هل ترون أوباش قريش" قالوا نعم قال: انظروا إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدا" الحديث (ص ١٤٠٧).
قال الشّيخ: اختلف النّاس في فتح مكَّة هل كان صلحا أو عنوة؟ فذهب مالك وجمهور الفقهاء وأهل السّير أنهّا عنوة وقال الشافعي: بل هي (٥١) صلح. وانفرد بهذا المذهب ودليل الجماعة عليه قوله ﴿إنَّا فتَحنَا لَكَ فَتحا مبِينا﴾ (٥٢) ومثل هذا اللّفظ لا يستعمل في الصلح وإنما يستعمل في الغلبة والقهر، وقولهم إن ذلك إنما أراد به صلح الحديبية لما ذكره مسلم في قصّة (٥٣) (الحديبية قال: فنزل القرآن على
стр. 1084
رسول الله ﷺ بالفتح فأرسل إلى عمَرَ فاقرأه إياه فقال: يا رسول الله أفتحٌ هو؟ قال: نعم. لا يصحّ لأن هذه الآية إنها نزلت والمراد بها فتح مكّة.
وهذا الحديث يؤكد ما قلناه لأنّه قال فيه إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدا وهذا أمرٌ بقتلهم ولا يكون ذلك إلا مع العَنْوَة وقد اغتروا بقوله: "إذا لقيتموهم غدا" وظنّوا أنّ هذا القول كان منه قبل الفتح بيوم ثم وقع الصلح في غده هذا غير صحيح لأنه قال فما أشرف لهم يومئذ أحد إلاّ أناموه وقال أبو سفيان: أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم وهذا يدلّ على القتال وقد قال ﷺ : "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى السّلاح فهو آمن" فلو كانوا كلهم آمنين لم يحتج إلى هذا وهذا كلّه واضح في هذا الحديث دال على فساد ما قال الشافعي، وتأويلهم: أنّه إنما أمر ﷺ بقتل من لم يُقل أمانه وأنَّ المعاقدة (على ذلك كانت دعوى وإضافة إلى الحديث ما ليس منه وكيف تتّفق المعاقدة) (٥٤) على مثل هذا.
ومن آكد أيضاً ما يدُلّ على ما قلناه حديث أم هاني وقد ذُكِر فيه أنَّ عليا ﵁ أراد أن يقتل الرّجلين وأنها أجارت (٥٥) وأمضى ﷺ جوارها فكيف يدخل مكّة صلحا ويخفى ذلك عن عليّ حتى يحاول قتل الرّجلين وكيف يحَتاج أحد إلى أمان أم هاني وهو آمن بالصّلح. وقد تقدم
стр. 1085
حديث أم هاني وإنما شُبِّهَ على القوم لأجل أنّه ﷺ لم يستبح أموالها ولا قسّمها بين الغانمين فلما رأى الشافعيّ هذا وخروجه عن الأصل اعتقد أنه صلح وهذا لا تعلق له فيه لأن الغنيمة لا يملكها الغانمون بنفس القِتال على قول كثير من أصحابنا وللإمام أن يخرجها عن الغانمين ويمنَّ على الأسرى بأنفسهم وحريمهم وأموالهم وكأنه ﷺ رأى مِن المصلحة بعدَ إثخانهم والإستيلاء عليهم أن يبقيَهم لحرمة العشيرة وحرمَة البلد وما رجا من إسلامهم وتكثير عدد المسلمين بهم فلا يُردُّ ما قدمناه من الأدلة الواضحة بمثل هذا المحتمل. وقد قال بعض العلماء: يمنع من بيع بيوتها لقوله ﴿سَوَاءٌ العَاكف فِيهِ والبَادِ﴾ (٥٦).
وقد حُكيَ منع بيعها وكراء دُورها عن مالك وذكر أبو جعفر الأبهري عنه أنه كره بيعَهَا وكراءها فإن بيعت أو أكريت لم يفسخ، وكان بعض شيوخنا يستقري من المدوّنة الجوازَ من قوله في فضّ الكِراء (٥٧) إذا انهارت البئر: إنّه يُفضّ قال في مثل دُور مكة في نَفاقها أيام الموسم وقد اختلف هل مُنَّ بها على أهلها أو أقرت للمسلمين فعلى القول بأنهّا أقرت للمسلمين يجب الفسخ وعلى القول بأنّه مُنَّ بها على أهلها يجب الجواز وقد تقع الكراهَة حرصا على المواسَاةِ وندبا إليها لشدّة حاجة الناس وضرورتهم ومراعاة للخلاف، وذكر ابن عباس (٥٨) عن النّبيء ﷺ أنه قال: "مكة كلّها مباح لا تباع رباعها ولا تؤاجر بيوتها".
قوله: "فما أشرف لهم يومئذ أحد إلاّ أناموه" (ص ١٤٠٧).
стр. 1086
أي قتلوه. يقال نامت الشّاة وغيرها من الحيوان إذا ماتت ونامت السّوق إذا كسَدَت، وقال الفرّاء: النائمة الميتة ومن حديث على ﵁ أنه حثّ على قتال الخوارج فقال إذا أتيتموهم فأَنِيمُوهُمْ أي اقتلوهم.
وأما قوله: "واحصِدوهم".
يقال حَصَدت الشيء والقوم بالسّيف حصدا وحصادا وَحَصِد الأمر والحبل (٥٩) حَصَدا صار وثيقا، وأحصد الشيء حان حصاده.
٨٣٨ - وأما قوله: "أُبِيدَت خضراء قريش".
قال أحمد بن عبيد معنى قوله: "أباد الله خضراءهم" أي جماعتهم قال الأصمعي: الخضراء اسم من أسماء الكتيبة. قال ابن الأعرابي: (معناه أباد الله سَوادَهم قال ابن الأنباري: سواد القوم معظمهم. قال ابن الأعرابي) (٦٠): الخضرة عند العرب السواد: يقال لليل: أخضر لسواده. وأنشد: [الرجز]
يَا نَاقُ خُبِّي خَبَبا زِوَرًّا ... وَعَارِضِ اللَّيل إذَا مَا اخضرَّا
стр. 1087
(ويقال: أباد الله خضراءهم أي حصدهم وشعبهم) (٦١).
قال النابغة: [الطويل]
يَصونونَ أبدَانا قَدِيما نَعِيمُها ... بِخَالِصةِ الأردان خُضرِ الَمنَاكِبِ
٨٣٩ - وقوله: "كتب عليّ الصلح يوم الحديبيَة فكتب هذا ما كاتب عليه محمَّد رَسول الله فقالوا: لا تكتب رسولُ الله فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك فقال النّبيء ﷺ لعليّ: امحُه" الحديث (ص ١٤٠٩).
قال الشّيخ وفّقه الله: أنكر بعض المتأخّرين أن يقال في افتتاح الوثائق هذا ما اشترى فلان وهذا ما أصدق فلان وشبه ذلك هروبا من أن يدل ذلك على الجَحْد والنفي وهذا الحديث حجة عليهم لأنّه كتب باللّفظ الذي كرهوه فقال: هذا ما كاتب.
وفي هذا الحديث دلالة على أن للإمام أن يَعقِدَ الصلح على ما يراه صلاحا للمسلمين وإن كان يظهر في بادىء الرأي أنّ فيه ما ظاهره اهتضام للحق لأنّه ﷺ محا اسمه، وعاقدهم على ما ذكر مسلم فيمن جاء منهم إلينا ومنّا إليهم وقد قال عمر: "يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى قال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى قال: فَلِمَ نُعطي الدَّنِيَّةَ في ديننا؟ " الحديث (ص ١٤١١).
стр. 1088
ومذهبنا أنّه إذا عاقد الإِمام على الردّ لمن جاء مسلما ينفذ عقده في الرّجال دون النساء لقوله تعالى ﴿فإن علمتموهنَّ مؤمِنَات فَلَا تَرجعوهنَّ إلى الكفَّار﴾ (٦٢) ولكن اختلف الناس إذا طلب زوجته التي جاءت مسلمة هل يَعاض عنها الصداق الذي كان أعطاها فقال بعض الناس يعاض عنها لقوله ﴿وآتُوهم ما أنْفَقُوا﴾ (٦٣) وقال بعضهم: لا يَعَاض عنها والآية منسوخة وقد قال بعض الناس إنَّ منع ردّ النساء بالقرآن (٦٤) نسخ لما تقدم من السنة وفيه نسخ السنة بالقرآن. وفي ذلك خلاف بين أهل الأصول.
٨٤٠ - وأمّا قوله: "ولا يدخلوها إلاّ بجُلبَّان السِّلاحِ السّيفِ وقِرابهِ" (ص ١٤١٠).
قال الأزهري: القراب غِمد السّيف والجلبَّان شبه الجراب من الأدَم يوضع فيه السيف مغمودا فيطرح فيه الراكب سَوطه وأداته ويعلّقه في آخِرَة الرَّحل أو واسطته، وقال شَمِر: كأنَّ اشتقاق الجلبَّان في الُجلبة وهي الِجلدة التي تجعل على القَتِبِ والجلدة التي تغشي التَّميمة لأنهَّا كالغشاء للقراب يقال: أجلب قتبه إذا غشاه الُجلبة وروى ابن قتيبة في هذا الحرف جُلُبَّان بضم اللام وتشديد الباء قال: والجُلبَّان أوعية السّلاح بما فيها قال: ولا أراه يسمى به إلا لجفائه ولذلك قيل للمرأة الجافية الغليظة جُلُبّانة قال الهروي: والقول ما قال الأزهري وشَمِر.
стр. 1089
٨٤١ - قوله: "مَا فتَحْنَا مِنْهُ من خُصْم إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا" (ص ١٤١٣).
قال الشّيخ: خُصْمُ كلّ شيء: طرفه وناحيته، ومنه قيل للخصمين خصمان لأن كل واحد منهما يأخذ في ناحية من الدعوى غير ناحية صاحبه.
٨٤٢ - قوله: "لا تَذْعَرْهُمْ عليّ" (ص ١٤١٤).
معناه لا تُنفِّرْهُمْ.
٨٤٣ - وقوله: "قُرِرْتُ (ص ١٤١٤).
أي أصَابَنِي القُرّ. يقال قُرَّ الإنسان قُرًّا.
٨٤٤ - قول المُشركين: قد وُدّع محمّد فأنزل الله عليه ﴿ماودَّعَك ربّك وما قَلىَ﴾ (٦٥) (ص ١٤٢١).
قال الشّيخ وفّقه الله: قال ابن عباس: معناه ما قطعك منذ أرسلك وسمّي الوداع وداعا لأنه فراق ومتاركة. وفي الحديث "الحمد لله غَيْرَ مُوَدَّعَ ربي ولا مكفورٍ" أي غير تارك طاعة ربّي.
стр. 1090
٨٤٥ - قوله: "لقد اصطلح أهل هذه البُحَيْرةِ أن يتوّجوه" (ص ١٤٢٢).
البُحَيْرة مدينة النبيء ﷺ والبِحَارُ القُرَى قال الشاعر: [الخفيف]
وَلَنَا البَدْوُ كُلّه والبِحَار.
أي والقُرَى.
٨٤٦ - وقوله "يُعَصِّبُوه" (ص ١٤٢٢).
أي يُسوِّدوه كانوا يسمون السيّد المطاع معصَّبا لأنّه يعصَّب بالتّاج أو يعصَّب به أمور الناس وكان أيضاً يقال: المعمَّم والعمائم تيجان العرب وهي العصائب.
٨٤٧ - وقوله "شَرِق بذلك" (ص ١٤٢٢).
أي غُصّ به. يقال: شَرِقَ بكسر الراء يَشْرق شرقًا فالشرق الغَصَص واسم الفاعل شَرِقٌ على مِثَالِ حَذِر قال الشاعر: [الرمل]
لَو بغَير الَماءِ حلقِي شَرِق ... كنتُ كالغصَّان بالماء اعتِصَاري