← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13253

المعلم بفوائد مسلم

المازري

Полный текст (1 600 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

* البُرْجِيني (١١): أبو محمد عبد السلام البرجيني من أعلام عصره، وجاء في "الفارسية" وفي "المؤنس" لابن أبي دينار ما يفيد أنه من تلاميذ المازري في قصة رواها عن ابن نخيل كاتب الأمير عبد الواحد الحفصي وهي: "ودخل عليه الإِمام أبو محمد عبد السلام البرجيني من تلامذة الإِمام المازري، وكان تحت جفوة منه فقال المولى عبد الواحد: كيف حالك يا فقيه؟ فقال: في عبادة. فقال له المولى عبد الواحد: نعوّضها إن شاء الله بالشكر. قال ابن نخيل: لم نفهم ما أراد فسألت المولى عن ذلك، فقال: أراد قول رسول الله ﷺ : "انتظار الفرج بالصبر عبادة". قال ابن أبي دينار: "هذا يدل على ذكائه رحمة الله عليه" (١٢). وفي "شجرة النور" له فتاوى مشهورة. وعنه أخذ ابن بزيزة التونسي شارح "التلقين" (١٣). ويبعد أن يكون البرجيني هو أبا محمد عبد السلام البرجيني المتوفي سنة

стр. 37

٦٢٢ (١٤) لأن عبد السلام هذا البرجيني أخذ عن المازري وهو قد توفي سنة ٥٣٦، فيكون قد عاش مائة وسبعا وعشرين سنة. ولم يذكر عن البرجيني أنه عُمِّر تلك المدة، وعلى هذا تكون وفاة البرجيني تلميذ المازري مجهولة. ومن القريب أنه ليس من تلاميذ المازري وإنما هو تلميذ تلميذه. * ابن الحداد المهدوي: أبو يحيى زكرياء بن الحداد المهدوي، آخر من درس على المازري، كان فقيها محدثا معدودا من العلماء المبرزين في المهدية وقد كادت تقفرّ من العلماء. وقد تولى قضاء المهدية. تلقى عن الإِمام المازري وروى عنه، وهو آخر من قرأ عليه كتاب "المعلم بشرح مسلم" كما أنه قرأ عليه غيره. وعاش في القرن السادس لأنه عاش بعد المازري المتوفي سنة (٥٣٦) كما اجتمع بابن اليتيم بالمهدية سنة (٥٦٦). وحسبما ذكر في مولده بعض من روى عنه يكون قد عاش إلى ما بعد سنة (٥٨٠) لأنه ذكر أنه تلقى عنه الرعيني السوسي المولود سنة (٥٦٧) كما سيأتي أنه من تلاميذه، فإذا كان الرعيني السوسي من تلاميذه وقد ولد سنة (٥٦٧) فلا يمكن أنه تلقى عنه إلا في سن أقلها ثلاث عشرة سنة فحينئذ يكون قد تجاوز ابن الحداد المائة السادسة سنة (٥٨٠)، أو يكون تجاوزها بكثير لأن الرعيني السوسي لم يكن قرأ عليه سنة واحدة، بل قرأ عليه في مدة مديدة.

стр. 38

تلاميذ ابن الحداد: أصبح ابن الحداد خليفة الإِمام المازري في المهدية فنشر طريقته، وبث علمه لا في علماء تونس فحسب، فكذلك في بعض علماء الأندلس. فمن تلاميذه الأفارقة وأشهرهم: * أبو عبد الله محمد بن عبد الجباّر الرعيني ثم السوسي: وهو كما وصفه ابن القنفذ: الفقيه الفاضل العالم الكبير المقرىء الأستاذ شيخ الأشياخ طال عمره، وهو شيخ شيوخ التجاني أبي محمد عبد الله بن إبراهيم. وقد ذكره في "رحلته" ونوّه بشأنه كذلك، فقال: وممن ينسب إلى سوسة هذه شيخ شيوخنا أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار الرعيني السوسي قديم المولد، كان يسمى ملحق الآباء بالأبناء لطول أمده، وقدم مولده. توفي بتونس في الثاني والعشرين لذي القعدة سنة اثنتين وستين وستمائة، وأنشد له ابن سعيد في "خزانة الأدب": [المتقارب] عَكَفْنَا عَلَى الكَأسِ فِي جَنَّةٍ ... نُحَاكِي بِهَا مَيْلَ أغْصَانِهَا وَرُسْلُ النَّسِيمِ بِهَا سَحرةً ... تُحرّش مِنْ بَيْنِ ريحَانِهَا أظُنُّ تَغَارِيدَ ألحَانِهَا ... زَهَتْهَا فَأصْغَتْ بِآذَانِهَا ولأبي عبد الله شعر حسن. وقد أخذ طريقة الإِمام المازري في تدريسه بما يدفع السآمة فقد كان يداعب طلبته من أهل تونس بسؤالهم عن قول الشاعر: لَا تَلُمْنِي على الدَّنَاءة إنِّي ... تُونُسِيّ وَجُزْتُ يَوْمًا بِسُوسَة أي البندين يقتضي الشعر أن يكون أعظمَ دناءة فيقولون له: سوسة. وأبو عبد الله السوسي يعد من أكثر الأشياخ طلبة، "فإنه اشتغل بالعلم

стр. 39

والإِقراء مدة حياته فأقرأ الحفيد والأب والجد، وكان حسن الوساطة قاضيا لحاجات الناس مقبول القول عند الملوك، ناهضا بالطلبة" كما أفاده ابن القنفد في "الفارسية" وهو من أكبر تلاميذ ابن الحداد. * ومنهم أبو زكرياء يحيى البرقي: علم من أعلام المهدية قل من لم يأخذ عنه من أعلامها مثل أبي علي الحسن بن موسى بن معمر الهواري الطرابلسي أحد أرباب الرتب، الجامعين بين رئاسة الفقه ورئاسة الأدب مع أخيه الفقيه القاضي أبي موسى فقد توجه الأخوان من طرابلس إلى المهدية للقراءة على أبي زكرياء البرقي، حتى لما وقعت المحنة على البرقي وأزعج إلى الحضرة تونس لزمه أحد الأخوين إلى منفاه بتونس. أفاده التجاني في "الرحلة". وممن أخذ عن أبي زكرياء البرقى أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم ابن الخباز اللواتي الذي تقلد قضاء الجماعة بتونس. أفاده التجاني في "الرحلة". * القاسم بن حماد بن أبي بكر اللبيدي التونسي: كان من العلماء أخذ عن أبي زكرياء البرقي البخاري ومسلمًا. وكان اللبيدي حيا سنة (٦٨٨) حيث اجتمع به العبدري وأثنى عليه وقال: إن التسعين قد أنهكت قواه. وممن أخذ عن أبي زكرياء البرقي أبو محمد عبد السلام بن غالب المسراتي وهو عصريه. ومن تلاميذ ابن الحداد الأندلسيين: * أبو عبد الله محمد بن أحمد بن اليتيم: من أهل المرية. لقي بالمهدية أبا يحيى بن الحداد قاضيها.

стр. 40

وفاة ابن الحداد: لم يوقف على وفاته، والظاهر أنه لم يبلغ المائة السابعة (١٥). أدى كل عن تلميذي المازري الميانشي وابن الحداد حق إبلاغ علم أستاذهما، فأحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، فالأول فارق المهدية وروى عنه واستوطن مكة، بينما الثاني لازم المهدية وقام مقام شيخه بها كما ذكرنا. ومن تلاميذ المازري الذين استفدنا أنهما من تلاميذه الإفريقيين من تراجم من رووا عنهم. * ابن الجواد: أبو يحيى أبو بكر بن الجواد المهدوي، من أصحاب المازري. روى عنه ابن الصفار وهو من أصحاب الإِمام المازري كما جاء في "الذيل والتكمله" للمراكشي: "وروى عنه ابن الصفار" (١٦) وبالطبع أنه روى له ما أخذه عن المازري. * ابن الدمنة: أبو الطاهر بن الدمنة التونسي. ذكر في "الشجرة" أنه ممن تلقى عن المازري. * أبو الحسن السوسي (١٧): أبو الحسن طاهر بن علي، من أهل سوسة القيروان.

стр. 41

تلقيه: حفظ لنا ابن الأبَّار في "التكملة لكتاب الصلة " ما يتعلق بأبي الحسن السوسي فذكر أنه صحب أبا عبد الله المازري بالمهدية. فهو من الملازمين له فقد انتقل إليه من سوسة إلى المهدية ليصاحبه، فلم يقتصر على التلقي منه إذ أضاف إلى ذلك ملازمته لتأثير المازري عليه. ومن أجل هذه الملازمة جمع عن تاريخ المازري الكثير فدعا ذلك المعتنين بالمازري أن يتلقوا منه حكايات جاء فى "التكملة": أن عبد الله بن حميد الأندلسي كتب عنه حكايات عن المازري وقف عليها صاحب "التكملة" بخطه. خططه: تولى الصلاة والخطبة بسوسة، كما تولى قضاءها، فهو من وجوه سوسة وعلمائها وهجرته إلى الأندلس لِمَا أصاب إفريقية من التفكك. رحلته: رحل إلى الأندلس بين بلدانها، وبشرقيها لقيه القاضي ابن حميد المتقدم. وفاته: أفاد في "الشجرة" أنه توفي بها، وهذا يستفاد من كلام ابن الأبار حيث لم يذكر رجوعه إلى وطنه. ذكره ابن الأبّار في "التكملة" من الغرباء الوافدين على الأندلس. والظاهر أن ابن الأبّار لم يطلّع على شيء من حياته إلا ما نقلناه عنه، وأنه اعتمد في التعريف به على ما كتبه القاضي أبو عبد الله بن حميد، فإنه كتب عنه حكايات عن المازري، وابن الأبّار وقف على ذلك بخطه. يفيدنا اعتناء ابن حميد بحكايات المازري التي تلقاها عن أبي الحسن السوسي أن علماء الأندلس بلغت، عنايتهم بالمازري حداً بعيداً إذ أنهم كلما تلقفوا شيئا عن المازري بادروا إلى أخذه وتدوينه إعجابا به. ونعلم مما تقدم أن أبا الحسن السوسي لم يرو عنه علماء الأندلس "المعلم" ورواياته، إذ اقتصر ابن حميد على تدوين ما تلقاه منه من حكايات.

стр. 42

* ابن مَجَّكَان (١٨): يعد أبو القاسم ابن مجّكان من أصحاب المازري المتلقّين عنه، وهو من أهل قابس ويستفاد من "التكملة" أنه عاش إلى أواخر القرن السادس، أو أوائل السابع حسبما يستفاد من رحلة الذي روى عنه. والمعلومات عنه تكاد تكون معدومة، وإنما حفظ لنا ابن الأبّار في "التكملة لكتاب الصلة" أنه روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمر الأنصاري الأوسي الضرير من أهل قرطبة الذي سمع من أبى القاسم ابن بشكوال، وأبي بكر بن الجد، وأبي محمد بن الفرس، وأبي ذرّ الخشني وغيرهم. وكتب إليه أبو بكر بن خَيْر، وأبو زيد السهيلى، وابن أبي جَمْرة وغيرهم. وحدث عن أبي طاهر السلفي. ثم قال ابن الأبّار: وكانت له -أي الأوسي الضرير- رحلة إلى المشرق ولقي فيها أبا يحيى بن الحداد المهدوي وقفل إلى المغرب واستقرّ أخيراً بتونس، ولقيه ابن الأبّار بها وصحبه طويلاً وأجاز له بلفظه. ولقي بقابس أبا القاسم ابن مَجَّكان، وكان من أصحاب أبي عبد الله المازري. هذا ما وصل عن ابن مجَّكان وتوفي ابن الصفار الذي روى عنه ابن مجَّكان بتونس سنة (٦٣٩) ودفن بالمصلى (باب القرجاني). ووقع ضبط ابن مجَّكان في "الذيل والتكملة" بفتح الميم والجيم، وفي "التكملة" بضبط الجيم مشددة.

стр. 43

تلاميذه غير الأفارقة: * الأوجقي: أبو الحسن المعروف بابن الأوجقي. ذكر في "الشجرة" أنه ممن أخذ عن المازري. * ابن تومرت: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت الهرغي. قال ابن خلكان: نسبة إلى هرغة قبيلة كبيرة من المصامدة في جبل السوس (١٩)، تنسب إلى الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ يقال: إنها نزلت في ذلك المكان عندما فتح المسلمون البلاد على يد موسى بن نصير (٢٠). جاء في "شجرة النور" أنه تلقى عن الإِمام المازري، لكن ترجمته التي احتفل لها ابن خلكان واعتمد فيها على مصادر معتنية بترجمة المهدي لم يذكر أخذه عن المازري، فقد نقل ابن خلكان نسبه من "كتاب النسب الشريف" الذي هو بخط بعض أدباء عصره، واعتمد مصادر متعددة فذكر أن دخوله إلى المهدية سنة خمس وخمسمائة (٥٠٥). وحرر سنة دخوله ذاكراً أنها في مدة ملكها الأمير يحيى بن تميم بن المعز. وهذا عن تاريخ القيروان. ثم ذكر أنه تقدم في ترجمة الأمير تميم والد يحيى أن محمد ابن تومرت اجتاز في ولايته المهدية كما وجده أيضاً ثابتا. وهذا تناقض لأن تميم بن المعز مات سنة ٥٠١، ثم ذكر ما أرخ به ابن القفطي من أن المهدي

стр. 44

خرج من مصر سنة ٥١١ في زي الفقهاء بعد الطلب بها وبغيرها ووصل بجاية. ومن هذه المصادر التي اعتمدها في دخول المهدي المهدية "تاريخ القيروان" (٢١) كما اعتمد ابن خلكان كتاب "المغرب، عن سيرة ملوك المغرب" فنقل عنه أن المهدي اطلع على جفر من علوم أهل البيت فوقف على أنه المهدي كما نقل عنه ثانيا ترجمة في المهدي. ويدل هذا الاعتناء أنه ملم بترجمته، مستقص لأخباره، فلو أنه حين دخل المهدية أخذ عن إمامها الإِمام المازري لذكر ذلك كما ذكر شيوخه بالشرق، فقد اجتمع بالغزالي سنة (٥٠٥). واجتماعه به محل نظر. كما ذكر أخذه عن الكِيَا الهرَّاسي. والطرطوشي، وهو محمد بن الوليد ابن خلف القرشي الأندلسي أبو بكر، ويقال له: ابن رندقة. له كتب متعددة من أشهرها "سراج الملوك"، وكتاب "الحوادث والبدع" (٥٢٠) إلا أنه بعد ما ذكر من أخذ عنهم المهدي وهم المتقدمون ذكر أنه أخذ عن غيرهم فلعله يقصد المازري وغيره. * أبو الحسن بن عامر: أبو الحسن صالح بن أبي صالح بن خلف بن عامر الأنصاري الأوسي. قال ابن الأبّار: هو من أهل مالقة. شيوخه: أبو علي منصور بن الخير (٢٢) وهو غير ابن خير صاحب

стр. 45

"الفهرست" وأبو الحسين (٢٣) بن الطراوة، وأبو الحسن بن عمار، وأبو بكر محمد بن حبيب الخطيب، وأبو مروان بن مجبر. ورحل المترجم فلقي بتلمسان أبا جعفر بن باق وأخذ عنه علم الكلام. وامتدت رحلته إلى تونس ولقي بها أبا محمد عبد الرزاق الفقيه. ثم وصل المهدية ولقي بها أبا عبد الله المازري فحمل عنه "المعلم" عن تآليفه سماعاً لبعضه وإجازة لباقيه، وسمع عليه وكان المترجم فقيها متقدما في علم الكلام. تلاميذه: منهم أبو محمد بن حوط الله وأخوه أبو سليمان: عرف ابنا حوط الله بأنهما من أشهر رجال الرواية وقد ترجم لهما الرعيني علي بن محمد (سنة ٦٦٦) في "برنامجه"، وقال عنهما: "هذان الأخوان شهرتهما باتساع الرواية، والتقدم بها، والعناية مغنية عن الإِطناب في ذكرهما، ومجزية في الإِشادة بعلو قدرهما" (٢٤). وتوفي الأول أبو محمد عبد الله بن أبي داود سليمان الأنصاري الحارثي سنة (٦١٢)، وتوفي الثاني أبو سليمان داود سنة (٦٢١). ولما أخذ الأخوان المذكوران عن أبي الحسن بن عامر أخذا عنه كما يبدو "المعلم" لكن لم نقف في ترجمتهما على أخذهما عن المذكور. ولعل سعة التتبع نقف بها على روايتهما لـ "المعلم"، وبذلك نعلم أنه أخذ طريق الشهرة في الأندلس لأن الأخوين في اتساع في التلقّي، وفي الإِسماع بلغَا الغاية.

стр. 46

توفي ابن عامر في رمضان سنة (٥٨٦) (٢٥). * ابن زَعُوقة: أبو عبد الرحمان مساعد بن أحمد بن مساعد، يعرف بابن زعوقة (جاء هكذا بضم الزاي والعين) من أهل أريولة (٢٦). شيوخه: منهم من روى عنه، ومنهم من كتب إليه. ومن الذين روى عنهم: أبو عمران ابن أبي تليد، وأبو جعفر بن جحدر، وأبو علي الصدفي، وأبو بكر بن العربي. وممن كتب إليه: أبو بكر غالب بن عطية. هؤلاء هم الذين أخذ عنهم بالأندلس. ثم رحل وتلقى عن غيرهم، وكانت رحلته سنة (٤٩٤) ولقي بمكة: أبا عبد الله الطبري فسمع منه "صحيح مسلم"، وأبا محمد بن العرجاء، وأبا بكر بن الوليد الطرطوشي، وأصحاب أبي حامد الغزالي. ولقى بالمهدية أبا عبد الله المازرية، لأن الراحلين من الأندلس كانوا يختمون رحلتهم بالمهدية وهناك يجتمعون بالإِمام المازري. وأخذ عنه الجم الغفير منهم: أبو القاسم بن بشكوال، صاحب "الصلة"، ولكنه أغفله ولم يترجم له، وأبو الحجاج الثغري الغرناطي، وأبو محمد عبد المنعم بن الفرس. وذكر ابن الأبّار أنه قرأ بخط أبي الحجاج الثغري الغرناطي عن أبي سليمان ابن حوط الله عن ابن زعوقة: أنه لقي بالمشرق امرأة تعرف بصُباح (هكذا

стр. 47

جاء ضم الصاد مشكولاً) عند باب الصفا. وكان يقرأ عليها بعض التقاسيم فجاء بيت شعر شاهد، فسألت: هل له صاحب؟ أي بيت آخر، سلوا الشيخ أبا محمد ابن العرجاء. فقال الشيخ: لا أذكر له صاحبا فأنشدت: طَلَعَتْ شَمْسُ مَن أحَبَّكَ لَيْلاً ... وَاسْتَضَاءَتْ فَمَا لَهَا مِنْ مَغِيب إنَّ شَمْسَ النَّهَارِ تَغربُ بِاللَّيْلِ ... وشَمْسَ القُلُوبِ دُونَ غُرُوب * ابن سعادة: أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة من أهل مرسية وسكن شاطبة. وابن سعادة من أوسع العلماء رواية. وسرى إليه ذلك من شيخه أبي عليّ الصدفى فقد اختص به وأكثر عنه وإليه صارت دواوينه وأصوله العتاق وأمهات كتبه الصحاح. قال ابن الأبّار في "التكملة " لصهر كان بينهما: وممن لازمه في حضور مجلسه للتفقه به وحمل عنه ما كان يرويه محمد ابن أبي جعفر. ورحل إلى غريب الأندلس، وسمع أبا محمد بن عتاب، وأبا بحر الأسدي، وأبا الوليد بن رشد، وأبا عبد الله بن الحاج. ولم يكتف بما تلقاه في الأندلس فرحل إلى المشرق في سنة (٥٢٠) فلقى بالإِسكندرية أبا حجاج بن نادر الميورقي. وأدى فريضة الحج سنة (٦٢١) ولقي بمكة رزين بن معاوية العبدري إمام المالكية بها (٢٧)، وأبا محمد بن صدقة، المعروف بابن غزال من أصحاب كريمة المروزية. وروى عن أبي الحسن علي بن سند بن عباش الغَسَّاني ما حمل عن أبي حامد الغزالي من تصنيفه.

стр. 48

وفي أثناء عودته من رحلته صحب ابن نادر إلى وفاته بالإِسكندرية، ولقي أبا طاهر بن عوف، وأبا عبد الله بن مسلم القرشي، وأبا طاهر السّلَفِي، وأبا زكرياء الزِّناتي، وغيرهم. وكتب إليه أبو بكر الطرطوشي، وأبو الحسن بن مشرف الأنماطي. روايته عن المازري: وحين صدوره من رحلته قصد المهدية ولقي أبا عبد الله المازري فسمع منه بعض كتاب "المعلم"، وأجاز له باقيه. أفاده ابن الأبَّار في ترجمة ابن سعادة. وسَعيُ ابن سعادة للقاء المازري، مع أنه ملأ وطابه من المشرق وسمع من أولئك الجِلَّة، يدل على أن سمعة المازرى جعلته لا يكتفي بمن سمع منهم فقصده في صدوره بالمهدية كما أن إكتفاءه بالرواية عن المازري دون قصد غيره يدل على اقتناع، لأن المهدية وإن كان بها فحول العلماء غير أنهم لم يتعاطوا علم الحديث، بخلاف المازري فإنه شق طريقه لعلم الحديث بشرح "مسلم". وشرحه "لمسلم" انتشرت روايته عنه فهذا محمد بن يوسف بن سعادة لم يغفل رواية "المعلم" فأخذها مقسمة بين السماع والإِجازة. والظاهر أنه إنما أخذ قسما منه إجازة بعد أخذه لقسم بالسماع لأن إقامته بالمهدية لم تطل فلذلك اكتفى بالإِجازة. وله "فهرست" حافلة. وقال ابن الأبّار في "تكملة الصلة": روى عنه لنا أكابر شيوخنا (٢٨). وتوفي ابن سعادة أول يوم من المحرم سنة (٥٦٦) ومولده سنة (٤٩٦).

стр. 49

* الشِّلْبِي: (٤٨٤ - ٥٥١) . أبو عبد الله محمد بن عيسى الشِّلْبِي (٢٩). وبيته بيت علم وشرف وجاه. كان من رجال الحديث حفظا ودراية، كما كان حافظاً لرجال الحديث. وينضاف إلى ذلك أنه جمع في الفقه بين الأصول والفروع، ومسائل الخلاف. وتولّى قضاء بلده شلب. شيوخه: من شيوخه أبو علي حسين بن محمد الصدفي الإِمام الراوية الشهير، سمع منه، وكذا من غيره. رحلته: ابتدأ رحلته بالمهدية وطاب له فيها المقام للأخذ عن الإِمام المازري وصحبه صحبة ملازمة قرابة ثلاثة أعوام، وهذا الذي يتولى القضاء ويتركه حين يرحل للحج ويقيم تلك المدة، ما صنع ذلك إلا لما استفاده من المازري. ثم انتقل إلى مصر وحج وجاور ودخل العراق وخراسان وبها طار صيته. * ابن صاعد: أبو الحسين محمد بن خلف بن صاعد الغسَّانى. أصله من لبلة. سكن شلب، ولأن أصله من لبلة صار يعرف باللبلي. شيوخه من الأندلس: أبو القاسم بن الحصار، وأبو الوليد إسماعيل بن غالب اللّخمي، وأبو الحسين العبسي، وأبو عبد الله بن الحجاج ولازمه كثيراً، وأبو عبد الله بن شيرين، وأبو القاسم بن رزق، وأبو محمد بن عتاب، وأبو الوليد بن رشد. قرأ عليهم وسمع منهم وأجازوا له.

стр. 50

ومن شيوخه بالإجازة: أبو علي الصدفي . رحلته وتلقيه فيها: رحل إلى الشرق وأدى فريضة الحج، فلقي بمكة أبا الحسن رزين بن معاوية. وروى عنه سماعا. ولقى بالإِسكندرية: أبا الحجاج الميُّورقي وأكثر عنه، وأبا طاهر السلفي، وأبا عبد الله بن مسلم القرشي المازري (٣٠)، وأبا محمد الديباجي. ولقى بالمهدية أبا عبد الله التميمي المازري. وروى عنه هكذا: أجمل ابن عبد الملك المراكشي في روايته عنه، وفصل روايته عنه ابن الأبار في "التكملة" فذكر أنه أجاز له ما ألفه وما رواه، فقد عمّم في روايته. تلاميذه: كان ابن صاعد هذا من رجال الرواية فقد روى عنه أبو بكر ابن خَيْر صاحب "الفهرست"، وأبو القاسم القَنْطري. منزلته: كان ابن صاعد فقيها حافظاً عارفاً بعقد الشروط بصيرا بعللها، نافذا في ضبطها، مستقلاً بما قلد مق الشورى ثم القضاء بشلب، معروفاً بالعدالة. وفاته: توفي في جمادى الآخرة سنة (٥٤٧) (٣١).

стр. 51

* ابن الضَّحَّاك (٣٢): أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن الضحاك الفزاري. من أهل غرناطة. وابن الضحاك هذا جاء في "الذيل والتكملة" أنه يعرف بابن البَقَري وهو الموجود في "تكملة" ابن الأبّار، وفي نسخة من "الديباج": ابن النفزي، وفي المطبوعة منه: ابن المقري، وهو ما اعتمده صاحب "الشجرة". وقد ترجم له ترجمة مطوله المراكشي في كتابه "الذيل والتكملة" لكتابي "الموصول" و"الصلة" وذكر جملة وفيرة من شيوخه نقلهم عن "برنامجه". وأكثر القراءة على ابن أبي تمام، وابن بشر، وابن الخلوف، وابن طاهر، وابن العربي، وأبي جعفر البطروجي، وابن الحجاج الأُندي، وأبي شريح، وابن موهب، وابن خلف، وابن عبد الرزاق، وأبي الفضل عياض. وأجازوا له. ثم ذكر من روى عنهم سماعاً وقراءةً ولم يذكر فيهم الإِمام المازري، لكنه ذكر أنهم بعض شيوخه الذين ذكرهم في "برنامجه". فهو لم يذكرهم كلهم ولعله كان منهم في "برنامجه".

стр. 52

والذي ذكر المازري من شيوخه هو ابن فرحون في "الديباج" فيما يأتي. أخذ عن أبي الحسن شريح، وعن الإِمام أبي الحسن علي بن الباذش، وعن أبي القاسم بن ورد، وعن القاضي أبي الفضل عياض بن موسى، وعن الإِمام أبي عبد الله المازري، وعن أبي طاهر السلفي، وعن أبي مروان ابن مسرة، وعن أبي محمد بن سماك القاضي، وعن القاضي أبي محمد ابن عطية، وغيرهم ممن يطول ذكرهم. ويبدو من نص ابن فرحون أنه أخذ عنه لا بطريق الإِجازة وإنما بطريق السماع حيث عبّر بالأخذ ولم يعبر بالإِجازة، والأخذ يفيد السماع. وقد اعتمد ابن فرحون غير المراكشي في "الذيل والتكملة " والظاهر أنه اعتمد "صلة التكملة" لابن الأبّار (٣٣). * ابن طاهر الأنصاري (٣٤): أبو العباس أحمد بن طاهر بن عيسى، أنهى نسبه ابن عبد الملك المراكشي في "الذيل والتكملة" إلى سعد بن عبادة الأنصاري. أصل سلفه من شارقة بلنسية وهي قلعة الأشراف، وانتقل جده إلى دانية، وبها ولد أبو العباس الأنصاري.

стр. 53

قال ابن الأبار: ونشأ وكتب الحديث وتفقه في المسائل، ثم تجول في العناية بالرواية، فسمع بدانية أبا داود المُقْري. وبمرسية أبا علي الصَّدَفِي. وبالمرية أبا علي الغساني، وآبا الحسن بن شفيع، وأبا عبد الله بن الفَّراء، وأبا محمد العسّال، وأبا محمد عبد القادر بن الحنّاط. وسمع بأريولة أبا القاسم خلف بن فتحون، وسمع من أبي القاسم خلف ابن محمد الغرناطي. رحلاته وتلقيه: رحل إلى العدوة فلقي بقلعة حماد أبا مروان الحمداني. وبمدينة بجاية أبا محمد المَقْرِي. قال في "الذيل والتكملة" المقري (بفتح وسكون القاف وراء) منسوبا. قلت: أي لعله منسوب إلى مقرة التي منها المَقَّري الجَدّ والحَفيد، لكن جاء ضبط المقري (بفتح الميم والقاف المفتوحة المشددة) إذ في مقرة ضبطان. رحلته إلى المهدية: ذكر ابن عبد الملك أنه له رواية عن أبي عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري نزيل المهدية، وكذلك ابن الأبّار لكن كلا منهما شك في روايته هل لقيه أو بالمكاتبة. ومن القريب أنه لقيه لأنه لما وصل إلى بجاية وصل إلى المهدية وسمع منه إذ شهرة المازري تدعو إلى الاجتماع به. تلاميذه: ابنه أبو عبد الله بن محمد، وأبو العباس الأقليشي، وأبو عبد الله المِكناسي، وأبو العباس بن أبي قُرة. وحدث عنه: أبو محمد بن علي الرُّشاطي. وأخذ عنه أبو الفضل عياض وترجم له في "الغنية" ذاكرا قوله: "من

стр. 54

كبراء أصحابنا، وممن عني بالحديث والرواية، ورحل من أجل ذلك، وفهم الطريقة وأتقن الضبط، واتسع في الأخذ والسماع". وذكر أخذه عن أبي عبد الله المازري ... من مشائخ إفريقية. وكان علم الحديث أغلب عليه، ويميل في فقهه إلى الظاهر. ومن تلاميذه أبو الوليد بن الدَّبّاغ. تآليفه: ١) " الإِيماء" كتاب ضاهى به كتاب "أطراف الصحيحين" لأبي مسعود الدمشقي، وعرضه على شيخه أبى علي الصدفي فاستحسنه وأمره ببسطه فزاد فيه. ٢) "مجموع" في رجال مسلم بن الحجاج. وفاته: توفي في جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة (٥٣٢). وغلط في وفاته ابن بشكوال فذكر أنها في نحو العشرين وخمسمائة وتبع في ذلك أبا الفضل عياضا. * ابن عظيمة (٣٥): أبو الحسن محمد بن أبي عمرو عبد الرحمن العبدي. تلقى عن الكثير حتى أصبح صدرا في أهل التجويد للقرآن العظيم، مشاراً إليه بإتقان الأداء، وجودة الأخذ عن القراء.

стр. 55

وهو ذو حظ وافر في الحديث معرفته، كما أنه حافظ للتواريخ والآداب. وحين رحل للمشرق للحج لقي في وجهته أبا عبد الله المازري بالمهدية كما لقي بها أبا القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي سعيد ابن الفَحَّام. من مؤلفاته: له مؤلفات في القراءات نافعة، منها: "منح الفريدة الحمصية، في شرح القصيدة الحصرية"، "وشرح قصيدة أبي محمد الشقراطسي". وفاته: توفي سنة (٥٤٣). * أبو مروان بن عيشون: عبيد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن بن مسعود بن عيشون المعافري من أهل بلنسية يكنى أبا مروان. تلقى عن كثير من الشيوخ في بلده وفي رحلته. فمن شيوخه من الأندلس أبو الوليد ابن الدباغ. وأخذ في رحلته بمكة عن أبي علي بن العرجاء، وبالإِسكندرية عن أبي طاهر السلفي. ولقى بالمهدية أبا عبد الله المازري، وذكر عنه ما يفيد أن المازري لم يؤلف "المعلم"، وإنما هو من جمع أصحابه. وأخذ عنه شيخ ابن الأبّار أبو عبد الله بن نُوح كتاب شيخه ابن الدباغ وهو كتاب "الخصائص". ولابن عيشون مكتبة ثرية كما أفاده ابن الأبّار، كما له ثروة، وقد بني مسجداً ببلنسية يعرف باسمه.

стр. 56

وتوفى سنة ٥٧٣، أو سنة ٥٧٤) (٣٦). والتحقيق أن أبا مروان بن عيشون اسمه عبيد الله كما أثبتنا لأنه هو الذي ذكره ابن الأبار الإِمام في "تكمله الصلة" البشكوالية خلافاً لما جاء في "شجرة النور الزكية" (ج١ ص ١٥٢) من أن اسمه عبد الملك لأن ابن الأبار ذكر أن شيخه أبا عبد الله بن نوح أخذ عنه، وبالطبع أن يكون نقل له اسمه، ولعل ما في "شجرة النور" سهو من المؤلف اعتمادا على أن من تكون كنيته أبا مروان يكون اسمه عبد الملك، فاعتمادا على ذلك سماه عبد الملك مع أن اسمه عُبَيْد الله. تلاميذه بالإِجازة * أبو إسحاق الأنصاري (٣٧): أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري الغرناطي، من محققي علم القراءات، مع مشاركة في علم الحديث. وله معرفة بمسائل الفقه والشروط. شيوخه: تلقّى عن أبي بكر غالب بن عطية، وأبي الحسن بن الباذش، وابن عتاب، وابن رشد، وغيرهم. وأجازه جماعة منهم: أبو محمد بن السِّيد، وشريح بن محمد أبو الحسن الرعيني من أئمة علم القراءات، وأبو بكر الطرطوشي، والإِمام أبو عبد الله محمد بن عمر المازري كتب له من المهدية. ولايته القضاء: تولى القضاء بجهات. مؤلفاته: له "مختصر" في التوثيق.

стр. 57

أبو بكر بن أبي جمرة (٣٨) (٥١٨ - ٥٩٩): أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الملك بن موسى بن أبي جمرة من أهل مرسية، الفقيه الحافظ المتمكن من الفقه المالكي الذي اعتكف على تدريسه، وتولى المشورة والقضاء علاوة على اشتغاله بالتدريس، وأخذ عن الكثير من فحول الأندلس وغيرهم تلقيا وإجازة. ومن مجيزيه: ابن الورد، وابن العربي، وابن شريح، والرشاطي، والقاضي عياض. وكما استجاز علماء الأندلس استجاز غيرهم: الإِمام المازري، وأبا طاهر السلفي. وروى عنه الجلة: وهو ممن أجاز لابن الأبّار. ومن تصانيفه: " نتائج الأفكار ومناهج النظار في معاني الآثار"، وكتاب "إقليد التقليد المؤدي إلى النظر السديد"، و"برنامجه". * ابن الحاج (٣٩): أبو القاسم محمد بن محمد بن أحمد بن لب يعرف بابن الحاج. تمرس بعلم القضاء فهو من الحفاظ للمسائل وبوّأه ذلك لخطة القضاء فتولى قضاء قرطبة. مشيخته: أخذ عن أبيه القاضي محمد بن أحمد المعروف بابن الحاج أيضاً، وأبي الوليد بن رشد، وأبي علي بن سُكَّرة، وابن العربي، وغيرهم.

стр. 58

وله مشيخة بالإِجازة: وأجازه أبو بكر بن عطية، وابنه عبد الحق صاحب التفسير الشهير. وكتب له الإِمام المازري من المهدية مرتين وأظن أنه كتب له مرتين إحداهما إجازة بـ "المعلم" والأخرى إجازة عامة. * ابن خلصة: آخر الرواة بالأندلس عن المازري، أبو جعفر، وأبو العباس أحمد بن محمد ابن إبراهيم ... بن خلصة الحميري الكتامي من أهل قرطبة واشتهر بالوزغي وكان يكرهها. شيوخه: وقد أطال في ذكر شيوخه ابن عبد الملك المراكشي في "الذيل والتكملة". فمن شيوخه في القراءات: أبو بكر بن عياش، تلا عليه بالسبع، وأكثر عنه، وأبو عبد الله بن نجاح، وأبو مروان بن مسرة ولازمه نحو عشرة أعوام. وتأدب في النحو واللغة والأدب بأبي بكر بن سمحون، وأبي الحجاج ابن إسماعيل المرادي وأطال ملازمته، وغيرهما. شيوخه بالإجازة: أكثر من استجازة الشيوخ فأجازه الكثير منهم: أبو القاسم بن بشكوال، وأبو عبد الله بن أبي الحجاج القضاعي. إجازة المازري له: ذكر المراكشي: "أنه أجاز له من نزلاء المهدية أبو عبد الله المازري. وأرى أن أبا جعفر هذا آخر الرواة بالأندلس عنه" (٤٠). وإنما كان آخر الرواة عنه لتأخر وفاته حيث توفي سنة

стр. 59

(٦١٠). ولا شك في إجازته لأنه من مواليد سنة (٥٢٤) والمازري توفي سنة (٥٣٦) فقد توفي المازري وعمر ابن خلصة اثنتي عشرة سنة. ومن القريب أنه استجيز له من المازري اغتناما لأن يكون من شيوخه بالإِجازة تعلقاً بالانتساب للإِمام. منزلته: وصفه المراكشي في "الذيل والتكملة " بما نسوقه: "وكان مقدما في تجويد القرآن العظيم، مبرزاً في علم العربية والأدب، مشاركاً في غير ذلك، راوية مكثراً، ثقة، ذا حظ من قرض الشعر، نبيل الخط كتب الكثير وأحكم تقييده، وأقرأ القرآن، وروى الحديث وغيره، ودرّس علوم اللسان بجامع قرطبة". الخطابة بجامع قرطبة: وخطب بجامع قرطبة نحو ثلاثة أعوام، وكان جهير الصوت فصيحا، يُسمع على شيخوخته من في أخريات الجامع على بعد مسافة ما بينهما. المتخرجون به: " وبين يديه تخرج النبهاء من طلبة العلم بقرطبة وبه انتفعوا، ومنه استفادوا ورحل الناس إليه من الأقطار للأخذ عنه لما طال عمره (٨٦) سنة وعلت روايته". ولا شك في انتشار "المعلم" والرواية عن المازري في القرن السابع بواسطة تلاميذه العد سواء من قرطبة أو من المدن الأندلسية. وعلماء الأندلس تفرقوا في الأقطار شرقا وغربا وهم ينشرون علم المازري وكتابه "المعلم"، ومن أجل ذلك حفظت نسخ متعددة من كتابه. مولده ووفاته: مولده فيما بين سنتي أربع وثمان وعشرين وخمسمائة، ووفاته من صفر عشر وستمائة (٦١٠) بقرطبة.

стр. 60

* ابن خَيْر (٤١): أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة اللمتوني الأموي. من العلماء الجلة الرواة، فقد بذل جهداً وافراً في الإِكثار من تقييد الآثار وصرف عمره في الرواية فبلغ فيها مبلغاً عزّ مثيله، ولم تقتصر روايته على الحديث إذ اعتنى اعتناءً زائداً بكتاب الله جل وعلا فكان مقرئاً محدثاً. وبلغت شيوخه عدداً ضخماً فقد تجاوزوا المائة. وألَّف في ذلك فهرسته الحافلة المعروفة بفهرست ابن خير، وسلمت من غوائل الدهر وطبعت في إسبانيا ثم طبعت في الشرق. وهي من أحفل الفهارس وأصبحت صورة ناطقة بما لأهل الأندلس من عناية في توسعة الرواية. وكما سلمت من غوائل الدهر فهرسته كذلك سلمت نسخته من "صحيح مسلم" المحفوظة في خزانة القرويين بفاس كما أفاده الشيخ الكتاني في " فهرس الفهارس". ولا سبيل إلى ذكر مروياته لكثرتها وإنما نكتفي بأن الإِمام المازري أجازه، وهي إجازة كتابية. * ابن رشد الحفيد (٤٢): تأثر المترجم بالمازري أيما تأثر في ناحيتين كما يتضح بعد، وهو محمد ابن أحمد بن محمد بن رشد وللتمييز بين الجد والحفيد اشتهر الجد بابن رشد الجد، كما اشتهر حفيده بابن رشد الحفيد. وابن رشد الحفيد يعد من النوابغ فقد بلغ درجة ممتازة، فكما نبغ في الطب والفلسفة نبغ في الفقه، وله في كل علم منها مؤلفات.

стр. 61

فله في الطب "الكليات" وهو كتاب اشتهر وترجم، وانتفع به الغرب، وبراعته في الطب قلد فيها الإِمام المازري فإن المازري كان فقيها من أئمة الفقهاء المشار إليهم بالتقدم والتحرير فيه فكذلك ابن رشد الحفيد جمع بين الفقه والطبّ وبرع فيهما وهذه هي الناحية الأولى. وله في الفلسفة مؤلفات فقد عني بكلام أرسطو وترجمه للعربية، ولم يكتف بالترجمة فتوسع في فلسفته. وله تقريب بين الشريعة والفلسفة في كتابه "فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال". وله في الفقه والأصول باع سجله في كتبه. من ذلك في الأصول "منهاج الأدلة". وله في الفقه "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" في الخلاف العالي. ويظهر في هذا الكتاب تأثره بالإِمام المازري حيث كان مقتفيا أثر القاضي عبد الوهاب البغدادي في كتابه "الإِشراف" كما أن المازري تأثر به حيث شرح كتاب "التلقين". وهذه هي الناحية الثانية. إجازة المازري له: وأجاز له المازري وهو في سن الشباب، وما ذاك إلا لأن أهل الأندلس عمت عندهم شهرة المازري فطلبوها لشبانهم، ومن القريب أنه استجاز له أبوه، لكن إذا رجعنا إلى ترجمة أبيه لم نجد أنه أجاز له المازري فمن البعيد أن يكون استجاز لابنه ولم يستجز لنفسه. وإذا استجاز الحفيد بنفسه من الإِمام المازري كان استجاز وهو صغير السنن لأنه ولد سنة (٥٢٠) والمازري توفي سنة (٥٣٦) فيكون عمره حين استجازه (١٦) سنة فهو في سن عند غيره لا يتطلب الاستجازة وإنما يتلقى فحسب، لكن شهرة المازري وحرص ابن رشد الحفيد ورغبته الطامحة لأن يكون من تلاميذ المازري تجعله وهو في تلك السنن يكاتب المازري، ويتأكد أنه استجاز لنفسه بما رواه ابن الأبّار أنه عني بالعلم من صغره إلى كبره. وتدل إجابة المازري للحفيد على أنه كان من خلقه سعة حيث يجيب من كانت سنه ست عشرة سنة.

стр. 62

ميلاده و وفاته: ولد سنة (٥٢٠) وتوفي سنة (٥٩٥). * ابن صاف (٤٣): أبو عبد الله محمد بن صاف بن خلف بن سعيد بن مسعود الأنصاري من أهل أريولة. شيوخه: والده، أبو بكر بن العربي، وأبو علي الصدفي وغيرهم. شيوخه بالإِجازة: أبو الوليد بن رشد أجازه بـ "المدونه" و"المقدمات". وأجاز له من المهدية نزيلها أبو عبد الله المازري. من تلاميذه: أبو عمر يوسف بن عيّاد. منزلته: كان فقيها حافظاً. استقضي ببلده بعد أبي القاسم بن فتحون. وفاته: توفي سنة (٥٥٢). * صالح الأوسي (٤٤): أبو الحسن صالح عبد الملك الأوسي من ساكني مالقة. شيوخه: تلقى عن الكثير من علماء الأندلس الذين تزخر بهم البلدان الأندلسية. تَلَا بحرف نافع على أبيه وغيره، وبالسبع على أبي زيد السرقسطي الورّاق وغيره، كما روى السنة عن العديد من الشيوخ كما أجازه الكثير. مجيزاه الإِفريقيان: أجازه المازري مقيم المهدية، وأبو محمد عبد الرزاق الفقيه بتونس.

стр. 63

من تلاميذه: أجاز للقاضي عياض بن موسى، قال ابن عبد الملك المراكشي: إن لم يكن سمع عليه. مولده ووفاته: ولد سنة خمسمائة (٥٠٠) وتوفي سنة من وثمانين وخمسمائة (٥٨٦). * ابن الصفار البرنامج (٤٥): أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأنصاري الأوسي، ويعرف بالبرنامج، وعلل المراكشي في "الذيل والتكملة" تلقيبه بالبرنامج: إّما لما جمع من فنون المعارف، وإما لما استولى على أعضائه من الآفات، فقل عضو من أعضائه سلم من آفة. والأخير هو الأقرب لما حكاه ابن سعيد في "المغرب" وقد اجتمع به في تونس فوصفه بما يأتي: ولم أر أعجب من شأنه فإنه كان أعمى، معطل اليدين والرجلين، شنيع الخلقة لا يزال لعابه يسيل ووجهه يهتز. وانضاف إلى شناعة الخلقة أنه كان باقعة في أعراض الناس. ومع هذه المعائب اعتنى بكتاب الله، فتلا على أبي القاسم ابن الشرّاط وسمع من خلق لا يحصون الحديث. الإِقامة بالمهدية: ورحل إلى المشرق وأقام بالمهدية، وهناك تلقى على صاحبي الإِمام المازرى من طلبته بالمهدية وهما: أبو القاسم بن مجكان، وأبو يحيى أبو بكر بن الجواد، وأجازه كل منهما. فهو من تلاميذ المازرى بواسطتهما. إقامته بتونس: وحين فرّ من حكم الموحدين ألقى عصا الترحال بتونس

стр. 64

وأكرمه أبو زكرياء الأول إلى أن توفي بها سنة (٦٣٩). وصلي عليه بجامع الزيتونة. * ابن عبيد الله (٤٦): أبو محمد عبيد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن ذي النون. من أهل الإِسناد من أئمة العلم. وله السند العالي عن أبي ذر الهروي في "صحيح البخاري" بواسطة، ويعرف بابن عبيد الله وهو من تلاميذ ابن العربي. شيوخه: كثرة سواء بالتلقي أو بالإِجازة. وممن أجازه: أبو طاهر السلفي، والإِمام المازري. بلغت منزلة الإِمام المازري في الرواية عنده منزلة أبي طاهر السلفي فالأخير بالمشرق، والمازري بالمغرب. وقد أصبح مقصد الراحلين للسماع لعلو سنده إذ أنه علاوة على كثرة تلقيه سماعا وإجازة طول عمره فقد بلغ ستاً وثمانين سنة. ومن أبرز تلاميذه أبو سليمان بن حوط الله، وأبو القاسم بن حبيش، وأبو الربيع بن سالم، وله "برنامج". * القاضي عياض (٤٧): تعلَّق القاضي عياض بالمازري تعلقاً شديداً بالغاً، فهو في تعلقه -وهو من شيوخه بالإِجازة- أشد من تعلق تلاميذه الذي جلسوا في حلقات دروسه ويبدو ذلك في ترجمته له، وفيما صنعه في كتابه "المعلم". ثم ترجمة القاضي عياض من أوسع التراجم حتى أنه خصه المقَّري بكتاب خاص وهو "أزهار الرياض في أخبار عياض" ونقتطف حياته زهرة

стр. 65

وخاصة ما يتعلق بالمازري: هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمران اليحصبي السبتي. وقال ابنه القاضي أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل عياض: "استقر أجدادنا في القديم بجهة بسطة من بلاد الأندلس ثم انتقلوا إلى مدينة فاس، وكان لهم استقرار بالقيروان، فلا أدري أكان قبل استقرارهم بالأندلس أم بعد؟ ". ولذلك يقول عبد الله بن حكيم: وَكَانَتْ لَهُمْ بِالقَيْرَوَانِ مَآَثِرٌ ... عَلَيْهَا لِمَحْضِ الحَقِّ أوَضح بُرْهَانِ مكانته وفضله: وصفه ابنه القاضي أبو عبد الله بعد تردده بين أن يذكر مكانته وبين أن يترك ذكرها، فقال: "نشأ أبي على عفة وصيانة، مرضي الحال، محمود الأقوال والأفعال، موصوفاً بالنبل والفهم والحذق، طالباً للعلم، حريصاً عليه، مجتهداً فيه، معظماً عند الأشياخ من أهل العلم كثيراً بمجالسته لهم، والاختلاف إليهم، إلى أن برع أهل زمانه، وساد جملة أقرانه، فكان من حفاظ كتاب الله تعالى، مع القراءة الحسنة، والنغمة العذبة، والصوت الجهير، والحظ الوافر من تفسيره وجميع علومه، وكان من أئمة الحديث في وقته، أصوليا متكلما، فقيها، حافظاً للمسائل، عاقداً للشروط، بصيراً بالأحكام، نحوياً، ريّان من الأدب، شاعراً مجيداً، كاتباً بليغاً، خطيباً، حافظاً للغة والأخبار والتواريخ، حسن المجلس، نبيل النادرة، حلو الدعابة، صبوراً حليماً، جميل العشرة، جواداً سمحاً، كثير الصدقة، دؤوباً على العمل، صليباً في الحق، وبلغ في التفنن في العلوم ما هو مشهور، وفي العالم معلوم". شيوخه: له شيوخ عدة من جملتهم: - القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد قاضي الجماعة بقرطبة. صاحب المؤلفات القيمة ومنها: "البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل"، "المقدمات لأوائل المدونة"، "فتاويه". - أبو عبد الله التجيبي القرطبي من المحدثين والأدباء.

стр. 66

- أبو بكر بن العربي الحافظ المستبحر أحد الأئمة صاحب "العارضة" و"العواصم من القواصم". - وأبو عبد الله بن حمدين التغلبي. - أبو علي الغسَّاني صاحب "تقييد المهمل". - أبو علي الصدفي وهو الذي أُلّف في شيوخه معجم القاضي عياض، أولاً ثم ابن الأبّار. وغيرهما. شيوخه بالإِجازة منهم: أبو بكر الطرطوشي صاحب كتاب "سراج الملوك"، وأبو طاهر السلفي، وأبو عبد الله الرازي. قال المقري: وممن أجاز القاضي عياضا ولها يلقه الشيخ الإِمام المجتهد أبو عبد الله المازري. واختصر ترجمته وذكر كتبه كما سيأتي. وذكر عمره وأنه ثلاث وثمانون سنة. تآليفه: للقاضي عياض تآليف عدة كلها فائقة في بابها، وواسطة عقدها "الشفا"، وفيه يقول سعيد بن أحمد المقري: ما ألف في الملة المحمدية مثل كتاب "الشفا". وقال ابن الغَمَّاز قاضي تونس: إنَّ الشًفَاءَ شِفَاءٌ لِلنُّفُوسِ غَدَتْ ... هُدَى الأنَام وَخُصَّ باْلآياتِ وعناية العلماء بـ "الشفا" فائقة بين شارح ومادح. - "مشارق الأنوار على صحيح الآثار" طبع في جزأين. - " كتاب المستنبطة في شرح كلمات مشكلة وألفاظ مغلطة" في عشرة أجزاء، وهو الذي اشتهر "بالتبيهات".

стр. 67

- "الإِلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع"، طبع. - "الغنية" في أسماء شيوخه، طبعت. - "ترتيب المدارك، وتقريب المسالك، لمعرفة أعلام مذهب مالك"، طبع مرتين. - "الإِعلام بحدود قواعد الإِسلام"، طبع. - "بغية الرائد، لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد"، طبع. - "المعجم" في شيوخ الصدفي. - "إكمال المعلم، في شرح مسلم" قال المقري: تسعة وعشرون جزءاً. وهو تكميل لهذا الكتاب الذي قمت بتحقيقه. وفيه قال أبو الحكم بن المرحل: مَنْ قَرَأ الإِكْمَالَ كَانَ كَامِلاً ... فِي عِلْمِهِ فزّين المَحَافِلَا وكَتَبَ العِلْمَ كُنُوزًا إنَّهَا ... تُفِيدُ عَاجِلاً وَآجِلاً وَلَيْسَ مِنْ كُتْبِ عِيَاضٍ عِوَضٌ ... فَإنَّهُ كَانَ إمَاماً فَاضِلاً وظائفه: ولى قضاء سبتة التي ولد بها، ثم قضاء غرناطة. ميلاده ووفاته: ولد سنة (٤٧٦) وتوفي سنة (٥٤٤) وكانت وفاته بمراكش، وقبره بها مشهور، وهو أحد الرجال السبعة بها الذين يعرفون "بسبعة رجال" (٤٨).

стр. 68

* ابن أبي العيش (٤٩): أبو بكر عبد الرحيم بن محمد بن أبي العيش، كان من الفقهاء والمحدثين. وأخذ عن أبي علي الصدفي إمام الرواية النظّار الممتاز بمعرفة الحديث، وطرقه وعلله وأسماء رجاله. اعتنى بعلم الحديث فأخذه عن فحول رجاله مثل الباجي وابن عبد البر. وثاني من انتسب إليه ابن أبي العيش إمام الدراية الإِمام المازري. فجمع ابن أبي العيش في أخذه وإجازته بين إمامين: أحدهما إمام الرواية وهو الصدفي وثانيهما إمام الدراية المازري وأكثر ما يؤخذ عنه كتاب "المعلم"، فمن درسه درس بحق علم دراية الحديث، وأجازه المازري كتابة من المهدية. وبجمعه بين الرواية والدراية استوطن عاصمة الموحدين مراكش وحدّث بها. وأخذ عنه جماعة منهم أبو الحسن الزهري الذي أسمعه "الموطأ". وتوفي نحو سنة (٥٧٠). * ابن الفرس صاحب الأحكام (٥٢٥ - ٥٩٩) (٥٠): أبو محمد عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم واشتهر كأبيه بابن الفرس. وجمع بين الفقه والحديث والتفسير، وبيت ابن الفرس من البيوتات العلمية بالأندلس. وتفقهه متين جمع فيه بين الفروع والأصول والحديث حيث تمكن من كل غاية التمكن.

стр. 69

وأخذ عن والده وجده، وسمع من أبي الوليد الدبّاغ، وأبي الحسن ابن هذيل واعتنى بالإِجازة، فأجاز له فحول في طالعتهم أبو بكر بن العربي والإِمام المازري، ورغم أن الأندلس تزخر بالعلماء الذين أجاز له جمع منهم مثل أبي الحجاج القُضَاعي، والرّشاطي لم يكتف بهم ورغب في إجازة المازري. ألف في أحكام القرآن كتاباً في جزأين من أحفل ما كتب في أحكام القرآن، واشتهر كتابه هذا وطار صيته حتى في الشرق فذكره صاحب "الكشف": "وللشيخ عبد المنعم بن محمد بن فرس" هكذا بالتنكير، والمشتهرة به عائلته ابن الفرس بالتعريف. وهو من أدق الكتب في تحرير الأحكام من كتاب الله . وفاته: ذكر ابن الأبّار أن وفاته سنة (٥٩٧). والذي في "الديباج" سنة (٥٩٩) وتبعه صاحب "الشجرة". * ابن الفرس (أبو المتقدم) (-٥٦٧) (٥١): أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأنصاري الخزرجي من ولد سعد بن عبادة ﵁. يكنى أبا عباس الله ويعرف بابن الفرس. من أهل غرناطة وكان جدهم الداخل إلى الأندلس قد نزل سرقوسة على ما ذكره الرازي في "تاريخه". سمع الكثير من الشيوخ الذين بلغ عددهم خمسة وثمانين شيخا. وفي طالعتهم والده أبو القاسم عبد الرحيم. أخذ عنه القراءات ودرس عليه الفقه.

стр. 70

وسمع أبا بكر بن عطية، وأبا الحسن بن الباذش، وأبا القاسم بن ورد. ورحل إلى قرطبة في سنة (٥١٩) فلقي بها أبا محمد بن عَتَّابٍ، وابن رشد، وأبا بحر الأسدي، وابن الورّاق، وابن طريف، وأبا القاسم بن بَقِيّ، وابن مغيث، وابن الحاج، وابن عفيف. ولقي بمالقة منصور بن الخير، وابن أخت غانم. وغيرهم فسمع من جميعهم، وتفقه ببعضهم. وكتب له جماعة من أعلام الأندلس منهم: أبو عمران بن أبي تليد، وأبو علي الصدفي، وأبو محمد البطليوسي، وأبو الحسن شريح، وأبو الحجاج القضاعي، وأبو محمد اللخمي سبط أبي عمر بن عبد البر، والرشاطي. وكتب له من أهل المشرق: السلفي، وأبو علي بن العرجاء. ومن المهدية أبو عبد الله المازري، وسواهم. ولي الشورى بمرسية والقضاء ببلنسية سار إليه التجيبي قال: ولقيت منه عالماً كبيراً. * ابن قُرْقُول (٥٢): أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن أدهم الوهراني الحمزي، يعرف بابن قُرْقُول. من مواليد المرية، ونشأ بها. ويقال له: الحمزي، نسبة إلى حمزة لأن أصله منها وهي موضع بناحية المسيلة عمل بجاية. وذكر ابن الأبار في "التكملة" أنه روى عن جماعة كبيرة وطائفة جليلة

стр. 71

وعد منهم عدداً وافراً، ومن أبرز هؤلاء الشيوخ: أبو محمد الرُّشاطي، وأبو الحجاج القُضاعي، وأبو عبد الله بن وَضَّاح، وأبو بكر بن العربي، وأبو محمد بن السيِّد البطليوسي. وكتب إليه السِّلَفِي، وكتب إليه من المهدية المازري. وله رواية عن أبي الفضل عياض، قال ابن الأبّار: كان فقيها نظاراً أديباً حافظاً يبصر الحديث ورجاله. مصنفاته: يقول ابن الأبّار في "التكملة": "وقد صنّف وألف مع براعة الخط وحسن الوِراقة". والمعروف من مصنفاته: "مطالع الأنوار على صحاح الآثار" وهو كتاب على غرار "مشارق الأنوار" للقاضي عياض كما أفاده في الوفيات. وقد غلط في التعريف بكتابه إسماعيل باشا البغدادي في "هديه العارفين" حيث جعله كتابين الأول "مطالع الأسرار في شرح مشارق الأنوار" و"مطالع الأنوار على صحاح الآثار" إذ لم نر من ذكر أنه شرح "مشارق الأنوار" للقاضي عياض. وإنما في "جذوة الاقتباس" أنه أغار على "المشارق" حيث كان مسوّدة فجرد ما فيه ونسبه لنفسه (٥٣). ميلاده ووفاته: ولد سنة خمس وخمسمائة (٥٠٥). وتوفي بفاس سنة (٥٦٩). وقُرْقُول (بضم القافين وسكون الراء بينهما وبعد الواو لام).

стр. 72

* كُوزَان (٥٤): أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن المخزومي الشاهد يعرف بكوزان. لم يتحدث عنه ابن الأبّار إلّا عن "رحلته". فإنه رحل حاجا فسمع بالإِسكندرية من أبي عبد الله الرازي وأبي طاهر السِّلفى. رحلته إلى المهدية: ذكر ابن الآبّار دخوله المهدية، لكن لم يبين دخوله إليها في ذهابه أو إيابه، وإنما اكتفى بأنه لقي بالمهدية أبا عبد الله المازري فحمل عنه تأليفه المترجم بـ "المعلم" من إملائه (٥٥) على "صحيح مسلم". والظاهر أن ابن الأبّار تلقى خبر دخوله المهدية من شيخه ابن حوط الله. وقد أجاز أبو إسحاق كوزان أبا سليمان بن حوط الله المذكور وكانت إجازته له سنة (٥٧٦). واستفاد مترجمه ابن الأبّار أنه كان حيا في تلك السنة. فلما لم يقف على وفاته ذكر إجازته تلك التي يستفاد منها حياته في حدود تلك السنة إذ لم يعرف له خبرٌ بعدها. فكوزان من شيوخ ابن الأبّار بواسطة شيخه أبي سليمان ابن حوط الله. نقف هنا وقفة استفسار لماذا لم يكن للمازري طلبة مثل سحنون من قبله وابن عرفة من بعده، فقد أحيا هذين الإِمامين تلاميذهما فأصبح لكل منهما مدرسة شهيرة والمازري لا يقلّ عن سحنون. ثم إن منزلته في توسعه العلمي تفوق منزلة ابن عرفة رحم الله الجميع.

стр. 73

في ظني أن تلاميذه كثيرون وتأثرهم به تأثر بالغ، لا يقل عمن تقدمه أو تأخر عنه، وإنما لم يتمكنوا من نشر علمه في الناس بسبب ما وقع من سقوط المهدية العاصمة وغيرها من البلدان الساحلية في يد النرمان ومن أحداث أخرى بلبلت الأفكار فإنهم لا شك قد تفرقوا شذر مذر لقرب ما بين وفاته وسقوط المهدية وغيرها، فوفاته سنة ٣٦، في القرن السادس وسقوط المهدية سنة ٤٣ في القرن نفسه. ثم إن الفوضى التي كانت عليها البلاد لا تدع وقتا لطلبته أن يبثوا علمه حتى يشار إليهم بأنهم تلاميذ المازري الذين يحملون فكرته كما هو الأمر مع سحنون وابن عرفة فإن تلاميذهما كانوا تعريفا بالغا بهما. وهناك أمر آخر لا شك أن له تأثيره، وهو أن إفريقية انضوت تحت لواء الموحدين وهم محاربون لمذهب مالك وداعون الناس للعمل بالحديث، وكان اعتمادهم على "سنن أبي داود"، ففي هذا الجو المعاكس تضاءل المذهب المالكي فلم يستطع رجاله أن يشتهروا كما اشتهر غيرهم في الأزمنة السابقة واللاحقة. تفوّق المازري تفوقاً لا ارتياب فيه، وإنما هناك أمر آخر غير ما تقدم يدعو إلى قلة تلاميذه عن الإِمامين سحنون وابن عرفة، وهو أن المهدية التي عاش فيها لم تصل في اتساع العمران مثل القيروان وتونس في عصرهما. وترجع قلة تلاميذه إلى أمر آخر، وهو أنه عاش في ضعف الدولة، بخلافهما فإنهما عاش كل منهما في دولة قوية خاصة سحنون فإنه عاش في عصر الدولة الأغلبية وهي لم تفقد شبابها حتى قرب عصر انقراضها، بخلاف الدولة الصنهاجية فإنها توالت عليها المحن من الزحف المتدفق من الأعراب، ومن انقسام الدولة، ومن التفكك المريع نتيجة الوثوب على السلطان. يدعو كل من الأمرين أن دروسه لا تزخر بالطلبة كما زخرت دروس سحنون وابن عرفة، والكثرة لا تخلو من نبغاء بخلاف القلة فإنها مظنة عدم وجود النبغاء إلا في القليل النادر.

стр. 74

وإلى وجود النبغاء في تلاميذ الإِمامين المتقدمين أشار المقري في "أزهار الرياض": "والإِمام ابن عرفة انتفع به جماعة فكان أصحابه كأصحاب سحنون أئمة في كل بلد. فمنهم أيضاً من بلغ درجة التأليف ووقع الاتفاق على إمامته وتقدمه وسمو رتبته. كشيخنا الإِمام الحافظ المحصل أبي القاسم ابن أحمد البرزلي مفتي البلاد الإِفريقية ومؤلف كتاب الأسئلة "الحاوي للنوازل والفتاوي" (٥٦). ومنهم شيخنا الإِمام الحافظ المجتهد، صاحب التصانيف المفيدة أبو عبد الله محمد بن مرزوق، له "المنزع النبيل في شرح مختصر خليل" و"شرح التهذيب" وغير ذلك من المسائل العلميّة". وإذا نظرنا إلى تلاميذ كل منهما نجدهم لا يقتصرون على بلد واحد بل هم من بلدان عدة بخلاف المازري فإنه أصبح في دائرة ضيقة. وهو وإن قلّت تلاميذه الأفارقة فإنه رزق البخت في الأندلسيين الوافدين على المهدية، ولكن شتان بين التلاميذ النابتين في بلد الشيخ وبين الغرباء الوافدين. ومع هذا منحه الله إماما من طلبته بالإِجازة الذي نشر علمه وهو القاضي عياض.

стр. 75

طريقة المازري في التدريس والتأليف اتحدت طريقته في التدريس والتأليف لأن تآليفه كلها مأخوذة من إملائه يتلقى أصحابه الآخذون عنه ما يدرسه فيدونونه، وبذلك تألف "المعلم بفوائد مسلم" و"شرح التلقين" و"شرح الجوزقية"، وحينئذ لا يمكن الفصل بين الطريقتين. وإنما ذكر مترجموه أن قلمه كان فيه أبلغ من لسانه، وفي ذلك ما يشير إلى أن بين طريقتيه في التدريس والتأليف بعض مميزات لكن عند التحقيق أبلغية قلمه على لسانه إنما هي في الإِفصاح، أما نفس الطريقة فهى هي. وإذا بحثنا في طريقة المازري نجدها متمثلة غاية التمثيل في كتابيه "المعلم" و"شرح التلقين". ففي "شرح التلقين" سبق ما تقدم في بيان طريقة الكتاب من انبناء "شرح التلقين" على إثارة أسئلة ثم الإِجابة عنها. وأما "المعلم" لما كان مؤسسا على الأحاديث النبوية فهو قد تركز
следующие страницы →