← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13253

المعلم بفوائد مسلم

المازري

Полный текст (1 600 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ها هنا معنى الغضب وقد تَقَدَّمَتِ الإشارة إلى معنى الغضب والرّحمة وبسطنا القول في إطلاق هذه التّسميات والمراد ما يكون عنها على حسب ما تقدّم بيانه في مواضعه. ١٠٠٦ - وقوله: يهنأ بعيرا له (ص ١٦٨٩). قال أبو عبيد: يقال: هَنَأت البعير أهنؤهُ، وأهنئه والِهناء القَطِرَان قال الشاعر. [الكامل] متبَذِّلاً (٣) تبدو مَحَاسِنُهُ ... يَضع الِهنَاءَ مَواضِعَ النُّقْبِ ومعنى فغرفاه أي فتحه (ص ١٦٨٩). ١٠٠٧ - قال الشّيخ: خَرّج مسلم في باب تسمية المولود حديث أنس ابن مالك قال ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الحديث ثم قال نا أبو بكر نا يزيد ابن هَرون أرنا ابن عَون عن ابن سيرين عن أنس بن مالك هكذا في الإسناد ابن سيرين غير مسمّى (ص ١٦٨٩). وأخرجه البخاري عن مَطَرٍ عن يزيد عن ابن عون عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك فسماّه.

стр. 1192

١٠٠٨ - قوله ﷺ : "أبَا عُمَيْر مَا فَعَل النُّغَير" (ص ١٦٩٢). قال الشّيخ: فيه جواز الصَّيد في المدينة وقد تقدّم ذكره وجواز التكنية للصّغير ولا يكون كذبا واستعمال التّسجيع في بعض الأحايين. ١٠٠٩ - قول أبي موسى: إنّ عمر أرسل إليّ أن آتِيَه فأتَيت بَابه فسلّمت ثلاثًا فلم يردّوا علي فرجعت (٤) وقد قال ﵇ إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع فقال عمر اقِم عليه البَيّنَةَ وإلاّ أوجَعتكَ (ص ١٦٩٤). قال الشّيخ الاستئذان مشروع وقد جاء الحديث بكونه ثلاثًا واختلف أصحَابنَا إذا ظنّ أنّه لم يُسمع هل يزيد على هذا العدد فقيل لَا يزيد عليه أخذا بظاهر الحديث وقيل له ان يزيد عليه لأنّ التكرير المذكور في الحديث قد يكون يراد به الاستظهار في الإعلام فإذا ظنّ أنّه لم يُعْلَمْ به فَلَه الزّيادة. ليُعلم به، وقال بعض أصحابنا هذا إذا كان الاستئذان بلفظ السّلام وأما إذا كانَ أن يستدعيَ رجلا باسمه فلَه أن يدعوَه فوق (٥) الثلاث. والاستئذان صورته أن يقول السّلام عليكم وهو بالخيار بَين أن يسمى نفسه مع هذا أو يقتصرِ على التّسليم وقد ذكر مسلم في بعض طرقه أنّ أبا

стр. 1193

موسى قال السّلام عليكم هذا عبد الله بن قيس السّلام عليكم، هذا أبو موسى السّلام عليكم، هذا الأشعري (ص ١٦٩٦) فأضاف إلى السّلام تسميته وخالف بين ألفاظها طلبًا للتعريف لئَلَاّ يكون جُهل الأول فعرف بالثاني وكنّى نفسه لعلّه ظن أنَّ به يعرف. وقد تعلّق من ردَّ خَبرَ الواحد بقول عمر لأبي موسى أقم عليه البَيّنة وإلاّ أوجعتك وهذا لا تعلّق فيه لأنّ من يرد خبر الواحد لا يلزمه أن يضرب المخبِّر إذا لم يتبين كذبه وعمر قد تهدّده ها هنا. فقال بعض النّاس إنّما هذا حرص على التّقليل من الخبر عن النّبي ﷺ ولئلاّ يكون إكثار الثقات سببا لتَقَوُّل الكَذَبَة على رسول الله ﷺ ما لمَ يُقل، وقد رويَ عن عمر ﵁ أنّه قال أقلّوا الخبر عن رسول الله ﷺ وأنا شريككم قيل معناه شريككم في التّقليل. ومما يؤيد أنّه لم يذهب المذهب الذي ذهبوا إليه أنّه قال له في بعض طرق مسلم يا أبا موسى أَوَجَدتَ؟ قال: نعم أبيّ بن كعب قال عَدْل؟ قال يا أبا الطفيل ما يقول هذا قال سمعت النّبيء ﷺ يقول ذلك يا ابن الخطّاب فلا تكوننّ عذابا على أصحاب رسول الله ﷺ قال سبحان الله إنّما سمعت شيئا فأحببت أن أتَثَبَّت (ص ١٦٩٦). وقيل: إنّما ذلك لأنّه صار كالدّافع عن نفسه والمعتذر عن فعله فَطلَبَ شهادة غيره. وقوله: ألهْانيِ عنه الصَّفق بالأسواق (ص ١٦٩٥). قال الأزهري الصَفَّاق الكثير الأسفَار والتصرف في التجارة، قال غيره لعلّهم كانوا يصفِّقون أيديهم عند المبايعة فسمّيت المبايعة بذلك، فيكون المراد ألهاني التَّجر في الأسواق.

стр. 1194

١٠١٠ - وأمّا الحديث الآخر في المطَّلِعِ من باب النّبيء ﷺ . وقوله ﷺ : "لَو أعلم أنك تَنظر لَطَعَنت بِهِ في عَينِك." وفي بعض طرقه من اطَّلَع في بَيتِ قَومٍ بِغَير إذنِهِم فقد حلّ لهم أنَ يَفقؤوا عينه، وفي بعض طرقه لو أَنّ رجلاً اطّلع عليك بغير إذن فَحذفتَه بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح (ص ١٦٩٨ - ١٦٩٩). فقد تقدّم الكلام على هذه الأحاديث وذكرنا الخلاف بين العلماء وبين أصحابنا في ضمان العين لو فقِئت على هذه الصّفة عند كلامنا على المعضوض إصبعُه فأندَر ثَنِيَّة العاضّ فيطالَع هناك. وقوله ﷺ ها هنا: فقد حلّ لهم أن يفقَؤوا عينه محمله على أنّه لم ينزجر ولا قَدروا على كفّه عن النّظر إلى عورتهم إلاّ بفعل أدّى إلى ذهاب عينه. ١٠١١ - قوله ﷺ : يسَلِّم الرّاكب على الَماشيِ والماشي على القاعدِ والقليل على الكثير (ص ١٧٠٣) (٦). قال الشّيخ وفّقه الله- ابتداء السّلام سنّة وردّه واجب هذا المشهور عند أصحابنا أو هو من عبادات الكفاية التي فِعل الواحد ينوب فيها عن الجميع ولهذا يجزىء أن يبتدىء من الجماعة واحد وَيَردّ منها وَاحد، وقال أبو يوسف لابدَّ أن تَردَّ الجماعة كلُّها، وإنّما شُرِع سلام الرّاكب على

стр. 1195

الماشي لفضل الرّاكب عليه من باب الدّنيا فَعَدَّل الشرع (٧) بأن جعل للماشي فضيلة أن يبَدَّأ، واحتياطا على الرّاكب من الكبر (٨) والزَّهو إذَا حاز الفضيلتَين وإلى هذا المعنى أشار بعض أصحابِنَا وإذا تلاقى رجلان كلاهما مَارٌّ في طريق بَدَأ (٩) الأدنى منهما على الأفضل إجلالا للفضل وتعظيما للخير لأنَّ فضيلة الدّين مرعية في الشّرع مقدمة. وأمّا بدء (١٠) المارّ للقاعد فلم أرَ في تعليله نَصًّا ويحتمل أن يجري في تعليله على هذا الأسلوب. فيقال إنّ القاعِدَ قد يتوقّع شرًا من الوارد عليه أو يوجس في نفسه خِيفةً فإذا ابتدأه بالسّلام آنس إليه، ولأن التصرف والتردد في الحاجات الدنيوية وامتهان النفس فيها ينقص من مرتبة الُمتَصَاوِنين والآخذين بالعزلة تورعا فصار للقاعدين مزيّة في باب الدين فلهذا أمر ببِدَايتهم أو لأنّ القاعد يشقّ عليه مراعاة المارين مع كثرتهم والتشوّف إليهم فسقطت البداية عنه وأمر بها المار لعدم المشقة عليه. وأمّا بداية القليل للجماعة الكثيرة فيحتمل أيضا أن تكون الفضيلة للجماعة، وَلهِذا قال الشَّرع عليكم بالسواد الأعظم، ويد الله مع الجماعة فَأمر ببدايتهم لفضلهم أو لأنّ الجماعة إذا بدؤوا الواحد خيف عليه الكبر والزّهوّ فاحتيط له بأن لا يُبدأ وقد يحتمل غير ذلك لكن ما ذكرناه هو الذي يليق بما قدّمناه عنهم من التّعليل، ولا تحسن معارضة مثل هذه

стр. 1196

التعاليل بآحَادِ مسائل شذّت عنها لأنّ التّعليل الكليّ لوضع الشرع لا يتطلّب فيه ألاّ يشذ (١١) عنه بَعض الجزئيَّات. ١٠١٢ - قوله ﷺ : إذا سَلَّم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم، وَفيِ بعض طرقه أن اليَهود إذا سلَّموا عَلَيكم يقول أحدهم السّام عليكم فقولوا وعليك (ص ١٧٠٥ - ١٧٠٦). قال الشّيخ وفّقه الله: اختار بعض النّاس في الردّ أن يقول عليك بغير واو ورأى أنّ إثبات الواو يفيد إثباته على نفسه حتى يصِحَّ العطف عليه، وقاله ابن حبيب من أصحابنا ووقع لغيره من أصحابنا إثبات الواو في الردّ وهكذا وقع في كتاب مسلم إثباتها إلاّ في بعض طرقه في ردّ النبي ﷺ فإنّه قال قلت عليكم وفي بعض طرقه قلت وعليكم، والانفصال عما قاله ابن حبيب أن تكون الواو للاستئناف لا للعطف والتّشريك بين الأوّل والثاني، واستعمالها للإستئناف كثير فاستعملت له ها هنا، واختار بعضهم أن يردّ ﵈ بكسر السِّين وهي الحجارة قال القاضي عبد الوهاب والأوّل أَوْلىَ لأنّ السنة وردت بما ذكرناه، ولأن الردّ إنّما يكون بجنس المردود لا بغيره. وقد تعلّق بعض النّاس في إباحة لفظ السلام بقوله ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ (١٢) وبقوله ﴿وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (١٣)، والجواب عن هذا أنّه لم يقصِد بهذا التّحيّةَ وإنّما

стр. 1197

قصد المبَاعَدَةَ والُمتَاركَةَ ولهذا قال بعض النّاس في قوله جلّت قدرته (وقل سلام فسوف تعلمون) إنهّا منسوخة بآية السيف لمَّا كان القصد بها المتَارَكَةَ. وقوله ﷺ : "اجتَنِبوا مجَالِسَ الصُّعُدَاتِ" (ص ١٧٠٣). قال أبو عبيد: هي الطّرق مأخوذ من الصَّعيد وهو التّراب وجمعه صُعُد ثم صُعُدَات جمع الجمع مثل طريق وطرق ثم طرقَات (١٤). ١٠١٣ - قال الشّيخ أيّده الله: خرّج مسلم في باب النّهي عن الجلوس في الطرقات: "حدثنا سويد بن سَعِيد نا حفص بن ميسرَة عن زَيد بن أسلم الحديث ثم أردفَ عليه حدثنا يحي بن يحي نا عبد العزيز بن محمد الحديث ونا محمد بن رافع نا ابن أبي فُدَيك عن هشام بن سعد كلاهما عن زيد بن أسلم هكذا روى الرَازي عن الجلودي (ص ١٧٠٤) (وأمّا السّجزيّ فلم يتكرر عنده ولا عند ابن ماهان ولا غيرهما ثم تكررت عند الجلودي) (١٥) والكسائي في مواضع أخر من كتاب الأدب فذكرا حديث (١٦) سويد ثم أعقبا بعده فقالا حدّثنا يحي بن يحي حدثنا عبد الله ابن يزيد عن زيد فجعلا مكان عبد العزيز بن محمد عبد الله بن يزيد قال بعضهم والصواب ما تقدم وكذلك خرّجه الدِّمشقِي في كتاب الأطراف عن

стр. 1198

يحي بن يحي عن عبد العزيز وكذلك رواه ابن ماهان في الموضعين معا لم يكن عنده فيه خلاف. ١٠١٤ - وقوله: "السام عليك" (ص ١٧٠٦). هو الموت ومنه الحديث الآخر (لكل دَاءٍ دَوَاء إلا السَّامَ قيل: يا رسول الله وما السَّام قال: الموت). ١٠١٥ - قوله في سَوْدَةَ: "تَفْرَع النِّسَاءَ" (ص ١٧٠٩). يعني تطولهن يقال فرعت (١٧) القوم أي طُلْتُهُم. ١٠١٦ - وقوله يعني البَرَاز (ص ١٧٠٩). بفتح الباء والعامّة تغلط فيه فتكسر الباء وكسر الباء إما يستعمل في المبارزة والبَراز بفتح الباء هو المكان الظّاهر الواسع. ١٠١٧ - قوله: "كنَّ يخرجن إذا تَبَرَّزْنَ إلىَ المناصِع" (ص ١٧٠٩). وهو صعيد أفيح قيل هي المواضع التي يتخلىّ فيها لبول وحاجة، الواحد مَنْصَعٌ.

стр. 1199

١٠١٨ - قوله ﷺ : "الَحمْوُ الموت" (ص ١٧١١). قال أبو عبيد: يقول. فَلْتَمُتْ ولا تفعل ذلك فإذا كان رأيه هذا في أبي الزّوج وهو محرَم فكيف بالغريب وقال ابن الأعرابي: هذه كلمة تقولها العرب كما تقول الأسد الموت أي لقاؤه مثل الموت، قال الأصمعي الأحماء من قبل الزوج والاختان من قِبَل المرأة. ١٠١٩ - قوله في ابنَةِ غَيلان إِنهّا تقبِل بأربع وتدبر بثمان (ص ١٧١٥). قال أبو عبيد يعني أَرْبَعَ عُكَنٍ في بطنها تقبل بهنّ ولهن أطراف أربعة من كلّ جانب فتصير ثمانية تدبر بهن (١٨) وإنّما أنّث فقال بثمان ولم يقل بثمانية، وواحد الأطراف طَرَف وهو مذكّر لأنّه لم يذكرها فلو ذكر الأطراف لم يجد بدّا من التَّذكير، وهذا كقولهم هذا الثوب سبع في ثمان والثمان يراد بها الأشبار فلم يذكرها لما لم يأتِ بِذِكرِ الأشبار والسّبع إنّما تقع على الأذرع فلذلك أنّث والذّراع أنثى، ووجه دخول المخنَّثِ على أزواج النّبي ﷺ أنّه يمكن أن يكون عند النبي ﷺ من غير أولى الإربَة فلماّ وَصَفَ هذا عَلِمَ ﷺ أنَّه ليسَ من أولئك فأمر ﵇ بإخرَاجه ألا تراه يقول ألا أرى هذا يعرف ما ها هنا. ١٠٢٠ - قوله: إذا كنتم ثَلاثَةً فَلا يتناجى اثنَانِ دون الآخر حتى يختَلِطوا بالنَّاسِ من أجلِ أنَّه يحُزِنه (ص ١٧١٧).

стр. 1200

قال الشيّخ وفّقه الله وكذلك الجماعة عندنا لا يَتَنَاجَونَ دون الواحد لوجود العلّة في ذلك لأنّه قد يقع في نفسه أنّ الحديث عنه بما يكره (١٩) وأنّه لم يَرَوه أهلا لإطلاعه على ما هم عليه ويجوز إذا شاركه جماعة لأنّه يزول الحزن عنه بالمشاركَة

стр. 1201

كتاب الطّب (١) ١٠٢١ - قوله ﷺ : "العَين حَقُّ ولو كان شيء سَابَقَ القَدَرَ سَبَقَته العَين وإذا استغسِلتم فاغسلوا" (ص ١٧١٩). قال الشّيخ وفّقه الله: بظاهر (٢) هذا الحديث قال أهل السنّة والجمهور من علماء الأمّة وقد أنكره طوائف من المبتدعة والدّليل على فساد ما قالوه أنّ كل معنى ليس بمحال في نفسه ولا يؤدّي إلى قلب حقيقة ولا إفساد بدليل (٣) فَإنَّه من مُجَوَّزَات العقول فإذا أخبر الشّرع بوقوعه فلا معنى لتكذيبه وهَل فَرق بين تكذيبه في هذا إذا ثبت جوازه وبين تكذيبه فيما

стр. 1202

يخبر من أخبار الآخرة؟ وقد زعم بعض الطّبائعيين المثبتين لما أثبتناه من هذا أنّ العائن تنبعث من عينه قوّة سُمِّيَة تتّصل بالمعيون فيهلك أو يفسد قالوا: لا يستنكر هذا كما لا يُستنكر انبعاث قوّة سميّة من الأفعى والعَقرب تتصل باللّديغ فيهلك وإن كان ذلك غَيَر محسوس لَنا فكذلك العين، وهذا عندنا غير مسلّم لأنّا بيّنا في كتب (٤) علم الكلام ان لا فاعل إلاّ الله تعالى وَبيَّنَّا إفساد القول بالطّبائعِ وبَيَّنا أن المحدَث لا يفعَل في غيره شيئا وهذه الفصول إذا تقرّرت لم يكن بنا حاجة معها إلى إثبات ما قَالوه، ونقول هل هذا المنبعث من العين جوهر أو عرض فباطل أن يكون عرضًا إذ العرض لا ينبعث ولا ينتقل وَبَاطل أن يكون جوهرا إذ الجواهر متجانسة فليس بعضها أن يكون مفسدا لبعض أولى من أن يكون الآخر مفسدا له فإذا بطل كونه عرضا أو جوهرا مفسدا على الحقيقة بطل ما يشيرون إليه. وأقرب طريقة يسلكها من ينتحل الإسلام منهم أن يقول: غير بعيد أن تنبعث جواهر لطيفة غير مرئيّة من العين فتتّصل بالمعيون وتتخلّل مسامَّ جسمه فيخلق الباري الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السُّموم عادةً أجراها الله لا ضرورة وطبيعة ألجأ العقل إليها. وهكذا مذهب أهل السنّة أن المعيون إنما يَفسد أو يهلك عند نظر العائن بعادة أجرَاها الله سبحانه أن يخلق الضرر عند مقابلة شخص لشخص آخر، وهل ثَمَّ جواهر تخفى أم لا من مجوزات العقول والقَطع

стр. 1203

إنما يختص بنفي الفعل عنها وبإضافته إلى الله سبحانه، فمن قطع من الأطباء المنتحلين للإسلام على انبعاث الَجواهر بلابدّ فقد أخطأ في قطعه وإنّما التّحقيق ما قلناه من تفصيل موضع القطع والتّجويز، هذا القدر كاف فيما يتعلق بعلم الأصول. وأمّا ما يتعلّق بعلم الفقه فإنّ الشرع ورد بالوضوء له في حديث سهل ابنِ حنَيفٍ لمّا أصيب بالعين عند اغتساله فأمر ﷺ عائنه أن يتوضأ خرّجه مالك ﵁ في الموطأ، وصفة الوضوء للعائن عند العلماء أن يؤتى بقَدحٍ من ماء ولا يوضع القدَح في الأرض فَيَأخذ منه غرفَةً فَيتَمَضمَض بها ثم يمجّها في القَدَح ثم يَأخذ منه ما (٥) يغسل به وجهه ثم يأخذ بشماله ما يغسل به كفّه اليمنى ثم بيمينه ما يغسل به كفّه اليسرى ثم بشماله ما يغسل به مرفقه الأيمن ثم بيمينه ما يغسل به مرفقه الأيسر ولا يغسل ما بَين المرفقين والكفّين ثم قدمه اليمنى ثم اليسرى ثم ركبته اليمنى ثم اليسرى على الصّفة المتقدّمة والرّتبة المتقدّمة وكل ذلك في القَدَحِ ثم دَاخِلة إزاره وهو الطرف المتدلّي الذي يلي حَقوَه الأيمن، وقد ظنّ بعضهم أنّ داخلة الإزار كناية عن الفرج، وجمهور العلماء على ما قلناه فإذا استكمل هذا صبّه خلفه من على رأسه وهذا المعنى مما لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه وليس في قوّة العقل الاطلاع على أسرار المعلومات كلّها فَلا يَدفَع هَذَا أن لا يُعْقَلَ معناه. وقد اختلف في العائن هل يجبر على الوضوء للمعيون أم لا؟ واحتجّ من قال بالجبر بقوله في الموطأ توضّأ له، وبقوله في مسلم إذا استغسِلتم

стр. 1204

فاغسِلوا وهذا أمر يحمل على الوجوب ويتَّضِح عندي الوجوب ويبعد الخلاف فيه إذا خُشي على المعيون الهلاك. وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به أو كان الشرع أخبر به خبرا عامّا ولم يمكن زوال الهلاك عن المعيون إلا بوضوء هذا العائن فإنه يصير (٦) من باب من تعين عليه إحياء نفس مسلم وهو يجبر على بذل الطّعام الذي له ثمن ويضرّ بذله فكيف هَذا مما يرتفع الخلاف فيه (٧). ١٠٢٢ - قوله: "سَحَر رسولَ الله ﷺ رَجل يهَودِيّ الحديث" (ص ١٧١٩). قال الشّيخ -وفّقه الله- أهل السنة وجمهور العلماء (من الأمة) (٨) على إثبات السّحر وأن له حقيقةً كحقائق غيره من الأشياء الثابتة خلافا لمن أنكره ونَفَى حقيقته وأضاف ما يتّفق منه إلى خَيَالاتٍ باطلةٍ لا حقائق لها، وقد ذكره الله سبحانه في كتابه العزيز وذكر أنّه مما يتَعَلَّم، وذكر ما يشير إلى أنّه مما يكفَّر به وأنّه يفَرَّق به بين المرء وزَوجِه وهذا كلُّه مما لا يمكن أن يكون فيما لا حقيقة له وكيف يتعلّم ما لا حقيقة له. وهذا الحديث أيضا فيه إثباته وأنّه أشياء دفنت وأخرجت وهذا كلّه يبطل ما قالوه. والّذي يُعرَف بالعقل من هذا أن إحالة كونه من الحقائق محال وغير

стр. 1205

مستنكر في العَقل أن يكون الباري سبحانه يخرق العادات عند النّطق بكلام ملفّقٍ أو تَركِيبِ أجسَامٍ أو المزج بين قوًى على ترتيبٍ مالا يعرفه إلاّ السّاحر ومن شاهد بعض الأجسام منها قتّالة كالسّموم ومنها مسقّمة كالأدوية الحادّة، ومنها مصحّة كالأدويةِ المضادّة للمرض لم يبعد في عقله أن ينفرد السّاحر بعلم قوًى قتّالة أو كلام مهلك أو مؤدّ إلى التّفرقة. وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث من طريق ثابتة (٩) وَزَعَموا أنّه يحطّ مَنصِب النُّبوة ويشكّك فيها وَكلُّ مَا أدَّى إلى ذلك فهو بَاطل وزَعَموا أن تجويز هذا يعدم الثقّة بما شرعوه من الشرائع ولعله يتخيل إليه جبريل ﵇ ولَيس ثمّ ما يراه أو أنّه أوحى إليه وَمَا أوحِيَ إلَيه وهذا الذي قالوه باطل وذلك أنّ الدّليل قد قام على صدقه فيما يبلّغه عَنِ الله سبحانه وعلى عصمته فيه والمعجزة شاهدة بصدقه وتجويزُ ما قام الدّليل على خلافه باطل، ومَا يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث بِسَبَبِهَا ولا كان رسولا مفضّلا من أجلِهَا هو في كثير منه عرضة لما يعتِرض البشَر فَغير بعيد أن يخيّل إليه في أمور الدّنيا ما لا حقيقة له، وقد قال بعض النّاس إنَّما المراد بالحديث أنّه كان يخيّل إليه أنه وطِىءَ زوجاتِهِ وليس بواطىء وقد يَتَخَيَّل في المنام للإنسان مثل هذا المعنى ولا حقيقة له فلا يبعد أن يكون ﷺ يَتَخَيَّله في اليقظة وإن لم يكن حقيقةً وقال بعض أصحابنا يمكن أن يكون يُخيَّل إليه الشيء أنّه فعله وما فعله ولكنه لا يعتقد ما تخيّله أنّه صحِيح فتكون اعتقاداته كلّها على السَّداد فلا يبقى لاعتراض الملحد طريق وإذا ثبت السّحر فاختلف النّاس في القدر الذي يقع عن السّحر ولهم في ذلك اضطراب كثير، وقد رأيت بعض النّاس ذهب إلى أنّه لا يبلغ الأمر فيه

стр. 1206

إلى غريبة (١٠) تربيِ على التَّفرقة بين المرء وزوجه وَذَكَر أنّ الله سبحانه إنّما ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنه وتهويلا له في حقّنا فلو كان يقع عنه ما هو أعظم منه لذكره إذ لا يضرب المثل عند المبالغة إلاّ بأعلى أحوال المذكور ومذهب الأشعريّة أنه يجوز أن يقع عنه ما هو أكثَر من ذلك والذي قالته الأشعرية هو الصّحيح عقلا وإذا قلنا أن لا فاعل إلَاّ الله سبحانه وإنّما يقع من ذلك عادة أجراها تعالى فلا تفترق الأفعال في ذلك وليس بعضها أولى من بعض وهذا واضح لكن إن ورد السّمع بقصوره عن مرتبةٍ ما وجب اتباع السمع في ذلك، وسمع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله من حكينا قوله لا يوجد. وذكر التّفرقةِ بين الزّوجين ليس بنصّ جليّ فيما قاله ولكنّه إنّما يبقى النّظر في كونه ظاهرا والمراد في المسألة القطع فلهذا لم نشتغل ها هنا (١١) بتحرير ما تعلّق به من الآية. فإن قيل إذا جَوّزت الأشعرية خرق العادة عَلىَ يدي السّاحر فبماذا يتميّز من النبيّ الصادق قيل: العادة تنخرق على يد النّبي وعلى يدِ الوليّ وعلى يَدِ السّاحر إلَاّ أن النبيّ يتحدَّى بها ويستعجز سائر الَخلق ويحكي عَنِ الله سبحانه خرقَ العادة لتصديقه فلو كان كاذبًا لم تخرق العادة على يديه ولو خرقها لأظهر على يد غيره من المعارضين له مثلَ ما أظهر على يده، والوليّ والسّاحر لا يتحَدَّيان ولا يستعجزان الخليقة ليستدلاّ على صدقهم وعلى نبوّتهم (١٢) ولو حاولوا أشياء من ذلك لم تنخرق لهم العادة أو تنخرق ولكنّها تنخرق لمن يعارضهم، وَأمّا الوليّ والسّاحر فإنهّما يفترقان من طريق أخرى وهي أنّ السّاحر يكون ذلك عَلَما على

стр. 1207

فِسقه وكفره والوليّ لا يكون علما على ذلك فيه فافترق حال الثلاثة بعضِهم من بعض، والسّاحر أيضا يكون ذلك منه عن أشياء يفعلها وقوًى يمزجها ومعاناة وعلاج. والوليّ لا يفتقر إلى ذلك وكثير ما يقع له ذلك بالاتفاق من غير أن يستدعِيَه أو يشعر به، هذا القدر كاف فيماَ يَتعلَّق بعلم الأصول من المسألة. وأما ما يتعلّق بعلم الفقه فالسّاحر عندنا إذا سحَر بنفسه قتِل فَإن تَاب لمَ تقبَل توبته خلافا للشّافعي وهذه المسألة مبنية على الخلاف في قبول توبة الزِّنديق لأنّه مُسِرٌّ لما يوجب قتله كالسّاحر، وإنّما قلنا إنه يقتل على الجملة لأنّ من عمل السِّحر وعلَّمه فقد كفر والكافر يقتل قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (١٣) فإذا ثبت كونه كفرا (١٤) وجب القتل به، قال بعض أصحابنا وقد قال تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ (١٥) يعني باعوها وبيعه لنفسه يتضمّن قَتلَه وقال الشّافعي: إنْ عَمِل السِّحرَ وقال به سئِل فإن قال تعمّدت القتل به قتل وإن قال لمَ أتعمّد القتل به كانت فيه الديّة، وإذا ثبت أنه كافر استغني عن هذا التّفصيل الذي قاله الشافعي. ١٠٢٣ - قوله: "مَا وَجَعُ الرَّجلِ؟ قال: مطْبُوبٌ" (ص ١٧٢٠). المطبوب المسحور، قال: طُبَّ الرّجل إذا سُحر (فكنّي بالطبّ عن السّحر) (١٦) كما كَنَّوا بالسّليم عن اللّديغ، قال ابن الأنباري الطبّ حَرْف

стр. 1208

من الأضداد يقال لعلاج الدّاء طبّ، وللسّحر طبّ، وهو من أعظم الأدواء ورجل طبيب حاذق، سمّي طبيبًا لفطنته وحذقه. ١٠٢٤ - وقوله "في مشَاطَةِ" (ص ١٧٢٠). الُمشاطة الشَّعر الذي يسقط من الرّأس، واللّحية عند التَّسريح بالمشط. ١٠٢٥ - وقوله "في جُفِّ طلعَة ذَكَرٍ (ص ١٧٢٠). الجُفُّ وعاء الطَّلع وهو الغِشاء الذي عليه ويروى جُبُّ طلعَةٍ أي في جوفها قال شمِر أراد بالجبّ داخلها اخرج عنها الُجفُرَّى كما يقال لداخل الركيّة من أسفلها إلى أعلاها جبٌ. ١٠٢٦ - قولها: "كان ﵇ يَأمرنيِ أن استرَقِيَ من العَيِن" (ص ١٧٢٥). قال الشّيخ -وفّقه الله- ذكر أحاديثَ في الرّقي وذكر ما رَقى به النبيّ ﷺ ، وجميع الرّقى عندنا جائزة إذا كانت بكتاب الله وذِكرِ الله وينهى عنها بالكلام الأعجمي ولا مالا يعرف معناه لجواز أن يكون فيه كفر أو إشراك وقد كره مالك أن يحلف بالأعجميّة وقال وما يدريه أن الذي قال؟ كما قال. وأمّا رقية أهل الكتاب فاختلف فيها وأخذ مَالك بكراهيتهما على أنه رَوَى في موطّئه عن الصّديق ﵁ أنّه أمر الكتابيّة التي وجدها

стр. 1209

ترقي أن ترقي بما في كتابها، ولعلّ مالكًا ﵀ رأى أن التّبديل لما دخلها خيف أن تكون الرقية بما بدّل منه مما ليس بكلام الله سبحانه، ويكون المجيز لذلك رأى أن التبديل لم يأت عليها ولعلّهم لم يبدلوا مواضع الرّقى منها إذ لا منفعة لهم في ذلك. وقد قال في كتاب مسلم لا بأس بالرقي ما لم يكن فيها شرك وذكر مسلم أيضا في بعض طرقه أنّه ﷺ أتاه رجل فقال: يا رسول الله إنك نهيت عن الرّقي وأنا أرقي من العقرب فقال رسول الله ﷺ من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل (ص ١٧٢٦). فيحتمل أن يكون النّهي كان ثابتا ثم نسخ أو يكون كان النهي لأنهّم كانوا يعتقدون منفعتها بطبيعة الكلام كما كانت تعتقد الجاهلية فلماّ استقرّ الحق في أنفسهم وارتاضوا بالشّرع أباحها لهم مع اعتقادهم أنّ الله هو النّافع والضّار أو يكون النهي عن الرُّقَى الكفريّة (١٧). ألا تراه يقول للّذي قال له: نهيت عن الرقي قال: فعرضوها عليه ﷺ فقال ما أرى بأسا (ص ١٧٢٧). وقد وقع في بعض الأحاديث (لَا رقية إلَاّ من عَيِن أو حُمَةٍ) ص ١٧٢٤) وهذا تأوَّله أهل العلم على أنّه لم يرد به نفي الرُّقَى عما سواهما لكن المراد به لا رقية أحق وأولى من العين (١٨) والحمَة. وقد وقع قي بعض الأحاديث (أنه سئل عن النّشَرة فأضافها إلى الشَّيطَانِ).

стр. 1210

والنَّشرة أمر معروف عند أهل التّعزيم وسمّيت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أي تخُليِّ عنه (١٩) وقال الحسن هي من السّحر ومحمل هذا على أنهّا أشياء خارجة (٢٠) عن كتاب الله وعن ذكره، وعن المداواة المعروفة التي هي من جنس الطبّ المباح ولعلّها ألفاظ لا تجوز واستعمال بعض الأجساد على غير جهة صناعة الطبّ والتداوي بل على حسب ما كانت تعتقده الجاهلية من إضافة الأفعال لذوات هذه الأشياء وقد رأيت بعض المتقدّمين مالَ في حلّ المعقودين (٢١) إلى نحو من هذه الطريقة وإن كان البخاري حكى عن سعيد بن المسيّب أنّه قيل له: رجل به طبّ أو يؤَخَّذ عن امرأته أيحل له ان يُنْشِر؟ (٢٢) قال: لا بأس به وإنما يريدون به الإصلاح فأمّا ما ينفع فلم ينه عنه. قوله: "من كلِّ ذِي حمُةٍ". والحمة بضمّ الحاء وفتح الِميم وتخفيفها السمّ. والنّملة قروح تخرج في الجنب، قال ابن قتيبة وغيره كانت المجوس تزعم أنّ ولد الرّجل من أخته إذا خطّ على النّملة شفِى صاحبها، ومنه قول الشاعر. [الطويل] ولَا عَيْبَ فِينَا غَيَر عِرْقٍ لِمَعْشَرِ ... كِرَامٍ وَإنَّا لَا نَخطُّ عَلىَ النَّملِ

стр. 1211

١٠٢٧ - قوله: "مَا كنَّا نَأبِنُهُ بِرُقيَةٍ" (ص ١٧٢٨). أي مَا كنَّا نَتَّهِمه بها قال الهروي وفي حديث أبي الدَّرداء نُؤبَن بِماَ لَيس فِينا أي نُتَّهَم يقال: أبَنت الرّجل أَبِنُه وأُبنه إذا رميتَه بِخَلَّةِ سَوءٍ وقال ابن الأنباري ورجل مأبون أي معيب والأُبْنَةُ في كلام العَرَب العَيب ومنه قولهم عُود مَأبون إذا كانت فيه أُبنة وهي العقدة يعاب بها وتفسده قال الأعشى: [المتقارب] سَلَاجم كَالنَّخل أَلبَستُهَا ... قَضِيبَ سَرَاء (٢٣) قَلِيلَ الأبن السَّلاجِم النّصال العِراض وقال غيره: يقال: أبَنْت الرَّجلَ بخَير أو شَرِّ إذا قَرفتَه بِه. ١٠٢٨ - قولها: "وأَخرِز غَرْبه" (ص ١٧١٦). الغَرب بفتح الغين وإسكان الرَّاء الدّلو العظيمة وأمّا الغَرَب بفتح الرّاء فهو الماء السّائل بين البِئر والَحوض.

стр. 1212

١٠٢٩ - قوله ﷺ : "لكلّ دَاءٍ دَوَاء فإذَا أصيبَ دَوَاء الدَّاءِ بَرَأَ بإذن الله"، وذكر في حديث آخر قال ﷺ إن كان في (شيءٍ من) (٢٤) أدوِيَتكم خَير فَفِي شرطة محِجَم أو شرْبَةٍ من عَسَل أو لَذعَةٍ بِنارٍ، وقال ﷺ : ما أُحِبُّ أن أكتَوِيَ، وذكر في حديث آخر رمِيَ سَعد بن معَاذٍ ﵁ في أكحَلِهِ فَحَسَمَه النَّبِيء ﷺ بِيَدِه بِمِشْقَصٍ ثم وَرِمَت فَحَسَمَه الثَّانيَة، وفي طريق أخرى رمِي أبَيُّ بن كَعبٍ يَوم الأحزاب على أكحَلِهِ فكَوَاه ﷺ ، وذكر في حديث آخر الحمَّى من فَيح جَهَنَّمَ فاطفِؤوهَا بالَماء، وذكر في حديث آخَرَ فَدَخَلتُ عَلَيه بِابنٍ لي وَقَد أعلَقت عليه مِن العُذرَةِ فقال: عَلَامَ تدغَرنَ أولَادَكنَّ بهِذا العِلاق عَليكنَّ بَهِذا العودِ الِهندِيّ فَإِنَّ فيه سَبعَةَ أشفِيَة منها ذَات الَجنْبِ يُسعط من العذرَةِ وَيُلَدُّ من ذَاتِ الَجنب. وفي بعضِ طرقِه قال: "يونس أعلقت غَمَزت فَهيَ تَخَاف أن يكون به عُذرَةٌ فقال ﷺ عَلَامَ تَدغرن بهذه الأعلاقِ عليكم بهذا العودِ الهندِيّ يَعنِي به الكُسْتَ فإنَّ فيه سَبعة أشفيَةٍ منها ذات الجنب. وَذَكَرَ في حَدِيثٍ آخَرَ أنَّ في الَحبَّةِ السَوداء لَشِفَاءً (٢٥). من كلّ دَاء إلاّ السَّام، والسَّام الموت، والحبَّة السَّودَاء الشونيز، وفي حديث آخر عن عائشة ﵂ إذا مَات الَميِّت مِن أهلِها وَتَفَرَّقَ النِّسَاء إلَاّ أهلَهَا وَخَاصَّتَهَا أَمَرَت بِبرمَةٍ من تلبينةٍ ئم صُنع ثَرِيد فَصُبّتِ التَلبينة عليها ثم قالت كلن مِنهَا فإني سمِعت النَّبيء ﷺ يقول التَّلبينة مُجِمَّةٌ لفؤاد الَمرِيض تُذهِب بَعضَ الحزن، وذَكَر في حديث آخَرَ قال رجل يَا رسول الله إنَّ أخي اسْتَطلَق بَطنه فقال ﷺ اسقِهِ عَسَلاً فسقاه ثم جَاءَه فقال: إني سَقَيته فَلَم يَزِد إلَاّ استطلَاقًا فَقَال له ثَلاثَ مَرّاتٍ ثم جَاءَه الرَّابِعَة فقال اسقِهِ عَسلا فَقَال لَقَد سقيته فَلَم يزِده

стр. 1213

إلَاّ استطلاقًا فَقَال ﷺ صَدَقَ الله وَكَذَبَ بَطن أخِيكَ فسقاه فَبَرَأ (ص ١٧٢٩ الى ١٧٣٦). قال الشّيخ -وفّقه الله-: ذكر ها هنا هَذِه الفصول من الطّبِّ والعِلَاج وقد وقع في بعضها تشنيع ممن في قَلبِه مرض ومن ناشئة المتلاعبين من يلهج بذكر هذه الأحاديث استهزاءً ويقول الأطبّاء (مجمعون على أنَّ العَسَل مسَهِّل فكَيفَ يوصف لمن به الإسهال ما يسَهِّل (٢٦) ويقولون الأطبَّاء أيضا مجمعون على أنَّ استعمال المحموم الاغتسال بالماء البارد خَطَر وقرب من الهلاك لأنه يجمع الَمسَامَّ ويحقن (٢٧) البخارَ المتَحَلّل ويعكس الحرارَة لِداخل الجسم فيكون ذلك سببا للتلف، وكذلك أيضا يقولون: إنّ الأطبَّاء ينكرون مداواة ذات الجَنبِ بالقسط مع ما فيه من شدّة الحرارة والحرافة ويرون ذلك خطرا وهذا الذي قالوه جهالة وهم فيها كما قال الله سبحانه ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ (٢٨) ونحن نبدأ بقوله ﷺ فيِ الحديث الأوّل لكل دَاءٍ دواء فإذا أصَبتَ دَوَاء الدَّاءِ بَرَأ بإذن الله فهذا فيه تنبيه حَسَن وذلك أنه قَد علم أن الأطبّاء يقولون إن المرض خروج الجسم عن المجرى الطبيعي والمداواة ردّه إليه وحفظ الصحّة بقاؤه عَلَيه فحفظها يكون بإصلاح الأغذِيةِ وغيرها وردّه يكون بالموافق من الأدوية المضادّة للمرض، وبقراط يقول الأَشياء تداوى بأضدادها ولكن تَدقّ وَتغمض حقيقة الَمرض وحقيقة طبع العَقَّارِ والدواء المرَكَّب فتقلّ الثقة بالمضادّة التي هي الشّفَاء ومن ها هنا يقع الخطأ من الطّبيب فقد يظنّ العلّة عَن مادة

стр. 1214

حارة وتكون عن غير مادّة أصلا، أو عن مَادّة باردة أو حَارّة دون الحرارة التي قدَّر فلا يكون الشفاء فَكَأنَّه ﷺ تلافى بآخر كلامه ما قد يعَارض به أوّله بأن يقال لكلّ داء دواء، ونحن نجد كثيرا من المرضى يداوون فلا يَبْرَؤُونَ فنبَّه على أنَّ ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة لا لفقد الدّواء، وهذا تتميم حسن في الحديث وما قلناه واضح حتى نظمه الشعراء فقالوا: [الكامل] والنّاس يَلْحَوْنَ الطِّبيب وإنّما ... غَلَطُ الطَّبِيبِ إصَابَةُ الِمقدَارِ وأمّا الحديث الآخر وهو قوله ﷺ إن كان في شيء من أدويتكم خَير فَفِي شرَطَة محِجَم أو شرْبةٍ من عَسَلٍ أو لَذعَةٍ بِنَارٍ. فإنّ هذا مِنَ البَديع عند من عَلِمَ صِنَاعَةَ الطّبِّ وذلك أنّ سائر الأمراض الامتلائِيَّة إنّما تكون دمويّة أو صفراوية أو سوداوية أو بلغمية، فإن كانت دمويّة فشفاؤها إخراج الدَّم وإن كانت من الثّلاثة الأقسام الباقية فشفاؤها بالإسهال بالمسهِل الذي يليق بكلّ خلط منها؛ فكأنّه ﷺ نبّه بالعَسَل على المسهلات وبالحجامة على الفصد ووضعِ العَلَق وغيرهما مما (٢٩) في معناهما وقد قال بعض النّاس بأن الفَصد (٣٠) قد يدخل في قوله ﷺ : شرطة محجم، وإذا أعيا الدواء فآخِر الطب الكَيُّ فذكره ﷺ في الأدوية لأنه يستعمل عند غَلَبةِ الطباع لقُوَى الأدوِيَةِ وحيث لا ينفع

стр. 1215

الدّواء المشروب فيجب أن يتأمَّلَ ما في كلامه صلوات الله وسلامه عليه من هذه الإشارات. وتعقيبه بقوله ﷺ : لا أحبّ أن أكتويَ إشارة إلى أن يؤخَّر العلاج به حتى تدفع الضرورة إليه ولا يوجد الشفاء إلَاّ فيه لما فيه من استعجال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعفَ من ألم الكيّ. ثم نعود إلى الانفصال عما طعنت به الملحدة من المطاعن التي ذكرناها عنهم. فنقول قَلَّ ما يوجد في عِلمٍ الافتقار إلى التَّفصِيل مثلَ ما يوجد في صناعة الطبّ حتى أنَّ الَمريض يكون الشيء دواؤه في هذه الساعة ثِم يعود داءً في السّاعة التى تليها لعارض يعرض له من غَضَبٍ يحُمي مِزاجه فينتقل علاجه، أو هَواءٍ يتغيرّ ينقل علاجه إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرةً فإذا وجد الشّفاء بشيءٍ ما في حالةٍ ما فلا يطلب به التشفّي (٣١) في سائر الأحوال في سائر الأشخاص، والأطبّاء مجمعون على أنّ المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السنّ والزَّمن والعادة والغِذَاء المتقدّم والتدبير المألوف وقوّة الطِّباع، فإذا أحطت بهذا علماً فينبغي أن تعلم أنَّ الإسهال يعرض من ضروب كثيرة لو كان كتابنا هذا كتاب طبّ لذكرناها لكن منها الإسهال الحادث من التّخم والهيضات والأطبّاء مجمعون في مثل هذا على أنّ علاجه بأن تترك الطّبيعة وفعلَها وإن احتاجت الى معين على الإسهال أعينت مادامت القوّة باقية، فأما حبسها فضرَر عندهم

стр. 1216

واستعجال مرضٍ فإذا وضح هذا قلنا يمكن أن يكون هذا الذي أصابه الإسهال أصابه من امتلاءٍ وهيضة على حسب ما قلنا فدواؤه تركه والإسهالَ أو تَقوِيَته فَأَمره ﷺ بِشربِ العسَل [فزاده فزاد منه فزاده إلىَ أن فنيت المادّة فوقف الإسهال فيكون الِخلط الَّذي كان بالرّجل يوافق فيه شرب العسل] (٣٢) فإذا خرج ذلك على صناعة الطبّ فإنما يؤذِن الاعتراض عليه بجهل المعترض. هذا ولسنا نستظهر على قول النبيّ ﷺ بِأن تصدّقه الأطِبَّاء بل لَو كذّبوه لكذّبناهم وكَفَّرنَاهم وصَّدقناه ﷺ حتى (٣٣) يوجدونا (المشاهدة بصحّة ما قالوه فنفتقر حينئذ إلى تأويل كلامه ﷺ وتخريجه على ما يصح إذ قامت الدّلالة على أنّه لا يكذب فجعلنا هذا الجواب ومَا بَعده عدّة للحاجة إليه إن اعتضدوا بشيء من المشاهدة أو لِيَظهر به جهل المعترض بالصّناعة الّتي اعترض بها وانتسب إليها. وكذلك القول في استعمال الماء للمحموم فإنهم قالوا عن النبيّ ﷺ ما لم يقل وهو ﷺ لم يقل أكثر من قوله أبردوها بالماء ولم يبيّن الصّفة والحالة فمن أين لهم أنّه أراد الانغماس، والأطبّاء يسلّمون أنّ الحمّى الصفراويَّة يدبّر صاحبها بسقي الماء البارد الشّديد البرد نعم ويسقونه الثّلج ويغسلون أطرافه بالماء البارد فغير بعيد أن يكون ﷺ أراد هذا النّوع من الحمّى والغسل على مثل ما قالوه أو قريبًا منه وقد خرّج مسلم عن أسماء ﵂ أنهّا كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتدعو بالماء فتصبه في جيبها.

стр. 1217

وتقول إنّ رسولَ الله ﷺ قال (أبردوها بالماء) فهذه أسماء شَاهدت النّبيء ﷺ وهي في القرب منه على ما علِم فأوّلت الحديث على نحو ما قلناه فلا يبقى للملحد إلاّ أن يتقَوَّلَ الكَذِب ويعارض كذبه بنفسه وهذا مماّ لا يلتفت إليه. وأمّا إنكارهم التشفّي من ذات الجنب بالقُسْطِ فغير صحيح وقد ذكِر عن بعض قدمَاءِ الأطباء أنّه قال بأنّ ذات الجنب إذا حدثت من البَلغم كان القُسْط من علاجها، وَقد رأيت في كلام دِييسْقُورِيدُوسَ أنّه قال إذا شرب نفع من أوجاع الصَّدر. وذكر جالينوس أنه ينفع من وَجَعِ الكزازِ ومن وجع الجنبَين وذَكَر ابن سينا في كتابه أنه ينفع من وجع الصّدر، وهذا خلاف ما حكاه هؤلاء الملحدون من الأطِبَّاء وقد ذكر بعض القدماء منهم قال قد يستعمل بالجملة حيث يحتاج إلى إسخان عضو من الأعضاء أو حيث يحتاج إلى أن يجَذِبَ (٣٤) الِخلطَ من باطن البدن إلى ظاهره وبهذا أيضا وصفَه ابن سينا في كتابه وغيره وهذا يحقّق ما قلناه ويبينّ كذبهم على الأطبَّاءِ. وأمَّا قوله ﷺ : فيه سبعة أشفية قال الزّهري بيّن اثنين ولم يبيّن الخمسة. وقد رأيت الأطباء تطابقوا في كتبهم على أنّه يدرّ البَول والطمث وينفع من السموم ويحرّك شهوة الِجماعَ ويقتل الدُّود وحبّ القَرع في الأمعاء إذا شُرِبَ بعَسل ويذهب بالكلف إذا طلي عليه وينفع من ضعف الكبد

стр. 1218

والمعدة وَبَرْدِهمِا ومن حمى الورد والرِّبعْ، قال بعضهم يَنفَع من النّافض لطوخا بالزيت وكذلك قال جَالِينوس: ينفع من البرد الكائن بالدور غير أنهّم يدهنون البدن قبل تهييج (٣٥) البرد وكذلك يفعلون في أصحاب عِرقِ النَّسَا يسخِّنون بَعضَ أعضَائهم وقال بعضهم: يعمل منه لطوخ بالزيت لمن به نافض قبل أخذ الحمّى ولمن به فالج واسترخاء وهو صنفان بحريّ وهنديّ والبحريّ هو القسط الأبيض يؤتى به من بلاد العَرَبِ، وزاد بعضهم فيه على هذين الصّنفين، وبعضهم ينصّ على أَن البحريَّ أفضل من الهنديِّ وهو أقلّ حرارة منه قال إسحاق ابن عمران هما حَارّان يابسان في الدرجة الثالثة والهنديُّ أشدّ حرا في الجزء (٣٦) الثّالث من الحرارة وقال ابن سينا القُسْط حار في الثّالثة يابس في الثانية فأنت ترى هذه المنافع التي اتّفق عليها الأطبّاء فقد صار ممدوحًا شرعا وطبّا (٣٧). وأما ما وصفه في الحبّة السّوداء فيحمل أيضا على الأعلال الباردة على حسب ما قلناه في القسط وهو ﷺ قد يصف بحسب ما يشاهد من غالب أحوال أصحابه في الزّمن الذي يخاطبهم فيه. وإنّما عَدَّدنا هذه المنافع في القُسط من كتب الأطبَّاء لذكر النّبي ﷺ عددًا عَلى الجملة لم يفصِّله وقول الزُّهرِي: لم يبينّ لنا الخمسة فبيّنا نحن منها ما يمكن أن يراد بالحديث.

стр. 1219

وقد اختلف الرّواة في أعلقتْ عليه فقال أحدهم أعلقت عنه وقال آخر اعلقت عليه، وقال ابن الأعرَابي أعلقت عنه إشارة إلى أنّه هو المختار ومعناه عَالَجَتْ رفعَ (لهاته بإصبعها، وقوله: تَدغَرنَ معناه ترفعن ووقع في بعض طرقه) (٣٨). العِلاق وفي بعضها الإعلاق قال بعض أهل اللّغة: والصّواب الإعلاق. والعُذرَة وجع يهيج في الحلق فإذا عولج منه صاحبه يقال عذرته فهو معذور (٣٩). وقوله: فَحَسَمه أي قطع الدّم عنه بالكيّ وقد تقدّم ذكره وذكر المشقص وذكر فيح جهنّم. وقولها التّلبينة مجمّة معناه أي تَسرو همّه وهو كالحديث الآخر الحَساء يسرو عن فؤاد السَّقيم، وفي حديث طلحة ﵁ رمى (٤٠) النبيّ رسول الله ﷺ بسفرجلة وقال: دونكها فإنهّا تُجِمُّ الفُؤاد قال ابن عائشة: معناه تريحه. (وقال غيره: معناه تجمعه) (٤١) وتجمل صلاحه ونشاطه.

стр. 1220

كتاب الطاعون (١) ١٠٣٠ - قوله ﷺ : "لا عَدوَى وَلَا صَفَر ولَا هَامَة". فقال أعرابي: فَماَ بَال الإبِل تكون في الرّمل كأنها الضِّباء فيجيء البعير الأجرب فَيَدخل فيها فيُجْرِبهُا كلَّها؟ قال فمن أَعدَى الأوَّل، وفي بعض طرقه لَا عَدوَى ولا طِيرة ولَا هَامَة وفي بعض طرقه لَا عدوَى ويحدِّث أنّ رسول الله ﷺ قال لَا يورد مُمْرِضٌ على مصحِّ قال أبو سَلمَةَ كان أبو هريرة يحدّثهما كلتيهما (٢) عن رسول الله ﷺ ثم صَمت أبو هريرة عن قوله لا عدوى وأقام على أن لَا يورِد ممرض على مصحّ فقيل له قد كنت تحدّثنا مع هذا لا عدوى فأبَى أن يَعرِفَ ذلك فَمورِيَ حتّى غضب قال أبو سلمة

стр. 1221

لا أدري أنَسِيَ أو نَسَخَ أحدُ القولين الَاخر، وفي بعض الطّرق لَا نَوءَ ولا صفر وأبدِل في بعض الروايات نَوءَ بِبُوم وزاد في بعض الطّرق ولا غولَ، قال أبو الزبير فسر جابر قوله ولا صَفَرَ قال أبو الزّبير الصَّفَر البَطن وقيل لجابر ﵁: كيف قال؟ قال كان يقال دوابُّ البطن قال: وَلمَ يفَسِّرِ الغول قال أبو الزّبير: هذه الغول التي تغوَّل، وفي بعض الطّرق لا طِيَرة وخَيْرُهَا الفَأل قيل يا رسولَ الله: وما الفأل؟ قال: الكلمة الصّالحة يسمَعها أحدكم، وفي، بعض طرقه الشُّؤم في الدَّار والَمرأةِ والفَرَسِ وفي طريق آخر إن كان الشؤم في شيء ففي الفَرَسِ والَمسكَنِ والمرأة وفي طريق آخر إن كان في شيء ففي الرَّبع والَخادِم والفَرَس، وفي أخرى يا رسول الله أمورًا كنّا نصنعها في الجاهليّة كنَّا نَأتيِ الكهَّان قال: فلَا تأتوا الكهّانَ قال: قلت: كنّا نتطيّر قال: ذلك شيء يجده أحَدكم في نَفسه فَلَا يَصدَّنَّكم، وفي بعض طرقه ومنَّا رِجَال يَخُطُّونَ قال كان نبي من الأنبياء يخطُّ فَمَن وافَقَ خَطُّه فَذَاك (ص ١٧٤٢ إلى ١٧٤٩). قال الشّيخ وفّقه الله: اضطرب النّاس فيما ذكِر عن أبي هريرة من الحديثين اللَّذين أسقط أحَدَهما فقال بَعض أصحابنا لا يورد ممرض على مصحّ منسوخ بقوله: لَا عَدوَى (٣) وقال آخَرُون ليس بينهما تناف فَيفتقَرَ إلى النّسخ ولكن نَفَى العَدوَى وهي اعتقاد كون بعض الأمراض تفعَل في غيرها بطبيعتها وَإمَّا أن تكون سببا لخلق الباري سبحانه عندها مرضَ ما وردت عليه فلم ينفه فإنّما نهى أن يورد الممرِض علىِ المصِحِّ لئلا تمَرض الصِّحاح من قبل الله جلّت قدرته عند ورود الَمرضَى فتكون المرضى كالسّبب فيها، وقال آخرون: إنَّما المراد بهذا الاحتياط على اعتقاد النّاس لئلاّ يُتَشَاءَمَ بِالإبل المريضة ويَعتقد أنها أمرضت إبِلَه فيأثم في هذا الاعتقاد، وقال آخرون إنّما ذلك لِلتّأذّي بمشاهدة المرضى وما قد يكون

стр. 1222

فيها من رائحة تؤذي وهو المراد بما وقع في بعض الأحاديث فإنّه أذَى. وقال بعض أصحابنا في هذا إن كانت مندوحة عن مخالطة من يتأذّى كره (٤) للوارد وإلاّ فلا وكذا في أهل الجذام إذَا تأذّى النّاس بمخالطتهم في البئر فإن كان لهم مندوحة بماء آخر ينصرفون إليه (أمِروا أن ينصرفوا إليه) (٥) رفعا للضّرر عن هؤلاء وإن لم تكن لهم مندوحة (قيل للآخرين) (٦) أوجدوهم العوض وإلا فيشاركونكم (٧) لأنّ كلّ ذي مال أحق بماله. وقوله: لَا عَدوى. تفسيره أن العرب كانت تعتقد أنّ المرض يعدي (٨) وينتقل إلى الصحيح فأنكر ﷺ اعتقادهم. وأما قوله: ولَا صَفَر. ففيه قولان قيل تأخيرهم المحرّم إلى صفر في النّسيء الذي كانوا يفعلونه وإلى هذا ذهب مالك وأبو عبيدة وقيل الصُفَار دَوابٌّ في البَطن فكَانوا يعتقدون أنّ الصَّفر دَابَّه في البَطنِ تهيج عند الجوع وربماَ قَتلت وَتَراها العرب أعدى من الجرَب وَإلى هَذَا ذَهَب مطرِّف وابن وهب وابن حَبيب من أصحاب مالك وهو اختيار أبي عبيد وقد تقدّم ما في مسلم من التَفّسير لهذا.

стр. 1223

وأمّا قوله: ولا هَامَةَ. فاختلف فيه فقيل كانتِ العرب تتشاءم بالَهامة إذا سقطت على دار أحدهم فتراها ناعية له نَفْسَه أو أحدًا من أهله وَإلى هَذا التّفسير ذَهَبَ مَالك وقيل كَانَتِ العرب تعتقِد أنَ عِظامَ الَميّت تنقلب هَامة تطير فأنكر ﷺ هذا كلّه وأبطله ويسمّى الطائر الذي يعتقد خروجه من هامة الميّت صدًى (٩) وَجمَعه أصدَاء وقد قيل إنّ المراد بالحديث هذا الطائر (١٠) الذي يخرج من الرأس قال لَبيد: [الوافر] فَلَيسَ النَّاس بَعدَكَ في نَفِيرٍ ... وَلَاَ هم غَير أصدَاءٍ وَهَامِ وقال أبو زيد: هامّة مشدّدة الميم. وأما الفَأل (١١) بالهمز وجمعه فؤول فَقد فَسّرَه فيِ كِتَاب مسلِمٍ. والطِّيرة: مَأخوذ مما كانوا يعتادونه في الطير ويعتقدونه في البوارح والسّوانح وكان لهم في التّشاؤم والتّيامن طريقة معروفة، وقيل منها أخذ اسم الطّيرة وَقَال بعضهم: فإنّ الفأل رجوع إلى قول مسموع وأمر محسوس يحسن معناه في العقول فيخيّل للنّفس وقوع مثل ذلك المعنى

стр. 1224

وَيحسن الظنّ بالله سبحانه ورجاء الخير منه بأدنى سَبَب لا يقبح، والطيرة أخذ المعاني من أمور غير محسوسة ولا معقولة ولا معنى يشعر العقل بما يتوقّع من ذلك فَلِهذا فَارَقَت الفأل وإنهّا (١٢) لا تقع إلاّ على توقّع أمرٍ مَكروه والفأل يقع على ما يحبّ ويكره والمستحسن منه ما يحبّ وما يكره يتّقى فالاً كان وهو أحد قسمي الفأل أو طيرةً هكذا قال بعضهم. وأمّا ما ذَكَرَه: الشُّؤم في الدَّارِ وَالَمرأةِ والفَرَسِ فإنّ مَالِكًا ﵁ أخذ هذا الحديث على ظاهره ولم يَتأوّله فذكِر في كتاب الجامع من المستخرَجَةِ أنه قال: ربَّ دَارٍ سَكَنها قوم (فَهَلَكوا) (١٣) وآخرون بعدهم فهلكوا وأشار إلى حمل الحديث على ظاهره وقال غيره فإنّ هذا محمَله على أنّ المراد به أن قدر الله سبحانه ربّما اتفق بما يكره عند سكنى الدّار فيصير ذلك كالسّبَب فيتَسَامَح في إضافة الشؤم إليه مجازًا واتْسَاعًا قالوا وقد قال في بعض طرَق مسلم إن يكن الشؤم وهذا لفظ (١٤) ينافي القطع ويكون محمله إن يَكنِ الشّؤم حقا فهذه الثّلاث أحقّ به بمعنى أنَّ النّفوس يقع فيها التّشاؤم فهذه أكثر مما يقع بِغيرها. وقد وقع في بعض الأحاديث أنّه ﷺ لما شكي إليه في بعض الدِّيار ذهاب الأهل وَالَمالِ قال دَعوها ذميمة. وقد اعترض بعض أهل العلم في هذا الموضع بأن قال فإنَه نَهَى ﷺ عن الفِرار من بلد الطّاعون وَأباح الفرار من هذه الدّار فما الفرق قيل (١٥)

стр. 1225

قال بعض أهل العلم إنّ الجامع لهذه الفصول كلّها ثلاثهَ أقسَام فأحد الأقسام ما لم يقع التأذّي به ولا اطردت عادتهم فيه خاصّةً ولا عامّة نادرة ولا متكرّرة فهذا لا يصغى إليه، والشّرع أنكر الالتفات إليه وهو الطِّيرة لأنّ لقيا الغراب في بعض الأسفار ليس فيه إعلام ولا إشعار بما يكره أو يختار لا على جهة النُّدُور ولا التّكرار فلهذا قال ﷺ لا طِيَرَةَ. والقسم الثّاني ممّا يقع به الضرّر ولكنّه يعمّ ولا يخصّ ويندر ولا يتكرّر كالوباء فإنّ هذا لا يقدَم عليه احتياطا ولا يفرّ منه لعدم أن يكون وصل الضّرر إلى الضارّ على النّدور أو التّكرار. والقسم الثالث سبَب يخصّ ولا يعمّ ويلحق منه الضرّر كالدّيار فإنّ ضَرَرَها مختصّ بساكنها وقد ذهب فيها أهله وَمَاله على حسب ما قال الشّاكي للنّبيء ﷺ فهذا يباح له الفرار فهذا التّقسيم الذي قسّمه بعض العلماء يشير إلى الفروق بين هذه المسائل بعضها من بعض. وأمّا الكهّان فهم قوم يَزعمون أنهَّم يعلمون الغيب بأمورٍ تُلقَى في نفوسهم وقد أكذب الشّرع من ادّعى علم الغَيب ونهى عن تصديقهم وقد ذكر في كتاب مسلم عن النبيء ﷺ (وَجهَ إصابة بعضهم (١٦) في بعض الأحايين وأنّه من استراق السّمع يسترقه ولي الكاهن ويوصله إلَيه. وأمّا الَخطُّ فقد تقدمَ الكَلَام عليه فيما سبق. وأمّا النوء فقد تقدّم الكلام عليه أيضًا.

стр. 1226

وأما البوم فالأنثى منه تسمى الهامة والذكر يسمّى صدًى. وأمّا قوله: "ولا غولَ" فإنّ العرب تقول إنّ الغيلان في الفلوات تراءَى للنّاس فتتغوّل تغولا أي تتلوّن تلوّنا فتضلّهم عن الطريق فتُهلكهم وقد ذكروها في أشعارهم فأبطل ﷺ ذلك. وأمَّا التَّنجِيم: فمن اعتقد اعتقادَ كثير من الفلاسفة في كون الأفلاك فاعلةً لما تحتها وكلُّ فلك يفعل فيما تحته حتى ينتهي الأمر إلَينا، وسائر الحيوان والمعادن والنَّبات ولا صنعَ للباري في ذلك فإنّ ذلك مروق مِنَ الإسلام. وَأمَّا مَن قال لَا فاعل إلَاّ الله جلّت قدرته وهوَ عزّ وَعَلا فَاعِل الكلّ ولكن فَعَل (١٧) الباري سبحانه في هذه الجواهر قوىً طبيعِيَّةً تفعل بها فِينَا كما خلق في النّار قوَّةً وطبيعة تحُرق بها ويحتجّون على ذَلك بمشاهدتهم الشَّمس تسخن وتصلح أكثر النَّباتِ فيقولون على هذا غير مستنكر أن يكون امتزاج قوّة المشتِرَي وزحَل في قرانهما الأصغر يكون من التّأثير عنه كذا وكذا ويَكون التّأثير عن قرانهما الأوسط أعظم لزيادة القوة الطبيعيّة وقرانهما الأعظم يكون (١٨) فيه التأثير مَهولاً عَظِيماً لعظم قوّتهما وزيادة الطبيعة المؤثِّرة بانتقالِهِما على صفة أخرى. ويعتذر الحذّاق منهم المنتسبون إلى الإسلام الغالطون بهذه الشّبهة التي

стр. 1227

هِيَ القياس على ما شوهد من الشّمس على خطئهم في كثير من القضايا بأن يقولوا فإنّ القوّة الحادثة عن امتزاج الكوكبين أو اتّصالهما على بعض صفات الاتصال التي يذكرونها لا يوقف على حقيقتها وإنّما تؤخذ بالحدس والتّخمين فيقع الغلط لأجل ذلك كما يعرف الطّبيب قوّة كل عقَّار على انفراده ولكنّه إذا مزَج الكثير منها لا يقف على حقيقة المزاج المركّب فلهذا لا يقع الشّفاء بكل دواء يَسقِيه ويقولون أيضا وربّما صادمت بعض القوى الأرضيّة القوّى السماوية فمنعتها التأثِيَر فَيغلَط المنَجِّم حِينَئِذٍ وهذا كما أنّ السّم قتال يقضي بذلك الطَّبيب فإذا تقدم شاربه فشرب بَازَهِرَ ذلك السمّ ودرياقه (*) بطل تأثيره وهذا مسلك الحذّاق منهم. والردّ عليهم بأن يبطل القول بالطَّبيعة أصلاً وهذا مستقصىً في كتب الأصول ومن أقَرَّ به أنّ الفاعل مِن شرطِهِ أن يَكون عَالمِا قَادرا حيّا والطبيعة ليست كذلك عندهم ولو صحّ إضافة الفعل إلىَ قوّة مّا وليست بحيّة ولا عالمة صحَّ إضافة الفعل إلى الموتى منّا، ويقع هؤلاء في نفي الَباري سبحانه وَلَا حاجةَ على أصلهم إليه ولا دليل يقوم على إثبات فاعل عالمٍ مختار وما المانع على أصلهم من أن يكون الذي يسَمُّونَه واجبَ الوجود يفعل بقوّة فيه من غير (١٩) أن يكون عالما ولا حيّا كما صحّ أن تفعل الطَّبَائع عندهم وليست بحيّة ولا عالمة ومن صرّح بهذا وَضَحَ (٢٠) كفره وأيضا فَإنّ هذه القوّة لَا يَقدِرونَ عَلىَ بَيَانهِا ولانزال نضطرُّهم إلى تفسيرها حتّى يلحقوها بالجواهر أو بالأعراض وكلاهما لا يصحّ منه خلق الأجسام ولا الفعل في غيره وأيضا فإنّ المعوَّل عندهم على القياس على المشاهدة على حسب ما قالوه في الشّمس ومن شرط أفعال المحدثات بعضها في بعض أن تكون باتصال ومماسة أو بوسائط، وزحل في الفلك

стр. 1228

السّابع عندهم والإنسان في الأرض التي هي غير (٢١) محسوسة عندهم بإضافتها إلى فلك زحَل لا اتصال بينه وبين زحل ولا وسائطَ يتّصل بعضها ببعض حتّى ينتهي الأمر إلى الإنسان، وقصارى ما يشبّهون به الهواء فإنه يتّصل بالإنسان في كلّ مكان وهو يتّصل بما فوقه هكذا إلى زحل. وهذا باطل من طريقتين إحداهما أنّ القوّة التي يقبلها الهواء (٢٢) التبريد والتسخين والرطوبة واليبس فهب أنا سَلَّمنا لهم وقوع بعض الأمراض لتغير الهواء بفعل زحَل فيه فلِمَ اختصّ المرض بهذا الإنسان والهواء شامل؟. وما الحيلة فيما يجري على الإنسان من غير الأمراض كضرب عنقه أو زوال رياسته أو ذهاب مالِه هذا بَعيد أن يظن به أنّه من قِبل تغيرّ الهواء، وأيضا فإنّ الكرَة التي عندهم تعلو الهواءَ وهي النّار يجب إذا وصلت قوّة زحَل إلَيها أن تنقلب إلى طبيعَةِ النّار وتتغيرّ عن حقيقتها بمصَادمة قوّة ثانية مضادّة لها فلا تصل القوّة إلى الهواء (٢٣) على حالها فتفعل فيه، وأيضا فإنّه ما حَصَل لهم أكثَر من اقتران جِسمين زعموا أنهّما يؤثّران فيما تحتهما فلو ادَّعى مدّع أنّ ما تحتهما أثَّر فيهما ما الذي يكون جوابه؟، وكون الشّيء فوق أو تحت لا حظَّ له عندهم في القوّة الفاعلية، ولو زعم زاعِم أن بَعض اتصَالات الزُّهرَةِ وعطَارِد أو الشّمس أثَّر ما أضافوه إلى زحل أو كَسبَ زحلاً قوّة على التَأثير، ماذا يكون جوابه؟ وليس لهم (٢٤) جواب

стр. 1229

إلا أن يقولوا فإنّا نشاهد هذا التّأثير عند قِران هذين الثقيلين سواء كان ما تحتهما على ما قلتموه أو لم يكن، قلنا وأنتم أيضا تشاهدون هذا القِرانِ يكون ولا يؤثّر (٢٥) ما يجب تأثيره عندكم فإذا سئلتم عن هذا قلتم كان في البرج من الكواكب الثّابتة (٢٦) ما أبطل فعله فإذا أريناكم في قران آخر تلك النصبَة بعينها ولم تؤثّر قلتم كان قبله من قوَّة الاجتماع أو الاستقبال ما أبطل فِعلَه فإذا أريناكم هذه النصبة أيضا بعينها (٢٧) ولم تؤثّر قلتم كان طالع التحويل يمنع هذا التأثير فإذا أيضا عدنا للمناقضة قلتم كان برج الانتِهاءِ من صفته كذا وكذا معاذير لا تفرغ فلا تنكروا (٢٨) على من يقول فإن ما تحته من الكواكب إنما تؤثّر هذه المرّة لعلّة (٢٩) كذا وكذا ولا أقلَّ من أنّه يدَّعِي أمرا (٣٠) ويذكر اتصالا ويحيل عليه ولا قدرة لكم على منعه منه إلاّ بفوائد تَطَّرد في ذلك النّصب وهذا لا يتّفق تكرّره مع عَدَم المعاذير وكيف يتَصور تأثِير الطَّبيعَةِ بأنّ انتهاء عمرِ المولود كذا وكذا وهذا (٣١) لا مدخل له في الطّبيعة حتى يقدّر فاعلا أو مانعا وهذه الطريقة أيضا تضعِّف طريقة الإسلاميّين منهم الذين يقولون لا خالق إلا الله وإنّما هي دلالة (٣٢) على الغيوب بدلالة أجراها الباري جلّت قدرته كما أجرَى الغيوم والسُّحبَ الثقيلة دلالة على الأمطار وإن كانت ربما خابت لأنّ ما يذكرونه من الطرق التي تتحصل المعرفة منها تتسع جدّا ولا تنضبط والحذّاق منهم يعترفون بهذا.

стр. 1230

وقد حاول القاضي ابن الطيّب الاعتضاد في الردّ عليهم بالسّمعيات وما وقع من العمومات في أن لا يعلم الغيب إلاّ الله وما وقع أيضا من الآثار عن النّبيء ﷺ في النّجوم بالتّخصيص وهذا القدر كافٍ وإنّما نشير إلى اللّباب في كل طريقة. ١٠٣١ - وأمّا قوله: يَقُرُّهَا فيِ أذُنِ وَلِيِّه قَرَّ الدَّجَاجَةِ (ص ١٧٥٠). يقال قررت الخَبرَ في أذنِه أقُرّه قَرًّا أودَعته وَقر الطّائر قَرِيرًا صوّت قاله بعضهم وقال غيره، قرّت الدّجاجة قرًّا وقريرا وفي رواية الفِرَبرِي عن البخاري قِرَّ الدجاجة بكسر القاف وهو حكاية صوتها قال الخطابي في غريبه قرّت تقرّ قرّا وقريرا وإذا رَجَّعَت فيه قيل قرقرت قرقرة وقريرا. قال الشاعر: [الطويل] وإن قرقرت هاج الَهوَى قَرقَرِيرهَا وقال آخر: [الرمل] صوت الشِّقراق إذ (٣٣) قال قرر فأظهر التّخفيف على حكاية، قال والمعنى أنّ الجنيّ يقذف بالكلمة (٣٤) إلى وليّه الكاهن فيتسامع بها الشّياطين كما تؤذّن الدّجاجة بصوتها صواحباتها فتتجاوب، قال: وفيه وَجه آخر وهو أن تكون الرّواية كقرّ الزّجاجة تدلّ عليه رواية البخاري فَيقِرُّها في أذنه كما تَقِرّ القارورة فذكر القارورة في هذه الرواية يدلّ على ثبوت الرّواية بالزجاجة.
следующие страницы →