العادة بِأن الحياة لا تكون مع فقده وإذا شاء موت إنسان أعدم هذا الجسم منه عند إعدَام الحياة وهذا الِجسم إن كان حيًّا فلا يحيى إلَاّ بِحَيَاة تختَصّ به أيضا وهو مما يصح صرف القَبضِ إليه والبلوغ إلى مكان مّا من الجسم وكونه في مكان في العالم أو حواصل طير إلى غير ذلك مما وقع في الظواهر ويصح في العقل صرف ما أشرنا إليه من الظواهر إلى غيره من جواهر القلب أو الجسم الحَيّة والمسألة تحتمل الاتِّساع الكثير وإنما ذكرنا في هذا الموضع ما يليق به.
وأما قوله: "فاسكت النبيء ﷺ ".
يقال: سَكَت سُكوتا وأسكَتَ صمت. ويقال في أسكت أطرق.
١٢٦٧ - قوله: "يُجاء بِالمَوتِ يَومَ القِيَامة كأنَّه كَبش أملَح" (ص ٢١٨٨).
قال الشيخ -أيده الله-: الموت عرض من الأعراض عندنا يضادّ الحياة وقال بعض المعتزلة ليس بمعنى وهو يرجع إلى عدم الحياة وعلى المذهبين وأن كان الثاني منهما خطأ لقوله تعالى ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ (١٤) فاثبت الموت مخلوقا ولغير ذلك من الأدلة لا يصح أن يكون الموت كبشا ولا جِسماً من الأجسام وإنما المراد بهذا التَّشبيه والتَمثِيل وقد يخلق الباري سبحانه هذا الجسم ثمَّ يُذبَح ويجعل هذا مثالا لأن الموت لا يطرأ على أهل الآخرة
стр. 1402
وقوله: "فَيَشْرئبّون" (ص ٢١٨٨).
قال الهروي من حديث عائشة ﵂ "واشْرأبَّ النفاق" أي ظهر وعلا وكل شيء رافع رأسه فهو مشرئِبّ ومنه فَيَشْرئِبّون لِصَوتِه.
١٢٦٨ - وقوله: "ألَا أخبركم بأهل النَّارِ؟ قالوا: بَلىَ قَالَ: كلّ عتلٍّ جَوَّاظٍ مستَكبِرٍ (ص ٢١٩٠).
قال الهروي: قال أحمد بن عبيد: الَجوَّاظ الَجموع الَمنوع. قال غيره: الكثير اللَّحم المختَال في مشيته، وقد جاظ يجوظ جَوَظَانًا. ويقال: لِلقصير البطن كُلٌّ قَد قِيلَ، وأمَّا العُتُلُّ فقيل هو الجافي الشديد الخصومة بالباطل. وأما الزنيم فهو الملصق بالقوم المدعي، ذكر هذا في تفسير قوله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ (١٥) وعن ابنِ عباس قول آخر في الزّنِيمِ المذكور في الآية إنه رجل من قريش كانت له زنمة كزنمة الشَّاة. وَرَوَى عنه ابن جبير أنه الذي يعرف بالشرّ كما تعرف الشاة بزَنمَتِهَا.
١٢٦٩ - وقوله: "يَجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ" (ص ٢١٩١).
قال أبو عبيد: الأقصَاب هي الأمعاء واحدها قُصْب.
١٢٧٠ - قوله (١٦) رأيت عَمرو بن عَامر الخُزَاعي يجَر قُصبَه في النَّار وكان أوَّل من سَيّبَ السّوائِبَ (٢١٩٢).
стр. 1403
قال الشيخ -أيّده الله-: ذكر ابن المسيب في كتاب مسلم أن السَّائبة التى كانوا يسَيِّبونهَا لآلَهِتِهِم فَلَا يحمَل عليها شيء والبحيرة التي يمنع دَرّهَا لِلطُّواغِيت فلا يحلبهَاَ أحد من الناس.
قال الشيخ -أيَّده الله-: والبَحيرة فيما ذكره المفسرون الناقة كانت الجاهلية إذَا نتِجَت خمسة أبطن فكان آخرها ذكرًا بَحَروا أذنها أي شَقّوها وَلمَ يذبَحوها ولم يركبوها ولم تُطْرد عن ماء ولم تمنع مرعًى ولم يَركبها أحد. قال الكلبي: كانوا إذا نتجَت خمسةَ أبطن فإن كان الخامس ذكرًا أكَلَه الرِّجال دونَ النِّسَاء وإن كَانت أنثَى بَحَروا أذنها، أي شقوها لا يشرب لها لبن وَلَا تُركَب وإن كَانَت مَيِّتَةً اشترك فِيها الرّجال والنِّسَاء وسمِّيت بَحِيرةً لشقِّهم أذنها؛ بُحرت إذا شقِّقت شَقّا وَاسعًا والناقة بحيرة ومبحورة، وأما السائبة فقيل: هو ما كان أحدهم يفعله إذَا مَرِض فَيَنذِر إن شُفي أن يسيب ناقته فإذا فعل ذلك لم تمنع مِن مَاءٍ ولا كلإٍ ولا يسيبون غير الناقة كانوا إذا سَيَّبوا العبدَ لم يكن عليه ولَاء، وقيل كانت الناقة إذا تابعت اثنتي عشرة انثى ليس فيها ذَكَر سُيِّبَت ولم تركب ولم يُجزَّ وَبرها وما نُتجت بعد ذلك من أنثى شُقت أذنها وخليت مع أمها فَهيَ البحَيرة بِنت السائِبة.
١٢٧١ - قوله ﷺ : "نِسَاء كَاسِيَات عارِيَات مِميلات (١٧) مَائِلَات (رؤوسهنّ كَأسنِمَةِ البُخْت المَائِلَةِ (١٨) " (ص ٢١٩٣).
стр. 1404
قال الشيخ -أيّده الله-: فيها ثلاثة أوجه.
أحدها كاسيات من نعم الله عاريات من الشكر.
والثاني كاسيات يَكشِفن بعض جَسَدهن وَيَسدلن الخمر من ورائهن فتنكشف صدورهن فهن كاسيات بمنزلة العاريات إذ كنَّ لا يَستر لِبَاسهن جميعَ أجسادهن
والثالث: يَلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها فهنّ كَاسِيَات في ظاهر الأمر عاريات في الحقيقة.
وقوله: "مِميلات مائلات" فمائلات أي زَائغات على استعمال طاعة الله وما يلزمهن مِن حِفظ الفُروج ومُميلات يعلِّمن غَيرهن الدخول في مثل فعلهن، وقيل: "مائلات" متبخترات في مشيهن. "مِميلَات" يملن أكتَافَهن وأعطَافهن وقيل: يمتشطن بمشطة الميلاء وهي مشطة البغايا.
وجاءت كراهتها في الحديث."والمميلات" اللواتي يمشطن غيرهن المشطة المَيلَاءَ ويجوز أن يكون "المائلات المميلات" بمعنى واحد كما قالوا: حادّ محدّ (١٩).
وقوله "رؤوسهن كأسنمة الإبل البُختِ" معناه أنهن يعَظِّمن رؤسهن بالخمُر والعَماَئم حتى تشبه أسنمة البخت، ويجوز، أنهن يَطمَحنَ إلى الرِّجَال لا يَغضضنَ مِن أبصارهن ولا يَنكِّسِن رؤسَهنَّ.
стр. 1405
١٢٧٢ - قوله: "يحشر النَّاس يَومَ القِيَامَةِ حفَاةً عرَاةً غُرْلاً" (ص ٢١٩٤).
الغُرل جمع أغرل وهو الأقلَف والغُرْلة القُلفة.
١٢٧٣ - قوله ﷺ في خطبته: "إن رَبيِّ جَلَّ وعز أمَرَنيِ أن أعَلّمَكم مَا جَهِلتم بِما عَلَّمَنِي يَومِي هذا كلّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبدا حَلال وإنيّ خَلَقت عِبَادِي حنَفَاءَ كلَّهم وَإنهم أتتهم الشَّيَاطِين فاختالتهم (٢٠) عَن دِينِهم" الحديث. وفيه وأنَّ الله نَظَر إلى أهلِ الأرض فَمَقَتَهم عَرَبهَم وَعَجَمَهم إلَاّ بَقَايَا مِن أهلِ الكِتَابِ وفيه وأنزَلتُ عَلَيك كِتَابًا لَا يَغسِله المَاء تَقرؤه نَائمِا وَيَقظَانًا" (٢١) الحديث (ص ٢١٩٧).
قال الشّيخ -أيده الله-: أما قوله: "كل مال نحلته عبدا حَلال" فالمراد به ما لا حقَّ فيه لأحدٍ ولا سَبَب يحرمه؛ والقَصد أنّ مَا خَلَقه الباري سبحانه في الأرض وَغيِرها مما يَنتَفِع النَّاس به فإنه حلال وَلمَ يُرِد أنّه لا يرزق الحرام كما قالتِ المعتزلة وَلا يغتر بظاهر هذا أن كل ما نحله حَلال. وَهذا يَدل على أنه لا يَنحل الَحرَام لأن المّصد بالحديث ما قلناه. وقد قامَ الدّليل عَلى أنَّ الله سبحانه يرزق الحَلالَ والحرام لأن الرزق عندنا هو ما ينتفع به وكُلّ مَنفعةٍ قَائِمَةٍ (٢٢) فَالله خَالِقها.
стр. 1406
وأما قوله "فَمَقَتَهم عَربهَم وَعَجَمَهم إلَاّ بقايا من أهل الكتاب" فالأظهر أنه أرادَ قبل بعثة النبي ﷺ لأن العرب كانت حينئذ ظُلَاّلاً والعجم إلَاّ بقايا من أهل الكناب كما قال ﷺ .
وَأمَّا قَولَه: "وأنزَلتُ عَلَيكَ كِتَابًا لا يَغسِله المَاء تقرؤه نَائماً ويقْظانا". فيحتمل أن يشير إلى أنه أودعه قلبَه وسهّل عليه حِفظَه وَما في القُلُوب لا يخشَى عليه الذّهاب بالغَسْلِ ويحتمل أن يريدَ الإشارةَ إلى حفظه وبقائه عَلى مرّ الدَّهر فكنى عَن هَذَا بهذا اللَّفظ.
وقوله "نائما ويقظانا" يحتمل أن يريد به أنه ﷺ يوحى إليه في مَنامِه كَماَ يوحَى إلَيه في يَقظَتِهِ وأن مَا يَرَاه في مَنامه من ذلك حق موثوق به كما يوثق باليَقَظَة ولا يَبعد أن الباريَ سبحانه يريه في المنام آيَةً من القرآن يقرؤها تقدم إنزالها أو يكون أعلم بصحتها يقظانا وقد يحتمل أنه يَقرؤه مضطَجعا كما يقرؤه قائما. ويسمى المضطجع نَائماً مجازا لأنَّ المضطجع يصلي كذلك إذا عَجَزَ عن القيام أو لِعذرٍ لكن قوله "يقظانًا" لا تكون فيه مقابلة إلى قوله "نائما" إذا تأولناه على المضطجع فيكون التأويل الأول يرجح بما في لفظه من المقابلة هذا الذي يظهر لي في تأويل هذه الألفاظ وَلمَ أقف فيها لأهل العلم على شيء غير أن الشيخ أبا بَكر بن فورك ﵁ تَكَلّم على قوله ﷺ "لو جعل القرآن في إهَابٍ ما احترق" وذكر فِيه تَأويلات منها أن الإنسان الواعى للقرآن لا يحترق. ومنها؛ أن ذلك مخصوص بعصر النبيء ﷺ علامة لنبوته. ومنها: أن المراد أن القرآن في نفسه لا يحترق وإن احترق الإهاب والمداد قال: وهذا كقوله "كتابا لا يغسِله الماء" يعني أنه لا يفنى ولا يندرس وتأويله هذا نحو من تأويلنا. وكنت تأولت الحديث على ما قدمته قَبل أن أقف للشيخ أبي بكر على هذا الفصل.
стр. 1407
١٢٧٤ - وأما قوله: "الضعيف الذي لا زَبْرَله" (ص ٢١٩٧).
معناه: لا عقل له.
١٢٧٥ - وقوله: "وَالشِّنظِير الفَحّاش" (ص ٢١٩٧).
الشنظير هو السيء الخلق.
١٢٧٦ - وأما قوله: "الذين هم فيكم تبعا لا يبتغون أهلا ولَا مالاً".
فذكر معناه في كتاب مسلم وهو قوله: فقلت: ويكون ذلك يا أبا عبد الله؟ فقال: نعم والله لَقَد أدْرَكتُهم في الجاهلية وإن الرَّجل ليرعى على الحيّ ما به إلا وَليدَتهُم يَطَؤهَا" (ص ٢١٩٨).
١٢٧٧ - قال الشيخ -أيده الله-: خرج مسلم هذا الحديث عن يحيى ابن سعيد عن شعبة (عن هشام صاحب الدَّستَوَاني) (٢٣) (ص ٢١٩٨).
عن قتادة سمعت مُطَرِّفًا يقول الحديث هكذا يروَى عن الجلودي والكسائي. وفي نسخة ابن ماهان قال يحيى قال سعيد عن قتادة؛ سمعت مطرِّفا جَعَلَ سَعيدًا بدل شعبة.
стр. 1408
١٢٧٨ - قول النبيء ﷺ : قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (٢٤) قال: نزلت في عذاب القبر يقال له! "من ربّك " الحديث (ص ٢٢٠١).
قال الشيخ -أيّده الله-: عذاب القبر ثابت عند أهل السنة وقد وردت به الآثَار وقال تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾.الآية (٢٥) وقال: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ (٢٦) ولا يبعد في العقل أن يعِيدَ البَاري الحَيَاةَ في بَعضِ أجزاء الجَسد ولا يُدفع هذا بالاستبعاد لما بينَّاه ولا بقوله تعالى ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ (٢٧) لأنه يحتمل أن يريد الموتة التي فيها جُرَع وغُصَص وَموتَة القَبر ليسَت كذلك ويحتمل أيضًا أن يريد جِنسَ الموت ولم يرِد مَوتَةً واحدةً وإذا احتمل لم يردَّ به ما قدمناه من الظواهر والأخبار.
١٢٧٩ - قوله: فَرَدَّ رسول الله ﷺ "رَيطَةً كَانَت على أنفِه هَكّذا" (ص ٢٢٠٢).
الرَّيطة كل مُلَاءة لم تكن لِفْقينَ وجمعها ريط. قال ابن السكيت: كلّ ثوب رقيق لَيِّنٍ فهو رَيط.
стр. 1409
١٢٨٠ - قوله: إن رسول الله ﷺ تَرَكَ قتلىَ بَدرٍ ثَلاثا ثم أتَاهم فقام عليهم فَنَاداهم" الحديث (ص ٢٢٠٣).
قال الشيخ -أيده الله-: ذَهب بعض الناس إلى أن المَيّتَ يَسمَع أخذًا بظاهر هَذَا الحديث والذي عليه المحَصِّلون من العلماء أنَّ الله تعالى خرق العادة بأن أعاد الحياة إلى هؤلاء الموتى لِيُقرّعهم ﷺ وإلى هذا ذهَبَ قتادة. وقد ذكر الحديث لعائشة فقالت: إنما قال النبي ﵇ إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم الحق ثم قَرَأَت ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ الآية (٢٨).
فأنتَ ترى عائشة كيف أنكرت ظاهر هذا الحديث وحولته إلى لفظ آخر والتَّشكك في سماعِ سائر الموتى وحسّهم يخرم (٢٩) الثقة بالعلوم الضروية.
стр. 1410
كتاب الفتن وأشراط الساعة (١)
١٢٨١ - قوله: "أنَهْلِكُ وَفينا الصَّالحون؟ قال: إذا كَثُر الخَبَث" (ص ٢٢٠٧).
أي إذا كثر الفسوق والفجور.
١٢٨٢ - قوله: "أشْرف عَلىَ أُطُمٍ من آطَامِ المَدِينَة" (ص ٢٢١١).
الأطم بناء من حجارة مرفوع بالقَصِّ (٢) وآطام المدينة حصونها قاله الخَطّابيِ. وقد ذكِر قبل هذا بشرح غيره.
стр. 1411
١٢٨٣ - قوله ﷺ : "زُوَيت بي الأرض" (ص ٢٢١٥).
أي جمعت يقال: انزوى القوم: تَدَانوا وتَضَامّوا.
١٢٨٤ - قال الشيخ خرَّج مسلم -أيّده الله- في بابِ قَول رسول الله ﷺ لقتلىَ بَدرٍ ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾.
حدثنا إسحَاق بن عمَر بن سَليط الهذلي نا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال ونا شيبَان بن فَرّوخ قال نا سليمان عن ثابت عن أنس" الحديث (ص ٢٢٠٢).
قال بعضهم: في نسخة ابن الَحذَّاء: "نا شيبان بن عبد الرحمن نا سليمان" وهو خطأ فاحش. وصوابه: شبيان بن فروخ وهو الأبلي (٣) من شيوخ مسلم وأما شيبان بن عبد الرحمن فهو النّحويّ يكنّى أبا معاوية وليس هو في طبقة من يروي عنه مسلم هو أعلى من ذلك.
١٢٨٥ - وخرَّج مسلم أيضًا في كتاب الفتن في باب إذا تواجَهَ المسلمان بِسَيفهما "حدثنا أبو كامل فضَيل بن حسَين قال نا حماد بن زيد عن أيوب ويونسَ عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة عن النَّبي ﷺ " (ص ٢٢١٣).
هكذا إسناد هذا الحديث. ووقع في نسخة أبي العلاء: "حدثنا أبو
стр. 1412
كاهل نا حماد بن سلمة" جَعَل الحديث لحماد بن سَلَمة والمحفوظ حماد بن زيد، وكذلك خرّجه أبو دَاود عن أبي كامل عن حماد بن زيد. (وَخَرَّجه البخَاري عن عبد الرحمن بن المبَارك عن حماد بن زيد) (٤) عن أيوب ويونس.
١٢٨٦ - قول رسول الله ﷺ لابن صيّادٍ: اِخسَأ فَلَن تَعدو قَدْركَ (ص ٢٢٤٠).
يحتمل وجهين: أحَدهما أنه لا يبلغ قَدْركَ أن تطَالع الغَيبَ من قبل الوحي الذي يوحَى إلىَ الأنبِيَاء والإلهام الذي يلهم الأولياء وإنما هو شيء جَرَى من إلقاء الشيطان إليه حِيَن سَمِعَ النّبي ﷺ يراجع به أصحَابَه في النَّخيل، والآخَر أنَكَ لَن تَسبِقَ قَدَر الله سبحانه فِيكَ وفي أمرك.
وقد استدل به قوم على أن إسلام غير البالغ قَد يَصِحّ ولولا ذلك لما كشفه النبيء ﷺ عَنِ الإيمان وقد قال (٥) أهل العلم: يمكن أن يكون إنّما أقَرّه النبيء ﷺ معه في المدينة وهو يدعي النّبوءة لأجل أن النَّبِيء ﷺ حالَفَ اليهود على أن يسَالمها هي وَحلَفَاءَها فلهذا أبقاه.
١٢٨٧ - وخرّج مسلم أيضا في كتاب الفتن في باب "لا تذهب الدّنيا حتى يأتي على النَّاس زمان لَا يدري القَاتِل فِيه في أيِّ شيءٍ (٦) قَتَلَ ولا المَقتول في أيّ شيء قُتِلَ" الحديث.
стр. 1413
قال: حدثثا ابن أبي عمر نا مروان عن يزيد بنِ كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النّبي ﷺ بهذا ثم عقَّب بعده بأشياء أخر (٧) قال: "حدثنا عبد الله بن عمَر بن أبان وواصل بن عبد الأعلى قالا نا محمد بن فُضيل عن أبي إسماعيل الأسلمي (عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ " هكذا وقع في النسخ (ص ٢٢٣١) يريد مسلم أن شَيخَيهِ اختلفا (٨) فقال: واصل عن ابن فضيل عن أبي إسماعيل ولم يذكر الأسلمي) (٩) يعني به بشير بن سليمان. وقال عبد الله بن عمر بن أبان عن ابن فضيل عن أبي إسماعيل ولم يذكر الأسلمي يعني به يزيد بن كَيسان اليشكري.
قال بعضهم: وهذا يحتاج إلى مقدمة تذكر ها هنا وهي أن تعلم أن يزيد بن كيسان يكنى أبا إسماعيل وأن بشير بن سليمان يكنى أبا إسماعيل أيضا وكلاهما يروي عن أبي حازم وقد اشتركا في غير حديث عن أبي حازم الأشجعي. وقد ذكر منها أبو محمد بن الجارود عدة أحاديث منها: ما رواه أبو حازم عن أبي هريرة أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: إني تَزَوَّجت امرأة على ثمان أوَاقٍ" الحديث.
ومنها: حديث آخر يرويه أبو حازم عن أبي هريرة أن عمر خرج من بيته وذكر ذَهاب النبيء ﷺ وأبي بكر وعمر إلى بَيت رجل من الأنصار وَقولَه لهما "وَمَا أخرَجَكماَ قالا الجوع" الحديث بطوله.
ومنها: ما رواه أبو حازم عن أبي هريرة في تعريس النبيء ﷺ في طريق مكة وأنَّ رسولَ الله ﷺ (قضى ركعتي الفجر بعد ما طلعتِ الشمس.
стр. 1414
ومنها حديث أبي حازم عن أبي هريرة عن النبيء ﷺ (١٠) قال: "وَالذي نفسى بيده لن تذهب الدنيا حتى يتَمَرَّغ الرجل على القبر يقول: يا ليتني صاحب هذا القبر".
وخرّج مسلم من هذه الأحاديث المشترك فيها مما لم يذكره ابن الجارود (حديث "قل هو الله أحد" من حديث يزيد بن كيسان وبشير بن أبي إسماعيل كلاهما عن أبي حازم عن أبي هريرة". قال ابن الجارود) (١١) فقد بَانَ بما ذكرناه أن أبا إسماعيل بَشِيًرا غَير أبي إسماعيل يزيد وإن اتفقا في الرواية قال بعضهم: كذلك هذا الحديث الواقع في كتاب الفتن أخرجه مسلم أولا من حديث يزيد بنِ كيسان ثم أخرجه بعد ذلك من روإية أبي إسماعيل (الأسلمي إلا في رواية عبد الله بن عمر بن أبان فإنه جعله عن يزيد بن كيسان أبي إسماعيل) (١٢) ولذلك لم يذكر الأسلمي في نسبه والله أعلم.
١٢٨٨ - قوله ﷺ : "لَا تَقوم السّاعة حَتَّى تقَاتِلوا قَومًا كَأنَّ وجوهَهم المَجَانُّ المُطرَقَة" الحديث (ص ٢٢٣٣).
الَمجَانّ المُطرَقَة يعني التِّرَسَةَ التي أطرقت بالعقَب، أي ألبست به.
يقال: طارق النعل إذا صير خَصيفًا على خَصيف، وأطرق جناح الطائر إذا وقعت ريشة على التي تحتها فألبستها وفي ريشها إطراق إذا وقع بعضها على بعض.
стр. 1415
١٢٨٩ - وقوله: "ذُلْفُ الأُنوف" (ص ٢٢٣٣).
الذُّلْف في الأنف قصرُه وَتَأخُّر أرنَبَتِه حكاه ابن قتيبة وغيره. وقال أبو مالك الأعرابي: الأذلف الذي في طرف أرنبته همزة وهو يعتري المِلاح.
قال أبو النجم: [الكامل]
وَأُحِبّ بَعضَ مَلَاحَةِ الذَّلفَاءِ
١٢٩٠ - وقوله: "وَيْسَ ابن سُمَيّةَ تَقتله الفِئَة البَاغية" (ص ٢٢٣٥).
قال الأصمعي: الوَيل قَبوح والويح تَرحُّم وَوَيْسَ تَصغِيرها أي دونهَا.
قال الهروي: وَيح كلمة تقال لمن وَقَعَ في بَليَّةٍ لا يستحقها فيترحم عليه ويرثَى له. وويل تقال للذي يستحقها ولا يترحم عليه.
١٢٩١ - قوله: "في قَطِيفَةٍ لَه فِيهَا زَمزَمَة" (ص ٢٢٤٤).
يقال: زمزم يزمزم زَمزمة إذا صوت. قال الخَطَّابيِ: قوله له "فيها رَمرَمَة" هي تحريك الشَّفَتَين والمَرِمَّة الشَّفَة فأمَّا الزمزمة بالزاي فمن داخل الفم إلى نَاحِيَة الحَلق كالصفير ونحوه.
стр. 1416
١٢٩٢ - وقوله: "في بعض الأحاديث فَرَفَصه" (ص ٢٢٤٤).
قال بَعض أهل اللغة: وإنما هو فَرصّه. أي ضَغَطَه حتى ضَمَّ بعضه إلى بعض. ومنه بنيَان مَرصوص وأقرَب منه أن يقَال: فَرَفَسَه بالسين التي تقارب الصَّاد في اللفظ مثل رَكَلَه وَالدّخّ الدّخَان.
قال الراجز: [الراجز]
عِندَ رِوَاقِ البَيتِ يَغشى الدُّخَّا
وقيل: أراد أن يقول الدخان فَزَجَره النَّبيء ﷺ فلم يستطع أن يتِمَّ الكَلِمَة قال الخَطَّابي: لا معنى للدّخان هَا هنَا لأنّه لَيسَ مما يمكن أن يُخَبَّأَ فيِ كَفٍّ أو كمِّ وقد قال: خَبَّأت لَك خَبِيئًا بَل الدّخ نَبت موجود بين النخيل والبساتين إلاّ أن يحمَل قَوله ﷺ : "خَبَأْتُ لَك خَبِيئا" أي أضمَرت لك اسمَ الدخان فيجوز.
قال الشيخ -أيده الله- قيل إنه أضمَر له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (١٣) والسكة الطريق وجمعها سِكَك. قال أبو عبيد: السِّكَّة الطريقة المصْطَفَّة من النَّخل، وسميت الأزِقَّة سككا لاصطِفَاف الدّورِ فِيها.
стр. 1417
١٢٩٣ - وقوله في حديث ابنِ صَيّاد "يَخْتِلُهُ " (ص ٢٢٤٤).
أي يطلب أن ياتيه من حيث لا يشعر. ومنه خَتَلْت الصيد.
١٢٩٤ - وقوله: "نَفَرَت عَينُه" (ص ٢٢٤٦).
أي شقَّت عينه طَافِية تقدم شرحها وشرح المسيح.
١٢٩٥ - قوله: "تَعَلَّموا أنَّه لَن يَرَى أحَد مِنكم رَبَّه حَتَّى يَموتَ" (ص ٢٢٤٥).
قال الشيخ -أيده الله-: هذا يشير إلى مذهب أهل الحق أن الله سبحانه يُرَى في الآخِرَة. ولو كانت رؤيته تستحيل كما قالتِ المعتزلة لم يكن للتَّقيِيد بِالموت مَعنًى. والأحاديث في هذا كثيرة وقد عوّل عليها بعض أيمتنا في إثبات الرّؤية فى الآخرة على طرق بسطوها في كتب الأصولِ.
١٢٩٦ - قَوله: "إنّ الدّجَّالَ ممَسوح العَين عَلَيهَا ظَفَرَة غَلِيظَة" (ص ٢٢٤٩).
قال الأصمعي: الظَّفرَة لحَمة تنبت عند المآقي.
стр. 1418
وأنشد: [الرجز]
بِعَيْنِهَا من البكَاءِ ظَفَره ... حَلَّ ابنها فيِ السِّجن وَسْطَ الكَفَره
١٢٩٧ - قوله الدَّجَّال جُفَال الشَّعَرِ" (ص ٢٢٤٨).
أي كثيره قاله الهروي (١٤).
١٢٩٨ - قال الشيخ -أيّدَه الله- خَرَّج مسلِم في قِصَّةِ ابن صَيَّادٍ الدَّجَّالِ: "حَدّثنا حَرملة بن يحيى أخبرني ابن وَهبٍ أخبرَني يونس عن إبن شِهَاب أن سَاَلمِ بن عبد الله (أخبره أنَ عبد الله) (١٥) بنَ عمر أخبره أنّ عمر انطلق" الحديث (ص ٢٢٤٤).
وقع هذا الإسناد في رواية أبي العلاء بن ماهان منقطعا ذكره فقال عن الزّهري عن سالم أن عمر بن الخطاب لم يَذكر فيه عبد الله بنَ عمر. والصواب قول من أسنده.
١٢٩٩ - قال الشيخ -أيّدَه الله-: خرّج مسلم في كتاب الزهد في حديث عائشة إنْ كنَّا آلَ محمَّدٍ لَنَمكت شهرا ما نَستَوقِدُ النار: حدثنا عَمرو الناقد نا عَبدة بن سليمان قال ويحَيى بن يَماَن قال نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة هكذا إسناده عند الجلودي (ص ٢٢٨٢).
стр. 1419
قال: ويحيى بن يمان نا عن هشام ومعناه أن عبدة وابن يمانٍ (١٦) يرويان الحديث عن هشام بن عروة والقائل ويحيى بن يمان حدثنا هو عمرو الناقد وفي نسخة ابن الَحذَّاء حدثنا عمرو الناقد قال نا عبدة قال نا يحيى بن يمان عن هشام وهذا وَهم وَلَيس يروي عبدة عن يحيي بن يمان والصواب رواية الجلودي.
١٣٠٠ - قال الشيخ -أتّدَه الله-: وخرج مسلم بعد هذا: "حدثنا محمد بن عباد وابن أبي عمَرَ قالا نا مَروان عن يزيد بن كيسان عن أبيِ حازم عن أبي هريرة قال والذي نفسي بيده" الحديث (ص ٢٢٨٤).
وقع في نسخة ابن الَحذَّاء عن ابن ماهان نا محمد بن غسان وابن أبي عمر جعل غسان موضع عباد وهو وَهم، والصواب محمد بن عباد وهو المكي.
١٣٠١ - قوله: "فَترَوح عَليهم سَارِحَتهم" (ص ٢٢٥٠).
السارحة هي (الماشية التي تسرح بالغداة إلى مراعيها قال خالد بن جنبة) (١٧) السارحة الإبل والغنم والسرح والسارحة واحد.
١٣٠٢ - قوله: "كَيعاسِيب النَّحل" (ص ٢٢٥٠).
هِيَ فحول النَّحل وفي الحديث ضَرب يَعسوب الدِّين بذنبه أراد رئِيس
стр. 1420
الدِّين وسيد الدّين ومعناه فَارَقَ أهلَ الفِتنة. وفي حديث آخر هذا يعَسوب قرَيشٍ، أي سَيّدها.
١٣٠٣ - قوله في حديث عيسى: "مَهرودَتَين" (ص ٢٢٥٠).
أي في شُقّتَين أو في حلَّتين. وقال شمر: قال بعض العرب إن الثّوب يصبغ بالورس ثم بالزعفران فيجيء لونه مثل لون زهرة الحَوذَانَةِ فذلك الثوب المَهرود. قال القتَبي: وَهو عندي خطأ من النقلة وأراه مَهروَّتين أي صَفرَاوين، يقال: هرّيت العمامة إذا لبستَها صفراء وكان فَعلت منه هروت، وقد روي هذا الحرف مهرودين بالدال ومَهروَذين بالذال مأخوذ من الهرد، والهرد (الشق فكأن المعنى بين شقتين قال: والشقة نصف) (١٨) الملاءة. قال أبو بكر قول من قال إن صوابه مهروَّتين فيه خطأ لأن العرب لا تقول: هروت الثوب ولكن تقول: هرَّيت، ولا يقال: أيضا هرَّيت إلا في العِماَمَة خَاصَّة فليس له أن يقيس الشقة على العمامة لأن اللغة رِوَاية وقوله: الهرد هو الشق خطأ، لأن العرب لا تُسَمّي الشق للإصلاح هَردًا بل يسمون الإحراق والإفساد هردًا. قال ابن السكيت: هَرَد القَصار الثَّوب وهرَتَه، فهذا يدل على الإفساد، والقول في الحديث عندنا بين مهرودتين بالدال والذال، أي بين مُمَصَّرَتَيْنِ على ما جاء في الحديث كما لم يسمع الصِّير الصِحناة إلا في الحديث وكذلك الثُّفَّاءُ الحُرْفُ (١٩) إلى غير ذلك مما لم يسمع إلا في الحديث والممصرة من الثياب هي التي فيها صفرة خفيفة.
стр. 1421
١٣٠٤ - قوله: "فَيرسِل الله عَلَيهم النَّغَفَ" (ص ٢٢٥٠).
هي دود في أنوف الإبل والغنم واحدتها نَغَفَةٌ. ومنه يقال: للرجل المحتقر إنما أنت نَغَفة.
١٣٠٥ - وقوله: "فيُصبحون فَرْسَى" (ص ٢٢٥٠).
أي قتلى، واحدهم فرِيس من فرسَ الذّئب الشَّاةَ إذَا قَتَلَها.
١٣٠٦ - وقوله: "فَيغَسِل الأرض حتَّى يَتركَهَا كالزَّلَقَة" (٢٠) (ص ٢٢٥٠).
هي الأرض التي لا نبات فيها، والصَّعِيد الزَّلَق الذي تَزل عَنه الأقدام.
١٣٠٧ - قوله فيِ حديث الدّجّال: "أرأيتم إن قَتَلت هَذَا ثم أحيَيته أتشكّون فيِ الأمر؟ فيقولون: لا فيقتله ثم يحييه" (ص ٢٢٥٦).
قال الشيخ -أيده الله-: إظهار المعجزة على يد الكَذّاب لا تصح فيقال: لم ظهرت على يد الدجَّال وهو كذاب؟ فيقال: لأنه يَدَّعِي الرّبوبِيَة وأدلة الحدوث تحيل ما ادعاه وتكذّبه، والنَّبِيء يَدَّعِي النبوة وهي غير مستحيلة في البشر وأتي بالدليل الذي لم يعارضه شيء فصدق، وقد بسطنا الكلام في هذه المسألة في كتابنا المترجم بقطع لسان النابح.
стр. 1422
١٣٠٨ - قوله: "عَلىَ أنقَابِ المَدِينَةِ مَلَائِكَة" (ص ٢٢٦٥).
قال القنَازِعي، قال الأخفش: أنقاب المدينة طرقهَا وَفِجَاجهَا.
١٣٠٩ - وقوله: "يُصغِي لِيتًا" (ص ٢٢٥٨).
أي يميل، يقال: صَغَى يَصغَى وصغِي يَصغَي؛ وَيقال: صَغَاك معه وصَغوكَ وصِغوك أي ميلك واللِّيت صَفحة العنق وَهو جانبه.
١٣١٠ - وقَوله: "يلُوط حَوضَ إبِلهِ" (ص ٢٢٥٨).
أي يطيّنه ويصلحه وَأصل اللّوط اللّصوق والمستلاط لا يورّث أي الملصق بالقوم في النَّسَب قَالَ صاحب الأفعال: لآطَ الَحوض لوْطا ولَيْطَا، أي أصلحه والشيء بالشيء ألصقَه وألاط الولد بأبيه نَسَبه إليه.
١٣١١ - قوله: "ثمّ أرفَؤوا إلىَ جَزِيرَةٍ فيِ البَحرِ" (ص ٢٢٦١).
قال صاحب الأفعَال: أرفَأت إلى الشيء لجأت إليه وأرفأت السفينة قربتها إلى مرفئها حيث تصلح.
١٣١٢ - قوله: "فَجَلَسوا في أَقرُب السَّفينة" (ص ٢٢٦١).
يريد أحد القوارب الصغار التي تكون مع السفينة كَالجَنِيبَةِ يَتَصرف
стр. 1423
فِيهَا ركّاب السَّفِينَةِ لقضاء حاجتهم (٢١) والواحد قارب ولكنه ها هنا جاء على غير قياس.
١٣١٣ - وقوله: "فصَادَفْنَا البَحرَ حِيَن اغتَلَمَ" (ص ٢٢٦١).
قال الكسائيّ: الاغتلام أن يَتَجَاوَزَ الإنسان حَدَّ (٢٢) مَا أمِرَ بِه من الخير والمباح. ومنه: قول عمر ﵁: إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة فاكسروها بالَماء معناه إذَا جاوزت حدها الذي لا يُسكر إلى حدها الذي يُسكر.
١٣١٤ - قوله: "بِيَدِهِ السَّيف صَلْتًا" (ص ٢٢٦١).
أي مجردا قال ابن السّكِّيت: فيه لغتان صَلْتًا بفتح الصاد وصُلْتًا بضمها.
١٣١٥ - قوله: "إلَاّ عَجْب الذَّنَب" (ص ٢٢٧٠).
هو العظم الذي في أسفل الصلب وهو العَسِيب قال أبو مَالِك الأعرابي: وهو رأس العصعص.
стр. 1424
كتاب الزهد والرقائق (١)
١٣١٦ - قوله: "لأنَّه أسَكُّ " (ص ٢٢٧٢).
يعني صَغيَر الأذنين.
١٣١٧ - قوله: "وَلمَ يَبقَ منها إلَاّ صُبَابَة كَصُبَابة الإناء يتصابُّهَا صَاحِبها (ص ٢٢٧٨).
قال أبو عبيد: الصبابة البقية اليسيرة تبقى في الإناءِ من الشَّرَاب وقد تَصَابَبتهَا إذَا شربتَها.
١٣١٨ - قوله: "وَوَلَّت حَذَّاءَ" (ص ٢٢٧٨).
стр. 1425
قال أبو عبيد: هي السريعة الخَفِيفَة (٢) التي انقطع آخرها، ومنه قيل للقطاة حذّاء لقصر ذنبها مع خِفَّتها وحمار أحذّ، أي قصير الذنب.
١٣١٩ - قوله: "وهو كَظِيظ من الزِّحَامِ" (ص ٢٢٧٨).
(أي ممتلىء يقال: كَظِّه الشراب وكَظَّه الغيظ إذا امتلأ صدره والكظيظ الزِّحام) (٣) يقال: رأيت على بابه كَظِيظًا، وفي حديث الحسن حين ذَكَر الموت فقال: "كَظٌّ ليس كَالكَظٌّ"، أي همّ يملأ الجوف ليس كسائر الهموم ولكنه أشدّ، يقال كظني الأمر إذا ملأني وَشَغَل قَلبِي (٤).
١٣٢٠ - وقوله: "مَا لَنَا طعَام إلَاّ الحُبْلَةِ وَوَرَق السَّمُرِ" (ص ٢٢٧٧).
قال أبو عبيد: هما ضربَان مِن الشَّجَر قال ابن الأعرَابيِ: الحُبْلَةُ ثمر السَّمُر يشبة اللّوبيا. وقال غيره: الحُبلَة ثَمَر العِضَاه.
١٣٢١ - قوله: "فَيُقَال لأركانِه انطِقِي" (ص ٢٢٨٠).
أي نَوَاحِيهِ (ورُكُنُ الجَبَل وغَيره نَاحِيَته وَيوضع الرّكن أيضًا مَوضِعَ العَشِيرَة) (٥) والقوّة ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (٦) أي إلى عِزّ العَشيرَةِ.
стр. 1426
١٣٢٢ - قوله: "السَّاعِي على الأرمَلَة" (ص ٢٢٨٦).
قال ابن السِّكِّيت: الأرَامِل المَسَاكِين مِن جَمَاعة رِجَالٍ وَنسَاءٍ قال (ابن الأنباري: الغالب على الأرامل أنهنَّ النِّسَاء دون الرَّجَالِ. قال ابن قتيبة) (٧): سمّيت المرأة التي مات عنها زوجها أرملَة لما يقع بها من الفَقر وذهاب الزاد بعد موت قَيِّمِهَا. يقال: أرمَل الرّجل فَنِيَ زَاده. قال ابن الأنباري: يقال لِلرّجل إذا مَاتَت امرأته أيِّم ولا يقال له أرمَل لأنه ليس سبيلُ الرجل أن يفتقرَ ويذهبَ زاده لِمَوتِ امرَأته فدلَّ ذلك على أنه اسم وَاقع لِلنّسَاء إذا كان الرجال هم المنفقون عليهنَّ وقول جرير: [البسيط]
فَمَن لحاجة هَذَا الأرمَلِ الذَّكَرِ
أراد الفقير الذي فَنِي زاده (٨) ثم بين المعنى بقوله الذّكر يقال هذا رَجل أرمل والرجل الأرمل كما يقَال الأنبَل والأفضَل.
١٣٢٣ - قوله ﷺ : "فَتَندَلِق أقتَاب بَطنِهِ" (ص ٢٢٩٠).
قال أبو عبيد: الأقتاب الأمعَاء وقال الكِسائي واحدها قِتْب. قال الأصمعي واحدها قِتْبَةٌ قال: وبها سمي الرّجل قُتَيبَة وهو تصغيرها. قال أبو عبيد (٩) القِتْبُ ما تحوّى من البطن يعني استدار وَهي الحوايا. وأمَّا
стр. 1427
الأمعاء فهي الأقصَاب وَاحدها قُصْب. قال أبو عبيد، وأما قوله: فتندلق قال: الاندلاق خروج الشَّيء مِن مكانه وكل شيء نَدَر خَارجًا فقد اندلق. ومنه قيل للسيف: قد اندلق من جفنه إذَا شَقَّه حتى يخرج منه. وَيقَال للخيل: قد اندلقت إذا خرجت فأسرعَتِ السير.
١٣٢٤ - قوله: "مَن سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِه" (ص ٢٢٨٩).
قال الشيخ أيّدَه الله يريد أن من رَاءَى بعمله وسمع به الناس ليُكرموه ويعظموه شَهَّره الله يَوم القيامة حتى يرى الناس ويسمعوا ما يحل بِه من الفَضيحة وقد وقع في بعض الأحاديث ﴿ومن يشَاقِق يشقِّقِ الله عليه﴾ وهذا يحتمل أن يريد به المشاقة بمعنى الخلاف أو يَحْمِل على الناس ما يَشقّ عليهم.
١٣٢٥ - قوله في: "المتَثَاوِبِ فَلْيَكظِم مَا استَطَاع" (ص ٢٢٩٣).
قال ابن عرفة في قوله تعالي ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ (١٠) الكاظم الممسك على ما في قلبه. والأصل في الكظم للبعير وهو أن يزدرد ما في حلقه وَكَظم فلان غَيظَه إذا تَجرَّعه وكظم خصمه إذا أجابه بالمسكت فَأفحَمه وكَظَّه.
١٣٢٦ - كذلك أيضًا قوله ﷺ : "لا يُلدَغ المؤمِن مِن جحرٍ مَرَّتَين (ص ٢٢٩٥).
стр. 1428
هذا يروى على وجهين: أحدهما: ضَمّ الغين على جهة الخبر ومعناه أن المؤمن المَمدوح هو الكَيِّس الحَازِم الذي لا يُستَغفل فَيخدَع مَرَّة بعد مرة وهو لا يفطن لذلك وقيل: إنَّه إنّما أرَاد به الخِدَاع فيِ أمرِ الآخِرَةِ دونَ الدّنيَا.
والوَجه الآخر أن تكون الرواية بِكَسر الغَين عَلىَ جهة النَّهي عن أن يؤتى من ناحية الغفلة وهذا يصحّ أن يتوجه أيضًا لأمر الدّنيا والآخِرَة.
١٣٢٧ - وقوله ﷺ : "لَا تكتبوا عَنِّي وَمَن كَتَبَ عَنِّي غَيَر القرآن فَليَمحه وَحَدِّثوا عَنِّي وَلا حَرَجَ" (ص ٢٢٩٨).
قال الشيخ -أيده الله-: وقد روِي أن زيد بن ثابت دخل على معاوية فسأله عن حديث فأمر إنسانا فَكَتَبه فقال له زيد: إن النبيء ﷺ أمر أن لا تكتب (١١) شيئا من حديثه فَمَحاه. وهذا النهي قال فيه بعض العلماء: إنما نَهَى أن يُكتب الحديث مَعَ القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلطَ به فَيشبِه (١٢) على القارىء ويحتمل أن يكون النهي منسوخا (وقد قال ﷺ في خطبة خطبها: "اكتبوا لأبي شَاةٍ لما استكتبها") (١٣) وقال ﷺ لرجل شَكَا إليه سوء الحفظ: "استعن بيمينِك" وكتب ﵇ كتابا في الصَّدقات والدِّيات أو كُتبت عنه فَعَمِلَت بها الأمة ولم ينكرها أحد وَقَد أمَر ﵇ أمَّتَه بالتبليغ فإذا لم يكتب ذَهَبَ العِلم.
стр. 1429
١٣٢٨ - قوله: "وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ" (ص ٢٢٩٤).
المَارج اللَّهَب المختلِط بِسَوَادِ النار، وقال الفَرَّاء: المَارِج نار دون الحجاب. ومنها هذه الصواعق ويرى جلد السَّماَء مِنها.
١٣٢٩ - قال الشيخ -أيّده الله-: خَرَّج مسلِم في حديث قامَ رَجل يثني على أمِيرٍ مِنَ الأمراء فَجعل المقداد يحَثِي عليه التُّرَابَ: حدّثنا "أبو بكر بن أبي شيبة وابن مثنّى جميعًا عن ابن مهدي عن سفيان عن حبيب عن مجاهد عن أبي معمر قال قام رجل الحديث (ص ٢٢٩٧).
هكذا إسناده عن حبيب عن مجاهدٍ وفي نسخة ابن ماهان عن حُميد عن مجاهد جعل حميدا مكَان حبيب وهو تصحيف والصواب حبيب وهو ابن أبي ثابت.
١٣٣٠ - قوله: "اذهَبوا به فاحِملوه فيِ قُوقُورِ" (ص ٢٢٩٩).
القُرقور أعظم السّفنِ وجمعه قَرَاقِير.
١٣٣١ - وقوله: "فجَمَع النَاس في صَعِيدٍ وَاحِد" (ص ٢٢٩٩).
الصعيد الطريق الذي لا نبات فيه وكذلك الزَّلَق والصعيد أيضًا وجه الأرض والتّرَاب.
١٣٣٢ - قوله: "فَرَجَفَ بِهِمُ الجَبَل" (٢٢٩٩).
стр. 1430
أي تحَرك حركة شديدة ومنه قوله تعالى ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ (١٤) أي تتزلزل.
١٣٣٣ - وقوله: "إذَا بَلَغتم ذُروَتَه" (ص ٢٢٩٩).
أي أعلاه وذِروة الشيء أعلَاه.
١٣٣٤ - قوله: فَأمَرَ بالأخْدُودِ" (ص ٢٢٩٩).
هو الشَّقّ العظيم في الأرض وجمعه أخادِيد. وقد تقدم ذكر السِّكَك.
١٣٣٥ - قوله: "وعَلى أبي اليَسرَ بُرْدَةٌ وَمعَافِرِيٌّ " (ص ٢٣٠١).
البُردَة قد تَقَدَّم ذِكرها والمَعَافِري بفتح المِيم منسوب إلى معافر اسم قرية.
١٣٣٦ - قوله: "ومعه ضِماَمَة مِن كُتُبٍ" (ص ٢٣٠١).
أي رزمة ضمَّ بَعضهَا إلىَ بَعضٍ.
١٣٣٧ - قوله: "أرَى في وَجهِكَ سُفعَةً (١٥) من غَضَبٍ" (٢٣٠١).
стр. 1431
أي علامة قال أبو بكر: يقال سَفَعت الشّيء إذا أعلمته ومنه قول الشّاعر: [الطويل]
وَكنتُ إذَا نَفْسُ الجَبَان نَزَت لَه ... سَفَعتُ عَلَى القَرْنَيْنِ مِنه بِمِيسَمِ
١٣٣٨ - قوله: "فَخَرَجَ عَلَيَّ ابن لَه جَفْر" (ص ٢٣٠١).
قال الهروي في حديث حليمة التي أرضعت النبيء ﷺ "أنه كان يَشِبّ في اليوم شبابَ الصبي في الشهر فبلغ ستَّا وهو جفر" يقَال: استجفر الصَّبِيُّ إذَا قَوِيَ عَلىَ الأكل فهو جَفْر وأصله في أولاد الغنم فإذا أتى على ولد العنز أربعةُ أشهر وَفُصِل عن أمه وأخَذ في الرَّعيِ قيل له جَفْر والأنثى جفرة. ومنه حديث أم زَرْع "يكفيه ذِرَاع الجَفْرة".
١٣٣٩ - قوله: "فدَخَلَ أرِيكَةَ أمِّي" (ص ٢٣٠١).
قال أحمد بن يحي: الأريكة السرير في الحَجَلَةِ ولا يسمى منفرداً أريكة وقال الأزهَرِيّ: كل ما اتكىء عليه فهو أرِيكَة.
١٣٤٠ - قوله: "من أنظَر معسِرًا" (ص ٢٣٠١).
стр. 1432
أي من أخّره يقال: أنظرتك بالدَّين وغيره أخرتك والنظرة التأخير ومنه قوله تعالى ﴿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (١٦) وفي آية أخرى ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١٧).
١٣٤١ - قوله: "وَفيِ يَدهِ عُرْجُونُ ابنِ طَابٍ" (١٨) (ص ٢٣٠٣).
العرجون عود الكِبَاسة والكِباسة العِذق بكسر العين والعِثَكال والعشكول كلّه واحد وكل غُصن من أغصان الكِبَاسة فيه شمراخ والشِّمراخ هو الذي عليه البُسر من خمس تَمَرات إلى ثمان وابن طَابْ نَوعٌ من الرُّطب طيب. قال ابن حمزة ابن طاب عَذق بالمدينة والعَذق بفتح العين هو النخل نفسه.
١٣٤٢ - قوله: "أَيُّكُمْ يحبّ أن يُعرِض الله عنه قال: فَخَشَعنَا" (ص ٢٣٠٣).
الخُشوع السّكون والتذلُّل وأيضا الخُضوع وأيضا الخَوف وأيضا غَضّ البصر في الصلاة، وقول الله تعالى ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ (١٩) أي انخفضت وسكتت، وقوله ﴿فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢٠) أي
стр. 1433
خاضعون وقيل خائفون، قال ابن سِيرين كان المسلمون يَلتفتون في صلاتهم فنزلت هذه الآية فَغَضّوا أبصارهم فكان أحدهم ينظر إلى موضع سجوده. ويقال: خَشَع له ويخْشَع، أي تذلّل قال ابن سلَاّم الخشوع الخوف الثابت في القلب. قال الليث: الخشوع قريب المعنى من الخضوع إلَاّ أن الخضوع يكون في البدن والبصر والصوت.
١٣٤٣ - قوله: "أَرُوني عَبِيًرا" (ص ٢٣٠٣).
قال أبو عبيد: العَبِير عند العرب الزَّعفَرَان وحده. وقال الأصمَعِي: العبير أخلاط تجمَع بالزعفران. قال ابن قتيبة: ولا أرى القول إلا ما قاله الأصمعي لقول رسول الله ﷺ : "أتَعجِز إحدَاكنَّ أن تتخذ تُومَتَين تَلطَخَهماَ بِعَبِير أو زَعفَران" ففرّق بين العَبِير والزَّعفَران والتّومة حَبّة تعمل من فضّة كالدرّة.
١٣٤٤ - قوله: "وَكَانَ النَّاضِح يَعْتَقِبُهُ مِنَّا الخَمسَةُ والسِّتَّهُ والسَّبعَةُ" (ص ٢٣٠٤).
الناضح جمل السقي.
وقوله: "يعتقبه"، أي يَتَدَاول ركوبَه. وقال صاحب الأفعال: اعتقبت الرّجل ركبت عُقْبهُ وركب أخرى وَعَقَبْت بعده، أي جِئت بَعده.
١٣٤٥ - قوله: "فَأنَاخَه فَرَكِبَه" (ص ٢٣٠٤).
стр. 1434
قال ابن خَالَوَيْه وغيره يقال: أنخت الإبِل فَبَرَكَت ولا يقال: ناخت. وكذلك حكَى صاحب الأفعال، وقوله: فَرَكِبه يقال: رَكِبتُه بكسر الكاف أركَبُه ركُوبًا أي علوته وَرَكَبته بفتح الكاف أرْكُبُهُ رَكبًا ضَربته برُكبتك أو ضربت ركبته.
١٣٤٦ - قوله: "فَتَلَدَّنَ عَلَيه بعضَ التَّلَدُّنِ" (ص ٢٣٠٤).
أي تَلَكّأ ولم يَنبَعِث.
١٣٤٧ - وقوله: "فَيَمْدُرُ (٢١) الحَوضَ" (ص ٢٣٠٥).
يقال مدرتُ الحوض مَدْرا إذا طَيَّنْته لئلا يشربَ منه الماءَ.
١٣٤٨ - قوله: "فَنَزَعْنا في الحَوضِ سَجْلاً أو سَجْلَين" (ص ٢٣٠٥).
قال صاحب الأفعال: نزعتُ الدلو جَذَبتُها وَنَزَعت بِالسَّهم رَمَيت به ونزعتُ بآيةٍ من القرآن. أي تَلَوتها محتجًّا بها. قال الهَرَوِيّ: والسَّجْل الدَّلو مَلأى.
١٣٤٩ - قوله: "حَتَّى أفْهَقْنَاه" (ص ٢٣٠٥).
стр. 1435
أي ملأناه والفهق الامتلاء، يقال: أفهَقت الإناء فَفَهِقَ وبئر مِفْهَاق، أي كثيرة الماء (٢٢).
١٣٥٠ - قوله: "فَأشْرعَ نَاقَتَه" (ص ٢٣٠٥).
يقال: شَرَعَت الدواب في الماء إذا شَرِبَت منه وأَشرعْتُها أنَا فِيهِ.
١٣٥١ - وقوله: "شَنَقَ لَهَا" (ص ٢٣٠٥).
يقال: شَنَقتُ النَّاقَة وأشْنَقْتُهَا كَفَفتها بِزِمامها.
١٣٥٢ - وقوله: "وَكَانَ لَهَا ذَبَاذِب (ص٢٣٠٥).
الذباذِب أسافل الثَّوب. قال الهروي: قال ابن عَرفة: المُذَبذَب المضطرب الذي لا يبقى على حالة مستقيمة يقال: تذبذب الشيء إذا اضطرب ومنه قيل لأسَافِل الثوب: ذباذب (٢٣).
١٣٥٣ - قوله: "ثمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيهَا" (ص ٢٣٠٥).
يقول: أمسكتُ عَلَيها بعنقي وهو أن يحَنِيَ عليها عنقَه وَالأوْقص الذي قصُرت عنقه والوقَص بفتح القاف قِصر العنق وباسكانها دق العنق قاله ابن السِّكِّيت وغيره.
стр. 1436
١٣٥٤ - قوله: "فَجَعَلَ رَسول الله ﷺ يَرْمُقُنِي وَأنَا لا أشعر" (ص ٢٣٠٥).
يقال: رَمَقْتُ الشيء رَمْقًا أبلغت النظرَ إليه.
١٣٥٥ - وقوله: "يَخْتَبِطُ" (ص ٢٣٠٦).
أي يَضرب الشجر بِعَصًا ليتحاتَّ ورقه واسم الورق المخبوط خَبَطٌ بفتح الباء وهو من علف الإبل والمِخبط العصا التي يخبط بها أوراق الشجر.
١٣٥٦ - قوله: "يَنعَشُه" (ص ٢٣٠٦).
قال صاحب الأفعال: نَعَشَ الله فلانا نَعْشًا، أي جبره، والرجل غيره كذلك وأنعشه لُغَيَّة. قال غيره: النَّعش الارتفاع وبه سمي نَعْش الجنَازَة لارتفاعه ونعشت الرجل، أي رفعت منزلتَه. قال الهروي: وقالت عائشة في أبِيها ﵄: فانتاش (٢٤) الدِّينَ بِنعشه إيَّاه، أي استدركه بإقامته إياه من مصرعه وانتعش العليل إذا افاق.
١٣٥٧ - قوله: "فَخَرَجتُ أحْضِرُ" (ص ٢٣٠٦).
أي أجري قال في الأفعال: أحضرَ جَرَى شَدِيدًا والحَضْر الطلق. قال الهروي: أحضر إذا عدا واستحضر دابته إذا حملها على الحُضر وهو العَدْو.
стр. 1437
١٣٥٨ - قول جَابِر: "وَحَسَرْتُهُ" (ص ٢٣٠٧).
يَعنى غصنًا من أغصان الشَّجَرة يريد قَشَرْتُهُ، ومنه، يقال. حَسرْت الدَّابَّه إذا أتعَبتَهَا في السَّير حتى تتجرد (٢٥) من بدانتها.
١٣٥٩ - قوله: "وَأَعْظَمِ كِفْلٍ في الرَّكب" (ص ٢٣٠٩).
الكِفْل بإسكان الفاء وكسر الكاف الكساءُ الذي يحوّيه راكب البعير على سَنَامِه إذا ارتدفَه لئلا يسقُط فيحفَظ الكفلُ الراكب. قال الهروي: قال أبو منصور: ومنه اشتق ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ (٢٦) أي نَصيبين يحفَظانكم من هَلَكَة المعاصي كما يحفظ الكفل الراكب.
١٣٦٠ - قوله: "مَعَه كُثبَةً مِن لَبَن" (ص ٢٣٠٩).
قد تقدم شرحها في كتاب الرجم.
١٣٦١ - قوله: "فَارتَطَمَت فَرَسُه" (ص ٢٣٠٩).
أي ذهبت في أرض وَسَاخَت.
١٣٦٢ - قول عائشة ﵂: "فَيَعضُلُهَا" (ص ٢٣١٥).
стр. 1438
العَضْل التَّضيِيق والمنع يقال: عضلني عن الأمر، أي منعني عنه وأعضل بي الأمر إذا ضاقت عليك الحيل فيه وأصله من عضلت الناقة نَشِب ولدها فلم يسهل مخرَجه والدّجاجة نشِب بيضها والمسألة المُعضلة الضَّيّقة المخرج الصعبة وداء عُضال أي شَدِيد.
وقَول علي ﵁ (٢٧): مُعضلة ولَا أبَا حسن، قال الفَرَّاء: هذه معرفة وُضعت موضِعَ النكرة كأنه قال: وَلَا رجلَ لها كَأبي حَسَنٍ لأن التبرئة لا تقع على المعارِف. قال غيره من البصريين في الكلام حَذْفُ مُضافٍ نكرةٍ لا يتعرف بما أضيف إليه والتقدير مُعضِلة ولا مِثل مُعضلة أبيِ حسن قال والمعنى يقتضي ذلك.
стр. 1439
كتاب التفسير (١)
١٣٦٣ - قال الشيخ -أيّده الله-: خَرَّج مسلم حديث ابن عَبّاس تَعلَمُ آخِرَ سورة نَزَلَت من القرآن جمَيعًا قلت: نعم إذا جَاءَ نصر الله والفتح. قال صدقتَ: "حدثنا أبو بكر بن أبي شَيبة وهارون بنُ عبد الله وعبد بن حميد عن جَعفَر بنِ عون قال أرنا أبو عُمَيْس عن عبد المجيد بن سُهَيل" (ص ٢٣١٨).
قال بعضهم: هكذا هو الصواب عبد المجيد (بن سهيل قال بعضهم) (٢) بتقديم الميم على الجيم ووقع في نسخة ابن ماهان في إسناد هذا الحديث عبد الحميد مكان عبد المجيد والأول الصواب إن شاء الله عز
стр. 1440
وجلّ وبه التوفيق وصلى الله على محمد المصطفى وعلى آله وصحبه وسلم تسليما (٣).
كمل السّفر الثاني من المعلم بفوائد مسلم بحمد الله حق حمده والصلاة على محمد رسوله وعبده وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، وكان الفراغ منه في السادس عشر من شهر رمضان المعظم للذي من سنة ثمان وسبعين وخمسمائة والله المشكور على كل حالٍ.