← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13253

المعلم بفوائد مسلم

المازري

Полный текст (1 600 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

قال أبو عبيد قول الثالثة "زَوجِي العَشَنَّق". هو الطويل تقول، ليس عنده أكثر من طوله فلا نفع، "إن ذكرت ما فيه من العيوب طلّقني وإن سَكَتّ تركني معلقة لا أيِّم وَلَا ذَات زَوجٍ" (١٠١). ومنه قول الله تعالى ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (١٠٢). وقول الرَّابِعَةِ "زَوجِي كَلَيلِ تِهَامة". تقول: ليس عنده أذى ولا مكروه وإنّما هو مثل لأنّ الحرّ والبرد كلاهما فيه أذى إذا اشتدّ وقولها "ولا مخافة ولا سآمة". تَقول لَيس عنده غائلة وَلا شرّ أخافه ولا يسأمني فَيَمَلَّ صحبَتِي. وقول الخامسة "زَوجي إن دخل فَهد" تصفه بكثرة النوم والغَفْلة في مَنزِله على وجه المدح له وذلك أنَّ الفَهد كَتِير النَّوم، يقَال: أنوَم مِن فَهدٍ. والذي أرَادَت أنَّه لَيس يتفقَّد ما ذهبَ مِن مَالِه ولا يلتفت إلى جانب البيت ومَا فيه. فَهو (١٠٣) كَأنَّه سَاهٍ عن ذلك. ومماّ يبيِّنه قولها "ولا يَسأل عما عَهِد" تعني عما كان عندي قَبل ذلِكَ.

стр. 1297

وقولها "أسِدَ". تصفه بالشجاعة تقول. إذا خرج إلى النّاس ومباشرة الحرب وَلقاء العدوّ أسِدَ فيها. يقال: أسِدَ الرجل واستأسَدَ بِمَعنًى (١٠٤). وقول السّادسة "زوجي (١٠٥)، إن أكَلَ لَفَّ وإن شَرِبَ اشتَفّ". اللفّ في المطعم الإكثار منه مع التّخليط من صنوفه حتَّى لَا يبقِيَ مِنه شَيئًا، والاشتِفَاف في المشرب أن يستقصي مَا في الإناء ولا يُسْئِرَ شَيئًا وإنما أُخذ من الشُفَافَةِ وهَي البقية في الإناء من الشَّرَاب فإذا شَرِبَهَا صاحبها قيل اشتفَّها. وَقولها "ولا يولِجُ الكَف لِيَعلَمَ البَثَّ". قال أبو عبيد أحسبه: كان بِجَسَدها عيب أو دَاء تَكتَئِب بِه لأن البثّ هو الحزن فكان لا يدخل يَدَه في ثَوبهِا ليَمسَّ ذلك العيب فَيَشقَّ عَلَيهَا تصِفه بالكَرم قال الهَروي: قال ابن الأعرابي: هذا ذمّ لزوجها وإنّما أرادت وإن رَقَد التَفَّ في ناحية ولم يضَاجِعنِي ليعلَم ما عندي من مَحَبَّتي لِقربه. قال: ولا بثَّ هناك إلا محبَّتهَا الدّنوَّ مِن زَوجِهَا فَسَمَّت ذلك بَثّا لأن البثّ من جهته يكون، قال أحمد بن عبيَد: أرَادت أنه لا يتفقد أُمُوِرِي ومصالِحَ أسبَابيِ وَهو كقولهم: مَا أدخل يده في الأمر، أي لم يَتَفَقَّده.

стр. 1298

(قال ابن الأنباري رَدَّ ابن قتيبة (١٠٦) على أبي عبيد تأويله لهذا الحرف قال: وكيف تمدحه بهِذا وقد ذَمَّته في صَدرِ الكَلَام) (١٠٧). قال ابن الأنباري: ولا حجة على أبي عبيدٍ فيه لأن النِّسوة كنَّ تعاقدنَ أن لا يكتمنَ مِن أخبَار أزوَاجِهِن شيئا وَمِنْهُنّ منَ كانت أمور زوجها كلّها حسنة فوصفتها ومنهنّ من كانت أمور زوجها كلّها قبيحةً (فَبيّنَتها وَمنِهن مَن كان بعض أمور زوجها حسنة وبعضها قبيحة) (١٠٨) فأخبرت به. قال الشّيخ ﵀: وإلى قول ابن الأعرابي وابن قتيبة ذَهَب الَخطّابيِ في تفسير هذا. قال أبو عبيد: وقول السّابعة: "زوجي عَيَايَاء طباقاء". العَيَايَاء بالعَين المهمَلَةِ هو الذي لا يضرب ولا يلقّح من الإبل، وكذلك هو في الرجال. والطَّباقاء العيي الأحَمق الفَدْمُ. قال الخطّابيِ: أصل الطَّباقاء ما قَاله الأصمَعِيّ: وهو الذي أمْرُه منطبق عليه قال ابن ولاّد يقال: فلان طَبَاقَاء إذا لم يكن صاحب غَزو ولا سفر قال والعياء (١٠٩) من الإبل الذي لا يحسن الضِّرَابَ ولا يقال ذلك للرجل. وأمَّا الَعيَايَاء فيقال في الإبل والرّجال وهو الذي لَا يحسن الضراب أيضًا. قال أبو عبيد وقولها "كلّ دَاءٍ لَه دَاءٌ".

стр. 1299

أي كلّ شيء من أدواء الناس فهو فيه ومن أدوَائه. قول الثّامنة "زوجي (١١٠) المسّ مسّ أرنب" تصفه بحسن الخلق ولين الجانب كَمَسِّ الأرنب إذا وضعت يدك على ظهرها. قال: وفي قولها "والرِّيح رِيح زَرنَبٍ". معنَيَانِ قد يمكن أن تريد (طيب ريح جسَده ويمكن أن تريد) (١١١) طيبَ الثّناء في النّاس وانتشاره فِيهم كريح الزّرنَب وَهو نوع من أنوَاع الطيب معروف. وقول التّاسعة "زوجي رفيع العماد". تصفه بالشّرف وسناء الذّكر. وأصل العمادِ عِماَد البيت وجمعه عَمَد (١١٢)، وهي العيدان التي تعمَد بها البيوت وإنّما هذا مَثلٌ تقول: إن بيته قي حَسَبٍ رَفِيعٍ في قومه. وأما قولها "طويل النّجاد". فإنَهَّا تصفه بامتداد القامة، والنِّجَاد حمائل السَّيف، فَهو يحتاج إلى قدر ذلك من طوله وَهذا ممّا تمدح به الشّعَراء.

стр. 1300

وقولها: "عظيم الرّماد". تصفه بالجود وكثرة الضيافة من لحم الإبِل وغيرها من اللّحوم فإذا فعل ذلك عظمَت ناره وكثر وَقودها فيكون الرّماد في الكثرة على قدر ذلك. قال الخطَّابي: قد يكون إيقاد النّار لمعالجة الطّعام واشتواء اللَّحم ليطعمه الأضياف ("كرما وأمدح له أن تكون ناره لا تطفأ ليلا ليهتديَ بها الضِّيفان") (١١٣) فيكثر غشيانهم إليه والأجواد يطعمون ويعظّمون النار في ظلام الليل (١١٤) ويوقدونها على التّلال ومشارف الأرض ويرفعون على الأيدي الأقباس ليهتدي بسناها الأضياف. قال أبو عبيد: وقول العاشرة "زوجي مالك" الحديث. تقول إنّه لا يوجّه إبِلَه يسرحن نهارا إلَاّ قليلا ولكنّهن يُترَكن بِفِنَائه (١١٥) فإن نزل به ضيف لم تكن الإبل غائبة عنه ولكنَّها بحضرته فَيَقرِيه مِن ألبَانهِا ولحومها، والِمزهر العود الذي يضرب به أرادت أن زوجها قد عوَّدَ إبله إذا نَزَل به الضِّيفان أن ينحر لهم وَيَسقيهم الشراب ويأتيهم بالمعازف فإذا سمعت الإبل ذلك الصوت عَلِمنَ أنهَّن منحورات فذلك قولها: "أيقَنَّ أنهَّن هَوالك". قال أبو عبيد: وقول الَحادِية عَشرة "أنَاسَ مِن حُلي أُذُنَيَّ".

стр. 1301

تريد حَلاني قِرَطَةً وَشُنُوفًا تنوس بأذني، والنَّوس الَحرَكَة من كل شيء متدلٍّ يقال: منه نَاسَ يَنوس نَوسًا وأناسه غَيره إنَاسَةً قال ابن الكَلبِي: إنما سمِّيَ مَلِك اليَمَنِ (ذَا نُوَاسٍ) (١١٦) لِضَفِيَرتَين كانتا له تنوسان على عَاتِقِهِ. وقولها "وَملأَ مِن شَحْم عَضُدِي". لم ترد العضد خاصّة إنما أرادت الَجسَد كلَّه تقول: إنّه أسمنني بإحسانه إليّ فإذا سَمِنَتِ العَضُد سمِن سائر الجسد. قولها وَبجَّحَنِي فَبَجَحت". أي فرّحني ففرِحتُ. وَقَالَ ابن الأنبَاري مَعنَاه عَظّمَنِي فَعَظُمت عند نفسي. يقال: فلان يَتَبَجَّح بكذا، أي يتعظم ويترفع ويفخر. قال: ومنه قول الشّاعر: [الطويل] وَمَا الفَقر عَن أرض العشيرة ساقنا ... إلَيكَ وَلَكِنَّا بقرْبَاك نَبجَح أي نفخر ونتعظّم بقرابتنا منك.

стр. 1302

قال أبو عبيد: وقولها: "وجدني في أهل غُنَيمة بِشَقٍّ ". تعَنِي أنّ أهلها كانوا أهل (١١٧) غنَم ليسوا بأصحاب خَيل ولا إبل لأن الصَّهيل أصوات الخيل. والأطِيط أصوات الإبِل وحَنينُها قال: وقد يكون الأطيطُ أيضا غير صوت الإبل واحتجّ بِحَديثِ عُتْبَةَ بن غَزوَان "ليأتينّ عَلىَ بَابِ الجَنَّة وَقتٌ لَه فِيه أطِيط " أي صوت بالزّحام، وَشَقٍّ مَوضِع. وقولها "وَدَائس ومنقٍّ". تريد أنهّم أصحاب زَرع فيدوسونَه (١١٨) إذا حصِد وينقونه من خِلطٍ وَزُؤانٍ وَنَحوِ ذَلك. وقولها "أقول فَلَا أقَبَّحُ ". تقول: لا يقبح عليّ قولي يقبل منّي. وقولها "وأشَرب فَأتَقَمَّح". التقمّح في الشّرب مأخوذ من النَّاقَة المُقَامِح. قال الأصمعي: وهي التي تَرِد الحوض فلا تشرب. قال أبو عبيد: وأحسِب قولهَا "فأتقمّح"

стр. 1303

أي أروى حتى أدَعَ الشَّرَابَ من شدّة الرّيّ قال: ولا أراها قالت هذا إلاّ من عِزّة المَاء عندهم قال: وبعض النّاس يَروِي هذا الحَرف (١١٩) "فأتَقَنَّح" بالنّون وَلَا أعرِف هذا الحرف ولَا أرى المْحفوظ إلاّ بِالِميمِ. قال أبو عُبيد: العُكوم الأحمال والأعدَال التي فيها الأوعِية من طرف الأطعمة والمتاع، واحدها عِكم وَرداح عظام كثيرة الحشو، ومنه قيل للمرأة إذا كانت عظيمة الأكفال رَدَاح وللكتيبة إذا عظمت رداح. وقولها "كَمَسَلّ الشَّطبَة". الشّطبة أصَلهَا مَا شُطِب من جريد النَّخل وهو سَعَفه وذلك أنَّه يُشَقَّق مِنه قضبان رقاق تنسج منه الحُصُرُ فأخبرت المرأة أنّه مُهفهف ضَرْب اللّحم شبّهته بتلك الشطبة. وهذا مماّ يمدح به الرجل. وقولها: "تُشبعه ذِرَاع الجَفرة". الَجفرة الأنثى من أولاد الغنم، والذّكر جَفر، والعرب تمدح بقلّة الطّعم والشرب. وقولها "لا تَبثّ حَدِيثَنَا تَبثِيثًا". معناه لا تشيعه ولا تظهره ويروى لا تَنُثّ بالنّون ومعناه قريب من الأوّل، أي لا تظهر سِرَّنَا.

стр. 1304

وقولها "ولا تُنَقّث مِيرَتنَا تَنِقيثًا". تعني الطّعام لا تأخذه فَتَذهب به، تصفها بالأمانة والتّنقيث الإسراع بالسير. وقولها "لا تملأ بيتنا تعشيشا". قال الخطَّابي لم يفسره أبو عبيد، والتّعشيش بالعين غير معجمة مأخوذ من قولهم: عشَّش الخبز إذا فسد تريد أنهّا تحسن مراعاة الطعام المخبوز. قال أبو عبيد: والأوطاب أَسقية اللَّبن واحدها وَطب. وقولها "يلعبان تحت خِصرها برمَّانتَين". تعني أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت (١٢٠) نَتَأ الكِفل بها من الأرض حتى تصير فجوة تحت خصرها يجري فيها الرّمَّان. والشَّرِيُّ تعني به الفرس أنّه يستشري في سيره، أي يلِحُّ وَيمضي بِلا فتور ولا انكسار، والخطيّ الرّمح يقال له ذلك لأنّه يأتي من بِلَاد ناَحية البحرين يقال لها: الخَطّ، والثريّ الكثير من المالِ وغيرهِ، ومنه الثّروة في المال وهو الوفُور والكَثرة فيه (ص ١٨٩٦ إلى ١٩٠١). قال بعضهم فيه من العلم حسن العشرة معَ الأهل واستحباب محادثتهن بما لا اثم فيه.

стр. 1305

وفيه أنّ بَعضهن قد ذكرن عيوب أزواجهن فلم يكن ذلك غِيبَة إذ كانوا لا يعرفون بأعيانهِم وأسمائهم وَإنما الغِيبَة أن يقصَد لأعيان من الناس فَيذكروا بِما يَكرهون من القول ويتأذّون به. قال الشّيخ وفَّقه الله: وإنّما يفتقر عندِي إلى الاعتذار عن هذا لو كان النَّبِي ﷺ سَمِع امرَأة تغتَاب زَوجَهَا من غير أن تسمّيه فَأقرُّهَا على ذلك. فأمّا حكاية عائشة ﵂ عن نساء مجهولات لَا يدرَي مَن هنّ في العالمَ (ولسن بحاضراتٍ ينكر عليهن فلا يكون حجّة على جواز ذلك وَحَالها في ذلك كحال من قال في العالمَ) (١٢١) من يَعْصي الله ومن يسرق فإن ذلك لا يكون غيبة لرجل معين. وهذا يغني عَنِ الاعتذار الذي حكيناه عن بعضهم. لكن المسألة لَو نزلت وَوَصفَتِ امرأة زوجها بما هو غِيبة وهْو معروف عند السامعِين (١٢٢) فإن ذلك ممَنوع وَلَا فَرقَ بين قولها فلان بن فلان من صفته كذا وكذا أو زوجي من صفته كذا وكذا وهو معروف لكن لو كان مجهولا وممّن لا يعرف بعد البحث عنه (فهذا الذي لا حرَج فيه على رأي بعضهم الذي قَدَّمناه وكأنه يتنزّل عِنده منزلة من قال في العالم من يعصي ويسرق وللنظر) (١٢٣) فيما قال مجال. ١١٢٣ - ذكر مسلم: قول أنس: "جَمَع القرآن على عهد النبي ﷺ أربعة كلّهم من الأنصارِ معاذ بن جبل وأبيّ بن كعبٍ وزيد بن ثابت وأبو زيد أحد عمومِة أنس" (ص ١٩١٤).

стр. 1306

قال الشّيخ -وفّقه الله-: هذا الحديث مما ذكره بعض الملحِدة في مطاعِنها وحاولت بذلك القدح في الثقة بنقل القرآن ولا مستَرْوحَ (١٢٤) لها في ذلك لأنّا لو سلّمنا أن الأمر كما ظَنّوه وأنه لم يكمل القرآن سِوَى أربَعَةٍ فَإنَّه قدَ حفِظ جميع أجزائه مئون لا يحصون وما من شرط كونه متواترا أن يحفظ الكل الكلّ بل الشيء الكثير إذا روى كلّ جزء منه خلق كثير علم ضرورة وحَصَل متواترا ولو أن "قفا نبكي" روى كلّ بيت مائة رجلٍ مثلا لم يحفظ كل مائة سوى البيت الذي روته لكانت متواترة فهذا الجواب عَن قَدحِهم.٨ وأمَّا الجواب عن سؤال من سأل عن وجه الحديث مِن الإسلاميّين فإنه يقال له: قد علم ضرورة من تَدَيّنِ الصَحابة ﵃ ومبادرتهم إلى الطّاعَاتِ والقُرَبِ التي هي أدنى منزلة من حفظ القرآن ما يعلم منه أنّه محال مع كثرتهم أن لا يحفظه منهم إلاّ أربعة، كيف ونحن نرى أهل عصرنا يحفظه منهم ألوف لا تحصى مع نقصِ رَغبتِهِم في الخير عن رَغبَةِ الصّحابة -رضى الله عنهم- فكيف بالصّحابة على جلالة أقدارهم، هذا معلوم بالعادة. ووجه ثانٍ وهو أنّا نعلم أنّ القرآن كان عندهم من البلاغَة بحيث هو، وكان الكافرون في الجاهلية يعجبون من بلاغته وَيحَارون فيها حتى ينسبوها تارة إلى السّحر وتارة إلى أساطير الأوّلين ونحن نعلم من عادة (١٢٥) العرب شدّة حرصها على الكلام البليغ وتحفّظها له ولم يكن لها

стр. 1307

شغل ولا صنعَة سوى ذلك فلو لم يكن للصّحابة باعث على حفظ القرآن سِوى هذا الذي ذكرناه لكان من أدلّ الدلائل على أنّ الخبر ليس على ظاهره. فإذا ثبت بهاتين العادتين أنّ الخبر متأوّل وثبت ذلك أيضا بطريقة أخرى وهي ما نقله أهل السّيرة وذكره أهل الأخبار من كثرة الحافظين له في زَمَان النّبي ﷺ وقد عدّدنا من حفظ منهم وسمّينَا نحو خمسة عشر صَاحبا ممّن نقل عنه حفظ جميع القرآن في كتابنا المترجم بـ "قطع لسان النّابح في المترجم بالواضح" وهو كتاب نقضنا فيه كلام رجل وصف نفسه بأنّه كان من علماء المسلمين ثم ارتدّ وأخذ يلفّق قوادِح في الإسلام (١٢٦) فنقضنا أقواله في هذا الكتاب. وأشبعنا القول في هذه المسألة، وبسطناه في أوراق، فمن أراد مطالعته فليقف عليه هناك، وقد أشرنا فيه إلى تأويلات لهذا الخبر وذكرنا اضطراب الرّواة في هذا المعنى فمنهم من زاد في هذا العدد، ومنهم من نقص عنه، ومنهم من أنكر أن يجمعه أحد، وأنه قد يتأول على أنّ المراد به لم يجمعه بجميع قراءاته السبع وفقهه وأحكامه والمنسوخ منه سوى أربعة. ويحتمل أيضا أن يراد به أنّه لم يذكر أحد عن نفسه أنّه أكمله في حياة النبيّ ﷺ سوى هؤلاء الأربعة لأنّ من أكمله سواهم كان يتوقّع نزول القرآن مادام ﷺ حيّا فقد لا يستجيز النّطق بأنّه أكمله، وأكمله هؤلاء (١٢٧) وَمُرَادهم أنهّم أكملوا الحاصل منه ويحتمل أيضًا أن يكونَ من سواهم لم ينطق بإكماله خوفا من المراءات بِه واحتياطا على النيّات كما يفعل الصّالحون في كثير من العبادات وأظهر هؤلاء الأربعة ذلك لأنهم أمِنوا على أنفسهم أو لرأيٍ اقتضى ذلك عندهم وكيف يعرف النقلة أنه لم يكمله سوى أربعة وكيف تتصوّر الإحاطة بهذا

стр. 1308

وأصحاب النّبيء ﷺ مفترقون (١٢٨) في البلاد وهذا لا يتصوّر حتى يلقى النّاقل كلّ رجل منهم فيخبره عَن نفسه أنَّه لمَ يكمِل القرآن وهذا بعيد تصوّره في العادة كيف وقد نقل الرّواة إكمال (١٢٩) بعض النّساء لِقِرَاءته. وقد اشتهر حديث عائشة ﵂ وقولها: "كنت جاريةً حديثة السّنّ لَا أقرأ كثيرًا من القراّن ولم يذكر في هؤلاء الأربعة أبو بكر الصديق، ولا عمر بن الخطّاب ﵄، وكيف يظَنّ بهذين اللَّذين هما أفضل الصّحابة أنهّما لم يحفظاه وحفظه من سواهما وهذا كلّه يؤكد (١٣٠) ما قلناه. على أنّ الذي رواه مسلِم ليس بنصّ جلي فيما أراده القَادِح وذلك أنه قُصَارَى مَا ذَكَر أنَّ أنَسًا قال جمع القرآن عَلى عهد النّبيء ﷺ أربعة كلّهم من الأنصارِ، فقد يكون المراد أنيِّ لا أعلم سوى هؤلاء الأربعة ولا يلزمه أن يعلم كلّ الحافظين لِكِتَاب الله تعالى أو يكون أراد من أكمله من الأنصار وإن كان قد أكمَلَه من المهاجرين خلق كثير التي أوضحناها لم يبق فيه للخصم تعلّق. ١١٢٤ - قوله ﷺ لأبَيٍّ ﵁: "إنّ الله قد أمرنيِ أن أقرأ عليك". الحَدِيثَ (ص ١٩١٥). قال الشّيخ -وفّقه الله-: محمَل هذا الحديث على أنّ الله سبحانه أمَرَه

стр. 1309

أن يقرأ عليه ليعلِّمه لا ليتَعَلَّم مِنه، وقد يعَلّم المعلِّم القرآن ويرَوِّي المحدِّث الحديث إما بقراءته على المتعلّم وتكريرِ ذلك عليه حَتَّى يضبطه وهوِ أصل التعلّم أو بقراءة المتعلّم عليه وهي الحالة الثانية في التّعليم التي تكون للضَّبط أو اختبار حال المتعلّم، أو يكون المراد أنّ الله أمَرَه بالقراءَةِ عَلَيه ليعلِّمه رتبة القراءة ومواضعَ المواقف وصيغة (١٣١) النغم فإنّ نغمات القرآن على أسلوبٍ ونظام قد ألِفه أهل الشَّرعِ وقرؤوه عليه يخالف ما سواهَا من النّغم المستَعمَلَةِ فيما سواه ولكلّ ضرب من النّغم تأثير في النفس تختَصّ به. وإلى هذا أشار بعض أهل العلم في تأويل هذا الحديث. ١١٢٥ - قوله ﷺ "اهتزّ عرش الرّحمن لِموت سَعدٍ" (ص ١٩١٥). قال الشّيخ -وفّقه الله-: ذهب بعضى أهل العلم إلى إجرَاء هذا الحديث على حقيقته وَزَعم أنّ العرش تحرّك لموته وَهَذا الذي قاله لا ننكره من ناحية العقلِ لأنّ العَرش جِسم من الأجسام يَقبل الحركة والسّكون ولكنّه لا يحصل المراد به من تفضيل سعدٍ إلاّ أن نَقول بأن حركة العرش عَلَم على فضله عند الله ، وأنّ الله سبحَانه يحرّكه على عِظَمِهِ إشعارًا لِلملائكة بِفضل هذا الميّت فيصِحّ. وحمَله بعض أهل العلم على أنّ المراد به حَمَلَة العَرشِ وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كما قال تعالى ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١٣٢) وقال ﷺ

стр. 1310

في أحد "جَبَل يحبّنا ونحبه"، والمراد بهذين الأهل ويكون الاهتزاز بمعنى الاستبشار والقبول، والعرب تقول: فلان يهتزّ للمكارم ولا تَعنِي اضطرابَ جسمه وإنّما تعني ارتيَاحَه إليهَا وقبوله عليها وذلك مشهور في الأشعار. وقد قال بعض أهل العلم: إنّ المراد بذلك السرير الذي حمل عليه سعد وسمّيَ ذلك عَرشا وما أرى هؤلاء تأوّلوا هذا إلاّ على ما وقع في بعض الرّوايات (١٣٣) بِحذف اسم الرّحمن جلّت قدرته وأمَّا مع ذكر اسمه كما رواه مسلم فيبعد هذا التّأويل. ١١٢٦ - قوله ﷺ "أسَرعكنَّ لَحَاقًا بيِ أطولكنَّ يَدًا" (ص ١٩٠٧). قال الهروي يقال: فلان طويل اليد طويل الباع إذا كان سمحًا جوادا، وفي ضدّه قصير اليد والباع (وجعد الكفّ وجعد الأنامل) (١٣٤). ١١٢٧ - وقوله ﷺ "فَسَمِعت خَشْفَةً" (ص ١٩٠٨). قال أبو عبيد: الخشفة الصّوت ليس بالشّديد يقال: خَشَفَ يخَشِف خَشفًا إذا سمعت له صوتا أو حركة. وقال شَمر: يقال خَشْفَة وخَشَفَة. وقال الفرّاء الَخشفَة الصّوت الواحد والَخشَفَة الحركة إذا وقع السّيف على اللّحم.

стр. 1311

وقوله: "ثمّ سمعت خَشخَشَة" (ص ١٩٠٨). أي حركة قال الهروي في حديث علي وفاطمة ﵄: "دَخَل علينا رسول الله ﷺ فَتَخَشخَشنَا". أي تحرّكنا. ١١٢٨ - قوله: "فصادفته وَمعه مِيسَم" (ص ١٩٠٩). الِميسم مَا يوسم به البَعير، والسّمة العلامة. ومنه قوله تعالى ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ (١٣٥) أي سنجعل على أنفه سوادًا يوم القيامه يعرف به. وقيل عبر عن الوجه بالخرطوم لأنّه منه، والمعنى سنسوّد وجهه. والخرطوم من الإنسان الأنف ومن السّباع موضع الشَّفة. ١١٢٩ - قوله: "قَرَأت عَلى رسول الله ﷺ بِضعًا وَسَبعِيَن سورَةً" (ص ١٩١٢). البِضع والبِضعة وَاحد ومعناهما القِطعَة من العدد، قال ابن السّكّيت: البِضع والبَضع لغَتان بمَعنى واحدٍ في العدد بكسر الباء وبفتحها؛ وقال الهروي: العرب تستعمل البضع فيما بين الثّلاث إلى التّسع. وقال ابن الأنباري: قال قتادة: البضع يكون بين الثلاث والتّسع والعشر. وقال

стр. 1312

أبو عبيدة (١٣٦): البِضع ما بين ثلاث وخمس. وحكى عَنه غير ابن الأنباري البضع من الواحد إلى الأربعةِ. قال ابن الأنباري: وقال الأخفش: البِضع من واحد إلى عشرة. وقال الفرّاء: البِضع ما دون العشرة. قال غير ابن الأنباري: قال ابن عبّاس: البضع من الثلاث إلى العشر. وقال مجاهد: من الثَلاث إلى السّبع. وَحَكَى ابن الأنباري: أنّ رسول الله ﷺ قال لأبي بكر ﵁: "لمّا نزلت ﴿سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ (١٣٧): البِضع مَا بَين السَّبع والتِّسعِ، وقال ابن سلام في التَّفسير: فلماّ مَضَت سبع سنين ظهرت الرّوم على فارسَ. وقال ابن الأنباري: ويقال: في عدد المؤنّث بضع وفي عدّة المذكر بِضعَة فمجراه مجرى خمس وخمَسَةٍ وست وستة، وأمّا البَضعة من اللّحم فمفتوحة الباء وجمعها بَضع وبِضَع. قال الهروي: والبضاعة القِطعة من المال يتّجر بها. يقال: بضعت الشيء، أي قطعته. قال الزَّجَّاجِي: البضائع قِطَع الأموال مشتق من البَضْعِ وهو القَطع. ١١٣٠ - قوله: "فَكُنَّا حِينًا" (ص ١٩١١). الحين اسم كالوقت يصلح لجميع الأزمان كلِّهَا طَالَت أو قَصُرَت. وقال ابن عَرَفَة: الحين القطعة من الدّهر كَالسَّاعَة فما فوقها. ١١٣١ - قوله: "فأحجَمَ القَوم" (ص ١٩١٧).

стр. 1313

أي تأخّروا. يقال: أحجمت عن الأمر إذا تأخّرتَ عَنه. ١١٣٢ - قوله: "فَنَثَا علينا الذِي قِيلَ لَه" (١٩١٩). أي أشَاعَه. يقَال: نَثَوت الحديثَ أنثوه إذا أذَعتَه وأشَعتَه. ١١٣٣ - وقوله: "فقرّبنا صِرْمتنا" (١٩١٩). الصِّرْمَةُ القِطعة من الإبِل وصاحبها مُصْرِمٌ وقد تكون الصِّرمة في غير هذا القطعة من النّخلِ. قال ابن السِّكّيت: والصرم أبيات مجتَمِعَة. ١١٣٤ - وقوله: "نَافَرَ أُنَيس" (١٩١٩). قال أبو عبيد في هذا الحديث المنافرة أن يفتخر الرَّجلَانِ كلّ واحدٍ منهما على صَاحبه ثم يَحكِّماَ بينهما رجلاً (١٣٨). وقال غيره (١٣٨): المنافرة المحاكمة، تنافرنا إلى فلان تحاكمنا أيُّنَا أعزّ نفرًا وأخْير. ١١٣٥ - وقوله: "كَأنيِّ خِفَاء" (ص ١٩١٩). قال أبو عبيد: الِخفاء ممَدود وهو الغِطاء وكل شيء غَطَّيتَه بشيء من كساء أو ثوب أو غيره فذلك (١٣٩) الغِطاء هو خِفَاء وجمعه أخفية.

стр. 1314

١١٣٦ - وقوله: "فَرَاثَ عَليَّ" (ص ١٩١٩). أى أبطَأَ وهو رائث: أي مبطىء محتبس (١٤٠). ١١٣٧ - وقوله: "على أقرَاءِ الشِّعر" (ص ١٩١٩). أي على طرقه وأنواعه واحدها قرء وهذا الشّعر على قَرء هذا، أي عَلىَ طَريقَتِهِ. ١١٣٨ - وقوله: "لَيلَةٍ قَمرَاء إضحِيَانَ" (١٩١٩). أي مضيئة. حكى ابن عاصم في كتاب الأنواء يقال قمر إِضحيان وليلة إِضحيان إذا كانت مضيئة بالقمر وإضحيانة وضَحيانَة. قال الهروي وضَحيَاء أيضَا وَيَوم ضَحيَان. ١١٣٩ - (وقوله: "فَقَدعَنِي صَاحبه" (ص ١٩١٩). أي كفَّنِي. يقَال قدعتَه وأقدعتَه إذَا كَفَفتَه ومنعتَه) (١٤١). ١١٤٠ - وقوله: "قد شَنِفوا لَه " (ص ١٩١٩).

стр. 1315

أي أبغَضوه. يقال شَنِفَ لَه شَنَفًا إذَا أبغَضَه والشَّنِف الشّانىء المبغض. قال صاحب الأفعال: شَنِفته بكسر النّون، أي أبغضته واشتنفت الجارية جَعَلت لَهَا شِنَافًا. ١١٤١ - وقوله: "فتَنَافَرَا إلىَ رَجلٍ من الكهَّانِ" (ص ١٩٢٣). أي فتحاكما. يقال: نافرته نفارا أي حاكمته. قال زهَير: [الوافِر] فإنّ الحَقّ مقطعه ثلاث ... يمِين أو نِفَار أو جَلَاء ١١٤٢ - وقوله: "ما أجِد سُخْفَةَ الجوع" (١٩٢٠). يعني رقّته وهزاله. قال أبو عمرو: والسُّخف رقّة العَيش وأيضا رقّة العَقل. ١١٤٣ - قوله: "فَثَار القوم" (ص ١٩٢٣). يقال: ثار القوم يَثورون.

стр. 1316

١١٤٤ - وقوله: "كَقَرْنَيْ البِئر" (ص ١٩٢٧). قال الَهرَوِي: قرنا البئر هما منارتان تبنَيَان مِن حِجَارَةٍ أو مَدَر على رأس البئر من جَانبيها فإن كانا (١٤٢) من خشب فهما زُرنوقَانِ. ويقال للزرنوقِ أيضًا القامة والنّعَامة. قال الزجّاج: النّعائم الَخشَب التي تكون على البئر تعلّق فيها البَكرة والدّلاء. ١١٤٥ - قال الشّيخ -وفّقه الله-: خرّج مسلم في فضائل عبد الله بن عمرو بن حَرَام. قال مسلم: حدّثنا محمد بن أحمد نا زكرياء نا عبيد الله عن عَبد الكريم عن محمد (بن المنكَدِرِ عَن جابر هكذا روِيَ عن الجلوي والكسائي (ص ١٩١٨). وعنِد أبي العلاء بن ماهان عبد الكريم عن محمد) (١٤٣) بن علي عن جابر جعل بدل (١٤٤) محمد بن المنكدر محمد بن علي وهو ابن الحسَين بن علي أبي طالب ﵃. ومن حديث محمّد بن المنكدر عن جابر خرّجه أبو مسعود الدّمشقي قال بعضهم وهو الصواب. ١١٤٦ - وخرج مسلم أيضا في فَضَائل جَرير بن عبد الله البَجَلي قال: "فجاء بشير جرير أبو أرطَاة حصين بن رَبِيعَةَ" وفي بعض النّسخ بالسّين وكذلك وقع عند الجلودي والكِسَائي وروايتهما (١٤٥) بالسّين قال بعضهم

стр. 1317

وليس بشيء. وقد وقع عند ابن ماهان وحده حصين بالصّاد المهملة وهو الصّواب (ص ١٩٢٦). ١١٤٧ - قول عائشة ﵂ في حَسَّانٍ: "كان ينَافِح عن رسول الله ﷺ (ص ١٩٣٣). أي يدافع ويذبّ. يقال: نَفَحتِ الدَّابَّة بِرجلها إذَا رَمَحَت بِه. ١١٤٨ - وقوله: "ثم أدلَعَ لِسَانَه" (ص ١٩٣٥). تقدّم ذكره. ١١٤٩ - وقَوله: "لأفْرِيَنَّهم فَريَ الأدِيمِ" (ص ١٩٣٥). أي لأقطَعَنّهم قَطع الجلد. قال صاحب الأفعال: فَرَيت الأديم قطعته على جهة الإصلاح والتّقدير، وأفريت الشيءَ قطعته على جهة الإفساد، وأفريته أيضا شققته. ١١٥٠ - وقوله: "شَغَلَهم الصَّفق بالأسوَاق" (ص ١٩٣٩). قال الهروي: يقال أصفَق القَوم على الأمر وصفَقوا البَيع والبَيعَة. ١١٥١ - وقوله: "فَبسَطت بردَةً عَليَّ " (ص ١٩٤٠).

стр. 1318

قال شمر: البردة هي الشّملة المخطّطة وجمعها برد وهي النَّمِرةُ. ١١٥٢ - وقوله ﷺ : "فإنّ بها ظعينة" ص (١٩٤١). الظَّعينة الَهودَج: وسمّيت المرأة ظعينة لأنهّا تكون فيه. ١١٥٣ - وقوله ﷺ : "فإنّ الأشْعَرِيّين إذا أرملوا في الغزو" (ص ١٩٤٤). أي نَفِدَ زادهم. يقال: أرمل الرّجل وأقوى وأنفض إذا فَنِيَ زَاده. ١١٥٤ - قول أسماء: "يَأتونَنِي أرسَالاً يَسألونَنِي" (ص ١٩٤٧). تعنِي أفوَاجًا فِرَقًا منقطعة. يقال: أوردَ إبِلَه أرسَالاً إذا أوردها متقطّعة، وأوردها عِرَاكا إذا أوردها جَمَاعَةً. ١١٥٥ - وقوله ﷺ : "الانصار كَرِشي وَعَيبَتِي" (ص ١٩٤٩). أي جماعتي وخاصّتي الذين أثِق بهِم وأعتمدهم في أموري. قال الخطَّابي: ضرب المثل بالكَرِش لأنه مستقر غِذاء الحيوان الذي يكون به بقاؤها. والعَيبَة هِي التي يخزُن فِيها المَرء حرّ ثيابه ويصونها. ضرب المثل بها: يريد لأنهم موضع سره. قال: والكَرِش أيضا عِيال الرجل وأهْلُه. ١١٥٦ - وقوله ﷺ : "وَفي كلِّ دورِ الأنصار خَير (ص ١٩٤٩).

стр. 1319

قال الَهرَوِيّ: الدّور هَا هنَا قبائل اجتمعت في محلة فسميّت المَحَلَّة دارًا. ومنه الحديث الآخر "فما بقيت دار إلا بني فيها مسجد" أي ما بقيت قبيلة. ١١٥٧ - قول حسان في شعره يَمدَح عَائِشَةَ ﵂: [الطويل] حَصان رَزَان ما تزنُّ بِرِيبة ... وتصبِح غَرثَى مِن لحوم الغوافل (ص ١٩٣٤). يقال: امرأة حَصَان بفتح الحاء بيّنة الحصن (١٤٦) إذا كانت عَفِيفَةً، وفرس حِصان بكسرها بَيِّن التحصّن (١٤٧) إذا كان منجيا (١٤٨)، وبناء حَصِين بَيّن الحصانة إذا كان محكَما منيعا ويقال: رجل رَزين، أي حَصِيف العقل وامراة رَزَان. وقوله "لا تزنّ بريبة" (ص ١٩٣٤). أي لاتتّهم بريبة (يقال أزننت الرّجل بالشر إذا اتهّمتَه به. قال صاحب الأفعال) (١٤٩): يقال: زَنَنت الرّجل وأزننته ظننت به خيرا أو شَرًّا أو نسبتهما إليه.

стр. 1320

وقوله: "غَرثَى" (ص ١٩٣٤). يعنِي جائعة. يقال: رجل غرثَان وامرَأة غَرثَى يريد أنهّا لا تَغتَاب النَّاس فَتَكونَ بمنزلة من يأكل لحومهم وَيَشبَع منها لكنها غَرثَى جائعة منها. ١١٥٨ - قوله ﷺ : "وأحنَاه عَلىَ وَلَدٍ (ص ١٩٥٩). يعني أشفَقَه. قال الهروي: يقال حَنَا عليه يحَنو وحَنَى يحَنِي وأَحْنَى يُحْنِي إذا أشفق عليه وعطف عَلَيه. قال الَهرَوِي: وفي الحديث أنا وَسَفعَاء (١٥٠) الخدين الَحانِيَة على ولدها كهاتين يَومَ القيامة. الَحانية التي تقيم على وَلدِهَا لا تَتَزَّوج. يقال: حَنَت عليهم فإن تزوّجت فليست بحانية. ١١٥٩ - قوله ﷺ : "يأتيِ على النّاس زَمَان تَغزو فِئَام مِنَ النَّاس" (ص ١٩٦٢). أي جماعة. ١١٦٠ - قَول ابنِ عمَرَ "فَوَهَلَ النَّاس" (ص ١٩٦٥). يقال: وَهَل بفتح الهاء يَهِل وهلا مثل ضرب يضرب ضربا: ومعناه غَلِط، وأيضا الوهْل بإسكان الهاء أن يذهب وهمك إلى الشيء وليسَ كذلك. وأمَّا وَهِلت بكسر الهاء أوْهَلُ وَهَلاً على مثال حذِرت أحذَر حذَرًا فمعناه فزعت. قال: والوَهَل بفتح الهاء الفَزَع.

стр. 1321

١١٦١ - قال الشّيخ -وفّقه الله-: حديث حاطب بن أبي بلتعة شرحناه بعد هذا مع حديث جُرَيج وغيره. ١١٦٢ - قال الشّيخ -وفّقه الله-: خرّح مسلم في الفضائل أيضا "حدّثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شَيبَة، ومحمّد بن العلاء كلّهم عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تَسبّوا أصحابي". (الحديث ص ١٩٦٧). هكذا قال مسلم في إسناده هذا الحديث عن شيوخه عن أبي هريرة قال أبو مسعود الدّمشقي: هذا وهم. والصّواب من حديث أبي معَاوية عن الأعمش عن أبي صَالِحٍ عن أبي سعيد الخدري لَا عَن أبي هريرة. وكذلك رواه يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شَيبَةَ وأبو كرَيبٍ (١٥١). وَسئِل الدّارقطني عن إسناد هذا الحديث فقال: يرويه الأعمش واختلف عليه، فرواه زيد ابن أبي أُنَيْسة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة (وقال أبو مسعود عن أبي داود عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) (١٥٢) كذلك أيضا واختلف عَلىَ أبي عوانة فرواه عَفّان ويحيى بن حماد عن أبي عوانة عن الأعمش كذلك، ورواه مسدّد وأبو كامل وشيبان عن أبي عوانة فقالوا عن أبي هريرة أو أبي سعيد وكذلك قَال نصر بن علي عن أبي داود الحرَيبي عن الأعمش وقال مسدّد عن الحرَيبِي عن أبي سعيد وحدَه بغير شكّ. وهو الصّواب عن الأعمش. ورواه زَائدة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة والصحيح عن أبي صالحٍ عن أبي سعيد.

стр. 1322

١١٦٣ - قوله ﷺ : "مَا أدرَكَ مُدَّ أحَدِهِم وَلَا نَصِيفَه" (ص ١٩٦٧). العرب تسَمِّي النِّصْف النَّصيف كما قالوا في العُشْر عَشير وفي الخمْسُ خِمَيس وفي الثّمن ثَمِين وفي التُّسْعِ تَسِيع. قاله أبو زيد والأصمعي. قال أبو عبيد: واختلفوا في السُّبْع والسّدْسُ والرّبْعُ فمنهم من يقول: سَبِيع وَسَدِيس وَرَبِيع، ومنهم من لَا يقول ذلك ولم أسمع أحَدًا منهم يقول في الثّلث شَيئًا. ١١٦٤ - قال الشّيخ: خَرّج مسلِم فيِ آخر كتاب الفضائل حديثًا مقطوعا "نا عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارِمِيّ نا أبو اليمان نا شعيب" ثم قال "ورواه اللّيث بن سَعدٍ عن عبد الرحمن بن خالد بن مسَافر كلاهما عن الزّهري بإسناد معمَرٍ بمثل حديثه. وهذا الحديث يرويه الزّهري عن سالم وأبي بكر بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال (١٥٣): "صلىّ رَسول الله ﷺ صلاة العِشَاءِ فَلَماَّ سلَّم قام فقال أرَأيتَكم لَيلَتكم هذه" وذكر الحديث (ص ١٩٦٥). قال الشّيخ -وفّقه الله- قال بعضهم (١٥٤): فهذا أحد الأربعة عشر حديثا التي خرّجها مسلم مقطوعة الأسانيد. ١١٦٥ - وقوله: "يأتيِ عَلَيكم أوَيس بن عَامِرٍ مع أمدَادِ أهلِ اليَمَنِ مِن مرَادٍ ثمَّ مِن قَرَنٍ" (ص ١٩٦٩).

стр. 1323

قال الشّيخ -وفّقه الله- قَرَن بفتح القاف والراء حيّ من مراد وهو قَرَن ابن رَدمَان بن ناجية بن مراد قال ابن الكلبي ومراد اسمه بجابر (١٥٥) بن مالك بن أدَد بن زيد بن يَشجب بن عَرِيب بن زيد بن كَهلَان بن سبأ. ١١٦٦ - قوله في الَحجّاجِ: "ثم انطلق يَتَوَذّف" (١٥٦) (ص ١٩٧١). قال أبو عبيد: معناه يسرع والتوذّف الإسراع. وَقَال أبو عمرو: هو التَّبَختر. ١١٦٧ - قوله ﷺ : "النَّاس كَإبل مِائَةٍ لَا يجدُ الرَّجل فِيهَا رَاحِلَةً" (ص ١٩٧٣). قال القتبي الرّاحلة هي التى يختارها الرجل لمركبه وَرَحله على النَّجَابة وَتمَام الخَلق وحسن المنظَر فإذا كانت في جماعة الإبِلِ عرِفَت. يقول: فالنّاس متسَاوون ليسَ لأحد منهم فَضل في النَّسب ولكنهم أشباه كإبل مِائةٍ ليس فيها راحلة، قال الأزهري: الرَّاحلة عند العرب تكون الَجمَل النَّجِيبَ والنَّاقة النَّجِيبَة والهاء فيه للمبالغة كما يقال: رجل دَاهِيَة ونَسّابة. قال: وليس المعنى الذي ذهب إليه ابن قتيبة من التّساوي في النسب بشيء والمعنى عندي أنّه أراد ﷺ أنّ الزّهد في النّادر القليل من

стр. 1324

النّاس والكامل منهم في الزّهد في الدّنيا والرّغبة في الآخرة قليل قال: والرّاحلة سمّيت بذلك لأنها ترَحَّل فهي فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية أي مَرضِيةٍ وماءٍ دافق أي مدفوق. ١١٦٨ - ذكَرَ حديث حاطب بن أبي بلتعة وكتابه إلى ناس من المشركين من أهل مكّة يخبرهم ببعض أمر النّبيّ ﷺ فقال ﷺ : "يا حاطب ما هذا؟ قال: لا تعجَل عليّ يا رسول الله، إنيّ كنت امرأ ملصقا في قريش وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النّسب فيهم أن أتخذَ فيهم يدًا يحمون (١٥٧) بها قرابتي ولم أفعله كفرًا وَلَا ارتدادًا عن ديني ولا رِضا بِالكفر بعد الإسلام، فقال النبيّ ﷺ عليه وسلم: صَدَقَ. فقال عمَر ﵁: دعني يا رسول الله أضرب عنقَ هذا المنافق. فقال: إنّه شهد بدرًا وما يدريك لعلَّ الله اطلع على أهل بدر فقال: اِعملوا ما شئتم فقد غَفَرت لَكم" (ص ١٩٤١). قال الشّيخ -وفَقه الله: اختلف المذهب في المسلم يُطَّلَع عليه أنّه جاسوس على المسلمين فقال مالك: يجَتَهِد فِيه الإمام. وقال ابن وهب: يقتَل إلَاّ أن يَتوبَ. وقال ابن القاسم: يقتل ولا أعرف له توبةً، وفرَّق عبد الملك بَين من عرف بالغَفلَة وكانت منه مرّة وليس من أهل الطّعن على أهل (١٥٨) الإسلام وبين المعتادِ لذلك فَقتِل (١٥٩) من اعتاد ذلك وَنُكّلَ (١٥٩) الآخر. وقال سحنون: قال بعض أصحابنا: يجلد جلدًا

стр. 1325

منَكَّلا ويطال حبسه وَينفَى من موضع يقرب (١٦٠) فيه من المشركين. واختار بعض شيوخنا اعتبار ما كان عن فعله فإن قتِل المسلمون بفعله ولولاه لم يقتلوا قتِل، وإن لم يقتَلوا عوقب وإن خشيِ أن يعود لمثلها خلِّد في السِّجن، ومذهب الشّافعي التّجافي عن ذِي الهيئة الغير المتهم (١٦١) الفاعل ذلك بجهالةٍ. ويحتج في مثل هذه الصورة بحديث حاطِبِ. ولعلّ من أمر بقتله من أصحابنا رآه كالمحارب الذي طال أمره وأراق الدِّمَاءَ لعظم ضرر هذا بالمسلمين فَيقتَل إلاّ أن يتوب، ومن لم يثبت التوبة له يراه كالزنديق والساحر لماّ كانا مسرَّين لفعلهما لم تقبل توبتهما فكذلك هذا لمَّاَ كان مسرا لفعله، ومن لم ير قتلهم واقتصر على التَّنكيل لم يره كالمحارب لأنه لم يباشر الفعل وإنما صار كالمغري بذلك أو الآمر بذلك (١٦٢) من لَا تلزمه طاعته فلا يستوجب القتل. ومن فرق بين المعتاد وغيره رأى أن باعتياده، يعظم جرمه ويشتَدّ ضرره فَيَحسن قياسه عَلىَ المحَارِبِ وإذا كانت منه الفلتة لم يحسن قِيَاسه على المحارب. وتجافىَ الشافعي عن ذي الهيئة الغير المتَّهم أخذا بظاهر حديث حاطب ولأن الاجتهاد إذا أدى لإقالة عثرة هذا لمَ يكن تضييعًا ولا تفريطًا ولما رأى مالك تَفاوت هذا الجرم بتفاوت أحوَاله وما يجنَى من ثمرته لم يمكنه تعيين حدّ فيه وصرفه للاجتهاد (على حَسَب ما حكيناه عنه هذا وجه اختلاف هذه الأقوال. والذِي يظهر لي أن حديث حاطب) (١٦٣) لا يستقل حجة فيما نحن فيه لأِنّه اعتذر عن نفسه بالعذر الذي ذَكر فقال ﷺ "صَدَق" فقطع على

стр. 1326

صِدق حاطب لتصديق النبيّ ﷺ له، وغيره ممن يتجسَّس لا يقطع على سلامة باطنِهِ ولا يتيقن صِدقه فيما يعتذر به فصار ما وقع في الحديث قَضية مقصورة لا تجري فيما سِوَاها إذ لم يعلم الصدق فيه كما علم فيها وَيَتَنَزَّل عِندي هذا منزلةَ ما قاله العلماء من أهل الأصول في الحكم إذا كان معلّلاً بعلة معَيّنةٍ (١٦٤) فإنّه لَا يقَاس عليه كتعليله ﷺ في المحرم بأنه يحشر ملَبِّيا إلى غير ذلك مما ذكرناه في موضعه فيما تقدم من هذا الكتاب. ولو كان من اطّلع على تجسسه كافرًا فإن كان ذمِّيّا علم أنه عين لهم فكاتبهم بأمر المسلمين انتقض عهده. وقال سحنون: يقتل ليكون نكالاً وإن كان حربيا نَزل بأمان سقط ما كان له من الأمان، وللإمام قتله أوِ استرقاقه. قال سحنون: ولا خمس فيه إلَاّ أن يسلم فلا يقتل ويبقى كأسير أسلم. ١١٦٩ - ذَكَر حديث جريَج "وأن أمَّه صادفته يصليّ فدعته فقال: اللهم أمِّي وصلاتي فاختار صَلَاتَه " (الحديث) (ص ١٩٧٦). قال الشّيخ -وفّقه الله- ذكر أنها دعت عليه أن لا يموت حتى يرِيه المومِسَاتِ. قال وَلَو دَعَت عليه أن يفتَنَ لفتِنَ. وهذا مما ينبغي أن يتأمّل (١٦٥) لأنّه إن كان تماديه عَلىَ الصّلاة هو أولى من إجابة أمّه فإنه غير عاص في فعله ولا ملومٍ فكيف تدعو عليه فتستجاب دعوتها فيه وهو لم يظلمها، وإن كان عنده أن قَطع الصّلاة هو الواجِبَ في شرعه فحينئذ يكون ملومًا على أن قوله: اللهم أمّي وصلاتي، يؤذن بتردده في هذا وأنه لم يكن ذلك عندَه شرعا بيّنا. ولعل أمّه تأوّلت أنه عَقَّها فدعت عليه

стр. 1327

فوافق القدر وكذلك قَوله ﷺ "ولو دَعَت عليه أن يفتَن لَفتِن" فيكون ذلك بمعنى أنه كان سبق في معلوم الله أن يفتن بدعائها إلاّ أن يكون عاصيا بالتّمادي فلا يحتاج ذلك إلى الاعتذار. وهذا الحديث على صحته يؤكد قول الأشعرية في إثبات كرامات الأولياء وانخراق العادة لهم. ١١٧٠ - قَوله: "إنّ رجلاً أتَاه وَعَلَيه شَارَة حَسَنَة" (ص ١٩٧٦). الشّارَة الَهيئَة واللِّباس يقَال مَا أحسَن شَوَارَ الرجل وَشَارَتَه، أي لِبَاسَه وَهيئَتَه. قال ابن الأعرابي: الشُّورة الجمال بضم الشّين، والشَّورَة بفتح الشين الخَجل.

стр. 1328

كتاب البرّ والصّلة (١) ١١٧١ - قوله: "رَغِمَ أنفه" (ص ١٩٧٨). أي ذَلَّ قَالَ ابن الأنباري: الرَّغم كلّ ما أصاب الأنفَ مما يؤذيه. وقال ابن الأعرابي وأبو عمرو: رغم أنفه، أي لَصِقَ بالرَّغام وهو ترَاب مختَلِط بِرَملٍ والرَّغْم أيضا المساءة والغَضب. يقال: فعلت كذا عَلىَ رَغم فلان، أي عَلىَ غَضَبِه ومَسَاءتِه. ١١٧٢ - وقوله: "كَانَ له حمار يَتَرَوَّح عَلَيه" (ص ١٩٧٩). أي يسير عليه. يقَال: رَوَّح القَوم إذا ساروا أيّ وقت كان، وفي الحديث "من راح إلى الجمعة" أي من خف إليها ولم يرد رواح النّهار،

стр. 1329

هَكَذا قال الهروي. وقد قدّمنا نحن الكلام على مقتضَى قوله مَن رَاح. واختلافَ المَذهب فيه في موضعه من هذا الكتاب. ١١٧٣ - قوله ﷺ : "الإثم مَا حَاكَ في صَدرِكَ" (ص ١٩٨٠). قال اللَّيث: الحَيك أخذ القول قلبك يقال: ما يحيك قولك في فلان وَلَا يِحَيك الفأس والقَدوم في هذه الشجرة. قال شَمِر: الكلام الحائك هو الرّاسخ في قلبك الذي يهمك. ١١٧٤ - قال الشيخ وفّقه الله: خرّج مسلم سند هذا الحديث عن النَّوَّاس بن سَمعَان الأنصاري. (ص ١٩٨٠). هكذا قال في إسناده الأنصاري والمشهور في نسب النواس الكلابي إلا أن يكون حليفا لِلانصار. وهو النَّوَّاس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قريط (٢) بن عبد بن أبي بكر بن كلاب هكذا نسبه الغَلَابيِ (٣) عن يحيى بن معين. ١١٧٥ - قوله ﷺ : "لا تَبَاغَضوا وَلا تَدَابَروا" (ص ١٩٨٣). والتّدابر المعاداة يقال: دابرت الرّجل عاديته. وقيل معناه: لا تقاطعوا ولا تهاجروا لأنّ المتهاجِرين إذا ولى أحدهما عن صاحبه فقد ولاّه دبرَه.

стр. 1330

١١٧٦ - وقوله ﷺ : "لا تَجَسَّسوا وَلَا تَحَسَّسوا" (ص ١٩٨٥). التجسّس عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال ذلك في الشرّ. والجاسوس صاحب سرّ الشّر. وقال ثعلب، التَّحسِيس (٤) بالحاء أن تطلبه لنفسك، وبالجيم أن تطلبه لغيرك. وقال غيره التجسّس بالجيم البحث عن العورات والتحسّس بالحاء الاستماع. ١١٧٧ - قال الشّيخ -وفقه الله: خرّج مسلِم -وفقه الله- في بعض طرق هذا الحديث: "حدثنا محمد بن المثَنّى نا أبو داود نا شعبة عن قتادةَ عن أنس أن النبيّ ﷺ قال: لا تَحَاسَدوا" ثم عقَّب بعده بقوله: "حدّثنيه علي بن نصر الَجهضَمي" هكذا عند أبي أحمد (ص ١٩٨٣). وهو الصواب وفي نسخة (٥) أبي العلاء حدّثنيه نصر بن علي جعل بدلَ علي بن نصر نصر بن علي. وذكر مسلم بعد هذا بأحاديث "نا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة" ثم أردف على هذا "نا علي بن نصر نا وهب بن جرير (ص ١٩٨٥) " ولم تختلف النسخ في هذا الموضع في هذه المتابعة أنها عن عليّ ابن نصر وهو أبو الحسن علي بن نصر بن علي بن نصر الجَهضَمِي ومات (علي بن نصر هذا مع أبيه نصر بن علي في سَنة واحدة سنة خمس ومائتين مات الأب في ربيع الآخر) (٦) ومات ابنه في شعبان من السنة المذكورة.

стр. 1331

١١٧٨ - وأما قوله ﷺ : "التَّقوَى هَا هنا وَيشِير إلى صَدره" (الحديث) (ص ١٩٨٦). قال الشيخ -وفقه الله: جعل بعض الناس هذا حجة على أن العقل مَحَلّه القَلب. وقد تقدم الكَلَام على هذا وذكر خلاف النَّاس فيه مبسوطا فأغنى عن إعادته ها هنا. ١١٧٩ - قوله ﷺ : "ارْكُوا هَذَينِ حَتَّى يَفِيئَا" (ص ١٩٨٨). يَعنِي أخروهما. قال ابن الأعرابي: رَكَاه يَركوه إذا أخَّره. ١١٨٠ - وقوله: "عائد الَمرِيضِ فيِ مخَرَفَةِ الَجنَّةِ" (ص ١٩٨٩). قال أبو عبيد قال الأصمعي: واحد المخارف مخَرَف وهي جنى النّخل سمي بذلك لأنه يختَرَف، أي يجتَنَى، قال شمِر: المخرفة سِكَّة بين صفين من نخل يخترف من أيهما شاء. قال غيره: المخرفة الطريق. فمعنى الحديث أنه على طريق يؤديه إلى طريق الجنة ومنه قول عمر ﵁ تركتم (٧) على مثل مخرفة النعَم، أي على مثل طرقها. ١١٨١ - قال الشّيخ: خرّج مسلم في حديث "من عاد مريضا لمَ يزل في خُرفَة الجنّة حتى يرجع" خرّجه عن حماد بن زيد عن أبي قِلَابة، ومن حديث هشيم ويزيدَ بن زريع كلاهما عن خالد الحذاء عن أبي قلابة أيضا

стр. 1332

عن أبي أسماء (قال بعضهم يروى إسناد هذا الحديث أيضا عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء) (٨) وذكره مسلم أيضا من حديث يزيد بن هارون عن عاصم الأحول عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء (٩) قال الترمذي: سألت البخاريَّ عن إسناد هذا الحديث فقال: رواه عاصم الأحول وأبو غفار عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء قال: وأحاديث أبي قلابة عن أبي أسماء ليس فيها أبو الأشعث الاّ هذا الحديث الواحد. قال الشيخ -وفقه الله- قال بعضهم: وذكر الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه قال: وقع (١٠) أبو قلابة إلى الشام وهو يروي عن أبي الأشعَثِ وأبي أسماء وأراه قد سمع منهما وروى أيضا عن أبي الأشعث عن أبي أسماء. ١١٨٢ - قوله ﷺ "إن الله يقول يَومَ القِيَامَةِ: يا ابنَ آدَمَ مَرِضت فَلَم تعدنيِ. قال: يارب كَيفَ أعودكَ وأنت ربّ العالمين قال: أما عَلِمتَ أنَّ عَبدِي فلانا مَرِضَ فَلَم تَعده؟ أما علمت أنك لَو عدتَه لَوَجَدتَنِي عنده؟ يَا ابنَ آدَمَ استَطعَمتكَ فلم تطعِمنِي. قال: يارب كَيف أطعمك؟ وأنت رب العالمين؟ (قال أما علمت أنّه استَطعَمَكَ فلان فلم تطعِمه؟) (١١) أمَا علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي" الحديث (ص ١٩٩٠).

стр. 1333

قال الشيخ -وفَّقَه الله- قد فسر في الحديث معنى المرض وأنّ المراد به مرض العبد المَخلوقِ وَأَضَافَ البَارِي سبحَانه ذَلِكَ إلى نَفسِهِ تشريفًا للعبد وتقريبا له والعَرب إذَا أرادت تشريفَ أحَدٍ أحَلَّته مَحَلَّهَا وعَبرَّت عنه كما تعَبر عَن نفسِهَا. وأمَّا قوله "لَو عدتَه لَوَجَدتني عنده" فَإنه يريد ثَوَابِي وكَرَامَتِي. وعبرَّ عن ذلك بوجوده على جهة التجوّز والاستعارَةِ وهذا سَائِغ شائع (١٢) في لسان العرَب. وقد قدَّمنا ذكر أمثاله وعلى هذا المعنى يحمل قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ (١٣) يعني مجازاة الله سبحانه ومثل هذا كثير. ١١٨٣ - قوله ﷺ فيما يَروي عن الله تعالى أنه " (قال يَا عِبَادي إنيِّ حَرَّمت الظّلمَ على نَفسيِ وجَعَلته محرَّما بَينكم فَلَا تَظَالمَوا) (١٤) يَا عِبَادي كلّكم ظالّ إلَاّ مَن هَدَيته فَاستَهدوني أهدِكم" الحَدِيثَ (ص ١٩٩٤). قال الشّيخ -وفّقه الله- معنى قوله: "حرمت الظلم على نفسي" أي تَقَدَّست (١٥) عنه وَتَعالَيت، والظّلم مستحيل منه جَدّه لأنه إنّما يكون إذَا تعدّيت الحدود وتجوّزت المَرَاسِم والبَارِي جلّت قدرته لَيسَ فَوقه أحَد يحدّ لَه حَدًّا أو يَرسم له رَسماً حتى يكون متجاوزا لذلك ظالما، ولا فوقه من يستحِق أن يطيعَه حتّى يحلّل له الحلالَ وَيحرّم عليه الَحرَامَ

стр. 1334

ولَكِن تحريم الشّيء يقتضي المنعَ منه والكفّ عَنه فسَمَّى الباري سبحانه تَقَدّسه عن الظلم بهذا اللّفظ فقال "حرَّمت على نفسي". وأما قوله "يا عبادي كلّكم ضَالّ إلَاّ مَن هَديته" فكَانَ ظاهره أنّ الناسَ على الضلال يخلفون إلَاّ مَن هداه سبحانه وَقَد ذكر في الحديث الآخر أنهم على الفِطرة يولدون وقد يراد بهذا ها هنا وصفهم بما كانوا عليه قَبل بعثةِ النبيء ﷺ إليهم أو أنهّم إن تركوا وما في طباعهم من إيثار الراحة (١٦) وإهمال النظر ضَلّوا إلَاّ مَن هداه الله سبحانه. وظاهر هَذَا يطابِق مذهب الأشعريّة في قولهم: إن المهتدي بهدي الله اهتدى وإنه سبحَانَه إنَّما أرَاد هداية من اهتدَى من خلقه. والمعتزلة تقول: بأنه سبحانه أرادَ من سائر الخليقة أن يهتدوا ولكن منهم من استحبّ العمى عَلىَ الهدَى. وقوله ﷺ ها هنا "وكلكم ضال إلَاّ من هَدَيته". فجعل من هداه مستثنى من الجملة يدلّ على بطلان قولهم: إنّه أراد هداية الجملة. ١١٨٤ - قوله ﷺ "ما يصيب المؤمِنَ وَصَب (١٧) وَلا نَصَب" (١٩٩٢).

стр. 1335

الوصب لزوم الوجع ومنه قوله وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ (١٨) أي لازم ثابت. والنَّصَب والنُّصُب (١٩) التعب. ١١٨٥ - وقوله ﷺ "مَالَكِ يَا أمَّ السَّائِب ترَقرِقِين" (٢٠) (ص ١٩٩٣). قال أبو عبيد: قوله في الحديث "إن الشّمس تَرَقرَق مَعناه تَدور وتجيء وتذهب وَرَقرقت الثَّريد بالسَّمن إذَا أكثرتَه. ١١٨٦ - قوله ﷺ : "لَا تؤَدُّنَّ الحقوق إلىَ أهلِهَا يَومَ القِيَامة حتى يقاد لِلشَّاةِ الجَلحَاءِ مِنَ الشّاة القَرنَاءِ" (ص ١٩٩٧). قال الشّيخ -وفّقه الله-: اضطربَ العلَماَءُ في إعَادة البَهَائِم، ووقف الشّيخ أبو الَحسَنِ الاشعَرِي في ذلك وَجَوَّزَ أن يعاد المجانين ومن لمَ تبلغه الدَّعوة ويدخلون الجنة. وَجَوَّز أن لَا يعَادوا ولم يَرِد عنده قَطع في ذلك والمسألة موقوفة على السمع. وأقوَى ما يتعلق به من يقطَع بإعادة البَهَائم قوله : ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ (٢١) ومن لم يقطع على الإعادة يقول معنى حشرت، أي ماتت. والأحاديث الوَاردة عنده في ذَلِكَ من أخبار الآحاد إنّما توجب الظَّنَّ والمراد من المسألة القطع وقد قال
следующие страницы →