← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13253

المعلم بفوائد مسلم

المازري

Полный текст (1 600 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وأسقط (٥٩) الحسن لموضع الإِرسال. والحسن هاهنا هو الحسن البصري ولم يسمع من أبي سعيد، وبهذا اللفظ (٦٠) خرجه ابن السَّكَن في مُصنّفه: عن ابن جُريج أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة العبدي وحسنا أخبراه أن أبا سعيد أخبره. وأظنه من إصلاح ابن السكن، كذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي عن مسلم بن الحجاج عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي قزعة عن أبي نضرة وحده عن الخدري. ولم يذكر الحسن لأنه لم يلق الخدري ولا سمع منه. وفي مسند البزَّار (٦١) الكبير: عن ابن جريج أخبرني أبو قزعة نا أبو نضرة وحسن عن الخدري أن وفد عبد القيس .. الحديث. قال البزَّار: هو الحسن البصري. ٢٤ - قوله في حديث الانْتِبَاذ فِي الأسْقِيَةِ: "إنّهم اعْتَذَرُوا بِكَثْرَةِ الجِرْذَان في أرْضِهِمْ وَأنّهَا تَأكُلُهَا فَلَمْ يُعْذِرْهُم بذلِكَ" (ص ٤٩). قال الشيخ: يحتمل أن يكون إنما راجعوه لأنهم اعتقدوا أنه إنّما (٦٢) يبني كثيراً من شرعه على المصالح وأن من المصلحة الرخصة عند الضرورات فلم يعذرهم ﷺ لأنه اعتقد أنه ليس بأمر غالب يشق التحرز منه، وأن هذا ليس مما يباح للضرورة. وواحد الجرذان جُرَذ (بضم الجيم وفتح الراء وبالذال المعجمة) على مثل (٦٣) نُغَر وصُرَد. ٢٥ - قوله ﷺ لِمُعَاذٍ: "إنّكَ سَتَأتِي قَوْمًا أهْلَ كِتَابٍ ... " الحديث إلى قوله: "فَإذَا عَرَفُوا الله فَأخبْرهُم" (ص ٥١).

стр. 282

قال الشيخ: هذا يدل على أنهم غير عارفين بالله تعالى وهذا مذهب حذاق المتكلمين في اليهود والنصارى أنهم غير عارفين بالله تعالى وإن كانوا يعبدونه ويُظهرون معرفته لِدلالة السمع عندهم على هذا وإن كان العقل لا يمنع أن يعرف الله سبحانه من كذب رسوله وظنه ساحراً وممخرقاً (٦٤) لأنهما معلومان لا يشترط ارتباط واحد (٦٥) منهما بالآخر. ودلالة (٦٦) السمع الواردة بالمنع عند هؤلاء مع ما ورد من الظواهر المخالفة لها مستقصاة في أصول الديانات. ٢٦ - قوله: "فِي حديث يَحْيىَ بن عبد الله عَن أبي مَعْبَدٍ (٦٧) عن ابن عَباس عن مُعَاذ. وقال (٦٨): بَعَثَنِي رسولُ الله" الحديث (ص ٥٠). قال الشيخ: قال بعضهم: وقع عند ابن ماهان عن أبي معبد الجُهَني، وذِكر الجهني هاهنا وَهْم. وإنما هو أبو معبد مولى لابن عباس واسمه نافذ. ٢٧ - قوله في "حديث أبي بكر مَعَ عُمَر ﵄ في الرِّدِّةِ: والله لأقَاتِلَنَّ من فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ" (ص ٥١). قال الشيخ وفقه الله: فيه دليل على القول بالقياس وكذلك في قوله: "أرَأيْتَ لَوْ لَمْ يُصَلُّوا"؟ (٦٩)، فكأنه (٧٠) إذا سلم له القتل على الصلاة قاس الزكاة عليها لَمَّا وردا في القرآن مورداً واحداً.

стр. 283

٢٨ - "وَأما قَوْله لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً" (ص ٥١). فقيل المراد به صدقةَ عام، يقال: أخذ منه عِقال هذا العَام، إذا أخذ صدقته. قال (٧١) الكسائي قال الشاعر: [البسيط] سَعَى عِقَالا فلم يترك لنا سَبَدا (٧٢) ... فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرُو عِقَالَيْن قال أبو عبيد: والعقال أيضاً اسم لما يعقل به البعير. قال: "وقد بعث محمَّد ﷺ محمدَ بنَ مسلمة على الصدقة فكان يأخذ مع كل فريضتين عقالهما وقرانهما": وكان أيضاً عمر (٧٣) ﵁ يأخذ مع كل فريضة عقالا وَرِوَاء (٧٤). قال الشيخ: فيحتمل أن يكون هذا هو المراد بالحديث. وقاله (٧٥) على جهة المبالغة في التقليل. ٢٩ - قوله ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَعْلَمُ أنَّهُ لَا إلَهَ إلَاّ الله دَخَلَ الجَنَّة" (ص ٥٥). قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس فيمن عصى من أهل الشهادتين فقالت المرجئة: لا تضره المعصية مع الإِيمان، وقالت الخوارج: تضره المعصية ويكفر بها، وقالت المعتزلة: يخلد في النار إذا كانت معصيته كبيرة، ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه فاسق، وقالت

стр. 284

الأشعرية: بل هو مؤمن وإن لم يغفر له وعذب، فلا بد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة. وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة، وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره على صحة ما قالت به. قلنا: محمله على أنه غفر له وأخرج من النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة، فيكون المعنى في قوله "دخل الجنة" أي دخلها بعد مجازاته بالعذاب. وهذا لا بد من تأويله لما جاءت به ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة. فلا بد من تأويل هذا الحديث على ما قلناه لئلا تتناقض ظواهر الشرع. وفي قوله "في هذا الحديث وهو يعلم" إشارة إلى الرد على من قال من غلاة المرجئة: إن مُظهر الشهادتين يدخل الجنة وإن لم يعتقد ذلك بقلبه. وقد قيد في حديث آخر بقوله "غير شَاكٍّ فيهما" (٧٦). وهذا أيضاً يؤكد ما قلناه. ٣٠ - قوله: "لَوْ أذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا" (ص ٥٦). النواضح من الإِبل: العاملة في السقي. قال أبو عبيد: الناضح: البعير الذي يستقي (٧٧) الماء، والأنثى ناضحة، قال غيره: ومنه الحديث "وَمَا سُقِيَ مِنَ الزَّرْعِ نَضْحًا فَفِيه نِصْفُ العُشُرِ". ٣١ - قوله ﷺ في حديث معاذ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ العِبَاد عَلَى الله؟ " (ص ٥٨). قال الشيخ -وفقه الله-: يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد حقاً شرعياً لا واجباً بالعقل كما تقول المعتزلة، وكأنه لما وعد به تعالى، ووعده الصدق (٧٨) صار حقاً من هذه الجهة.

стр. 285

والوجه الثاني: أن يكون خرج مخرج المقابلة للفظ (٧٩) الأول، لأنه قال في أوله: "ما حق الله على العباد؟ ". ولا شك أن لله على عباده (٨٠) حقاً فاتبع اللفظ الثاني الأول كما قال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (٨١) وقال تعالى: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ (٨٢). ٣٢ - وأما قوله في الحديث: "وَأخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأثُّمًا" (ص ٦١). قال الهروي في تفسير غير هذا الحديث: تأثم الرجل، إذا فعل فعلاً يخرج به من الاثم. وكذلك تحنث، ألقى الحنث عن نفسه، وتحرج ألقى الحرج عن نفسه. قال الشيخ: والأظهر عندي أنه لم يرد في هذا الحديث هذا المعنى (٨٣) لأن في سياقه ما يدل على خلافه. ٣٣ - قوله ﷺ في حديث ابن الدُّخْشُم (٨٤): "ألَيْسَ يَشْهَدُ أَنَّهُ (٨٥) لَا إلَهَ إلَاّ الله وأنِّي رَسُولُ الله؟ فَقَالُوا: إنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ وَمَا هو فِي قَلْبِهِ. فَقَال ﷺ (٨٦) لَا يَشْهَدُ أحَدٌ أنْ لَا إلَهَ إلَاّ الله وَأنِّي رَسُولُ الله فَيَدْخُلَ النَّار"، الحديث (ص ٦١).

стр. 286

قال الشيخ -وفقه الله-: إن احتجت به الغلاة من المرجئة في أن الشهادتين تنفع وإن لم تعتقد بالقلب. قيل لهم: معناه أنه لم يصح عند النبيء ﷺ ما حكوا عنه من أن ذلك ليس في قلبه، والحجة في قول النبيء ﷺ وهو لم يقل ذلك ولم يُشهد به عليه. ٣٤ - قوله ﷺ : "الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ" (ص ٦٣). قال الشيخ -أيده الله-: إنما كان الحياء وهو في أكثر غريزة من الإِيمان الذي هو اكتساب، لأن الحياء يمنع من المعصية كما يمنع الإِيمان منها، والحياء هاهنا ممدود من الاستحياء. ٣٥ - قوله ﷺ : "لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حَتَّى أكُون أحَبَّ إلَيْهِ" الحديث (ص ٦٧). قال الشيخ -وفقه الله- خَرَّج مسلم هذا الحديث عن محمد بن المُثَنَّى قال: "نا رجل أُرَاه غُنْدرا نا شعبة عن قتادة عن أنس .... ". هكذا عند ابن ماهان ورواه أبو أحمد الجُلودي: حدثنا ابن مثنى وابن بَشّار قالا: "نا محمد ابن جعفر نا شعبة" مجود الإِسناد (٨٧). ٣٦ - قوله ﷺ : "الفَخْرُ وَالخُيَلَاء فِي أصْحَابِ الخَيْلِ والإِبِلِ" وفي حديث آخر: "القَسْوَةُ وَغِلَظُ القُلُوب فِي الفدَّادِين عِنْدَ أصُولِ (٨٨) الأذْنَابِ". وفي حديث آخر: "الفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الفَدَّادِينَ أهْلِ الخَيْلِ وَالوَبَرَ" (ص ٧١) و (ص ٧٢). قال الشيخ -وفقه الله-: الخُيلاء بالمد مشية مكروهة هي التبختر في المشي، وهو من أفعال الجبابرة.

стр. 287

قال أبو عبيدة: الفدادون المكثرون من الإبل وهم: جفاة أهل خيلاء. وأحدهم فداد، وهو الذي يملك من المائتين إلى الألف. قال أبو العباس: الفدادون هم: الجمالون والبقارون والحمارون والرعيان. وقال أبو عمرو: في الفَدَادِين (بتخفيف الدال). وأحدهم فَدَّان (بتشديد الدال)، وهي البقر التي يُحْرَث بها، وأهلها أهل جفاء لبعدهم عن الأمصار والنَّاس. قال ابن الأنبارى: أرَاد في أصحاب الفدادين، فحذف الأصحاب وأقام الفدادين مقامهم. وأنكر أبو عبيد قول أبي عمرو هذا وقال: لا أرى أبا عمرو حفظ هذا. وليس الفدادين (٨٩) من هذا بشيء ولا كانت العرب تعرفها إنما هذا (٩٠) للروم وأهل الشام، وإنما افتتحت الشام بعد (٩١) النبيء ﷺ ولكنهم الفدَّادون (بالتشديد) وهم الرجال، والواحد منهم فدَّاد، قال الأصمعى: الفدّادون (مشدد) (٩٢) هم الذين تَعْلو أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم، من فَدَّ الرجلُ يَفِدُّ فديداً إذا اشتد صوته. وقوله "أهل الوبر" يريد أهل ذات الوبر وهي الإِبل. ٣٧ - قوله ﷺ : "الدِّينُ النَّصِيحَةَ" (ص ٧٤). قال الشيخ -وفقه الله- النصيحة تحتمل أن تكون مشتقة (٩٣) من نصحت العسل، إذا صفيته، ويحتمل أن تكون من النصح وهي الخياطة، والإِبرة المِنصحة، والنِّصاح الخيط الذي يخاط به، والناصح الخياط. فمعناه أنه يلم شعث أخيه كما تلم المِنصحة خِرَق الثوب، قال نِفطويه: يقال:

стр. 288

نصح الشيء، إذا خَلَصَ، ونصح له القول، أي أخلصه له. وهذا الذي قال نِفطويه يرجع إلى الاشتقاق الأول لأنه يصفو لأخيه كما يصفو العسل. ٣٨ - قوله ﷺ : "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ" الحديث (ص ٧٦). قال الشيخ -وفقه الله-: قيل: معنى مؤمن، أي آمن من عذاب الله، ويحتمل أن يحمل على أن معناه: أن يكون مستحلاً لذلك. وقد قيل: معناه أي كامل الإِيمان. وهذا على (٩٤) قول من يرى أن الطاعات تسمى إيمانا. وهذه التأويلات تدفع قول الخوارج: إنه كافر بزناه، وقول المعتزلة: إن الفاسق المِلّيّ لا يسمى مؤمنا. تعلُّقا من الطائفتين بهذا الحديث، وإذا احتمل ما قلناه لم تكن (٩٥) لهم فيه حجة. ٣٩ - قوله ﷺ : "فِي آيَةِ المُنَافِقِ: إنْ حَدَّثَ (٩٦) كَذَب" الحديث (ص ٧٨). قال الشيخ -وفقه الله-: قد توجد هذه الأوصاف الآنَ فيمن لا يطلق عليه اسم النفاق (٩٧)، فيحتمل أن يكون الحديث محمولاً على زمنه ﷺ وكان ذلك علامة للمنافقين من أهل زمانه، ولا شك أن أصحابه كانوا مبرئين من هذه النقائص مطهرين منها. وإنما كانت تظهر في زمانه من أهل النفاق أو يكون ﷺ أراد بذلك من غلب عليه فعل هذه واتخذها عادة تهاونا بالديانة (٩٨). أو يكون أراد النفاق اللغوي الذي هو إظهار خلاف المضمر.

стр. 289

وإذا تأملت هذه الأوصاف وجدت فيها معنى ذلك لأن الكاذب يظهر إليك أنه صدق (٩٩) ويبطن خلافه، والخصم يظهر أنه أنصف ويبطن الفجور، والواعد يظهر أنه سيفعل وينكشف الباطن بخلافه، وقد قال ابن الأنباري في تسمية المنافق منافقاً ثلاثة أقوال: أحدها أنه يسمى بذلك لأنه يستر كفره فأشبه الداخل للنفق وهو السرب (١٠٠) يستتر فيه. والثاني أنه شبه باليربوع الذي له جحر يقال له: النافقاء، وآخر يقال له: القاصعاء، فإذا طُلب من القاصعاء خرج من النافقاء. وكذلك المنافق لأنه يخرج من الإِيمان من غير الوجه الذي يدخل فيه. والثالث أنه شبه باليربوع أيضاً ولكن من جهة أن اليربوع يخرق الأرض حتى إذا كاد يبلغ ظاهرها أرقّ التراب فإذا رابه ريب دفع ذلك التراب برأسه فخرج، فظاهر (١٠١) جحره تراب على وجه الأرض وباطنه حفر (١٠٢)، فكذلك المنافق ظاهره الإِيمان وباطنه الكفر. ٤٠ - قوله ﷺ : "أيُّمَا امْرىء قَالَ لأخِيهِ: كَافِرٌ (١٠٣)، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أحَدُهُمَا" الحديث (ص٧٩). قال الشيخ: يحتمل أن يكون قال ذلك في المسلم مستحلاً فيكفّر

стр. 290

باستحلاله، وإذا احتمل ذلك لها تكن (١٠٤) فيه حجة لمن كفَّر بالذنوب. ويحتمل أيضاً أن يكون مراده بقوله "باء بها" أي (١٠٥) بمعصيته الكذب في حق القائل إن كذب. قال الهروي: أصل البواء (١٠٦) اللزوم. وقال في قوله ﷺ في دعائه: "أبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ" أي أقِرُّ بِهَا وألزمها (١٠٧) نفسي. قال ابن أبي زمنين: أصل باء في اللغة رجع ولا يقال باء إلا بشر. ذكره في تفسير قوله: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ (١٠٨). وأما قوله: "وإلَاّ حَارَ عليه" (ص ٧٩) فمعناه رجع عليه. والحور الرجوع ومنه قول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ (١٠٩) وقوله ﷺ : "أعُوذُ بِكَ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ" (١١٠). ٤١ - قوله ﷺ : "مَنْ رَغِبَ عَنْ أبِيهِ فَقَدْ (١١١) كَفَرَ" (ص ٨٠). قال الشيخ -وفقه الله-: هذا يتأول على ما تقدم من الاستحلال، أو يكون أراد الكفر اللغوي (١١٢) بمعنى جحد حق (١١٣) أبيه وستره (١١٤).

стр. 291

٤٢ - قوله ﷺ "مَا مِنْ نَبِيءٍ بَعَثَهُ الله فِي أمَّتِهِ" الحديث (ص ٦٩). قال الشيخ -وفقه الله-: ذُكر في إسناد هذا الحديث: الحارث، يعني ابن فُضيل. قال ابن حنبل: وَذَكَر هذا الحديث الحارث بن فُضيل ليس بمحفوظ الحديث. ٤٣ - قوله ﷺ : "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعضٍ" (ص ٨٢). قال الشيخ -وفقه الله-: تعلق بهذا من أنكر حجة الإِجماع من أهل البدع، قال: لأنه نهى الأمة بأسرها عن الكفر ولولا جواز اجتماعها عليه لما نهاها عنه وإذا جاز اجتماعها على الكفر فغيره من الضلالات أولى وإذا كان ممنوعاً اجتماعها عليه لم يصح النهي عنه. وهذا الذي قاله خطأ لأنا (١١٥) إنما نشترط في التكليف أن يكون ممكناً متأتياً من المكلف، هذا أيضاً على رأي من منع تكليف ما لا يطاق. واجتماع الأمة (١١٦) على الكفر وإن كان ممتنعا فإنه لم يمتنع من جهة أنه لا يمكن ولا يتأتى ولكن من جهة خبر الصادق عنه أنه لا يقع، وقد قال الله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (١١٧). والشرك قد عصم منه النبىء ﷺ وبعد هذا أنزل عليه مثل هذا على أن المراد بهذا الخطاب كل واحد في عينه أو جمهور الناس. وهذا لا ينكر أحد أن يكون مما يصح حمل هذا الخطاب (١١٨) عليه، فأما أن يكون ظاهراً فيه أو محتملاً له (١١٩) فتسقط بهذا (١٢٠)

стр. 292

حجته. وقد ذكر أنه (١٢١) مما يتأول الحديث عليه، أن معنى قوله "كفارا"، أي متسلحين. وأصل الكفر التستر والمتسلح متستر (١٢٢) بسلاحه. ٤٤ - قوله ﷺ : "إذَا أبَقَ العَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ (ص ٨٣). قال الشيخ -وفقه الله- يحتمل أن يحمل على المستحل لذلك فيكفر باستحلاله فلا تقبل صلاته ولا غير ذلك منه، ويكون كنى بالصلاة عن غيرها. وفيه أيضاً معنى خفي وذلك أنه يحتمل أن يكون ذكر الصلاة لأنه منهي عن البقاء في المكان الذي يصلي فيه لكونه مأموراً بالرجوع إلى سيده فصارت صلاته في بقعة منهي عن المقام (١٢٣) بها تضارع الصلاة في الدار المغصوبة. ٤٥ - قوله ﷺ : "قَالَ رَبُّكُمْ: أصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِن بِي وَكَافِرٌ" الحديثَ (ص ٨٣). قال الشيخ -وفقه الله (١٢٤) -: هذا يحمل على أن المراد به تكفير من اعتقد أن المطر من فعل الكوكب وخَلْقه دون أن يكون خلقا لله سبحانه كما يقول بعض الفلاسفة من أن الله سبحانه لم يخلق إلا شيئاً واحداً، وهو العقل الأوَّل عندهم، وكان عن العقل الأول غَيْرهُ، وهكذا عن واحد آخر إلى أن كان عن كل ذلك ما تحته حتى ينتهي الأمر إلى (١٢٥) الإِمطار وإلينا في تخليط طويل ليس هذا موضعَ ذكره.

стр. 293

وأما من اعتقد أن لا خالق إلا الله سبحانه ولكن جعل في بعض الاتصالات من الكواكب دلالة على (١٢٦) وقوع المَطَر من خلقه تعالى عادة جرت في ذلك فلا يكفر بهذا إذا عبر عنه بعبارة لا يمنع (١٢٧) الشرع منها. والظن بمن قال من العوام: هذا نوء الثريا ونوء الراعي، أنه إنما يريد هذا المعنى. وقد أشار مالك ﵀ في موطئه (ج ١ ص ١٩٢) إلى هذين المعنيين وأوردهما في بَابين فأورد في المعنى الأول الحديث الذي نحن فيه وأورد في المعنى الثاني: "إذَا أنْشَأتْ بَحْرِيّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ (١٢٨) فَتِلْكَ عَيْنُ غدَيْقَةٌ" (١٢٩). ٤٦ - قال الشيخ -وفقه الله-: قوله في الحديث: "عن مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله عن زيد صلى بنا رسول الله ﷺ صَلَاة الصُّبح بالحديبية" (ص ٨٣). قال بعضهم: وقع في نسخة ابن ماهان صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله. وإدخال الزهري (١٣٠) هنا خطأ، وصالح أسن من الزهري. ٤٧ - قوله ﷺ في وَصْفِ النِّسَاء بِنَقْصِ العَقْلِ: "إنَّ شَهَادَةَ امْرَأتَينِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُل" (ص ٨٦). قال الشيخ -وفقه الله-: هذا تنبيه منه ﷺ على ما وراءه لأنه ليس

стр. 294

في هذا الوصف بقصور شهادتها (١٣١) عن شهادة الرجل (١٣٢) بمجرده (١٣٣) دليل على نقص العقل حتى يتمم بما نبه الله سبحانه عليه في كتابه من أن ذلك لأجل قلة ضبطها. وذلك قوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ (١٣٤) وقد اختلف الناس في العقل ما هو فقيل هو العلم، وهذه طريقة من اتبع حكم اللغة لأن العلم والعقل في اللسان بمعنى واحد ولا يفرقون بين قولهم: عقلت وعلمت، وقيل: العقل بعض العلوم الضرورية، وقيل: هو قوة يميز بها بين حقائق المعلومات (١٣٥). فأما على قول من قال: هو العلم، فيكون وصفهن بنقص العقل لأجل النسيان وقلة الضبط على ظاهره لأن ذلك نقص من العلوم. وعلى رأي من رأى أن العقل غير ذلك يكون قلة الضبط والنسيان وشبه ذلك علَما على القصور والنقص في ذلك المعنى الطبيعي الذي هو شرط في تلقي التكاليف وكثرة العلوم. وأما وصفه إياهن بنقص الدين لأجل ترك الصلاة في المحيض فيصح إذا قلنا إن العبادات كلها تسمى دينا إلا أنه لا لوم عليهن في ذلك لأن تركهن الصلاة حينئذ طاعة، فإن قيل: قد يقلن نحن كالمسافر في القصر والفطر وليس بناقص الدين. قيل: قد يفرق بين ذلك (١٣٦) بأن الحيض يستقذر ولعل ترك التعبد بالصلاة فيه تنزيه لله سبحانه أن يتقرب إليه في تلك الحالة فيصير النقص من هذه الجهة على أن السفر أمر يكتسب، وفي وسع الإِنسان ألَاّ يسافر فلا تسقط الصلاة عنه والحيض ليس في وسع المرأة رفعه فسقوط الصلاة عنها أمر ضروري لها وهذا كله قد لا يحتاج إليه لأن المسافر لا تسقط

стр. 295

عنه الصلاة أصلاً، وأنما تغير عدد الفرض، والمرأة الحائض يسقط عنها بكل حال. ٤٨ - قوله ﷺ : "إذا قَرَأ ابنُ آدَمَ السَّجْدَة فسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي" الحديث (ص ٨٧). قال الشيخ -وفقه الله-: احتج به أصحاب أبي حنيفة في أن سجود التلاوة واجب لتشبيه إبليس إياه بسجوده لآدم، قلنا: يحتمل أن يكون لم يرد المشابهة في الأحكام بل في كونه سجوداً فذكر به ما سلف له. ولكن إنما تصح لهم الحجة إذا وجب التعلق بما قال بقوله: "أُمِر ابن آدم" (١٣٧) على قول الأشعري وغيره أن المندوب إليه لا يكون مأمورا به. ٤٩ - قوله ﷺ : "تُعينُ صَانِعًا أو تَصْنَعُ لَأخرَقَ" (ص ٨٩). قال الشيخ -وفقه الله-: الأخرق هاهنا الذي لا صنعة له، يقال: رجل أخرق وامرأة خرقاء، فإن كان صانعاً حاذقاً قيل (١٣٨) رجل صنَع بغير ألف وامرأة صَنَاع بألف بعد النون (١٣٩). قال أبو ذؤيب في المذكر (١٤٠): [الكامل] وَعَليْهمَا مَسْرودَتَان قَضَاهُمَا ... دَاود أو صَنَعَ السَّوَابِغِ تُبَّعُ وقال آخر في المؤنث: [الطويل] صَنَاعٌ بإشْفَاهَا حَصَانٌ بِشَكْرِهَا ... جَوَادٌ بِقُوتِ البَطْنِ والعِرْقُ زَاخِرُ قال المبرد وغيره: الشَّكر الفرج.

стр. 296

٥٠ - قوله ﷺ : "مِنْ أعْظَمَ الذُّنُوبُ أنْ تَجْعَلَ لله نِدّا وَهْوَ خَلَقَكَ وَأنْ تَقْتَلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ وَأنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ وعقُوقُ الَوالِدَين" الحديث (ص ٩٠ - ٩١) (١٤١). قال الشيخ قوله: "نِدّا" الند هو المثل وجمعه أنداد. ومنه قوله (١٤٢) تعالى. ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ (١٤٣) وقوله: "وأن (١٤٤) تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَة أنْ يَطْعَمَ مَعَك" إشارة إلى معنى ما في القرآن من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (١٤٥) أو قوله تعالى: ﴿مِنْ إمْلَاقٍ﴾ (١٤٦). وهما يفيدان معنيين، فقوله ﴿من إملاق﴾ خطاب للفقراء، وقوله: ﴿خشية إملاق﴾ خطاب للأغنياء. والذي في الحديث (١٤٧) الأشبه بظاهره مطابقة الآية التي للأغنياء، وَقَوْلُهُ "حَلِيلَةَ جَارِكَ" أي امرأة جارك وقوله: "وَعَقُوقُ الوَالِدَيْنِ"، العُقُوق: قطع البر الواجب. قال الهروي وغيره: أصل العق القطع والشق، وقيل للذبيحة عقيقة لأنها يشق حلقومها. ٥١ - قوله ﷺ : "الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ" وفي رواية أخرى: "وَغَمْصُ النَّاسِ" (ص ٩٣). قال الشيخ: معنى بطر الحق إبطاله مأخوذ من قول العرب ذهب دمه بِطْرًا أو بَطَرًا (١٤٨)، أي باطلاً. قال الهروي: قال الأصمعي: البطر

стр. 297

الحيرة. ومعناه أن يتحير عند الحق (١٤٩) فلا يراه حقاً، وقال الزجاج: البطر أن يتكبر (١٥٠) عند الحق فلا يقبله (١٥١) وقوله "وغمط الناس" معناه استحقار الناس واستهانتهم. يقال: غمط الناس (بطاء غير معجمة) وغمصهم (بصاد غير معجمة) ومعناهما واحد وكذلك غمط النعمة وغمصها. ٥٢ - قوله ﷺ : "إنَّ الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ" (ص ٩٣). قال الشيخ: أُطلِقَ في (١٥٢) هذا الحديث تسمية الباري تعالى جميلاً، ويحتمل أن يكون سمَّاه بذلك لانتفاء النقص عنه، لأن الجميل منا من حسنت صورته، ومضمون حسن الصورة انتفاء النقائص والشين عنها، ويحتمل أن يكون "جميل" هاهنا بمعنى مجمل، أي محسن كما أن كريماً بمعنى مكرم. ٥٣ - وأما الحَدِيثُ الَّذِى فيه: "أنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ كُفْرٌ" (ص ٨٨). ومذهب من تعلق به فقد تقدم الكلام عليه. ٥٤ - قوله ﷺ : "من أكْبَر (١٥٣) الكَبَائِرِ شَتمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ قَالُوا: يَا رَسُول الله وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ، قالَ: نَعَمْ يَسُبُّ أبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أبَاهُ" (١٥٤) (ص ٩٢). قال الشيخ: يؤخذ من هذا الحديث الحجة لأحد القولين في منع بيع

стр. 298

ثياب الحرير ممن يلبسها وهي لا تحل له وبيع العنب ممن يعصره خمراً ويشربها لأنه ذكر (١٥٥) أنه من فعل السبب فكأنه (١٥٦) الفاعل لذلك الشيء مباشرة. ٥٥ - قوله ﷺ : "أنَا بَرِيء (١٥٧) مِنَ الصَّالِقَةِ وَالحَالِقَةِ (١٥٨) والشَّاقَّةِ" (ص ١٠٠). قال الشيخ -وفقه الله-: قال أبو عبيد: الصالقة بالصاد والسين، والسلق (١٥٩) هو الصوت الشديد من قوله تعالى: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (١٦٠). قال الهروى: فالصالقة التي ترفع (١٦١) صوتها في المصيبات (١٦٢). والحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبات. وقال غيره: والشاقة التي تشق (١٦٣) ثوبها في تلك الحال، كما قال ﷺ في الحديث الآخر: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ". ٥٦ - قوله ﷺ :"لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ" (ص ١٠١). يعني النمام بيّنه في الحديث الآخَر.

стр. 299

٥٧ - قوله ﷺ : "لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ نَذْرٌ فِي شَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ" (ص ١٠٤). قال الشيخ -وفقه الله-: يحتج به المخالف على أن من حلف بصدقة ما يملك أو عتق ما يملك في المستقبل أو طلاق من يتزوج لا يلزمه (١٦٤) وإن خص. وهذا عندنا محمول على أنه أراد لا صدقة فيما هو ملك للغير الآن ليس على أنه بعد مصيره إليه، ونحن إنما ألزمناه فيه ما عقد على نفسه بعد أن صار ملكاً له فلم يكن (١٦٥) في الحقيقة طلاقه وصدقته إلا فيما يملك (١٦٦). وهذه المسائل (١٦٧) يتسع الكلام (١٦٨) فيها وليس هذا موضع بسطه. ٥٨ - قوله ﷺ : "أقَتَلْتَهُ بَعْدَ أنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَاّ الله؟ " الحديث (ص ٩٧). قال الشيخ -وفقه الله-: لم يذكر فيه قصاصا ولا عَقْلا. فيحتمل أن يكون إنما أسقط ذلك عنه لأنه متأول ويكون ذلك حجة في إسقاط العَقل على إحدى الطريقتين عندنا في (١٦٩) خطأ الإِمام ومن أُذِن له في شيء فأتلفه غلطاً كالأجير والخاتن. ٥٩ - قوله ﷺ : "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ (١٧٠) فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا" (ص ٩٩).

стр. 300

قال الشيخ -وفقه الله-: لَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ يَقُول إن العَاصيَ خرجَ مِن الإِيمان، لأنه يحتمل أن يكون أراد من فعل ذلك مستحلاً له، أو ليْس منا بمعنى: ليس بمتبع هدينا ولا سنتنا، كما يقول القائل لولده: لست مني، إذا سلك غير أسلوبه (١٧١). ٦٠ - قوله ﷺ : "مَن لَعَنَ مُؤْمِنًا فَكَأنَّمَا قَتَلَهُ" (١٧٢) (ص ١٠٤). قال الشيخ -وفقه الله-: الظاهر من الحديث التشبيه في الإِثم وهو تشبيه واقع لأن اللعنة قطع عن الرحمة والموت قطع عن التصرف. ٦١ - قوله في الحديث: "مَا أجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ (١٧٣) مَا أجْزَأ فُلَانٌ" (ص ١٠٦) قال الشيخ -وفقه الله-: قال الهروى في قوله ﵇: "لَا تَجْزِي عَنْ أحَدٍ بَعْدَكَ" (١٧٤) أي لا تقضي. يقال: جَزَى عَنِّي بغير همز ومعنى قولهمْ (١٧٥): جزاه الله عني خيراً، أي قضاه الله ما أسلف فإذا كان بمعنى الكفاية قلت: جَزَأ عني مَهْمُوزًا وأجزأ. قال أبو عبيد ويقال: جَزأْت (١٧٦) بالشيء، واجتَزَأْت وَتَجَزَّأْت وتجزات أي اكتفيت به. وأنشد: [الوافر] فَإنَّ اللُّؤْمَ فِي الأقْوَامِ عَارٌ ... وَإنَّ المَرْءَ يُجْزأُ بِالكُرَاعِ

стр. 301

٦٢ - قوله في الحديث: "فِي القَوْمِ الَّذِيِنَ هَاجَرُوا إلَى المَدِينَةِ فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ فَمَرِضَ رَجُلٌ (١٧٧) فَجَزِعَ فَأخَذ مَشَاقِصَ فَقَطَع بها بَرَاجِمَه" (ص ١٠٨). قال أبو عبيد: يقال اجتويت البلاد إذا كرهتها وإن كَانَتْ موافقة لك في بدنك. واستوبلتها إذا أحببتها وإن لم توافقك في بدنك. قال الشيخ (١٧٨): ومنه قول ابن دُريد: [الرجز] فِي كُلِّ يَوْمٍ مَنْزِلٌ مُسْتَوْبَلٌ ... يَشْتَفُّ مَاءَ مُهْجَتِي أوْ مُجْتَوَى وقوله: فأخَذَ مَشَاقِص. المِشقص: نصل السهم إذا كان طويلاً ليس (١٧٩) بعريض. وقوله: "فقطع بها براجمه". قال أبو عبيد في الغريب المصنف: الرواجب والبراجم جميعاً مفاصل الأصابع كلها. وقال ابن الأعرابي (١٨٠) في كتاب خلق الإِنسان: الرواجب رؤوس العظام في ظهر الكف، والبراجم المفاصل تحتها. ٦٣ - قول السّائِلِ لِرَسُول الله ﷺ : "أنؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ؟ فقال ﷺ : أمّا مَنْ أحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الإِسْلَامِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ وَمَنْ أسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ في الجَاهِليَّةِ وَالإِسْلَامِ" (ص ١١١). قال الشيخ -وفقه الله-: قال بعض الشيوخ: معنى الإِساءة هاهنا الكفر فإذا ارتد عن الإِيمان أخذ بالأول والآخر.

стр. 302

٦٤ - وقوله للنبيء ﷺ : "أرَأيْتَ أمُورًا كُنْتُ أتَحَنَّثُ بِهَا فِي الجَاهِليَّة هَلْ لِي فيِهَا مِن شَيء؟ فَقَال له رسول الله ﷺ : أسْلَمْتَ عَلَى مَا أسْلَفْتَ مِنْ خَيرٍ". قال مسلم: التحنث التعبد (ص ١١٣). قال الشيخ -وفقه الله-: تحنث الرجل، إذا فعل فِعلا خرج به عن الحِنث، والحنث: الذنب. وكذلك تأثم، إذا ألقى الإِثم. عن نفسه. ومثله تحرّج وتحوّب، إذا فعل فعلا يخرجه من الحرج والحوب. وفلان يتهجد، إذا كان يخرج من الهجود، ويَتَنَجَّس، إذا فعل فعلا يخرج به من النجاسة، وامرأة قذور، إذا كانت تتجنب الأقذار، ودابة ريّض، إذا لم ترض. هذا كله عن الثعالبي إلاّ تأثم فإنه عن الهروي. وأنشد غيرهما: [الطويل] تَجَنَّبْتُ إتْيَان الحَبيبِ تَأثُّمًا ... ألَا إنَّ هِجْرَانَ الحَبِيبِ هُوَ الإِثْمُ وأما قوله: "أسْلَمْتَ عَلَى مَا أسْلَفتَ مِنْ خَيْرٍ" فإن ظاهره خلاف ما تقتضي (١٨١) الأصول لأن الكافر لا يصح منه التقرب فيكون مثاباً على طاعاته (١٨٢). ويصح أن يكون مطيعاً غير متقرب كنظره في الإِيمان فإنه مطيع فيه من حيث كان موافقاً للأمر، والطاعة عندنا موافقة الأمر ولكنه لا يكون متقرباً لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفاً بالمتقرب إليه وهو في حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى بعدُ، فإذا تقرر هذا علم أن الحديث متأول، وهو يحتمل وجوها: أحدها: أن يكون المعنى أنك اكتسبت طباعاً جميلة وأنت تنتفع بذلك

стр. 303

الطبع في الإِسلام وتكون تلك العادة (١٨٣) تمهيداً لك ومعونة على فعل الخير والطاعات. والثاني: أن يكون المعني أنك اكتسبت بذلك ثناء جميلاً فهو باق عليك في الإِسلام. والثالث: أنه لا يبعد أن يزاد في حسناته التي يفعلها في الإِسلام ويكثر أجره لما تقدم له من الأفعال الجميلة. وقد قالوا في الكافر: إنَّهُ إذاً كَانَ يَفْعَلُ الخَيْرَ فَإنَّهُ يُخَفَّفَ عَنْه بِهِ فلا يبعد أن يزاد هذا في الأجور. ٦٥ - قول الصحابة ﵃ لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (١٨٤) "وَأيُّنا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ" الحديث (ص ١١٤). قال الشيخ -أيده الله-: هذا يدل بظاهره عند بعض أهل الأصول على أنهم كانوا يقولون بالعموم لأن الظلم عندهم يعم الكفر، وغيره فلهذا أشفقوا. وفيه أيضاً (١٨٥) تأخير البيان إلى وقت الحاجة. ٦٦ - قوله ﷺ :"إنَّي رَأيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا" (ص ١٠٧). قال الشيخ (١٨٦): قال أبو عبيد: الغلول الخيانة في المغنم خاصة. يقال منه: غَلَّ يَغُلَّ بفتح الياء وضم الغين وقرىء ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيءٍ أَنْ يَغُلَّ﴾

стр. 304

﴿وَيَغُلَّ﴾ (١٨٧) فمن قرأ يُغل (١٨٨) (بضم الياء وفتح الغين) فإنه يحتمل معنيين أن يكون يغل يخان (١٨٩) يعني: أن يؤخذ من غنيمته ويكون يَغُلَّ (١٩٠) ينسب إلى الغلول. وقال: لم نسمع أحداً قرأ (بكسر الغين) لأن يغل (بكسر الغين وفتح الياء) من الغِلِّ وهو الشحناء. ومنه قوله في الحديث الآخر: "لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ". وأما قوله في حديث آخر: "لَا إغْلَالَ وَلَا إسْلَالَ" (١٩١) فالإِغلال الخيانة والإِسلال السرقة. يقال: رجل مغل مسل، أي صاحب خيانة وسرقة. ٦٧ - قوله في الحديث: "لَمَّا أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ : ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الآية (١٩٢) اشتد ذلك على الصحابة وَبَركُوا على الرُّكب وقالوا: لا نطيقها. فقال رسول الله ﷺ : أتُرِيدُونَ أنْ تَقولُوا كَمَا قَالَ أهْلُ الكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَلَكِنْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأطَعْنَا، فَلَمَّا فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ " الآية (١٩٣) (ص ١١٥). قال الشيخ: إشفاقهم وقولهم "لا نطيقها" يحتمل أن يكون أنهم (١٩٤) اعتقدوا أنهم يؤاخذون بما لا قدرة لهم على دفعه من الخواطر التي لا تكتسب، فلهذا رأوه من قبيل ما لا يطاق لا أنهم أرادوا ألَاّ يؤاخذوا بالمكتسمب. وهذا

стр. 305

على طريقة من يرى أن السيئة تُكْتَبُ إذَا هم بها (١٩٥) وإن لم يفعلها. وسنذكر وجه تأويل الأحاديث عند صاحب هذا القول. فإن كان المراد هذا كان الحديث دليلاً على أنهم كلفوا ما لا يطاق. وعندنا أن تكليفه جائز عقلا واختلف هل وقع التعبد به في الشريعة أم لا، وأما قول الراوي: إن ذلك نسخ، ففي النسخ هاهنا نظر لأنه إنما يكون النسخ إذا تعذر البناء ولم يمكن (١٩٦) رد إحدى الآيَتَيْن إلى الأخرى. وقوله ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ (١٩٧) عموم يصح أن يشتمل على ما يملك من الخواطر وما لا يملك فتكون الآية الأخرى مخصصة إلَاّ أن يكون فهم الصحابة بقرينة الحال أنه تقرر تعبدهم بما لا يملك من الخواطر فيكون حينئذ نسخاً لأنه رفع ثابتٍ مستقرٍ. ٦٨ - قوله ﷺ :"إنَّ الله يَقُولُ إذا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأنَا أكْتُبُ لَهُ حَسَنَةً [ما لم يعمل فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها] (١٩٨) فإذا (١٩٩) تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها". وفي حديث آخر: "فَإنْ تَرَكَهَا فَأنَا أكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً إنَّما تَرَكَهَا مِن جَرَّايَ، وفي الحديث الآخر: "وَمَنْ هَمَّ بَالسَّيِّئَة فَلَمْ يَعْملها لَمْ تُكْتَبْ" (ص ١١٧) و (ص ١١٨). قال الشيخ- إيّده الله-: مذهب القاضي ابن الطيب ﵀ أن من عزم على المعصية بقلبه ووطن عليها مأثوم في اعتقاده وعزمه. وقد يحمل

стр. 306

ما وقع في هذه الأحاديث وأمثالها على أن ذلك فيمن لم يوطن نفسه على المعصية وإنَّما مرَّ ذلك بفكره من غير استقرار ويسمى مثل هذا الهَمَّ، ويفرق بين الهم والعزم فيكون معنى قوله في الحديث: "إنَّ مَن هَمَّ لم يكتب عليه" على هذا القسم الذي هو خاطر غير مستقر. وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين أخذًا بظاهر الأحاديث. ويُحتج (٢٠٠) للقاضي بقول النبيء ﷺ : "إذَا الْتَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفِيهِمَا" الحديثَ (٢٠١) وقال فيه: "لأنه كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ" فقد جعله مَأثوما (٢٠٢) بالحرص على القتل وهذا قوله قد (٢٠٣) يتأولونه على خلاف هذا التأويل فيقولون: قد قال: "إذَا التقى المسلمان بِسَيْفّيهِمَا"، فالإِثم إنما يتعلق بالفعل والمقابلة وهو الذي وقع عليه اسم الحرص هاهنا. ويتعلق بالكلام في الهم ما في قصة يوسف ﵇ وهو قوله تعالى: ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ (٢٠٤) أمَّا على طريقة الفقهاء فذلك مغفور له غير مأخوذ به (٢٠٥) إذا كان شرعه كشرعنا في ذلك، وأما على طريقة القاضي فيحمل ذلك على الهَمّ الذي ليس بتوطن (٢٠٦) للنفس ولو حمل على غيره لأمكن أن يقال: هي صغيرة، والصغائر تجوز على الأنبياء على أحد القولين. وقد قيل في تأويل الآية غير ذلك مما يتسع بسطه ولا يحتاج إلى ذكره هاهنا.

стр. 307

وقوله: "إنما تركها من جرّاي" يعني من أجلي، وفيه لغتان جَرّاء بالمد وَجَرَّى بالقصر. ومنه الحديث: "إنَّ امرآة دخلت النال من جرَّاء هرة (٢٠٧) أي من أجل هرة". ٦٩ - قوله في الحديث: "إنَّ نَاسًا من الصَّحَابَةِ قَالُوا: إنَّا نَجِدُ فِي أنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أحَدُنَا أنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ ﷺ : وَقَدْ وَجَدْتُّمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قال: ذَلِكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ" (ص ١١٩). قال الشيخ: بُوِّبَ على هذا الحديث في بعض نسخ كتاب مسلم: "بَاب الوسوسة محض الإِيمان". وزاد في حديث آخر أنه قال ﷺ لمن شكى هذا المعنى (٢٠٨) أن قال (٢٠٩): "فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل آمنت بالله" (ص ١١٩). أما قوله: "ذلك محض الإِيمان" فلا يصح أن يراد به أن الوسوسة (٢١٠) هي الإِيمان لأن الإِيمان هو (٢١١) اليقين. وإنما الإِشارة إلى ما وجدوا من الخوف من الله تعالى أن يعاقبوا على ما وقع في أنفسهم فكأنه يقول: جزعكم من هذا هو محض الإِيمان إذ الخوف من الله تعالى ينافي الشك فيه، فإذا تقرر هذا تبين أن هذا التبويب المذكور غلط على مقتضى ظاهره. وأما أمره ﵇ لهم عند وجود ذلك أن يقول: "آمنت بالله". فإن ظاهره أنه أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالإِعراض عنها والرد لها من

стр. 308

غير استدلال ولا نظر في إبطالها. والذي يقال في هذا المعنى: إن الخواطر على قسمين: فأما التي ليست بمستقرة ولا اجتلبتها شبهة طرأت فهي التي تدفع بالإِعراض عنها. وعلى (٢١٢) هذا يحمل الحديث وعلى مثلها ينطلق اسم الوَسوسة فكأنه لما كان أمراً طارئاً على غير أصل دفع بغير نظر في دليل إذ لا أصل له ينظر فيه. وأما الخواطر المستقرة التي أوجبتها الشبهة فإنها لا تدفع إلا باستدلال ونظر في إبطالها. ومن هذا المعنى حديث: "لَا عَدْوَى" (٢١٣) مع قول الأعرابي: فما بال الإِبل الصحاح تجرِب بدخول الجمل الأجرب فيها وعلم (٢١٤) ﷺ أنه اغتر بهذا المحسوس وأن الشبهة قدحت في نفسه فأزالها (٢١٥) ﵇ من نفسه بالدليل (٢١٦) فقال له: "فمن أعدى الأول". بسط هذا أنه ﵇ كأنه قال له: إذا كنت تقول: إن هذه الجربة جرِبت من هذا العادى عليها. فهذا العادى أيضاً ممن تعلق به الجرب؟ فإن قلت: من غيره ألزمناك فيه (٢١٧) ما ألزمناك في الأول حتى يؤدي ذلك إلى ما لا يتناهى أو يقف الأمر عند جمل وجد الجرب فيه من غير أن ينتقل

стр. 309

إليه من غيره فإذا صح وجود (٢١٨) جرب من غير عدوى بل من (٢١٩) الله سبحانه صح أن يكون جرب هذه الإِبل من نفسها لا من غيرها، قال المتكلمون: وهذا الدليل الذي (٢٢٠) أشار ﵇ إليه هو الذي نعتمد عليه في إبطال قول من جوَّز وجود حوادث لا أول لها فيقال لهم: لو كان لا يصح وجود الشيء إلا من الشيء لأدى ذلك إلى ما لا يتناهى. وإذا علق وجود ما نحن فيه بوجود ما لا يتناهى شيئاً بعد شيء لم يصح وجود ما نحن فيه. ٧٠ - قوله في الحديث: "جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْت ورَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إلَى النَّبِيءِ ﷺ فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أرْضٍ لِي (٢٢١) كَانَتْ لأبي. فَقَالَ الكِنْدِي: هِيَ أرْضٌ فِي يَدِي أزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقَالَ النبيءُ ﷺ للحضرميّ: ألَكَ بَيّنَةٌ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَلَكَ يَميِنُهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولُ الله، إنّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ (٢٢٢) عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيءٍ قَالَ: لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إلَاّ ذَلِكَ" الحَدِيثَ (ص ١٢٣). قال الشيخ -وفقه الله-: علق بعض أهل العلم من متأخري الفقهاء على هذا الحديث ما فيه من الفوائد فقال: في هذا الحديث دلالة على (٢٢٣) أن صاحب اليد أولى بالشيء المدَّعَى فيه ممن لا يد له. وفيه (٢٢٤) أن الدعوى في المعيّن لا تفتقر إلى خلطة.

стр. 310

وفيه التنبيه على صورة الحكم في هذه الأشياء وذلك أنه بدأ بالطالب فقال له: ليس لك إلا يمين الآخر، ولم يحكم بها للمدعى عليه إذا حلف بل إنما جعل اليمين (٢٢٥) لصرف دعوى المدعي لا غير، فكذلك ينبغي لمن حكم بعده إذا حلف المدعى عليه أن لا يحكم له بملك ذلك الشيء ولا بحيازته أيضاً بل يقره على حكم يمينه. فإن قيل: فكيف يجيء مذهبكم على هذا إذا كنتم ترون أن من ادُّعي عليه بغصب أو استهلاك لم يحلف المدعَى عليه إلا أن يكون ممن يتهم بالغصب والتعدي ويليق به ما ادعي عليه من ذلك وقد أحلفه النبيء ﷺ في هذا الحديث ولم يسأله عن حاله، قيل له (٢٢٦): ليس في هذا الحديث ما يدل على خلاف ما ذهبنا إليه وذلك أنه يجوز أن يكون ﷺ قد علم من حاله ما أغناه عن السؤال عنه. وفي الحديث ما يدل على أنه كان كذلك ألا ترى إلى قول خصمه: إنه رجل فاجر (٢٢٧) ليس يتورع عن شيء، ثم لم ينكر ﷺ شيئاً من قوله فلو كان عنده بريئا مما قال ما ترك النكر عليه. على أن في الحديث ما يغني عن هذا كله. وذلك أنه إنما (٢٢٨) ادعى عليه بالغصب في الجاهلية وكذلك نقول فيمن ادُّعي على رجل لا بأس به أنه كان غصبه مالاً في حال كان فيها فاسقاً ظالماً فإنا نحلفه (٢٢٩) له إذا كان ظلمه وغصبه معلوماً. وفي هذا الحديث أن يمين الفاجر تسقط عنه حكم دعوى المدعي،

стр. 311

كيمين من ليس بفاجر وأنه ليس تجري (٢٣٠) يمينه مجرى شهادته. وفيه أن الفاجر في دينه لا يوجب فجوره الحجر عليه ولا إبطال إقراره، ولولا ذلك لم يكن لليمين معنى. وفيه أن المدعي وإن أقر بأن أصل الشيء الذي ادَّعَى فيه لغيره لم يكلف تثبيت جهة مصيره إليه ما لم يعلم إنكاوه لذلك، وذلك أنه قال (٢٣١) غلبني على أرض كانت لأبي فأمكنه من المطالبة. وفيه أن من جاء ببينة قضي له بحقه من غير يمين لأنه محال أن يسأله دون ما يجب له الحكم به (٢٣٢) ولو كان من تمام الحكم اليمين لقال له: بينتك (٢٣٣) ويمينك على تصديق بينتك. قال الشيخ -أيده الله-: أما قوله: إن المقر بأن أصل الشيء لغيره (٢٣٤) لا يكلف تثبيت جهة مصيره إليه، فإن وجه القضاء عندنا أن من ادعى شيئاً في يد غيره وزعم أنه صار إليه من أبيه فإنه يكلف إثبات وفاة أبيه وعدد ورثته. ولعل هذا الذي في الحديث علم موت أبيه وأنه وارثه أو يكون من بيده الأرض سلم (٢٣٥) له ذلك. ولعل قوله هاهنا: ما لم يعلم إنكاره لذلك، إشارة إلى ما قلناه من تسليم المطلوب له ما قال، على أن قوله ما لم يعلم إنكاره لذلك، كلام فيه إجحاف نقلناه كما وجدناه ولعل معناه ما بيناه، أو يكون (٢٣٦) الضمير في قوله

стр. 312

إنكاره عائداً على من نسب إليه الملك أولاً كأبي هذا الرجل فيكون إنكار المنسوب إليه الملك أولاً انتقال ملكه إلى هذا المدعى مانعاً من توجه دعوى هذا المدعي على من في يده الشيء المطلوب إلا أن يثبت انتقال الملك. ٧١ - قال الشيخ -وفقه الله- خرج مسلم حَدِيثَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ: عَن يَحْيَى بنِ أيّوب وقُتَيبة، وابن حُجْر عن إسماعيل عن عمرو بن أبي عمرو عن المَقبُرِي عن أبي هريرة عن النبيء ﷺ " الحديث (ص ٨٧). قال بعضهم قال أبو مسعود الدمشقي: المَقْبريُّ في هذا الإِسناد هو أبو سعيد المَقْبُري والد سعيد بن أبي سعيد، قال: وهذا الذي ذكره أبو مسعود إنما وقع في رواية إسماعيل عن عمرو، وخالفه سليمان بن بلال فرواه عن عمرو عن سعيد عن أبي هريرة. قال الدارقطني: قول سليمان بن بلال أصح. ٧٢ - قوله ﷺ : "نَحْنُ أحَقُّ بَالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيمَ" الحديث (ص ١٣٣). قال الشيخ -أيده الله-: يحتمل أنه (٢٣٧) أن يكون لما رأى إبراهيم ﵇ سَأل زيادة يقين بأن يعلم بالعيان ما علم بالدليل، ومعلوم أن بين العِلْمين في العادة من انتفاء الشكوك تبايناً عبر عن المعنى الذي بين العلمين بالشك مجازاً. ٧٣ - وقوله ﷺ : وَلَوْ لَبِثْتُ في السِّجْنِ طُولَ لُبْثِ يُوسُفَ لأجَبْتُ الدَّاعِي" (ص ١٣٣). تنبيه على فضل يوسف ﵇ وصبره على المصائب.

стр. 313

٧٤ - وقوله ﷺ في لوط ﵇: "لَقَدْ كَانَ يَأوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ" (ص ١٣٣). يريد البارىء سبحانه لأنه الكافي في الحقيقة. ٧٥ - قوله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ" الحديث (ص ١٢٢). قال الشيخ -وفقه الله-: أصل الصبر الصبر والإِمساك. يقال: صبر فلان فلاناً، إذا حبسه وكل من حبسته لقتل أو يمين فهو قتل صبر ويمين صبر، وأصبره الحاكم على الشيء، أكرهه على يمين صبر، قاله الهروي وغيره، وقال: قال أبو العباس: الصبر ثلاثة أشياء: الإِكراه ومنه أصْبَرهُ الحاكم، والحبس ومعه صبرته إذا حبسته، والجرأة ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ (٢٣٨). ٧٦ - قوله ﷺ : "إنَّ الأمَانَةَ نَزَلَتْ في جِذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ" (ص ١٢٦). قال الهروي في باب الجيم والذال المعجمة: قال أبو عبيد: الجذر الأصل عن كل شيء. وقال ابن الأعرابي: الجذر أصل (٢٣٩) حساب ونسب وأصل شجرة. ٧٧ - قوله ﷺ : "تُقْبَضُ الأمَانَةُ مِنْ قَلْب الرَّجُلِ فَيَظَلُّ أثَرُهَا مِثْلَ الوَكْتِ ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأمَانَةُ مِنْ قَلْبهِ فَيَظَلُّ أَثرُهَا مِثْلَ المَجْلِ كَجَمْر دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ (٢٤٠) فَتَرَاهُ مُنتَبِرًا" (٢٤١) (ص ١٢٦).

стр. 314

قال الهروي: الوَكْتَةُ الأثر اليسير يقال للبسر (٢٤٢) إذا وقعت فيه نكتة من الإِرطاب قد وَكَتَ، والمَجْل هو أن يكون بين الجلد واللحم ماء يقال مجِلت يده تمجَل (٢٤٣) مَجَلاً [ومجَلت تمجُل مَجْلا]، قال غيره: وذلك إذا تنفطت من العمل. [قال الشيخ -وفقه الله-: وأما قوله مُنتبرا فمعناه مرتفعاً. وأصل هذه اللفظة من الارتفاع، ومنه: انتبر الأمير، إذا صعد على المنبر ومنه سمى المنبر منبراً لارتفاعه، ونبر الجرح أي ورم. والنبر نوع من الذباب يلسع الإِبْل فيرم مكان لسعه، ومنه سمى الهَمْز نبرا لكون الصوت على حال من الارتفاع لا يوجد في غير هذا الحرف، وكل شيء ارتفع فقد نبر. وقال أبو عبيد: منتبراً منتفطاً] (٢٤٤). ٧٨ - قول حُذيفة: "فَأسْكَتَ القَوْمُ" (ص ١٢٨). قال الأصمعي: سكت القوم بمعنى صمتوا، وأسكتوا بمعنى أطرقوا، قال أبو علي البغدادي وغيره: سكت وأسكت بمعنى صمت. قال الهروي: ويكون سكت في غير هذا بمعنى سكن. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ (٢٤٥) ويكون سكت بمعنى انقطع حكي عن العرب: جرى الوادي ثلاثاً ثم سكت أي انقطع، ويقال: هو السكوت والسكات، سكت يسكت سكتاً وسُكُوتاً وسكاتاً. ٧٩ - قوله: "مُرْبِئِدًّا كَالْكُوزِ مُجَخّيًا" (ص ١٢٩).

стр. 315

قال الشيخ: وقع تفسير ذلك في كتاب مسلم قال أبو خالد: قلت لسعد ابن طارق: ما الأسْوَدُ المربئد؟ قال: شدة البياض في سواد. قلت: فما معنى كالكوز مجخيا؟ قال: منكوسا. قال الهروي: المُجَخِّي المائل، وجخى إذا فتح عضديه في السجود، وكذلك جخ. قال شمر: جخى في صلاته إذا رفع بطنه على الأرض في السجود، وكذلك خوى. قال غيره: وجَخَّى وَخَوَّى، إذا جلس مستوفزا في الغائط (٢٤٦). ٨٠ - قوله ﷺ : "إنَّ الإِيمَانَ لَيَأرِزُ بَيْنَ المَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأرِزُ الحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا" (ص ١٣١). قال أبو عبيد: أي ينضم ويَجتمع (٢٤٧) بعضه إلى بعض كما تنضم الحية في جحرها. ٨١ - قوله ﷺ : "إنَّ عِيسَى يَنْزِلُ حَكَمًا مُقْسِطًا" (ص ١٣٥). قال الهروي وغيره: الإِقساط والقسط العدل. ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٢٤٨) ومنه الحديث: "إذاً حَكَمُوا عَدَلُوا وَإذَا قَسَمُوا أقْسَطُوا". ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢٤٩) أي أعدل وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ (٢٥٠) أي بالعدل كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ (٢٥١). قال ابن قُتيبة: وسمي الميزان القِسط العدل وبالميزان يقع العدل في

стр. 316

القسمة، وقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ (٢٥٢) (٢٥٣) أي ذوات القسط وهو العدل. قال غيره: وأما قسط بغير ألف فمعناه جار، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: (٢٥٤) يقال: قسط يقسط قسطاً وقسوطاً إذا جار. والإِقساط والقسط العدل. والقسوط (٢٥٥) والقسط الجَوْرُ. ٨٢ - قوله ﷺ في ذِكْرِ نُزُولِ عِيسَى: "وَلَتُتْرَكُنَّ القِلَاصُ لَا يَسْعَى عَلَيْهَا وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاء" (٢٥٦) (ص ١٣٦). قال الشيخ -وفقه الله-: القِلاص جمع قلوص، والقلوص من الإِبل بمنزلة الفتاة من النساء والحدث من الرجال. وقوله: وَلَتَذْهَبَنَّ (٢٥٧) الشحناء، في العداوة والضغن. ٨٣ - قال الشيخ -وفقه الله-: قال مسلم: "حدثنا ابن أبي عمر نا سُفْيان عن الزُّهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال قَسَم رَسوُل الله ﷺ قَسْمًا" الحديث (ص ١٣٢). قال بعضهم: قال أبو مسعود: هذا الحديث إنما يرويه ابن عُيَينة عن معمر عن الزهري، قاله الحميدي. وسعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن الصباح الجرجرائي (٢٥٨) كلهما عن سفيان عن معمر عن الزهري بإسناده

стр. 317

سواء. وهذا هو المحفوظ عن سفيان. وكذا قال علي بن عمر في كتاب الاستدراكات في هذا الإِسناد. ٨٤ - قوله ﷺ : "مَا مِنَ الأنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيءٍ إلَاّ قَدْ أُعْطِيَ من الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ وَإنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا" الحديث (ص ١٣٤). قال الشيخ: -وفقه الله-: أشار ﷺ بقوله "وحيا" إلى معنى بسطه العلماء فقالوا: فإن معجزته ﵇ يبعد أن يتخيل فيها أنها ضرب من السحر، وإنما هو كلام معجز ولا يقدر السحرة أن يأتوا لذلك بما يتخيل تشبيهاً به (٢٥٩) كما فعل في عصا موسى وغيرها، لأنهم أتو بعصيّ وحبال يتخيل أنها تسعى فيحتاج التمييز بينهما وبين ما أتى به موسى ﵇ إلى نظر، والنظر عرضة الزلل فيخطىء الناظر فيعتقد أن ذلك سواء. ٨٥ - قال الشيخ -وفقه الله-: خرج مسلم الحديث الذي فيه: "يَبْعَث الله ريحاً من اليمن" عن أحمد بن عبْدة الضبي (٢٦٠) حدثنا عبد العزيز وأبو علقمة قالا نا صفوان عن عبد الله بن سلمان عن أبيه عن أبي هريرة، قال سمعت: النبيء ﷺ ... " الحديث (ص ١٠٩). هكذا في هذا الإِسناد: عبد الله بن سلمان. قال البخاري في باب عبد الله: "عبد الله بن سلمان أخو عُبيد الله" (٢٦١) الأغر المدني مولى جهينة، ثم قال في باب عبيد الله: عبيد الله بن سلمان الأغر المدني مولى جُهَنية، روى

стр. 318

عنه مالك وابن عجلان وسليمان بن بلال. قا بعضهم: عبد الله، وعبيد الله أصح. ٨٦ - قوله "كَانَ ﵇ حِينَ يَخْلُوا بغَارِ حِرَاء يَتَحَنَّثُ فيه" الحديث (ص ١٣٩). قال الشيخ: حراء جبل بينه وبين مكة قدر ثلاث أميال عن يسارك إذا سرت إلى منى. ويجوز فيه التذكير والتأنيث وتذكيره أكثر. وقوله: يتحنث، أي يتعبد. قال مسلم. وقد تقدم أن: يتحنث معناه يفعل فعلاً يخرج به من الحنث. والحنث الإِثم. ٨٧ - وقوله في الحديث: "تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ" (ص ١٣٩). أي ترعد بوادره وتضطرب. والبوادر من الإِنسان وغير اللحمة التب بين المنكب والعنق، قاله أبو عبيد في الغريب المصنف. ٨٨ - وقوله: "زَمّلُونِي" (ص ١٣٩). أي دثروني بالثياب. قال الشيخ -وفقه الله-: قوله "كان يتحنث بحراء" أي يتعبد. واختلف الناس هل كان متعبداً قبل نبوته بشريعة أم لا؟ فقال بعضهم: إنه كان غير (٢٦٢) متعبد أصلاً، ثم اختلف هؤلاء: هل ينتفي ذلك عقلاً أو نقلاً؟ فقال بعض المبتدعة ينتفى عقلاً لأن في ذلك تنفيراً عنه وغضاً من قدره إذا تنبأ عن أهل تلك الشريعة التي كان من جملتهم، ومن كان تابعاً فيبعد منه أن يكون متبوعاً. وهذا خطأ والعقل لا يحيل هذا. وقال آخرون

стр. 319

من حذاق أهل السنة: إنما (٢٦٣) ينتفى ذلك من جهة أنه لو كان لَنُقل ولتداولته الألسن وذكر في سيرته، فإن هذا مما جرت العادة به بأنه لا ينكتم. وقال غير هاتين الطائفتين: بل هو متعبد، ثم اختلفوا أيضاً: هل كان متعبداً بشريعة إبراهيم أو غيره من الرسل. فقيل في ذلك أقوال، ويحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٢٦٤) ﵇ في توحيد الله تعالى وصفاته. ٨٩ - قوله: "وَتَحْمِلُ الكَلَّ" (ص ١٣٩). قال ابن النحاس: الكَلُّ الثقيل من كل شيء في المؤُونة والجسم. والكَلُّ أيضاً (٢٦٥) اليتيم. ٩٠ - وقوله: "وَتَكْسِبُ المَعْدُوم" (ص ١٣٩). قال ابن النحاس: يقال كسبت الرجل مالاً وأكسبته مالاً. وأنشد: [الطويل] فَأكْسَبَنِي مَالاً ... وَأكْسَبْتُهُ حَمْدًا ٩١ - قوله: "هَذَا النَّامُوسُ" (ص ١٣٩). قال أبو عبيد في مصنفه: الناموس جبريل (٢٦٦). وقال المطرز: قال ابن الأعرابي: لم يأت في الكلام فاعول لام الفعل سين إلا الناموس والجاسوس والجاروس والفاعوس والبابوس والداموس والقاموس والقابوس والعاطوس

стр. 320

والفانوس والجاموس. فالناموس صاحب سر الخير، والجاسوس صاحب سر الشر، والجاروس الكثير الأكل. والفاعوس (٢٦٧) الحية، والبابوس الصبي الرضيع. قال غيره: وجاء في شعر ابن أحمد يذكر ولد الناقة: [البسيط] حَنَّتْ قَلُوصِي إلَى بَابُوسِهَا جَزَعًا ... وَمَا حَنِينُكَ أمْ مَّا أنْتَ وَالذَّكَرُ قال الهروي: لم يعرف في شعر غيره، والحرف غير مهموز. قال: ومنه حديث كعب "أنَّ عَابِد بَنِي إسْرَائِيلَ مَسَحَ عَلَى رَأسِ الصَّبِيِّ فَقَالَ: يَا بَابُوس"، والداموس: القبر، والقاموس: وسط البحر، والقابوس: الجميل الوجه، والعاطوس: دابة يتشاءم بها (٢٦٨)، والفانوس: النمام، والجاموس: ضرب من البقر. قال ابن دريد في الجمهرة: جاموس أعجمي، وقد تكلمت به العرب قال الراجز: وَالأقْهَبَيْنِ الفِيلَ وَالجَامُوسَا قال: والجاسوس كلمة عربية فاعول من تجسس، قال غيره: والحاسوس بالحاء غير معجمة من تحسس وهو بمعنى الجاسوس. قال الشيخ وفي كتاب مسلم: إن هؤلاء الكلمات بلغن قاعوس البحر، وقد قال ابن دريد في الجمهرة: والكابوس هو الذي يقع على الإِنسان في نومه (٢٦٩). والناموس موضع للصائد وناموس الرجل صاحب سره.
следующие страницы →