← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13253

المعلم بفوائد مسلم

المازري

Полный текст (1 600 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قال الشيخ -وفقه الله-: الباري لا يوصف بالمحبة المعهودة فينا، لأنه يتقدس عن أن يميل أو يمال إليه، وليس بذي جنس أو طبع فيتصف بالشوق الذي تقتضيه الجنسية والطبيعة (٢٠١) البشرية وإنما معنى محبته سبحانه للخلق إرادته لثوابهم وتنعيمهم على رأي بعض أهل العلم، وعلى رأي بعضهم أن المحبة راجعة إلى نفس الإِثابة والتنعيم لا للإِرادة. ومعنى محبة المخلوقين له إرادتهم أن يُنعِم (٢٠٢) ويحسن إليهم. ٣١٦ - قوله ﷺ : "أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أحْرُف فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ" (ص ٥٦٠). قال الشيخ -وفقه الله-: من الناس من ظن أن المراد بهذا سبعة معان مختلفة كالأحكام والأمثال والقصص إلى غير ذلك. وإنما غره في ذلك حديث رُويَ عن النبيء ﷺ " ذكر فيه: "أنْزِلَ القُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ "وفسره بهذا المعنى. [وهذا التأويل خطأ] (٢٠٣) لأنه ﵇ أشار في هذا الحديث إلى جواز القراءة بكل حرف وإبدال حرف من السبعة بحرف آخر وقد تقرر إجماع المسلمين على أنه لا يحل إبدال آية أمثال بآية أحكام. قال تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ (٢٠٤). وكذلك ظن آخرون أن المراد به إبدال خواتم الآي فيجعل مكان غفور رحيم، سميع بصير ما لم يتناقض المعنى فيبدل آية رحمة بآية عذاب. وهذا أيضاً فاسد لأنه قد استقر الإِجماع على منع تغيير القرآن ولو زاد أحد من المسلمين في كلمة منه حرفاً واحداً أو خفف مشدَّدا أو شدّد مخفَّفا لَبَادَرَ الناس إلى إنكاره فكيف بإبدال كثير من كلماته. وإذا فسد هذان. التأويلان قلنا ينبغي

стр. 457

أن يعلم أن الحرف في اللغة هو الطرفُ والناحية. ومنه حرف الوادي، أي طرفه وناحيته. ومنه تسميتهم الشكل المقطوع من حروف المعجم حرفاً لأنه ناحية وطرفٌ من الكلام. ومنه قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ (٢٠٥) يعني على غير طمأنينة لأن الشاك كأنه على طرف وناحية من الاعتقاد. وإذا ثبت هذا قلنا: قد اتضح أن الحرف من الأسماء المشتركة فينطلق على المذهب الأول الذي هو المعاني المختلفة لأن كل معنى منها طرف وناحية من صاحبه. وينطلق أيضاً على المذهب الثاني وهو إبدال خواتم الآي لأن كل مبدل طرف وناحية من الكلام. ولكن منعنا من حمل حديثنا هذا عليه ورود الشرع بِمنع الإِبدال فلا بد من حمله على أحرف يجوز إبدالها وليس إلا ما تقرر في الشريعة جواز إبداله وهو نحو الإِمالة والفتح فإن أحدهما يبدل بالآخر والتفخيم والترقيق والهمز والتسهيل والإِدغام والإِظهار وما أشبه ذلك. والغرض منه حمل الحديث على أنه أراد ناحية وطرفا من اللغات ولكن يبقى على هذا المذهب نظر آخر: هل المراد بذلك وجود قراءات سبع في كلمة واحدة أو يكون إنما أشار إلى تردد سبع لغات في سائر الآيات؟ فهذا مَا (٢٠٦) اختلف فيه أهل هذه الطريقة وللنظر فيه مجال. ٣١٧ - ووقع في بعض طُرق مُسلم عن أُبَيّ "أنَّ النبيء ﷺ لمَّا حسّن لِلْقَرَأةِ المُخْتَلِفَةِ قِرَاءَتَهُمْ مَا قَرَأوا بِهِ قَالَ أبَّي: فَسُقط في نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَلَا إذْ كُنْتُ فِي الجَاهِلِيَّة. فَلَمَّا رَأى رَسُولُ الله ﷺ مَا قَدْ غَشِيَني ضَرَبَ صَدْرِي فَتَصَبَّبْتُ عَرَقًا فَكَأنَّمَا أنْظُرُ إلَى الله فَرَقًا فَقَالَ لِي يَا أُبَيُّ أُرسل إلَيَّ ... " الحديث (ص ٥٦١). قال الشيخ: وهذا مما ينبغي أن يحمل فيه على أبيّ أنه وقع في نفسه

стр. 458

خاطرٌ ونزْغة من الشيطان غير مستقرة لأن إيمان الصحابة ﵃ فوق إيمان من بعدهم واختلاف القراءات ليس بعظيم الموقع في الشبهات كيف وقد يتصور في النبوءات من القوادح للملحدين ما يتعب الذهن ويكدّ الخاطر الانفصال عنه. ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه تشكك بسبب ذلك ولا أصغى إليه وهل تبديل القراءات إلا أخفض (٢٠٧) مرتبة من النسخ الذي هو إزالة القرآن والأحكام رأسا ثم لم ينقدح في نفس أحد منهم بسبب ذلك شك مستقر فوجب لأجل هذا أن يحمل على أُبَيٍّ ما قلناه. ٣١٨ - قول عَلْقَمَةَ: "لَقِيتُ أبَا الدَّرْدَاء فقَال لِي: هَلْ تَقْرَأ قِرَاءَةَ ابْن مَسْعُود؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَاقْرَأ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٢٠٨) قال: فقرأت ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ فضحك ثم قال: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها". وفي بعض طرقه: "ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ ولا أتابعهم" (ص ٥٦٥). قال الشيخ -وفقه الله-: يجب أن يعتقد في هذا الخبر وفيما سواه مما هو بمعناه مما جعلته الملحدة طعنا في القرآن وَوَهْنًا في نقله أن ذلك كان قرآنا ثم نسخ ولم يعلم بعض من خالف بالنسخ فبقي على الأول. ولعل هذا إنما يقع من بعضهم قبل أن يتصل به مصحف عثمان ﵁ المجمع عليه، المحذوف منه كل منسوخ قراءته. وأما بعد ظهور مصحف عثمان ﵁ واشتهاره فلا يظن بأحد منهم أنه أبْدَى فيه خلافاً. وأما ابن مسعود ﵁ فقد رويت عنه روايات كثيرة، منها لم يثبت عند أهل النقل وما ثبت منها مما يخالف ظاهره ما قلناه فإنه محمول على أنه كان يكتب في مصحفه القرآن ويلحق به من بعض الأحكام والتفاسير ما يعتقد أنه ليس بقرآن ولكن لم ير تحريم ذلك عليه، ورأى أنها صحيفته

стр. 459

يثبت فيها ما شاء، وكان من رأي عثمان والجماعة منع ذلك لئلا يتطاول الزمان وينقل عنه القرآن فيخلط به ما ليس منه فيعود الخلاف إلى مسألة فقهية، وهي جواز إلحاق بعض التفاسير بأثناء المصحف أو منع ذلك. ويحمل أيضاً ما روي من إسقاط المعوذتين من مصحفه على أنه اعتقد أنه لا يلزمه أن يكتب كل ما كان من القرآن وإنما يكتب منه ما كان له فيه غرض، وكأنَّ المعوذتين لقصرهما وكثرة دورهما في الصلاة والتعوذ بهما عند سائر الناس اشتهرت بذلك اشتهاراً استغنى معه عن إثبات ذلك في المصحف. ٣١٩ - قَوْلُ عُمر ﵁: "نَهَى النَّبِيءُ ﷺ عَن الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تطلُعَ الشَّمْسُ" (ص ٥٦٦). قال الشيخ -وفقه الله- التنفل بعد الصبح وبعد العصر من غير سبب يقتضيه منهي عنه. واختلف العلماء فيما له سبب كتحية المسجد وشبهه، فمنعه مالك أخذًا بعموم هذا الحديث، وأجازه الشافعي تعلقاً بحديث أمّ سلمَةَ في "صلاة النبيء ﷺ بَعْدَ العَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْر لَمَّا شُغِلَ عَنهُمَا" (٢٠٩). ٣٢٠ - قوله ﷺ في الشَّمْسِ: " فَإنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَي الشَّيْطَانِ". وفي حديث آخر: "تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ" (ص ٥٦٧ - ٥٧٠). قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف في المراد بقرن الشيطان هاهنا فقيل: قرن الشيطان حزبه وأتباعه. وقيل: قوته وطاقته، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ (٢١٠)، أي مطيقين، وقيل: إن ذلك استعارة وكناية عن إضراره لما كانت ذوات القرون تتسلط بقرونها على الأذى استعير للشيطان ذلك. وقيل: القرنان جانبا الرأس فهو على ظاهره.

стр. 460

٣٢١ - قوله: "نَهَى عَن الصَّلَاةِ حِينَ تَضيَّفُ الشَّمْس لِلْغُرُوبِ" (ص ٥٦٨). قال أبو عبيد: أي إذا مالت للغروب، يقال: منه ضافت تضيف ضيفا، إذا مالت، وضِفْت فلانا أي ملت إليه ونزلت به، وأضفته أضيفه إذا أملته إليك وأنزلته عليك، والشيء مضاف إلى كذا، أي ممال إليه، والدعي مضاف إلى قوم ليس منهم، أي مسند إليهم، وأضفت ظهري، أي أسندته، وضاف السهم عدل عن الهدف، وصاف أيْضًا. ٣٢٢ - قوله: "فَإنَّ حينئذ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ" (ص ٥٦٩). قيل في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ (٢١١) أي المملوّ، وقيل: المُوقد. ٣٢٣ - (٢١٢) - قول ابن عمر ﵁: "صَلَّى رسول الله صَلَاةَ الخَوْف بِإحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً وَالطَّائِفَةُ الأخْرَى مُواجِهَةُ العَدُوِّ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مَقَامِ أصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى العَدُوّ" الحديث (ص ٥٧٤ - ٥٧٥). قال الشيخ -وفقه الله-: اختلفت الأحاديث في هيئة صلاة الخوف فذكر ابن عمر ﵁ هذه الهيئة المذكورة. وروى صالح بن خَوَّات غيرها، وروى جابر هيئة أخرى غيرهما. وأحسن ما بنيت عليه هذه الأحاديث المختلفة أن يحمل على اختلاف أحوال أدّى الاجتهاد في كل حالة إلى إيقاع الصلاة على تلك الهيئة أحْصَنُ وأكثر تحرزا وأمنا من العدوّ، ولو وقعت على هيئة أخرى لكان فيها تفريط وإضاعة للحزم. وقد أنكر أبو يوسف أن يعمل بصلاة الخوف بعد النبيء ﷺ ورآها من خصائصه

стр. 461

واغتر بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٢١٣) فعلق فعلها يكون النبيء ﷺ فيهم فإذا لم يكن فيهم لم تكن. ورأى غيره من أهل العلم أن الآية خرجت مخرج التعليم لهيئة الصلاة ولم يقصد بها قصرها على النبيء ﷺ وإنما افتتحت بخطاب المواجهة لأنه هو المبلّغ عن الله تعالى وَجَلَّ ما يقول وقد قال ﷺ : "صَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أصَلِّي". وعموم هذا الخبر يرد على أبي يوسف وقد صُلّيت في الصحابة بعد النبيء ﷺ . واختلف فقهاء الأمصار في المختار من الهيئات الواردة في الآثار. فأخذ مالك برواية صالح بن خوات التي رواها عنه في موطئه وأخذ الشافعي وأشهب من أصحاب مالك برواية ابن عمر، وأخذ أبو حنيفة برواية جابر، ولا معنى للأخذ بها إلا إذا كان العدو في القبلة لأن فيها أن النبيء ﷺ صفّ بهم صفَّين والعدوّ بينهم وبين القبلة فذكر كون العدوّ في القبلة ولو كان في دبرها لكانت الصلاة على هذه الهيئة تعرضا للتلف وركوبًا للخطر. وأما رواية صالح التي أخذ بها مالك، ورواية ابن عمر التي أخذ بها الشافعي فإن لكل واحدة منهما ترجيحا على صاحبتها. أما رواية ابن عمر ﵁ فإن فيها إثبات قضاء المأموم بعد فراغ الإِمام على ما أصلته الشريعة في سائر الصلوات، ورواية صالح فيها القضاء والإمام في الصلاة وهذا خلاف الأصول. وأما رواية صالح ﵁ فإن فيها من الترجيح أيضاً قلة العمل في الصلاة، ورواية ابن عمر تضمنت انصراف المأموم وهو في الصلاة ومشيه وتصرفه وهو يصلي وذلك خلاف الأصول. وذهب إسحاق بن راهويه إلى أن الإِمام يصلي ركعتين وتصلي كل طائفة ركعة لا أكثر، يحتج له بما في كتاب مسلم "أنَّ ابن عباس قال: فَرضَ

стр. 462

الله الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيّكُمْ ﷺ في الحَضَر أرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الخَوْفِ رَكْعَةً" (٢١٤) [لأن الشرع] قد ورد بأن المسافر ردت صلاته إلى الشطر من صلاة المقيم لمشقة السفر، وترد صلاة [الخائف على] (٢١٥) الشطر أيضاً من صلاة الآمِن (٢١٦) المسافر لمشقة الخوف. ٣٢٤ - وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ طُرْقِهِ: "عَنْ جَابِرٍ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ صَلَّى أرْبَعَ رَكَعَات بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ فَكَانَتْ لِلنَّبِيءِ ﷺ أرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَانِ" (ص ٥٧٦). وهذا يظهر وجهه على القول بأن المفترض تصح صلاته خلف المنتفل. ولكن إنما يعترض على هذه الطريقة بأنه لم يسلّم من الفرض حتى دخل (٢١٧) النافلة. ويحتمل أن يكون ﷺ لم يقصد بالاثنتين الأخريين التنفل ولكنه كان مُخيرًا بين القصر والإِتمام في السفر كما يقول بعض العلماء فاختار الإِتمام واختار لمن خلفه القصر. ولكن ينظر هاهنا في اختلاف نية المأموم والإِمام في العدد وهذا يفتقر إلى بسط. وأما ظاهر القرآن فقد يتأوله صاحب كل مقالة على رأيه فيقول إسحاق قال الله تعالى: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ (٢١٨)، ولم يطلبهم بزيادة على هذه الركعة فاقتضى ذلك كونها جملة فرضهم. ويتأولها مالك على أن المراد به: فإذا سجدوا في الركعة الباقية عليهم وفرغت صلاتهم فليكونوا من ورائكم. ويرى أن المراد سجودهم في الركعة الثانية لا في الأولى. ويرى الشافعي وأشهب أن المراد

стр. 463

بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ الركعة الأولى ولكن يكونون من ورائنا (٢١٩) وهم في الصلاة لأنّه لم يذكر أنهم من ورائنا مصلين أو غير مصلين. ويرى أبو حنيفة أن يكونوا من ورائنا بمعنى يتأخرون إلى مكان الصف الثاني ويتقدم الصف الثاني ليسجدوا الثانية مع الإِمام. وبعض هذه التأويلات أسعد بظاهر القرآن من بعض وبسط ذلك يطول. ٣٢٥ - قوله ﷺ : "الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَة وَاجِب عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ" (ص ٥٨٠). قال الشيخ -وفقه الله-: من الفقهاء من أخذ بظاهر هذا ورأى أن غسل الجمعة يجب. وأكثر الفقهاء على أنه لا يجب تعلقا بقوله ﷺ : "مَنْ أتَى الجُمُعَةَ وَقَدْ تَوَضَّأ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أفْضَل"، فقوله ﵇: "فَبِهَا ونِعْمَتْ" يفيد جواز الاقتصار على الوضوء. ولو كان ممنوعا من الاقتصار عليه لم يقل "فَبِهَا ونعمت". وأيضاً فإنه قال: "ومن اغتسل فالغسل أفضل" فدل على أن في الوضوء فضلاً حتى تصح المبالغة. واعتمدوا أيضاً على قول عمر ﵁ على المنبر للداخل عليه لما قال له: "مَا زِدْتُ عَلَى أنْ تَوَضَّأتُ فقَالَ عمر: الوضوءَ أيْضًا" (٢٢٠) ولم يأمره بالغسل. ٣٢٦ - قوله ﷺ : إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ" (ص ٥٨٣). قال الشيخ -وفقه الله-: إنما ذكر هذه اللفظة لأنها لا تعدّ من الكلام الكثير. وهو أمر بالمعروف فإذا لم يبحها فأحرى وأولى أن لا يباح ما سواها ممّا يكثر وليس فيه أمر بمعروف. وقد قال بعض الناس: إن

стр. 464

فيه حجّة لمالك في إسقاطه تحية المسجد على الداخل والإِمام يخطب لأنه في ركوعه مِن التشاغل عن الإِمام أشد مما في قوله: أنصت، وإن كان الشافعي يرى التحية حينئذ لحديث كتاب مسلم: "أن النبيء ﷺ قال لسُلَيْك: قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهمَا". ثم قال ﵇: "إذَا جَاءَ أحَدُكُمْ الجُمُعَةَ وَالإِمَامُ، يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهمَا" (٢٢١). وقد تأوّله بعض أصحابنا على أنها قضية في عين وأنه ﷺ أراد أن يقوم الرجل ليراه الناس فيتصدقوا عليه. وهذا ليس بصحيح في الانفصال عما قاله الشافعي لأنه قال عقيب ذلك "إذَا جَاءَ أحَدُكُمْ" الحديث، فخاطب الجماعة. وأما قوله: "فَقَدْ لَغَوْتَ". فيقال: لغا يلغو ولغِي يلغى، واللغة الثانية لغة أبي هريرة وقد ذكره مسلم (٢٢٢). ويقال: هو اللغو واللغا. انشد ابن السكيت: [الرجز] وَرَبِّ أسْرَابِ الحَجِيجِ الكُظَّمِ ... عن اللَّغَا وَرَفَثِ التكلّم وذكر الهروي في قوله: "ومن مس الحصى فقد لغا" (٢٢٣) معناه: تكلم. وقيل: لغا عن الصواب، أي مال عنه. وقال النضر: أيْ خاب، ألغيتهُ: خيبته. قال ابن عرفة: اللغو الشيء المسقط الملغى. ٣٢٧ - قوله ﷺ : "بَيْدَ أنَّهُمْ أوتُوا الكِتَابَ" (ص ٥٨٥). قال الليث: يقال: بيد وميد بمعنى غير، قال أبو عبيد: تكون بيد بمعنى غير، وبمعنَى على، وبمعنى من أجل ذلك، وأنشد:

стр. 465

[الرجز] عَمْدًا فَعَلْتُ ذاك بيدَ أني ... أخاف إن هلكتُ لم تُدِنِّي قال الأموي: معناه: على أني. وقال غيره معناه: من أجل أني. قال الشيخ: في هذا الحديث إشارة إلى فساد تعلق اليهود والنصارى بالقياس في هذا الموضع لأن اليهود عظمت السبت لما كان فيه فراغ الخليقة. وظنت ذلك فضيلة توجب تعظيم اليوم. وعظمت النصارى الأحد لما كان فيه ابتداء الخليقة فاعتقدت أن ذلك تعظيم لذلك اليوم، واتبع المسلمون الوحي والشرع الوارد بتعطم يوم الجمعة فعظموه. ٣٢٨ - قوله ﷺ : "مَنْ رَاحَ إلَى الجُمُعَةِ" الحديث (ص ٥٨٢). قال الشيخ -وفقه الله-: حمله مالك ﵀ على أن المراد به بعد الزوال تعلقا بأن الرواح في اللغة لا يكون في أول النهار وإنما يكون بعد الزوال. وخالفه بعض أصحابه ورأى أن المراد به أول النهار تعلقا بذكر الساعات فيه الأولى والثانية والثالثة، وذلك لا يكون إلا من أول النهار. فمالك تمسك بحقيقة الرواح وتجوز في تسمية الساعة ويؤكده عنده أيضاً قوله في بعض طرق الحديث: "مثل المُهَجّر كَمَثل الَّذِي يُهْدِي" الحديث (٢٢٤). والتهجير لا يكون أول النهار وتمسك بعض أصحابه بحقيقة [لفظ] (٢٢٥) الساعة وتجوز بلفظ الرواح. ٣٢٩ - قوله ﷺ : "لَيَنْتَهَيَنَّ أقْوَامٌ عَن وَدْعهم الجُمُعَات أوْ لَيَخْتِمَنَّ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ" (ص ٥٩١). قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في صلاة الجمعة: هل هي

стр. 466

فرض على الأعيان أو على الكفاية؟ وأكثر على أنها على الأعيان. وذهب بعض الشافعية إلى أنها على الكفاية، فتعلق الأولون بقول الله سبحانه: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢٢٦). وهذا خطاب لسائر الناس فيجب حمله على العموم وبظاهر الخبر الذي قدمناه. وتعلق الآخرون بقول النبيء ﷺ ": " [صلَاةُ الجَمَاعَةِ] (٢٢٧) أَفْضَلُ من صلَاةِ أحَدِكُمْ" الحديث (٢٢٨). وصلاة [الجمعة] (٢٢٩) تدخل في عموم قوله ﷺ : "صَلَاةُ الجَمَاعَةِ" فقد أثبت فضيلة مَّا على ما تقتضيه المبالغة. واختلف الناس أيضاً: هل تجب على العبد والمسافر؟ فأسقطها عنهما مالك وأكثر الفقهاء، وأوجبها عليهما داود. ووجه الخلاف ورود خبر الواحد بالتخصيص وهو قوله ﷺ : "أرْبَعَة لَا جُمُعَة عَلَيْهِمْ" (٢٣٠) فهل يخص عموم القرآن بأخبار الآحاد أم لا؟ فيه اختلاف بين أهل الأصول. وهذا على القول بأن العبد يدخل في الخطاب مع الحر، وأما إذا قلنا: إنه لا يدخل في خطاب الأحرار لم يكن هاهنا عموم عارض خبر واحد بل يكون الاستمساك بالأصل واستصحاب براءة الذمة في حقه هو الأصل المعتمد عليه وعلى أن أيضاً هذا الخبر الوارد فيه ذِكْرُ "أرْبَعَة لَا جُمُعَة عليهم" وعدّ فيه المسافر والعبد لا يعارضه الخبر الذي ذكرناه من كتاب مسلم ولأن المسافر رُدَّ من أربع إلى ركعتين لمشقة السفر، والخطبة في الجمعة أقيمت مقام ركعتين فلو أوجبناها عليه لأوجبنا عليه الإِتمام وذلك لا يصح، ولأن

стр. 467

العبد لو خوطب بالجمعة لوجب عليه السعي وإيقاع عبادة في مكان مخصوص وذلك لا يلزمه كالحج. فإن قيل: هذا يدل على أنه إنما سقط ذلك عنه لحق السيد فلو أذن له سيده وأسقط حقه هل يستقر عليه الوجوب لزوال العلة المسقطة له؟ قيل: اختلف أصحابنا في ذلك ولم يختلفوا في أن الحج لا يجب عليه بإسقاط السيد حقه. وأما قوله ﷺ "عَن وَدْعِهِمْ" فمعناه تَرْكهم. قال الشيخ: قال شمر: زعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدرَهُ وماضيه والنبيء ﷺ أفصح وجاء في الحديث: "إذا لم ينكر الناس المنكر فقد تُودِعَ منهم أن يُسْلَمُوا إلى ما استخفوه من النكير عليهم" كأنهم تركوا وما استخفوه من المعاصي حتى يصروا فيستوجبوا العقوبة فيعاقبوا. وأصله من التوديع وهو الترك. ٣٣٠ - قوله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ أتَى الجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ (٢٣١) وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا" (ص ٥٨٨). قال الشيخ -أيده الله-: يَنْقدحُ في نفسى في هذا الحديث أنه ﷺ إنما حدد الزيادة على الجمعة بثلاثة أيام لأنه يقدر أن يوم الجمعة لما فعل فيه هذا الخير وكانت الحسنة بعشر [أمثالها] (٢٣٢) بلغ هذا التضعيف إلى ما قال "أيام الجمعة سبعة" وتكمل السبعة بثلاثة. وهذا كما يتأول كون صوم رمضان وستة من شوال مكفرا للدهر لما كان هذا المقدار يبلغ تضعيفه بعشرٍ جميع أيام السنة كما ننبه عليه في كتاب الصوم إن شاء الله.

стр. 468

وقد يستلوح من قوله: "من توضّأ" كون الغسل غير واجب لما أثنى على المتوضىء ولم يذكر غسلا. وتحقيق دلالة هذا اللفظ على هذا المعنى يفتقر إلى بسط. ٣٣١ - قوله: "مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إلَاّ بَعْدَ الجُمُعةِ فِي عَهْدِ النَّبِيءِ ﷺ " (ص ٥٨٨). قال الشيخ -وفقه الله-: يحتج به ابن حنبل على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال. ومحمله عندنا على أن المراد به التبكير، وأنهم كانوا يتركون ذلك اليوم القائلة والغداء لتشاغلهم بغسل الجمعة والتهجير. وقد ذكر مسلم بعد هذا: "كنا نجتمع مع النبيء ﷺ إذَا زَالَتِ الشَّمْس ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَّبعُ الْفَيْء". ٣٣٢ - قول ابن عمر ﵁: "كَانَ النَّبِيء ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ" (ص ٥٨٩). قال الشيخ: الخطبة من شرطها القيام والجلوس بين الخطبتين. وأجاز أبو حنيفة الخطبة جالسا. وقال ابن القصَّار من أصحابنا: الذي يَقْوَى في نفسى أن القيام فيها والجلوس سنة. وقول جابر "أنَّ النبيء ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا ثمّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِما فمَنْ قَالَ: إنَّهُ كَانَ يخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَب فَقَدْ وَالله صَلَّيْتُ مَعَهُ أكْثَرَ مِنْ ألْفَيْ صَلَاةٍ" (٢٣٣). قال الشيخ: يحمل هذا على المبالغة إن كان أراد صلوات الجمعة لأن هذا القدر من الجُمع إنما يكمل في نيف وأربعين عاماً. وهذا القدر لم يصله النبيء ﷺ أو يكون أراد سائر الصلوات. وقد ذكر مسلم بعد هذا:

стр. 469

"أن كعب بن عجرة دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا، وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٢٣٤). وهذا الذم وإطلاق الخبيث عليه يشير إلى أن القيام كان عندهم واجبا. وأما ظاهر الآية فلا دليل فيها إلاّ من جهة إثبات القيام للنبيء ﷺ . ويحمل ذلك على أن المراد به أنه كان قائماً يخطب وأن أفعاله على الوجوب. ٣٣٣ - قوله ﷺ : "وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أوْ ضَيَاعًا فَإلَيّ وَعَلَيّ" (ص ٥٩٢). قال النضر بن شميل: الضَيَاع: العيال. قال ابن قتيبة: هو مصدر ضاع يضيع ضياعا، ومثله مضى يمضي مضاء، وقضى يقضي قضاء، أراد: من ترك عيالاً عالة وأطفالاً، فجاء بالمصدر نائباً عن الاسم كما تقول: وترك فقرًا أيْ فقراء: والضِّياع (بكسر الضاد) جمع ضائع مثل: جائع وجياع. وفي الحديث: "أفْسَدَ الله عليه ضَيعَتَهُ". قال الهروى: ضيعة الرجل: ما يكون منه معاشه من صناعة أو غلة وغيرها. كذلك أسمعَنِيهِ الأزهرى. قال شمر: ويَدخل فيه الحِرفة والتجارة يقال: ما ضيعتك؟ فيقول: كذا. ٣٣٤ - قوله: "كَانَ رسول الله ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا يَوْمَ الجُمُعَةِ فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ فَانْفَتَلَ النَّاسُ إلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ إلَاّ اثنا عَشَرَ رَجُلاً" الحديث (ص ٥٩٠). قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في أقل من تقام بهم الجمعة. فقيل: مائتان. وقال عمر بن عبد العزيز: خمسمون. وقال الشافعي: أربعون. وقال غيره: اثنا عشر، واعتمد على ما وقع في هذا الحديث. وقال أبو حنيفة: أربعة إذا كانوا في مصر. وقال غيره: ثلاثة. وقال غيره:

стр. 470

الإِمام وواحد معه. فمن رأى أن أقل الجمع ثلاثة. والإِمام منفصل عن أقل الجمع قال ما قال أبو حنيفة. ومن قال: أقل الجمع ثلاثة والإِمام معدود فيهم جاء مِنْه موافقة من قال بالثلاثة. ومن قال: أقل الجمع اثنان والإِمام منفصل عنهما وافق هؤلاء في الثلاثة، وإن اختلفت الطرق. ومن قال: أقل الجمع اثنان والإِمام معدود فيهما وافق مَن قال: الإِمام وآخر معه. ومالك ﵀ لم يحد في ذلك حدا إلا أن يكون العدد ممن يمكنهم الثواء ونصب الأسواق (٢٣٥) ٣٣٥ - قوله: "إنّ طُولَ صَلَاةِ الرجُل وقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئنِّة (٢٣٦) من فقهه" (ص ٥٩٤). قال الأصمعي: سألني شعبة عن [هذا الحرف] (٢٣٧) فقلت: هو كقولك: علامة ومخلقة ومَجْدَرَة. قال أبو عبيد: يعني أن هذا مما يستدل به على فقهِ الرجل. قال أبو منصور: جعل أبو عبيد الميم أصلية وهي ميم مفعلة فإن كان كذلك فليس، هو من هذا الباب. [قال الشيخ] (٢٣٨) هذا الذي نقلناه عن الهروي في حرف الميم وزاد في حرف الهمزة مع النون أن أبا عبيد أنشد للمرار: [الكامل] فَتَهَامَسُوا سِرًّا وقالوا عَرِّسوا ... من غير تَمْئِنَةٍ لغَيْر مُعَرَّس وذكر الهروي عن الأزهري أن تفسير أبى عبيد صحيح واحتجاجه بالبيت غلط لأن الميم من التمئنة أصلية وهي في مئنة ميم مفعلة وليس بأصلية.

стр. 471

ومعنى قوله: من غير تمئنة، أي من غير تهيئة ولا فكر فيه، ويقال: أتاني فلان وما مأنتُ مأنَه وما شأنتُ شأنه، أي ثم أفكر فيه ولم أتهيأ له. ٣٣٦ - قولُهُ: "كَانَ ﷺ يَقْرَاُّ فِي الصُّبحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ﴿بآلم (١) تَنْزِيلُ﴾ (ص ٥٩٩). قال الشيخ: كره مالك في المدونة أن يقرأ الإِمام بسجدة في صلاة الفرض. واعتل بأنه يخلط على الناس صلاتهم. وقال بعض المتأخرين من أصحابه: الآن سجدات الصلاة محصورة بالشرع فزيادة سجدة اختيارا منافاة للتحديد في السجود. وقيل: إن ذلك يجوز في صلاة الجهر. وإذا كان النبيء ﷺ قرأ وسجد وهو إمام كان ذلك حجة لهذا القول. ٣٣٧ - قوله ﷺ : "مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أرْبَعًا"، وفي بعض طُرُقِهِ: "إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ الجُمُعَة فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أرْبَعًا (ص ٦٠٠). قال الشيخ: لعله إشارة إلى كراهة الاقتصار على ركعتين بعدها لئلا يلتبس بالظهر التي هي أربع. وهذا التأويل على رواية "من كان منكم مصلّيا" وأما رواية "إذَا صلى فليصل" فلعله يكون معناه: إن شاء التنفل بدليل الحديث الآخر. قال الشيخ -وفقه الله-: السفر عندنا يمنع يوم الجمعة إذا زالت الشمس لدخول وقت صلاة الجمعة. وتوجه الخطاب خلافاً لمن منعه قبل الزوال فإن كان في مصر يعلم أنه لا يصل من منزله إلى الجامع إلا أن يخرج قبل الزوال بساعة أو ساعتين فأراد السفر، فهل يكون المنع معلقاً بالزوال الذي خوطب به الناس على العموم أو معلقاً بزمن خروجه من داره الذي يصل فيه إلى الجامع؟ اختلف فيه أصحابنا على قولين، وكذلك اختلفوا على قولين في مراعاة ثلاثة أميال التي هي المقدار المقدر بها إتيان الجمعة: هل

стр. 472

المعتبر من الجامع أو من طرف العصر؟ وهذا فيمن كان سكناه خارجا عن المصرِ. ٣٣٨ - قوله في أول كتاب العيدين: "فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ والخَوَاتِيمَ" (٢٣٩) (ص ٦٠٢). قال ابن السكيت: الفَتْخَة عند العرب تلبس في أصابع اليد وجمعها فتخات وفتَخ. وقال أبو نصر عن الأصمعي: هى خواتم لا فصوص لها. ويقال لها أيضاً: فتاخ. قال الشيخ: تعلق بعض الناس بهذا الحديث في إجازة هِبَة المرأة مالها من غير اعتبار إذن الزوج لأن النبيء ﵇ لم يسألهن: هل لهن أزواج [أم لا؟] (٢٤٠). ٣٣٩ - قوله: "فَقَامَتْ امْرَأةٌ من سِطَة القوم (٢٤١) سفْعَاءُ الخَدَّيْنِ" (ص ٦٠٣). قال الشيخ: قيل في تفسير قول الله تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ (٢٤٢)، أي أعدلهم وخيرهم. ومنه قوله تعالى: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ (٢٤٣) أي عدلا خياراً. ويقال: فلان من أوسِط قومه وإنه لواسطة (٢٤٤) قومه ووسيط قومه، أي من خيارهم ومن أهل الحسب فيهم. وقد وَسُط وَساطة وسِطة. وقول

стр. 473

الله تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾، أي فتوسط المكان. يقال: وَسَطَ البيوت يَسِطُها، إذا نزل في وسطها. وأما "سفعاء الخدّين" فإن الهروي فسر قول النبيء ﷺ في الحديث الآخر: "أنَا وَسَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ القِيَامَةِ" أراد أنها بذلت تناصف وجهها، أي محاسن وجهها حتى اسودت إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها لئلا تضيعهم. والأسفع: الثور الوحشي الذي في خده سواد. وفي حديث النخعي "وَلَقيت غُلامًا أسْفَعَ أحْوَى". قال القُتَبِي: الأسفع الذي أصاب خدّه لون يخالف سائر لونه من سوادٍ. ٣٤٠ - قال الشيخ: خَرَّج مُسْلِمٌ فِي أوَّلِ كِتَاب العِيدَيْن حديث: "مُحَمّد بنُ رَافِع وَعَبْدُ بنُ حُمَيد عَنْ عَبْد الرَزاق عَن ابن جُرَيج قَال أخْبَرَنِي الحَسَن بْنُ مُسْلِم عَن طَاوُس عَن ابن عباس قَال: شَهدْتُ الفِطْرَ مَعَ نَبِيءِ الله ﷺ " الحديث. وفيه "خُطْبَةُ رَسُولِ الله ﷺ وَمَجِيئُهُ إلَى النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلَالٌ فقالتْ امْرَأةٌ واحدِةٌ لَمْ يُجْبِهُ غَيْرُهَا مِمَّنْ لَا يُدْرَى حينئذ مَنْ هِيَ" (ص ٦٠٢). هكذا وقع في الكتاب عند جميع الرواة: "لا يدرى حينئذ من هي" وغيره يقول: "لَا يدْرِي حَسَنٌ من هِي". وكذلك ذكره البخاري: "عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق لا يدري حسن من هي". وهو الحَسَنُ بن مسلم. ولعل قوله "حينئذ" تصحيف "حسن". ٣٤١ - (٢٤٥) - قوله في الحديث "جَارِيَتَانِ تُغَنيّاَنِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الأنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ" (ص ٦٠٧). قال الشيخ -وفقه الله-: الغناء بآلة يمنع، وبغير آلة اختلف الناس

стр. 474

فيه. فمنعه أبو حنيفة وكرهه الشافعي ومالك. وحكى أصحاب الشافعي عن مالك أن مذهبه الإِجازة من غير كراهية. وقد اختلف الناس في التكبير في العيدين، فعند مالك سبع في الأولى، وعند الشافعي ثمان، وعند أبي حنيفة أربع. واتفقوا على أن ذلك قبل القراءة. وأما الثانية فست عندنا، بتكبيرة القيام قبل القراءة، وقال أبو حنيفة. أربع بعد القراءة، وقد قال بعض أصحابنا: في ذلك معنى لطيف، وذلك أنه ﷺ أراد أن يثبت في هاتين الركعتين تكبير أربع ركعات لأن في كل ركعتين سوى صلاة العيدين من التكبير هذا القدر المزيد في صلاة العيدين كما فعل في صلاة الكسوف جعل في الركعتين ركوع أربع يشير إلى تضعيف الأجر. وقد يستلوح منه أن هذا القدر المزيد يغني عمّا أخذ منه وكأن المصلي فعل بركعتيه أربع ركعات. ٣٤٢ - قوله: "أمَرَنَا أنْ نُخْرِجَ العَوَاتِقَ (٦٠٥). قال الشيخ -وفقه الله-: العاتق الجارية حين تدرك، وعتقت، أي أدركت. قالت صبية لأبيها: اشتر لي لَوْطًا أغطي به فُرْعُلِي فإني عتقت. اللَّوْط الإِزار، والفرعل الشعر. وَعَتقْتُ: أدْرَكْتُ، وقوله: جلباب الجلباب هو الإِزار وجمعه جلابيب ومنه قوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (٢٤٦). ٣٤٣ - قوله: "فَجَعَلَتِ المَرْأةُ تُلْقِي سِخَابَهَا" (ص ٦٠٦). السِّخاب: خيط ينظم فيه خرز، وجمعه سُخُب مثل كتاب وكتب. ٣٤٤ - قوله في الاستسقاء: "خَرَجَ إلَى المُصَلَّى واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ" (ص ٦١١).

стр. 475

قال الشيخ -وفقه الله-: هذا يدل على أن في الاستسقاء صلاة وبذلك قال مالِك، وأبو حنيفة لا يرى في الاستسقاء صلاة، وتعلق بالأحاديث التي فيها استسقاؤه ﷺ على المنبر. وهذا لا حجة له فيه لأنه إنما قصد به الدعاء لا بيان سنة صلاة الاستسقاء، وأيضاً فإنه كان عقيب صلاة فقد تنوب عن صلاة الاستسقاء كما أن الحاج يحرم عقيب الفريضة وتنوب عن النافلة. وأما قَلْبُه ﷺ رداءهُ فقال أهل العلم: إنما كان ذلك على جهة التفاؤل لينقلب الجدْبُ خِصبا. ٣٤٥ - قوله: "وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَة" (ص ٦١٢). معناه قطعة سحاب. وجمعها: قَزَع. قال أبو عبيد: وأكثر ما يكون ذلك في الخريف، وقوله ﷺ : "عَلَى الآكَام والظِّرَاب". الآكام دون الجبال. قال الثعالبي: الأكمة أعلى من الرابية (٢٤٧). قال الشيخ -أيده الله-: والظراب الروابي الصغار، وأحدها ظَرِب. ومنه الحديث: "فَإذَا حُوت مِثل الظَرب". ٣٤٦ - وقوله ﷺ : "إلَاّ أخْبَرَه بِجَوْدٍ" (٢٤٨) (ص ٦١٤). الجوْد: المطر الواسع الغزير. ٣٤٧ - قوله ﷺ : "مَا أحَدٌ أغْيَرَ مِنَ الله" (٢٤٩) (ص ٦١٨) قال الشيخ: معناه ما أحد أمنع للفواحش من الله تعالى، والغيور يمنع حريمه وكلّما (٢٥٠) زادت غيرته زاد منعه، فاستعير لمنع الباري سبحانه عن معاصيه اسم المغيرة مجازاً واتساعا. وخاطبهم النبيء ﷺ بما يفهمونه.

стр. 476

٣٤٨ - ذكَرَ مُسْلِمٌ ﵀ أحَادِيثَ مُخْتَلِفَة فِي الكُسُوف: "رَكْعَتَيْنِ وَأرْبَعًا وَسِتًّا وَثَمَانِيًا" (من ص ٦١٨ إلى ص ٦٣٠). قال الشيخ: وهذا الاختلاف في تكرير الركوع وزيادته على المعتاد في كل ركعة. قال بعض أهل العلم: إنما ذلك بحسب مكث الكسوف فما طال مكثه زاد تكرير الركوع فيه وما قصر اقتصر فيه وما توسط اقتصد فيه. وقى كتاب الترمذي أنه جهر بالقراءة. وحكي أن مالكا قال به؛ وهذا الذي حكاه الترمذي عن مالك رواية شاذة ما وقفت عليها في كتاب سوى كتابه. وذكرها ابن شعبان في مختصره عن الواقدي عن مالك. وقد قال بعض أصحابنا: إن معنى قوله "ركعتين" أي يتكرر فيهما الركوع. وقد ذكر مسلم رحمة الله عليه: أن النبيء ﷺ : "كَانَ يُهلِّلُ وَيُكَبِّرُ حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَكعتين" فإن كانت صلاته بعد الانجلاء لم يقصد بها صلاة الكسوف فلا يفتقر إلى تكرير ركوع. ٣٤٩ - قوله: "قِطْفَا مِنَ الجَنَّةِ" (ص ٦٢٢). القطف: العنقود وهو اسم لكل ما قطف. وقوله "تَكْعَكْت" (٢٥١) أي جَبُنت. يقال: تكعكع الرجل وتكاعى وكعّ كُعوعًا، إذا أحجم وجَبُن قاله الهروي وغيره.

стр. 477

٤ - كتاب الجنائِز ٣٥٠ - (١) - قوله ﷺ : "لِقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إلَهَ إلَاّ الله" (ص ٦٣١). يحتمل أن يكون أمر ﵇ بذلك لأنه موضع يتعرض الشيطان فيه لإِفساد اعتقاد الإِنسان فيحتاح إلى مذكر ومنبه له على التوحيد. ويحتمل أن يريد ﷺ ليكون ذلك آخر كلامه فيحصل له ما وعد به ﵇ في الحديث الآخر: "أن من كان آخر كلامه: لا إله إ الا الله، دخل الجنة". ٣٥١ - (٢) - في الحديث: "فَرُفِعَ إلَيْهِ الصَبِيُّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأنَّهَا فِي شَنَّةٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ﷺ فَقَالَ لَهُ سَعْد: مَا هَذَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: هَذِهِ رَحْمَةٌ" (ص ٦٣٥). (قال الشيخ) (٣): بكاؤه ﵇ يدل على أن المنهي عنه من البكاء ما صحبه النوح. وقوله: تقعقع قال الهروي: أي كل ما صار إلى حال

стр. 478

لم يلبث أن يصير إلى أخرى تقرب من الموت لا يثبت على حالة واحدة. يقال: تقعقع الشيء: إذا اضطرب وتحرك. ويقال: إنه ليتقعقع لَحْيَاه من الكبر. والشَّنّة: القربة البالية. ٣٥٢ - قوله: "دَخَلَ ﷺ عَلَى سَعد بن عُبَادة فَوَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ" وفي رواية أخْرَى: "فِي غَاشِية" (ص ٦٣٦). قال الشيخ: قيل المعنى: أنه وجد عنده جماعة من الناس. وقيل: بل هو من الغشى. ٣٥٣ - (٤) - قوله ﷺ : "إنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أهْلِهِ عَلَيْةِ" وفي حديث آخر: "بِمَا نِيحَ عليه" (٥) (ص ٦٣٨ - ٦٣٩). قال الشيخ: قال بعضهم: الباء هاهنا باء الحال. والتقدير: يعذب عند بكاء أهله، أي يحضر عذابه عند البكاء، وعلى هذا التأويل يكون قضية في عين. وقيل: محمله على أن الميت وصَّى بأن يبكى عليه فعذب إذا نفذت وصيته. ومن الإِيصاء بهذا المعنى قول طرفة: [الطويل] إذَا مِتُّ فانْعَيْني بِمَا أنَا أهْلُهُ ... وشُقّي عليّ الجَيْب يا ابْنَةَ مَعْبَدِ وقيل: معنى يعذب ببكاء أهله، أي أن تلك الأفعال التي يعددها أهله مما يعدونها محاسن يعذب عليها من إيتام الولدان وإخراب العمران على غير وجه يجوز. ٣٥٤ - "وأمّا عائشة ﵂ فإنّها تَأوَّلَتْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي يَهُودِيَةٍ وَأنَّهُ قَالَ إنّهم لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا" (ص ٦٤٣).

стр. 479

٣٥٥ - وذَكَرَ عَنْهَا مُسْلم أيْضًا: "أنَّهَا لَمَّا أُخبَرت بِقَولِ عَبْدِ الله بن عُمر: إنَّ الميّتَ لَيُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاء أهْلِهِ عَلَيه. قالت: وَهِلَ أبُو عبد الرحمن إنَّمَا قَالَ ﵇: إنَّهُ لَيُعَذّب بِخطيئته أوْ بِذنبه وإنَّ أهْلَه لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآن. قَالَت: وَهْوَ مثْلُ قَوْله: إنَّ رسول الله ﷺ قَامَ على القَلِيب يَوْمَ بَدْر وفيه قَتْلَى بَدْر من المُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: إنّهم لَيَسْمَعُون مَا أقُولُ وقد وَهِلَ إنما قال: إنّهم لَيعْلَمُونَ أنَّ ما كنتُ أقولُ لَهُمْ حَقٌّ" (ص ٦٤٣). قال الشيخ -وفقه الله-: اغتر بعض الناس بحديث القليب فقال: إن الميت يسمع. وهذا غير صحيح عند أهل الأصول لأن الحياة شرط في السمع فلا يسمع غير حي. وحمل بعض الناس ذلك على أنهم أعيدت إليهم الحياة حتى سمعوا تقريعه ﵇ لهم. وأما قولها: وَهِلَ، فقال الهروي: يقال وَهِل يهَل إذا ذهب وهمه إلى الشيء. ومنه قول ابن عمر: وهِل أنس، يريد غلط. فأما وهلت من كذا أوهل فمعناه: فزَعت. ومنه الحديث "فَقُمْنَا وَهِلِين" أي فزعين. ٣٥٦ - قال الشيخ: خَرَّجَ مسلم: "حَدَّثَنَا أبو بَكر بن أبِي شَيْبَة حَدَّثنا وكيع عَنْ سَعِيد بن عُبَيْد الطَائِي وَمُحمد بن قَيْس عَن عَلي بن رَبِيعَة قَال: أولُ مَنْ نِيحَ عَلَيْه بِالكُوفَة قَرَظَة بن كَعْب" (ص ٦٤٣). قال بعضهم: وقع في نسخة ابن الحذاء في إسناد هذا الحديث: سَعْد (بسكون العين وحذف الياء) والصواب: سعِيد (بكسر العَيْن وزيادة ياء) وسعيد بن عبيد هذا هو أخو عقبة بن عبيد يكنى أبا الهذيل ويكنى عقبة أبا الرَّحَّال (براء مهملة وحاء مهملة مشددة). ٣٥٧ - وقَولُها ﵂: "وَأنَا أنْظُرُ من صَائِر الباب" (ص ٦٤٤). قال الشيخ: صائر الباب هو شق الباب، والصواب صير الباب (بكسر

стр. 480

الصاد). وفي حديث آخر: "مَن اطَّلَعَ مِنْ صِيرِ بَابٍ فَقَدْ دَمَّرَ" تفسيره في الحديث. أن الصير الشق، ودمّر أي دخل بغير إذن. ٣٥٨ - قوله ﷺ في ابْنَته: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أوْ خَمْسًا أوْ أكْثَر مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأيْتُنَّ" (ص ٦٤٦). قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف في غسل الميت: هل هو واجب أم سنة؟ وسبب الخلاف قوله ﷺ : "إن رأيتنّ" هل معناه: إن رأيتنّ الغسل، أو إن رأيتن الزيادة في العدد. وهذا وأشباهه مما اختلف فيه أهل الأصول. وذلك أنهم مختلفون في التقييد والاستثناء والشروط إذ تعقبت الجمل هل يرجع إلى جميعها إلا ما أخرجه الدليل أو إلى أقربها. وأما اعتبار الوتر في الغسل فإنه في الثلاث معتبر. وفيما زاد عليها معتبر عندنا وعَند الشافعي، وغير معتبر عند أبي حنيفة بعد الثلاث. وأما وضوء الميت فمستحب عندنا وعند الشافعي، وأبو حنيفة لا يراه مستحباً. قول أم عطية: "فألقى إلينا حقوه فقال: اشْعِرْنَهَا إيَّاه" الحقو: الإِزار ها هنا. والأصل في الحقو معقد الإِزار وجمعه أحْقٍ وأحقاء وحُقي. ثم يقال للإِزار حقو لأنه يشد على الحقو كقول العرب: عذت بحقو فلان، أي استجرت به واعتصمت. ومعنى "أشعرنها إياه": أي اجعلنه شعارها الذي يلي جسدها، سمي شعاراً لأنه يلي شعر الجسد ومنه الحديث: "أنْتم الشِّعَار دُونَ الدِثَار" (٦) أي أنتم الخاصة والبطانة. ٣٥٩ - قوله: "فَوَجَبَ أجْرُنَا عَلَى الله تَعَالَى" (ص ٦٤٩).

стр. 481

معناه وجوب شرع لا عقل كما تقول المعتزلة. وهذا ما قلنا في معنى قوله ﷺ "حق العباد على الله" (٧). وقول خَبَّاب: "ومنّا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها" يقال: يَنَعَ الثَّمَر وأيْنَع إذا أدرك فهو يانع ومونع. قال ابن الأنباري: اليانع المدرك البالغ. قال الفراء: أينع أكثر من يَنَع. وقول الله تعالى ﴿وَيَنْعِهِ﴾ (٨). الينع: النضج. قال أبو بكر: اليَنْعُ جمع اليانع. "ويهدبُها"، أي يجتنيها ويقطفها، يقال منه: هَدَبَهَا يهدِبها ويهدُبها هدبا. ٣٦٠ - (٩) - قول عائشة ﵂: "كُفّن رَسُول الله ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أثْوَابٍ بِيضٍ سَحُوليَة" (ص ٦٤٩). قال الشيخ -وفقه الله-: استحب الشافعي ألا يكون في الكفن قميص ولا عمامة، فيحمل الشافعي قولها "ليس فيها قميص ولا عمامة" على أن ذلك ليس في الكفن بموجود. ويحمله مالك على أنه ليس بمعدود بل يحتمل أن تكون الثلاثة أثواب زيادة على القميص والعمامة. ويرجح الشافعي تأويله بقول الراوي: وأما الحُلَّةُ فإنها شبه على الناس فيها بأنها اشتريت له ليكفن فيها. فتركت الحلة وكفن فيما سواها. ويحتج أيضاً من جهة القياس بأنها لبسة في حالةٍ المقصود فيها التقرب والخضوع، فشابهت لبسة المحرم الذي لم يشرع فيها قميص ولا عمامة. واحتج أصحابنا بإعطائه ﷺ القميص لعبد الله بن أبَيّ بن سلول، وانفصلوا عن هذا الحديث بأنه قد قيل: إنما أعطاه ذلك عوضاً عن القميص الذي كسا العباس. وقولها: سحولية. قال ابن الأعرابي: معناه بيض نقية من القطن خاصة. قال الشيخ -وفقه الله-: وكذا في الحديث: "سحولية من كُرْسُف".

стр. 482

وقال القتبي: سحول جمع سحل وهو ثوب أبيض ولم يفرق بين الكرسف وغيره. ويقال: سحولية منسوبة إلى سحول قرية باليمن. ٣٦١ - (١٠) - قال الشيخ -وفقه الله- اختلف عندنا في الصلاة على الجنازة، فقيل: فرض على الكفاية. وقيل: سنة. فمن قال: إن أفعاله ﷺ على الوجوب قوي عنده القول بوجوبها. ومن توقف في ذلك أو قال: إننا مندوبون إليها قوي عنده القول بأنها سنة. وذكر: "أن النبيء ﷺ كَبَّرَ أرْبَعًا" وفي حديث آخر: "أنَّ زَيْدًا كَبَّرَ خَمْسًا على جنَازَةٍ" وقال: "كان رسول الله ﷺ يُكَبِّرُهَا" (ص ٦٥٦ وص ٦٥٩). قال الشيخ: وقد قال به بعض الناس. وهذا المذهب الآن متروك لأن ذلك صار علماً على القول بالرفض وأما القراءة بأم القرآن في صلاة الجنازة فأثبتها الشافعي وأسقطها مالك. والمسألة فرع بين أصلين: أحدهما: الصلوات الخمس فإنها تفتقر لقراءة أم القرآن، والثاني: الطواف ولا يفتقر إلى قراءة، وصلاة الجنازة تشبه الصلوات الخمس في افتقارها للتحريم والسلام ومنع الكلام. وتشبه الطواف في أنها ليس فيها ركوع ولا سجود كما ليس ذلك في الطواف. وقد رجح المخالف مذهبه بما روي عن ابن عباس أنه لما صلى قرأ بها ثم قال: أردت أن أعلمكم أنها سنة. قال بعض أصحابنا: وفي قوله احتمال: هل أراد أن يخبرهم بهذا القول أن القراءة سنة، أو نفس الصلاة سنة. وأما صلاته ﷺ على النجاشي فيحتج بها من قال عن أصحابنا: إن الغائب والغريق يصلى عليهما. وقد انفصل عن ذلك بأنه كان خاصاً للنبيء ﷺ لأنه قد قيل: "إن النَّجَاشِي ﵀ رُفع له ﵇ حتى رآه" فلم تقع صلاته ﵇ إلَاّ على مشاهد. واختلف أيضاً إذا وجد شيء من الجسد: هل يصلى عليه أم لا؟ فقيل:

стр. 483

لا يصلى إلا على أكثر الجسد. وقيل: يصلى على ما وجد منه وينوي به الميت. ٣٦٢ - (١١) - قوله: "إنَّ امرَأةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجَدَ أوْ شابًا (١٢) فقدها رَسُولُ الله ﷺ " الحديث (ص ٦٥٩) قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في الصلاة على الميت بعد أن يقبر فأجازها بعضهم. والمشهور من مذهب مالك أنه لا يصلى عليه. والشاذ أنه يصلى عليه إذا دفن ولم يصل عليه. واحتج من منع بأن النبيء ﷺ لم يصل على قبره ويحتج لمن أجاز بصلاته على قبر السوداء فانفصل عن ذلك بوجوه: أحدها: أنه إنما فعل ﷺ ذلك لأنه كان وعدها أن يصلي عليها فصار ذلك كالنذر عليه ﷺ . وهذا ضعيف لأن النذر إنما يوفى به إذا كان جائزاً فلو لم تكن الصلاة على القبر جائزة لما فعلها. والوجه الثاني: أنه سُئِل ذلك (١٣) لأنه ﵇ أمرهم أن يعلموه وهو الإِمام الذي إليه الصلاة، فلما صلوا دون علمه كان ذلك بمنزلة من دفن بغير صلاة. وهذا التأويل يسعد القولة الشاذة التي ذكرنا لمالك فيمن دفن بغير صلاة. ويحتمل عندي أن يكون وجه ذلك أنه ﵇ لما صلّى على القبر قال عند ذلك: "إنَّ هذه القُبُورَ مَمْلُوءَةٌ عَلَى أهْلِهَا ظُلْمَةً وإنَّ الله يُنَوِّرُهَا بِصَلَاتِي عَلَيْهم" أو كما قال. وهذا كالإِفهام بأن هذا هو علة صلاته على القبر، وهذه علة تختص بصلاته ﵇ خاصة إذ لا يقطع على وجود ذلك في غيره.

стр. 484

٣٦٣ - وفي الكتاب: "عن ابن عباس أنّه ﵇ صَلَّى عَلَى القَبْرِ" (ص ٦٥٨). ويحتمل أن يكُونَ القَبْرُ الذي أراد ابن عباس هو قبر السوداء المذكور. ومعنى: تقُمّ المسجد أي تكنُسُهُ (١٤). والمقِمَّة المكْنسة. ٣٦٤ - (١٥) - وذكر في الكتاب: "أنَّ القيام عند مرُور الجَنَازة كَانَ ثُمَّ ذَكَرَ نَسْخَهُ" (من ص ٦٥٩ إلى ٦٦٢). ٣٦٥ - قوله: "نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِي) (ص ٦٥٦). النعي: إشاعة خبر الميت. قال الهروي: النعي الفعل، والنَّعِيُّ: الرجل الميت. ويجمع نعايا مثل صَفِيّ وصفايا وبَرِيّ وبرايا. والنجاشي: ملك الحبشة واسمه أصحمة، وتفسيرها بالعربية عطية قال ابن قتيبة وغيره. قال المطرز وابن خالويه وغيرهما: النجاشي اسم لكل ملك من ملوك الحبشة، وكسرى اسم لملك الفرس، وهرقل اسم لملك الروم وقيصر كذلك، وخاقان اسم لملك الترك، وتُبّع اسم ملك اليمن، والقَيْلُ ملك حِمْيَر وجمعه أقيال، وقيل: بل القيل أقل درجة عن المَلِك. ٣٦٦ - (١٦) - قوله: "أُتِيَ بِفَرَس مُعْرَوْرَى" وفي حديث آخر: "بفرس عُرْي" (ص ٦٦٤ - ٦٦٥). قال أهل اللغة يقال: فرس عري وخَيْلٌ أعْراء، وقد اعْرَوْرَى فرسه، إذا ركبه عرياً، ولا يقال: رَجُلٌ عري ولكن يقال: رجل عُرْيان. قوله: "فَجَعَلَ يَتَوقَّصُ به" أي ينزو به ويُقَارِبُ الخَطْو.

стр. 485

٣٦٧ - (١٧) - وقوله: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أن يُجَصَّصَ القَبْر وَأن يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأنْ يُبْنَى عَلَيْهِ" (ص ٦٦٧). قال الشيخ: مذهب مالك كراهة البناء والجص على القبور، وأجازه المخالف، وهذا الحديث حجة عليه، وكذلك قوله ﷺ في حديث آخر: "لَا تَدَعْ قَبْرًا مُشرفًا إلَاّ سَوَّيْتَهُ" (١٨) كَأن المَفْهُومَ من الشريعة أن هذا إنما كره لأنه من المباهاة وهؤلاء ليسوا أهل مباهاة. وأما القعود على القبر فمن الناس من أخذه على ظاهره، ومنهم من تأول أن المراد بالقعود الحدث لا الجلوس. قوله: "نهى عن تقصيص القبور" قال أبو عبيد: هو التجصيص، وذلك أن الجص يقال له: القَصَّة، والجَصَّاص والقَصَّاص واحد، فإذا خلط الجصَّ بالرماد والنورة فهو الجَيَّار، قال ذلك ابن الأعرابي. قال الهروي وفي حديث عائشة ﵂: "لَا تَغْتَسِلْنَ من المحيض حتَّى تَرَيْنَ القَصَّة البيضاءَ" قال: معناه أن تخرج القطنةَ أو الخرقَة التي تحتشي بها كأنها قصة لا يخالطها شيء. ٣٦٨ - (١٩) - قول عائشة ﵂: "لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ في المَسْجد سُهيل وأخيه" (ص ٦٦٩). قال الشيخ -وفقه الله-: مذهب الشافعي جواز الصلاة على الميت في المسجد وهذا الحديث حجة له. ومذهب مالك منع ذلك. وقد اختلف عندنا في نجاسة الميت. فعلى القول بنجاسته يتبين وجه المنع وعلى القول إنه ليس بِنَجَسٍ يكون المنع حماية للذريعة لئلا ينفجر منه شيء. وقد

стр. 486

أمر رسول الله ﷺ أن نُجنِّبَ صِبْيَانَنَا ومجانيننا المسجد. قالوا: وهذا خيفة أن تحدث منهم النجاسة. فهذا يؤيد ما وجهنا به من حماية الذريعة. ويعارض حديث عائشة ﵂ حديث في كتاب أبي داود وفيه: "أن من صلّى على جنازة في مسجد فلا شيء له" أو كما قال: [معناه لا شيء عليه من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٢٠) أي فعليها. والحديث ضعيف لا يوازي حديث عائشة في الصحة] (٢١). ٣٦٩ - قال الشيخ -وفقه الله-: خَرّج مسلم حديث خروجه ﵇ إلى البَقِيع: "قال حدثنا هارُون قال حدثنا ابن وَهْب أخبرنا ابن جُرَيج عَن عَبْد الله بن كَثِير بن المطلب أنه سَمِع مُحَمد بن قَيْس يَقُول: سَمْعتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: ... " الحديث (ص ٦٦٩). قال مسلم: "وحدثنا من سمع حجاجَ (٢٢) الأعور قال حدثنا ابن جُريج أخْبَرنِي عبد الله رَجُلٌ من قُرَيْضٍ عن محمد بن قَيس بن مخرمة بن المطلب" الحديث. هكذا قال مسلم في إسناد حديث حجاج: "عن ابن جريج أخبرني عبد الله رجل من قريش" وكذلك رواه ابن حنبل، وقال النسائي وأبو نعيم الجُرْجَانِي وأبو بكر النيسابوري كلهم: "عن يوسف بن سعيد المَصِّيصي حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن أبي مُلَيْكَةَ". قال بعضهم: وقد خُطّىء يوسف بن سعيد في قوله: عن عبد الله بن أبي مليكة. قال الدارقطني: هو عبد الله بن كَثِير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي.

стр. 487

قال الشيخ: وهذا الحديث الذي خَرَّج مُسْلم في هذا الباب أحد الأحاديث المقطوعة، وهو أيضاً من الأحاديث التي وهِمَ في روايتها (٢٣). وقد رواه عبد الرزاق في مصنفه: "عن ابن جريح قال أخبرني محمد بن قيس بن مخرمة أنه سمع عائشة تقول ... " الحديث. قال بعضهم: هكذا رُوِيَ لنا هذا الإِسناد من طريق الدَّبَرِيّ مقطوعاً لم يذكر فيه عبد الله بن كثير. قوله ﷺ : "مَا لَكِ يا عائشة حَشْيَا رَابية". قال الهروي: أي ما لك قد وقع الربو عليك، وهو الحشا، أي البهر، يقال منه: امرأة حَشْيَاءُ وحَشِيَة ورجل حَشْيَان وحَشٍ. ٣٧٠ - قوله: "أُتي رَسُولُ الله ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلّ عَلَيْهِ النَّبِيء ﷺ " (ص ٦٧٢). قال الشيخ -وفقه الله-: المخالف يقول بهذا، ومالك يجيز الصلاة على قاتل نفسه. ويصح حمل الحديث على أنه إنما ترك الصلاة هو بنفسه خاصة ليكون في ذلك ردعٌ للعصاة، كما لا يصلي الإِمام على من قتل في حدّ. وأما الصلاة على المقتول في معترك العدوّ وغسله فساقطان عند مالك ثابتان عند غيره. وفرق أبو حنيفة بين الغسل والصلاة فأثبت الصلاة وأسقط الغسل. واختلف أصحابنا لو كان الشهيد جنبا هل يغسل أم لا؟ وللشافعي أيضاً فيه قولان. فوجه قول من أسقط الصلاة ما رُوي: "أنّه ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أحُدٍ" وكان التحقيق يقتضي ترك الأخذ بهذا الحديث لأنه علّل ترك الصلاة عليهم بعلة معينة لا يعلم تعديها إلى سواهم من الشهداء وهي بَعْثُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَلَوْنُ دَمِهم لَوْنُ الدَّمِ والرِّيح ريحُ المِسْك. والعلة إذا كانت

стр. 488

متعينة لا تتعدّى. وقد مر مالك على هذا الأصل المحقق في تطييب المحرم إذا مات لأن الحديث المروي فيه النهي عن تطييب المحرم علله ﷺ بأنه يبعث ملبياً. وقد اعتذر بعض شيوخنا عن مالك أنه (إنّما) (٢٤) خالف بين المسألتين وإن كانت العلة فيهما معينة، لأنه رأى عمل أهل المدينة قد استقر على ترك الصلاة على الشهيد وهو يرى عملهم حجة فعوّل عَليه لا على الأثر. وأما الشافعي فإنه رأى ألا يطيّب المحرم. والحجة عليه ما ذكرنا من أنها قضية في عين معللة بعلة معينة فلا يجب أن تتعدّى. وقد روي: "أنه ﷺ صلَّى على أهل أحُد" (٢٥) وبهذا تعلق أبو حنيفة قال أصحابنا: وترك الصلاة عليهم أثبت من هذه الرواية فلهذا أخذ به مالك ﵁.

стр. 489

الفهارس فهرس الآيات الأحاديث الأشعار الأعلام أعلام النساء الطوائف والقبائل والأمم البلدان والأماكن الفهرس العام

стр. 490

فهرس الأحاديث مع تخريجها ١ - " لَوْلا غَيْبَتُهما لَأعلمتكما أيُّهُمَا أطَّبُّ": ٢. الموقوف عليه ليس بهذا اللفظ، وإنما هناك حديث جاء فيه: أن رجلاً في زمان رسول الله ﷺ أصابه جُرح فاحتقن الجُرح الدم، وأن الرجل دعا رجلين من بني أنمار، فنظرا إليه فزعما أن رسول الله ﷺ قال لهما: "أيُّكُمَا أطب، فقالا: أو في الطب خير يا رسول الله؟ فزعم زيدان أن رسول الله ﷺ قال: "أنزل الدواء، الذي أنزل الادواء"، الموطأ ج ٢ ص ٩٤٣. وقد يأتي الإمام بالحديث بما يقاربه دون التزام ألفاظه كما في حديث قيس بن سعد في الفقرة (١٧٠). ٢ - "إنه صُعْلُوك إنه لَا يَضَعُ عَصَاهُ عن عاتقه": ٢. الحديث في مسلم عن فاطمة بنت قيس أنها استشارت النبيء ﷺ قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وابا جهم خطباني، فقال رسول الله ﷺ :"أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له". مسلم كتاب الطلاق باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها (ج ٢ ص ١١١٤). لمَّا لم يرد الحديث كما هو في الأصل اضطررنا إلى ذكره هنا دون الاكتفاء بما تقدَّم. ٣ - "لكُلّ شَىْءٍ أُنْفَةٌ وأنفة الصلاة التَّكْبِيرَةُ الأولَى": ٩. في النهاية لابن الأثير: وفيه لكل شيء أنفة وأنفة الصلاة التكبيرة الأولى. النهاية (ج ١ ص ٥٨).

стр. 491

٤ - "وضعها في أُنُف من الكلأ": ٩. النهاية (ج ١ ص ٥٨). ٥ - "خَيْر من أنْ تَتْرُكَهُم عَالَةً": ١١. هذه فقرة من حديث سعد بن أبي وقاص والحديث في البخاري في باب رثى النبيء ﷺ سعد بن خولة، ولفظه هناك "خير من أن تذرهم عالة" في كتاب الجنائز (ج ٢ ص ١٧٥). ٦ - "ارجعن مأزورات غير مأجورات": ٢٢. من حديث علي كرم الله وجهه في كتاب الجنائز، في باب ما جاء في اتباع النساء. ابن ماجَهْ الجنائز (ج ١ ص ٥٠٢). ٧ - "أَبُوءُ بِنعْمَتكَ عَلَيَّ": ٤٠. من حديث شداد بن أوس ﵁ في كتاب الدعوات، (من باب أفضل الاستغفار) من صحيح البخاري ج ٨ ص ١٢٠ وكذلك أخرجه غيره. ٨ - "إِذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِية ثم تشاءمت": ٤٥. أخرجه الإمام مالك في الموطأ في باب الاستمطار بالنجوم من كتاب الاستسقاء (ج ١ ص ١٩٢). ٩ - "لَيْسَ مِنَّا مَن شَقَّ الجُيُوب": ٥٥. أخرجه البخاري في صحيحه باب ليس منا من شق الجيوب من كتاب الجنائز (ج ٢ ص ١٧٥) كما أخرجه غيره. ١٠ - "لَا يَغِلُّ عَلَيْهِن قَلْبُ مُؤْمنِ": ٦٦. من حديث جبير بن مطعم في الخطبة يوم النحر من كتاب المناسك ابن ماجة (ج ٢ ص ١٠١٥) وغيره. ١١ - "لَا إِغْلَال وَلَا إِسْلَال": ٦٦. الحديث أخرجه الدارمي في السير (٥٠) وأبو داود بلفظ "وأنه لا إسلال ولا إغلال" في كتاب الجهاد في باب في صلح العدو (ج ٣ ص ٨٦) الحديث (٢٧٦٠) وأحمد (ج ٤ ص ٣٢٥) والطبراني عن عمرو بن عوف. ١٢ - "إِذَا حَكَمُوا عدَلُوا وإذا قَسَمُوا أقْسَطُوا": ٨١. أخرجه أحمد (ج ٤ ص ٣٩٦). ١٣ - "أن عابد بني إسرائيل مَسَحَ على رَأسِ الصَّبي فقال يَا بَابُوسُ": ٩١.

стр. 492

أخرجه البخاري في باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة من كتاب العمل في الصلاة (ج ٢ ص ١٣٨). ١٤ - "فيبعث الله سَحَابًا. فِيَضْحَكُ أحْسَنَ الضَّحِكِ":١١٦. ذكر النص في كتاب الغريبين وأخذه عنه ابن الجزري (ج ٣ ص ١٤). ١٥ - كان ﷺ جُلُّ ضَحِكِه التَّبَسُّم": ١٢٥. في حديث الترمذي: ما كان ضحك رسول الله ﷺ إلا تبسما" أخرجه الترمذي في المناقب ١٠. ١٦ - "كان البِنَاء الَأوَّل من الكعبة رَضْمًا": ١٣٣. من حديث أبي الطفيل: "لما أرادت قريش بناء البيت بالخشب، وكان البناء الأول رضمًا". ذكره أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني، وذكره ابن الجزري في النهاية (ج ٢ ص ٩٥). ١٧ - "أخْذُ الأجرة على الرُّقْيَة": ١٣٨. "عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن ناساً من أصحاب النبي ﷺ أتوا على حي من إحياء العرب فلم يقروهم فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا: هل معكم من دواء أو راقٍ؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعْلا، فجعلوا لهم قطيعاً من الشاء فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فَبرَأَ فأتوا بالشاء فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبيء ﷺ فسألوه فضحك، فقال: وما أدراك أنها رقية خذوها واضربوا لي بسهم" البخاري (ج ٧ ص ٢٤٠). ١٨ - " إن قُل هُو الله أَحْدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ": ١٣٩. البخاري كتاب فضائل القرآن باب فضل قل هو الله أحد (ج ٦ ص ٣٢٥). وكذلك أخرجه الترمذي. ١٩ - "الأعمال بالنيات": ١٣٩. أخرجه البخاري مصدرا به بن حديث عمر بن الخطاب (ج ١ ص ٢). وكذلك مسلم في الامارة في باب قوله ﷺ "إنما الأعمال بالنيات" وإنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، الحديث (١٥٥ ج ٣ ص ١٥١٥). ٢٠ - "صَوْم الأيَّام الغر": ١٤٥. أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة في باب ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر في صيام ثلاثة أيام من الشهر من كتاب الصيام (ج ٧ ص ٢٢٢). ٢١ - " يُحشر الناس يَوْم القِيامة عُرَاةٌ حُفَاةٌ بُهْمًا": ١٤٦.

стр. 493

أخرجه أحمد في مسنده (ج ٣ ص ٤٩٥). ٢٢ - "أن الأرْوَاح تَزُور القُبُورَ": ١٤٧. انظر في هذا ما ذكره السيوطي في كتابه: شرح الصدور في أحوال الموتى والقبور في باب زيارة القبور وعلم الموتى بزوارهم ورؤيتهم لهم. منها أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب القبور عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده ألا استأنس ورد عليه حتى يقوم" شرح الصدور (ص ٨٤). ٢٣ - "أنا والنبيئون فُرَّاط لقاصفين": ١٤٨. أحاديث أن النبي ﷺ فَرَط عديدة منها حديث أبي هريرة في الموطأ جاء في آخره "وأنا فرطهم على الحوض" (ج ١ ص ٢٨). وقد أخرجه البخاري في أبواب متعددة. وهذا الحديث ذكره ابن الأثير في النهاية نقلا عن الهروي في مادة (ق ص ف). ٢٤ - "أن رسول الله ﷺ نهى عن الفَرْط في الدين": ١٤٨. ذكره الهروي في كتاب الغريبين وأخذه عنه ابن الأثير ونصه: وفي حديث أم سلمة قالت لعائشة: "أن رسول الله ﷺ نهاك عن الفرطة في الدين"، يعني السبق والتقدم ومجاوزة الحد. والفرطة بالضم اسم للخروج والتقدم، وبالفتح المرة الواحدة. ٢٥ - "تَنَحَّ عَنِّي فإن كل بَائلةٍ تفيخ". ذكره الهروي في كتابه الغريبين وأخذه عنه ابن الأثير الجزري فذكر أنه ﷺ خرج يريد حاجة فاتبعه بعض أصْحَابِه فقال: تَنَّح عني فإن كلَّ بائلة تُفيخ الافاخة الحدث بخروج الريح، خاصة. النهاية (ج ٣ ص ٢٤٤). ٢٦ - "المسَحْ على العِمَامة": ١٥١. من أحاديث المسح على العمامة ما جاء في مسلم من حديث المُغيرة بن شُعبة، قال: "ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه". في باب المسح على الناصية والعمامة، من كتاب الطهارة. وانظر أحاديث المسح على العمامة في مسند الإِمام أحمد. ٢٧ - "فعلى الدنيا العفاء": ١٥٣. من حديث صفوان بن محرز: "إذا دخلت ييتي فأكلت وشربت عليه من الماء فعلى الدنيا العفاء". ذكره الهروي ني الغريبين. وانظر نهاية ابن الأثير (ج ٣ ص ١٢٦). ٢٨ - "لا تزرموا ابني": ١٥٨.

стр. 494

ذكره الهروى في الغريبين واخذه عنه ابن الأثير الجزري (ج ٢ ص ١٣٣). ٢٩ - "إذا جاوز الماء القُلَّتَيْن لم يحمل نَجَاسةً": ١٥٨. في ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ سئل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض وما ينوبه من الدواب والسباع فقال رسول الله ﷺ "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء". في باب مقدار الماء الذي لا ينجس رقم (٧٥) من كتاب الطهارة وسننها. رواه النسائي في التوقيت في الماء (ج ١ ص ٤٦) في كتاب الطهارة، والترمذي في كتاب الطهارة من الباب الخمسين، وأبو داود من كتاب الطهارة من الباب ٣٣. ٣٠ - "خلق الله الماء طهوراً": ١٥٨. "لفظ الحديث المروي عن سلمان بن عامر عنه ﷺ : "إذا أفْطر أحدكم فليُفْطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور". ابن ماجة من باب ما جاء على ما يستحب عليه الفطر، من كتاب الصيام (ج ١ ص ٥٤٢). وكونه طهوراً أخرجه أحمد في (ج ٣، ٣١، ٨٦، وج ٤، ١٧، ١٨، ١٩) وغيرها. ٣١ - "أنه ﷺ لما أراد الإِحرام للصلاة رأى في ثوبه منياً": ١٦٠. جاء هذا الحديث بغير هذا اللفظ، ففي الموطأ عن عطاء بن يَسار: "أن رسول الله ﷺ كَبَّر في صلاة من الصَّلَوات ثم أشار إليهم بيده أن امكثوا، فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر الماء" (ج ١ ص ٤٨). وهو حديث مرسل لكن رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁ ولكن كلهم الإمام والبخارى ومسلم لم يذكروا أنهم راوا في ثوبه أثر الماء، وإنما رأوا في جلده كما تقدم في حديث الموطأ؟ وفي مسلم "ينطف رأسه ماء". وإنما عنون الإِمام في الموطأ بقوله: باب إعادة الجنب الصلاة، وغسله إذا صلى ولم يذكر، وغسله ثوبه، وإنما ذكر الإِمام غسل الثوب للأثر المروي عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه. انظر الموطأ أيضاً (ج ١ ص ٤٩). فلعل الإِمام المازري اعتمد ذلك، أو أنه وقف على رواية لم نطلع عليها. ٣٢ - "حُتّيه بضلع": ١٦١. أخرجه أبو داود في باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، من كتاب الطهارة (ج ١ ص ١٠٠). ٣٣ - "نضح المذاكير": ١٦١.

стр. 495

جأء في أحاديث متعددة منها ما جاء في ابن ماجة في باب ما جاء في الوضوء على ما أمر الله تعالى. وفي هذا الباب أحاديث متعددة (ج ١ ص ١٥٧). ٣٤ - "ما من نفس منفوسة": ١٦٤. الحديث في صحيح مسلم في باب قوله ﷺ : "لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة". (ج ٤ ص ١٩٦٤). ٣٥ - "أن الجنب لا تقربه الملائكة": ١٦٧. إشارة إلى الحديث المروي في أبي داود عن علي بن أبي طالب ﵁: "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة، ولا كلب، ولا جنب" في باب الجنب يؤخر الغسل من كتاب الطهارة (ج ١ ص ٥٨). ٣٦ - "أنْعِمْ صَبَاحا تَرَبتْ يَدَاك": ١٦٨. انظر كتاب الغريبين للهروي (ج ١ ص ٢٥٠). ٣٧ - "ما رواه قيس بن سعيد بن عباد فقال: دخل علينا رسول الله ﷺ فوضعنا له الغسل فاغتسل فأتيته بملحفة فالتحف فرأيت الماء والورس على كتفيه": ١٧٠. أخرجه ابن ماجة في باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل من كتاب الطهارة (ج ١ ص ١٥٨). ونص الحديث عن قيس بن سعد قال: "أتانا النبيء ﷺ فوضعنا له ماء فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها فكأني أنظر إلى أثر الورس على كتفيه. ٣٨ - "كان يمسح وجهه وكفيه بطرف ثوبه": ١٧٠. أخرج الترمذي حديث معاذ. ونصه وفي الباب عن معاذ بن جبل ﵁ وأتى بهذا بعد حديث عائشة رضى الله عنها قالت: "كانت لرسول الله ﷺ خرقة ينشف بها بعد الوضوء". ونص حديث معاذ: إذا تَوضَّأ، أي رسول الله ﷺ مسح وجهه بطرف ثوبه (ج ١ ص ٥٦) وليس في الحديث الذي رواه الترمذي "كفيه". ٣٩ - "أن أم سلمة ناولته الثوب ليتنشف به فلم يأخذه، وقال: إني أحب أن يبقى على وضوئي": ١٧٠. هناك حديث قرب من هذا وهو حديث ميمونة الذي في مسلم (ج ١ ص ٢٥٤) وابن ماجه (ج ١ ص ١٥٨). ٤٠ - "من جامع فأقحط فلا يغتسل": ١٧٦.
следующие страницы →