← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13253

المعلم بفوائد مسلم

المازري

Полный текст (1 600 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الكسائي: أبو بكر محمد بن إبراهيم الكسائي، وقد أخذ الكسائي عن إبراهيم بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج. وأخذ عن الكسائي: عبد الملك الصقلي، هو عبد الملك بن الحسن الصقلي. وأخذ عن عبد الملك الصقلي: حاتم الطرابلسي. وقد تقدمت ترجمته. وأخذ عن حاتم الطرابلسي: أبو علي الغساني، وأبو محمد بن عتاب. وقد تقدمت ترجمتهما. وعنهما أخذ القاضي عياض. رواية القلانسي اختص بهذه الرواية أهل المغرب، وأشار الإِمام النووي إلى أن الديار المشرقية لا تعرف إلا رواية ابن سفيان عن مسلم. فقد عقد فصلاً لإثبات أن الصحيح المنسوب إلى مسلم بن الحجاج هو ثابت له تواتراً وهو: "فصل: صحيح مسلم ﵀ في نهاية من الشهرة، وهو متواتر عنه من حيث الجملة فالعِلْم القطعي حاصل بأنه من تصنيف أبي الحسين مسلم بن الحجاج. وأما من حيث الرواية المتصلة بالإِسناد المتصل بمسلم فقد انحصرت طريقه عنده في هذه البلدان والأزمان في رواية أبى إسحاق إبراهيم بن محمد ابن سفيان عن مسلم. ويُرْوَى في بلاد المغرب مع ذلك عن أبي محمد أحمد بن علي القلانسي عن مسلم". فالمغرب من شدة عنايتهم بمسلم لم يُهملوا روايته من طريق أخرى وهي غير الطريق المشتهرة مع أنهم لم يغفلوا الطريق المشتهرة عند المشرق. ودخلت رواية القلانسي عند أهل المغرب كما ذكر ابن الصلاح: "وأما

стр. 177

القلانسى فوقعت روايته عند أهل المغرب ولا رواية له عنه عند غيرهم، دخلت روايته إليه من جهة أبي عبد الله محمد بن الحَذّاء التميمي القرطبي وغيره سمعوها بمصر". وأفاد القاضي عياض في الغُنية أن كتاب مسلم لم يصل إلى هذه البلاد (أي المغرب والأندلس) إلا من طريقي القلانسي وابن سفيان (١٩). ومن القريب أن ما ذكره ابن الصلاح، والنووي كان استفاداه من القاضي عياض. وهذا سند القلانسي إلى القاضي عياض: مسلم بن الحجاج أخذ عنه أبو محمد أحمد بن محمد القلانسي، وعنه أخذ أبو بكر أحمد بن محمد الأشقر، وعنه أخذ أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان البغدادي، ثم المصري (٢٠). روى عن الأشقر صحيح مسلم إلّا ثلاثة أجزاء من أجزاء الكتاب يرويها عن الجُلودي (٢١) وتوفي ابن ماهان سنة (٣٨٨). وروى ابن ماهان عن الأشقر بنيسابور سنة (٣٥٣) (٢٢)، وعنه أخذ أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أحمد التميمي يعرف بابن الحذّاء من أهل قُرطبة ومن أخصّ شيوخه قبل الرحلة الأصيلي الذي لازمه واختصّ به، وانتفع بصحبته، وذكر ابن بشكوال روايته لمسلم عن أبي العلاء بن ماهان. وتوفي ابن الحذاء سنة عشر وأربعمائة (٢٣). وعنه ابنه أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى بن أحمد التميمي ويعرف

стр. 178

بابن الحذاء من أهل قرطبة، روى عن أبيه أكثر روايته وندبه صغيراً إلى طلب العلم، وحصل له سماع عال أدرك به درجة أبيه، وتوفي سنة (٤٦٧) (٢٤). وعن ابن أبي الحذّاء أخذ أبو علي الغساني الجياني. وتقدمت ترجمته. وعن أبي علي الغساني الجياني أبو عبد الله بن عيسي التميمي وهو أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حسين التميمي السبتي. له ثلاث رحلات إلى الأندلس. قال القاضي عياض: لازمته كثيرا في المدونة والموطأ وسماع المصنفات، وأجازني جميع رواياته. وفاته: توفي سنة (٥٠٥) وعنه أخذ القاضي عياض. وجاء هذا السند في الغنية. ونصه كما في ترجمة المتقدم: قال الجياني: وحدثني به القاضي أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى ابن الحذاء، قال حدثني أبي، نا أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى قال نا أبو بكر أحمد بن محمد الأشقر، نا أبو محمد أحمد بن القلانسي، نا مسلم (٢٥). نسخة القلانسي تعد هذه الرواية من المفقودات إذ لم أظفر بها إلى أن اشتراها العلامة المفتى شقيقي الشيخ أحمد المهدي النيفر وأطلعني عليها. وجاء في أول نسخة هذه الرواية:

стр. 179

بسم الله الرحمان الرحيم ... صلى الله على محمد وآله وسلم أخبرنا أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن عيسى بن ماهان البغدادي، قال أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الفقيه الأشقر الشيخ الصالح بنيسابور قراءة عليه وأنا أسمع في شهر شعبان من سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. قال: نا أبو محمد أحمد بن علي بن الحسين بن المغيرة ابن عبد الرحمن القلانسي قال: نا أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري. وهي نسخة تونسية وأصلها أندلسي وهي على ما أظن فريدة ووحيدة. وإنما أرجعتها إلى الأندلس لأن عليها تملّكا لسعيد بن محمد الكناني ويعرف بابن صاحب الصلاة، وهذه العائلة اشتهرت في الأندلس بالمؤرخ عبد الملك ابن محمد بن أحمد، ويعرف بابن صاحب الصلاة المتوفي سنة (٥٩٤) تقريباً. ولا نستطع الجزم بأن المعروف بصاحب الصلاة هذا أندلسي لأن التلقب بصاحب الصلاة لا يختص بالأندلس إذ عرف هذا اللقب في القيروان، فقد ذكر الخشني: "بينما محمد بن سحنون يمشي يوما مع جماعة من أصحابه لقيه ابن صاحب الصلاة في ذلك الوقت المعروف بابن الحواجب فأومأ إلى أذن ابن سحنون وقال له: يا زاني يا ابن الزانية" (٢٦). وعلى هذا يحتمل أن مالكها سعيد بن محمد المعروف بابن صاحب الصلاة من إفريقية وعلى هذا ليس ببعيد أن تكون هذه النسخة إفريقية أصالة. وعليها تملك أحد الحفصيين وهو المثبت في أعلى الصفحة ونصه: ملك عبيد الله محمد الحسين لطف الله به ابن مولانا أمير المؤمنين أبو فارس

стр. 180

عبد العزيز تغمده الله برحمته. ولهذا صارت تونسية إلى أن آلت إلى شقيقي حفظه الله. وهذه سلسلة عياض لمسلم من رواية القلانسي. مسلم بن الحجاج أبو بكر الأشقر أبو محمد القلانسي أبو عبد الله الحذاء ابنه أبو عمر أحمد أبو علي الجياني أبو عبد الله بن عيسى القاضي عياض

стр. 181

عناية علماء المغرب بصحيح مسلم بلغت عناية علماء المغرب بالجامع الصحيح لمسلم بن الحجاج قمتها في العصور الذهبية للعلوم الإِسلامية. وظهرت أولاً هذه العناية بمسلم في أمرين: أولهما: ما أبداه مَسْلَمة القرطبي من تفضيل صحيح مسلم على صحيح البخاري عكس ما عليه المشارقة من تفضيل البخاري عليه. ثانيهما: ما صرفه الإِمام المازري في شرحه لصحيح مسلم. تفضيل مسلم: أبدى تفضيله مَسلمة بن القاسم القرطبي فإنه ذكر أن كتاب مسلم لم يَصنع أحد صنيعه. وذكر هذا التفضيل لمسلم أبو بكر محمد بن خَيْر في فهرست ما رواه عن شيوخه ونصه: وقال مسلمة بن القاسم في تاريخه: مسلم بن الحجاج النيسابوري جليل القدر ثقة من أئمة المحدثين له كتاب في الصحيح، ألفه ولم يضع أحد مثله (٢٧). ومسلمة بن القاسم هو أبو القاسم مسلمة بن القاسم بن إبراهيم، من

стр. 182

أهل قرطبة رحل إلى القيروان فسمع من جلة شيوخها ومن أجل من سمع منهم بالقيروان عبد الله بن مَسْرور. ورحل إلى مصر، وسمع بجدة ومكة، ودخل العراق فسمع بالبصرة وواسط والرملة وبغداد، وسيراف، والمدائن، ودخل اليمن والشام. وكتب عنه الذهبي بقوله: مسلمة بن القاسم القرطبي كان في أيام المستنصر الأموي ضعيف الرأي. وقيل كان من المشبهة. وعقب عليه ابن حجر بقوله: " (قلت): هذا رجل كبير القدر ما نسبه إلى التشبيه إلا من عاداه، وله تصانيف في الفن، وكانت له رحلة لقي فيها الأكابر". قال أبو جعفر المالقي في حق تاريخه وهو كثير الفوائد في مجلد واحد ومؤلفاته على حسب ما ذكره الحافظ ابن حجر (٢٨). ١ - التاريخ الكبير. ٢ - الحلية. ٣ - ما رَوَى الكبار عن الصغار. ٤ - كتاب في الخط في التراب وهو ضرب من القرعة.

стр. 183

وتوفى مسلمة سنة (٣٥٣). وحكى السيوطي ترجيح مسلمة بن القاسم القرطبي، بالنقل عن التجيبي في فهرسته. ونقل عنه أنه من أقران الدارقطني (٢٩). وما ذكره أبو القاسم مسلمة القرطبي في تاريخه للرجال حمله السيوطي على ناحية خاصة كما في تدريب الراوي: لتخصيص تفضيله على البخاري من ناحية حسن الوضع وجودة الترتيب لا في الصحة. وأيد صاحب تدريب الراوي كلامه بما ذكره الإِمام النووى في تقريبه لمقدمة ابن الصلاح، وهو من زياداته على مقدمة ابن الصلاح بأن اختصاص مسلم بجمع طرق الحديث في مكان: هو سبب تفضيله، إذ مسلم حين يذكر الحديث المختص بمسألة ما يأتي بأسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة بخلاف البخاري فإنه قطَّعها في الأبواب بسبب الاستنباط وأورد كثيراً منها في غير مظنته (٣٠). وهذا التفضيل لمسلم شاركه فيه إِمام أهل الظاهر ابن حزم فقد فضل مسلما كذلك. وذكر ذلك القاسم بن يوسف التجيبي المحدث في فهرسته: كان أبو محمد بن حزم يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري لأنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث السرد. وهذا تفضيل من غير الجهة التي ذكرها الإِمام النووي. وأبو محمد بن حزم علي بن أحمد بن حزم الأندلسي القرطبى (٤٥٦). وصف صاعد الأندلسي ابنَ حزم بأنه أجمعُ أهلِ الأندلس قاطبة لعلوم الإِسلام

стр. 184

وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان، فسعة معرفته بالحديث واعتناؤه به تطبع أحكامه بطابع التحقيق والغوص، فتفضيله لمسلم تفضيل غواص مطلع، ترتاح النفوس لحكمه وتطيب لاعتقاده، فهو وإن لم ينصف البخاري بجعله مفضولاً لا يحط ذلك من قيمة البخاري. والتحقيق أن البخاري ومسلما قد سبقا في تحري الصحة، وامتازا بالدقة فتفضيل أحدهما على الآخر محل نظر فكل واحد منهما له مميزاته، وله ما يدعو إلى تفضيله، فالقطع بتفضيل أحدهما يكاد يكون بعيدا المنال لأن الناظر فيهما يدعوه كل واحد منهما بأن يفضّله. تعزيز المازري لتقديم صحيح مسلم: أراد المازري بعد هذين العالمين الجليلين أن يتعرف الباحثون على مسلم فشق لهم الطريق وعبّده. وما اختياره لشرح مسلم إلا لأنه يراه أولى بالاختيار والتقديم، فهو تفضيل ضمني وترشيح لكتاب مسلم. إن تعزيز المازري لتقديم مسلم كان من جهة غير جهة من تقدمه إذ أبرز وجهته بشرحه له: وأبان فيه أنه حري بأن تصرف له الهمة. وإنما اتجذ المازري مسلما دون البخاري لتدريسه لأنه يراه أوفق وأوعب لما يرومه من الاستنباط وإبداء الآراء فهو أوفق بما رامه وبطريقته.

стр. 185

المُعلِم يعد كتاب المعلم من أول شروح مسلم لأنه لم يسبقه سابق إلى شرحه، وإنما شرحه بعض معاصريه مثل شرح أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي المتوفي سنة (٥٢٩) وهو شرح قد اقتصر فيه على الغريب وسماه المُفهم في شرح غريب صحيح مسلم وهو من الحفاظ فقد ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ ج ٤ ص ٦٦. وشرح قِوَام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد الأصفهاني الحافظ المتوفي سنة (٥٣٥). وشرحه هذا أكمل به شرح ابنه الذي توفي في حياته فإنه شرع في شرح الصحيحين البخاري ومسلم فاخترمته المنية سنة (٥٢٦) فأتمهما والده قِوام السنة (١). ويبدو أن هذين الشرحين يفوقهما المعلم لأن الشرح الأول اقتصر فيه على الغريب. والشرح الثاني ألفه قوام السنة وهو في آخر العمر ثم إنه تكملة

стр. 186

لشرح ابنه الصغير السنن، ثم إنهما لم يكتب لهما البقاء كما كتب لشرح المازري. ويسمى شرح المازري: "بالمعلم بفوائد مسلم". والمعلم بصيغة اسم الفاعل خلافاً لما اشتهر على كثير من ألسنة الخواص حيث ينطقون به بفتح اللام لأن الجار والمجرور المتعلقين به يقتضيان أن يكون بكسر اللام لأنه يعلم قارئه بفوائد مسلم. وهكذا جاء مشكولاً في أول الجزء الأول من النسخة العتيقة. ونص ذلك: "أول من المعلم". والخط الذي على الصفحة لا شك أنه من ناسخ النسخة الأصلي فليس مضافاً بعد ذلك ككثير من النسخ التي تضاف أسماء الكتب على ظاهرها بعد ذلك بخط مغاير بل الخط واحد. وذلك يعطينا ثقة في تسميته بصيغة اسم الفاعل نقلاً زيادة عما هو استنتاج. وقد وقع تقطيع تسبب عنه تلف بعض الكلمات منها الجزء وبعض الأول كما أثبتناه. وأما ما جاء على الجزء الثاني فهو ليس بخط الناسخ الأصلي بل بخط مغاير وجاء في كشف الظنون تسميته هكذا: "المعلم في شرح مسلم" (٢). ويؤيد التسمية الأولى وإن كانت الثانية ليست ببعيدة أن ابن خلدون حين تكلم على كتب الحديث ذكره بهذا العنوان "المُعْلم بفوائد مسلم" كما جاء في المقدمة (٣).

стр. 187

وجاءت تسميته في وفيات الأعيان: "كتاب المعلم بفوائد كتاب مسلم" (٤). والصواب هو أنه "المعلم بفوائد مسلم": وإنما هذه الزيادة لبيان أنه شرح كتاب مسلم. وربما يعكّر على هذه التسمية أي "المعلم، بفوائد مسلم" ما جاء في الغنية للقاضي عياض ونصه: "كتب إليَّ من المهدية يجيزني كتابه المسمى بالمعلم في شرح مسلم وغيره من تواليفه (٥) لأنه أجازه به مؤلفه، فهي أقرب لأن تكون أصح من التسمية الأولى، لكن يؤيد الأولى إمكان أن يكون قد اقتصر في التسمية على الجزء الأول منها وهو "المعلم". ثم بين أن هذا الكتاب المسمى بالمُعلم إنما هو في شرح مسلم بن الحجاج. أو أن الكتاب كان يسمى باسمين يسمى "بالمعلم بفوائد مسلم"، كما يسمى أيضاً "بالمعلم في شرح مسلم". ثم إن الاقتصار على النسخة القريبة من عهده وما ذكره ابن خلدون وما ذكره قبله ابن خلكان يشهد باشتهار التسمية الأولى دون الثانية، وهي أقرب إلى موضوع هذا الشرح. تسميته بالمعلم من المؤلف: لا شك أن تسمية هذا الشرح بالمعلم من مؤلفه لما نقلناه عن القاضي عياض حيث ذكر أنه أجازه بكتابه المسمى بالمعلم في شرح مسلم فالذي يبدو أن المازري حين أجازه وذَكَر كتابه شرحَ مسلم سماه بالمعلم، وإن كان غير بعيد أنه أجازه بشرح مسلم من غير تسميته وإنما ذكر التسمية القاضي عياض.

стр. 188

وعلى كلا الاحتمالين فالتسمية من عصره لأن القاضي من معاصري الإِمام إذ الأول توفي سنة (٥٤٤) والثاني سنة (٥٣٦) فهما متعاصران ومتقاربان في الوفاة إلا أن الثاني أسنّ من الأول فهو في مرتبة شيوخه أي شيوخ القاضي عياض. ثم وقفت على ما يؤيد ما ذهبت إليه، من أن المازري حين أجاز القاضي بشرحه لم يقصد التسمية، ما جاء في شذرات الذهب: "محمد بن علي مصنف المعلم بشرح مسلم ثم قال وله المعلم بفوائد مسلم" فاتضح بهذا أن مترجميه حين يريدون أن يعرفوا ما هو المعلم يذكرون أنه في شرح مسلم. ويؤيد أن التسمية من المؤلف ما جاء في فهرست ابن خير، وكذلك ما جاء في ترجمة المخزومي من تكملة ابن الأبار ج ١ ص ١٥٤، ونصه: ولقى بالمهدية أبا عبد الله المازري فحمل عنه تأليفه المترجم بالمعلم. إملاؤه: لم يؤلفه صاحبه وإنما أُخذ عن دروسه فهو من إملائه، تلقاه عنه بعض تلاميذه، فما أمكن له أن ينقله باللفظ تلقاه عنه بلفظه وما لم يمكن أخَذَه بالمعنى. وإنما يتأتّى للناقل أن ينقل باللفظ في البعض أو المعنى في الكثير لأن الشيخ كان يتمهل في إلقائه ولولا ذلك لم يتمكن من التدوين بالصورة المذكورة. وجاء هذا في أوله: "هذا كتاب قصد فيه إلى تعليق ما جرى في مجالس الفقيه الجليل أبي عبد الله محمد بن علي المازري ﵁ حين القراءة عليه لكتاب مسلم ﵀ في شهر رمضان من سنة تسع وتسعين وأربعمائة، منقولاً ذلك بعضه بحكاية لفظ الفقيه الإِمام أيده الله وأكثره بمعناه" (٦).

стр. 189

ونجزم أن هذا الإِملاء كله كان في رمضان واحد سنة (٤٩٩) لأن عبارته هذه لا يستفاد منها إلا أنه كانت القراءة في السنة المذكورة دون غيرها، إذ لو كانت القراءة على سنوات في رمضانات متعددة لوقع التصريح بذلك وبهذا يُعلم طول نفسه في درسه إذ أن عدد صفحات الكتاب كله تبلغ (٧٨٢) بالخط الدقيق. أما لو قدرت بحسب الطبع فإنها تتجاوز الألف صفحة مع أن عدد أيام رمضان أقصاها ثلاثون يوما فيكون المدون عنه يومياً خمساً وعشرين صفحة مع دقة الخط. وهذا شيء له أهميته. ولا غرابة في ذلك مع ما ذكرنا من التمهل حتى تمكن المتلقي أن يدون بتلك الصورة لطول مدة الدرس لأن رمضان في تلك السنة يكون في شهر أُفريل وماي إبان الأخذ في طول النهار. إذ دخول تلك السنة (٤٩٩ هـ) في ١٣ سبتمبر (١١٠٥ م). والأقرب أن ابتداء دولة الإِقراء للحديث بعد صلاة العصر وتستمر إلى المغرب، وهي ثلاث ساعات ونصف كما هو الشأن في الدروس الحديثية بمناسبة رمضان. وهذه الحصة رغم طولها فإنا إذا نظرنا في الكتاب نراه مشحوناً بالفوائد المتنوعة المختلفة الدالة على سعة وتمكن صاحبها من ناصية الكثير من العلوم كما سيتضح بعدُ بمطالعته. وأفادنا ابن الأبّار أن المازري لم يقصد تأليفه، وشرح لنا ابن الأبّار كيفية تأليف المعلم ونصه: ولقي أيضاً أبا عبد الله المازري بالمهدية وحكى عنه أنه سمعه يقول وقد جرى ذكر كتابه "المعلم بفوائد صحيح مسلم: إني لم أقصد تأليفه وإنما كان السبب فيه. أنه قرىء على كتاب مسلم في شهر رمضان فتكلمت على نقط منه، فلما فرغنا من القراءة عَرض علي الأصحاب ما أمليته عليهم فنظرت فيه وهذبته. فهذا كان سبب جمعه"، أو كلاماً معناه هذا (التكملة ج ٢ ص ٩٣٦) في ترجمة عبيد الله بن عبد الله ... ابن عيشون الذي تلقى عن المازري بالمهدية.

стр. 190

ويؤيد هذا أيضاً ما جاء في ترجمة أبى إسحاق إبراهيم بن محمد المعروف بكوزان من التكملة، ونصه: ولقي بالمهدية أبا عبد الله المازري فحمل عنه تأليفه المترجم بالمعلم من إملائه كما تقدم. اطلاعه عليه: كما أنه سماه بالمعلم كما تقدم كذلك اطلع عليه لأنه لا يمكن أن يجيز به وهو من تلقي بعض تلاميذه ومن إملاءاته دون أن يكون قد اطلع عليه وحرر مسائله؛ فصحح منها ما صححه وأبقى ما أبقى وحذف ما حذف؛ ولعل ذلك أي كل من التصحيح والحذف كان قليلاً لأن مدون إملائه كان أمينا في تلقيه حيث ذكر أن بعضه بلفظه فهو سريع الكتابة وأكثره بمعناه كما أشار إليه: "منقولا ذلك بعضه بحكاية لفظ الفقيه الإِمام وأكثره بمعناه" (٧). فلهذه الأمانة في النقل من الإِملاء نسبه الإِمام لنفسه وصار يجيز به ويعتبره من تأليفه. ثم هو ليس كبقية الإِملاءات التي لا يعتمد عليها كما نص عليه الشيخ أحمد زروق في أول شرح الرسالة: أن تقييد يوسف بن عمر على الرسالة، وكذلك تقييد الجُزولي لا ينسب إليهما تأليفاً وإنما هي تقاييد الطلبة (٨). ففيها الغث والسمين لأنه ربما نقل الطلبهة عن الشيخ ما التبس عليهم من الأنقال فلا يعتمد على ما ذكروه. بل ذكر بعضهما أن ما اعتمد مثل ذلك يؤدب. وفيما تقدم يؤيد اطلاعه عليه كما نقل من ترجمة ابن عيشون. قيمته: اشتهر هذا الكتاب شرقاً وغرباً حتى أن صاحبه ينعت بأنه صاحب المعلم

стр. 191

فابن خلكان حين عرف به ذكر له هذا الكتاب فقال: "أبو عبد الله محمد ابن علي ... شرح صحيح مسلم شرحاً جيداً سماه "كتاب المعلم بفوائد كتاب مسلم (٩). وكذلك ابن خلدون ذكر له هذا الكتاب حين تكلم على صحيح مسلم الذي اعتنى به علماء المغرب مجمعين على تفضيله: "وأمّا صحيح مسلم فكثرت عناية علماء المغرب به وأكبوا عليه وأجمعوا على تفضيله على كتاب البخاري من غير الصحيح مما لم يكن على شرطه، وأ كثر ما يقع له في التراجم. وأملى عليه الإِمام المازري من فقهاء المالكية شرحاً وسماه "المعلم بفوائد مسلم" المشتمل على عيون من علم الحديث، وفنون من الفقه" (١٠). وقد مهد هذا الشرح للكثير من الكاتبين فنهجوا منهجه، وسلكوا مسلكه، وفتح باب الصلة به الحافظ عياض بن موسى اليحصبي (٥٤٤) في كتابه الإِكمال. وصريقته أنه يذكر ما ذكره صاحب الأصل أولاً ثم يعقب عليه بكلامه. وقد بين أن المعلم: إنما هو دروس، ولو أن صاحبه توفر لتأليفه لكان غاية الإِبداع فوق ما أبدع فيه، وهو مجرد دروس. طريقته: طريقة المعلم طريقة مبتكرة حيث إن صاحبه ركز فيها بحوثه على الاستنتاج الاستنباط مقدماً ذلك على غيره. وله في ذلك أغراض متعددة خدم بها الكتاب خدمة جُلَّى لم يسبقه إليها سابق ولذا حظي بهذه العناية دون غيره من الكتب.

стр. 192

ومن استنباطاته الغريبة ما كتبه على حديث رؤية الباري سبحانه؛ وهو قوله ﷺ : "حجابه النور" وفي رواية أخرى "النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه". ربما من لم يتمعن في هذا الحديث يعتقد ما لا يليق بالله مما هو منزه عنه، وهو أنه ﷻ يحجبه شيء عن الأبصار، بمعنى أننا لم نره تعالى لأنه قد جعل حجاباً يحجبه عن الأنظار، كما هو الشأن فيمن أراد أن يحجب نفسه والله تعالى ليس كذلك؛ لأن الحجاب ما منع من تعلق الإِدراك، وهو أمر حسي كالأجسام الحائلة بين الرائي والمرئي وهذا ما لا يمكن اعتقاده في الجانب الإِلهي لأنه ليس بجسم ولا محدود، ودفعا لهذا حرر المسألة في المعلم غاية التحرير حتى ينتفي اعتقاد ما لا يليق بالباري جل وعلا: "قال الشيخ: الضمير الذي في "وجهه" يعود على المخلوق لا على الخالق إذ الحجاب بمعنى الستر مما يكون على الأجسام المحدودة؛ والباري جلت قدرته ليس بجسم ولا محدود. والحجاب في اللغة: المنع، ومنه سمي المانع من الأمير حاجباً لمنعه الناس عنه. ومنه الحاجب في الوجه لأنه يمنع الأذى عن العين، والإِنسان ممنوع من رؤية الخالق في الدنيا فسمي منعه حجاباً. ولما كان النور والنار المانعين في العادة من الإِدراك وهما من أشرف الأشياء المانعة أخبر ﵇ أنه لو كشف عن النار أو النور المانعين من الإِدراك في العادة لأحرقت وجوه المخلوقين وإن كان الباري سبحانه لا تقابله الأنوار، وتقابل المخلوقين وتمنعهم من الرؤية" (١١). ومن تدقيقه وتحريره في استنباطاته أنه ربما يرد عليه شيء من كلام غيره

стр. 193

الذي ينقله فإنه لما فسر السبحات ونقل على ذلك كلام الهروي وهو من أئمة اللغة وكان كلامه يفيد خلاف ما ذكره أولاً من أن الضمير في حجابه لا يعود على الله وإنما يعود على العبد إذ كلام الهروي يفيد عوده على الله تعالى، وكذلك كلام صاحب العين في الإِفادة المذكورة بين ما هو المقصود من نقل كلامهم. وقال الشيخ -وفقه الله-: "وأما تفسير السبحات فقال الهروي: نور وجهه تعالى وفي كتاب العين: سبحة من نور وجهه وجلاله، وإنما نقلنا هذا ليعلم قول أهل اللغة في هذه اللفظة لا على اتباعهم فيمن يرجع الضمير إليه وإطلاق هذا اللفظ الذي قالوه" (١٢). وغرضه من التحرير المتقدم أن يرد ما تتمسك به المجسمة الذين يذهبون إلى أن الله جسم حقيقة كمقاتل بن أبي سليمان (١٣). وأما تحريراته الفقهية فحدث عن البحر ولا حرج فإنه كان عمدة المتطلعين للتحرير الفقهي، وهذا لا يحتاج إلى بيان أو جلب، عينات لأنه ميدانه المتخصص فيه. وكما كان في معلمه أشعرياً وفقيهاً كان كذلك لغوياً مطلعاً على أكثر الكتب اللغوية التي كانت مؤلفة في عصره وما قبله، وإذا جاءت في الكتب فائدة لغوية لم يهملها مثل كلامه على فاعول الذي لامه سين فقد حصر الألفاظ التي جاءت على ذلك الوزن ولامها سين وهي الناموس والجاسوس وذلك حين شرح قول ورقة: هذا الناموس. ونقل ذلك عن المطرز عن ابن الأعرابي فقال: وقال المطرز: قال ابن الأعرابي: لم يأت في الكلام

стр. 194

فاعول لام الفعل سين إلا الناموس والجاسوس ... فالناموس صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر" (١٤). ولا يبعد أنه نقل معنى الناموس والجاسوس عن كتاب المُداخل للمطرز والمداخَل (بضم الميم وفتح الدال الممدودة وفتح الخاء بصيغة اسم المفعول). وموضوع الكتاب تسلسل الألفاظ وشرحها بحيث تذكر الكلمة وتفسر بكلمة ثانية؛ وتفسر الثانية بثالثة وهكذا. وهذا الكتاب من الكتب الغريبة النادرة غير المعروفة وهو لأبي عمر محمد ابن عبد الواحد المعروف بالزاهد المتوفي سنة (٣٤٥) ونص ما جاء فيه: " ... والنميمة حركة الصائد في ناموسه، قال أبو عمر: والناموس صاحب سر الخير الجاسوس صاحب سر الشر". وهذه الفقرة بعينها نقلها في المعلم، فهو واسع الاطلاع على اللغة وواقف على أسرارها ودخائلها حتى الكتب التي لا تخطر بالبال في مواضيع خاصة لم تفته، ولم تشذ عنه، فكتابه المعلم كان خزانة فقه ولغة وكلام وغير ذلك مما يقف الناظر عليه. عدم الترتيب في شرح الأحاديث نجد المتلقي عن الإِمام لا يلتزم في شرحه للأحاديث الترتيب الموجود في صحيح مسلم، بل يشرح بعض الأحاديث، ثم يرجع إلى شرح أحاديث أخرى متقدمة عليها، وذلك كما يأتي: تكلم على شرح قوله ﷺ "فاشْربُوا فِي أسْقِيَةِ الأدم التي يلاث على

стр. 195

أفواهها" وهو في باب الأمر بالإِيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ ، وشرائع الدين إلخ ... وذلك في ص ٤٩ ج ١ من صحيح مسلم وهو الباب السادس. ثم نراه يرجع إلى حديث آخر متقدم على هذا وهو قوله ﷺ : "وتصل ذا رحمك". وهو من حديث متقدم على الحديث الذي شرحه قبله إذ هو من باب بيان الإِيمان الذي يدخل الجنة وأنَّ من تمسك بما أمر به دخل الجنة، وهو الباب الرابع ص ٤٢ ج ١. وتكرر ذلك كثيراً منه حيث إنه يعود إلى الأحاديث التي تقدمت ما شرحه قبلها. وبالأخص حين يشرح الأحاديث فإنه يعود للكلام على الإِسناد، وهذا كما وقع منه في الحديث الذي أوله: "سلوني ... " فإنه بعد أن شرح أحاديث متعددة رجع للكلام على سند الحديث المذكور. ولست أدري أذلك من المتلقي كما قدمت أم أن ذلك منه نفسه؟ حيث إنّه ربما يشرح حديثاً في يوم ثم يبدو له في ذلك اليوم نفسه أو في يوم آخر شرح ما فاته من الأحاديث السابقة فيرجع إلى ما سبق. وهذا قريب جداً لأنه كان يملي من حفظه فينساق مع ما خطر بفكره وجرى على لسانه؛ ثم إنه حين يراجع النظر ثانياً يعود. لما يراه ضرورياً أن يشرح. وقد جاراه المتلقي عنه في ذلك حيث إنه يلتزم ما سمعه من لفظ الشيخ دون تصرف فيه بتقديم أو تأخير. وبعد ما بدا لي ذلك رأيت القاضي عياضاً في إكماله ذكر عدم الترتيب في المعلم كما ذكرت. شرح القاضي عياض عرف القاضي عياض مكانة المازري العلمية معرفة تأتت له من كتبه التي ألفها. وكانت بارعة التأليف، غاية في التدقيق، محكمة النظر، معبرة عن رأي

стр. 196

حصيف واجتهاد، فدعاه ما رآه من تحرير المازري أن يذيل شرحه لمسلم (المعلم) بشرح يكون إكمالاً لذلك الشرح، وسماه بـ"إكمال المعلم". تأليف القاضي للإِكمال لتقدمه في علم الحديث: شارك القاضي عياض في معارف كثيرة، وإنما اختصاصه وتفوقه في علوم الحديث، كما قال ابن خلكان: "إمام الحديث في وقته، وأعرف الناس بعلومه. ومثل ذلك جاء عن ابن الأبّار في معجم أصحاب الصدفي ذاكراً أنه لا يدرك شأوه، ولا يبلغ مداه في العناية بصناعة الحديث وتقييد الآثار، وخدمة العلم مع حسن التفنن، والتصرف الكامل في فهم معانيه إلى اضطلاعه بالأدب، وتحققه بالنظم والنثر، ومهارته في الفقه. اعتنى عياض الإِمام المحدث بالمازري محلياً له بالإِمام، في كتابه الإِكمال اعترافاً منه بإمامته وتقدمه على من سواه مما دعاه أن جعل شرحه لمسلم عمدته في شرحه الذي سماه بالإِكمال للمعلم. ولم يُرجع نفسه كابن حجر مع الذهبي حين ألف كتابه لسان الميزان فإنه رآه قد فاق أصله فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سميته بلسان الميزان، لأن منزلة المازري عند هذا الإِمام المحدث البالغ في الصناعة الحديثية مبلغاً لا يدرك مداه، منزلة ثابتة لما يتمتع به المازري من غوص علمي، وفكر ثاقب. عناية القاضي بمسلم: اعتنى القاضى عياض السبتي بمسلم في كتابين: ١ - أولهما شرح مسلم ويسمى بإكمال المعلم في شرح مسلم، وهذا الكتاب أراد به القاضي عياض أن يكمل ما يتعلق بهذا الكتاب الأم وهو صحيح مسلم من جميع الوجوه لأنه لم تصرف له العناية كما صرفت لغيره.

стр. 197

وقد ذكر القاضي أن هناك كتابين اختصا بهذا الكتاب الأم. وهذا ما ذكره في خطبة كتاب الإِكمال: الحمد لله المستفتح بحمد (١) كل أمر ذي بال. والصلاة والسلام على محمد المصطفى نبيه وعلى آله خير آل، والضراعة إليه جل اسمه في توفيقي وتسديدي لما أدبّره وأحبره من مقال. وأن يخلصه عن التصنع لغير وجهه ذي الجلال. وبعد فإني عند اجتماع طلبة العلم لديّ في التفقه في صحيم الإِمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ﵀، ولم يكن في ذلك كتاب مختص بهذه الأم، ولا تأليف اعتنى به كالاعتناء بغيره ممن تقدم إلا كتابي شيخنا الحافظ أبي علي الحسن بن محمد الغساني الجيّاني في الكلام على مشكل أسانيده في كتابه الذي ألفه على هذا الكتاب وكتاب الصحيح للإِمام أبي عبد الله البخاري المسمى "بنقييد المهمل". وكتاب الإِمام أبي عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري في شرح معانيه المسمى بالمعلم، وإن كان قد أودعه جملة صالحة مما في كتاب الحافظ أبي علي من الكلام على إسناده، وكلام كل من الكتابين "بارع" في فنه، بالغ في بابه، مودع في فنون المعارف وفوائدها، وغرائب علوم الأثر وشواردها، ما تلقى كل واحد منهما بالقبول، وبلغ الطالب من رغبته المأمول. وكل واحد مِنَ الكتابين أجازه لنا مؤلفه أعظم الله أجورهما وأشرق بما سعيا فيه بين أيديهما وبأيمانهما نورَهما ... لكن الإِحاطة على البشر ممتنعة ... (٢). خص القاضي عياض اسم الكتاب بـ "إكمال المعلم" ولم يسمه

стр. 198

بـ "إكمال المعلم، وتقييد المهمل" إظهارا لما لهذا الشرح من مزية وإن كان كتابه إكمالا للمعلم ولتقييد المهمل. ثم إن المازرى أبرز من معاني مسلم ما جعله في القمة حتى غطى على غيره. وثانيهما المشارق. وذكر هذا الكتاب (أي إكمال المعلم) المقري في أزهار الرياض ذاكرا أنه في تسعة وعشرين جزءا والذي وقفت عليه في ثمانية أجزاء إذ وقفت على الجزء ٨ في مكتبة دار الكتب الوطنية، وهو الأخير. طريقته: أنه يذكر ما ذكره الأصل وهو المعلم، ثم يعقب عليه بكلامه. وانصرف اعتناؤه إلى ناحيتين: ١) تتميم شرح المعاني الحديثية سواء المسائل التي لم يتعرض لها الإِمام المازري أو تعرض لها لكن تحتاج إلى تتميم لأن المعلم دروس لم يقصد بها ملقيها أن تكون تأليفا ومع ذلك هي في غاية الإبداع كما أفاده كلامه أول الشرح: أوله ملاحظات على ما تعرض له. ٢) العناية بالكلام عدى الإِسناد، وهذا تتميم لكتاب "تقييد المهمل، وتمييز المشكل" لأبي علي الجياني فإنه كما قال القاضي: الكمال في البشر متعذر. ويوجد من الإِكمال نسخ في مكاتب متعددة بتونس، وغيرها. ويتصل بالمعلم الكتب التي ذيل مؤلفوها على إكمَال القاضي عياض أو على ما يتصل به من تتميم أو اختصار.

стр. 199

إكمال الإِكمال اعتنى العلامة التونسي أبو عبد الله محمد بن خَلْفة الأبي (٨٢٧ أو ٨٢٨) بشرح مسلم فجمع فيه شروحه الأربعة للمازري وعياض والقرطبي والنووي مع زيادات مكملة والتنبيه على المواضع المشكلة من كلام هؤلاء، والتزم النقل بالمعنى دون اللفظ، لكنه لم يستوعب كلام صاحب المعلم وبالأخص فيما يخص اللغة يحذف الشواهد. انظر ما كتبه في المعلم على قول ورقة: هذا الناموس، في حديث بدء الوحي، فقد ذكر قول الشاعر ابن أحمر الباهلي: حَنَّتْ قَلوصي إلَى بَابُوسِهَا جَزَعًا ... وَمَا حَنِينُكَ أم مَّا أنْتَ وَالذَّكَرُ وقول الراجز: والأقْهَبَيْنِ الفِيَل وَالجَامُوسَا وما كتبه الأبي فإنه عوّض ذلك بالترتيب بين الأنقال فإنه في المعلم فرق معاني الناموس بينما الأبي جمعها حسبما يأتي: أبو عبيد: الناموس جبريل ﵇. ابن الأعرابي: الناموس: هو صاحب السر. ابن دريد: هو صاحب سر الوحي. ابن دريد: هو موضع الصايد. وفي هذا الترتيب فائدة كبرى تَجْمع المعانَي المختلفة للفظة الواحدة في موضع متحد. وقد طبع كتابه مع شرح السنوسي في سبعة أجزاء على نفقة السلطان عبد الحفيط ملك المغرب الأقصى وطبعة سنة (١٣٢٧).

стр. 200

مكمل الإِكمال: شرح العلامة صاحب المدرسة التوحيدية أبي عبد الله محمد بن محمد السنوسي الحسني (٨٩٥). وقد ذكر خطته في مقدمة الكتاب: " ... وكان من أحسن شروحه (أي مسلم بن الحجاج) فيما علمت وأجمعها شرح الشيخ العلامة أبي عبد الله الأبي رحمه الله تعالى ورضي عنه، أردت أن أتعلق بأذيال القوم ... فاختصرت في هذا التقييد المبارك معظم ما في هذا الشرح الجامع من الفوائد. وضممت إليه كثيراً مما أغفله مما هو كالضروري لا كالرائد وأكملته أيضاً بشرح الخطبة ... ". وسماه: بـ"مكمّل الإِكمال". وهو مقدمة مضافة لما قام به الأبي. فكان هذان الشرحان من أتم الإِفادات على مسلم، وأظهره مع شرح الأبي السلطان عبد الحفيظ ملك المغرب الأقصى كما تقدم. وهذان الشرحان يبديان الطريقة المغربية في شرح الحديث النبوي. مختصر عيسى الهنديسي لإِكمال الإِكمال للأبي المؤلف أبو مهدي عيسى بن أحمد الهَنْدِيسي (بفتح الهاء وسكون النون وكسر الدال المهملة فياء تحتية فسين مهملة) البجائي، عالمها ومفتيها يعرف بابن الشاط. قال الشيخ أحمد زروق: كان فقيهاً إماماً صدراً عالماً مفتى بجاية، من صدور الإِسلام في وقته علماً وديانة. مؤلفاته: هذا التعليق الذي اختصر فيه ملخصاً من شرح الأبي، فتاوى نقلها في المازونية والمعيار. وظائفه: كان خطيباً بجامع بجاية الأعظم سنة (٨٩٠) فهو من معاصري الشيخ السنوسي.

стр. 201

تعليقه على مسلم: توجد من هذه التعليقة نسخة في خزانة كاتبه، وهي مائتان وثلاث وخمسون صفحة، وهي بدون مقدمة. تبتدىء بما يأتي: باب الإِيمان (ب) ... إلخ. إكمال الإِكمال لأبي الرّوح الزواوي (٦٦٤ - ٧٤٣) أبو الرُّوح (١): هو الشيخ عيسى بن مسعود بن منصور المَنْكَلاًّتي (٢)، الحميري الزواوي. وهو ممن جمع بين الفقه والحديث. وكان من فقهاء المالكية. وقد ألف مناقب الإِمام مالك، وبين في مقدمته ما امتاز به مالك رحمه الله تعالى ورضي عنه: "قيض الله من كريم هديه، وأطيب مواطنه (يعني المدينة المنورة) مالكاً إماماً مهدياً، وعالماً مرضياً، وحافظاً لوذعياً، وناقداً منتقياً، فنظر إلى الحالين (الفقه والحديث)، وسلك الطريقين، فجمع بين تصحيح الرواية، وتحقيق الدراية". وانتقل أبو الروح الزواوي بين زواوة مولده، وبجاية التي تلقى بها وتفقه، وكذلك الإسكندرية، وتولى قضاء عدة أماكن، وولي تدريس الفقه المالكي بزاوية المالكية بالقاهرة سنة (٧٤٣ هـ) وهي السنة التي توفي فيها. وقد عاش عمراً مديداً قارب فيه الثمانين. مؤلفاته: له مؤلفات عدة، منها في الحديث: إكمال الإِكمال في اثني عشر جزءاً. وله شرح جامع الأمهات لابن الحاجب في سبعة أجزاء. وأطنب في ترجمته ابن فرحون في الديباج لأنه من معاصريه (ج ٢ ص ٧٢).

стр. 202

إكمال الإِكمال (٣) للبَقُّورِي (٤) أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد البقوري. وله كتابان جليلان: أحدهما: تهذيب الفروق لأحمد بن إدريس القرافي. وكتاب القرافي هذا جليل الفائدة، لكن الاستفادة منه عسيرة، لأن مؤلفه كان في فروقه مبتكراً، والابتكار يكون في أوله غير منظم. فجاء البقورى ورتبة ترتيباً قربه من المتناولين. وثانيهما: إكمال الإِكمال، ذكره ابن فرحون في الديباج المذهب، ولم يذكر شيئاً عنه نستفيد منه قيمة الكتاب، إذ اقتصر على قوله: ووضع كتاباً سماه إكمال الإِكمال للقاضي، وهو وإن كان من علماء المائة السابعة الهجرية، إذ أنه لم يأخذ من الثامنة إلا سبع سنوات، غير أنه يبدو أن هذا الإِكمال لا يلتحق بإكمال الأبي عصريه، المتأخر عنه بمدة مديدة، إذ لم نسمع باعتناء أحد به بخلاف الأبي كما قال العلامة السنوسي: كتاب الأبي من أحسن الشروح وأجمعها، لذلك اعتني باختصاره. توفي البقوري بعدُ أن قام برحلة إلى مصر محملاً بختمة كبيرة لوقفها بمكة أو بالمدينة (سنة ٧٠٧). شرح القيسي ومما اعتُمد فيه على معلم المازري مضافاً إليه كلام غيره شرح الأنوار السنية لابن جُزَيّ (٥). وهذا الشرح لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد

стр. 203

الملك القيسي وجاءت تحليته بالشيخ الأستاذ المقرىء المحدث العالم العلم الزاهد الورع الحافظ. لم أقف على ترجمته وإنما وقفت على روايته للكتاب الذي شرحه الأنوار السنية فإنه يروي عن شيخه الرحال العالم محمد ابن الوزير محمد بن علي المجاري عن أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم بن أحمد بن جزي الكلبي مؤلف الكتاب. وكذلك يرويه عن شيخه محمد بن علي الحفار عن المؤلف أبي القاسم ابن جزي. فالقريب أنه من رجال القرن التاسع أو أواخر القرن الثامن. وعمدة هذا الشرح كلام المازري فأكثره مأخوذ عنه، ثم الاعتماد على كلام عياض، في الإِكمال، ثم الاعتماد على كلام ابن بطّال. وصرح المؤلف بأنه يأتي بكلام شارحي الأحاديث بنصه مع عَزْوٍ كلّ كلام لقائله. وقد وقفت على نسخة من هذا الكتاب في إحدى المكاتب الخاصة في أربعة أجزاء ضخام. ويسر الله الحصول على الجزء الأول وهو كتاب مفيد سواء الأصل أو الشرح. وسمي هذا الشرح "بمناهج العلماء الأحبار في تفسير أحاديث كتاب الأنوار".

стр. 204

مصادر المعلم اختص المعلم بفوائد مسلم للمازري بأنه كتاب استنباط، فمصدره الأصلي كما يتضح إن شاء الله تعالى ذكاء مؤلفه الوقاد، ومع ذلك اعتمد على مصادر سابقة من أمهات ما ألف مما يتعلق بعلم الحديث النبوي. ونستطيع إذا بينا ما تركز عليه تأليفه من مباحث أن نرجع إلى كل مبحث ما اعتمده فيه، ومباحثه المركز عليها ترجع إلى ثلاثة أصول: ١) خدمة السند لكتاب مسلم. ٢) بيان غريب الحديث. ٣) الاستنباطات من الحديث. خدمة السند ١) تقييد المهمل: اعتمد مسلم في ناحية السند كتباً مختلفة المشارب، كان جلّ اعتماده على ما كتبه الغساني. وهو أبو علي حسين بن محمد الغساني (٤٢٧ - ٤٩٨). ووصفه ابن بشكوال: بأنه رئيس المحدثين بقرطبة وكان

стр. 205

من جهابذة المحدثين، وكبار العلماء المسندين، وعُني بالحديث وكتبه وضبطه ... ورحل إليه الناس وعولوا عليه في الرواية، وجلس لذلك بالمسجد الجامع بقرطبة وسَمِع منه أعلام قرطبة، وكبارها، وفقهاؤها وجلتها ... وجمع من سعة الرواية ما لم يجمعه أحد أدركناه، وصحح من الكتب ما لم يصححه غيره من الحفاظ. وكتبه حجة بالغة. وجمع كتاباً رجال الصحيحين سماه: ب تقييد المُهمل، وتمييز المشكل ، وهو كتاب حسن مفيد أخذه الناس عنه، وسمعناه على القاضي أبى عبد الله ابن الحاج، عنه (١). ويعبر عن تعلقه بالحديث ما أثبته من مروياته من إنشاد الأصم (٢): أهْلاً وَسَهْلاً بِالَّذِينَ أُحِبُّهُمْ ... وَأوَدُّهم في الله ذِي الآلاءِ أهْلاً بِقَوْمٍ صَالِحِينَ ذَوِي تُقًى ... غرِّ الوُجُوه وزينِ كل مَلَاء يَا طَالِبِي عِلْمِ النَّبِيءِ مُحَمّدٍ ... مَا أنْتُمُ وَسِوَاكُمُ بِسَوَاءِ تقييد المهمل، وتمييز المشكل: ضبط في هذا الكتاب كل لفظ يقع فيه اللبس من رجال الصحيحين البخاري ومسلم. وهو في جزئين. وهذا الكتاب في فن خاص مما يتعلق بعلم الحديث، وهو ضبط الأسماء والألقاب، والأنساب. وقد ألفت في ذلك كتب عديدة بين مطولات

стр. 206

ومختصرات منها المشتبه (٣). وهناك كتاب مفيد في الناحية المذكورة وهو المغني (٤). وتقييد المهمل فهرست هجائي لرواة الصحيحين الذين تشابهت أسماؤهم. واختلفت صفاتهم وشخصياتهم، وتحرير المشكلات التي تتعلق ببعضهم. وتوجد منه قطعة في با يزيد عدد ٢١١، ١٩ ورقة (٥). اعتماده في المعلم: اعتمد المازري تقييد المهمل في كلامه على الإِسناد، ونأتي على موضع إشكال في أحد أسانيد اعتماده عليه. قال مسلم في باب الأمر بالإِيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ ، وشرائع الدين، والدعاء إليه، والسؤال عنه وحفظه، وتبليغه لمن لها يبلغه، في أحد متابعاته لحديث الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ من عبد القيس عن ابن جريج، أخبرنا أبو قزعة أن أبا نضرة أخبره وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخُدري أخبره أن وفد عبد القيس الحديث (ص٥٠) (٦). وعلق على هذا المازري بقوله: "في هذا الضمير من قوله: "أخبرهما" إشكال على من يرجع الضمير، فقال بعضهم: أبو نضرة هو المخبر لأبي قزعة، وللحسن معه وإنما اغتر هذا بظاهر سياقة مسلم".

стр. 207

والصواب في الإِسناد عن ابن جريج، أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة وحسنا أخبراه أن أبا سعيد أخبره، وإنما قال: أخبره، ولم يقل: أخبرهما، لأنه ردّ الضمير إلى أبي نضرة وحده، وأسقط الحسن لموضع الإِرسال. والحسن هاهنا هو الحسن البصري ولم يسمع من أبي سعيد. وبهذا اللفظ أخرجه ابن السكن في مصنفه (٧) عن ابن جريج، أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة العبدي وحسنا أخبراه أن أبا سعيد أخبره، وأظنه من إصلاح ابن السكن. كذك خرجه أبو مسعود الدمشقي عن مسلم بن الحجاج عن محمد ابن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن أبي قزعة، عن أبي نضرة وحده، عن الخدري ولم يذكر الحسن لأنه لم يلق الخدري ولا سمع منه. وفي مسند البزّاز الكبير عن ابن جريج، أخبرني أبو قزعة نا أبو نضرة وحسن عن الخدري: أن وفد عبد القيس الحديث. قال البزّاز: هو الحسن البصري. لم يصرح المازري هاهنا باسم أبي على الغساني في تحرير هذا الإِشكال، وهذا ما التزمه كما نراه في المعلم (في الجزء الأول والثاني) وأظن أنه لم يصرح باسمه للمعاصرة وإلا فليس هناك داع لعدم التصريح باسمه، وإنما يعبر عنه بقوله: قال بعضهم، وهاهنا لم يذكر ذلك وإنما يبدو من صنيعه كأنه من تحريراته. والذي أفادنا أنه من تحريرات أبي علي الغساني ما نقله الإِمام النووي (٦٧٦) في شرح مسلم عن أبي موسى الأصبهاني (٨) حسبما اختصره ابن

стр. 208

الصلاح (٦٤٣) بما نصه: "هذا الإِسناد (أي الإِسناد المتقدم) أحد المعضلات ولإعضاله وقع فيه تعبيرات من جمأعة واهمة. فمن ذلك رواية أبى نعيم الأَصبهاني في مستخرجه على كتاب مسلم بإسناده: أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره ... وهذا يلزم منه أن يكون أبو قزعة هو الذي أخبر أبا نضرة وحسنا عن أبي سعيد الخدري ويكون أبو قزعة هو الذي سمع من أبي سعيد، وذلك منتف بلا شك". ومن ذلك أن أبا علي الغساني صاحب تقييد المهمل رد رواية مسلم هذه، وقلده في ذلك صاحب المعلم، ومن شأنه تقليده فيما يذكره من علم الأسانيد وصوبهما في ذلك القاضي عياض (٩). وإنما ذكر أبو موسى الأصبهاني أن القاضي عياضا صوبهما لأنه جعل الإِكمال لتحرير ما تكلم عليه المازري وإكماله. ثم نذكر من اعتمده المازري في الإِسناد: - أحمد بن حنبل (١٦٤ - ٢٤١) (١٠): الإِمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال، وساق نسبه ابن خلكان في الوفيات ومع كونه أحد الأئمة الأربعة الذين اعتمدت أكثرية المسلمين مذاهبهم هو إمام المحدثين، وقد لقي الشدائد من ضرب وحبس لامتناعه من القول بخلق القرآن في أيام المعتصم الذي كان أميّا، وإنما ذلك منه اقتفاء بالمأمون. ولما يُفرج عنه تماما إلا بعد موت الواثق وولاية المتوكّل الذي خلع عليه وأكرمه ورفع المحنة في خلق القرآن التي ابتدأت بالمأمون.

стр. 209

وله مصنفات أهمها المسند الذي جمع فيه من الحديث ما لم يتفق لغيره إذ هو من أجمع كتب الحديث. وكتابه هذا يشتمل على ثمانية عشر مسنداً: أولهما: مسند العشرة وما معه. وفيه زيادات ابنه عبد الله، ويسير من زيادات القطيعي الراوي عن ابنه عبد الله. وهو من الكتب التي لم تلتزم الصحة لكن ليس فيه الحديث الموضوع، وقد رد كلام ابن الجوزي في الموضوعات الحافظ ابن حجر في القول المسدّد في الذب عن مسند أحمد. توفي ببغداد (- ٢٤١). ولم يعتمده المازري في الجزء الأول إلا مرة واحدة في الفقرة (٣٦٩) وله تفسير القرآن، طاعة الرسول، كتاب الأشربة الصغير، كتاب الإِيمان، كتاب الرد على الجهمية، كتاب الزهد، كتاب العلل في الحديث، كتاب الفرائض، كتاب الفضائل، كتاب المسائل، كتاب المناسك، كتاب مناقب علي بن أبي طالب، كتاب الناسخ والمنسوخ من القرآن. - البخاري (١٩٤ - ٢٩٢): في تاريخه وصحيحه: وهو أبو عبد الله محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري. الحافظ الإِمام الحجة وهو من أول ألف في الصحيح وتاريخ الرجال (١١). وأما صحيحه فهو أحد الصحاح الستة التي بني عليها رزين ثم ابن الأثير جامعه وهي: - الموطأ للإِمام أبي عبد الله مالك بن أنس ﵁ (١٧٩). - الجامع الصحيح لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (٢٥٦). - صحيح مسلم لأبي الحسين مسلم بن الحجاج (٢٦١). - الجامع لأبي عيسى الترمذي (٢٧٩).

стр. 210

- سنن أبي داود سليمان (٢٧٥). - سنن أبي عبد الرحمن النسائي (٣٠٣). وتاريخه اعتمده الإِمام المازري في تحقيقاته الإِسنادية. وترجمة البخاري قد تناولها الكاتبون ومن أوسعها ما كتبه الإِمام القسطلاني في أوائل شرحه لصحيح البخاري، وتاريخه للرجال على الطريقة المعجمية، هو أول ما ألف في الطبقات على هذه الطريقة، وقد سلكها من جاء بعده ممن كتب على تاريخ الرجال، وقد طبع كتابه في الهند في ثمانية أجزاء. وفاته: سنة (٢٥٦) كما تقدم. - مسند البزاز الكبير (١٢): البزاز أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري الحافظ الشهير. ذكر في الطبقات شيوخه ومن روى عنه. له مسندان الكبير المعلل، وهو المسمى بالبحر الزاخر بيّن فيه الصحيح من غيره. قال العراقي: ولم يفعل ذلك إلا قليلاً، وهو الذي نقل عنه في المعلم، والمسند الصغير. - كتاب الترمذي (... - ٢٧٩) (١٣): أبو عيسى محمد بن عيسى ابن سَوْرَة السُّلَمي الضرير، وكان يضرب به المثل في الحفظ. وعد شيوخه الذهبي وذكر أنه قد تفقه في الحديث بالبخاري كما ذكر من روى عنه. له الجامع ويسمى بالسنن وليس كتاب الجامع غير السنن كما ظنه بعضهم، وكذلك يسمى بالجامع الكبير. وله كتاب العلل.

стр. 211

- ابن الجارود (١٤): أبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري المجاور بمكة، الحافظ الإِمام الناقد. له المنتقى، أي المختار من السنن المسندة عن رسول الله ﷺ في الأحكام. وهو كالمستخرج على صحيح ابن خزيمة، وأحاديثه تبلغ نحو الثمانمائة، وتُتبّعت فلم تنفرد عن الشيخين إلا بيسير. توفي سنة (٣٠٧). - أبو جعفر العقيلي (١٥): محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي الحافظ الكبير الثقة. من تصانيفه كتاب الضعفاء، وهو الذي نقل عنه المازري في أوائل المعلم توفي سنة (٣٢٣). - الجوزقي (١٦): أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكرياء الشيباني النيسابوري. محدث نيسابور الحافظ. له كتاب المستخرج على صحيح مسلم وهو أحد اثني عشر مصنفاً على صحيح مسلم استخراجاً. والمستخرج مبني على أصول: الأول منها: أن يأتي المصنف إلى الكتاب (أي الذي هو أصل المستخرج) فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب. الثاني: أن يكون هناك علو فيجتمع معه في شيخه أو في من فوقه ولو في الصحابي.

стр. 212

الثالث: يشترط رعاية الترتيب بين الكتاب والمستخرج وكذلك المتون، وطرق الأسانيد. الرابع: يشترط أن لا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سنداً يوصله إلى الأقرب إلا لعذر أو علو من زيادة مهمة. ولا يشترط استيعاب أحاديث الكتاب المستخرج عليه فإن له أن يسقط أحاديث لم يجد له بها سندا يرتضيه وقد يذكرها من طريق صاحب الكتاب. وترجم للجوزقي عند ذكر تآليف المازري. - أبو داود (... - ٢٧٥) (١٦م): سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني، قيل هو أول من صنف في السنن. وكتابه من أمهات الكتب الحديثية وأصولها وأشهرها. وقد وقع عليه القبول واعتني به. حدث عنه الترمذي والنسائي، والدولابي. - ابن السكن (٢٩٤ - ٣٥٣) (١٧): أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البصري البغدادي نزيل مصر. له: الصحيح المنتقى، أو السنن الصحاح المأثورة، عن النبي ﷺ . ولا نعرف ما هو المراد بمصنف ابن السكن، والظاهر أنه الصحيح المنتقى لأنه وقع لأهل الأندلس كما أفاده الذهبي في التذكرة.

стр. 213

- ابن عبد البر (٣٦٨ - ٤٦٣) (١٨): أبو عمر يوسف بن عبد الله ابن محمد بن عبد البر النمري القرطبي. من كبار حفاظ الحديث. وذكر عدة من شيوخه الذهبي في التذكرة.، قال أبو الوليد الباجي: لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر في الحديث، وقال ابن حزم: التمهيد لصاحبنا أبي عمر لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله أصلاً فكيف أحسن منه. له: - التمهيد. - الاستذكار. قال الذهبي: وهو مع اختصار التمهيد، له مميزاتة الكثيرة. - الكافي في مذهب مالك. - الاستيعاب في أسماء الصحابة. - جامع بيان العلم وفضله. - بهجة المجالس. - التقصي لحديث الموطأ. - الإِنباه عن قبائل الرواه. - الانتقاء لتراجم الأئمة الثلاثة الفقهاء. - القصد والأمم في أنساب العرب والعجم. - الإِنصاف. وكل هذه الكتب إما مطبوعة كلها أو طبع بعض أجزاء منها وهي التمهيد والإستذكار. وقد استكمل خمساً وتسعين سنة.

стр. 214

- عبد الرزاق (١٩): أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني الحافظ الكبير صاحب التصانيف. له المصنف المعروف بمصنف عبد الرزاق مرتب على الكتب والأبواب. - تزكية الأرواح، من مواقع الإِفلاح. - تفسير القرآن. - كتاب السنن في الفقه. - كتاب المغازي. ذكر شيوخه الذهبي في الطبقات. وأخذ عنه أحمد بن حنبل وغيره. توفي سنة (٢١١) عاش خمساً وثمانين سنة. - علي بن عمر الدارقطني (٣٠٦ - ٣٨٥) (٢٠): أبو الحسن البغدادي الحافظ الشهير. قال الذهبي: الإِمام، شيخ الإِسلام حافظ الزمان. قال الخطيب البغدادي: كان فريد عصره، وإمام وقته، وانتهى إليه علم الأثر، والمعرفة بالعلل، وأسماء الرجال مع الصدق والثقة وصحة الاعتقاد. سمع من الكثير، وروى عنه الجمع العديد ومنهم الحاكم. له مصنفات. وعد منها جملة في هدية العارفين ومنها: - الإِلزامات على الصحيحين البخاري ومسلم.

стр. 215

- السنن طبعت في ٤ أجزاء. - غرائب مالك. - الإِمام مسلم بن الحجاج: علاوة على كونه مشروح المعلم، اعتمده الإِمام المازري في السند وتقدمت ترجمته. - ابن المديني (١٦١ - ٢٣٤) (٢١): أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نَجِيح السَّعدي المديني ثم البصري. قال الذهبي: حافظ العصر، وقدوة أرباب هذا الشأن، صاحب التصانيف. ولابن المديني نحو من مائتي مصنف منها: كتاب معرفة من نزل من الصحاية سائر البلدان في خمسة أجزاء لطيفة وهو المعتمد في المعلم. روى عنه الذهلي، والبخاري وقال في حقه: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند عليّ ابن المديني. - أبو مسعود الدمشقي (... - ٤٠١) (٢٢): إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي الحافظ اشتهر بأنه مصنف كتاب الأطراف. كانت له عناية بالصحيحين. روى عن ابن خزيمة وغيره. وروى عنه أبو ذر الهروي وغيره. له: أطراف (٢٣) الصحيحين، والجمع بين الصحيحين.
следующие страницы →