← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13253

المعلم بفوائد مسلم

المازري

Полный текст (1 600 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

وقد قال بعضهم: لِمَ لَمْ يحده للمرأة؟ وقد قال: فزنى بامْرَأتِهِ، وهذا لأنها اعترفت فرجمها. والعَسِيف: الأجير، وجمعه عُسَفَاء نَحْو أجير وأُجراء وفقيه وفقهاء. ٧٧٠ - قوله في حديث اليهوديين: "إنّه ﷺ رَجَمَهُمَا" (ص١٣٢٦). قال الشيخ: من الناس من يقول: إن إحصان الكافر يُعَدُّ إحصانا، ويتعلق بهذا الحديث, ومالك لا يراه إحصانا ويحمل هذا على أنه لم تكن له ذمة فكَان دمه مماحًا؛ ولكنه يُعترض على هذا عندي برجمه المرأة ولعلّه يقول كان هذا قبل النهي عن قتل النساء. وأما قوله: "مُرَّ عليه بيهودي مُحَمَّمٍ" (ص ١٣٢٧). فالمُحَمَّم المُسَوَّدُ الوجه، وهو مفعَّل من الحُمم، والحُمَمُ الفَحْم، واحدتها حُمَمَة. ٧٧١ - قوله: "إذَا زَنَتْ أمَةُ أحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ وَلا يُثَرِّب عَلَيْهَا" (ص ١٣٢٨). قال الشيخ: فِيه حجة لنا في أنَّ السيَّد يُقيم على عبده الحدّ خلافا لمن منعه. وأما قوله: "وَلَا يُثَرَّبْ (١٢) عَلَيْهَا". فالتَّثريب التعيير والتوبيخ , ومعناه: لا يقتصر على اللّوم والتوبيخ خاصة ويظن ذلك مغنيا عن إقامة الحَدَّ

стр. 947

٧٧٢ - قَوْل علي ﵁: "أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمُ الحَدَّ، مَنْ أحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنَ" (ص١٣٣٠). قال الشيخ: هذا قولنا في إقامة الحد على الأمة وإن لم يكن لها زوج خلافا لمن أبى ذلك واعتقد أن من شرط حدّها إحصانها بالتزويج، وتأول قراءة من قرأ: ﴿أُحْصِنَّ﴾ (١٣) بفتحِ الهمزة والصاد على معنى التزويج. وقد تقدم الحديث المذكور فيه: "إذَا زنت فاجلدوها" ولم يفرق. وفي بعض طرقه: " (أنه ﷺ ) (١٤) سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال: إن زنت فاجلدوها". ٧٧٣ - قوله: "كَانَ النَّبيءُ ﷺ يَضْرِبُ فِي الخَمْرِ بالجَريدِ وَالنِّعَالِ أرْبَعِينَ. وذكر أنَّ عُمَرَ ﵁ ضَرَبَ بَعْدَهُ ثمانين" (ص ١٣٣١ - ١٣٣٢). قال الشيخ: لو فهمت الصحابة عن النبيء ﷺ حدّا محدودا في الخمر لما أعملت فيه رأيها ولا خالفته كما لم تفعل ذلك (١٥) في سائر الحدود. ولعلهم فهموا أنه ﷺ فعل ذلك على موجب اجتهاده فيمن فعل ذلك فيه. ٧٧٤ - ذكر مسلم الحديث الذي فيه: "لَا يُجْلَدُ أحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أسْوَاطٍ إلاّ فِي حَدًّ مِنْ حُدُودِ الله" (ص ١٣٣٢). قال الشيخ -وفقه الله-: هذا خلاف مذهب مالك ﵁ لأنه يجيز في العقوبات فوق هذا وفوق الحدود لأن عمر ضرب من نقش على خَاتمه آية، وضرب صَبيغًا أكثر من الحد. وقد أخذ ابن حنبل بظاهر الحديث فلم يزد في العقوبات على العشرة. وتأول أصحابنا الحدث على

стр. 948

أنه مقصور على زمن النبيء ﷺ لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر. وتأولوه أيضاً على أن المراد بقوله: "في حدّ من حدود الله"، أيْ حق من حقوقه وإن لم يكن من المعاصي المقدر حقوقها لأن المحرمات كلها من حدود الله. وقال أبو حنيفة: لا يبلغ في التعزير أربعين. وقاله الشافعي، وقال أيضاً: لا يبلغ عشرين لأنه أدنى في حدود العبد في الخمر. وقال بعضهم: لا يبلغ به ثمانين. ٧٧٥ - خرّج مسلم هذا الحديث من حديث سليمان بن يسار: "عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه عن أبي بردة الأنصاري" (ص ١٣٣٢). قال بعضهم: هكذا روي عند ابن مَاهان بالدال المهملة وهو الصواب. ورويَ عن الرازي وغيره عن الجلودي عن أبي برزة بالزاي وهو خطأ. ويقال في اسم أبي بُردَة هذا: هانىء بن نيار الحارثي، ويقال: هو رجل آخر من الأنصار. ٧٧٦ - قوله ﷺ : "تُبَايعُونِي عَلَى أنْ لَا تُشْرِكُوِا بِالله شَيْئًا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تسْرِقُوا ولَا تقْتُلُوا النفْسَ الًّتِىٍ حَرَّمَ الله إلِاَّ بِالْحَقِّ فمَنْ وَفَى (١٦) مِنْكُمْ فَأجْرُهُ عَلَى الله وَمَنْ أصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فعُوقِبَ بِهِ فَهْوَ كَفَّارَة لَهُ وَمَنْ أصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ الله عَلَيْهِ فَأمْرُهُ إلَى الله إنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإنْ شَاءَ عَذَّبَهُ " (ص ١٣٣٣). قال الشيخ: هذا الحديث ردٌّ على من يكفّر بالذنوب وهُمُ الخوارِجُ، وردٌّ على من يقول: لا بد من عقاب الفاسق المِلِّي إذا مات على كبيرة ولم يتبْ مِنها، وهم المعتزلة, لأن النّبيء ﷺ ذكر هذه المعاصِيَ وأخبر أنْ أمر فاعلها إلى الله سبحانه إن شاء عفا عنه وإن شاء عذّبه ولم يقل: لا بدّ أن يُعَذّبَهُ.

стр. 949

وفيه تكفير الذنب بإقامة الحدّ، وقد قال في طريق بعد هذا الحديث فزاد فيه: "وَلَا نَنْتَهِبَ وَلَا نَعْصِيَ فَالْجَنَّةُ إنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ" (ص ١٣٣٣). فتأمل تحرير نَقَلَةِ (١٧) الشريعة، وذلك أنَّه قال في الحديث الأول: "فمن وَفَى منكم فأجره على الله" ولم يقل: فالجنة. لأنه قد يعصي بغير هذه الذنوب كَشرب الخمر وأكل الربا وشهادة الزور. وقال في الحديث الآخر: "ولا ننتهبَ ولا نعصيَ" فعم سائر المعاصيَ، ولا شك أن من لا يعصي أصْلاً له الجنة. ٧٧٧ - قوله ﷺ : "العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ وَالبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الركاز الخُمُس" (ص ١٣٣٤). قال الشيخ -وفقه الله-: إنّما جاء الشرع بتضمين المتلف لنفس غيره أو ماله مباشرا أو كالسَّبب (١٨) في ذلك على شروط في كونه سببا يطول استقصاؤها ومن لم يباشره (١٩) ولا كان سببا فيه فلا يضمنه. وهذا أصل الشريعة سوى ما استثنته من هذا من تضمين العاقلة وإن لم تجْن ولا كانت سبب الجناية؛ والدابة إذا أصابت إنسانا ففعلها غير منسوب لمالكها فلا ضمان عليه، فإن كان راكبها أو سائقها أو قائدها ضمن على الجملة على تفصيل في ذلك لأن له في فعلها مشاركة لإِمكان أن يحيد بها أحد هؤلاء عن طريق الإِتلاف. وكذا البئر إذا استأجره لحفرها فانهارت عليه فلا ضمان على المستأجرِ وكذلك المَعدِنُ الذي (٢٠) يُعمل فيه. والعلة ما ذكرناه. والركاز: دَفْنُ الجاهلية. وقد قدَّمنا في كتاب الزكاة لِمَ خُصّ بالخُمُس؟ وأشرنا إلى أن التعب كلما كثر خُفّف عن الإِنسان أمر الصدقة، ولهذا كان

стр. 950

في المعادن الزكاة إلَاّ أن يكون يُوجد فيها مئل النَّدرة فتخَمَّسُ لعدم التعب فيها. "جُبار" معناه هَدرٌ. والرِّكاز في اللغة أصله الثبات والدوام من قولهم: زَكَزَ الشَّيْءُ في الأرض إذا ثبت أصله؛ والكنز يُرْكَزُ في الأرض كما يُرْكَزُ الرُّمْح وغيره، وهو عند أهل الحجاز: المال المدفون خاصة مِمَّا كنزه أهل الجاهلية. وعند أهل العراق: المعادن وكل محتَمل في اللغة.

стр. 951

٢٢ - كتاب القضاء والشهادات (١) ٧٧٨ - قوله ﷺ "لَوْ يُعْطَى الناسُ بَدعْوَاهُمْ لَادَّعى النَّاسُ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْه" (ص ١٣٣٦). قال الشيخ -وفقه الله-: اليمين في الشريعة على أقوى المتداعيين سَبَبًا. وَلَمَّا كان الأصل عدم الأفعال والمعاملات (استصحبنا ذلك فَكَانَ القائل بمَا يطابق هذا الأصل هو المدَّعى عليه فوجب تصديقه، ولكن لم يقتصر الشرع على الثقة بهذا الأصل) (٢) في كثير من الدعاوي حتى أضاف إِليه يمين المدعى عليه المُتَمَسِّك (٣) بهذا الأصل لتتأكد غَلَبَةُ الظن بِصدقه. وقد نبه ﷺ على وجه الحكم في هذا فقال: "لَوْ يعطَى الناسُ بدعْوَاهم لادَّعى ناس دماءَ رجال وأمْوَالهم". ولا شك في هذا ولو جعل القول قول المدعي لاستبيحت الدماءُ والأموال ولا يمكن أحد أن يصون ماله ولا دمه.

стр. 952

وأما المدعون فتُمكِنُهم صيانَةُ أموالهم بالبينات، فلهذا استقر الحُكْمُ في الشّرع على ما هو عليه، وقد يتعلق بهذا الحديث من يوجب اليمينَ على المدَّعَى عليه من غير اعتبار خلطة أخذًا بعُمومِهِ وظاهره من غير تقييد بخلطة. ومذهبُ مالك مراعاتها لضربٍ من المصلحة، وذلك أنه لَوْ وجبت لكل أحد على كل أحد لابتذل السّفَهَاءُ العلماءَ والأفاضلَ بتحليفهم مرارا كثيرة في يوم واحد فجعَل مراعاة الخلطة حاجزًا من ذلك. وقد يتعلق بهذا الحديث من يرى أن لا يقسم مع قول الميّت: دمي عند فلان، لأنه نبه في هذا الحديث على صيانة الدماء عن إِراقتها بالدعاوي. وقد قدمنا الكلام على هذا في القسامة. ٧٧٩ - قول ابن عباس: "إن النبيء ﷺ قضى بِيَمِين وشَاهِدٍ" (ص ١٣٣٧). قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الفقهاء في قبول الشاهد في بعض الحقوق والمطالب؛ فَنَفَى بَعْضهم قبوله أصلا، ورأى أن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٤) فوجب الاقتصار على هذا المذكور في القرآن. وإِذا جاء هذا الحديث بخلافه وَسلم من القدح فيه باحتمال لفظه وأن القضية لم تُنقل صيغتها فَإِن ذلك زيادة على النص والزيادة على النص نسخ والنسخ لا يكون بأخبار الآحاد. وأما نحن فإنا نقبل الشاهد واليمين في الأموال، ونرى أن الزيادة على النص لا تكون نسخا في كل موضع. وهذا من المواضع التي لا تكون فيها نسخا. وأظن أنا قدّمنا بسط القول في هذا الأصل. وإِذا ثبت قبولُهُ فُيقبل في المال المحض من غير خلاف عندنا ولا يقبل في النكاح والطلاق المحضين من غير خلاف. وإِن كان مضمون الشهادة ما ليس بمال ولكنه

стр. 953

يؤدي إلى مالٍ كالشهادة بالوصية والنكاح بعد الموت حتى لا يُطلبَ من ثبوته إِلا المال إلى غير ذلك مما في معناه، ففي قبوله اختلاف فمن رَاعَى المال قبِلَهُ كما يقبل في المال، ومن راعى الحال لم يقبله كما لا يقبله في الطلاق والعَتَاقِ. ٧٨٠ - قوله ﷺ : "إنكم تختصمون إلَىَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض فَأقْضِي لَهُ عَلى نَحْو مِمَّا أسْمَعُ منه (٥) فَمَنْ قَطعْتُ له مِنْ حَقِّ أخِيهِ شيئًا فَلَا يَأْخذهُ فَإنَّمَا أقْطعُ لَهُ قِطْعةً مِنَ النَّارِ" (ص ١٣٣٧). قال الشيخ: مَذْهبنا أن حكم الحاكم لا يُحِلُّ الحرام، وسَوَاءٌ الدماء والأموالُ. وعند أبي حنيفة أنه يحل الحرام في الفروج، ووافقنا على الأموال وَزَعَمَ أنه لو شهد شاهدَا: زورٍ على رجل بطلاق زوجته وحكم الحاكِمُ بشهادتهما فإن فرجها يحل لمتزوجها ممن يعلم أن بَاطِنَ القضية باطل. وقد بشّع (٦) عليه بأنه صان الأموال ولم ير استباحتها بالأحكام الفاسدة في الباطن ولم يصن الفروج عن ذلك، والفروج أحق أن يُحتاط لها وتصان. وقد احتج أصحابنا عليه بعموم هذا الحديث. وقوله "أَلْحَنُ بحجته من بعض" أي أفطن لها. ومنه قول عُمر بن عبد العزيز: عجبت لمن لَاحَنَ الناس كيف لا يعرف (٧) جوامع الكلم، أي فَاطَنَهُمْ. وقال أبو الهَيْثَمَ: العنوان واللحْنُ واحد، وهما العلامة تشير (٨) بهما إلى الإِنسان ليَفْطن بهما، تقول: لَحِنَ لي فلان فَفَطَنْتُ، ويقال للَّذِي يعرّض ولا يصرّح: قد جعل كذا لحاجته لحنا وعنوانا.

стр. 954

٧٨١ - قول: "هند بنت عتبة امْرَأةِ أبِي سفيان: يَا رَسُولَ الله إنَّ اُبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ (٩) مَا يَكْفِينِي ويَكْفِي بنيَّ إلَاّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغيْرِ عِلْمِهِ فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ" (ص ١٣٣٨). قال الشيخ: نَبه الناس في هذا الحديث على فوائد: منها وجوب نفقة الزوجة ونفقة البنين. ومنها: أن الإنسان إذا أمسك آخرُ حَقَّه وعثر له على ما يأخذ منه فإِنه يأخذه لَأنها ذكرت أنها تأخذ بغير علمه. ومنها (١٠): جواز إِطلاق الفتوى، والمراد تعليقها بثبوت ما يقول الخصم لأنها ذكرت أنه يمنعها حقَّها فقال ﷺ لَهَا: "خُذِي". وهذه إِباحة على الإِطلاق: ولم يقل: إن ثبت ذلك (ولكنه هو المراد ولهذا لا يقول كثير من المفتِين في جوابهم: إِذا ثبت ذلك) (١١) ويحذفونه اختصارًا. ومنها: أنه علّق النفقة بالكفاية، وهو مذهبنا خلافا لمن زعم أنها مقدرة. وهذا حجة عليه. وفيه: إِشارة إلى أن لها مدخلا في كفاله بَنِيها في الإِنفاق عليهم. ٧٨٢ - قوله "لَا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَين اثْنَيْنِ وَهْوَ غَضْبَانُ " (ص ١٣٤٢). قال الشيخ: قال الحُذَّاق من الأصوليين: إن هذا جار مجرى التنبيه بالشيء على ما في معناه، وَإنَّ المراد بذكر الغضب ها هنا العبارة عن كل حالة تقطع الحاكم عن السَّدادِ وتمنع من استيفاء الاجتهاد، كالشّبَع المُفرط الموقع في

стр. 955

القلق وجمود الفهم، وكالجُوع المفرط المودي إلى مَوْت الحس وانحلال الذهن، وكالرَّوع العظيم المشغل للنَّفْس المُغيِّر للحس وكالحزن الشديد المُؤدي إلى نَحْوٍ من ذلك، إلى غير ذلك (١٢) مما يطول تعداده (١٣). وإنما نبه على الغضب لأنه أكثر ما يعرض للحاكم لأنه لا بُدَّ مع مراجعة العوامّ أن تقع منهم الهفوة وتسمعَ منهم الجفوة، فلهذا خُص بالذكر وإن عورض هذا بحديث شِراج الحرة وأنه ﷺ حَكَم بعد أن أُغضِبَ، قيل: هو ﷺ معصوم، وأيضاً فلعلّه عَلِمَ الحكم قبل أن يُغْضب، وأيضاً فلعله لم ينتَهِ الغضب به إلى الحَدّ القاطع عن سلامة الخواطر. ٧٨٣ - قوله ﷺ : "مَنْ أحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهْوَ رَدٌّ" (ص ١٣٤٣). قال الشيخ: يَحتج بهذا من أهل الأصول مَن يقول: إن النهي يدل على فساد المنهي عنه لأنه أخبر أن كل ما أُحدث مما ليس من الدين فهو ردّ، والمنهيات المحرمات كلها ليست من أمره ﷺ فيجب رَدُّهَا. ومن أنكر من أهل الأصول كون النهي يدل على فساد المنهي عنه على الإِطلاق يقول: هذا خبرُ واحد يتطرق إِليه الاحتمال والتأويل فلا يستمسك به في مثل هذه المسألة ٧٨٤ - قوله ﷺ : "أَلَا أُخْبِركُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلهَا (ص ١٣٤٤). قال الشيخ: يحتمل أن يراد به مَن يُحَمَّل شهادة ولم يعلم (بها المشهود له فإنه ينبغي أن يُعلمه ليكون مستعِدّا بشهادته يفعل ما يفعل مع خصمه) (١٤) وهو على ثقة بما له وعليه.

стр. 956

٧٨٥ - "ذِكْرُ قِصَّةِ سُلَيْمَان وَدَاوُدَ ﵉ فِي المَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَدَاعَتا فِي وَلَد لَمَّا أَكَلَ الذِئْبُ وَلَدَ إِحْدَاهُمَا فتَدَاعَتا فِي البَاقِي فَقَضَى دَاوُدُ لِلْكُبْرَى وَقَالَ سُلَيْمَانُ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أشُقُّهُ بَيْنَكُمَا فَسَلَّمَتِ الصّغرى لِلْكُبْرَى" (ص ١٣٤٤). قال الشيخ: هذا يكون أصلا في استعمال الحُكامِ طُرُقًا مِن الحِيَلِ المباحة في استخراج الحقوق إذا وقع الإِشكال. وكأن داود رجّح بالكبر فقضى به، وهذا ليس في شرعنا. وأما سليمان فعلم أن الطّبِاع مجبولة على الإِشفاق على الولد فأراد اختبار (١٥) المشفقة عليه ليستدل بذلك على الأم منهما. وقد حُكِي بعد هذا "أن رجلاً اشترى أرضا فوجد فيها دفين ذهبٍ فتبرأ منه المشتري وتبرأ منه البائع فتحاكما إِلى من قال لهما: يُنْكح مَن لَه الغُلام منكما ولَده ممن له الجارية وأنفقاه على أنفسِكُمَا وَتَصدّقا " (ص ١٣٤٥). وهذا أيضاً على جهة الصُّلح والتسديد. وَأما الأول (١٦) فالمشهور من مذهبنا أن الأم لا تستلحِق ولو كانت منفردةً لا ينازعها أَحد فكيف بهذه التي نوزعت ولا يكون عندنا الولد لإحداهما إلا بينة. واختلف عندنا فيمن باع أرضا فوجد فيها مشتريها شيئاً مدفونا هل يكون ذلك للبائع أو للمشتري؟ فيه قولان.

стр. 957

٢٣ - اللقطة (١) ٧٨٦ - قوله ﷺ في اللقطة: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَاّ فَشَأْنَكَ بِهَا، قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ (٢)؟ قَالَ ﷺ : لَكَ أوْ لَأخِيكَ أوْ لِلذِّئْبِ. قال: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ ﵇: مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ المَاءَ وَتَأْكُلُ الشجر حتَّى يَلقَاهَا رَبُّهَا". وَفي بعض طُرقة: "عَرَّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ اسْتِنْفِقْ بِهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَذِّهَا إِلَيْهِ". وَفِي بعض طرقه: "ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ (٣) فَاسْتَنْفقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَإنْ جَاء طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ ". وفي بعض طرقه: "بَعْد التعريف أَنْ يَعْرِفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا ووِكَاءَهَا فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ وإِلَاّ فَهْيَ لَكَ ". وفي بعض طرقه: "بَعْد التعريف أَنْ يَعْرِفَ العِفَاصَ وَالوِكَاءَ. قال: ثُمَّ كُلْهَا فإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ ".

стр. 958

وفي بعض طرقه "وَجَدْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهُ فَقَالَا لِي: دَعْهُ. فَقْلُتَ: لَا وَلَكنِي أَعَرِّفُهُ، فَلَقِيتُ أُبَىّ بن كعب فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا جَرَى فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مَائِة دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَء ﷺ فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلاً قَال: فعَرّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ ﷺ فَقَال: عَرِّفْهَا حَوْلاً. فَعَرّفْتُهَا فَلَمْ أجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثم أتيته ﷺ فقال: عرِّفها حولا فعَرَّفتُهَا فلم أجد من يَعْرِفُهَا. فَقَالَ: احْفَظ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا فَإنْ جَاءَهَا صَاحِبُهَا وَإلَاّ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا". وفي بعض طرقه: "قَالَ شَعْبَةُ: فَسَمِعْتُهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ يَقُولُ: عَرَّفَهَا عَامًا وَاحِدًا" (ص ١٣٤٦ إلى ١٣٥٠). قال الشيخ- اختلف الناس في اللقطة هل يجوز أخذها ابتداء أو يكره؟. واختلف الناس أيضاً إذا جاء صاحبها فوصف العفاص والوكَاء على ما ذُكِر في الحديث هَلْ يجب إعطاؤها له وهو مَذهب مالك أو لا يحكم له بها إلا حتى يقيم بينة (وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي؟ (٤). واختلف الناس أيضاً إذا عَرَّفها حَوْلاً هل يجوز له أكلها أم لا؟ فعندنا يَجُوزُ عَلى كراهية فيه، وعند أبي حنيفة إنما يجوز بشرط أن يكون فقيرا. واختلف الناس أيضاً إذا اكلها بعد الحول وجاء صاحبها هل عليه غرامتها له أم لا؟ فعندنا عليه الغرامة، وعند دَاوُدَ لا غرامة عليه. واختلف الناس أيضاً في الشاة إذا كانت بالفلاة فأكلها ملتقطها ثم جاء صاحبها: هل يغرمها له أم لا؟ فعندنا: لا غرامة عليه خلافا لأبي حنيفة والشافعي في إيجابهما الغرامة. واختلف المَذْهب أيضاً إذا أعطاها بالصفة: هل يحلف آخذها أم لا؟ فتضمن ما ذكرناه في كتاب مسلم الرَّدَّ على أبي حنيفة في اشتراطه الفقر

стр. 959

لأنه قال: "ثم كلْها" ولم يشترط الفقر، وحديث أبَيْ وقد كان غنيّا وقد أباح له الاستمتاع بها، وتضمن أن الشاة لا غراهة فيها ردًّا على المخالف لأنه قال: "هي لك" وظاهر هذا التمليك والمالك لا يغرم. وأيضاً فقد قال: "أو للذئب" فنبه ﷺ على أنها كالتّالفَة على كل حال ومما لا ينفع صاحبها بقاؤها. وتضمن الرد على المخالف في اشتراطه البيّنة لأنه قال: "فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه" ولم يشترط البينة بل أمر بإعطائها. ولا معنى لقولهم: إنه يجوز له أن يعطيها إذا ظهر لَه صدق الواصف، وهو المراد بالحديث. وأما أن يحكم عليه فلا لأن قوله: "فأعطها" أمر وظاهره خلاف ما قالوا. وتضمن الرد على داود في قوله: لا يغرمها بعد الحول لقوله: "فإن لم يَجِيءَ صاحبها كانت وديعة عندك". وقوله: "فَاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاءَ طالبها يوما من الدهر فأدّهَا إليه". وتضمن ترجيح أحد القولين عندنا في نفي اليمين عن الواصف لأنه قال: "فأدّها إليه" ولم يشترط يمينا كما لم يشترط بيّنة. وها هنا سؤال يقال: إذا كانت الصفة إنما أُعِطْيَ بها الواصف لأنها دلالة على صدقه في غالب الظن وإن جاز أن يكون سَمِع الصفةَ من غيره كَما أن البينة دِلَالَةٌ؛ وَإنْ جاز أن تكذب فهل تطلقون هذا الاستدلال وتحكمون به في كل مال؟ قلت: أمّا المال الذي في يد حائز يدعيه لنفسه ويحوزه زمانا فهذا لا سبيل إلى إخراجه من يده بالصفة لأن دلالة اليد أقوى من دلالة الصفة. وأما إذا كان لا يحوزه لنفسه فليس هناك دلالة تعارض دلالة الصفة فحُكِم بدلالة الصفة. فإن قيل: فإن سَرَق مالاً ونسي من سرقه منه أو أودعَ مالاً ونسي من أودعه إياه ثم أتى مَن وصفه: هل يُعطاه كاللّقطة أمْ لا؟ قلنا: أمَّا السرقة فالْتزَمَ ذلك فيها أصحابنا، ورأوا أن يعطاها مدعيها إذا وصفها.

стр. 960

وأما الوديعة فاضطرب أصحابنا فيها؛ فمنهم من أجراها مُجْرى اللّقطة والسرقة، ومنهم من فرَّق بينهما. والفرق عنده أن كل موضع تعذر فيه على المالك إِقامة البينة اكتُفِي فيه بالصفة ولا يمكن أن يسقط للإِنسان (٥) ماله ببيّنة فاكتفي فيه بالصفة. وكذلك السرقة لأنه لا يُسرق له ماله ببيّنة فاكتفي أيضاً فيها بالصفة إذا جهل المالك. وأما الوديعة فيمكن مودِعَهَا أن يتَحرز بالإِشهاد ففارقت اللقطة والسرقة فصارت مسألة اللُّقطة أصلا في الرد بالصفة. فمن رأى أن العِلة كونُ المال لا يدعيه حائزه لنفسه أجرى الثلاث المسائل مُجْرًى واحدًا ومن أضاف إلى هذه العلة أن مالكه لا يمكنه الإِشهاد عليه أيضاً فارقت الوديعة اللُّقْطة والسرقة. وأما اليسير من اللقطة فلم يُجْرِه مالك مُجرَى الكثير (٦) واستخف فيه التعريف ولايبلغ تعريفه سنة. وقد تقدم: "أنه ﷺ مر بثمرة في الطريق فقال ﵇: لولا أني أخاف أتكون من الصدقة لأكلتها". وهذا تنبيه على أن اليسير الذي لا يرجع إليه أهله يُؤكل. وعند أبي داود عن جابر: "رخَّص لنا النبيء ﷺ في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به. وقد حد بعض الناس القليل بنحو الدينار فيما أظن تعلقا بما خرّج أبو داود عن عليّ ﵁: "أنه دخل على فاطمة ﵂ وحَسَنٌ وحسين ﵉ يبكيان فقال: ما يبكيكما؟ قالت: الجوع. فخرج علي ﵁ فوجد دينارا في السوق فجاء إلى فاطمة ﵂ فأخبرها. فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا دقيقا، فجاء اليهوديَّ فاشترى به دقيقا. فقال: اليهودي: أنت ختَن الذي يزعُم أنه رسول الله؟ فقال: نعم. فقال: فخذ دينارك ولك الدقيق، فخرج علي حتى جاء إلى

стр. 961

فاطمة فأخبرها. فقالت: اذهب إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحما فذهب فرهن الدينار بدرهم لحما فجاء به، فعجنتْ ونصبت وخبزت وأرسلت إلى أبيها ﷺ فجاءهم فقالت: يَا رسول الله أذكر لك فإِن رأيته حلالاً أكلناه وَأَكْلَتَ معنا مِنْ شأنه كذا وكذا فقال ﷺ : كلوا باسم الله، فأكلوا منه، فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإِسلام الدينار فأمر رسول الله ﷺ فدُعِي له فقال: سقط مني في السوق، فقال رسول الله ﷺ : "يا علي اذهب إلى الجزّار فقل له: إن رسول الله ﷺ يقول لك: أرسِل بالدينار ودرهمك عليّ، فأرسل به فدفعه رسول الله ﷺ إليه"، فوجْهُ تعلقهم من الحديث أن عليا ﵁ لم يُعَرِّفْه. وقد ذكرت للنبيء ﷺ فقال: "كلوا باسم الله" ولم يوبخهم ﵇ على ترك التعريف. وقد اختلف المذهب عندنا في الدينار هل يُعطَى لمدّعيه أنه سقط له؟ فقيل: لا يعطاه حتى يصف شِقًّا فيه أو علامة. وقد وقع في هذا الحديث أنه لم يطلب منه الصفة، ويمكن أن يكون اختصرها الراوي عند من قال: لا يرد الدينار إلّا بعلامَة. والعِفاص هو الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره، وكذلك يسمّى الجلد الذي (٧) يلبّس رأس القارورة العفاص لأنه كالوعاء لها، فأما الجلد الذي يُدخل في فم القارورة فهو الصِّمام بكسر الصاد. والوكاء هو الخيط الذي يُشَدّ به الوعاء، يقال: منه أوكيته إيكاء. وتقول: عفصته عفصا، إذا شددت العِفَاصَ، فإن جعلت العفاص قلت: أعفصته إعفاصا. وحذاء الإِبل أخفافها لأنها بها تقوى (٨) على السير وقطع البلاد.

стр. 962

وقوله "سقاؤها" يعني أنها تقوى على ورود المياه لتشرب والغنم لا تقوى على ذلك. ٧٨٧ - وقوله "نَهَى عن لُقْطة الحاجّ" (ص ١٣٥١). قال الشيخ: قد تقدم الكلام على قوله ﷺ : "ولا تحل لقطتها إلا لمنشد"، وأن الشافعي تعلق بظاهر هذا ورأى أن لقطة الحرم بخلاف غيره. ٧٨٨ - قوله ﷺ : "من آوى ضالّة فهو ضال ما لم (٩) يعرفها" (ص ١٣٥١). قال الشيخ: إذا أخذ الضالة وأخفاها فقد أضرّ بصاحبها وكان سببا في تضليله عنها فإذا عرَّفها أَمِن من ذلك. ٧٨٩ - قوله في الحديث "فيُنْتَثَلَ طَعَامُه" (ص ١٣٥٢). النثل: نثر الشيء (١٠) بمرّة واحدة. يقال: نثل ما في كنانته إذا صبّها. ٧٩٠ - قوله في الضيف: "ولا يحل لأحدكم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثّمه". وفسّر النبيء ﷺ هذا بأن يقيم عنده ولا شيء له يقْرِبهِ به (ص ١٣٥٣). قال الشيخ: إنما يطلق التحريم في الإِقامة فوق الثلاثة على أنه ألجا صاحبَ القِرَى إلى فعل ما لا يحل من طلب القِرَى من غير حِلّه أو انطلاق لسانه عليه بما لا يحل لتثقيله. فهذا قد يقال فيه: إنه لا يحل إذا علم

стр. 963

أنه يُوقِعُه فيما لا يحلّ من إطعامه الأموال المحرّمة أو يكون كالمكره له على إطعامه ولا يقدِر على التخلص منه. ٧٩١ - قول "عُقْبَةَ بن عامر قلنا: يا رسول الله إنك تبعثنا فننزِل بقوم فلا يقْرُوننا فما ترى؟ فقال لَنَا رسول الله ﷺ : إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا (١١) فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم" وفي بعض الروايات "لكم" (ص ١٣٥٣). قال الشيخ: أشار الشيخ أبو الحسن ﵀ إلى أن المراد بقوله "فخذوا منهم حق الضيف" العتبُ واللوم والذمّ عند الناس. ويحتمل عندي أن يُحمل على ضيافة واجبة فإنه إذا أبوا من بذلها أُخذت منهم إذا قدِر على ذلك. وأما الشيخ أبو الحسن فإني رأيته قال على هذا الحديث حق الضيف ما ذكرناه عنه. ولعله أراد حمله على ما يعُمّ لأن ما قلناه نحن يخص ولكنه مع خصوصيته أرجح من جهة أن العتب واللوم والذم عند الناس ربما كان الشرع يندب إلى تركه لا إلى فعله. وإذا تعين على قوم مواساة آخرين فإنه لا يكره لهم إذا اضطروا وخافوا على أنفسهم الأخذ من طعامهم. ٧٢٩ - قوله: "فأَمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ فَجَمَعْنَا مِنْ أَزْوَادِنَا فَبَسَطْنَا لَهُ نِطَعًا فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ فتَطَاوَلَتُ لَأخْزُرَهُ فَحَزَزْتُه كَرَبْضَةِ العَنْزِ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً فَأكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا ثُمَّ حَشَوْنَا جُرُبَنَا فَقَال نبيءُ الله ﷺ : هَلْ مِنْ وَضُوء؟ فَجَاءَ رَجُلُ بِإِداوةِ فِيها نُطْفَةٌ فَأَفْرَغها فِي قَدَحٍ فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا نُدَغْفِقُهُ (١٢) دَغْفَقَةَ أَرْبَعَ عَشْرة مِائَةً" (ص ١٣٥٤). قال الشيخ -وفقه الله-: هذا أحد معجزاته ﷺ تكثير الماء وتكثير الطعام والباري سبحانه قادر على خرق العادات فيمكن أن يكون كلما أُكل

стр. 964

منه جزء خلق الباري جلّت قدرته جزءا آخر يخلفه، وكذلك في الماء. ومعجزات النبيء ﷺ ضروب. فأما القرآن فمنقول تواترا، وأما مثل هذه المعجزة ذلك فيها طريقان: أحدهما: أن تقول تواترت على المعنى كتواتر جود حاتم وحلم الأحنف فإنه لا تنقل قصة بعينها في ذلك تواترا ولكن تكاثرت القصص من جهة الآحاد حتى صار محصولها التواتر بالكرم والحلم، وكذلك تواترت معجزات سوى القرآن حتى ثبت انخراق العادة له ﷺ بغير القرآن. والطريقة الثانية: أن تقول فإن الصاحب إذا روى مثل هذا الأمر العجيب وأحال على حضوره فيه مع سائر الصحابة وهم يسمعون روايته ودعواه حضورهم معه، ولا ينكرون ذلك عليه فإن ذلك تصديق له يوجب العلم بصحة ما قال. وقوله "كَرَبضة العنز". فيشبه أن يريد كمبرك العنز. وقد وقع في بعض الأحاديث: "أنه بعث ﷺ إلى قومه وقال ﵇: إذا أتيتهم فاربض في دارهم ظبْيًا". قال ابن الأعرابي: أراد أقم في دارهم آمنا كأنَّكَ ظبي في كناسه قد آمن من حيث لا يرى إنسيا (١٣). قال غيره: وفيه وجه آخر أنه أمره أن يأتيهم كالمتوحش لأنه بين ظهراني الكفَرة فمتى رابه منهم ريب نَفَرَ عنْهم. وفي حديث آخر "فدعا بإناء يُربِضُ الرهط"، أي يُرويهم حتى ينامُوا

стр. 965

ويمتدّوا على الأرض. وأربضت الشمس اشتد حرها حتّى تربِض الوحش في كناسها، وفي الحديث "مثل المنافق مثل الشاة بين الربيضين" فالربيض الغنم نفسها، أراد إنّه مذبذب. ويُروى "بين الربضين"، ومعنى هذه الرواية بين مربضي غنمين. وفي حديث آخر لمّا ذكر أشراط الساعة "وأن تنطق الرُّوبيضة في أمر العامة" (قيل: "وما الروبيضة يا رسول الله؟ فقال: الرجل التافه ينطق في أمر العامة") (١٤). قال الأزهري: هي تصغير الرابضة كأنه جعل الرابضة راعيا لربيض، والهاء فية للمبالغة. وقيل: إنه قيل: للتافه من الناس رابضة ورُوَبْيِضَة لِرُبُوضه في بيته وقلة انبعاثه في معالي الأمور. يقال: رجل رَبَضَ عن الحاجات والأسفار لا ينهض فيها. وقوله: "فيها نطفة"، العرب تقول: للماء الكثير نطفة، وللماء القليل نطفة. ومنه الحديث: "حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى جَوْرا"، أراد بَحْر المشرق وبحر المغرب. والنَّطْفُ: القطر. يقال. نَطَف الشيء ينطِف بكسر الطاء وضمها أيضاً في المستقبل. وبفتحها في الماضي لا غير. ومنه الحديث "أن رجلاً أتاه فقال: يا رسول الله إني رأيت ظُلَّة تنطف سمنا وعسلا" أى تَقْطُرُ. وقوله "نُدَغْفِقُه دغْفَقَهً" الدغفقة: الصب الشديد، ويقال: فلان في نعيم دَغْفَقٍ، أي واسع.

стр. 966

الفهارس فهرس الآيات القرآنية فهرس الأحاديث النبوبة فهرس الأشعار فهرس الأعلام (الرجال) فهرس أعلام النساء فهرس الطوائف والقبائل والأمم فهرس البلدان والأماكن فهرس الكتب والمصادر الفهرس العام

стр. 967

فهرس الأحاديث مع تخريجها ١ - " حتى آل السُّلامى": ٣٨٨ (١). من حديث خُزَيمة كما ذكره الهروي في كتاب الغريبين، النهاية (ج٢، ص ٣٩٦). ٢ - "ما أعطيت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له": ٣٩٣. أخرجه مسلم في كتاب الزكاة ٨٣. ٣ - "من أنفق من ماله زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنّة. قيل وما زوجان؟ قال: فرسان أو عبدان أو بعيران": ٣٩٣. هناك حديث "من أنفق زوجين في سبيل الله نودى ... ". رواه البخاري ومسلم والترمذي. ورواه النسائي: باب الجهاد ٤٥، الدارمي: الجهاد ١٣. ٤ - "صدّقوا السائل ولو أتى على فرس": ٣٩٧. ابن عدي عن أبي هريرة بلفظ "أعطوا السائل وإن جاء على فرس". كنز العمال: ج ٣، ص ٢٧١.

стр. 968

٥ - حديث ابن عمرو الأعرابي "شهدت عند رسول الله ﷺ ": ٤٢٥. ٦ - قال ﷺ عن القبلة للصائم: "أرأيت لو تمضمضت": ٤٣٢. الدارمي، الصوم ٢١، أحمد ٢١، سنن أبي داود، باب القبلة للصائم: ج ٢، ص ٣١١. ٧ - "لا تقدّموا الشّهر بيوم ولا يومين": ٤٥٣. أبو داود: ج ٢، ص ٢٩٨، باب من قال: فإن غُمّ عليكم فصوموا ثلانين. ٨ - في بعض الأحاديث: "في تاسعة تبقى وسابعة تبقى وخامسة تبقى": ٤٥٦. صحيح البخاري: ج ٣، ص ١٠٢، باب تحرّي ليلة القدر في الوتر مع العشر الأواخر. ٩ - "ليخرجنّكم الروم كفرا كفرا": ٤٨٨. جاء هذا الحديث في الفائق: ج ٢، ص ٤٢٠. ١٠ - وفي حديث: "أهل الكفور هم أهل القبور": ٤٨٨. هذا حديث معاوية كما في الفائق: ج ٢، ص ٤٢٠. ١١ - عن ابن عمر ﵄: "إذا نظر إلى عروش مكة قطع التلبية": ٤٨٨. جاء هذا الحديث في كتاب الغريبين ومنه حديث ابن عمر أنه كان يقطع التلبية إذا نظر إلى عروش مكة: ج ٢، ص ٢٠٨، والفائق: ج ٢، ص ١٣٨. ١٢ - حديث عائشة ﵂: "ما أتمّ الله حج امرىء ولا عمرته لم يطف بالبيت والمروة": ٤٩٠. ١٣ - "فما مضت إلاّ توّة": ٥٠٦. جاء في كتاب الغريبين وفي حديث الشعبي: "فما مضت إلا توة حتّى قام الأحنف من مجلسه". وهو ما نقله ابن الأثير في النهاية: ج ١، ص ٢٠١.

стр. 969

١٤ - في بعض الطرق في غير مسلم: "سعيت قبل أن أطوف": ٥٠٨. سنن أبي داود ج ٢، باب: فيمن قدم شيئا على شيء في حجّه. ١٥ - "من كسر أو عرج فقد حلّ": ٥١١. جاء في الفتح الكبير بلفظ "من كسر أو عرج فقد حلّ". ورواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة والحاكم في المستدرك. ١٦ - "أرأيت إن كان على أبيك دين":٥٢١. مسلم كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت. ١٧ - وفي بعض طرق حديث هذه الفقرة في غير مسلم: "أن الصبّي كان صغيرا": ٥٢٢. وهو من حديث جابر بن عبد الله. ١٨ - "إذا وقعت في آل حميم وقعت في روضات": ٥٢٥، جاء في الفائق، ومنه حديث ابن مسعود ﵁: "فإذا وقعت في آل حم فكأني وقعت في روضات دَمِثَات" ج ١، ص ٢٩٢. ١٩ - " لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتُها":٥٤٢. مسند أحمد بن حنبل: ج ٢، ص ٢٧٩. ٢٠ - "أن النبي ﷺ طلب الحسن فقال: أثمّ لكع" أثم لكع": ٥٤٥. مسلم: ج ٤، ص ١٨٨٢، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل الحسن والحسين والبخاري، البيوع ٤٩. ٢١ - "لا رهبانية في الإسلام ولا تبتّل": ٥٦٢. مسند أحمد: ج ٦، ص ٢٢٦. وجاء في كتاب الغريبين: "لا رهبانية في الإسلام". بنقل ابن الأثير: ج ٢، ص ٢٨٠. ٢٢ - "لا تزهدنّ في جفاء الحقو": ٥٦٨.

стр. 970

وجاء في كتاب لابن أبي موسى ومن الفرع حديث عمر قال للنساء: "لا تزهدنّ في جفاء الحقو" من نهاية ابن الأثير: ج ١، ص ٤١٧. ٢٣ - حديث فاطمة بنت قيس: ٥٧٣. الحديث في مسلم: "فإنها ذكرت للنبي ﷺ أن معاوية وأبا جهم خطباني" مسلم كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها. ٢٤ - حديث: "لا نكاح إلا بوليّ ": ٥٧٦. رواه أحمد، انظر الفتح الكبير: ج ٣، ص ٣٤٩، الترمذي في سننه: ج ٣، ص ٤٠٧. ٢٥ - "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا وليّ له": ٥٧٦. أحمد وأبو داود والترمذي. انظر الفتح الكبير: ج ١، ص ٤٩٥، سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في الوليّ: ج ٢، ص ٢٢٩، الترمذي: ج ٣، ص ٤٠٧. ٢٦ - حديث المرأة: "إذا تزوجت بغير إذن وليّها فإن أصابها فلها مهرها": ٥٧٦. وعند الترمذي "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر" ج ٣، ص ٤٠٧. ٢٧ - حديث: "من كان يؤمن باللة واليوم الآخر لا يسق ماءَه ولد غيره": ٥٩٥. الترمذي: ج ٣، ص ٤٣٧ باب ما جاء في الرجل يشتري الجارية وهي حامل. ٢٨ - حديث "نهي وأد البنات": ٥٩٧. مسلم: ج ٣، ص ١٣٤١، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة وهو الباب الخامس. ٢٩ - "لا يحرّم من الرضاعة إلاّ ما فتق الأمعاء والندى وكان قبل الفطام": ٦٠٥. الترمذي عن أمّ سلمة، الفتح الكبير: ج ٣، ص ٣٥٥.

стр. 971

٣٠ - " اللهم أبْدِلْهُ بالعهر العفّة ": ٦٠٩. الحديث في الغريبين للهروي بنقل ابن الأثير في النهاية: ج ٣، ص ٣٢٦. ٣١ - "ورونق الجلال يطّرد في أسّرة جبينه": ٦١١. ٣٢ - "من كان له امرأتان يميل لاحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة شقه مائل": ٦١٢. أخرجه الترمذي بلفظ "إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط" ج ٣، ص ٤٤٧، كتاب النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر. ٣٣ - "كان ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: اللهم قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك": ٦١٢. الترمذي: ج ٣، ص ٤٤٦، كتاب النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر. ٣٤ - "كرم الرجل دينه وحسبه خلقه": ٦١٣. جاء في فتح الكبير ج ٢، ص ٣١٧ بلفظ "كرم المرء دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه"، أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي في شعب الإِيمان. ٣٥ - قوله ﷺ لوفد هوازن "اختاروا إمّا المال وإمّا السبي. قالوا: أمّا إذ خيّرنا بين المال والحسب فإنا نختار الحسب واختاروا أبناءهم ونساءهم": ٦١٣. البخاري أحكام ٦٢ خمس ١٥ مغازي ٥٤. وأخرج حديث التخيير أبو داود ج ٣، ص ٦٢ في كتاب الجهاد، باب فداء الأمير بالمال. وجاء في أبي داود بلفظ "فقالوا نختار سبينا" وأما ما ههنا فجاء في الفائق ج ١، ص ٢٥٩. وفي النهاية ج ١، ص ٣٨٢. ٣٦ - حديث سماك "ما حسّبوا ضيفهم ": ٦١٣. جاء في النهاية ج ١، ص ٣٨٢. ٣٧ - حديث طلحة: "هذا ما اشترى طلحة من فلان قتادة بكذا درهما وبالحسب والطيب": ٦١٣. النهاية ج ١، ص ٣٠٢ نقلا عن الغريبين للهروي.

стр. 972

٣٨ - "أيّ المؤمنين أكيس": ٦١٥. سنن ابن ماجه ج ٢، ص ١٤٢٢، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له. ٣٩ - حديث أبي داود عن أبي الصهباء: "كان الرجل إذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة": ٦٢٢. سنن أبي داود ج ٢، ص ٢٦١ كتاب الطلاق، نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث. ٤٠ - حديث "فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن": ٦٢٦. أبو داود ج ٤، ص ٧ كتاب الطب، باب في تمرة العجوة. ٤١ - حديث "الأنصار كرسي وعيبتي": ٦٢٧. مسلم ج ٤، ص ١٩٤٩ كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل الأنصار. البخاري عن أنس وهو حديث متفق عليه. انظر زاد المسلم ج ١، ص ٩٧. ٤٢ - حديث أنه ﷺ قال لبعض من وجهه ساعيا فرجع بمال: "هلا قعد في حِفشِ بيت أمّه ينتظر هل يهدى إليه أم لا": ٦٢٨. أخرج هذا الحديث ابن الأثير عن أبي حميد الساعدي قال: "استعمل الرسول ﷺ ابن اللتيبية رجلا من الأزد على الصدقة فجاء بالمال فدفعه إلى رسول الله ﷺ فقال هذا لكم وهذه هدية أهديت إليّ " الحديث أخرجه ابن منده وأبو نعيم وذكره عنهما ابن الأثير في أسد الغابة ج ٥، ص ٣٢٩. ٤٣ - حديث جابر أنه ﷺ قال: "من أعتق عبدا له فيه شركاء وله وفاء فهو حرّ ويضمن نصيب شركائه بقيمته لما أساء من مشاركتهم وليس على العبد شيء": ٦٥٢. غير موجود في البخاري وأبى داود وابن ماجه. ٤٤ - حديث معاذ: "أجاز بين أهل اليمن الشرك": ٥٦٢. ذكره ابن الأثير في النهاية نقلا عن الغريبين للهروي ج ٢، ص ٤٦٧. ٤٥ - "من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو ردّ": ٦٥٣.

стр. 973

متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب اصطلحوا على صلح الجور فالصلح مردود. ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة وردّ محدثات الأمور. وانظر زاد المسلم ج ٣، ص ٢٠١. ٤٦ - خرّج الترمذي والنسائي وأبو داود عن سمرة أن النبي ﷺ قال: "من ملك ذا رحم مَحْرَمٍ فهو حرّ": ٦٥٥. وعند الترمذي ذات محرم. أبو داود ج ٤، ص ٢٦ كتاب العتق، باب فيمن ملك ذا رحم محرم. الترمذي ج ٣، ص ٦٤٦ كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم. ٤٧ - "إن الذي حرّم شربها حرم بيعها": ٦٥٦. مسلم ج ٣، ص ١٢٠٥ كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر. ٤٨ - "الحديث الآخر الذي لعن فيه اليهود لما حرّم عليهم الشحم فباعوه وأكلوا ثمنه" ٦٥٦. أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب تقليم الأظفار. انظر زاد المسلم ج ١، ص ١٧٩، وتكرّر في مسلم. ٤٩ - "أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه": ٦٥٧. الموطأ ج ٢، ص ٦١٨، كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار حتّى يبدو صلاحها. ٥٠ - حديث "الخراج بالضمان": ٦٥٨. الترمذي ج ٣، ص ٥٨١ كتاب البيوع، باب ما جاء فيمن يشتري العبد فيستغله ثم يجد به عيبا. ابن ماجه ج ٢، ص ٧٥٣ كتاب التجارات، باب الخراج بالضّمان. ٥١ - وعنه ﷺ : "من ابتاع محفَّلة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام فإن ردّها رّد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا": ٦٥٨. ابن ماجه ج ٢، ص ٧٥٣ كتاب التجارات، باب بيع المصرّاة.

стр. 974

٥٢ - "قضى ﷺ في الجنين بالغرة ولم يفصل بين الذكر والأنثى": ٦٥٨. جاء هذا من الإمام المازري إشارة إلى الحديث الشهير الذي رواه أبو هريرة في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرّة عبيد أو أمة. وأخرج له مسلم روايات أخرى، مسلم ج ٣، ص ١٣٠٩. وكذا أخرجه غيره مثل الترمذي ج ٤، ص ٢٣ كتاب الديات، باب ما جاء في دية الجنين. ٥٣ - " نهى عن ربح ما لم يُضمَن": ٦٥٩. بلفظ "لا يحلّ بيع ما ليس عندك وربح ما لم يُضمن" أخرجه ابن ماجه ج ٢، ص ٧٣٧، كتاب التجارات، باب النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يُضمن. ٥٤ - وقع في الترمذي والنسائي وأبي داود قوله: "البيّعان بالخيار ما لم يفترقا إلَاّ أن تكون صفقة خيار ولا يحلّ له أن يفارق صاحبه": ٦٦٢. الترمذي ج ٣، ص ٥٥٠، كتاب البيوت، باب ما جاء في البيّعين بالخيار ما لم يتفّرقا. ٥٥ - "ما تصنعون بمحاقلكم ": ٦٦٥. مسلم ج ٣، ص ١١٨٢ كتاب البيوع، باب كراء الأرض بالطعام. ٥٦ - وقع في كتاب غير مسلم عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه: " أنه ﷺ رخص في بيع العرايا بالتّمر والرّطب" بالواو بخلاف ما رواه مسلم بحرف "أو بالتمر أو بالرّطب": ٦٦٥. سنن أبي داود ج ٣، ص ٢٥١ كتاب البيوع، باب في بيع العرايا. وما في البخاري مثل ما في مسلم بأو لا بالواو. ٥٧ - "من أعتق عبدا وله مال فماله له إلاّ أن يشترطه السيّد": ٦٦٦. أبو داود ج ٤، ص ٢٨ كتاب العتق، باب من أعتق عبدا وله مال. ابن ماجه ج ٢، ص ٨٤٥ كتاب العتق، باب من أعتق عبدا وله مالٌ. ٥٨ - حديث: "أيّما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً فوجد متاعه بعينه فهو أحق به فإن مات المشترى فصاحب المتاع اسوة الغرماء": ٦٧٦.

стр. 975

أخرجه مالك في الموطأ ج ٢، ص ٦٧٨ كتاب البيوع، باب ما جاء في إفلاس الغريم. ٥٩ - وفي الترمذي حديث "أن النبي ﷺ استُؤذن في إجارة الحجام فنهاه عنها فلم يزل يستأذنه حتّى قال له: اعلفه ناضحك، وأطعمه رقيقك": ٦٨١. أبو داود ج ٣، ص ٢٦٦ كتاب البيوت، باب في كسب الحجّام. الترمذي ج ٣، ص ٥٧٥ كتاب البيوع، باب ما جاء في كسب الحجّام. ٦٠ - حديث: "إباحة الانتفاع بالسمن الذائب إذا وقعت فيه الفأرة": ٦٨٣. ٦١ - حديث بلال: "لمّا باع الصّاع بالصاعين فقال رسول الله ﷺ أوّه عين الرّبا ": ٦٨٤. من حديث أبي سعيد في مسلم ج ٣، ص ١٢١٥ كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلا بمثل. ٦٢ - "فمن زاد أو استزاد فقد أربى": ٦٨٤. جاء في صحيح مُسلم "فمن زاد أو ازداد" ج ٣، ص ١٢١٠ كتاب المساقاة، باب الصّرف وبيع الذهب بالورق نقدا. ٦٣ - روى البخاري "لا ربا إلا في النّسيئة": ٦٨٤. البخاري ج ٣، ص ١٥٥ كتاب البيوع، باب منع الدينار بالدينار نَسَاء. ٦٤ - قوله ﷺ : "لا تفعلوا، ولكن مثلا بمثلٍ وبيعوا هذا واشتروا من ثمنه من هذا وكذلك الميزان": ٦٨٤. مسلم ج ٣، ص ١٢١٥ كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلا بمثلٍ. ٦٥ - "الطعام بالطعام مثلا بمثل": ٦٨٤. مسلم ج ٣، ص ١٢١٤ كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلا بمثل. ٦٦ - "إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ": ٦٨٤.

стр. 976

إشارة إلى قوله ﷺ : "فإذا اختلف الأصناف فبيعوا كيف شئتم". مسلم ج ٣، ص ١٢١١ كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا. ٦٧ - "إنّما أمرتكم بذلك حتّى يحصل الذهب بالذهب سواء بسواء": ٦٨٨. ٦٨ - ذكر الترمذي: "بيعوا البّر بالشعير": ٦٩١. الترمذي ج ٣، ص ٥٤١ كتاب البيوع، باب ما جاء أن الحنطة بالحنطة مثلا بمثل كراهية التفاضل فيه. ٦٩ - "نهيه ﷺ عن بيع الثنيا": ٦٩٢. جاء نهيه ﷺ في حديث جابر ج ٣، ص ١١٧٣ كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة وعن المخابرة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وعن بيع المنداومة وهو بيع السنين. الترمذي ج ٣، ص ٥٨٥ كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن الثنيا. ٧٠ - "نهيه ﷺ عن بيع وشرط": ٦٩٢. رواه الطبراني في المعجم الأوسط وهذا الحديث من رواية أبي حنيفة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع وشرط. ورواه الحاكم في كتاب علوم الحديث. وذكره عبد الحق في أحكامه وسكت عنه قال ابن القطّان: علته ضعف أبي حنيفة في الحديث. نصب الراية ج ٤، ص ١٧. ٧١ - "حديث بريرة": ٦٩٢. البخاري ج ٣، ص ٣٠٢ كتب المكاتب، باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتابه الله. مسلم ج ٢، ص ١١٤١ كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق. ٧٢ - "أمر رسول الله ﷺ بأن يُعطَى بعيرا في بعيرين إلى أجلٍ": ٦٩٥. احتج بهذا الحديث بعض أصحاب الشافعي. وأخرجه البخاري تعليقا ج ٣، ص ١٧٠ كتاب البيوع، باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة.

стр. 977

٧٣ - في غير كتاب مسلم "الشفعة في كل ما لم يُقسم فإذا ارفقت الحدود وصرفتْ الطرق فلا منفعة": ٦٩٩. الموطأ ج ٢، ص ٧١٣ كتاب الشفعة، باب ما تقع فيه الشفعة. البخاري ج ٣، ص ٢٨٠ كتاب الشركة، باب الشركة في الأرضين وغيرها وإنما عوض فإذا ارفقت الحدود فإذا وقعت الحدود. وكذلك في كتاب الشفعة وفي الموطأ وفي أبي داود ج ٣، ص ٢٨٥. ٧٤ - "الجار أحق بصقبه": ٦٩٩. أبو داود ج ٣، ص ٢٨٦. ٧٥ - خرّج الترمذي وأبو داود قال النبي ﷺ : "جار الدار أحق بدار الجار الأرض":٦٠٩. أبو داود ج ٣، ص ٢٨٦ كتاب البيوع، باب في الشفعة. الترمذي ج ٣، ص ٦٥٠ كتاب الأحكام، باب في الشفعة. ٧٦ - خرّج أبو داود والترمذي قال النبي ﷺ : "الجار أحق بشفعته ينتظر به وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدًا": ٦٩٩. أبو داود ج ٣، ص ٢٨٦ كتاب البيوع، باب الشفعة. الترمذي ج ٣، ص ٦٥١. ٧٧ - خرّج الترمذي: "الشريك شفيع والشفعة في كل شيء": ٦٩٩. الترمذي ج ٣، ص ٦٥٤ كتاب الأحكام، باب ما جاء أنّ الشريك شفيع. ٧٨ - "لا يتوارث أهل ملتين": ٧٠٥. أبو داود ج ٣، ص ١٢٥ كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافِرَ. ٧٩ - " الإِسلام يعلو ولا يُعلى عليه": ٧٠٥. حديث عائذ بن عمر: "الإِسلام يعلو ولا يُعلى" الدارقطني في السنن والفتح الكبير ج ١، ص ٥٠٧.

стр. 978

٨٠ - في حديث معاذ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الأسلام يزيد ولا ينقص":٧٠٥. أبو داود ج ٣، ص ١٢٦ كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافِرَ. ٨١ - حديث "النهي عن الرجوع في الصدقة": ٧٠٨. الموطأ ج ١، ص ٢٨٢ كتاب الزكاة، باب اشتراء الصدقة والعود فيها. مسلم ج ٣، ص ١٢٤٠ كتاب الهبات، باب كراهية شراء الإِنسان ما تصدّق به ممّن تصدق عليه. ٨٢ - "إن لهم عليك من الحقّ أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبّروك": ٧٠٩. سنن أبي داود ج ٣، ص ٢٩٢ كتاب البيوع، باب في الرجل يفضّل بعض ولده في النُّحْلِ. ٨٣ - "كان ﷺ لما سحر يخيّل إليه أنه عمل الشيء وما عمله": ٧١٨. البخاري ج ٧، ص٢٤٩ كتاب الطبّ، باب السّحر. مسلم ج ٤، ص ١٧١٩ كتاب السلام، باب السّحر. ٨٤ - "من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو له ": ٧٢٠. أحمد بن حنبل ج ٢، ص ٣٠١، ج ٢، ص ٤٣٥.

стр. 979

فهرس الشّعر (*) ١ - أنشد الخليل: ٣٧٦. [الوافر] إذا نزل الشتاء بأرضِ قَوْمٍ ... تجنّب جَارَ بيتهم الشتاء البيت للحطيئة أنشده في التاج على أن الشتاء بمعنى القحط (ج ١٠، ص ١٩٣). وهذا البيت من قصيدة الحطيئة يمدح بها بغيضا ومطلعها: ألا أبلغ بني عوف بن كَعْبٍ ... وهل قومٍ على خَلْقٍ سواء ديوان الحطيئة بشرح أبي الحسن السكّري (ص٢٥). والحطيئة: هو جرول بن أوس ويكنّى أبا مليكة، جاهلى إسلامي. الشعر والشعراء (ج ١، ص ٢٨٠). ٢ - قول الشاعر:٣٧٩. [الرجز] .................................... الأفْعَوانِ والشّجَاعُ الشجْعَمَا أنشده في التّاج في ما استدركه على القاموس في مادة الشّجعم وصدر هذا العجز: قد سَالَمَ الحَيّات منه القَدَمَا .................................... التاج (ج٨، ص ٣٥٦). ٣ - قال النابغة: ٣٨٤. [الطويل] كِلينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيمَةَ ناصِبِ ..................

стр. 980

هذا الصدر هو من مطلع قصيدة له وهو: كليني لِهَمٍّ يا أمَيمَة ناصِب ... وليل أقاسِيهِ بطَيِّ الكَواكِبِ يمدح بها عامر بن الحارث الأصغر. ديوان النابغة (ص ١١) ط. بيروت. هو زياد بن معاوية ويكنّى أبا أُمَامَه ويُقال: أبا أُئَامة. الشعر والشعراء (ج ١، ص ١٠٨). ٤ - قال زهير: ٤٢١. [الوافر] لِمَنْ طَلَلٌ بِرَامَةَ لَا يَرِيمُ ... عَفَا وخَلَا لَهُ حُقُبٌ قَدِيمُ وهذا البيت مطلع قصيدة له يمدح بها هرمًا وهي في ديوانه بشرح يوسف بن سليمان المعروف بالأعلم (ص ٧٨). والقصيدة في مختار الشعر الجاهلي (ج ١، ص ٢٧٤). وزهير هو زهير بن أبي سُلْمَى بن رِيَاح المُزَني وكان جاهليّا لم يدرك الإِسلام. وهو من أصحاب المُعَلّقات. الشعر والشعراء (ج ١، ص ٨٦). ٥ - قال زُهير: ٤٤٢. [الطويل] كأنّ فُتاة العِهن في كل منزل ... نزلنَ به حبُّ الفَنَا لم يُحطِّم هذا البيت عن قصيدته التي هي عن المعلقات ومطلعها: أمِنْ أُمِّ أوْفَي دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلَّمِ ... بحَوْمَانَةِ الدَّرَاج فالمُتَثَلَّمِ والقصيدة في ديوانه مَشْرُوحة بشرح الأعلم الشنتمري وفي مختار الشعر الجاهلي (ج ١، ص ٢٢٧). ٦ - قال الشاعر: ٤٥٠. [الرجز] .................................. كَمَا تَهادَى الفَتَيات الزَّورُ في القاموس والتّاج. والزَّور: الزائرون، اسم للجمع، وقيل: جمع زائر، رجُلٌ زوزٌ وامرأة زَوزٌ ونساء زور، ويكون للواحد والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحدٍ: حُبَّ بِالزَّوْرِ الذي لا يُرَى ... مِنْهُ صَفْحَةُ عن لِمَام وقال في نسوةٍ: ومشيُهُنّ بِالكَثيبِ مَوْر ... كما تَهَادَى الفتيات الزّورُ

стр. 981

٧ - قال الشّاعر: ٤٥٠. [الرجز] التمرُ والسّمْنُ جميعًا والأقطِ ... الحيسُ إلَاّ أنَّهُ لم يختلِط جاء في التّاج: "قال الراجز: التمرّ ... البيتُ ... ". قال شيخنا: هذا البيت مشهور تنشده الفقهاء أو المحدثون. ومفهومه أن هذه الأجزاء إذا خلطت لا تكون حيسًا وهو ضدّ المراد، وقد استشكله الطيبي أيضاً في شرح الشّفاء، وأبقاه على حاله والظاهر أنه يريد إذا حضرت هذه الأشياء الثلانة فهي حيس بالقوّة لوجود مادّته وإن لم يحصل خلط فيما عناه. وقد أشار إليه شيخنا الزرقاني في شرح المواهب وإن لم يحرره تحريرا شافيًا وعرضتُه كثيرا على شيوخنا فلم يظهر فيه شيء حتّى فتح الله بما تقدم. اهـ. التّاج (ج ٤، ص ١٣٥). ٨ - قال الشاعر:٤٦١. [السريع] يَذْهَبُ بِي في الشِّعْرِ كُلَّ فَنَّ ... حتّى يَرُدَّ عَنِّيَ التَّظَنِّي استشهد به المازري على أن أصل لَبَّيْكَ لَبَّيَكَ فآستثقلوا الجمع بين ثلاث بَاآتٍ فأبدلوا من الثالثة يَاءً كما قالوا من الظنّ: تظنّيتُ، ومنه: حتّى يردّ عني التظنّي. ٩ - قال طفيل: ٤٦١. [الطويل] رَدَدْنَ حُصَينًا مِنْ عَدِيٍّ ورهْطِهِ ... وتيمٍ تلبّي بالعَرُوجِ وتَحلُبُ أنشده في التاج شاهدًا على أن لبّيك من لبّ بالمكان وألبّ إذا أقام به ... قال: ومنه قول طفيل: رَدَدْنَا حُصَينًا ... البيت (التاج ج ١، ص ٤٦٤). وطفيل هو طفيل بن كعب الغَنَوي وكان من أوْصَفِ الناس للخيل من شعراء الجاهلية. الشعر والشعراء (ج ١، ص ٤٢٢). ١٠ - وقال آخر: ٤٦١. [الوافر] مَحَلُّ الهَجْرِ أنت به مقيمُ ... مُلَبٍّ مَا تزُول ولَا تَريمُ ذكره المازري على أنَّ لب وألَبَّ بالمَكَانِ بِمعنَى أقَامَ.

стр. 982

١١ - ومنه قول ابن أبي ربيعة: ٤٩٠. [الطويل] ولمَّا قَضَينَا مِنْ مُنَّى كُلَّ حَاجَةِ ........... ومَسَّحَ بالأركَانِ مَنْ هُوَ مَاسِحُ البيت لعمر بن أبي ربيعة، هكذا جاء في المعلم. وهو عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المَخزُومِي، ويُكنَّى أبا الخطَّاب، وكان مشهورا بالتهتّك والتعرّض للنساء. وخُتِم له بالشّهادة إذ غَزَا في البحر فأحرقت سفينته (-٩٣). الشعر والشعراء (ج ٢، ص ٥٣٥). وفتّشت عنه في ديوانه فلم أجده ثم بعد ذلك وقفت في معجم شواهد العربيّة لعبد السلام هارون أنّه ليزيد بن الطثريّة، وجاء هذا البيت في أمالي القالي في الذيل (ص ١٦٦). وجاء بعد هذا البيت قوله: أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ........... وسالت بأعناق المطيّ الأبَاطِحُ ١٢ - قال الرِياشي: ٥٠٦. رأيت أحمد بن أبي المعذّل في يوم شديد الحرِّ فقُلتُ: يا أبَا الفضل هَلاّ استظلَلْت فإن ذلك توسعة للاختلاف فيه فأنشد: [الطويل] ضَحيتُ له كيِ أستظل بظلِّهِ ... إذ الظلّ أضْحَى في القِيامَةِ قَالِصًا فيا أسَفِي إن كَان سَعيُكَ باطِلاً ... ويا حَسْرَتي إن كان حَجُّكَ ناقِصًا الرياشي هو أبو الفضل العبّاس بن الفرج الرياشي البصري. روَى عنه المبرد في الكَامِل من اللّغة والرواية (-٢٥٧). البغية (ج ٢، ص ٢٧). ١٣ - وينشد للحطيئة: ٥٢٥. [الطويل] ألَا حَبَّذَا هند وأرضٌ بِهَا هندُ ... وهندٌ أتَى مِنْ دونِهَا النّأيُ والبُعْدُ البيت من قصيدة للحطيئة مطلعها: ألا طرقتنا بعد ما هجعت هند ... وقد سرن خمسًا واتلأبّ بنا نجدُ ديوانه بشرح السكري (١٩). ١٤ - وقال آخر: ٥٢٥. [البسيط] يُبْكِيكَ نَاءٍ بعيدُ الدّارِ مُغترِبٌ .......... يا للكُهولِ وللشبّان للعَجَبِ

стр. 983

قال عبد القادر البغدادي: هذا البيت لم ينسبه أحدٌ إلى قائِلِهِ. الخزانة للبغدادي (ج ١، ص ٢٩٦). ١٥ - قال الشاعر:٥٣١. [السّريع] يهِلُّ بالفَدْفَدِ رُكْبَانها ... كما يُهِلُّ الرَّاكِب المعتمِر استشهد به المازري على أن معنى اعتمر البيت: زاره. ١٦ - قال الشاعر: ٥٣١. [الرجز] لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وصَبَرْ البيت للعجاج الراجز. وتقدت ترجمته في (ج ١، ص ٥٢٠) وأنشده في التّاج (ج ١، ص ٤٢٢). ١٧ - قال الشاعر: ٥٣٢. [الكامل] قتلوا ابن عفّان الخليفة مُحْرِمًا ... وَدَعَا فلَمْ يُرَ مِثلُه مخذُولاً البيت للرّاعي أنشده الجوهري في صحاحه (ج ٥، ص ١٨٩٧) وعنه نقله في التاج (ج ٨، ص ٢٣٩). وورد العجز فيهما هكذا: .................................... ودَعَا فلَمْ أرَ مثلُه مَخْذولا وروى عوض مخذولا مقتولَا. ١٨ - ومنه قول زهير: ٥٤٢. [الكامل] ولأْنتَ أشجَعُ من أُسَامَةَ إذْ ... دُعيتَ نَزَالِ ولجَّ في الذُّعْرِ البيت أنشده سيبويه في الكتاب على ما جاء اسما للفعل وصار بمنزلته وجاء صدر البيت هكذا: ولنِعْمَ حَشْوَ الدِّرع أنت إذا .................................... سيبويه (ج ٢، ص ٣٧). وأمّا المازري فاستشهد به على أنّ الذعر بمعنى الفزع. وأشار الشنتمري في شرح شواهد سيبويه أن هذا البيت من قصيدة مدح بها زهير هرم بن سنان المرّي (ج ٢، ص ٣٧) وهو في ديوانه (ص ٨٩). ومطلع القصيدة:

стр. 984

لِمَن الديار بُقنّةِ الحَجْرِ ... أقْوَيْنَ مِنْ حِجَجٍ ومِنْ شَهْرِ وهي في مختار الشّعر الجاهلي (ج ١،ص ٢٦٣). ١٩ - قال الحطيئة: ٥٤٥. [الوافر] أطوفُ ما أُطوّفُ ثَم آوِي ... إلى بيتٍ قعيدته لَكَاعِ ذكر هذا البيت المبرد في الكامل في باب (هذا باب فُعَل). وجاء الصدر في الكامل هكذا: أجول ما أجوِّلُ ثمَّ آوي .................................... (ج ٣، ص ٣٠٢). وجاء في ديوانه أنّه يهجو به امرأته. وشرحه السكري بأنّه من شواهد النحو. والشاهد فيه مجيء فعال في سب غير منادى، وذلك قليل. الديوان (ص ١٢٠). ٢٠ - وأنشد غيره أي ابن القُوطيّة لقيس بن ذريح: ٥٦٧. [الطويل] تَلوحُ مغانيها بحجر كأنّها ... رِدَاء يَمانٍ قدْ أمَجَّ عَتِيقُ وقيس بن ذريح هو من بني كنانة من بني ليث وهو أحد عشاق العرب المشهورين بذلك، وصاحبته لبنى. وذريح (بفتح الذّال). الشعر والشعراء (ج ٢، ص ٦١٠). ٢١ - قال الشاعر: ٣٧٣. [الطّويل] فألقت عصاها واستقرّ بها النَّوَى ... كَمَا قَرَّ عَيْنًا بالإِيابِ المُسَافِرُ البيت أنشده الجوهري في الصّحاح ذاكرا أنّ قولهم ألقى عصاه أي أقام وترك الأسفار. وكذلك أنشده في التاج وفي كليهما جاء الصّدر هكذا: فألقت عصاها واستقرت بها النّوى .................................... ولم يُنسب لقائله فيهما. وقبل هذا البيت: وحَدَّثهَا الرُّوّاد أن ليس بينها ... وبين قُرى نجْرَانَ والشّام كَافِرُ والكافِرُ: المطر. الصّحاح (ج ٦، ص ٢٤٢٨). التاج (ج ١٠، ص ٢٤٤). ٢٢ - قول الشّاعر: ٥٧٣.

стр. 985

تركتُ أهْلَ الصِّبَي وشَأنَهُمُ ... فلم تَعُدْ لِيَ العَصَا وَلَمْ أعُدِ أنشده المازري على أن العصا بمعنى الأدب. ٢٣ - وأنشد ثعلب: ٥٧٨. [الطويل] وقُولا لها يا حَبَّذَا أنْتِ هَلْ بَدَا ... لَهَا أوْ اُرَادت بَعْدَنَا أن تأيَّمَا هذا البيت لم أجده في الفصيح، ولعله في بعض كتبه الأخرى، وهي كثيرة ولم أقف عليها. ٢٤ - قول الشاعر:٥٧٨. [الطويل] لقد إمْتُ حَتَّى لَامَنِي كُلُّ صَاحِبٍ ... رَجَاء لسَلمَى أن تَؤُومَ كَمَا إِمْتُ في التاج أنشد بن جزي، أي في تعليقه على الصّحاح المسمّى الإِيضاح في حاشيته الصّحاح. وجاء العجز في التّاج بتغيير خفيف هكذا: .................................... رَجَاءً بِسلمى أن تئِيمُ كَمَا إِمْتُ التاج (ج ٨، ص ١٩٥). ٢٥ - قول ابن الأكوع: ٦٠٣. [مجزوء الرجز] .................................... فاليومُ يومُ الرُّضَّعِ ابن الأكوع هو سلمه بن عمرو بن الأكوعِ ﵁ كان من الشّجعان ويسبقُ الفَرَسَ عَدْوًا وبايع النبيء ﷺ عند الشجرة على الموت وكانت وفاته سنة أربع وسبعين على الصحيح وكان يُكنّى بأبي إياس وصدر هذا العجز: خذها انا ابن الأكوع ... واليومُ يومُ الرّضّع كما في النهاية عن الهروي (ج ٢، ص ٢٣٠). ٢٦ - قال طرفة بني العبد: ٦١٦. [الرّمل] ثمَّ لا يَخْزُن فينا لَحْمُهَا ... إنّما يُخْزَنُ لحْمَ المُدَّخِرْ ويُرْوَي: إنَّمَا يَخْزُنُ لَحْمَ المدَّخِرْ هذا البيت من قصيدة لطرفة مطلعها: أصَحَوت اليومَ أمْ سَاقَتْكَ هِرْ ... ومِنَ الحبِّ جنونٌ مُسْتَعِرْ
следующие страницы →