← Тараджим

Тараджим · id 132617

الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ومعه التعليقات السنية

أبو الحسنات اللكنوي

Полный текст (249 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

المشهور منها أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن الخليل الكلاباذي الفقيه الحارثي السبذمونى المعروف بالأستاذ كان شيخاً مكثراً من الحديث غير أنه كان ضعيف الرواية غير موثوق به فيما بنقله من الرواية رحل إلى خراسان والعراق والحجاز وأدرك الشيوخ حدث عن محمد بن الفضل البلخي والفضل ابن محمد والحسين بن الفضل البلخي ومحمد بن يزيد الكلاباذي وعبد الله بن واصل وسهل بن المتوكل وعلى بن حسين بن جنيد الرازي وموسي بن هارون الحافظ وغيرهم وذكره أبو بكر الخطيب الحافظ وقال عبد الله الأستاذ صاحب عجائب وغرائب ومناكير وليس بموضع الحجة وقال أبو زرعة ضعيف وقال الحاكم صاحب عجائب وأفرد عن الثقات سكتوا عنه وكانت ولادته في ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين ومائتين ومات في شوال سنة أربعين وثلثمائة. وذكر القاري أنه قد روى عنه ابن مندة وأكثر عنه وأنه صنف مسند أبي حنيفة ولما أملى مناقب أبي حنيفة كان يستملى عليه أربعمائة مستملي. [عبد الله بن محمد] قاضي القضاة شمس الدين الأذرعي كان إماماً فاضلا غزير العلم كبير المحل له مشاركة تامة في أكثر الفنون تولى القضاء بدمشق وحدث ودرس وأفتى وأخذ عنه ولده بدر الدين يوسف. (قال الجامع) ذكره اليافعى في مرآة الجنان في حوادث سنة ثلاث وسبعين وستمائة حيث قال فيها توفي قاضى القضاة شمس الدين عبد الله بن محمد الأذرعي الحنفي المشار إليه في عصره مع الدين والتواضع والصيانة والعفة انتهى. وسيأتي ذكر ولده والأذرعي بفتح أوله ثم الذال المعجمة الساكنة ثم الراء المهملة المفتوحة نسبة إلى أذرعات بكسر الراء ناحية بالشام ذكره السيوطي في لب اللباب في تحرير الأنساب. [عبد الله بن محمود] بن مودود بن محمود أبو الفضل مجد الدين الموصلى ولد بالموصل سنة تسع وتسعين وخمسمائة وحصل عند أبيه أبي الثناء محمود مبادى العلوم ورحل إلى دمشق فأخذ عن جمال الدين الحصيري وتولى القضاء بالكوفة ثم عزل ودخل بغداد ورتب الدرس بمشهد أبي حنيفة ولم يزل يفتى ويدرس إلى أن مات يوم السبت التاسع عشر من المحرم سنة ثلاث وثمانين وستمائة وكان من أفراد الدهر في الفروع والأصول وكانت مشاهير الفتاوي على حفظه ومن تصانيفه المختار ألفه في عنفوان شبابه ثم صنف شرحاً له وسماه بالاختيار وكانت له ثلاثة إخوة عبد الدائم وعبد العزيز وعبد الكريم اشتغلوا بالعلوم أما عبد الدائم فسمع وحدث بالموصل وتفقه بدمشق علي الحصيري ومات سنة ثمانين وستمائة وعبد العزيز وعبد الكريم كانا فقيهين مدرسين بالموصل ومات أبوهم بالموصل سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. (قال الجامع) الموصلى نسبة إلى الموصل بفتح الميم وسكون الواو وكسر الصاد المهملة في آخره اللام من بلاد الجزيرة أي جزيرة ابن عمر ذكره السمعاني وقد طالعت المختار والاختيار وهما كتابان معتبران عند الفقهاء وقد كثر اعتماد (١) المتأخرين على الكتب الأربعة وسموها المتون الأربعة المختار والكنز والوقاية

стр. 107

ومجمع البحرين ومنهم من يعتمد على الثلاثة الوقاية والكنز ومختصر القدوري وقد ذكرت تراجم مؤلفيها مع ذكر الكتب المعتمدة وغير المعتمدة وطبقات الفقهاء وغير ذلك من الفوائد النفيسة في رسالتي النافع الكبير لمن يطلع الجامع الصغير فلتطالع. [عبد الله بن المظفر] بن محمد بن إبراهيم رضي الدين أخذ العلم عن مختار بن محمود الزاهدي عن عبد الكريم التركستاني الدهقان الكاساني عن نجم الدين أبي اليسر البزدوي عن أبي يعقوب السيارى عن الحاكم النوقدي عن الهندوانى عن أبي القاسم الصفار عن نصير بن يحيى عن محمد وكان إماماً عالماً كاملا فقيهاً نحوياً له اليد الطولى في الإنشاء والبلاغة وله تصانيف كثيرة وديوان شعر وكتاب إنشاء وخطب وأخذ عنه نجم الدين محمد بن أبي الثناء البغدادي وبدر الدين محمود بن الحسن بن علي العينى الشهركندي. [عبد اللطيف] بن عبد العزيز الشهير بابن ملك كان أحد المشهورين بالحفظ الوافر من أكثر العلوم وأحد المبرزين في عويصات العلوم وله القبول التام عند الخاص والعام وصنف تصانيف كثيرة الفوائد منها مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار في الحديث نافع وله شرح كتاب المنار في الأصول وقال في الشقائق رأيت له رسالة لطيفة في علم التصوف تدل على أن له حظاً عظيما من معارف الصوفية وأخذ كتبها عند سماع ولده جعفر بن محمد بن عبد اللطيف منه الوقاية والمولى عبد اللطيف شرح مجمع البحرين أيضاً. (قال الجامع) هذا يدل على أن شرح الوقاية لمحمد بن عبد اللطيف لا لعبد اللطيف لكن ذكر صاحب الكشف أن له شرحاً على الوقاية ذكر في شرحه أنه شرحه حين أقرأه ابنه جعفر لكنه بقى في المسودة فبيضه ابنه محمد وقال في الديباجة كان أبي قد ألف شرحاً للوقاية لكن لما ضاعت النسخة التى بيضها قبل الانتشار وخفت ضياع التصنيف بالكلية كتبت من مسودتها مع بعض الإلحاقات شرحا آخر الخ ولذلك ترى شرحين للوقاية منسوبين إلى ابن ملك وأول شرح ابنه محمد الحمد لله الذي جعل العلم أربح المتاجر الخ انتهى. وقد طالعت من تصانيفه شرح جميع البحرين وشرح مشارق الأنوار وشرح المنار وكلها مفيدة. وقد ذكر السخاوي أيضاً أن له شرحاً على الوقاية لكن لم يقف على ترجمته حيث قال في الضوء اللامع عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين بن فرشتا الحنفي وفرشتا هو المَلك ولذا

стр. 108

كان يكتب بخطه ابن ملك متأخر لم أقف له على ترجمة وله تصانيف منها شرح المشارق للصغاني وشرح المجمع وشرح المنار والوقاية انتهى. (عبيد الله) بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن محمد ينتهي نسبه إلى عبادة ابن الصامت جمال الدين المحبوبى العبادي ولد في خامس جمادى الأولى سنة ست وأربعين وخمسمائة وأخذ العلم عن إمام زاده محمد بن أبي بكر صاحب شرع الإسلام وشمس الأئمة عماد الدين عمر بن بكر الزرنجري وهما عن شمس الأئمة بكر الزرنجري عن السرخسى عن الحلواني وكان إماما كاملا معدوم النظير في زمانه فرد أو أنه في معرفة المذهب والخلاف له تصانيف منها شرح الجامع الصغير وكتاب الفروق وممن تفقه عليه ابنه أحمد والد تاج الشريعة صاحب الوقاية وحافظ الدين الكبير محمد البخارى وحميد الدين الضرير على بن محمد البخارى وبهاء الدين محمد بن أحمد الاسبيجاني والظهير أبو بكر أحمد بن علي البلخي وغيرهم. (قال الجامع) هكذا ذكره القاري أنه عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي المعروف بأبي حنيفة الثاني وأنه مات سنة ثمانين وستمائة. وأرخ الذهبى وكفاك به ثقة في هذا الفن وفاته سنة ثلاثين وستمائة حيث قال في كتابه العبر بأخبار من غبر في وقائع سنة ثلاثين وستمائة وفيها توفي عبيد الله بن إبراهيم جمال الدين العبادى المحبوبي البخارى شيخ الحنفية بما وراء النهر وأحد من انتهى إليه معرفة المذهب أخذ عن أبي العلاء عمر بن بكر بن محمد الزرنجرى عن أبيه شمس الأئمة وتفقه أيضاً على قاضيخان الاوزجندى توفي ببخاري في جمادي الأولى عن أربع وثمانين سنة انتهى وسيأتي ذكر نسبه إلى عبادة ﵁ عند ذكر عبيد الله بن مسعود بن محمود عنقريب إن شاء الله تعالى ويظهر هناك أن نسبة العبادى بضم العين نسبة إلى عبادة والمحبوبى نسبة إلى محبوب أحد أجداده. [عبيد الله] بن الحسين أبو الحسن الكرخي أخذ الفقه عن أبي سعيد البردعى عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن أبيه عن جده وانتهت إليه رياسة الحنفية بعد أبي خازم وكان له طبقة عالية عدوه (١) من المجتهدين في المسائل وله المختصر وشرح الجامع الصغير وشرح الجامع الكبير وكان مولده سنة ستين ومائتين ومات سنة أربعين وثلثمائة ليلة النصف من شعبان وممن تفقه عليه أبو بكر الرازى أحمد الجصاص وأبو على أحمد بن محمد الشاشى الفقيه وأبو حامد أحمد الطبرى وأبو القاسم على التنوخي وغيرهم. (قال الجامع) ذكر السمعانى أن الكرخي نسبة إلى كرخ قرية بنواحي العراق منها أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دهم الفقيه الكرخي سكن بغداد وحدث بها عن إسماعيل بن إسحاق القاضي

стр. 109

ومحمد بن عبد الله الحضرمي وروى عنه أبو حفص بن شاهين وغيره انتهى. وفي طبقات القارى عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم أبو الحسن الكرخى تكرر ذكره في الهداية انتهت إليه رياسة الحنفية بعد أبي خازم وأبي سعيد البردعي وانتشرت أصحابه وعنه أخذ أبو بكر الرازي وعلي التنوخي وأبو علي الشاشى وأبو عبد الله الدامغانى وأبو الحسن القدوري وكان كثير الصوم والصلاة ولما أصابه الفالج آخر عمره كتب أصحابه إلى سيف الدولة بن حمدان بما ينفق عليه فعلم ذلك فبكى وقال اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتنى فمات قبل أن تصل إليه صلة سيف الدولة وهي عشرة آلاف درهم انتهى. وفي مرآة الجنان في وقائع سنة ٣٤٠ فيها توفي أبو الحسن الكرخي شيخ الحنفية بالعراق وانتهت إليه رئاسة المذهب وخرج له أصحاب أئمة وكان إماما قانعاً متعففاً عابداً صواما كبير القدر انتهى. [عبيد الله] بن عمر بن عيسى القاضي أبو زيد الدبوسى نسبة إلى دبوسية قرية بسمرقند تفقه على أبي جعفر الاستروشني عن أبي بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السبذمونى وهو أول من وضع علم الخلاف وأجل تصانيفه الأسرار وله النظم في الفتاوي وكتاب تقويم الأدلة. (قال الجامع) ذكر السمعاني أنه كان يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج وكان له بسمرقند وبخارى مناظرات مع الفحول توفي ببخاري سنة ثلاثين وأربعمائة انتهى. وفي تاريخ ابن خلكان أبو زيد عبد الله الفقيه الحنفي كان من أكبر أصحاب أبي حنيفة ومن يضرب به المثل وهو أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود وروى أنه ناظر بعض الفقهاء فكان كلما ألزمه أبو زيد تبسم أو ضحك فانشد أبو زيد ما لي إذا ألزمته حجة ... قابلني بالضحك والقهقهه إن كان ضحك المرء من فقهه ... فالدب في الصحراء ما أفقهه وكانت وفاته ببخارى سنة ٤٣٠ [عبيد الله] صدر الشريعة الأصغر ابن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة أحمد بن جمال الدين عبد الله المحبوبي صاحب شرح الوقاية المعروف بين الطلبة بصدر الشريعة هو الإمام المتفق عليه والعلامة المختلف إليه حافظ قوانين الشريعة ملخص مشكلات الأصل والفرع شيخ الفروع والأصول عالم المعقول والمنقول فقيه أصولى خلافي جدلى محدث مفسر نحوى لغوى أديب نظار متكلم منطقى عظيم القدر جليل المحل غذى بالعلم والأدب وورث المجد عن أب فأب أخذ العلم عن جده الإمام تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة عن أبيه صدر الشريعة عن أبيه جمال الدين المحبوبى عن الشيخ الإمام المفتى إمام زاده عن عماد الدين عن أبيه شمس الأئمة الزرنجري عن السرخسى عن الحلواني عن أبي على النسفي عن محمد بن الفضل عن السبذمونى عن أبى عبد الله بن أبى حفص الكبير عن أبيه عن محمد وكان ذا عناية بتقييد نفائس جده وجمع فوائده شرح كتاب الوقاية من تصانيف جده تاج الشريعة وهو أحسن شروحه ثم اختصر الوقاية وسماه النقاية وألف في الأصول متنا لطيفاً سماه التنقيح ثم صنف

стр. 110

شرحاً نفيساً سماه التوضيح وله المقدمات الأربعة وتعديل العلوم والشروط والمحاضر مات سنة سبع وأربعين وسبعمائة ومرقده ومرقد والديه وأولاده وأجداد والديه كلها في شرع آباد ببخارى وأما جده أبو أبيه تاج الشريعة وأبو والدته برهان الدين فإنهما ماتا فى كرمان ودفنا فيها كذا ذكره عبد الباقي الخطيب بالمدينة المنورة الذى يرفع نسبه إلى قاضيخان. (قال الجامع) أرخ على القارى وفاته سنة نيف وثمانين وستمائة. ولعله زلة من ناسخ فلتراجع نسخة أخرى. وأرخ صاحب كشف الظنون وفاته عند ذكر تعديل العلوم سنة سبع وأربعين وسبعمائة وعند ذكر الوشاح والوقاية والنقاية سنة خمس وأربعين وسبعمائة. وقد ساق نسبه إلى عبادة بن الصامت الصحابي رضى الله عنه المولى عبد المولى الدمياطي تلميذ السيد أحمد الطحطاوى في تعليق الأنوار على الدر المختار فقال رأيت فى مسلسلات شيخنا السيد مرتضي الحسينى ذكر نسب صدر الشريعة وأنه عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة الأكبر أحمد ابن جمال الدين أبي المكارم عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمير بن عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن خلف بن هارون بن محمد بن محمد بن محبوب بن الوليد بن عبادة بن الصامت رضى الله عنه الأنصاري المحبوبي قال شيخنا كذا رأيت سياق نسبه فى تاريخ بخارى وهو آخذ عن جده محمود وعن والده أحمد عن والده جمال الدين عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي وأحمد هذا هو صاحب الفروق المسمى بالتلقيح انتهي كلامه. وهذا مع ما مر من الكفوي وما مر منه ومن القاري والذهبي في ترجمة جمال الدين عبد الله وما مر من الكفوي في ترجمة صدر الشريعة الأكبر أحمد بن عبد الله بن إبراهيم قد علم منه أن تاج الشريعة جد من جانب الأب لصاحب شرح الوقاية صدر الشريعة الأصغر وأن اسم تاج الشريعة محمود وأن صدر الشريعة الأكبر لقب لوالد تاج الشريعة وهو أحمد بن عبد الله وإن جمال الدين عبيد الله جد لتاج الشريعة فهو جدجد صدر الشريعة الأصغر وأن جد صدر الشريعة الأكبر الذى هو والد جمال الدين اسمه إبراهيم. وبه ظهر خطأ صاحب مدينة العلوم حيث قال ومن شروح الهداية نهاية الكفاية لتاج الشريعة وهو محمود بن عبد الله بن محمود المحبوبي كان علماً فاضلا كاملا وله مختصر الهداية المسمى بالوقاية انتهى وقال أيضاً التنقيح والتوضيح كلاها للعالم الفاضل صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود بن محمود بن عبيد الله بن محمود المحبوبي عالم محقق وحبر مدقق له تصانيف مفيدة غير هذين مثل شرح الوقاية. وقد اختصر الوقاية ومثل الوشاح في علم المعانى وتعديل العلوم في أقسام العلوم العقلية انتهى. وجه الخطأ من وجهين أحدهما أنه جعل عبيد الله والد تاج الشريعة وحذف صدر الشريعة الأكبر أحمد من بينهما وثانيهما أنه سمى والد عبيد الله بمحمود وكل منهما مخالف لما دلت عليه كلمات الثقات ولعل فيه زلة عن قلم الناسخ فلتراجع نسخة أخرى. وكذا ظهر خطأ القهستاني في شرح النقاية حيث ذكر في نسب صدر الشريعة الأصغر صاحب النقاية أنه عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة عمر بن صدر الشريعة عبيد الله بن محمود بن محمد المحبوبي. وذكر في نسب صاحب الوقاية محمود بن صدر الشريعة عبيد الله بن محمود بن أحمد المحبوبي. وجه الخطأ من وجوه أحدها أنه سمي تاج الشريعة

стр. 111

بعمر مع أن كلام الثقات يدل على أن اسمه محمود. والثاني أنه جعل تاج الشريعة ابنًا لعبيد الله مع أنه ابن لأحمد بن عبيد الله. والثالث أنه جعل صدر الشريعة لقبًا لعبيد الله مع أنه لقب لابنه أحمد والد تاج الشريعة. والرابع أنه سمي والد عبيد الله بمحمود مع أنه مسمي بإبراهيم. والخامس أنه سمي جد عبيد الله بمحمد مع أن اسمه أحمد بن عبد الملاك. وكذا ظهر خطأ صاحب كشف الظنون في قوله وقاية الرواية الإمام برهان الشريعة محمود بن صدر الشريعة الأول عبد الله المحبوبي الحنفي صنفه لابن بنته صدر الشريعة الثاني أوله حمدًا لمن جعل العلم أجل المواهب الخ وهو متن مشهور اعتني بشأنه العلماء بالقراءة والتدريس والحفظ انتهى. وجه الخطأ من وجوه أحدها أنه جعل صدر الشريعة لقبًا لعبيد الله مع أنه لقب لابنه أحمد بن عبد الله والثانى أنه جعل والد محمود برهان الشريعة عبد الله مع أن والده أحمد بن عبد الله والثالث أنه جعل محمود اسم جد صدر الشريعة الأصغر من جانب الأم وكلام من مرّ ذكره يدل على أنه اسم لتاج الشريعة جده من قبل الاب. ثم هاهنا اختلاف آخر وهو أن كلام الكفوي في ترجمة جمال الدين عبد الله وفي ترجمة صدر الشريعة الأصغر عبد الله بن مسعود يدل على أن مصنف الوقاية هو تاج الشريعة محمود جد صدر الشريعة الأصغر شارح الوقاية من من جهة الأب وأستاذه كما مرَّ ذكره وكذا كلامه في ترجمة إلياس بن يحيى الرومي كما مرَّ يدل علي أن تاج الشريعة محمود أستاذ لشارح الوقاية وكذا لكلامه في ترجمة خواجه بارسا محمد بن محمد صاحب فصل الخطاب وفي ترجمة تاج الشريعة محمود بن أحمد بن عبد الله على ما سيأتى ذكرهما إن شاء الله تعالى يدل على ذلك وكذا كلامه في ترجمة حافظ الدين الظاهري محمد بن محمد على ما سيأتى وكلامه في ترجمة محمود بن أحمد بن عبد الله كما سيأتى نص على أن تاج الشريعة محمود هو المصنف للوقاية صنفها لأجل ابن إبنه صدر الشريعة الأصغر وأنه المصنف للواقعات والفتاوى وشرح الهداية. وقد وافقه كلام صاحب مدينة العلوم في أن مصنف الوقاية هو تاج الشريعة محمود وأنه شارح الهداية. وأما كلام القهستاني فيدل على أن مصنف الوقاية محمود بن عبد الله وهو أخ لتاج الشريعة عمر بن عبد الله وإن صاحب الوقاية جد فاسد لصدر الشريعة الأصغر وتاج الشريعة جد صحيح له وأن لقب مؤلف الوقاية برهان الشريعة وهو الأستاذ لصدر الشريعة الأصغر لا تاج الشريعة. ووافقة كلام صاحب الكشف المذكور وكلامه عند ذكر شروح الهداية ومن الشروح شرح الشيخ الإمام تاج الشريعة عمر بن صدر الشريعة الأول عبد الله المحبوبي الحنفي وسماها نهاية الكفاية في دراية الهداية أوله نصر من الله وفتح قريب هو المحمود جل شأنه الخ قال في آخر كتاب الإيمان أتم تحرير كتاب فوائد الإيمان أبو عبد الله عمر بن صدر الشريعة في آخر شعبان سنة ثلاث وسبعين وستمائة انتهى. وهذه العبارة التى نقلها من آخر كتاب الإيمان من شرح الهداية يؤيد القهستانى في أن صاحب الوقاية برهان الشريعة محمودا الجد الفاسد لصدر الشريعة فإنها صريحة في أن مؤلف شرح الهداية عمر بن صدر الشريعة وقد اتفق المؤرخون وشراح الهداية على أن شرح الهداية لتاج الشريعة فعلم أن اسم تاج الشريعة عمر وقد اتفقوا أيضًا على أن تاج الشريعة جد صحيح لصدر الشريعة

стр. 112

وأن صاحب الوقاية اسمه محمود فيكون هو غير شارح الهداية جدًا فاسدًا له وفي الكشف أيضًا ومن شروح الهداية الكفاية أوله الحمد لله الذي أس على قواعد الكتاب والسنة مبانى السنة الخ وقبل أن الكفاية لمحمود بن عبد الله بن محمود تاج الشريعة مؤلف الوقاية فلينظر في محله انتهى. وفيه خطأ من وجهين أحدهما أنه جعل جد تاج الشريعة أبًا له والثانى أنه سمى والد عبد الله بمحمود مع أنه سمى تاج الشريعة هاهنا محمودا وفي العبارة السابقة بعمرو أما هذا القول الذى حكاه أن الكفاية لتاج الشريعة فليس بصحيح بل هو لجلال الدين الكرلانى كما مرَّ منا تفصيله في ترجمته في حرف الجيم. (وبالجملة) فهذا المقام مما زلت فيه أقدام الأعلام واختلفت فيه أقلام الكرام ولعل القدر الذي فصلته مما لم يطلع عليه أكثر العظام. وقد طالعت من تصانيف صدر الشريعة صاحب الترجمة النقاية شروحها للقهستاني والبرجندي وأبى المكارم ومحمود بن إلياس الرومي وعلى القاري والشمنى والتوضيح شرح التنقيح مع حواشيه المسماة بالتلويح لسعد الدين التفتازاني مع حواشي التلويح لحسن چلبي والمولي محمد بن فراموز واللبيب عبد الله بن عبد الحكم السيالكوني وشيخ الإسلام حفيد التفتازاني ووجيه الدين العلوي وشرح الوقاية مع حواشيه ليوسف ابن جنيد الشهير بأخي جلبي وعصام الدين الإسفراييني ووجيه الدين العلوي وشيخ الإسلام المذكور والسيد مهدي وملا لطف الله وعبد الله بن صديق الهروى والوالد المرحوم مولانا عبد الحلم وأستاذه مولانا محمد يوسف اللكنوي وغيرهم وكل تصانيف صدر الشريعة مقبولة عند العلماء معتبرة عند الفقهاء. وإني بفضل الله وتوفيقه شرعت في تأليف شرح لشرح الوقاية مبسوط ببسط بسيط متضمن لتحقيق المسائل وتدقيق الدلائل مع ذكر المذاهب المختلفة وذكر أدلتّها الشرعية مع مالها وما عليها وجعلت له مقدمة تشتمل على فصول فيها نسب صاحب الوقاية وشرح الوقاية وتراجم شراح الوقاية والنقابة ومحشي شرح الوقاية ومن ذكر اسمه في شرح الوقاية مع فوائد لطيفة وفرائد نفيسة وأرجو من الله تعالى الذي وفق لنا بدء هذا الشرح العظيم أن ييسر لنا ختمه ويجعله خالصًا لوجهه الكريم. (عبد المجيد) بن إسماعيل بن محمد أبو سعد القيسي الهروي قاضي بلاد الروم تفقه بما وراء النهر على جماعة منهم فخر الإسلام على البزدوى ودرس ببغداد والبصرة وهمدان وبلاد الروم وقدم دمشق سنة أربع وثلاثين وخمسمائة وتوفي يقيسارية سنة سبع وثلاثين وخسمائة وله مصنفات في الفروع والأصول أخذ عنه ولداه إسماعيل وأحمد. (عبد الملك) بن إبراهيم الهمداني صاحب طبقات الحنفية والشافعية أخذ العلم عن إبراهيم بن محمد الدهستاني عن علي الصندلي عن الحسين الصيمري عن أبي بكر محمد الخوارزمي عن أبي بكر أحمد الجصاص الرازي عن أبي الحسن الكرخي عن البردعي عن موسى بن نصر الرازى عن محمد. (قال الجامع) هذا وكلامه في ترجمة إبراهيم بن محمد الدهستاني كما مرَّ صريح في أن عبد الملك هذا هو المصنف للطبقات. لكن قال على القارئ عبد الملك بن إبراهيم الهمداني والد محمد صاحب طبقات الحنفية والشافعية انتهى. وفي كامل ابن الأثير في حوادث سنة ست وعشرين وخمسمائة فيها فى شوال توفي محمد بن عبد الملك

стр. 113

ابن إبراهيم بن أحمد أبو الحسن بن أبي الفضل الهمداني الفرضى صاحب التاريخ انتهى. وفي الكشف طبقات الفقهاء لمحمد بن عبد الملك الهمداني المتوفى سنة إحدى وعشرين وخمسمائة انتهى. (عبد الواحد) بن علي بن برهان الدين أبو القاسم العكبرى الفقيه النحوى المتكلم أخذ الفقه عن أحمد القدوري عن أبي عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني عن أحمد الجصاص عن الحسين الكرخي عن البردعي عن موسى الرازي عن محمد وكان في أول زمانه منجمًا ثم صار نحويًا وكان حنبليًا فصار حنفيًا مات يوم الأربعاء سنة خمسين وأربعمائة. (قال الجامع) نسبه السيوطي في بغية الوعاة بأنه عبد الواحد ابن علي بن عمر بن إسحاق بن إبراهيم بن برهان بفتح الباء أبو القاسم الأسدى العكبرى وقال صاحب العربية واللغة والتواريخ وأيام العرب قرأ على عبد السلام البصرى وأبي الحسن السمسمى وكان أول أمره منجمًا فصار نحويًا وكان حنبليًا فصار حنفيًا وسمع من ابن بطة وغيره ولم يكن يلبس السراويل ولا على رأسه غطاء وكان متعصبًا لأبي حنيفة محترمًا بين أصحابه مات في جمادي الآخرة سنة ست وخمسين وأربعمائة انتهى. والعكبرى نسبة إلى عكبرا بضم العين وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة هو الصحيح وقيل بفتح العين بعدها راء مهملة بعدها ألف بلدة على الدجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ من الشرق ذكره السمعانى. (عبد الواحد) بن محمد السيرامي كان أحد المتبحرين أصله من بلاد العجم اشتغل هناك وبلغ رتبة الكمال ثم أتى بلاد الروم وباحث العلماء وناظر الفضلاء فشهدوا له بالفضل عند السلطان فأعطاء مدرسة ببلدة كوتاهية واشتهرت بالواحدية وشرح فيها النقابة في الفقه فرغ من تصنيفه سنة ست وثمانمائة وكان شرحًا لطيفًا وتصنيفًا نفسيًا أتي فيه بمبهمات المسائل وحل معضلاتها بأوضح الدلائل وصنف كتابًا منظومًا في الاسطرلاب لأجل محمد شاه بن شمس الدين محمد الفنارى. (قال الجامع) اختلف في هذه النقابة التى شرحها عبد الواحد فقيل هي نقابة صدر الشريعة وقيل هي النقاية في علم الهداية لقاضيخان كذا في الكشف. (عبد الواحد) الشيباني كان من كبار فقهاء ما وراء النهر وكان يرجع إليه في أكثر الوقائع والنوازل. (عبد الوهاب) بن أحمد بن وهبان قاضي القضاة أمين الدولة أبو محمد الدمشقي ولد قبل ثلاثين وسبعمائة وأخذ الفقه عن فخر الدين أحمد بن علي بن الفصيح عن الحسن السغناقى عن حافظ الدين الكبير محمد البخاري عن شمس الأئمة محمد الكردرى عن صاحب الهداية وأخذ عن علماء الشام وبلغ رتبة الكمال: قال محمد (١) بن محمد بن الشحنة في شرح منظومة ابن وهبان قال شيخنا ابن حجر اشتغل

стр. 114

وتمهر وبرع في العربية والفقه والقرآن والأدب وولى قضاء حماة وكان مشكور السيرة إمامًا في العربية صنف قصيدة في الفقه وشرحها وشرح درر البحار وقد أشار إلى ذلك في المنظومة ومات قبل موت محمد ابن يوسف القونوي صاحب درر البحار سنة ثمان وستان وسبعمائة. (قال الجامع) هذا الذي نقله ابن الشحنة عن الحافظ ابن حجر قد قاله في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة وتمام عبارته هذه عبد الوهاب بن أحمد بن وهبان الدمشقى الحنفي اشتغل وتمهر وتميز في الفقه والعربية والقراآت والأدب ودرس وولى قضاء حماة سنة ستين إلى أن مات في ذى الحجة سنة ثمان وستين وسبعمائة لكنه كان عزل في سنة اثنتين ثم أعيد في أثناء ثلاث وكان مشكور السيرة ماهرًا في الفقه والأدب ونظم قصيدة على قافية الراء من البحر الطويل ألف بيت ضمنها غرائب المسائل في مذهب الحنفية وشرحها في مجلدين وهو نظم جيد

стр. 115

متمكن انتهى. وفي نزهة أعيان الحرب لمسائل الشرب للحسن الشرنبلالي الشيخ الهمام الحبر الإمام قاضى القضاة أمين الدين أبو محمد عبد الوهاب بن أحمد بن وهبان الدمشقي الحنفي ولد قبل الثلاثين وسبعمائة وتوفي في وذي الحجة سنة ثمان وستين وسبعمائة وهو من أبناء الاربعين وكان ماهرًا في الفقه والعربية والقراءة والأدب ودرس وولى قضاء حماة وكان مشكور السيرة حكيمًا أمينًا عالمًا مكينًا فقيهًا نبيهًا موصوفًا بالسيرة الحسنة أخذ عن علماء الشام ثم انتقل إلى مباشرة الحكم بحماة سنة سنين وشرح درر البحار ومات قبل مصنفها انتهى. وقد ترجمه السيوطي في بغية الوعاة في طبقات النحاة لكنه لم يزد على نقل كلام ابن حجر في الدرر. [عتبة] بن خيثمة بن محمد أبو الهيثم النيسابوري أستاذ القضاة والفقهاء عديم النظير في الفقه والتدريس والفتوى ولم يبق بخراسان قاض على مذهب الكوفين إلا وهو ينتمي إليه أخذ عن قاضي الحرمين أحمد بن محمد النيسابوري عن محمد بن محمد أبى طاهر الدباس عن أبي خازم عبد الحميد عن عيسى بن أبان عن محمد وتفقه عليه جماعة منهم عماد الإسلام صاعد بن محمد بن أحمد والهيثم بن أبي الهيثم. [عثمان] بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان فخر الدين الماردينى نحوى لغوى مفسر محدث أديب بليغ حدث وأفتى ودرس وشرح الجامع الكبير مات بالقاهرة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة أخذ العلم عنه ولداه قاضي القضاة على بن عثمان المارديني وتاج الدين أو العباس أحمد بن عثمان وصاحب الجواهر المضية محيي الدين عبد القادر القرشى وغيرهم. (قال الجامع) وصفه السيوطي في حسن المحاضرة بقوله شيخ الأصحاب في وقته انتهت إليه رياسة الحنفية بالديار المصرية وتخرج به خلق كثير شرح الجامع الكبير وألقاء دروسًا بالمنصورية مات بالقاهرة في رجب سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة عن إحدى وثمانين سنة. [عثمان بن علي] بن محمد بن محمد بن علي أبو عمر البيكندي البخاري قال السمعاني كان إمامًا فاضلا ورعا زاهدًا عفيفًا كثير العبادة وكان آخر من بقى ممن فقه على الشيخ محمد بن أبي سهل السرخسي مات سنة اثنين وخمسين وخمسمائة وكانت ولادته سنة خمس وستين وأربعمائة وهو من مشايخ صاحب الهداية. (قال الجامع) البيكندي ذكر السمعاني أنه نسبة إلى بيكند من بلاد ما وراء النهر علي مرحلة من بخارى وكانت بلدة حسنة كثيرة العلماء خربت الساعة وسمعت أنه كان بها ثلاثة آلاف رباط للقراء وقد رأيت بها آثارها انتهى. وضبطه السيوطي في لب الباب بكسر الباء وفتح الكاف وسكون النون ثم دال مهملة. [عثمان بن علي] بن محجن أبو محمد فخر الدين الزيلعى كان مشهورًا معرفة الفقه والنحو والفرائض قدم القاهرة سنة خمس، وسبعمائة ودرس وأفتى وقرر وانتقد ونشر الفقه ووضع شرحا على كنز الدقائق سماء تبين الحقائق مات سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة. (قال الجامع) قد طلعت شرحه للكنز وهو شرح معتمد مقبول وهو المراد بالشارح في البحر الرائق. وذكر القاري أن له بركة الكلام على أحاديث

стр. 116

الأحكام الواقعة في الهداية وسائر كتب الحنفية. وفي حسن المحاضرة قدم القاهرة سنة ٧٠٥ ودرس وأفتي ونشر الفقه وانتفع به الناس مات سنة ٧٤٣ رمضان ودفن بالقرافة. وذكر صاحب الكشف أن له شرحا على الجامع الكبير: والزيلعي نسبة إلى زيلع بفتح الزاي المعجمة وسكون الياء المثناة التحتية ثم اللام المفتوحة ثم العين المهملة بلدة بساحل بحر الحبشة كذا في لب الباب. [عز الدين] الكندي المفتى بسمرقند أستاذ افتخار الدين طاهر صاحب الخلاصة. [عصام بن يوسف] بن ميمون بن قدامة أبو عصمة البلخي أخو إبراهيم بن يوسف كانا شيخي بلخ في زمانهما بغير مدافع لهما. (قال الجامع) ذكر السمعانى عند ذكر نسبة البلخي المشهور بهذه النسبة عصام بن يوسف بن ميمون بن قدامة البلخي أخو إبراهيم بن يوسف يروي عن ابن المبارك وروي عنه أهل بلده وكان صاحب حديث ثبتا في الرواية وربما أخطأ وكنيته أبو عصمة وكان يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس منه وأخوه إبراهيم كان لا يرفع ومات عصام سنة عشر ومائتين وذكرهما أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات انتهى. وفي طبقات القاري عصام بن يوسف روى عن ابن المبارك والثوري وشعبة وكان صاحب حديث رفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس منه انتهى. قلت يعلم منه بطلان رواية مكحول عن أبي حنيفة أن من رفع يده في الصلاة فسدت صلاته التي اغتر أمير كاتب الاتقاني بها كما مر في ترجمته فإن عصام بن يوسف كان من ملازمي أبي يوسف وكان يرفع فلو كان لتلك الرواية أصل لعلم بها أبو يوسف وعصام وسيأتى التفصيل في بطلان تلك الرواية في ترجمة مكحول إن شاء الله تعالى ويعلم أيضًا أن الحنفي لو ترك في مسألة مذهب إمامه لقوة ذليل خلافه لا يخرج به عن ربقة التقليد بل هو عين التقليد في صورة ترك التقليد ألا تري إلى أن عصام بن يوسف ترك مذهب أبي حنيفة في عدم الرفع ومع ذلك هو معدود في الحنفية ويؤيده ما حكاه أصحاب الفتاوى المعتمدة من أصحابنا من تقليد أبي يوسف يوما الشافعي في طهارة القلتين وإلى الله المشتكى من جهلة زماننا حيث يطعنون على من ترك تقليد إمامه في مسألة واحدة لقوة دليلها ويخرجونه عن جماعة مقلديه ولا عجب منهم فإنهم من العوام إنما العجب ممن يتشبه بالعلماء ويمشي مشيهم كالأنعام. [أبو عصمة] بن أبي الليث البخارى من أقران القاضى إسحاق الحكيم السمرقندى أخذ عن أبي منصور الماتريدي. [عطاء] بن حمزة السغدى كان فاضلا عارف بالمذهب بحرًا متبحرًا إماما في الفروع والأصول ترد الفتاوى عليه من أقطار الأرض أخذ عنه جماعة منهم نجم الدين عمر النسفي. [علاء الدين] الأسود المشتهر بقره خواجه اشتغل في بلاده ثم ارتحل إلى بلاد العجم وقرأ على علمائها وبلغ رتبة الفضل والكمال وفاق على الأمثال ثم أتى الروم في سلطة أورخان بن عثمان الغازي وجعله مدرسًا فنشر العلم وأحسن التصنيف وناظر الأئمة والعلماء ودرس للفقهاء وصنف في أثناء تدريسه

стр. 117

بمدرسة أزنيق شرح الوقاية وهو كتاب حافل كافل بحل مشكلات الوقاية وقرأ عليه ولده حسن (١) باشا وشمس الدين محمد الفناري ثم راحا إلى خدمة جال الدين محمد بن محمد الأقرائي بالمدرسة المسلسلة. (قال الجامع) ذكر صاحب الكشاف أن اسم شرحه للوقاية العناية وأنه مات سنة ثمانمائة وذكر عند ذكر شراح المغني أن اسمه علي بن عمر وإن له شرحًا كبيرًا علي المغني فرغ منه سنة ٧٨٧. [علي (٢) بن أحمد] بن عبد الواحد بن عبد المنعم بن عبد الصمد قاضي القضاة عماد الدين الطرسوسي والد صاحب الفتاوى الطرسوسية نجم الدين إبراهيم الطرسوسي أخذ عن أبي العلاء محمود الفرضي وبهاء الدين أبي جابر أيوب ابن النحاس الحلبي وتولى القضاء بدمشق سنة سبع وعشرين وسبعمائة ثم تركهـ لولده وكان يقرأ القرآن في أقل مدة حتى أنه صلى التراويح به في ثلاث ساعات وثلثي ساعة بحضور من الأعيان ذكره عبد القادر ودرس بعدة مدارس. (قال الجامع) ذكر القاري أنه مات سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة. وحكى الحكاية المذكورة في سرعة قراءته. وهذا القدر من السرعة كرامة من كراماته وقد اتصف بها جمع كثير ولا ينكره إلا من أنكر صدور الخوارق وهو لاجاع الجهور خارق. وقد أوردت حكايات سرعة القراءة وحققت ما يجوز منها وما لا يجوز في رسالتى إقامة الحجة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة فلتطالع فإنها نافعة جدًا لمن نظر فيها بعين البصيرة لا بعين الحسد والكدورة. [على بن أحمد] بن على بن يوسف كمال الدين المعروف بقاضي الحصن لولايته القضاء بحصن الأكراد ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة ومات سنة اثتنين وسبعمائة. [على (٣) بن أحمد] بن محمد علاء الدين الجمالى كان فقيًا أصوليًا أديبًا لغويا نحويًا مفسرًا محدثًا متبحرًا في الفنون العقلية والنقلية مجتهدًا مطلعًا على دقائق الشرع عابدًا زاهدًا قرأ في صغره على حمزة القرامانى

стр. 118

ثم أتي قسطنطينية وقرأ على المولى خسرو محمد بن فراموز وصار مدرسًا بمدارس أدرنة وبروسا ومفتيًا في عهد السلطان محمد خان وابنه بايزيد خان وكان صاحب كرامات مات سنة اثنين وثلاثين وتسعمائة ومن تلامذته صدر الأفاضل يوسف وقطب الدين (١) المرزيفوني وغيرهما. [على بن أحمد] بن مكى حسام الدين الرازى فقيه فاضل له تصانيف منها خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل وهو كتاب وضعه شرحًا مختصر القدوري وعن ابن عساكر قدم حسام الدين دمشق وسكنها وكان يدرس ويفتي على مذهب أبي حنيفة توفي سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. (قال الجامع) ذكر القارى أن له سلوة الهموم جمعه وقد مات له ولد وقال وضع كتابا نفيسًا على مختصر القدوري سماه خلاصة الدلائل قال صاحب الجواهر المضية الشيخ عبد القادر القرشي هو كتابي الذي حفظنه في الفقه وخرجت أحاديثه في مجلد ضخم ووضعت عليه شرحًا وصلت فيه إلى كتاب الشركة حين كتابتي لهذه الترجمة في يوم الجمعة سنة تسع وخمسين وسبعمائة. [علي بن بلبان] بن عبد الله علاء الدين الفارسى الفقيه النحوى أبو الحسن كان من أوحد المتبحرين أصولا وفروعا عديم النظير فقيد المثيل ولد سنة خمس وسبعين وسمائة وأخذ عن شمس الدين أبي العباس أحمد السروجي عن صدر الدين سلميان بن أبي العز وصدر الدين محمد بن عباد الخلاطي وهما عن جمال الدين محمود الحصيري تلميذ حسن بن منصور قاضيخان وذكر السيوطي في حسن المحاضرة أنه سمع من الدمياطي وبرع في المذهب وأصوله وشرح تلخيص الجامع الكبير للخلاطي وشرح الجامع الكبير ورتب صحيح ابن حبان على الأبواب ومعجم الطبراني على الأبواب ومات بالقاهرة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وذكر قاسم بن قطلوبغا في تراجمه أنه سمع الدمياطي ومحمد بن علي بن صاعد وابن عساكر وغيرهم وبرع في المذهب وشرح تلخيص الجامع شرحًا مطولًا سماه تحفة الحريص توفي في سابع شوال سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. (قال الجامع) كذا أرخه السيوطي في بغية الوعاة فإنه قال على بن بلبان الفارسى الأمير علاء الدين النحوى الحنفي قال الصفدي ولد سنة ٦٧٥ وقرأ النحو على أبي حيان والأصول علي العلاء القونوي والفقه على الفخر ابن التركماني والسروجى وأتقن النحو وتقدم في المذهب والأصول وشرح الجامع الكبير ورتب صحيح ابن حبان وسمع الدمياطي وغيره وكان حسن المذاكرة له نظم مات سنة تسع وثلاثين وسبعمائة انتهى. وهذا مخالف لما أرخه هو في حسن المحاضرة. لكنه موافق لما أرخه الذهبي في المعجم المختص فإنه قال فيه على بن بلبان الأمير علاء الدين الفارسي الحنفي المصري سمع بقراءتي من البهاء بن عساكر وكان تركيًا عالمًا وقورًا رتب صحيح ابن حبان مرتب معجم الطبراني الكبير وكان يناظر ويقرر ويتعصب لمذهبه توفي في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة عن بضع وستين

стр. 119

وسمع من الدمياطي انتهى. وكذا أرخه صاحب الكشف وعلي القاري. وذكر القاري أن من تصانيفه سيرة لطيفة للنبى ﷺ وكتابا في المناسك جامعًا لفروع كثيرة. [علي بن بندار] قاضي القضاة أبو القاسم اليزدي نسبة إلى يزد بفتح الياء المثناة التحتية ثم الزاى المعجمة الساكنة ثم الدال المهملة من أعمال اصطخر فارس بين أصبهان وكرمان أخذ عن أبي جعفر القاضى على النسفي عن الجصاص أحمد الرازي عن أبي الحسن الكرخي وله شرح الجامع الصغير الذى رتبه الحسين ابن أحمد الزعفرانى وأبو القاسم هذا جد والد جمال الدين اليزدى صاحب التهذيب شرح الجامع الصغير. (قال الجامع) سيأتي ذكر صاحب التهذيب وهو المطهر في حرف الميم إن شاء الله تعالى. [على بن الجعد] بن عبد أبو الحسن الجوهري كان من أصحاب أبي يوسف ولد سنة ست وثلاثين ومائة ورأى الإمام أبا حنيفة وحضر جنازته ومات سنة اثنين وثلاثين ومائتين روى عنه البخاري وأبو داود. (قال الجامع) هو بغدادي مولي بني هاشم روى عن جرير بن عثمان وشعبة والثوري ومالك وابن أبي ذئب ومعروف بن واصل وشيبان بن عبد الرحمن وصخر بن جويرية وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وقيس بن الربيع ويزيد بن عمر التسترى وأبي إسحاق الفزاري ومحمد بن راشد المكحولي والمبارك بن فضلة وعنه البخاري وأبو داود ويحيى بن معين وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو قلابة وزياد بن أبوب وخلف ابن سالم وإسحاق بن أبي إسرائيل وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة وموسى بن هارون وصالح بن محمد الأسدي وابن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي وأبو يعلى وأبو القاسم عبد الله بن محمد البغوى وآخرون كذا في تهذيب (١) الكمال في أسماء الرجال. وفيه أيضًا قال عبدوس ما أعلم أني لقيت أحفظ منه قال المحاملى فقلت له كان يتهم بالجهم فقال قد قيل هذا ولم يكن كما قالوا إلا أن ابنه الحسن كان على قضاء بغداد وكان

стр. 120

يقول بقول جهم: وقال العقيلى قلت لعبد الله بن أحمد لم لم تكتب عن علي بن الجعد فقال نهاني أبي وكان يبلغ عنه أنه يتناول من الصحابة: وقال ابن معين ثقة صدوق وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين على بن الجعد أثبت البغداديين عن شعبة وقال أبو زرعة كان صدوقًا في الحديث وقل أبو حاتم كان متقنًا صدوقًا ومن المحدثين من يحفظ ويأتى بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث الثوري ويحيى الحماني في حديث شريك وعلي بن الجعد في حديثه وقال صالح بن محمد ثقة وقال النسائي صدوق انتهى ملخصًا. وفي تهذيب التهذيب لابن حجر قال ابن قانع ثقة ثبت وقال مطين ثقة وقال ابن عدي ما أري بحديثه بأسًا ولم أر في روايته إذا حدث عن قة حديثًا منكرًا والبخاري مع شدة استقصائه يروي عنه في ضحاحه انتهى ملخصًا. وفي الهدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر هو أحد الحفاظ قال يحيى بن معين ما روى عن شعبة من البغداديين أثبت منه فقال رجل ولا أبو النصر فقال ولا أبو النصر فقال أبو حاتم أر من المحدثين من يحدث بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى على بن الجعد ووثقه آخرون وتكلم في أحمد من أجل وقوفه في القرآن قلت روى عنه البخاري من حديثه عن شعبة فقط أحاديث يسيرة وروى عنه أبو داود انتهى. (على بن الحسن) بن علي أبو المحسن النيسابوري كان إمامًا علمًا قرأ على الحسين بن علي الصيمري عن أبي بكر محمد الخوارزمي عن الجصاص عن البردعي عن موسى بن نصر عن محمد وله تفسير القرآن مات سنة أربع وثمانين وأربعمائة. (قال الجامع) ذكر على القاري أن له يدًا في الكلام على مذهب المعتزلة وله التفسير وكان يعظ على عادة أهل خراسان وورد مع السلطان طغربل إلى بغداد ولما رجع إلى نيسابور انقطع وزهد فلم يدخل على السلاطين وقال له السلطان ملك شاه في جامع نيسابور لم لا تجيء عندي فقال أردت أن تكون خير الملوك حيث تزور العلماء ولا أكون من شر العلماء حيث أزور الملوك وكان مستعمل السنة في ملابسه ويسعى ماشيًا إلى الجمعة ويسلم على كل من اجتاز به وكان بينه وبين الشيخ أبي محمد (١) الجويني وابنه أبي المعالي مخالفة في الفروع والأصول ولكل واحد منهما طائفة ومات سنة أربع وثمانين وأربعمائة انتهى ملخصًا وذكر القاري أيضًا عدة حكايات في مناظرته فلتطالع لم أوردها حذرًا عن التطويل. (على بن الحسن) بن محمد بن أبي جعفر أبو الحسن المعروف بالبرهان البلخي إمام جليل القدر كثير العلم له الاسم المشهور والثناء المذكور ولد بسكندر بكسر السين المهملة بلدة بنواحي طخارستان

стр. 121

من نواحي بلخ وتفقه ببخارى على برهان الدين الكبير عبد العزيز بن عمر بن مازه حتى برع في الفقه وبرع في الأصول والفقه وورد دمشق ودرس بها مات في شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة وممن تفقه عليه عبد الرشيد الولوالجي ومحمد بن يوسف بن علي العقيلى والبدر الأبيض يوسف وغيرهم. (علي بن الحسين) ركن الإسلام أبو الحسن السغدي نسبته إلى سغد بضم السين المهملة وسكون الغين المعجمة بعدها دال مهملة ناحية من نواحي سمرقند كان إمامًا فاضلًا فقيهًا مناظرًا سكن ببخارى وتصدر للإفتاء وولى القضاء انتهت إليه رياسة الحنفية ورحل إليه في النوازل والواقعات تكرر ذكره في فتاوى قاضيخان وسائر مشاهير الفتاوى أخذ الفقه عن شمس الأئمة السرخي وروى عنه شرح السير الكبير. (قال الجامع) كانت وفاته سنة إحدى وستين وأربعمائة ببخارى كذا قال السمعاني وقال كان إمامًا فاضلا مناظرًا سمع جماعة انتهى ومن تصانيفه النتف في الفتاوي وشرح الجامع الكبير ذكره القاري وغيره. (علي بن داود) أبو الحسن نجم الدين القحقازى كان إمامًا فاضلًا أصوليًا نحويًا أخذ العلم من أفواه الأخيار وكان والده القاضى عماد الدين داود بن يحيى بن كامل بين يحيى بن حبان بن عبد الملك ينتهي نسبه إلى الزبير بن العوام إمامًا فاضلًا محققًا مات سنة أربع وثمانين وستمائة. (قال الجامع) وأما وفاة نجم الدين فكانت في رابع عشر رجب سنة خمس وأربعين وسبعمائة وولادته في جمادي الأولى سنة ثمان وستين وستمائة كما ذكره السيوطي في بغية الوعاة وذكر في نسبه ونسبته علي بن داود بن يحيى بن كامل ابن يحيى نجم الدين أبو الحسن القحقازي الزبيدي القرشي الأسدي وقال قال الصفدي شيخ أهل دمشق فى عصره خصوصًا فى العربية وقرأ النحو على العلاء بن المطرزى والفقه على الشمس الحريرى والأصول على البدر ابن جماعة والعربية على المجد التونسى وسمع الحديث على النجم الشقراوى وقال ولم أصنف شيئًا للمؤاخذين على المصنفين فكرهت أن أجعل نفسي عرضًا لمن يأخذ غير أني جمعت نسكا للحج وله نظم ونثر انتهى. [علي بن سنجر] المعروف بابن السباك البغدادي تفقه على ظهير الدين محمد بن عمر البخاري وكان فقيهًا فاضلا له مشاركة في العلوم وشرح الجامع الكبير ولم يكمل وله أرجوزة في الفقه وحكى عنه أنه قال ولدت في شعبان سنة إحدى وستين وخمسمائة وأخذ عنه مظفر الدين أحمد صاحب مجمع البحرين. (قال الجامع) ذكر صاحب الكشف أنه توفي سنة إحدى وستين وستمائة. (علي بن عبد العزيز) بن عبد الرزاق ظهير الدين الكبير المرغينانى تفقه على أبيه عبد العزيز وعلى السيد أبي شجاع محمد بن أحمد بن حمزة وعلي برهان الدين الكبير عبد العزيز وغيرهم وهو جد صاحب الخلاصة من جهة الأم وتفقه عليه ابنه أبو المحاسن ظهير الدين الحسن بن علي وقوام الدين أحمد بن عبد الرشيد والد صاحب الخلاصة طاهر بن أحمد وفي الجواهر المضية هو أستاذ فخر الدين قاضيخان وهو أحد الإخوة الفضلاء الستة: قلت أستاذ قاضيخان ظهير الدين الحسن بن علي بن عبد العزيز المرغيناني

стр. 122

لا أبوه ظهير الدين الكبير. (قال الجامع) أرخ الفنارى وفاته سنة ست وخمسمائة وقال هو أستاذ فخر الدين قاضيخان وصاحب الفتاوى الظهيرية وأما الفوائد الظهيرية فلظهير الدين محمد بن أحمد بن عمر وللحنفية فتاوى أخرى تسمى الظهيرية الولولجة تأليف ظهير السين إسحاق الواوالجي انتهى. وفيه خدشة من وجوه أحدها في جعله صاحب الترجمة أستاذ قاضيخان مع أن أستاذه ابنه الحسن الذى مر ذكره في حرف الحاء كما صرح به الكفوى وصاحب مدينة العلوم وغيرهما وثانيها في نسبة الفتاوى الظهيرية إلى صاحب الترجمة مع أنها للظهير محمد بن أحمد بن عمر البخارى كما قال في مدينة العلوم من كتب الفقه فتاوى ظهير الدين وهو محمد بن أحمد بن عمر ظهير الدين البخاري توفي سنة تسع عشرة وستمائة قبل وله فوائد على الجامع الصغير الحسامي وقيل إنه لظهير الدين الحسن بن علي بن عبد العزيز المرغينانى أستاذ قاضيخان وأنه توفي سنة ست وخمسمائة انتهى وثالثها في ذكر وفاة صاحب الترجمة سنة ست وخمسمائة مع أن صاحب مدينة العلوم جعل هذا تاريخ وفاة ابنه الحسن بن علي لكن يحدث أنهم اتفقوا على أن صاحب الفوائد الظهيرية أحمد بن محمد بن عمر تلميذ للحسن بن علي وتوفي سنة تسع عشرة وستمائة وفي ترجمة الحسن أن آخر المتفقهين عليه طاهر صاحب الخلاصة وأنه توفي سنة اثنين وأربعين وخمسمائة فإن كانت وفاة الحسن كما ذكره صاحب المدينة يلزم أن يكون عمر صاحب الفتاوى الظهيرية أحمد بن محمد بن عمر أكثر من مائة سنة بكثير فالظاهر أن هذا تاريخ وفاة علي بن عبد العزيز كما ذكره القاري وهو الموافق لما ذكره صاحب الكشف حيث قال في حرف الألف أقضية الرسول للشيخ الإمام ظهير الدين علي بن عبد العزيز بن عبد الرزاق المرغيناني الحنفي المتوفى سنة ست وخمسمائة انتهى ورابعها في جعل صاحب الفتاوى الظهيرية غير صاحب الفوائد الظهيرية مع أنه كما قال في الكشف الفتاوى الظهيرية لظهير الدين أبي بكر محمد بن أحمد القاضى المحتسب ببخارى البخارى الحنفي المتوفى سنة ٦١٩ أولها المحمد لله المنفرد بالعلاء المتوحد بالبقاء الخ انتهى. وقال أيضًا الفوائد الظهيرية لظهير الدين أبي بكر محمد بن أحمد بن عمر المتوفى سنة ٦١٩ جمع فيها فوائد الجامع الصغير الحسامي وأتمها في ذى الحجة سنة ثمان عشرة وستمائة وهي غير الفتاوى الظهيرية التى سبق ذكرها أولها حامدًا لله على بلوغ نعمائه الخ انتهى وقد رأيت في الفتاوي الظهيرية أن صاحبها كثيرًا ما ينقل المسائل والفوائد عن ظهير الدين المرغيناني وبصفه بالشيخ الإمام الأستاذ الأجل ومن العلوم أن الظهير المرغيناني لقب لصاحب الترجمة على ولابنه الحسن ويفرق بينهما بتوصيف الأول بالظهير الكبير ولم أر من ذكر أن والد صاحب الترجمة عبد العزيز أيضًا ملقب بظهير الدين فكيف يصح أن تكون الفتاوي الظهيرية لصاحب الترجمة وقد مر في ترجمة الحسن بن علي أن من تلامذته أبو بكر محمد بن أحمد صاحب الفوائد الظهيرية فيصح كون الفتاوي الظهيرية لمحمد بن أحمد لا لصاحب الترجمة وخامسها في نسبته الولوالجية إلى إسحاق مع أنه لعبد الرشيد بن عبد الرزاق الولواجي كما مر في حرف العين. وهاهنا أمر آخر وهو أن صاحب الجواهر المضية ظن الظهير التمرتاشى أحمد بن إسماعيل الذى مرت ترجمته في حرف الألف عين صاحب

стр. 123

الفتاوي الظهيرية حيث قال في الألقاب الظهير التمرتاشي ذكره في القنية ويقال له ظهير الدين له شرح الجامع الصغير وأظنه محمد بن أحمد صاحب الفوائد المعروفة بالفتاوي الظهيرية انتهى وتعقبه الكفوى بأنه خطأ فإن الإمام التمرتاشي على ما هو المسموع المشهور في كتب أصحابنا خوارزمى وأما صاحب الفوائد والفتاوي الظهيرية فهو بخارى. [علي بن عبد الله] بن عمران فخر المشايخ العمراني كان شيخًا فقيهًا ورعا أخذ عن جار الله محمود الزمخشري. (قال الجامع) الظاهران العمراني بكسر الغين نسبة إلى اسم جده. [علي بن عبد الله] أبو الحسن الخطيبي من أهل ما وراء النهر وكانوا يعدونه في طبقة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغانى الكبير أخذ عن شمس الأئمة عبد العزيز الحلواني وعن أبي محمد عبد الله الناصحى وورد أصبهان فتولى القضاء بها ومات في طريق المدينة بالجحفة سنة سبع وستين وأربعمائة. [علي بن عثمان] بن إبراهيم الماردينى علاء الدين الشهير بابن التركماني كان إماما عالمًا شيخًا بارعا كاملا محققًا مدققا متبحرًا في الفنون العقلية والنقلية له اليد الطولى في الحديث والتفسير والباع الممتد في الفرائض والحساب والشعر والتواريخ وله تصانيف كثيرة منها بهجة الأعاريب بما في القرآن من الغريب والمنتخب في الحديث والمؤتلف والمختلف وكتاب الضعفاء والمتروكين والجوهر النقى في الرد على البيهقي ومختصر المحصل في الكلام والمعدن في أصول الفقه ومختصر رسالة القشيرى وغير ذلك مات يوم عاشوراء سنة خمسين وسبعمائة وقال صاحب الجواهر عبد القادر قرأت على ابن التركماني على بن عثمان المارديني قطعة من الهداية ولازمته في الحديث واختصر كتاب الهداية بكتاب سماه الكفاية وشرحها ولم يكمله وشرحها ولده قاضى القضاة كمال الدين عبد الله من حيث انتهى والده. (قال الجامع) أرخ السيوطي وفاته سنة ٧٤٥ وولادته سنة ثلاث وثمانين وستمائة وقال كان إماما في الفقه والأصول والحديث ملازما للاشتغال والإفادة له تصانيف بديعة منها مختصر الهداية ومختصر علوم الحديث لابن الصلاح والرد على البيهقي ولى قضاء الديار المصرية انتهى. وقد مر ذكر ولديه عبد الله بن علي وعبد العزيز بن علي. وذكر ابن حجر في المجمع المؤسس حفيدًا له بقوله حماد بن عبد الرحيم أن علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى المارديني الحنفي حميد الدين بن جمال الدين بن قاضي القضاة علاء الدين ولد سنة ٧٤٥ وأجاز له الذهبي ومن كان في ذلك العصر ولازم السماع حتى سمع معنا على شيوخنا ونسخ بخطه الكثير وسمعت منه من شعر القيراطي وكان شديد المحبة للحديث وأهله ومات في الطاعون سنة ٨١٩ انتهى ملخصًا. [علي بن محمد] بن أحمد أبو القاسم السمناني كان إماما فاضلا تفقه علي قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغانى الكبير وقرأ الأصول والكلام على أبي على محمد بن أحمد بن الوليد وله تصانيف في الفقه والشروط والتواريخ وكتاب في أدب القضاء سماه روضة القضاة وهو تصنيف لطيف فرغ منه سنة ثمان وسبعين وأربعمائة وتوفي سنة تسع وتسعين وأربعمائة. (قال الجامع) وأرخ القاري وفاته سنة

стр. 124

٤٩٣ وقال له كتاب روضة القضاة وطريق النجاة انتهى. ونسب صاحب الكشف روضة القضاة وطريق النجاة إلى فخر الدين الزيلعي وذكر أن أوله الحمد لله الذي أمر الخلق باتباع دينه وتصديق رسوله الخ وهي في مجلد كبير في فروع الحنفية أكثرها صكوك وهي كثيرة الفصول جدًا أورد لكل مسألة فصلا وذكر في آخرها نبذة من التواريخ والحكايات انتهى. والظاهر أن هذا الانتساب خطأ فليحرر. * والسمناني نسبة إلى سمنان بكسر السين المهملة وفتح الميم ثم نون ثم ألف ثم نون بلدة من بلاد قومس بين الدامغان وخوار الري وقرية من قرى نسا ذكره السمعاني. [علي بن محمد] بن إسماعيل بن علي بن أحمد بن محمد بن إسحاق المعروف بشيخ الإسلام السمرقندي الاسبيجابي نسبة إلى إسبيجاب بكسر الهمزة وسكون السين المهملة وكسر الباء الفارسية وسكون الياء المثناة التحتية وفتح الجيم بعده ألف بعده باء بلدة بين تاشكند وسيرام كذا ضبطه الصفي أمين الدين الكاشفي علي بن الحسين الواعظ في الرشحات ولد فى جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وأربعمائة وسكن سمرقند ولم يكن أحد يحفظ مذهب أبي حنيفة ويعرفه مثله في عصره عمر العمر الطويل في نشر العلم ومات بسمرقند سنة خمس وثلاثين وخمسمائة وتفقه عليه جماعة منهم صاحب الهداية علي أبي بكر الفرغاني وله شرح مختصر الطحاوي والمبسوط. [علي بن محمد] بن الحسن القاروسي الملقب بالركابي كان مدرسا بالقاهرة له تعليقات علي الهداية ويقال له القاروسي لطول تكوير عمامته وتلقيبه بالركابى لأنه كان عنده ركائب رسول الله ﷺ مات سنة ثمان وسبعمائة. [علي بن محمد] بن عبد الكريم بن موسى البزدوى الإمام الكبير الجامع بين اشتات العلوم إمام الدنيا في الفروع والأصول له تصانيف كثيرة معتبرة. منها المبسوط إحدى عشر مجلدًا وشرح الجامع الكبير وشرح الجامع الصغير وكتاب كبير في أصول الفقه مشهور بأصول البزدوي معتبر معتمد وكتاب في تفسير القرآن يقال أنه مائة وعشرون جزأً كل جزء في ضخم مصحف وغناء الفقهاء في الفقه ولد في حدود سنة أربعمائة ومات في خامس (١) رجب سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة وحمل تابوته ألى سمرقند. (قال الجامع) قد طالعت أصوله مع شرحه الكشف للبخاري وشرح الهداد والجونفوري وهو كتاب نفيس معتمد عند الأجلة. ثم كلام الكفوي هاهنا وكلامه في ترجمة أحمد بن أبي اليسر محمد بن محمد وكلامه

стр. 125

في ترجمة عبد الكريم بن موسى على ما مر كل ذلك نص على أن عبد الكريم جد الفخر الإسلام وأخيه أبي اليسر صدر الإسلام وهو مخالف لما ساق غيره ممن يعتمد عليه مما يدل على أنه جد لوالد فخر الإسلام. • قال السمعاني المشهور بالانتساب إليها أى إلى بزدة أبو الحسن على بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم ابن موسى بن عيسى البزدوى فقيه ما وراء النهر وأستاذ الأئمة وصاحب الطريقة على مذهب أبي حنيفة وأخوه أبو اليسر محمد بن محمد بن الحسين المعروف بالقاضى الصدر وكان من فحول المناظرين انتهى. • وفي الطبقة الخامسة والعشرين من سير النبلاء للذهبي شيخ الحنفية عالم ما وراء النهر أبو الحسن على بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم البزدوي صاحب الطريقة قال السمعاني ما حدثنا عنه سوي صاحبه أبي المعالى محمد بن نصر الخطيب قال وكان إمام الأصحاب بما وراء النهر وله التصانيف الجليلة درس بسمرقند ومات بكش في رجب سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة وكان أحد من يضرب به المثل في حفظ المذهب وولد في حدود سنة أربعمائة انتهى. وفيه أيضًا العلامة شيخ الحنفية بعد أخيه الكبير أبي اليسر محمد بن محمد ابن الحسين بن عبد الكريم المحدث بن موسى بن مجاهد النسفي قال عمر بن محمد في القند كان إمام الأئمة على الإطلاق والموفود إليه من الآفاق ملأ الكون بتصانيفه في الأصول والفروع وولي قضاء سمرقند وأملى الحديث توفي ببخارى في تاسع رجب سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة ومولده سنة إحدى وعشرين وأربعمائة انتهى. وفي طبقات القاري على بن محمد بن الحسين أبو الحسن المعروف بفخر الإسلام وهو أخو أبي اليسر البزدوي الفقيه الكبير بما وراء النهر انتهى. [على بن محمد] بن علي نجم العلماء حميد الدين الضرير الرامشى البخارى كان إمامًا كبيرًا فقيهًا أصوليًا محدثا مفسرًا جدليا كلاميا حافظا متقنًا انتهت إليه رياسة العلم بما وراء النهر وطبق الأرض صيت جلاله في الدهر تفقه على شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردرى وسمع من جمال الدين عبد الله المحبوبي وتفقه عليه حافظ الدين عبد الله بن أحمد النسفي صاحب الكنز وأبو المحامد محمود بن أحمد البخارى صاحب الحقائق شرح المنظومة وجلال الدين محمد بن أحمد الصاعدي وغيرهم وله تصانيف كثيرة منها حاشية الهداية المسماة بالفوائد علقها علي مواضيع مشكلة وشرح المنظومة النسفية وشرح النافع وشرح الجامع الكبير وغير ذلك. (قال الجامع) أرخ صاحب الكشف وفاته سنة سبع وستين وستمائة وقال قيل هو أول من شرح الهداية وذكر السيوطي في طبقات النحاه أن أول من شرحها السغناقي انتهى. (علي بن محمد) بن علي المعروف بالسيد الشريف والسيد المسند الجرجانى عالم تحرير قد حاز قصبات السبق في التحرير فصيح العبارة دقيق الإشارة نظار فارس في البحث والجدل ولد في جرجان لثمان بقين من شعبان سنة أربعين وسبعمائة وصرف مناه نحو العربية في صباه ووصل إلى أقصي مداه حتى قيل أنه علق على الوافية شرح الكافية في صباه ثم صنف كتبًا في النحو بالفارسية ثم في العلوم العقلية

стр. 126

والنقلية وحكى أنه حضر مجلس قطب (١) الدين محمد الرازي بهراة ليقرأ عليه شرحه للرسالة الشمسية

стр. 127

وشرح المطالع فرأي الرازي فكره يجول في المنطق كضوء البارق المتألق وشاهد من نفسه أنه قد قوى الضعف في قواه فأرسله إلى المولى مبارك شاه المنطقى وكان تلميذه ومولاه ماهراً في فنون المنطق وكان متوطنا بمصر فتوجه السيد الشريف إلى خدمة مبارك شاه وسمع شهرة جمال الدين محمد بن محمد الاقسرائي شارح الموجز في الطب فارتحل إلى بلاد قرمان ولما قرب منه رأى شرحه للإيضاح للخطيب القزويني فلم يعجبه وقال أنه كلحم بقر عليه ذباب ووجهه أن الإيضاح كتاب مبسوط مفصل قلما يحتاج إلى الحل وكان جمال الدين يكتب المتن بتمامه ثم يعقبه بكلامه وكان يضرب على المتن بالمداد الأحمر فكان الشرح كالذباب على لحم البقر ولما قال الشريف هكذا قال له بعض الطالبين اذهب إليه فانظر إلى تقريره تجده أحسن من تحريره فقصده فصادف موت جمال الدين دخوله في البلد فلقي الشريف هناك المولى شمس الدين محمد الفناري وارتحلا إلى مصر فقرآ على أكمل الدين محمد بن محمود البابرتي صاحب العناية حاشية الهداية وأخذ عنه الفنون الشرعية وكان (١) من شركائهما محمود (٢) بن إسرائيل الشهير بابن قاضى سماوه

стр. 128

والحاج (١) باشا صاحب التسهيل وهما أيضاً كانا من شركاء السيد عند قراءة شرحي الرسالة والمطالع على مبارك شاه فبلغ الشريف ترجمة الكمال وفاق الأقران والأمثال حتى ارتفع شأنه وقوى سلطانه ثم توطن شيراز ولازم الدرس والاشتغال ولما تسلطن تيمور (٢) الأعرج وقدم شيراز وأمر بالنهب والاغارة أعطى السيد الأمان بسبب عرض وزيره وقد علم أنه فريد الدهر فالتمس منه أن يرتحل إلى ما وراء النهر فأقام السيد بسمرقند مدة ولازم الدرس والإفادة وكان سعد الدين التفتازاني صدر صدور مجالس تيمور وكان حبراً غواصاً في بحار المعارف وبحراً موَّاجاً يؤخذ منه درر المعارف وكان يرجح تيمور السيد وكان يقول فرضنا أنهما سيان في الأصل والعرفان فللسيد شرف النسب فانشرح صدر السيد وأقدم على أفحام التفتازاني وجرى بينهما بحث في اجتماع الاستعارة التبعية والتمثيلية في كلام صاحب الكشاف في قوله تعالى ﴿أُولَئِكَ

стр. 129

عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾ وكان الحكم بينهما نعمان الدين (١) الخوارزمي المعتزلي فرجَّح السيد فاشتهر عند

стр. 130

الخواص والعوام غلبة السيد بالإفحام فاعتم لذلك التفتازاني فلم يبق بعد هذه الواقعة إلا قليلا ومات بسمرقند يوم الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ونقل إلى سرخس وكانت واقعة البحث سنة إحدى وتسعين ومن تصانيف السيد حاشية على أوائل الكشاف وحاشية على المطول وحاشية على شرح المطالع وحاشية على شرح حكمة العين وحاشية على شرح الطوالع وحاشية على شرح الشمسية وشرح الفرائض السراجية وغير ذلك من التعليقات والرسائل وله رسالة في الوجود على أصل الصوفية وكان قد أخذ علم الصوفية عن خواجه (١) علاء الدين العطار البخارى وهو من أعز خلفاء الشيخ بهاء الدين نقشبند وكانت وفاة السيد بشيراز يوم الأربعاء السادس من ربيع الأول سنة ست عشرة وثمانمائة ومن تلامذته فخر الدين العجم وسيد علي العجمي وفتح الله الشرواني وغيرهم. (قال الجامع) قد طالعت من تصانيفه جملة في فنون عديدة وكلها مقبولة متداولة تنادي على شدة ذكائه وإصابة رأيه. * منها رسالة في الصرف بالفارسية مشتهرة بصرف مير * ومنها رسالة في النحو بالفارسية مشهورة بنحو مير. * ومنها رسالة صغرى وأخرى كبرى كلتاهما في المنطق بالفارسية * ومنها شرح مختصر الأبهري الشهير بايساغوجي * ومنها حاشية شرح الشمسية للقطب الرازي قد ردّ فيها على سعد الدين التفتازاني بكلمات سخيفة * ومنها حاشية شرح المطالع ذكر الكفوي في ترجمة علاء الدين على العربي أنه قال قال لى المولى الكورانى يوماً أنت عندى بمنزلة السيد الشريف عند مبارك شاه المنطقى وذلك أن السيد بعد ما قرأ شرح المطالع ست عشرة مرة قال في نفسه لابد أن أقرأه على مؤلفه فذهب إليه وهو بهراة والتمس منه أن يقرأ عليه شرح المطالع وكان الشارح عند ذلك قد بلغ من العمر مائة وعشرين سنة وسقط حاجباه على عينيه من الكبر فرفع حاجبيه بيديه عن عينيه ونظر إلى السيد وهو في سن الشباب فقال أنت رجل شاب وأنا شيخ ضعيف لا أقدر أن أدرس لك فإن أردت أن تسمع شرح المطالع منى فأذهب إلى مبارك شادو هو يقرؤك كما سمع مني وكان مبارك شاه في ذلك الوقت مدرساً بمصر وكان هو غلام الشارح رباه وهو صغير في حجره وعلمه جميع ما علمه فذهب السيد من هراة إلى مصر ومعه كتاب الشارح إلى مبارك شاه فلما قرأ كتاب الشارح قبله وقال نعم إلا إنه ليس لك درس مستقل وليس لك قراءة أصلا ولا آذن لك في

стр. 131

التكلم بل تقنع بمجرد السماع فرضي الشريف بجميع ما ذكره وكان قد ابتدأ الشرح المذكور لرجل من أولاد الأكابر بمصر فحضر الشريف الدرس معه وكان بيت مبارك شاه متصلا بالمدرسة وله باب إليها فخرج ذات ليلة إلى صحن المدرسة يدور فيها فسمع في حجرة صوتاً فاستمع فإذا الشريف يقول قال الشارح كذا وقال الأستاذ كذا وأنا أقول كذا وقرأ كلمات لطيفة أعجب بها مبارك شاه حتى رقص من شدة طربه فأذن للسيد أن يقرأ ويتكلم ويفعل ما يريد وسوّد الشريف حاشية شرح المطالع هناك انتهى * ومنها حاشية شرح تجريد الطوسي للأصفهاني * ومنها حاشية المطول قد تعقب فيها كثيراً علي التفتازاني * ومنها حاشية الهداية * ومنها شرح ملخص الجغمينى * ومنها شرح الفرائض السراجية. ومنها حاشية شرح مختصر ابن الحاجب للعضد. ومنها حاشية شرح حكمة العين * ومنها الشريفية شرح الكافية بالفارسية. ومنها رسالة في المناظرة مشتهرة بالشريفية * ومنها شرح المواقف * ومنها رسالة في تعريفات الأشياء. ومنها شرح تذكرة الطوسي في الهيئة (١) * ومنها حاشية المشكاة وهي خلاصة حاشية الطبي عليها مع بعض زيادات قليلة. وقد أنكر على القاري أن يكون له حاشية على المشكاة حيث قال في المرقاة شرح المشكاة في شرح حديث خرج رسول الله ﷺ على حلقة فقال ما أجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله قال آلله وما أجلكم إلا هذا الحديث قال السيد جمال الدين قوله آلله بالجر لقول المحقق الشريف في حاشيته همزة الاستفهام وقعت بدلا عن حرف القسم ويجب الجر معها انتهى وهو يشعر بأن خلاصة الطيبى حاشية المحقق الشريف الجرجاني على المشكاة كما هو المشهور بين الناس وهو بعيد جداً أما أولا فلأنه غير مذكور في أسامى مؤلفاته وأما ثانياً فلأنه مع جلالة قدره كيف يختصر كلام الطيبي اختصاراً مجرداً لا يكون معه

стр. 132

تصرف مطلقاً كما لا يخفى انتهى كلام القاري. قلت فيه نظر فقد نسبها إليه جماعة منهم صاحب كشف الظنون ومنهم السخاوي نقلا عن ابن سبط السيد الشريف حيث قال في الضوء اللامع علي (١) بن محمد ابن علي السيد الزين أبو الحسن الحسيني الجرجاني الحنفي عالم أهل الشرق ويعرف بالسيد الشريف وقال ابن سبطه حين أخذ عنى بمكة سنة ست وثمانين وثمانمائة أنه علي بن علي بن حسين والأول أعرف اشتغل ببلاده وأخذ المفتاح عن شارحه النور الطاوسى وعنه أخذ الشرح وبعض الزهراوين من الكشاف مع الكشف للسراج وأخذ شرح المفتاح للقطب عن ولد مؤلفه مخلص الدين وقدم القاهرة وأخذ بها عن أكمل الدين صاحب العناية وأقام أربع سنين ثم لحق ببلاد الروم ثم ببلاد العجم ووصفه العفيف الجرهي في مشيخته بالعلامة فريد عصره ووحيد دهره سلطان العلماء العاملين افتخار أعاظم المفسرين ذى الخلق والتواضع مع الفقراء وقال غيره أن من شيوخه بالقاهرة العلامة مبارك شاه قرأ عليه المواقف لشيخه العضد وقال العيني في حقه كان عالم الشرق علامة دهره وكانت بينه وبين التفتازاني مباحث ومحاورات في مجلس تمرلنك تكرر استظهار السيد فيها وله تصانيف تزيد على الخمسين قلت عين لى ابن سبطه منها تفسير الزهراوين ومن الشروح شرح الفرائض السراجية والوقاية والمواقف والمفتاح والتذكرة للطوسى والجغمينى في الهيئة والكافية وحواشى كل من تفسير البيضاوي والمشكاة والخلاصة للطيبي فى أصول الحديث والعوارف والهداية للحنفية والتجريد للطوسي وحل مشكله والمطالع وشرح الشمسية والمطول والمختصر وشرح الطوالع وشرح هداية الحكمة وشرح حكمة العين وشرح حكمة الإشراق والتحفة والرضى وشرح نقره كار للكافية والمتوسط والخبيصي والعوامل الجرجانية ورسالة الوضع وشرح شك الإشارات للطوسى والتلويح والتوضيح والنصاب فى لغة العجم ومتن أشكال التأسيس وشرح العضد للمختصر وتحرير إقليدس للطوسى وقصيدة كعب بن زهير وله مقدمة فى الصرف بالعجمية وأجوبة أسئلة اسكندر سلطان تبريز ورسالة في الوجود وأخرى في الموجود بحسب القسمة العقلية وأخرى في الحرف وأخرى في الصوت وأخرى الصغرى والكبرى في المنطق بالعجمية وعربهما ابنه محمد (٢) وأخرى في مناقب خواجه نقشبند وأخرى في الوجود والعدم وأخرى في الآفاق والأنفس وأخرى في علم الأدوار ومن بعض ما تقدم ما لم يكمل وبلغنا أنه الذي حرر الرضى شرح الحاجبية وكان فيه سقم كثير وقد تصدى للاقراء والفتيا وتخرج به أئمة بخارى مات كما قال العفيف الجرهي وأبو الفتوح الطاوسي يوم الأربعاء

стр. 133

سادس ربيع الآخر سنة ست عشرة وثمانمائة بشيراز وأرخه العيني ومن تبعه سنة أربع عشرة وثمانمائة والأول أصح انتهى كلام السخاوي * قلت ابن سبطه الذي أخبره بتصانيفه قد ذكره السخاوي بنفسه في الميم حيث قال محمد بن جعفر بن علي بن عبد الله بن طاهر بن هاشم بن عرب شاه بن زيد السيد شمس الدين أبو عبد الله بن الجلال بن التاج بن الأصيل الحسني الجرجانى الشيرازي المولد والدار الحنفي وأبوه سبط السيد الشريف الجرجاني لقينى بمكة سنة ست وثمانين وثمانمائة فقرأ على بعض صحيح البخاري وسمع مني أشياء وكتبت به إجازة انتهى فهذا ابن سبطه يخبر أن له حاشية علي المشكاة فكيف يصح قول القاري أنها غير مذكورة في تصانيفه * وقد أخبر أيضاً أن له حاشية على خلاصة الطيبي في أصول الحديث والهداية فبطل قول من زعم أن السيد لم يكن له دخل في الفقه والحديث وفنونه * وأما ما أخبر به أن له حاشية على التجريد ففيه مسامحة فإن حاشيته على شرح تجريد الطوسي للأصفهاني لا على تجر الطوسي كما لا يخفى على من طالعه * وبه يظهر مسامحة العيني حيث عد في تاريخه من تصانيفه شرح التجريد كما قال السيوطي في بغية الوعاة على بن محمد بن علي الحنفي الشريف الجرجانى قال العينى في تاريخه عالم بلاد الشرق كان علامة دهره وكانت بينه وبين الشيخ سعد الدين التفتازانى مباحثات في مجلس تمرلنك وله تصانيف مفيدة منها شرح المواقف وشرح التجريد ويقال أن مصنفاته زادت على خمسين مات سنة أربع عشرة وثمانمائة هذا ما ذكره العينى ومن مصنفاته شرح القسم الثالث من المفتاح وحاشية الكشاف لم تتم ورسالة في تحقيق معاني الحروف وأفادني صاحبنا المؤرخ شمس الدين أن مولد الشريف بجرجان سنة أربعين وسبعمائة وأنه توفي بشيراز سنة ست عشرة وثمانمائة انتهى * وأما ما ذكر أن له حاشية على المطالع ففيه أيضاً مسامحة فإن حاشيته على شرح المطالع للقطب الرازي لا على المطالع * وفي حبيب السير في أخبار أفراد البشر (١) لغياث الدين عند ذكر علماء عصر السلطان تمرلنك أن السيد

стр. 134

الشريف ولد سنة أربعين وسبعمائة بقرية طاغو من أعمال استراباد وفرغ من التحصيل في أدني مدة ولما كان شاه شجاع الدين مظفر مقيما بقصر زرد سنة سبعين وسبعمائة أراد السيد أن يتشرف بملازمته فلبس لباس أهل العسكر وقال لسعد الدين مسعود التفتازاني وكان يذهب إلى السلطان شجاع إنى رجل غريب ماهر في الرمي أرجو أن تسعى في حقي عند السلطان ليتيسر لي الملاقاة فركب السعد ومشى السيد معه حتى وصلا إلى باب القصر فأوقفه السعد على الباب ودخل على السلطان وذكر أوصافه فطلبه السلطان وقال له أرني كمالك في الرمى فأخرج السيد جزء فيه اعتراضات على المصنفين من نتائج طبعه وأعطاه السلطان وقال هذه سهامى وهذه صنعتي فاطلع السلطان على مرتبته وعظمه واحترمه وذهب به معه إلى شيراز وفوض إليه تدريس دار الشفا فأقام السيد هناك عشر سنين يفيد ويدرس ولما فتح الأمير تيمور سنة تسع وثمانين وسبعمائة بلدة شيراز أمر السيد أن يذهب إلى سمرقد فأقام هناك مدة إلى أن مات تيمور فرجع السيد إلى شيراز ومات هناك سنة ست عشرة وثمانمائة انتهى معربا ملخصاً * واعلم أنهم اتفقوا على كون السيد علي الشريف حنفيا ولم أر من ذكره من الشافعية واختلفوا في وصف معاصره وخصمه سعد (١) الدين التفتازانى فطائفة جعلوه حنفيا اغترارا بتصانيفه في الفقه الحنفي منهم (٢) صاحب

стр. 135

البحر الشيخ زين بن نجيم المصري ذكره في ديباجة فتح الغفار شرح المنار ونقله السيد أحمد الطحطاوى في أواخر حواشيه على الدر المختار وأقره حيث قال التفتازاني نسبة إلى تفتازان بلدة بخراسان ولد فيها في صفر سنة اثنين وعشرين وسبعمائة وتوفي يوم الإثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بسمرقند ونقل إلى سرخس وكان حنفيا كما ذكره صاحب البحر في ديباجة شرح المنار وانتهت إليه رياسة الحنفية في زمانه حتى ولى قضاء الحنفية وله تكملة شرح الهداية للسروجي وفتاوى الحنفية وشرح تلخيص الجامع الكبير والتلويح حاشية التوضيح الصدر الشريعة واسمه مسعود ولقبه سعد الدين انتهى ومنهم على القاري حيث ذكره في طبقات الحنفية لكنه قلب فجعل اسم أبيه اسمه واسمه اسم أبيه فقال في حرف العين عمر بن مسعود سعد الدين التفتازانى له التآليف الدالة على مزيد فطنته وذكائه ومزيد فهمه وارتفاعه منها الشرحان الكبير والصغير على تلخيص المفتاح ومنها التلويح حاشية التوضيح شرح التنقيح كلاهما لصدر الشريعة وله حواش على الكشاف ولم تتم وله شرح العقائد في أصول الدين وشرح التصريف للزنجاني وهو أول تآليفه ألفه لابنه وله شرح الشمسية وشرح خطبة الهداية أراد أن يبدأ في شرحها ولم يكمله وله مختصر شرح تلخيص الجامع للشيخ مسعود انتهى وطائفة جعلوه شافعيا منهم صاحب كشف الظنون ذكره في مواضع ومنهم حسن جلبي فإنه ذكر في بحث متعلقات الفعل من حواشيه على المطول شرح تلخيص المفتاح أن الشارح شافعي. ومنهم الكفوي حيث قال في ترجمة السيد الشريف كان التفتازاني من كبار علماء الشافعية ومع ذلك له آثار جليلة في أصول الحنفية وكان من محاسن الزمان لم تر العيون مثله في الأعلام والأعيان وهو الأستاذ على الإطلاق والمشار إليه بالاتفاق

стр. 136

والمشهور في ظهور الآفاق المذكور في بطون الأوراق اشتهرت تصانيفه في الأرض وأتت بالطول والعرض حتى أن السيد الشريف في مبادى التأليف وأمناء التصنيف كان يغوص في بحار تحقيقه وتحريره ويلتقط الدرر من تدقيقه وتسطيره ويعترف برفعة شأنه وجلالته وقدر فضله وعلو مقامه إلا أنه لما وقع بينهما المشاجرة والمنافرة بسبب ما سبق في مجلس تيمور من المباحثة والمناظرة والمجادلة والمكابرة لم يبق الوفاق والتزم تزييف كل ما قال وكلاهما من الفضلاء في الورى تضرب بهما الأمثال انتهى ومنهم السيوطي حيث قال في بغية الوعاة مسعود بن عمر بن عبد الله الشيخ سعد الدين التفتازاني الإمام العلامة عالم بالنحو والتصريف والمعانى والبيان والأصلين والمنطق وغيرهما شافعي قال ابن حجر أخذ عن القطب والعضد وتقدم في الفنون واشتهر بذلك وطار صيته وانتفع الناس بتصانيفه وله شرح العضد وشرح التلخيص مطول وآخر مختصر وشرح القسم الثالث من المفتاح والتلويح على التنقيح في أصول الفقه وشرح العقائد والمقاصد في الكلام وشرحه وشرح الشمسية في المنطق وشرح تصريف العزى في الصرف والإرشاد في النحو وحاشية الكشاف لم تتم وغير ذلك وكان في لسانه لكنة وانتهت إليه رياسة العلوم بالمشرق مات بسمرقند سنة إحدى وتسعين وسبعمائة انتهى. وذكر (١) ابن الخطيب قاسم الرومي في روض الأخبار المستخرجة من ربيع الأبرار والكفوى وغيرها أن (٢) التفتازاني ولد سنة اثنين وعشرين وسبعمائة

стр. 137

وفرغ من تصنيف شرح الزنجاني حين بلغ عمره ست عشرة سنة في شعبان سنة ٧٢٨ ومن شرح التلخيص المطول في صفر سنة ٧٤٨ بهراة ومن اختصاره سنة ٧٥٦ بغجدوان ومن شرح الرسالة الشمسية في جمادي الأخرى سنة ٧٥٧ بمزارجام ومن التلويح في ذي القعدة سنة ٧٦٨ بكلستان وتركستان ومن شرح عقائد النسفي في شعبان سنة ٧٦٨ ومن حاشية شرح مختصر الأصول سنة ٧٧٠ ومن رسالة الإرشاد سنة ٧٧٤ بخوارزم ومن مقاصد الكلام وشرحه في ذي القعدة بسمرقند سنة ٧٨٤ ومن تهذيب المنطق والكلام في رجب سنه ٧٨٩ ومن شرح المفتاح في شوال من السنة المذكورة كلها بسمرقند وشرع في تأليف الفتاوي الحنفية يوم الأحد التاسع من ذي القعدة سنة ٧٦٩ بهراة وفي تأليف مفتاح الفقه سنة ٧٧٢ وفي شرح تلخيص الجامع الكبير سنة ٧٨٦ كلها بسرخس وفي شرح الكشاف في الثامن من ربيع الآخر سنة ٧٨٩ وتوفي يوم الانثين الثاني والعشرين من الحرم سنة ٧٩٢ بسمرقند ونقل إلى سرخس يوم الأربعاء التاسع من جمادي الأولى وقيل في حقه. فرق الدرس وحصّل آمالا ... والعمر مضي ولم تنل آمالا لا ينفعك القياس والعكس ولا ... افعنلل يفعنلل افعنلالا [علي بن محمد] نور الدين الحاصري كان فقيًا أصوليا فرضيا قرأ على الشيخ شمس الدين محمود ودرس وأفتى مات سنة تسع وأربعين وسبعمائة ومولده بالقاهرة سنة ثمان وثمانين وستمائة. [علي بن محمد] الواسطي من أصحاب أبي عبد الله البصري أخذ عنه عن أبي الحسن الكرخي عن البردعي: وعن الصيمري كان عالما فقيهًا مقبولا عند الموافق والمخالف وكان أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري قد أخذ عنه وروى. [علي بن محمد] أبو القاسم التنوخي من أصحاب الكرخي عن الصيمري أنه كان مقدما في الشعر والعربية عارفا بمذهب أبي حنيفة مات سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة. (قال الجامع) ذكره اليافعي في مرآة الجنان فيمن توفي سنة ٣٤٢ وقال كان من أذكياء العالم عارفا بالكلام والنحو وله ديوان شعر ويقال أنه

стр. 138

حفظ ستمائة بيت في يوم وليلة انتهى. وفي بغية الوعاة علي بن محمد بن داود بن إبراهيم التنوخي أبو القاسم القاضي قال ياقوت كان في النحو وعلم الهيئة والعروض قدوة وكان يحفظ من النحو واللغة شيئًا عظيما ويحفظ للطالبيين سبعمائة قصيدة سوى ما يحفظ لغيرهم من الجاهليين والمخضرمين والمحدثين وكان من أهل العلم والأدب بصيرًا بعلم النجوم تقلد قضاء الأهواز وواسط والكوفة وحمص وكان حنفيا انتهى ملخصًا. * والتنوخي ذكر السمعاني أنه بفتح التاء وضم النون المخففة في آخره الخاء المعجمة اسم لعدة قبائل اجتمعوا بالبحرين. [علي بن معبد] بن شداد كان من أصحاب محمد روى عنه الجامع الكبير والصغير ذكره المزي في تهذيب الكمال ومن روى عنه مات سنة ثمان وعشرين ومائتين. (قال الجامع) هو أبو الحسن ويقال أبو محمد الرقي نزيل مصر ذكره المزي وقال روى عن عبد الله بن عمرو الرقي وعتاب بن بشير ومالك والليث وابن عيينة وعباد بن عباد وابن المبارك وإن وهب وعبد الوهاب الثقفي وجرير وإسماعيل بن عياش وأبي الأَحوص الكوفي وعيسى بن يونس والشافعي ومحمد بن الحسن الفقيه وموسي بن أعين وهشيم ووكيع وخلق كثير وروى عنه إسحاق بن منصور وخشيش إن أصرم وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم وعبد العزيز بن يحيى المدني ويحيى بن معين وهو من أقرانه ويونس بن عبد الأَعلى ومحمد ابن إسحاق ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه ويحيى بن سليمان الجعفي ويعقوب بن سفيان ودحيم وأبو عبيد القاسم بن سلام وبحر بن نصر وعلي بن معبد بن نوح الصغير وإسماعيل سمويه والمقدام بن داود وهارون بن كامل المصري وآخرون وقال أبو حاتم ثقة وقال ابن يونس مروزي الأصل قدم مصر مع أبيه وكان يذهب مذهب أبي حنيفة وروى عن محمد الجامع الكبير والجامع الصغير وحدث بمصر وتوفي بها لعشر بقين من رمضان سنة ٢١٨ انتهى. وزاد الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ذكره ابن حبان في الثقات وقال مستقيم الحديث وقال الحاكم هو شيخ من أجلة المحدثين انتهى. وفي الكاشف للذهبي علي بن معبد الرقي أبو محمد وأبو الحسن عن الليث ومالك ومن بعدها وعنه أبو حاتم ومقدام بن داود وعدة وُثق ومات سنة ٢١٨ انتهى. قلت فهذا الذي ذكره المزي والذهبي أنه مات سنة ثمان عشرة هو المعتمد لا ما ذكره الكفوي. [علي بن مودود] بن الحسين بن الحسن بن محمد بن إبراهيم الكشاني كان إمامًا فاضلًا فقيها مناظرًا كثير المحفوظ تفقه على عمه مسعود بن الحسين صاحب المختصر المسعودي ببخارى وعلى عبد العزيز أن عمر بن مازه ثم بمرو علي القاضي محمد بن الحسين الأرسابندي عن القاضي علي المروزي عن الدبوسي عن الاستروشني عن أبي بكر محمد بن الفضل عن السبذموني عن أبي حفص الصغير عن أبيه عن محمد وكان يعظ وعظا نافعًا مات سنة سبع وخمسين وخمسمائة وولد سنة ثمانين وأربعمائة. (قال الجامع) يأتي ذكر عمه مسعود وذكر ابن عمه محمد بن مسعود في حرف الميم إن شاء الله تعالى ويأتي هناك أن الكشاني

стр. 139

نسبة إلى كشانية بلدة بنواحي سمرقند. وقد ذكرهم السمعاني بعد ما ذكران الكشاني بضم الكاف وفتح الشين المعجمة في آخرها النون نسبة إلى كشانية بلدة من بلاد السغد بنواحي سمرقند فقال ومن المتأخرين أو المعالي مسعود بن الحسن بن الحسين الكشاني كان إمامًا فاضلًا حسن السيرة جميل الأمر ولي الخطابة بسمرقند مدة وحدث وأملي ودرس وكان يروي عن أبي القاسم عبيد الله بن عمر الخطيب وأبي نصر محمد بن الحسين الباهلي الكشانيين وتوفي سنة أربع وخمسمائة وزرت قبره بسمرقند وأبو الفتح محمود بن مسعود الكشاني ولي القضاء ببخارى ومحمد سيرته في ولايته سمع أباه وأبا القاسم علي بن أحمد إن إسماعيل الكلاباذي وغيره وتوفي فجأة في الليلة الرابعة من رمضان بعد أن صلي التراويح من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة وأبو الحسن علي بن مودود بن الحسن الكشاني إمام فاضل مناظر قوَّال بالحق سمع عمه مسعود وأبا بكر محمد بن عبد الله السرخكي وغيرها وولي تدريس المدرسة الخاقانية بمرو وسكن مدة بمرو ثم ببخارى ثم بسمرقند وكتبت عنه شيئًا يسيرًا بمرو وكانت بيني وبينه صداقه أكدة انتهى. [علي بن نصر] بن عمر نور الدين المشهور بابن السوسي كان مدرسا بالمدرسة الحسامية وجمع كتابا في الفقه وصل فيه إلى النكاح ومات سنة خمس وسبعين وسبعمائة. [علي بن يوسف] بالي بن شمس الدين محمد الفناري نشأ ببروسا واشتغل بالعلم وارتحل في عنفوان شبابه إلى بلاد العجم وقرأ على علماء هراة وبخارى وسمرقند وبرع في كل العلوم وعاد إلى بلاد الروم في أوائل سلطنة محمد خان فأعطاه مدرسة ببروسا ثم جعله قاضيا هناك وكان ماهرًا في الرياضيات والكلام والأصول والفقه والبلاغة وغير ذلك وكان جيدا في الدرس حتى أنه حكي صاحب الشقائق عن خاله عبد العزيز (١) بن السيد يوسف الحسيني الشهير بعابد جلبي أنه قال شرعت عنده في المطول فكنا نقرأ عليه في كل يوم سطرًا واحدًا أو سطرين ومع ذلك يمتد الدرس من الضحوة إلى العصر ولما مضت ستة أشهر قال إن الذي قرأتموه الآن يقال له قراءة الكتاب وبعد هذا اقرؤا الفن فبعد ذلك قرأنا في كل يوم ورقتين وأتممناه في ستة أشهر ومن تصانيفه شرح الكافية وشرح قسم التجنيس ومات سنة ثلاث وتسعمائة ويحكى أنه لما سمع محمد (٢) أبو الخير في مرض موته أن المولى علي الفناري توجه إلى الروم أوصى أن تزوج

стр. 140

بنته منه وكان أبو الخير من أبناء شمس (١) الدين محمد بن محمد الجزري صاحب الحصن الحصين وكان قد أخذه الأمير تيمور من مدينة بروسا وكان مقيما بها وأنزله بسمرقند وبعد تيمور سار الجزري في البلاد ودخل شيراز فات بها وبقي أولاده وأحفاده هناك وجاء أبو الخير إلى بلاد الروم في دولة السلطان محمد خان ودخل المولي الفناري بعد وفاة أبي الخير فزوجوا ابنه منه فولد له منها ولدان فاضلان محمد شاه ومحيي الدين جلبي. [علي بن يونس] الزاهد الفقيه كان فقيها ورعا زاهدًا وكانت إليه الفتوي في وقته ببلخ ذكره قاضيخان في عداد أبي مطيع وأبي معاذ في بحث معرفة القبلة.

стр. 141

(علي (١) بن أبي بكر) بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني صاحب الهداية كان إماما فقيها حافظًا محدثا مفسراً جامعا للعلوم ضابطا للفنون متقنا محققا نظراً مدققا زاهداً ورعا بارعا فاضلا ماهراً أصوليا أديبا شاعراً لم تر العيون مثله في العلم والأدب وله اليد الباسطة في الخلاف والباع الممتد في المذهب تفقه على الأئمة المشهورين. منهم مفتي الثقلين نجم الدين أبو حفص عمر النسفي وقد صدر صاحب الهداية مشيخته التي جمعها بذكره ثم ذكر بعده ابنه أبو الليث أحمد بن عمر النسفي وأخذ أيضاً عن الصدر الشهيد حسام الدين عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه عن الصدر السعيد تاج الدين أحمد بن عبد العزيز وهما عن الصدر الكبير برهان الدين أيهما عبد العزيز عن السرخسى عن الحلواني عن أبي علي النسفي عن أبي بكر محمد بن الفضل عن السبذمولى عن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد وأخذ أيضاً عن ضياء الدين محمد بن الحسين البنديخي تلميذ صاحب التحفة علاء الدين السمرقندى وأخذ أيضاً عن أبي عمرو عثمان بن علي البيكندي تلميذ شمس الأئمة السرخسى وأخذ أيضاً عن قوام الدين أحمد بن عبد الرشيد البخاري والد صاحب خلاصة الفتاوي وأقر له بالفضل والتقدم أهل عصره كالإمام فخر الدين قاضيخان والصدر صاحب المحيط والذخيرة محمود بن أحمد بن عبد العزيز والشيخ زبان الدين أبو نصر أحمد بن محمد بن عمر العتابي وصاحب الفتاوي الظهيرية ظهير الدين محمد بن أحمد البخاري وغيرهم: ومن تصانيفه كتاب المنتقى ونشر المذهب والتجنيس والمزيد ومناسك الحج ومختارات النوازل وكتاب في الفرائض وقال في أول البداية قال أبو الحسن على أن أبي بكر بن عبد الجليل كان يخطر ببالي عند ابتداء حالي أن يكون كتاب في الفقه فيه من كل نوع صغير الحجم كبير الرسم وحيث وقع الاتفاق بتطواف الطرق وجدت المختصر المنسوب إلى القدوري أجمل كتاب في أحسن إيجاز وإعجاب ورأيت كبراء الدهر يرغبون

стр. 142

الصغير والكبير في حفظ الجامع الصغير فهممت أن أجمع بينهما ولا أتجاوز فيه عنهما إلا ما دعت الضرورة إليه وسميته بداية المبتدي ولو وفقت لشرحه سميته بكفاية المنتهي انتهى وقد وفق لشرحه وسماه بكفاية المنتهي ثم اختصره وساه الهداية وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة وتفقه عليه غفير منهم أولاده (١) الأمجاد شيخ الإسلام جلال الدين محمد ونظام الدين عمر وشيخ الإسلام عماد الدين بن أبي بكر بن صاحب الهداية ومنهم شمس الأئمة الكردرى وجلال الدين محمود بن الحسين الاستروشنى والد المفتى محمد صاحب الفصول الاستروشنية وغيرهم وقال برهان الإسلام الزرنوجي تلميذ صاحب الهداية في الفصل الثاني من كتابه تعليم المتعلم أنشدني الشيخ الإمام الأجل الأستاذ صاحب الهداية. فساد كبير عالم متهتك * وأكبر منه جاهل متنسك ... هما فتنة في العالمين عظيمة * لمن بهما في دينه يتمسك انتهى وقال في فصل بداية السبق كان أستاذنا شيخ الإسلام برهان الدين يوقف السبق وبدايته على الأربعاء وكان يروي في ذلك حديثًا ويقول قال رسول الله ﷺ : "ما من شيء بدئ يوم الأربعاء إلا تم" وهكذا كان يفعل أبو حنيفة انتهى وقال أيضاً ينبغي أن لا يكون لطالب العلم فترة فإنها آفة قال أستاذنا شيخ الإسلام برهان الدين إنما فقت شركائي بأنى لم تقع لى الفترة في التحصيل انتهى. وقال أيضاً ينبغي للطالب أن يحصل كتاب الوصية التى كتبها أبو حنيفة ليوسف بن خالد عند الرجوع إلى أهله وقد كان أستاذنا برهان الأئمة علي بن أبي بكر أمرني بكتابته عند الرجوع إلى بلدي وكتبته انتهى وقال في فصل وقت التحصيل قال أستاذا شيخ الإسلام برهان الدين في مشيخته كم من شيخ كبير أدركته وما استخرجته وأقول على هذا الفوت هذا البيت: لهفي على فوت الليالي لهفي ... كله فات ويبقى يا لهفي (قال الجامع) قد طالعت الهداية مع شروحها ومختارات النوازل وكل تصانيفه مقبولة معتمدة لاسيما الهداية فإنه لم يزل مرجعا للفضلاء ومنظراً للفقهاء وقد ذكرت قدراً من ترجة صاحب الهداية مع ذكر كثير من عاداته وآدابه وفضائله في مقدمة الهداية ثم جعلت له ذيلا مسمى بمذيلة الدراية فليرجع إليهما

стр. 143

ودأبه الذي ذكره الزرنوجي أنه كان يوقف بداية السبق يوم الأربعاء قد اقتدى به كثير ممن جاء بعده حتى علماء زماننا فإنهم يوقفون بداية السبق إلى الأربعاء ويقولون الكتاب الذى يشرع فيه يوم الأربعاء يوفق الله لإتمامه في زمان يسير وأما الحديث الذى ذكره فقد مر في ترجمة أحمد بن عبد الرشيد أن صاحب الهداية روى هذا الحديث عنه بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد تكلم فيه بعض المحدثين فقال شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي في المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة لم أقف له على أصل ويعارضه حديث (١) جابر مرفوعا يوم الأربعاء يوم نحس مستمر رواه الطبراني في الأوسط وهو ضعيف انتهى. وتعقبه علي القاري في رسالته المصنوع في معرفة الموضوع بقوله فيه أن (٢) معناه كان يوما نحسا مستمراً على الكفار فمفهومه أنه سعد مستقر على الأبرار وقد اعتمد من أئمتنا صاحب الهداية على هذا الحديث وكان يعمل به في ابتداء درسه وقد قال العسقلاني بلغنى عن بعض الصالحين ممن لقيناه أنه اشتكت الأربعاء إلى الله تشاؤم الناس بها فمنحها أنه ما ابتدئ بشيء فيها إلا ثم انتهى كلام القارى. قلت قد استخرجت لذلك أصلا آخر لطيفا (٣) وهو ما أخرجه البخاري في الأدب وأحمد والبزار عن جابر بن عبد الله قال دعا رسول الله ﷺ في هذا المسجد مسجد الفتح يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له بين الصلاتين أي الظهر والعصر من الأربعاء قال جابر

стр. 144

ولم ينزل بي أمر مهم إلا توخيت تلك الساعة فدعوت الله فيه بين الصلاتين يوم الأربعاء في تلك الساعة إلا عرفت الإجابة: قال جلال الدين السيوطي فى رسالة سهام الإصابة فى الدعوات المستجابة إسناده جيد انتهى وقال نور الدين علي بن أحمد السمهودي في وفاء الوفا (١) بإخبار دار المصطفى بعد عزوه إلى مسند أحمد رجاله ثقات انتهى. فاستفيد من هذا الحديث إن في الأربعاء ساعة يجاب فيها الدعاء فمن ثم استحبوا أن يبدأ السبق فيها إذ المبتدى بشيء لا يخلو غالباً عن دعاء لتيسر الاختتام وتعجل الإتمام فيجاب دعاؤه في ذلك اليوم فيتم ولما كان يوم الأربعاء يوماً نحساً على الأمم الماضية لإهلاكهم فيها بدله الله سعداً في هذه الأمة حيث أجاب فيه دعاء نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجعل فيه ساعة مباركة. وكذلك أبدعت لما اشتهر بين الطلبة من أن الطالب إذا قرب اختتام كتاب درسه وعد أوراقه التي بقيت وقعت موانع من الاختتام وهو أمر مجرب عندى أيضاً وعند غيري من الأعلام وجهاً حسناً وهو أن اللائق بشأن الطالب أن يفوض كل الأمور إلى ربه ويرجو منه الفراغ في مدة قليلة بفضله فإذا تقرب إلى الله سبحانه برجائه وحسن ظنه باعا قرب إليه ربه ذراعاً وإذا عد أوراقه يخطر بباله أن تتمه في أيام معدودة في يوم أو يومين أو ثلاثة ويفوت أمر التفويض في الجملة فيوقع الله سبحانه ما بين ذلك فترة يصير بها العاجل آجلا والكامل ناقصاً. [علي] الرازى عن الصيمرى أنه من أقران محمد بن شجاع وكان عارفاً بمذهب أصحابنا وطعن فى مسائل من الأصول في زهد وورع وسخاء أخذ الفقه عن الحسن بن زياد وروى عن محمد وأبي يوسف وله كتاب الصلاة وعده صاحب الهداية من أولى طبقات المقلدين وهم أصحاب الترجيح مثل أبي الحسن القدورى وصاحب الهداية وأمثالهما دون طبقة المجتهدين كالخصاف والطحاوي والكرخي والسرخسي والحلواني وقاضيخان وصاحب الذخيرة وصاحب الخلاصة وظني أن المولى شمس الدين أحمد بن كمال باشا ملحق بهم بل المولى الفاضل أبو السعود العمادي أيضاً فإن مراتب الرجال بالفضل والكمال لا يتقادم الأزمنة والآجال. [علي] القاضى علاء الدين المروزى صاحب أبي زيد عبد الدبوسي أخذ الفقه عنه عن أبي جعفر الاستروشني عن أبي بكر محمد بن الفضل السبذموني. (قال الجامع) قد مرَّ تحقيق لفظ المروزي في ترجمة إبراهيم بن رستم. [علي] علاء الدين السيرافي أخذ العلم عن جلال الدين الكرلانى صاحب الكفاية حاشية الهداية عن الحسن بن علي السغناقي صاحب النهاية وعبد العزيز البخارى صاحب الكشف وهما عن محمد بن محمد حافظ الدين الكبير عن شمس الأئمة محمد الكردري عن صاحب الهداية وقرأ عليه الهداية سراج الدين عمر قارئ الهداية أستاذ ابن الهمام مات سنة تسعين وسبعمائة. (قال الجامع) السيرافي نسبته إلى سيراف السين المهملة المكسورة ثم الياء المثناة التحتية ثم الراء المهملة ثم الألف ثم الفاء بلدة من بلاد فارس مما

стр. 145

يلى حد كرمان ذكره السمعاني ورأيت في بعض الكتب في نسبة صاحب الترجمة السيرامى بالميم موضع الفاء. [علي] الشهير بالمولى عران الطوسي كان عالماً ذا باع ممتد في التفسير والحديث والخلاف قرأ على علماء عصره في العجم وبلغ رتبة الكمال ثم أتي بلاد الروم فأكرمه السلطان مراد خان وأعطاه مدرسة السلطان ببروسا ولما فتح محمد خان بن مراد خان قسطنطينية وبنى المدارس الثمان فيها عين له واحدة منها وأتى يوماً فيها وأمر الطوسى أن يدرس بحضرته فجلس الطوسي والسلطان عن يمينه والوزير محمود باشا قائم وأحضر الطلبة فقرؤا عليه حواشي شرح العضد للسيد فالبسط المولى على يحل المشكلات والدقائق ما لا يحصى فطرب السلطان وأمر له بعشرة آلاف درهم وخلعة وأعطى لكل من الطلبة خمسمائة درهم ثم أنه أمر المولى الطوسي والمولي خواجه زاده مصلح الدين مصطفى بن يوسف أن يصنف كتاباً محاكمة بين تهافت الفلاسفة للغزالي وبين (١) الحكماء فكتبه خواجه زاده في أربعة أشهر وكتبه الطوسي في ستة أشهر وسمي كتابه بالذخيرة فأعطى السلطان لكل منهما عشرة آلاف درهم وزاد خواجه زاده بغلة نفيسة لما أن العلماء فضلوا كتاب خواجه زاده فتكدر طبع الطوسي وذهب إلى بلاد العجم ولما وصل تبريز لقى الشيخ (٢) عبد الله الإلهي ثم ذهب إلى ما وراء النهر ووصل إلى خدمة خواجه (٣) عبيد الله السمرقندي ووصل إلى المعارف اللدنية والمقامات البهية ومن تصانيفه حواش على شرح المواقف للسيد وحواش على حاشية الكشاف للسيد وحواش على حاشية شرح المطالع للسيد. (قال الجامع) ذكر صاحب الكشف
следующие страницы →