(علي (١) بن أبي بكر) بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني صاحب الهداية كان إماما فقيها حافظًا محدثا مفسراً جامعا للعلوم ضابطا للفنون متقنا محققا نظراً مدققا زاهداً ورعا بارعا فاضلا ماهراً أصوليا أديبا شاعراً لم تر العيون مثله في العلم والأدب وله اليد الباسطة في الخلاف والباع الممتد في المذهب تفقه على الأئمة المشهورين. منهم مفتي الثقلين نجم الدين أبو حفص عمر النسفي وقد صدر صاحب الهداية مشيخته التي جمعها بذكره ثم ذكر بعده ابنه أبو الليث أحمد بن عمر النسفي وأخذ أيضاً عن الصدر الشهيد حسام الدين عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه عن الصدر السعيد تاج الدين أحمد بن عبد العزيز وهما عن الصدر الكبير برهان الدين أيهما عبد العزيز عن السرخسى عن الحلواني عن أبي علي النسفي عن أبي بكر محمد بن الفضل عن السبذمولى عن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد وأخذ أيضاً عن ضياء الدين محمد بن الحسين البنديخي تلميذ صاحب التحفة علاء الدين السمرقندى وأخذ أيضاً عن أبي عمرو عثمان بن علي البيكندي تلميذ شمس الأئمة السرخسى وأخذ أيضاً عن قوام الدين أحمد بن عبد الرشيد البخاري والد صاحب خلاصة الفتاوي وأقر له بالفضل والتقدم أهل عصره كالإمام فخر الدين قاضيخان والصدر صاحب المحيط والذخيرة محمود بن أحمد بن عبد العزيز والشيخ زبان الدين أبو نصر أحمد بن محمد بن عمر العتابي وصاحب الفتاوي الظهيرية ظهير الدين محمد بن أحمد البخاري وغيرهم: ومن تصانيفه كتاب المنتقى ونشر المذهب والتجنيس والمزيد ومناسك الحج ومختارات النوازل وكتاب في الفرائض وقال في أول البداية قال أبو الحسن على أن أبي بكر بن عبد الجليل كان يخطر ببالي عند ابتداء حالي أن يكون كتاب في الفقه فيه من كل نوع صغير الحجم كبير الرسم وحيث وقع الاتفاق بتطواف الطرق وجدت المختصر المنسوب إلى القدوري أجمل كتاب في أحسن إيجاز وإعجاب ورأيت كبراء الدهر يرغبون
стр. 142
الصغير والكبير في حفظ الجامع الصغير فهممت أن أجمع بينهما ولا أتجاوز فيه عنهما إلا ما دعت الضرورة إليه وسميته بداية المبتدي ولو وفقت لشرحه سميته بكفاية المنتهي انتهى وقد وفق لشرحه وسماه بكفاية المنتهي ثم اختصره وساه الهداية وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة وتفقه عليه غفير منهم أولاده (١) الأمجاد شيخ الإسلام جلال الدين محمد ونظام الدين عمر وشيخ الإسلام عماد الدين بن أبي بكر بن صاحب الهداية ومنهم شمس الأئمة الكردرى وجلال الدين محمود بن الحسين الاستروشنى والد المفتى محمد صاحب الفصول الاستروشنية وغيرهم وقال برهان الإسلام الزرنوجي تلميذ صاحب الهداية في الفصل الثاني من كتابه تعليم المتعلم أنشدني الشيخ الإمام الأجل الأستاذ صاحب الهداية.
فساد كبير عالم متهتك * وأكبر منه جاهل متنسك ... هما فتنة في العالمين عظيمة * لمن بهما في دينه يتمسك انتهى وقال في فصل بداية السبق كان أستاذنا شيخ الإسلام برهان الدين يوقف السبق وبدايته على الأربعاء وكان يروي في ذلك حديثًا ويقول قال رسول الله ﷺ : "ما من شيء بدئ يوم الأربعاء إلا تم" وهكذا كان يفعل أبو حنيفة انتهى وقال أيضاً ينبغي أن لا يكون لطالب العلم فترة فإنها آفة قال أستاذنا شيخ الإسلام برهان الدين إنما فقت شركائي بأنى لم تقع لى الفترة في التحصيل انتهى. وقال أيضاً ينبغي للطالب أن يحصل كتاب الوصية التى كتبها أبو حنيفة ليوسف بن خالد عند الرجوع إلى أهله وقد كان أستاذنا برهان الأئمة علي بن أبي بكر أمرني بكتابته عند الرجوع إلى بلدي وكتبته انتهى وقال في فصل وقت التحصيل قال أستاذا شيخ الإسلام برهان الدين في مشيخته كم من شيخ كبير أدركته وما استخرجته وأقول على هذا الفوت هذا البيت:
لهفي على فوت الليالي لهفي ... كله فات ويبقى يا لهفي
(قال الجامع) قد طالعت الهداية مع شروحها ومختارات النوازل وكل تصانيفه مقبولة معتمدة لاسيما الهداية فإنه لم يزل مرجعا للفضلاء ومنظراً للفقهاء وقد ذكرت قدراً من ترجة صاحب الهداية مع ذكر كثير من عاداته وآدابه وفضائله في مقدمة الهداية ثم جعلت له ذيلا مسمى بمذيلة الدراية فليرجع إليهما
стр. 143
ودأبه الذي ذكره الزرنوجي أنه كان يوقف بداية السبق يوم الأربعاء قد اقتدى به كثير ممن جاء بعده حتى علماء زماننا فإنهم يوقفون بداية السبق إلى الأربعاء ويقولون الكتاب الذى يشرع فيه يوم الأربعاء يوفق الله لإتمامه في زمان يسير وأما الحديث الذى ذكره فقد مر في ترجمة أحمد بن عبد الرشيد أن صاحب الهداية روى هذا الحديث عنه بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد تكلم فيه بعض المحدثين فقال شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي في المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة لم أقف له على أصل ويعارضه حديث (١) جابر مرفوعا يوم الأربعاء يوم نحس مستمر رواه الطبراني في الأوسط وهو ضعيف انتهى. وتعقبه علي القاري في رسالته المصنوع في معرفة الموضوع بقوله فيه أن (٢) معناه كان يوما نحسا مستمراً على الكفار فمفهومه أنه سعد مستقر على الأبرار وقد اعتمد من أئمتنا صاحب الهداية على هذا الحديث وكان يعمل به في ابتداء درسه وقد قال العسقلاني بلغنى عن بعض الصالحين ممن لقيناه أنه اشتكت الأربعاء إلى الله تشاؤم الناس بها فمنحها أنه ما ابتدئ بشيء فيها إلا ثم انتهى كلام القارى. قلت قد استخرجت لذلك أصلا آخر لطيفا (٣) وهو ما أخرجه البخاري في الأدب وأحمد والبزار عن جابر بن عبد الله قال دعا رسول الله ﷺ في هذا المسجد مسجد الفتح يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له بين الصلاتين أي الظهر والعصر من الأربعاء قال جابر
стр. 144
ولم ينزل بي أمر مهم إلا توخيت تلك الساعة فدعوت الله فيه بين الصلاتين يوم الأربعاء في تلك الساعة إلا عرفت الإجابة: قال جلال الدين السيوطي فى رسالة سهام الإصابة فى الدعوات المستجابة إسناده جيد انتهى وقال نور الدين علي بن أحمد السمهودي في وفاء الوفا (١) بإخبار دار المصطفى بعد عزوه إلى مسند أحمد رجاله ثقات انتهى. فاستفيد من هذا الحديث إن في الأربعاء ساعة يجاب فيها الدعاء فمن ثم استحبوا أن يبدأ السبق فيها إذ المبتدى بشيء لا يخلو غالباً عن دعاء لتيسر الاختتام وتعجل الإتمام فيجاب دعاؤه في ذلك اليوم فيتم ولما كان يوم الأربعاء يوماً نحساً على الأمم الماضية لإهلاكهم فيها بدله الله سعداً في هذه الأمة حيث أجاب فيه دعاء نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجعل فيه ساعة مباركة. وكذلك أبدعت لما اشتهر بين الطلبة من أن الطالب إذا قرب اختتام كتاب درسه وعد أوراقه التي بقيت وقعت موانع من الاختتام وهو أمر مجرب عندى أيضاً وعند غيري من الأعلام وجهاً حسناً وهو أن اللائق بشأن الطالب أن يفوض كل الأمور إلى ربه ويرجو منه الفراغ في مدة قليلة بفضله فإذا تقرب إلى الله سبحانه برجائه وحسن ظنه باعا قرب إليه ربه ذراعاً وإذا عد أوراقه يخطر بباله أن تتمه في أيام معدودة في يوم أو يومين أو ثلاثة ويفوت أمر التفويض في الجملة فيوقع الله سبحانه ما بين ذلك فترة يصير بها العاجل آجلا والكامل ناقصاً.
[علي] الرازى عن الصيمرى أنه من أقران محمد بن شجاع وكان عارفاً بمذهب أصحابنا وطعن فى مسائل من الأصول في زهد وورع وسخاء أخذ الفقه عن الحسن بن زياد وروى عن محمد وأبي يوسف وله كتاب الصلاة وعده صاحب الهداية من أولى طبقات المقلدين وهم أصحاب الترجيح مثل أبي الحسن القدورى وصاحب الهداية وأمثالهما دون طبقة المجتهدين كالخصاف والطحاوي والكرخي والسرخسي والحلواني وقاضيخان وصاحب الذخيرة وصاحب الخلاصة وظني أن المولى شمس الدين أحمد بن كمال باشا ملحق بهم بل المولى الفاضل أبو السعود العمادي أيضاً فإن مراتب الرجال بالفضل والكمال لا يتقادم الأزمنة والآجال.
[علي] القاضى علاء الدين المروزى صاحب أبي زيد عبد الدبوسي أخذ الفقه عنه عن أبي جعفر الاستروشني عن أبي بكر محمد بن الفضل السبذموني.
(قال الجامع) قد مرَّ تحقيق لفظ المروزي في ترجمة إبراهيم بن رستم.
[علي] علاء الدين السيرافي أخذ العلم عن جلال الدين الكرلانى صاحب الكفاية حاشية الهداية عن الحسن بن علي السغناقي صاحب النهاية وعبد العزيز البخارى صاحب الكشف وهما عن محمد بن محمد حافظ الدين الكبير عن شمس الأئمة محمد الكردري عن صاحب الهداية وقرأ عليه الهداية سراج الدين عمر قارئ الهداية أستاذ ابن الهمام مات سنة تسعين وسبعمائة.
(قال الجامع) السيرافي نسبته إلى سيراف السين المهملة المكسورة ثم الياء المثناة التحتية ثم الراء المهملة ثم الألف ثم الفاء بلدة من بلاد فارس مما
стр. 145
يلى حد كرمان ذكره السمعاني ورأيت في بعض الكتب في نسبة صاحب الترجمة السيرامى بالميم موضع الفاء.
[علي] الشهير بالمولى عران الطوسي كان عالماً ذا باع ممتد في التفسير والحديث والخلاف قرأ على علماء عصره في العجم وبلغ رتبة الكمال ثم أتي بلاد الروم فأكرمه السلطان مراد خان وأعطاه مدرسة السلطان ببروسا ولما فتح محمد خان بن مراد خان قسطنطينية وبنى المدارس الثمان فيها عين له واحدة منها وأتى يوماً فيها وأمر الطوسى أن يدرس بحضرته فجلس الطوسي والسلطان عن يمينه والوزير محمود باشا قائم وأحضر الطلبة فقرؤا عليه حواشي شرح العضد للسيد فالبسط المولى على يحل المشكلات والدقائق ما لا يحصى فطرب السلطان وأمر له بعشرة آلاف درهم وخلعة وأعطى لكل من الطلبة خمسمائة درهم ثم أنه أمر المولى الطوسي والمولي خواجه زاده مصلح الدين مصطفى بن يوسف أن يصنف كتاباً محاكمة بين تهافت الفلاسفة للغزالي وبين (١) الحكماء فكتبه خواجه زاده في أربعة أشهر وكتبه الطوسي في ستة أشهر وسمي كتابه بالذخيرة فأعطى السلطان لكل منهما عشرة آلاف درهم وزاد خواجه زاده بغلة نفيسة لما أن العلماء فضلوا كتاب خواجه زاده فتكدر طبع الطوسي وذهب إلى بلاد العجم ولما وصل تبريز لقى الشيخ (٢) عبد الله الإلهي ثم ذهب إلى ما وراء النهر ووصل إلى خدمة خواجه (٣) عبيد الله السمرقندي ووصل إلى المعارف اللدنية والمقامات البهية ومن تصانيفه حواش على شرح المواقف للسيد وحواش على حاشية الكشاف للسيد وحواش على حاشية شرح المطالع للسيد.
(قال الجامع) ذكر صاحب الكشف
стр. 146
أن وفاة الطوسي سنة سبع وثمانين وثمانمائة ووفاة خواجه زاده سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة وأرخ عند ذكر حواشى الكشاف وفاته سنة ست عشرة وثمانمائة بسمرقند وأرخ نحو ما ذكره عند ذكر التهافت وعند ذكر حواشي شرح المطالع ولعله هو المعتمد وما وقع منه عند ذكر الكشاف تهافت. والطوسي نسبته إلى طوس بضم الطاء المهملة بلدة بخراسان محتوية على بلدتين أحداهما طابران والثانية لوقان ولهما أكثر من ألف قرية وكان فتحها في زمن عثمان - رضى الله عنه - سنة تسع وعشرين ذكره السمعانى.
[علي] (١) علاء الدين العربي أصله من حلب ونشأ بها وحصل العلوم ثم رحل إلى خدمة إسماعيل الكورانى ببروسا فقرأ عليه مدة ثم وصل إلى خضر بيك بن جلال الدين الرومي فقرأ عليه وحاز قطب السبق وكان جامعًا للعلوم الشرعية والعقلية متبحرًا ماهرًا في التفسير والأصول والحديث وكان التلويح في حفظه ودرس بمدارس بروسا ومغنيسا وقسطنطينية ومات وهو مفت بها سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة وله كرامات كثيرة ومن تلامذته مصطفى بن خليل والد صاحب الشقائق وعبد الحليم بن علي القسطمونى وغيرهما ومن تصانيفه حواشي شرح العقائد وحواش على المقدمات الأربعة في التوضيح وهو أول من علق (٢) على المقدمات.
(قال الجامع) أرخ صاحب الكشف وفاته سنة إحدى وتسعمائة وكذا ذكره صاحب الشقائق أحمد بن مصطفى.
[أبو علي] الرازى كان رفيق الحسن بن أبي مالك في أخذ الفقه عن أبي يوسف وروى عنه أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي.
[أبو علي الدقاق] قرأ على موسى بن نصر الرازي وهو أستاذ أبي سعيد البردعي وله كتاب الحيض.
(قال الجامع) الدقاق بفتح الدال المهملة وتشديد القاف الأولى يقال لمن يبيع الدقيق ويعمله ذكره السمعانى.
[عماد الدين] شمس الأئمة بن شمس الأئمة بكر بن محمد بن علي الزرنجرى: قال أبو العلاء الفرضي هو النعمان الثاني في وقته أخذ عن والده بكر الزرنجري عن الحلواني وتفقه عليه جمال الدين عبد الله ابن إبراهيم المحبوبي وشمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردري وكان عالمًا فاضلا بلغ نحوًا من تسعين سنة مات سنة أربع وثمانين وخمسمائة وهو آخر من روى عن والده.
[عماد الدين] ابن صاحب الهداية على بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغانى والد صاحب الفصول
стр. 147
العمادية تفقه على أبيه وعلى القاضي ظهير الدين البخاري وصار مرجوعًا إليه في الفتاوى مثل أخويه وله كتاب أدب القاضى.
[عمر بن أحمد] بن عمر نجم الدين الكاخشتواني وقيل الكخشتواني نسبة إلى كخشنوان بضم الكاف والخاء المعجمة وسكون الشين المعجمة وضم التاء فوقها نقطتان والواو بعدها ألف ونون قرية من قرى بخارى عالم جليل القدر له مشاركة في العلوم كان يتكلم كثيرًا في الفرائض والحساب والجبر والمقابلة والهيئة وقرأ الفرائض السراجية على حميد الدين محمد بن علي النوقدي وهو قرأه على مؤلفه أبي طاهر سراج الدين محمد بن محمد بن محمد السجاوندي وأخذ عنه أبو العلاء شمس الدين محمود الكلاباذي الفرضي مات بجرجانية خوارزم في صفر سنة ثلاث وسبعين وستمائة.
(قال الجامع) قد نقل تلميذه أبو العلاء الفرضى في شرح السراجية المسمى بضوء السراج كثيرًا من فوائده وتحقيقاته تدل على دقة نظره وغوص فكره.
[عمر] أو القاسم (١) المعروف بابن العديم بن أحمد بن هبة الله الحلبي المنتهي نسبه إلى أبي جرادة صاحب أمير المؤمنين عليّ - رضى الله عنه - تفقه على البدر الأبيض محمد بن يوسف وصنف بغية الطلب في تاريخ حلب مات سنة ستين وستمائة وأبوه أحمد بن هبة الله عالم فاضل كان قاضى القضاة وجده هبة الله بن محمد تولى قضاء حلب ومات سنة أربع وخمسين وخمسمائة وأبو جده محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى كان فقيهًا زاهدًا ولى القضاء بحلب سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ومات سنة أربع وثلاثين وخمسمائة وجد جده هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن أبي جرادة أول من تولى القضاء من هذا البيت كان عالمًا صنف كتابًا ذكر فيه الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه وقرأ الفقه على القاضي أبي جعفر محمد بن أحمد العراق الفقيه المتكلم.
(قال الجامع) كذا ذكره في اسم صاحب الترجمة واسم أبيه اليافعي حيث قال في حوادث سنة ستين وستمائة فيها توفي ابن العديم العلامة المعروف بكمال الدين عمر بن أحمد العقيلى الحلبى من بيت القضاء والحشمة سمع بغداد ودمشق والقدس وكان عديم النظير فضلا ونبلا ورأيًا وذكاء وكتابة وبلاغة وأفتى ودرس وجمع تاريخًا لحلب نحو ثلاثين مجلدًا انتهى وكذا ذكر (٢) الذهبي في ترجمة ابنه حيث قال في المعجم المختص مجد الدين قاضى القضاة أبو المجد عبد الرحمن بن كمال
стр. 148
الدين عمر بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي الحنفي المعروف بابن العديم ولد سنة أربع عشرة وستمائة وسمع بدمشق وحلب وبغداد والقدس والحرمين والروم وطلب الحديث ومات سنة سبع وسبعين وستمائة انتهى. وذكر ابن الشحنة في اسم والده عبد العزيز حيث قال في حوادث سنة ستين وستمائة من كتابه روضة المناظر فيها توفى الصاحب كمال الدين عمر بن عبد العزيز بن أبي جرادة الحنفي المعروف بابن العديم الحلبى له تاريخ مختص بحلب انتهى. وكذا ذكره صاحب الكشف عند ذكر بغية الطالب أنه لعمر بن عبد العزيز بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله العقيلى الحنفي المتوفى سنة ستين وستمائة انتهى. وذكر الحافظ ابن حجر حفيده بقوله إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن أبي جراده العقيلى الحلبى القاضي ابن العديم الحنفي ولد في ذى الحجة سنة إحدى عشرة وسبعمائة وولى قضاء حلب وكان دينًا كثير المواظبة على صلاة الجماعة مات في ذي الحجة سنة سبع وثمانين وسبعمائة انتهى. وذكر ولده فى موضع آخر بقوله أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن أبي جرادة العقيلى الحلبي الحنفي المعروف بابن العديم ولى قضاء حلب لقيته بحلب سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وسمعت عليه انتهى. وذكر السخاوى فى الضوء اللامع حفيده بقوله عبد العزيز بن عبد الرحمن بن إبراهيم أبو البركات العقيلى الحلبى الحنفي المعروف كسلفه بابن العديم ولد سنة إحدى عشرة وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها وأجاز له العراقي والبرماوي وابن الجزرى واستوطن حلب ثم القاهرة وحج وزار بيت المقدس ومات سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة انتهى.
[عمر بن إسحاق] بن أحمد أبو حفص سراج الدين الهندي الغزنوى كان إمامًا علامة نظارًا فارسًا في البحث مفرط الذكاء عديم النظير له التصانيف التى سارت بها الركبان منها شرح الهداية المسمى بالتوشيح والشامل في الفقه وزبدة الأحكام في اختلاف الأئمة الأعلام وشرح بديع الأصول وشرح المغنى والمعزَّة المنيفة في ترجيح مذهب أبي حنيفة وشرح الزيادات وشرح الجامعين ولم يكملهما وشرح تائية ابن الفارض وكتاب في الخلاف وكتاب فى التصوف أخذ الفقه عن الإمام الزاهد وجيه الدين الدهلوي أحد الأئمة بدهلى إمام فاضل متبحر فى العلوم وعن شمس الدين الخطيب الدولي نسبته إلى دول ناحية بين الرى وطبرستان وعن سراج الدين الثقفي ملك العلماء بدهلى وركن الدين البداؤني وهم من أعزة تلامذة أبي القاسم التنوخى تلميذ حميد الدين الضرير ومات سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.
(قال الجامع) مرَّ ضبط الغزنوي في ترجمة أحمد بن عبد الغزنوى. وقد أرخ صاحب كشف الظنون وفاته عند ذكر شرح البديع وشرح التائية وزبدة الأحكام والشامل وشرح الجامع الكبير وشرح الزيادات وشرح الهداية وغيرها أنه توفي سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وكذا أرخه السيوطي حيث قال في حسن المحاضرة السراج
стр. 149
الهندي عمر بن إسحاق بن أحمد الغزنوى قاضي القضاة بالديار المصرية تفقه على الوجيه الرازي والسراج الثقفى وصنف شرح الهداية والشامل في الفروع وشرح البديع وشرح المغنى وشرح التائية وغير ذلك ومات سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة. وذكر القاري من تصانيفه شرح المنار وشرح المختار ولوائح الأنوار في الرد على من أنكر على العارفين لطائف الأسرار وعدة الناسك في المناسك وشرح عقيدة الطحاوي واللوامع في شرح جمع الجوامع وغير ذلك وذكر أن مولده تقريبًا سنة أربع وسبعمائة.
[عمر بن عبد العزيز] بن عمر بن مازء أبو محمد حسام الدين المعروف بالصدر الشهيد إمام الفروع والأصول المبرز في المعقول والمنقول كان من كبار الأئمة وأعيان الفقهاء له اليد الطولى في الخلاف والمذهب تفقه على أبيه برهان الدين الكبير عبد العزيز واجتهد وبالغ إلى أن صار أوحد زمانه وناظر العلماء ودرس للفقهاء وقهر الخصوم وفاق الفضلاء في حياة أبيه بخراسان وأقر بفضله الموافق والمخالف ثم ارتفع أمره إلى ما وراء النهر حتى صار السلطان ومن دونه يعظمونه ويتلقون إشاراته بالقبول وعاش مدة محترما إلى أن استأثر الله بروحه ورزقه الشهادة في صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة قتله الكافر الملعون بعد وقعة قطوان بسمرقند ونقل جسده إلى بخارى وكانت ولادته سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة كذا قاله قاضى القضاة العلامة السبكي في طبقات الشافعية. وقال هو حنفى وتوهم بعض الناس أنه شافعي فأوردته لذلك هاهنا وذكره صاحب الهداية فى معجم شيوخه وقال تلقيت منه علم النظر والفقه وكان يكرمنى غاية الإكرام ويجعلنى في خواص تلامذته لكن لم تتفق لى الإجازة منه في الرواية وأخبرني عنه غير واحد من المشايخ وله الفتاوى الصغرى والكبرى وشرح أدب القضاء للخصاف وشرح الجامع الصغير.
(قال الجامع) قد طالعت شرحه للجامع الصغير وهو شرح مختصر مفيد. وذكر القارى أن له ثلاثة شروح على الجامع مطول ومتوسط ومتأخر وله الواقعات والمنتقى وهو أستاذ صاحب المحيط الرضوي استشهد بسمرقند ونقل إلى بخارى انتهى.
[عمر بن عبد الكريم] بدر الدين الورسكي البخاري أخذ الفقه عن أبي الفضل عبد الرحمن الكرمانى وله شرح الجامع الصغير مات ببلخ سنة أربع وتسعين وخمسمائة.
[عمر] ابن صاحب الهداية على بن أبي بكر بن عبد الجليل شيخ الإسلام نظام الدين الفرغانى هو كأخيه جلال الدين محمد تفقه على أبيه وصار مرجوعا إليه في الفتاوى وله جواهر الفقه والفوائد وغير ذلك.
[عمر بن محمد] بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن لقمان مفتي الثقلين نجم الدين أبو حفص النسفي كان إمامًا فاضلًا أصوليا متكلما مفسرًا محدثا فقيها حافظا نحويا أحد الأئمة المشهورين بالحفظ الوافر والقبول التام عند الخواص والعوام أخذ الفقه عن صدر الإسلام أبي اليسر محمد البزدوي عن أبى يعقوب يوسف السيارى عن أبى إسحاق الحاكم النوقدى عن الهندوانى عن أبي بكر الأعمش وأبى بكر الاسكاف وأبي القاسم الصفار والأعمش عن أبي بكر الاسكاف عن محمد بن سلمة عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد
стр. 150
والصفار عن نصير بن يحيى عن محمد بن سماعة عن أبي يوسف وله تصنيفات جليلة في التفسير والفقه وأجل تصنيفاته التيسير في التفسير وله المنظومة وهو أول كتاب نظم في الفقه وكتاب المواقيت وعن السمعاني أنه قال فقيه عارف بالمذهب والأدب صنف التصانيف في الفقه والحديث ونظم الجامع الصغير وقيل أنه صنف قريبا من مائة مصنف وله شيوخ كثيرة قد جمع أسماء مشايخه في كتاب سماه تعداد شيوخ عمر وتفقه عليه ابنه أبو الليث أحمد بن عمر المعروف بالمجد النسفي وقرأ عليه بعض تصانيفه صاحب الهداية وأبو بكر أحمد البلخي المعروف بالظهير ومن تصانيفه أيضًا طلبة الطلبة في شرح ألفاظ كتب أصحابنا. وقيل أنه تأليف عبد الكريم تلميذ صدر الإسلام ومات النسفي سنة سبع وثلاثين وخمسمائة بسمرقند وولادته بنسف سنة إحدى وستين وأربعمائة.
(قال الجامع) ومن تصانيفه الأشعار بالمختار من الأشعار في عشرين مجلدًا وكتاب الشارع وكتاب القند في علماء سمرقند عشرين مجلدًا وتاريخ بخارى وقيل أنه كان يعلم الإنس والجن ولذلك قيل له مفتي الثقلين كذا قال القاري وقال أيضًا حكى أنه أراد أن يزور جار الله الزمخشرى في مكة فلما قدم وصل إلى داره ودق الباب ليفتحه فقال العلامة الزمخشري من هذا فقال عمر فقال الزمخشرى انصرف فقال نجم الدين يا سيدى عمر لا ينصرف فقال الزمخشرى إذا نكر صرف وقال السمعانى صنف التصانيف فى الفقه والحديث ونظم الجامع الصغير وطالعت مجموعاته في الحديث ورأيت فيها من الغلط وتغيير الأسماء واسقاط بعضها شيئًا كثيرًا وكان مرزوقا في الجمع والتصنيف وذكره ابن النجار فأطال وقال كان فقيها فاضلا محدثا مفسرًا أديبا متقنا قد صنف كتبا في التفسير والحديث والشروط انتهى ملخصا. والنسفي مر ضبطه في ترجمة الحسين بن خضر النسفي.
[عمر بن محمد بن عبد الله] ضياء الإسلام أبو شجاع البسطامي أستاذ صاحب الهداية وكانت له إجازة عالية ويد باسطة في جميع العلوم.
(قال الجامع) ذكر السمعاني أن البسطامي نسبة إلى بسطام بالباء الموحدة المفتوحة وسكون السين المهملة قرية بقومس مشهورة ثم قال عند ذكر المنتسبين به وشيخنا أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن نصر البسطامى ثم البلخى جده الأعلى من بسطام سكن بلخ وولد هو بها وكان فقيها حافظا محدثا مفسرًا أديبا شاعرًا كاتبا حسن الأخلاق سمعت منه بمرو وبلخ وهراة وبخارى وسمرقند وكانت ولادته في ذى الحجة سنة خمس وسبعين وأربعمائة ببلخ انتهى ملخصا.
[عمر بن محمد] بن عمر بن محمد بن محمد بن أحمد شرف الدين أبو حفص العقيلى بالفتح نسبة إلى عقيل بن أبي طالب ﵁ كان من أعيان فقهاء الملة الحنفية وله اليد الباسطة في المذهب والخلاف وله تصانيف حسنة منها المنهاج أخذ عن الصدر الشهيد عمر بن عبد العزيز عن أبيه وأخذ أيضًا عن جمال الدين حامد بن محمد الريغدموني عن أبيه محمد عن أبيه أحمد بن عبد الرحمن عن أبى زيد الدبوسي عن الاستروشنى عن أبي بكر عن السبذمونى وتفقه عليه أحمد بن محمد العقيلى وشمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردري وقدم حاجا بغداد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وتوفي سنة ست وتسعين وخمسمائة.
(قال الجامع) أرخ القاري وصاحب الكشف وفاته سنة ست وسبعين وخمسمائة
стр. 151
[عمر بن محمد] بن عمر جلال الدين الخبازي صاحب المغنى في الأصول كان علما عابداً زاهداً متنسكا جامعا للفروع والأصول أخذ عن علاء الدين عبد العزيز البخارى عن فخر الدين محمد المايمرغي عن شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردري عن صاحب الهداية وبلغ رتبة الكمال. ثم قدم دمشق ودرس وأفتى وحج وله شرح الهداية مات سنة إحدى وتسعين وستمائة وأخذ عنه أبو العباس أحمد بن مسعود بن عبد الرحمن القونوى والبدر الطويل وداود الرومي المنطقي وهبة الله بن أحمد التركستانى.
(قال الجامع) أرخ صاحب الكشف وفاته سنة إحدى وسبعين وستمائة حيث قال المغني في أصول الفقه للشيخ جلال الدين عمر بن محمد الخبازي الخجندى الحنفي المتوفى سنة إحدى وسبعين وستمائة.
[عمر بن محمود] بن عبد القاهر سراج الدين والد محمد المعروف بابن السراج أخذ العلم عن أبيه شهاب الدين محمود عن جمال الدين محمود الحصيرى عن قاضيخان وكان عالما فاضلا جامعاً للعلوم ودرس بالأشرفية والعاشورية واستقل بالقضاء بمصر ومات ثالث رمضان سنة سبع عشرة وسبعمائة بالقاهرة.
(قال الجامع) يأتي ذكر أبيه وابنه في الميم أن شاء الله.
[عمر بن مهير] والد الخصاف أبي بكر أحمد نفقه علي الحسن بن زياد وعلي محمد.
(قال الجامع) الذي في كشف الظنون في تسميته عمرو بفتح العين وزيادة الواو وكذا في سير النبلاء في ترجمة أحمد الخصاف.
[عيسى بن أبان] بن صدقة القاضي أبو موسى تفقه على محمد بن الحسن وعن الطحاوى سمعت بكار ابن قتيبة يقول سمعت هلال بن يحيى يقول ما في الإسلام قاض أفقه من عيسى وله كتاب الحج وتفقه عليه أبو خازم القاضي عبد الحميد أستاذ الطحاوي.
(قل الجامع) ذكره السمعاني عند ذكر القاضي وقال استخلفه القاضي يحيى بن أكثم على قضاء العسكر وقت خروجه مع المأمون إلى قم فلم يزل على عمله إلى أن رجع يحيى ثم تولى القضاء بالبصرة فلم يزل عليه حتى مات وأسند الحديث عن إسماعيل بن جعفر وهاشم بن بشر ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ومحمد بن الحسن وغيرهم. وقال محمد بن سماعة كان عيسى ابن أبان حسن الوجه وكان يصلى معنا وكنت أدعوه إلى محمد بن الحسن فيقول هؤلاء قوم يخالفون الحديث وكان عيسى حسن الحفظ الحديث فصلي معنا يوما الصبح وكان يوم مجلس محمد فلم أفارقه حتى جلس في المجلس فلما فرغ محمد قلت هذا ابن أخيك أبان بن صدقة ومعه ذكاء ومعرفة بالحديث وأنا أدعوه إليك فيأبى ويقول أنا نخالف الحديث فأقبل عليه وقال يا بني ما الذى رأيتنا نخالفه من الحديث فسأله عن خمسة وعشرين بابا من الحديث فجلس محمد يجيبه عنه بما فيها من المنسوخ ويأتي بالشواهد والدلائل فلزم عيسى محمد بن الحسن لزوما شديداً وقال أبو خازم القاضى ما رأيت لأهل بغداد أكثر حديثاً من عيسى وبشر بن الوليد ومات بالبصرة في المحرم سنة ٢٢١.
[عيسى] بن سيف الدين الملك العادل أبي بكر بن أيوب وُلد بالقاهرة سنة ست وسبعين وخمسمائة وملك دمشق ثمان سنين وأشهراً ومات سنة أربع وعشرين وستمائة وكان بارعاً في الفقه والأدب وتفقه
стр. 152
على جمال الدين محمود الحصيرى وشرح الجامع الكبير وصنف في العروض ولم يكن في بني أيوب حنفي سواء وتبعه ولده داود.
(قال الجامع) قد ذكر أن الأثير الجزري وفاته في الكامل في حوادث سنة ٦٢٤ وقال كان عالماً بعدة علوم فاضلاً فيها منها الفقه على مذهب أبي حنيفة فإنه كان قد اشتغل به كثيراً وصار من المتميزين فيه. ومنها علم النحو فإنه اشتغل به أيضًا اشتغالا زائداً وصار فيه فاضلا وكذلك اللغة وغيره وكان قد أمر أن يجمع له كتاب في اللغة جامع كبير فيه كتاب الصحاح ويضاف إليه ما فات الصحاح من التهذيب للأزهري والجمهرة لابن دريد وغيرها وكذلك أمر بأن يرتب مسند الإمام أحمد على الأبواب ويرد كل حديث إلى الباب الذى يقتضيه معناه وقصده العلماء من الآفاق فأكرمهم وأجرى عليهم الجرايات الوافرة وكان يجالسهم ويستفيد منهم ويفيدهم انتهى ملخصاً. وفي تاريخ ابن خلكان الملك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب صاحب دمشق كان عالي الهمة حازماً شجاعاً مهيباً فاضلا جامعاً شمل أرباب الفضائل محباً لهم وكان حنفي المذهب متعصباً لمذهبه وله فيه مشاركة حسنة ولم يكن في بني أيوب حنفي سواء وتبعه أولاده وكان قد حج في سنة إحدى عشرة وستمائة وكان يحب الأدب كثيراً ومدحه جماعة من الشعراء المجتهدين فأحسنوا في مدحه وكانت له رغبة في الأدب وسمعت أشعاراً منسوبة إليه ولم أستثبتها وقيل أن شرط لكل من يحفظ المفصل الزمخشرى مائة دينار وخلعة فحفظه لهذا السبب جماعة وكانت مملكته متسعة من حدود بلاد حمص إلى العريش يدخل في ذلك بلاد الساحل الإسلامية وبلاد الغور وفلسطين والقدس والكرك والشوبك وصرخد وغير ذلك وكانت ولادة في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وذكر أبو المظفر سبط ابن الجوزى في تاريخه مرآة الزمان أنه ولد في سنة ٥٧٦ وتوفي ليلة مستهل ذى الحجة سنة أربع وعشرين وستمائة وقال غيره بل توفي يوم الجمعة ثامن ساعة من نهار سلخ ذي القعدة سنة ٦٢٤ بدمشق ودفن بقلعتها ثم نقل إلى جبل الصالحية ودفن في مدرسة هناك بها قبور جماعة من إخوته وأهل بيته تعرف بالعظمية وتولى موضعه ولده الناصر صلاح الدين داود وتوفي في السابع والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وخمسين وستمائة في قرية يقال لها البويضا على باب دمشق ودفن عند والده وكانت ولادته يوم السبت سابع عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وستمائة بدمشق انتهى ملخصاً. وقد ذكر اليافعى في مرآة الجنان والسيوطي في حسن المحاضرة ترجمته مختصرة مما قال ابن خلكان. وفي طبقات القاري عيسى بن أبي بكر بن أيوب الملك المعظم شرف الدين الفقيه الفاضل البارع النحوي اللغوى المجاهد في سبيل الله وُلد بالقاهرة ونشأ بالشام وقرأ القرآن وتفقه على مذهب أبي حنيفة فبرع فيه وحفظ المسعودي واعتنى بالجامع الكبير وشرحه في عدة مجلدات وصنف كتاباً سماه السهم المصيب في الرد على الخطيب وهو أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت البغدادى فيما تكلم به في حق أبي حنيفة في تاريخ بغداد وحدث ورجح وكان متغالياً في التعصب لمذهب أبي حنيفة قال له والده يوماً كيف اخترت مذهب أبي حنيفة وأهلك كلهم شافعية فقال أترغبون عن أن يكون فيكم
стр. 153
رجل واحد مسلم وصنف كتاباً في العروض وسمع مسند الإمام أحمد بكماله وقد كان أمر الفقهاء أن يجردوا له مذهب أبي حنيفة دون صاحبيه فجردوه فحفظه.
* * *
(حرف الفاء)
[فتح الله] الشيرازي قرأ العلوم العقلية والنقلية على السيد الشريف والعلوم الرياضية على قاضي زادة موسى الرومي بسمرقند ثم أتى بلاد الروم وتوطن بقسطموني ومات هناك في أوائل دولة السلطان محمد خان وله حاشية على الهيات شرح المواقف وتعليقات على شرح الجغمينى لقاضي زاده الرومي وغير ذلك.
[فخر الدين] العجم كان من تلامذة السيد الشريف وفاق على أقرانه وبرز في المعقول والمنقول وكانت له مشاركة تامة في العربية والأدب والكلام والحكمة أتي بلاد الروم في دولة السلطان محمد خان سنة عشرين وثمانمائة وصار مفتياً في زمن السلطان مراد خان بن محمد خان وكانت وفاته بمدينة أدرنة.
[فضل الله بن محمد] بن أيوب المنتسب إلى ماجو صاحب الفتاوي الصوفية كان إماماً فقيهاً أصولياً سيد أرباب الحقيقة وأسوة أرباب الطريقة أخذ العلم عن يوسف بن عمر الصوفي صاحب جامع المضمرات وأخذ طريق التصوف عن ركن الدين فيض الله بن أبي المغانم صدر الدين بن شيخ الإسلام بهاء الدين زكريا الملتاني عن أبيه صدر الدين عن أبيه شهاب الدين عمر السهروردي عن الضياء بن النجيب.
(قال الجامع) قد ذكر ابن كمال أن الفتاوي الصوفية من الكتب الغير المعتبرة فلا يجوز الاعتماد على فيها إلا إذا علم موافقته للأصول وقد أوضحت ذلك في رسالتي النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير.
* * *
(حرف القاف)
[القاسم] بن الحسين بن أحمد أبو محمد مجد الدين المعروف بصدر الأفاضل الخوارزمي النحوي وُلد سنة خمس وخمسين وخمسمائة وتفقه على برهان الدين ناصر صاحب المغرب عن أبي المؤيد موفق الدين عن نجم الدين عمر النسفي عن صادر الإسلام محمد البزدوي عن إسماعيل بن عبد الصادق عن عبد الكريم البزدوي عن أبي منصور الماتريدي عن أبي بكر الجوزجاني عن أبي سليمان عن محمد وله تصانيف منها شرح المفصل للزمخشرى سماه التجمير وشرح سقط الزند والتوضيح في شرح المقامات قتله التتار سنة سبع عشرة وستمائة.
(قال الجامع) ذكره السيوطي في البغية وقال قال ياقوت صدر الأفاضل حقاً وأوحد الدهر في العربية صدقاً ذو الحظ الوافر والطبع النقاد برع في علم الآفاق وفي نظم الشعر فهو
стр. 154
عين الزمان وغرة جبهة الأوان وُلد تاسع شوال سنة ٥٥٥ وكان حنفياً سنياً ذو بهجة سنية وأخلاق رضية وأشر طلق لسان ذلق صنف التجدير شرح المفصل وشرح سقط الزند وشرح المقامات وشرح الأنموذج وشرح الأَبنية والزوايا في الخبايا في النحو والمحصل في البيان وغير ذلك انتهى.
[القاسم بن معن] بن عبد الرحيم الهذلي الكوفي وُلى القضاء بالكوفة بعد شريك بن عبد الله وهو أحد من قال له أبو حنيفة أنتم مسارّ قلبي وجلاء حزنى وكان إماماً في العربية صاحب شعر مات سنة خمس وسبعين ومائة وروى له أصحاب السنن.
(قال الجامع) ذكره المزي في تهذيب الكمال وقال القاسم ابن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله أن مسعود المسعودي أبو عبد الله الكوفي قاضياً روى عن الأَعمش وعاصم الأَحول وعبد الملك بن عمير ومنصور بن المعتمر وطلحة بن يحيى وداود بن أبي هند ومحمد بن عمرو بن علقمة وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد وغيرهم وروى عنه ابن مهدي وعليّ بن نصر الجهضمي الكبير وعبد الله بن الوليد العدنى وأبو غسان النهدى وأبو نعيم الفضل بن دكين وآخرون. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ثقة روى عنه ابن مهدى وكان على قضاء الكوفي وكان لا يأخذ على القضاء أجراً وكان رجلا صاحب شعر. وقال أبو حاتم صدوق ثقة وكان أروى الناس للحديث والشعر وأعلمهم بالعربية والفقه. وقال الآجري عن أبى داود وكان ثقة يذهب إلى شيء من الإرجاء. وقال الحضرى مات سنة خمس وخمسين ومائة انتهى ملخصاً. وزاد ابن حجر في تهذيب التهذيب قال ابن سعد كان عالماً بالحديث والشعر والفقه وأيام الناس ثقة انتهى. وفي البغية القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الصحابي الإمام أبو عبد الله المسعودى الهذلي. قال ياقوت كان من علماء الكوفة في العربية واللغة والفقه والحديث والشعر والأَخبار ومن الزهاد والثقات ولم يكن له بالكوفة نظير وكان حنفياً ووُلى قضاء الكوفة فلم يرتزق عليه شيئاً وكان من الأثبات في النقل وفي الفقه واللغة ومن أشد الناس اعتناء في الآداب كلها يناظر في كل فن أهله جالس أبا حنيفة وحدث عن عاصم الأحول وغيره وعنه الفضل بن دكين وآخرون ووثقه أبو حاتم وصنف النوادر في اللغة وغريب المصنف وكتبا في النحو وله في مذهب متروك وأخذ عنه النحو واللغة الليث بن مظفر ومات سنة خمس وسبعين وقيل ثمان وثمانين ومائه انتهى.
[قاسم] الشهير بقاضي زاده الرومي كان مشتغلا بالعلم زكي الطبع له معرفة تامة بالعلوم الشرعية والعقلية أخذ عن أبيه وكان هو قاضياً ببلدة قسطموني ثم عن خضر بيك وجعله السلطان محمد خان ابن مراد خان مدرساً بإحدى المدارس الثمن ثم ولاه القضاء ثم استعفى منه ثم وليه في زمان السلطان بايزيد خان بن محمد خان بمدينة بروسا إلى أن مات ثالث رمضان سنة تسع وتسعين وثمانمائة.
[أبو القاسم التنوخي] إمام فقيه أديب محدث مفسر أخذ عن حميد الدين على الضرير تلميذ شمس الأئمة الكردرى تلميذ صاحب الهداية وتفقه عليه ملك العلماء سراج الدين الثقفي الدهلوي ووجيه الدين الدهلوى وشمس الدين الخطيب وغيرهم.
(قال الجامع) قد مر ضبط التنوخي في ترجمة
стр. 155
علي بن محمد التنوخي.
* * *
(حرف الميم)
[محمد بن إبراهيم] الضرير الميداني نسبة إلى ميدان بفتح الميم وقد تكسر ووقع في بعض المواضع أحمد بن إبراهيم والأول أصح شيخ كبير عارف بالمذهب قل ما يوجد مثله في الأعصار من أقران أبي أحمد نصر العياضى أخي أبي بكر العياضي.
[محمد] بن إبراهيم بن حسين محيي الدين النكساري قرأ على حسام الدين التوقاني ويوسف بن شمس الدين محمد بن حمزة الفناري ومحمد بن أدمغان وصار مدرسا بمدرسة إسماعيل ببلدة قسطمونى وكان عالما بالعلوم الشرعية والفنون العقلية حافظاً للقرآن العظيم يجميع الروايات وله حواش على شرح الوقاية وعلى تفسير البيضاوي مات سنة إحدى وتسعمائة.
[محمد بن أحمد] بن أبي سعد أحمد بن أبي الخطاب محمد بن إبراهيم بن علي الكعبي الطبري كان إمامًا فاضلا كاملا جامعا للعلوم فارسا في البحث إذا حضر في مجلس كان هو المشار إليه في المشكلات له الملخص في الفتاوي مات ببخارى سنة أربع وستمائة.
(قال الجامع) ذكر السمعاني أن الكعبي بفتح الكاف وسكون العين المهملة نسبة إلى كعب بن ربيعة بن عامر بن كعصمة وإلى كعب بن عوف بن الغم وإلى كعب خزاعة وإلى اسم الجد ثم ذكر المنتسبين بها.
[محمد بن أحمد] بن أحمد بن محمد بن عبدوس أبو الحسن الدلال المعروف بالزعفرانى: في الجواهر المضية له ذكر في الهداية وحدث الخطيب عن أبي القاسم التنوخي قال كان الزعفرانى معه يختلف إلى أبي بكر الرازي ويأخذ الفقه عنه.
(قال الجامع) ذكره السمعانى بعد ما ذكر أن الزعفراني نسبة إلى زعفرانية قرية من سواد بغداد وإلى بيع الزعفران وإلى قرية بين همدان وأسد آباد فقال وأبو الحسين محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن عبدوس بن كامل الدلال المعروف بالزعفراني من أهل بغداد كان فقيها صالحاً ثقة ذكره أبو القاسم التنوخي وقال كان ثقة وكان يختلف إلى أبي بكر الرازى ويأخذ عنه الفقه وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة انتهى ملخصا.
[محمد بن أحمد] بن حمزة بن الحسين بن علي بن عبد الله أن الحسن بن علي بن عبد الله بن الحسن ابن العباس بن علي بن أبي طالب المشتهر بالسيد أبي شجاع كان في عصر ركن الإسلام على بن الحسين السغدى بسمرقند وكان الإمام الحسن الماتريدي معاصراً لهما وكان المعتبر في زمانهم في الفتاوي أن يجتمع خطهم عليها.
[محمد بن أحمد] بن الطيب بن جعفر الواسطى الكماري أخذ عن أبي بكر الرازي عن الكرخي
стр. 156
وأخذ عنه ابنه إسماعيل بن محمد أبو سعيد قاضي واسط توفي سنة سبع عشرة وأربعمائة وعن السمعانى كان فقيها عدلا عراقيا.
(قال الجامع) ذكره السمعاني عند ذكر الكمارى وقال هو بفتح الكاف والميم في آخرها الراء بعد الألف هذه النسبة إلى كمار اسم لجد بعض المنتسبين إليه وهو أحمد بن الطيب بن جعفر بن كمار الواسطي الطحان سمع أبا محمد عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي بن شوذب وأباه الطيب والزعفراني وروى عنه أبو بكر محمد بن أحمد بن نصر بن علان. وابنه أبو الحسين محمد بن أحمد وهو أبو الحسين محمد بن أحمد بن الطيب بن جعفر بن كمار الكمارى حدث عن بكر بن أحمد وتوفي سنة سبع عشرة وأربعمائة وكان فقيها عارف عدلا قرأ الفقه على أبي بكر الرازي. وابنه القاضي أبو على إسماعيل بن محمد الفقيه العدل ولى قضاء واسط سمع عبيد الله بن أسد وأبا بكر أحمد بن عبيد وأبا عبد الله بن مهدى مولده سنة ٣٨٣ يوم الفطر ومات في جمادي الأولى سنة ثمان وستين وأربعمائة قاله الأمير بن ماكولا انتهى.
[محمد بن أحمد] بن العباس أبو بكر العياضى عن الصيمري إليه انتهى علم الحساب وعلم الزيج وعمل الأشكال من كتاب اقليدس مع حفظه للمذهب وعلمه بالكتب وكان عضد الدولة أخرجه مع جماعة من الفقهاء إلى بخارى في رسالة فحدثنى إسماعيل الزاهد قال رأيت أبا بكر محمد بن الفضل وقد حمل إليه جزء فيه مشكلات الكتب فأملي عليه أبو بكر العياضي من ساعته مات سنة إحدى وستين وثلثمائة.
(قال الجامع) ذكره السمعاني عند ذكر العياضي وقال أنه نسبة إلى عياض اسم لبعض أجداد المنتسب إليه والمشهور بهذه النسبة محمد بن أحمد بن العباس من الحسين بن حبلة بن غالب بن جابر بن نوفل بن عياض بن قياس بن سعد بن عبادة الصحابى الأنصاري المعروف بالعياضي أخو أبي أحمد من أهل سمرقند كان فقيها جليلا من رؤساء البلدة انتهى.
[محمد بن أحمد] بن عبد العزيز ناصر الدين القونوي الدمشقي المعروف بابن الربوة كان عالما فاضلا علامة في الفنون أصولي فروعي مفسر محدث جبلى نحوي لغوى فارس ميدانه في البحث أخذ عن رضي الدين إبراهيم بن سليمان المنطقي وعلاء الدين علي بن بلبان الفارسى وله تصانيف معتبرة منها شرح المنار وقدس الأسرار في اختصار المنار والمذاهب المكية شرح الفرائض السراجية مات بالشام سنة أربع وستين وسبعمائة.
[محمد بن أحمد] بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى الماردينى التركمانى جلال الدين بن تاج الدين كان من نوادر الزمان مات شابا سنة تسع وأربعين وسبعمائة ومولده سنة أربع عشرة وسبعمائة ولو عمر لفاق أهل زمانه.
[محمد بن أحمد] بن علي أبو بكر القذار البلخي أستاذ جماعة منهم عبد الرشيد الولواجي.
[محمد بن أحمد] بن عمر ظهر الدين البخاري المحتسب البخارى صاحب الفوائد والفتاوي الظهيرية كان أوحد عصره في العلوم الدينية أصولا وفروعا أخذ العلم عن أبيه أحمد عمر واجتهد ولقي الأعيان
стр. 157
حتى وصل إلى خدمة ظهير الدين أبي المحاسن الحسن بن علي المرغيناني وكان يكرمه ويقدمه على كثير من طلبته ومات سنة تسع عشرة وستمائة.
(قال الجامع) نسبة الفتاوي الظهيرية والفوائد الظهرية إليه يرد على علي القارى حيث نسب الفتاوي الظهيرية إلى ظهير الدين الكبير على بن عبد العزيز المرغيناني والد الحسن بن علي وعلى من نسبتها إلى الحسن بن علي المرغيناني وقد مر ماله وما عليه في ترجمة علي فانظره هناك. وقد طلعت من تصانيفه الفتاوي الظهيرية فوجدته كتابا معتبراً متضمنا الفوائد الكثيرة.
[محمد بن أحمد] بن عمر الصاعدي البخاري جلال الدين العيدى كان من آبائه من ولد يوم العيد فنسب إليه كان إمامًا فاضلًا له معرفة تامة بالأصول والفروع والخلاف تفقه على حسام الدين محمد الاخسيكثى ثم على حميد الدين علي الضرير مات سنة ثمان وستين وسمائة ودفن بكلاباذ بمقبرة القضاة السبعة.
[محمد بن أحمد] بن محمد بن جعفر بن حمدان أبو بكر القدوري والد أبي الحسين أحمد القدوري روى عنه أبو تمام على بن محمد بن الحسن الواسطي وكان قد رأي الشبلى وحكى عنه.
(محمد بن أحمد) بن محمد بن عبد المجيد سراج الدين كان إمامًا كبيراً حافظا واعظا مفسراً انتهت إليه رياسة الحنفية في زمانه تفقه ببخارى علي شمس الأئمة الكردرى وتوفي ببخارى في رمضان سنة ست وخمسين وستمائة وتفقه عليه مختار الزاهدى صاحب القنية ومحمود صاحب الحقائق شرح المنظومة.
[محمد بن أحمد] بن محمود القاضى أبو جعفر النسفى كان من أعيان الفقهاء أخذ عن أبي بكر الرازى عن الكرخي ومات سنة أربع عشرة وأربعمائة.
(قال الجامع) ذكر القارى أن له تعيلقة في الخلاف وكان زاهداً ورعا متعففاً فقيراً قنوعا يحكى أنه بات ليلة مهموما من ضيق البال وسوء الحال وكثرة العيال فوقع في خاطره فرع من فروع مذهبه فأعجب به فقام يرقص في داره ويقول أين الملوك وأبناء الملوك فسألته زوجته فأخبرها فتعجبت.
[محمد بن أحمد] بن محمود المايمرغى النسفى كان علما محدثا فاضلا سمع بالحجاز وغيره وروى عنه نجم الدين عمر النسفى وذكر أنه مات بما يمرغ سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة.
(قال الجامع) ذكره السمعاني عند ذكر المايمرغي بعد ما ذكر أنه نسبة إلى ما يمرغ بسكون الياء المثناة التحتية بين الميمين المفتوحتين وسكون الراء المهملة في آخره الغين المعجمة قرية كبيرة على طريق بخارى من نواحى تخشب وقال أبو المؤيد محمد بن أحمد بن محمود بن محمد بن نصر بن موسى بن أحمد المايمرغي النسفى والد الإمام الأوحد أحمد كان إمامًا فاضلًا يروى عن المقرئي محمد بن منصور الإمام بالمدينة وروى عنه عمر بن محمد النسفى مات بمايمرغ في ربيع الأول سنة ٤٤٢ ومات ابنه أحمد في شعبان سنة ٤٨١ انتهى. ومن ضبط النسفى فى ترجمة الحسين بن خضر النسفي.
[محمد بن أحمد] بن موسى بن سلام القاضى أبو جعفر البخاري البركدى نسبة إلى بركد بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وفتح الكاف آخره دال مهمة قرية من قرى بخارى مات سنة ست وسبعين
стр. 158
ومائتين.
(قال الجامع) أرخ السمعاني وفاته سنة ٢٨٩ حيث قال بعد ذكر أن بركهـ قرية من قرى بخارى منها أبو جعفر محمد بن أحمد بن موسى بن سلام القاضي كان على مظالم بخارى سمع من أهل بلده وروى عن أبيه والوليد بن إسماعيل وأبي عبد الله بن أبي حفص الكبير وغيرهم وروى عنه أبو حفص أحمد بن أحمد بن حمدان وغيره مات في ذي الحجة سنة ٢٨٩ فى ولاية الأمير ابن إبراهيم إسماعيل بن أحمد انتهى.
[محمد بن أحمد] بن يوسف بهاء الدين المرغينانى أبو المعالى الاسبيجابى أستاذ جمال الدين عبيد الله البخارى المحبوبي ذكره في الجواهر المضية.
(قال الجامع) ما ذكره السمعاني ضبط الأسبيجابي في ترجمة أحمد بن منصور وعلى بن محمد ومرغينان بفتح الميم وسكون الراء وكسر الغين المعجمة من مشاهير بلاد فرغانة.
[محمد بن أحمد] بن أبي أحمد أبو بكر علاء الدين السمرقندى صاحب تحفة الفقهاء أستاذ صاحب البدائع شيخ كبير فاضل جليل القدر تفقه على أبى المعين ميمون المكحولى وعلى صدر الإسلام أبى اليسر البزدوى وكانت ابنته فاطمة الفقيهة العلامة زوجة علاء الدين أبي بكر صاحب البدائع وكانت تفقهت على أبيها وحفظت تحفته وكان زوجها يخطئ فترده إلى الصواب وكانت الفتوى تأتي فتخرج وعليها خطها وخط أبيها فلما تزوجت بصاحب البدائع كانت تخرج وعليها خطها وخط أبيها وخط زوجها.
[محمد بن أحمد] بن أبي سهل أبو بكر شمس الأئمة السرخسي كان إماماً علامة حجة متكلماً مناظراً أصولياً مجتهداً عده ابن كمال باشا من المجتهدين في المسائل لازم شمس الأئمة عبد العزيز الحلوانى وأخذ عنه حتى تخرج به وصار أوحد زمانه قيل مات في حدود التسعين وأربعمائة وقيل في حدود خمسمائة وتفقه عليه برهان الأئمة عبد العزيز بن عمر بن مازه ومحمود بن عبد العزير الأوزجندي وركن الدين مسعود بن الحسن وعثمان بن علي بن محمد البيكندي وهو آخر من بقى ممن تفقه عليه أملى المبسوط نحو خمس عشرة مجلداً وهو في السجن بأوزجند كان محبوساً في الجب بسبب كلمة نصح بها الخاقان وكان يملى من خاطره من غير مطالعة كتاب وهو في الجب وأصحابه في أعلى الجب وقال عند فراغه من شرح العبادات هذا آخر شرح العبادات بأوضح المعانى وأوجز العبارات إملاء المحبوس عن الجمع والجماعات وقال في آخر شرح الإقرار انتهى. شرح الإقرار المشتمل من المعانى على ما هو من الأسرار إملاء المحبوس فى محبس الأشرار وله كتاب في أصول الفقه وشرح السير الكبير أملاه وهو في الجب ولما وصل إلى باب الشروط حصل له الفرج فأطلق فخرج في آخر عمره إلى فرغانة فأنزله الأمير حسن بمنزله ووصل إليه الطلبة فأكمل الإملاء.
(قال الجامع) السرخسى نسبته إلى سرخس بفتح السين وفتح الراء وسكون الخاء بلدة قديمة من بلاد خراسان وهو اسم رجل سكن هذا الموضع وعمره وأتم بناءه ذو القرنين ذكره السمعاني. وقد طالعت شرحه للسير الكبير أوله الحمد لله رب العالمين وفيه مسائل كثيرة وفوائد حديثية
стр. 159
غزيرة ذكر فيه أنه قرأ السير الكبير على شمس الأئمة أبي محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني قال أخبرنا القاضى الإمام أبو علي الحسين بن محمد النسفي قال أخبر الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل وأبو إسحاق إبراهيم ابن محمد بن حمدان الخطيب المهلبى قال أخبرنا عبد الله ابن محمد بن يعقوب الحارثي قال حدثنا أبو محمد عبد الرحيم بن داود قال حدثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن توبة قال حدثنا محمد بن الحسن الخ. وفي مدينة العلوم تخرج بشمس الأئمة عبد العزيز الحلواني ومات في حدود خمسمائة كان علماً أصولياً وقد شاع أنه أملى المبسوط من غير مراجعة شيء من الكتب وله كتاب في أصول الفقه وشرح السير الكبير أملاهما وهو في الجب محبوس بسبب كلمة نصح بها الأمراء وكان تلامذته يجتمعون على أعلا الجب يكتبون فلما وصل إلى باب الشروط أطلق من الحبس فخرج إلى فرغانة فأكرمه الأمير حسن فوصل إليه الطلبة فأكمله وله شرح مختصر الطحاوي وكتب محمد وقيل له حفظ الشافعي ثلثمائة كراس فحسب ما حفظه فكان اثني عشر ألف كراس انتهى. وفي طبقات القاري أملى المبسوط نحو خمسة عشر مجلداً وهو فى السجن باوزجند محبوس بسبب كلمة كان فيها من الناصحين وهو من كبار علمائنا بما وراء النهر صاحب الأصول والفروع ومات سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة.
[محمد بن أحمد] القاضى أبو جعفر السمناني العراقي فقيه متكلم على مذهب الأشعري ولى القضاء بالموصل ومات هناك سنة أربع وأربعين وأربعمئة وعن الخطيب قال كتبت عنه وكان ثقة عالماً فاضلا حنفي المذهب أشعرى الاعتقاد وله تصانيف في الفقه وتعليقات.
(قال الجامع) مر ضبط السمعانى في ترجمة على بن محمد السمعاني ونسبه السمعانى بأنه أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود القاضى السمعانى من سمعان العراق وقال سكن بغداد وكان فقيهاً متكلماً عالماً وسمع بالموصل نصر ابن أحمد بن الخليل وببغداد أبا الحسن على أن عمر الدارقطنى وأبا القاسم عبيد الله بن محمد الرازي وغيرهم وسمع منه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافط وذكره فى التاريخ وقال كتبت عنه وكان ثقة عالماً فاضلا شيخاً حسن الكلام عراقي المذهب ويعتقد في الأصول مذهب الأشعري وكانت ولادته سنة إحدى وستين وثلثمائة ومات بالموصل وهو على القضاء بها في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وأربعمائة انتهى. وذكر الذهبى في الطبقة الرابعة والعشرين من سير النبلاء ولده أحمد وقال القاضى العلامة أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود بن أعين الحنفى ولد القاضى الكبير شيخ الأشعرية أبي جعفر السمناني ولد بسمنان سنة أربع وثمانين وثلثمائة وكان ثقة صدوقاً حسن الأخلاق كبير القدر تفقه على أبيه لابي حنيفة وأخذ عنه الكلام وكان معه لما ولى قضاء حلب سنة سبع وأربعمائة قال الخطيب كتبت عنه ركن صدوقاً وتزوج بابنة القاضي أبي عبد الله الدامغاني واستابه في القضاء وتوفي ببغداد في جمادى الأولى سنة ست وستين وأربعمائة انتهى. وفي كامل ابن الأثير في حوادث سنة ٤٦٦ فيها فى ربيع الأول توفي القاضى أبو الحسين بن أبي جعفر السمعانى حمو قاضى القضاة أبى عبد الله
стр. 160
الدامغانى وكان مولده سنة ٣٨٤ بسمنان وكان هو وأبوه من المغالين في مذهب الأشعرى ولأبيه فيه تصانيف كثيرة وهذا مما يستظرف أن يكون حنفى أشعرياً انتهى.
[محمد بن أحمد] القاضى أبو عاصم العامرى في الجواهر المضية كان قاضياً بدمشق ومن تصانيفه المبسوط نحو من ثلاثين مجلداً.
(قال الجامع) ذكر السمعاني أن العامرى نسبة إلى عامر بن لؤى وعامر ابن صعصعة وعامر بن عدي وعامر بطن أيضاً من قيس عيلان.
(محمد بن أحمد) أبو بكر الاسكاف البلخي إمام كبير جليل القدر أخذ الفقه عن محمد بن سلمة عن أبي سليمان الجوزجانى وتفقه عليه أبو بكر الأعمش محمد بن سعيد وأبو جعفر الهندواني.
(قال الجامع) ذكر الفقيه أبو الليث في آخر النوازل أن وفاته كانت سنة ٣٣٣ وإن وفاة محمد بن سعيد سنة ٣٤٠ وإن وفاة أبي جعفر سنة ٣٦٢ ببخارى وحمل إلى بلخ.
[محمد بن أدمغان] الرومي شمس الدين الشهير بالمولى وكان أخذ عن شمس الدين محمد بن حمزة الفناري وبلغ رتبة الفضل والكمال وصار مدرسًا ببروسا ثم انتهت إليه رياسة الدرس ومنصب القضاء بعد موت الفناري وعاش مدة محترماً مقبولا عند الخواص والعوام ثم ذهب إلى الحرمين وعاد ولم يتول من المناصب شيئاً إلى أن توفى (١) ببلدة ازنيق في دولة محمد خان بن مرادخان وقرأ عليه ابناه محمد شاه ويوسف بالي وخضر بيك بن جلال الدين وتاج الدين إبراهيم والد خطيب زاده وغيرهم.
[محمد بن الأزهر] أبو عبد الله من أئمة أصحابنا الخراسانيين صاحب الطبقة العالية له اختيارات مات سنة إحدى وخمسين ومائتين.
(قال الجامع) ذكر الفقيه أبو الليث في آخر كتابه النوازل أنه مات يوم السبت في شوال العشرة أيام خلت منه سنة ٢٧٨ وهو ابن سبع وثمانين سنة.
[محمد بن إسحاق] بن إبراهيم الباقرحي بفتح الباء الموحدة وبعد الألف قاف ثم راء مهملة ساكنة ثم حاء مهملة قرية بنواحي بغداد كان من بيت العلم والقضاء مات سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
(قال الجامع) نسبه السمعاني بأنه أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن جعفر بن مخلد وقال كان من بيت العلم والقضاء والحديث والعدالة سمع أبا الحسين أحمد بن محمد الواعظ وأبا الحسن محمد وأبا على الحسن بن أحمد بن شاذان وغيرهم وكانت ولادته في شعبان سنة سبع وتسعين وثلثمائة وتوفي في رمضان سنة ٤٨١ وجده إبراهيم بن مخلد أبو إسحاق كان صدوقاً صحيح الكتاب حسن النقل جيد الضبط من أهل المعرفة بالأدب وكان ينتحل في الفقه مذهب محمد بن جرير الطبري سمع الحسين بن يحيى القطان وأبا عبد الله الحكيمي وأحمد بن كامل القاضي وسمع منه أبو بكر على بن ثابت الخطيب وقال كان مولده
стр. 161
سنة خمس وعشرين وثلثمائة في شعبان وتوفي في ذي الحجة سنة عشر وأربعمائة وابنه أبو الفضل إسحاق ابن إبراهيم قال الخطيب كتبنا عنه شيئًا يسيرًا وكان صدوقًا ووفاته في ربيع الأول سنة تسع وعشرين وأربعمائة انتهى ملخصًا.
[محمد بن إسحاق] أبو بكر البخاري الكلاباذي تفقه على الشيخ محمد بن الفضل وكان إمامًا أصوليًا وله كتاب التعرف جع فيه أقوال أصحابنا في التوحيد.
[محمد بن اياتلوغ] كان جامع الفروع والأصول وضابط دقائق المعقول والمنقول أخذ عن المولى يكان وجمع أشتات العلوم وله شرح مجمع البحرين وهو تصنيف عظيم فيه مؤاخذات على شروح الهداية.
[محمد بن أبي بكر] زين الأئمة المعروف بخبير الوبري الخوارزمي كان علمًا مناظرًا متكلمًا أخذ الفقه عن أبي بكر محمد بن علي الزرنجري عن الحلواني وله كتاب الأضاحي.
(قال الجامع) ذكر السمعاني أن الوبرى بفتح الواو نسبة إلى الوبر والصوف والمنتسب به غالبًا كان يعمل الفرد.
[محمد بن أبي بكر] الواعظ ركن الإسلام المعروف بإمام زاده الجوغي نسبة إلى جوغ بضم الجيم الفارسية ثم الواو ثم الغين المعجمة قرية من قرى سمرقند كان إمامًا فاضلًا أديبًا يفتى ببخارى صاحب بيان فصيح اللسان واسع التقرير كامل التحرير وكان يعظ الناس ويتكلم من علوم الصوفية أخذ العلم عن مجد الأئمة محمد بن عبد الله السرخكتى وعن شمس الأئمة بكر بن محمد الزرنجري وأخذ طريق الخلاف عن منشئ النظر رضي الدين النيسابوري وأخذ طريق التصوف عن خواجه يوسف الهمداني وتفقه عليه برهان الإسلام الزرنوجي صاحب تعليم المتعلم وعبيد الله بن إبراهيم المحبوبي ومحمد بن عبد الستار الكردرى وله شرعة الإسلام.
(قال الجامع) قد طلعت شرعة الإسلام فوجدته كتابًا نفيسًا مشتملا على المسائل الفقهية والآداب الصوفية إلا أنه مشتمل على كثير من الاحاديث المختلقة والاخبار الواهية المنكرة. وقد أرخ صاحب الكشف وفاته سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. ونسب على القاري في شرح شرح نخبة الفكر شرعة الإسلام لأبي بكر الرازي. وهو خطأ منه مخالف لما ذكره الثقات ولما ذكره نفسه في طبقاته بقوله محمد بن أبي بكر المفتى الشرعي الواعظ عرف بإمام زاده كتب عنه السمعاني ببخارى وقال القرشى رأيت له كتابًا كثير الفوائد سماه شرعة الإسلام حتى نسب إلى الخضر وقيل وجد في سطح الكعبة وقيل غير ذلك ونسبته الشرعي سره لا يخفى انتهى.
[محمد (١) بن أبي القاسم] الخوارزمي النحوي المعروف بالبقالى وهو البقال الذي يبيع الأشياء
стр. 162
اليابسة والعجم يزيدون الياء وهي زيادة العجم لا نسبة كان إمامًا فاضلًا فقيًا مناظرًا خبيرًا بالمعانى والبيان أخذ عن جار الله محمود الزمخشري وله مصنفات منها الفتاوي وجمع التفاريق وكتاب التفسير وكتاب التراجم بلسان الأعاجم وشرح الأسماء الحسنى ومفتاح التنزيل وكتاب الترغيب في العلم وكتاب أذكار الصلاة وكتاب آفات الكذب والهداية في المعانى والبيان والتنبيه على اعجاز القرآن وغير ذلك مات بجرجانية خوارزم سنة ست وسبعين وخمسمائة وقد نيف على التسعين.
(قال الجامع) ذكره السيوطي في البغية وقال محمد بن أبي القاسم البقالي الخوارزمي النحوي أبو الفضل الملقب بزين المشايخ قال ياقوت كان إمامًا في الأدب وحجة في لسان العرب أخذ عن العلامة جار الله الزمخشري وجلس بعده مكانه وسمع الحديث منه ومن غيره وكان جم الفوائد حسن الاعتقاد كريم النفس له يد في الترسل ونقد الشعر وله من التصانيف سنة اثنتين وستين وخمسمائة عن نيف وسبعين سنة انتهى.
[محمد بن جعفر] بن طرخان أبو بكر الاستراباذى كان من الفقهاء ثقة في الرواية مات بعد ستين وثلثمائة وكان أبوه جعفر من أجلاء الفقهاء وكان ثقة في الحديث وله تصانيف فيه.
[محمد بن الحسن] بن محمد برهان الدين الكاساني أبو عبد الله الفقيه من أهل سمرقند كان إمامًا فاضلا وشيخًا كاملا في الفروع والأصول وكان في الحديث أحفظ زمانه أخذ عن نجم الدين عمر النسفي عن صدر الإسلام أبي اليسر البزدوى وقدم بغداد حاجًا سنة ست وسبعين وخمسمائة وأملى بها الحديث عن النسفي وتفقه عليه أشرف بن نجيب بن محمد أبو الفضل الكاساني وشمس الأئمة محمد بن عبد الكريم التركستاني المعروف برهان اللأئمة.
[محمد بن الحسن] بن منصور أبو بكر النسفي تفقه على شمس الأئمة الحلوانى وهو أحد رواة الأمالي عنه
стр. 163
[محمد بن الحسن (١)] بن واقد أبو عبد الله الشيباني كان أبوه أصله من الشام قدم أبوه إلى العراق فولد محمد بواسط ونشأ بكوفة وطلب الحديث وسمع عن مسعر ومالك والأوزاعي والثورى وصاحب أبا حنيفة وأخذ الفقه عنه وكان أعلم الناس بكتاب الله ماهرًا في العربية والنحو والحساب وعن أبي عبيد ما رأيت أعلم بكتاب الله من محمد بن الحسن وعن الشافعي أنه قال أخذت من محمد وقر بعير من علم وما رأيت رجلا سمينًا أخف روحًا منه وهو الذي نشر علم أبي حنيفة وإنما ظهر علم أبي حنيفة بتصانيفه وفي التقدمة شرح المقدمة قيل أنه صنف تسعمائة وتسعين كتابًا كلها في العلوم الدينية وقيل لأحمد من أين لك هذه المسائل الدقيقة قال من كتب محمد وفي الجواهر المضية عن ابن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول قال محمد أقمت بباب مالك ثلاث سنين وسمعت سبعمائة حديث ونيفًا لفظًا وأخذ عنه أبو حفص الكبير أحمد بن حفص وأبو سلميان الجوزجاني وموسى بن نصير الرازي ومحمد بن ساعة ومعلى بن منصور وإبراهيم بن رستم وهشام بن عبيد الله وعيسى بن أبان ومحمد بن مقاتل وشداد بن حكيم وغيرهم وقال الاتقانى في شرح الهداية إنما سمى المبسوط أصلا لأنه صنفه أولا ثم صنف كتاب الجامع الصغير ثم الجامع الكبير ثم الزيادات.
(قال الجامع) جلالته ووثاقته مستفيضة مشهورة وقد أثنى عليه كثير من المؤرخين منهم ابن خلكان في تاريخه واليافعي في مرآة الجنان والسمعاني في الأنساب والذهبي في العبر بأخبار من غبر وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين وبسطوا في ذكر أوصافه وطولوا الكلام في ذكر مناقبه وله تصانيف كثيرة منها المبسوط والجامع الصغير طالعته والجامع الكبير طالعته والسير الكبير طالعته والسير الصغير طالعته والزيادات طالعته وهذه هي المسماة بظاهر الرواية والأصول عندهم والرقيات والهارونيات والكيسانيات والجرجانيات وكتاب الآثار والموطأ طالعتهما وقد بسطت الكلام في ترجمته وذكر تصانيفه وما يتعلق بها في مقدمة الهداية ثم في مقدمة شرحي لشرح الوقاية المسمى بالسعاية وفقني الله لإنهائه كما وفقني لابتدائه ثم في النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير وأذكر أزيد من كل ذلك في مقدمة حاشيتي على موطأه المسماة بالتعليق الممجد على موطأ محمد.
[محمد بن الحسين] بن محمد بن الحسين البخاري المعروف ببكر خواهر زاده كان إمامًا فاضلًا له طريقة حسنة معتبرة وكان من عظماء ما وراء النهر وله المختصر والتجنيس والمبسوط المعروف بمبسوط بكر خواهر زاده ومشاهير كتب الفتاوي مشحونة بذكره والمشهور بخواهر زاده عند الإطلاق اثنان أحدهما هذا وهو ابن أخت القاضي أبي ثابت محمد بن أحمد البخارى وهو متقدم مات في جمادي الأولى
стр. 164
سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة والثاني متأخر وهو الإمام بدر الدين محمد بن محمود الكردرى ابن أخت شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردري مات في سلخ ذى القعدة سنة إحدى وخمسين وستمائة كذا في الجواهر المضية.
(قال الجامع) ذكره الذهبي في الطبقة الخامسة والعشرين من سير النبلاء وقال خواهر زاده شيخ الحنفية بما وراء النهر ونعمان الوقت أبو بكر خواهر زاده واسمه محمد بن الحسين بن محمد العديدي البخاري ابن أخت القاضي أبي ثابت محمد بن أحمد البخاري ولذلك لقب بخواهر زادم ومعناه ابن أخت عالم سمع أباه وأبا نصر أحمد ابن علي الحازمي والحاكم أبا عمر ومحمد بن عبد العزيز القنطري وأملى عدة مجالس وخرج له أصحاب وأئمة حدث عنه عثمان بن علي البيكندي وعمر بن محمد بن لقمان النسفي وطائفة وطريقته أبسط الطرائق وكان يحفظها وكان من بحور العلم ذكره السمعاني في الأنساب توفي ببخارى في جمادي الأولى سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة وقد شاخ انتهى. وفي الأنساب خواهر زاده بضم الخاء المعجمة وفتح الواو والهاء بعد الألف والراء الساكنة والزاى المفتوحة بعدها ألف أخرى وفى آخرها الدال المهملة آخرها هاء هذه الكلمة قيلت لجماعة من العلماء كانوا ابن أخت لأحد العلماء فنسبوا إليه بالعجمية منهم الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين البخاري وقيل الحسن بن الحسين يعرف ببكر خواهر زاده وهو ابن أخت القاضى الإمام أبي ثابت محمد بن أحمد البخارى كان إمامًا فاضلًا بحرًا في مذهب أبي حنيفة وطريقته جمع فيها من كل جنس وكان يحفظها أملى ببخارى وسمع أباه وأبا الفضل منصور بن عبد الرحيم الكاغذي وأبا نصر أحمد بن علي الحازمي والحاكم أبا عمر ومحمد بن عبد العزيز القنطري وأبا سعيد بن أحمد الأصبهاني وغيرهم روى لنا عنه أبو عمرو عثمان بن علي بن محمد الكندي ولم يحدثنا عنه سواه مات ليلة الجمعة الخامس والعشرين من جمادي الأولى سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة ببخارى وأبو سعيد محمد بن عبد الحميد ابن عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الله بن عبد الوارث المعروف بخواهر زاده من إحدى قرى مرو كان فاضلا مائلا إلى الحديث وأهله سمع الكثير وكتبه بخطه ولم يكن بمرو من يجرى مجراه من أصحاب أبي حنيفة أكثر عنه في الحديث وكتابته وقيل له خواهر زاده لأنه ابن أخت القاضي أبي الحسن علي بن الحسين الدهقان مات في جمادي الأولى سنة أربع وتسعين وأربعمائة بمرو انتهى ملخصًا.
[محمد بن الحسين] بن محمد فخر الدين المعروف بفخر القضاة أبو بكر الارسابندى تفقه على علاء الدين المروزي صاحب أبي زيد الدبوسى وكان إمامًا فاضلًا مناظرًا انتهت إليه رئاسة الحنفية ورد بغداد حاجًا بعد ثمانين وأربعمائة ومات سنة إحدى عشرة وخمسمائة ومن تصانيفه مختصر تقويم الأدلة للدبوسى كذا في الجواهر المضية وارسابند قرية من قرى مرو.
(قال الجامع) ضبطه محمد صاحب كتاب المغنى (١) بمفتوحة وسكون راء وإهمال سين وفتح موحدة فنون فدال مهملة وقال أنه نسبة إلى أرسابند قرية من
стр. 165
قرى مرو ومنها فخر الدين محمد بن علي الفقيه الحنفي على رأس المائه الخامسة انتهى. وفي جامع الأصول لابن الأثير الارسابندى بفتح الهمزة وسكون الراء والسين المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها نون بعدها دال مهملة منسوب إلى ارسابند قرية كبيرة من قرى مرو وممن ينسب إليها القاضى فخر الدين محمد بن على المروزى له ذكر فيمن كان على رأس المائة الخامسة انتهى. قلت الذى رأيته في نسخة الكفوي وفي أنساب السمعانى في نسبة صاحب الترجمة الارسانيدى بالنون بعد الألف الثانية بعدها ياء مثناة تحتية لكن الاعتبار لضبط لا لمجرد الكتابة فإن قلم النساخ يخطئ كثيرًا ومحمد بن علي الارسابندى الذى له ذكر في المغني وجامع الأصول لا أدرى أهو صاحب الترجمة أم غيره والظن أنه هو ولكن وقع الاختلاف في اسم الأب. وقد ذكر السمعانى صاحب الترجمة وسماه بأبي بكر محمد بن الحسين بن محمد وقال هو إمام فاضل
стр. 166
مناظر انتهت إليه رياسة مذهب أبي حنيفة بمرو وكان كريما حسن الأخلاق متواضعا أملى وحدث وروى لنا عنه أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد الكرماني بمرو ووفاته وأنا صغير في ربيع الأول من سنة ٥١٢ انتهى ملخصًا.
[محمد بن الحسين] بن محمد نظام الدين البارعى كان علامة زمانه من كبار الأئمة أقر له أهل زمان بالفتوى.
[محمد بن الحسين] بن ناصر بن عبد العزيز ضياء الدين البندنجي تفقه على علاء الدين أبي بكر محمد ابن أحمد السمرقندي وتفقه عليه صاحب الهداية قال صاحب الهداية أجاز لى جميع مسموعاته مشافهة بمرو سنة خمس وأربعين وخمسمائة ومن مسموعاته كتاب صحيح مسلم كان يرويه عن محمد بن الفضل بنيسابور سنة خمس وعشرين وخمسمائة عن عبد الغافر الفارسى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة عن الجلودى سنة خمس وستين وثلثمائة عن مسلم وبندنيج بفتح الباء بلدة من بلاد فرغانة.
[محمد بن حمزة] بن محمد شمس الدين الفناري إمام كبير علامة تحرير أوحد زمانه في العلوم النقلية وأغلب أقرانه في العلوم العقلية شيخ دهره في العلم والأدب ومجتهد عصره في الخلاف والمذهب وهو أحد الرؤساء الذين أفرد كل منهم على رأس القرن الثامن وهم الشيخ سراج الدين ابن الملقن في كثرة التصانيف في الفقه والحديث ومجد الدين الشيرازي صاحب القاموس في اللغة وزين الدين العراقي في الحديث وشمس الدين الفناري في الاطلاع على كل العلوم العقلية والنقلية أخذ عن علاء الدين الأسود شارح الوقاية وعن جمال الدين محمد بن محمد الاقسرائي وعن أكمل الدين محمد البارتي صاحب العناية وأخذ علم التصوف عن أبيه أبى محمد حمزة من تلاميذه الشيخ صدر الدين القونوي وقرأ عليه من تصانيفه مفتاح الغيب وشرحه شرحًا وافيًا وولى في بروسا من بلاد الروم القضاء وارتفع قدره عند السلطان بايزيد خان فاشتهر فضله وطار صيته صنف فصول البدائع في أصول الشرائع وشرح ايساغوجي أتمه في اليوم الذي افتتحه وتفسير الفاتحة ورسالة فيها مسائل من مائة فن (١) سماها نموذج العلوم وشرح الفرائض السراجية وهو من أحسن شروحها وتعليقات على شرح المواقف وغير ذلك وحج سنة ثلاث وثلاثين على طريق انطاكية ودمشق ودخل القاهرة وباحث مع علمائها ومات فى بلاده فى رجب سنة أربع وثلاثين وثمانمائة وكان قد عمى في آخر عمره وكان سببه أنه لما سمع أن الأرض لا تأكل لحوم العلماء نبش قبر أستاذة الأسود فوجده كما وضعه على سريره مع أنه مر عليه زمان مديد فسمع هاتفا يقول هل صدقت أعمى الله بصرك.
(قال الجامع) طالعت من تصانيفه شرح (٢) ايساغوجي أوله حمدًا لك اللهم على ما لخصت لى من
стр. 167
منح عوارف الأفاضل وخلصتني عن محن عواصف الفضائل الخ وذكر بعد الحمد والصلاة أنه شرع فيه غدوة يوم من أقصر الأيام وختمه مع آذان مغرب وهو المعروف فى بلادنا بيكروزي شرح ايساغوجي وعليه حواش لقل أحمد وبرهان الدين وغيرها طالعتها وأما انتسابه إلى سعد الدين التفتازانى هو المشهور في ديارنا فغير مقبول لا يوافقه منقول. وقد ذكر السيوطي في البغية صاحب الترجمة وقال محمد بن حمزة ابن محمد بن محمد الرومي العلامة شمس الدين الفنري بفتح الفاء والنون وبالراء المهملة (١) نسبة إلى صنعة الفنار سمعته من شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي قال ابن حجر كان عارفا بالعربية والمعانى والبيان والقراآت كثير المشاركة ولد في صفر سنة إحدى وخمسين وسبعمائة وأخذ عن العلامة علاء الدين الأسود شارح المغنى والجمال محمد بن محمد الاقسرائي ولازم الاشتغال ورحل إلى مصر وأخذ عن أكمل الدين البابرتي وغيره ثم رجع إلى الروم فولى القضاء وارتفع قدره واشتهر ذكره وشاع فضله وكان حسن السمت كثير الفضل ولما دخل القاهرة اجتمع به فضلاء الدهر وذاكروه وباحثوه وشهدوا له بالفضيلة وصنف في الأصول كتابا أقام في عمله ثلاثين سنة وأقرأ شرح المختصر للعضد نحو عشرين مرة
стр. 168
[محمد بن خزيمة] أبو عبد الله البلخي القلاسى نسبة إلى القلس وهو الحبل الذي يربط به السفينة وهو أحد مشايخ بلخ وله اختيارات فى المذهب توفى سنة ٣١٤.
[محمد بن رسول] بن يونس أحد شراح مختصر القدوري سمى شرحه بالبيان في شرح المختصر.
[محمد بن سلام] أبو نصر البلخي تارة يذكر في الفتاوي باسمه وتارة بكنيته وتارة بهما وهو صاحب الطبقة العالية حتى أنهم عدوه من أقران أبي حفص الكبير وما وقع في بعض الكتب نصر بن سلام فغلط.
(قال الجامع) ذكر الفقيه أبو الليث في آخر كتابه النوازل أن وفاته كانت سنة خمس وثلثمائة.
[محمد بن سلمة] أبو عبد الله الفقيه البلخي ولد سنة اثنتين وتسعين ومائة وتفقه على شداد بن حكيم ثم على أبى سلمان الجوزجاني ومات سنة ثمان وسبعين ومائتين.
[محمد بن سليمان] بن الحسن جمال الدين أبو الله المفسر المعروف بابن النقيب البلخي ثم القدسى مولده بالقدس سنة ٦١١ وكان زاهدًا عالما فقيها له مشاركة تامة في العلوم وقدم القاهرة ودرس بها ثم عاد إلى القدس وتوفي به سنة ثمان وستين وستمائة جمع تفسيرًا في ثمانين مجلدًا لم يسبق إليه.
(قال الجامع) ذكره مجير الدين الحنبلى مؤرخ القدس في كتابه الأنس الجليل (١) في تاريخ القدس
стр. 169
والخليل عند ذكر الفقهاء الحنفية وقال الشيخ الإمام العالم الزاهد المفسر جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن الحسن بن الحسين البلخي ثم المقدسى الحنفي المعروف بابن النقيب مولده في النصف من شعبان سنة إحدى وعشرين وستمائة وقيل إحدى عشرة وستمائة بالقدس الشريف واشتغل بالقاهرة وأقام مدة بالجامع الأزهر ودرس في بعض المدارس هناك ثم انتقل إلى القدس واستوطن فيه إلى أن مات به وكان شيخا فاضلا في التفسير له فيه مصنف حافل كبير جمع فيه خمسين مصنفا من التفاسير بلغ تسعة وتسعين مجلدًا وكان الناس يقصدون زيارته بالقدس ويتبركون بدعائه توفي في المحرم سنة ثمان وتسعين وقيل سبع وثمانين وستمائة انتهى. وفي حسن المحاضرة ابن النقيب الإمام العلامة المفتى جمال الدين أو عبد الله محمد بن سليمان بن حسن البلخي ثم القدسي مدرس العاشورية بالقاهرة ولد في شعبان سنة ٦١١ وقدم مصر فسمع بها من يوسف بن المخيلى وأقام مدة بالجامع الأزهر وصنف تفسيرًا كبيرًا إلى الغاية وكان إمامًا عابدًا زاهدًا أمارًا بالمعروف كبير القدر مات بالقدس فى المحرم سنة ٦٩٨ ذكره الذهبى في العبر انتهى.
[محمد بن سليمان] بن سعد بن مسعود الرومي الشهير بالمولى محيي الدين الكافيجي لكثرة اشتغاله بالكافية في النحو كان إماما كبيرًا في كل العلوم أخذ العلم عن المولى شمس الدين محمد بن حمزة الفناري وحافظ الدين محمد بن محمد بن شهاب البزازي قال صاحب الشقائق النعمانية قال السيوطي هو شيخنا العلامة أستاذ الأستاذين ولد سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ورحل إلى بلاد العجم وأخذ عن الفناري والبرهان (١) حيدر تلميذ التفتازانى وعبد اللطيف بن ملك شارح المجمع والبزازي وغيرهم ودخل القاهرة وأخذ عنه الأعيان وكان إمامًا كبيرًا في المعقولات كلها وله اليد الحسنة في الفقه والتفسير والنظم والحديث وقال لي مؤلفاتٍ كثيرة نسيتها فلا أعرف أسماءها وأكثرها مختصرات وأجلها وأنفعها شرح قواعد الإعراب وشرح كلمتى الشهادة ومختصر في الحديث ومختصر في التفسير سماه التيسير لازمته أربع
стр. 170
عشرة سنة وسمعت منه التحقيقات وقال لى يوما زيد قائم ماذا فقلت قد صرنا في مقام الصغار يسألنا عن هذا فقال فيه مائة وثلاثة عشر بحثا فقلت لا أقوم من المجلس حتى أستفيدها فأخرج تذكرتها فكتبتها وتوفي شهيدًا بالإسهال ليلة الجمعة رابع جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة.
(قال الجامع) قد ذكره السيوطي في حسن المحاضرة وأطال الكلام في ترجمته في البغية فقال في حسن المحاضرة شيخنا العلامة محبي الدين محمد بن سلمان بن مسعود الإمام المحقق علامة الوقت أستاذ الدنيا في المعقولات ولد قبل ثمانمائة تقريبًا وأخذ عن البرهان حيدرة والشمس بن الغزي وجماعة وتقدم في فنون المعقول حتى صار إمام الدنيا وله تصانيف كثيرة انتهى. وفي البغية ولد سنة ٧٨٨ واشتغل بالعلم أول ما بلغ ورحل إلى بلاد العجم والتتر ولقى العلماء الأجلاء فأخذ عن الشمس الغزى وحيدرة والشيخ واحد وابن فرشته شارح المجمع وحافظ الدين البزازي وغيرهم ودخل القاهرة أيام الأشرف برسباى فظهرت فضائله وولي مشيخة الشيخونية لما رغب عنها ابن الهمام وكان إمامًا كبيرًا في المعقولات كلها والكلام وأصول الفقه والتصريف والإعراب والمعاني والبيان والجدل والمنطق والفلسفة والهيئة بحيث لا يشق عليه في شئ من هذه العلوم غبار وله اليد الحسنة في الفقه والتفسير والنظر في علوم الحديث وألف فيه وأما تصانيفه في العلوم العقلية فلا تحصي بحيث أنى سألته أن يسمى لى جميعها لأثبتها في ترجمته فقال لا أقدر على ذلك وكان صحيح العقيدة في الديانات حسن الاعتقاد في الصوفية محبا لأهل الحديث كثير التعبد على كبر سنه كثير الصدقة سليم الفطرة صبورًا على الأذى لازمته أربع عشرة سنة فما جئته إلا سمعت منه من التحقيقات والعجائب ما لم أسمع قبل ذلك انتهى ملخصًا.
[محمد بن سليمان] بن وهيب بن أبي العز شمس الدين الدمشقى كان فاضلا عالما بالخلاف جامعا للفروع والأصول أخذ عن أبيه عن الحصيرى عن قاضيخان وذكر في الجواهر المضية أنه أفتى أكثر من ثلاثين سنة بدمشق وبها مات قاضيا سنة تسع وتسعين وستمائة.
[محمد بن سماعة] بن عبد الله بن هلال بن وكيع أبو عبد الله التميمى حدث عن الليث بن سعد وأبي يوسف ومحمد وأخذ الفقه عنهما وعن الحسن بن زياد وكتب النوادر عن أبي يوسف ومحمد وُلد سنة ثلاثين ومائة ومات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين بلغ هذا السن وهو يركب الخيل ويقتص الأبكار ويصلي كل يوم مائتى ركعة ووُلى القضاء للمأمون ببغداد بعد موت يوسف بن الإمام أبى يوسف سنة اثنتين وتسعين ومائة فلما ضعف بصره استعفى ولما مات قال يحيى بن معين مات ريحانة العلم من أهل الرأي له كتاب أدب القاضي وكتاب المحاضر والسجلات والنوادر وغيرها وتفقه عليه أبو جعفر أحمد بن أبي عمران البغدادى شيخ الطحاوى وأبو بكر بن محمد القمي وعبد الله بن جعفر أبو عليّ الرازى وغيرهم.
(قال الجامع) ذكر القاري أنه من الحفاظ الثقات وحكى عنه أنه قال أقمت أربعين سنة لم تفتنى التكبيرة الأولى إلا يومًا واحدًا ماتت فيه أمي وقد فاتتنى صلاة واحدة مع جماعة فقمت فصليت خمسا وعشرين
стр. 171
مرة أريد بذلك التضعيف فغلبتنى عيني فأتاني آت وقال يا محمد صليت خمسا وعشرين مرة ولكن كيف لك بتأمين الملائكة انتهى.
(قلت) هذه حكاية مطربة تدل على أن ما ورد في الحديث من أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ خمسا وعشرين درجة أو سبعا وعشرين درجة منشأها المجموع من حيث المجموع بالهيئة المخصوصة فلا يحصل ذلك الفضل لمن صلى صلاة بمرات ولو ألف مرة وفي ذلك شهادة عظيمة على فضل الجماعة.
[محمد بن سهل] أبو عبد الله المعروف بالتاجر كان من أئمة المسلمين الملازمين لمجالس أبي العباس أحمد بن هارون الفقيه الحنفي الحاكم المزى المعروف بالتيان نسبة إلى بيع التين المتوفى سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وهو كان ملازماً لشيخ الحنفية أبي القاسم عبد الرحمن بن رجاء البر وبغري المتوفى سنة تسع وتسعين ومائين من أصحاب الفقيه الزاهد أيوب بن الحس النيسابورى المتوفى سنة إحدى وخمسين ومائتين من تلامذة محمد بن الحسن ومات التاجر سنة ستين وثلثمائة.
[محمد بن شجاع] أبو عبد الله الثلجي تفقه على الحسن بن أبي مالك والحسن بن زياد وبرع في العلم وكان فقيه العراق في وقته والمقدم في الفقه والحديث مع ورع وعيادة مات فجأة سنة سبع وستين ومائتين ساجداً في صلاة العصر وله كتاب تصحيح الآثار وكتاب النوادر وكتاب المضاربة وكتاب الرد على المشبهة وغيرها وله ميل إلى مذهب المعتزلة.
(قال الجامع) هو مضعف في رواية الحديث عند المحدثين وإن كان في نفسه من الكاملين. قال السمعاني المشهور بهذه النسبة أى الثلجي أبو عبد الله محمد بن شجاع يعرف بابن الثلجي كان فقيه العراق في وقته وأخذ عن الحسن بن زياد اللؤلئي وحدث عن يحيى أن آدم وإسماعيل بن علية ووكيع وأبي أسامة ومحمد بن عمر الواقدى وروى عنه يعقوب بن شيبة وابن ابنه محمد بن أحمد أن يعقوب في آخرين وسئل أحمد بن حنبل عنه فقال مبتدع صاحب هوى وبعث المتوكل إلى أحمد يسأله عن ابن الثلجي ويحيى بن أكثم في ولاية القضاء فقال أما ابن الثلجي فلا. وقال زكريا ابن محمد الساجي فأما محمد بن شجاع كان كذاباً احتال في إبطال حديث رسول الله ﷺ نصرة لأبي حنيفة. وحكى أبو عبد الله الهروي صاحب الثلجي قال سمعت الثلجي يقول ولدت في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة وتوفي في صلاة العصر وهو ساجد لأربع ليال خلون من ذي الحجة سنة ست وستين ومائتين انتهى ملخصاً. وفي سير النبلاء في الطبقة الرابعة عشر محمد بن شجاع الفقيه أحد الأعلام البغدادي الحنفي ويعرف بابن الثلجي سمع من ابن علية ووكيع وأبي أسامة وطبقتهم وأخذ الحروف عن يحيى بن آدم والفقه عن الحسن بن زياد وكان من بحور العلم وكان صاحب تعبد وتهجد وتلاوة وله كتاب المناسك في نيف وستين جزء وعاش خمسا وثمانين سنة ومات سنة ٢٦٦ انتهى. وفي كامل ابن الأثير في حوادث سنة ٢٦٦ فيها توفي محمد بن شجاع أبو بكر الثلجي وكان من أصحاب الحسن ابن زياد صاحب أبي حنيفة والثلجي بالثاء المعجمة بثلاث والجيم انتهى. وفي النهاية شرح الهداية لبدر
стр. 172
الدين محمود العينى الثلجي محمد بن شجاع نسبة إلى ثلج بن عمرو بن مالك بن عبد مناف وليس هو منسوباً إلى بيع الثلج ويقال له ابن الثلجي له تصانيف كثيرة فإن قلت أهل الحديث يشنعون عليه تشنيعاً بليغاً ونقل ابن الجوزي عن ابن عدي أنه كان يضع الحديث في التشبيه ونسبه إلى أهل الحديث قلت من جملة تصانيفه كتاب الرد على المشبهة فكيف يصح عنه وكان ديناً صالحاً عابداً فقيه أهل الرأي في وقته انتهى ملخصاً. وفي طبقات القاري هو فقيه أهل العراق في وقته والمقدم في الفقه والحديث وقراءة القرآن مع ورع وعبادة قال الحاكم روى محمد بن أحمد بن موسى القمي عن أبيه عنه كتاب المناسك له في نيف وستين جزءاً كباراً وله تصحيح الآثار وهو كتاب كبير وكتاب النوادر وكتاب المضاربة وكتاب الرد على المشبهة وله ميل إلى المعتزلة. وقال أبو الحسن على بن صالح حكى لي جدي وأنا أسمع الثلجي يقول ادفنوني في هذا البيت فإنه لم يبق فيه طابق إلَّا ختمت فيه القرآن انتهى ملخصاً.
[محمد بن شهاب] بن يوسف بن عمر بن أحمد ناصر الدين الكردري كان جامعاً للعلوم فروعاً وأصولا ومعقولا ومنقولا أخذ الفقه عن السيد جلال الدين الكرلاني صاحب الكفاية شرح الهداية.
(قال الجامع) هو والد صاحب الفتاوى البزازية محمد بن محمد بن شهاب البزازي وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
[محمد بن طاهر] بن عبد الرحمن بن الحسن السغدي السمرقندي اللبادي بفتح اللام وفتح الباء الموحدة المشددة بعد الألف دال مهملة نسبة إلى سكة اللبادين محلة بسمرقند تفقه على صدر الإسلام أبي اليسر محمد الزدوي عن إسماعيل بن عبد الصادق عن عبد الكريم البزدوي عن أبي منصور الماتريدي عن أبي بكر الجوزجاني عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد.
(قال الجامع) أرخ السمعاني وفاته في النصف من صفر سنة خمس عشرة وخمسمائة.
[محمد بن عباد] بن ملك داود بن حسن داود أو عبد الله صدر الدين الخلاطي كان إماماً فاضلا أخذ العلم عن جمال الدين محمود بن عبد السيد الحصيري عن الحسن قاضيخان وصنف (١) تلخيص الجامع الكبير ومختصر مسند أبي حنيفة سماه مقصد المسند ومات في رجب سنة اثنين وخمسين وستمائة وقرأ عليه التلخيص قاضي القضاة أحمد السروجي.
(قال الجامع) ذكر القارى أن الخلاطي بكسر الخاء
стр. 173
نسبة إلى بلد الروم.
[محمد بن عبد الأول] التبريزي الشهير بالمولى أمير كيو كان عالماً فاضلا عارفاً بالعلوم العقلية والشرعية جامعاً للفنون الأصلية والفرعية وكانت له معرفة تامة في صناعة الإنشاء وكان أبوه قاضي الحفية بتبريز وقد رأي المولى جلال الدين الدواني وهو صغير وقد أني في حياة والده بلاد الروم وكان بين والده وبين عبد الرحمن بن المؤيد محبة فعرضه على السلطان بايزيدخان فأعطاه مدرسة الوزير مصطفى باشا ثم نال منصب القضاء وتدريس مدارس بروسا ومغنيسا والقضاء بدمشق وحلب وقسطنطينية وجرت بينه وبين السيد محمد بن عبد القادر مناظرات.
[محمد بن عبد الجبار] بن أحمد بن محمد أبو منصور السمعاني التميمي المروزي كان فاضلا ورعاً متقناً محكم اللغة والعربية وصنف فيهما التصانيف وأخذ الفقه عن جعفر بن محمد المستغفري عن أبي عليٍّ النسفي عن أبي بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السبذموني.
(قال الجامع) أرخ الذهبي في الطبقة الرابعة والعشرين من سير النبلاء وفاته سنة خمسين وأربعمائة وهو والد لجد أبي سعد عبد الكريم بن محمد ابن منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني صاحب كتاب الأنساب الذي نقل عنه في كتابنا هذا كثيراً وكان محمد بن عبد الجبار هذا من رؤساء الحنفية وولده منصور بن محمد بن عبد الجبار كان أولا حنفياً ثم تحول شافعياً فسار أولاده وأحفاده كلهم شافعية. وقد ترجم الذهبى في الطبقة الخامسة والعشرين من سير النبلاء منصور بن محمد فقال الإمام العلامة مفتى خراسان شيخ الشافعية أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد التميمي السمعاني المروزي الحنفي ثم الشافي: قال عبد الغافر الفارسي في تاريخه هو وحيد عصره في وقته فضلا وطريقة وزهداً تفقه على أبيه وصار من فحول المناظرين وأخذ يطالع كتب الحديث وحج ورجع وترك طريقته التي ناظر عليها ثلاثين سنة وتحول شافعياً وأظهر ذلك سنة ثمان وستين وأربعمائة فاضطرب أهل مرو وتشوش العوام حتى وردت الكتب الأمير ببلخ في شأنه والتشديد عليه فخرج من مرو ورافقه طائفة من الأصحاب فصار إلى طوس وقصد نيسابور فاستقبله الأصحاب استقبالا عظيما أيام نظام الملك وأكرموه ونزل في عز وحشمة وكان بحراً في الوعظ حافظاً فظهر له القبول واستحكم أمره في مذهب الشافعي ثم عاد إلى مرو ودرس بها وصنف تصانيف وقال أبو سعد السمعاني سمعت شهردار سمعت منصور بن أحمد وسأله أبي فقال سمعت أبا المظفر السمعاني يقول كنت حنفياً فحججت فرأيت رب العزة في المنام فقال عد إلينا يا أبا المظفر فانتبهت وعلمت أنه يريد مذهب الشافعي فرجعت إليه انتهى. ولسرد هاهنا عبارة أبي سعد السمعانى صاحب الأنساب المشتملة على ذكر أبيه وجده ووالد جده وغيرهم. قال السمعاني بفتح السين المهملة وفتح العين المهملة وسكون الميم بينهما في آخره نون هذه النسبة إلى سمعان بطن من تميم وممن انتسب إليه من سلفنا القاضي الإمام أو منصور محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار بن الفضل بن
стр. 174
الربيع بن مسلم بن عبد الله السمعاني المروزى كان إماماً ورعاً متقناً أحكم العربية واللغة وصنف فيهما التصانيف المفيدة وولداه أبو القاسم عليّ وأبو المظفر المنصور جدى أما أبو القاسم فهو عليّ بن محمد ابن عبد الجبار السمعاني كان فاضلا عالماً كثير المحفوظ خرج إلى كرمان وصاهر الوزير بها ورزق الأولاد وكان قد سمع مع والده من شيوخه ولما انتقل أخوه جدنا أبو المظفر من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي هجره وأظهر الكراهة له وقال خالفت مذهب الوالد فكتب جدي كتاباً إليه وقال ما تركت المذهب الذى كان عليه والدي في الأصول بل انتقلت من مذهب القدرية فإن أهل مرو صاروا في أصول عقائدهم إلى رأى أهل القدر وصنف كتاباً يزيد على عشرين جزءًا في رد القدرة وأهداه إليه فرضي عنه وطاب قلبه وابنه أبو العلاء عليّ بن عليّ السمعانى أقام عنده مدة يتعلم ويدرس الفقه ولما مات والده فوض إليه ما كان إلى والده من المدرسة وغيرها ورزق أبو العلاء الأولاد وهم بكرمان ونواحيها إلى الساعة علماء وجدنا أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار إمام عصره بلا مدافعة وعديم النظير في وقته ومن طالع تصانيفه وأنصف عرف محله من العلم صنف التفسير الحسن المليح الذى استحسنه كل من طالعه وأملى الحديث في مجالس وصنف التصانيف في الحديث مثل منهاج أهل السنة والانتصار والرد على القدرية وغيرها وصنف في أصول الفقه القواطع وفي الخلاف البرهان وهو مشتمل على قريب من ألف مسألة خلافية والمختصر الذى سار في الآفاق والأقطار الملقب بالاصطلام وفيه على أبي زيد الدبوسى وأجاب عن الأسرار التى جمعها وكان فقيهاً مناظراً انتقل بالحجاز إلى مذهب الشافعي وأخفى ذلك إلى أن وصل إلى مرو وجرى له في الانتقال محن ومخاصمات وثبت عليه ونصر ما اختاره وكانت مجالس وعظه كثيرة النكت والفوائد سمع الحديث الكثير في صفره وكبره وكانت ولادته سنة ٤٢٦ في ذي الحجة ووفاته يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة ٤٨٩ بمرو ورزق من الأولاد خمسة أبو بكر محمد والدى وأبو محمد الحسن وأبو القاسم أحمد وابن رابع وبنت ماتا عقيب موته بمدة يسيرة فأما والدى أبو بكر محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار كان والده يقول على رؤوس الأشهاد في مجلس الإملاء ابني محمد أعلم منى وأفضل تفقه عليه ورع في الفقه وفاق أقرانه وشرع في عدة مصنفات ما تم شيء منها لأنه لم يتمتع بعمره سافر إلى الحجاز والعراق ورحل إلى أصبهان لسماع الحديث وأدرك الشيوخ والأسانيد العالية وأملى مائة وأربعين مجلساً في الحديث من طالعها علم أن أحداً لم يسبقها بمثلها. وكتب إليَّ إجازة بجميع مسموعاته وكانت ولادته في جمادي الأولى سنة ٤٦٦ وتوفي يوم الجمعة الثالث من صفر سنة ٥١٠ ودفن عند والده وأما عمي الأكبر أبو محمد الحسن بن أبي الظفر السمعاني كان إماما زاهداً عابداً ورعا كثير العبادة والتهجد نفقه على والده وسمع منه الحديث ورحل مع والدي إلى نيسابور وسمع أباه وجماعة وسمعت منه الكثير وكان يحبني ويكرمني وظني أنه ولد بعد ولدي بسنتين ودخل عليه اللصوص وخنقوه ليلة الإثنين سنة ٥٣١ وولده ابن عمي أبو منصور محمد بن الحسن كان إماما فاضلا وافر الأدب
стр. 175
له يد باسطة في الشعر وتوفي بعد والده بسنتين ليلة عرفة سنة ٥٣٣ وعمي الأصغر أستاذي أبو القاسم أحمد ابن منصور كان إماما فاضلا مناظراً واعظاً مليح الوعظ حسن الشعر له فضائل جمة تفقه على والدى وخلفه بعده فيما كان مفوضاً إليه وكانت ولادته سنة ٤٨٧ وتوفي في الثالث والعشرين من شوال سنة ٥٣٤ انتهى كلام أبي سعد السمعاني عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار في كتاب الأنساب وهو كتاب مفيد جدا يدل على تبحر مؤلفه في هذا الفن وأنه لم يسبق بمثله وله تصانيف أخر أيضاً تدل على فضله كالذيل على تاريخ بغداد للخطيب وتاريخ مرو والطراز المذهب فى آداب الطلب وتحفة المسافر والمناسك وغير ذلك كانت وفاته على ما في الإنس الجليل في تاريخ القدس والخليل سنة ٥٦٢ بمرو.
[محمد بن عبد الرحمن] بن علي المعروف بشمس الدين بن الصائغ كان نحريراً متبحراً جامعاً للعلوم ضابطاً للفنون سمع الحديث بمصر والشام وبرع ودرس وأفاد وله تصانيف منها التعليقة في المسائل الدقيقة ومجمع الفرائد سبعة عشر مجلداً والمباني في المعانى والمنهج القويم في فوائد تتعلق بالقرآن العظيم وشرح ألفية بن مالك في النحو وشرح مشارق الأنوار وشرح البردة وغير ذلك مات سنة ٧٧٧.
(قال الجامع) ذكره السيوطى في البغية وقال قال ابن حجر ولد سنة ٧١٠ واشتغال بالعلم وبرع في اللغة والنحو وأخذ عن الشهاب بن المرحل وأبي حيان والفخر الربيعي وسمع الحديث من الدبوسي وأبي الفتح العمري وكان ملازما الاشتغال كثير المعاشرة للرؤساء كثير الاستحضار فاضلا بارعاً حسن النظم والنثر حسن الأخلاق ولي قضاء العسكر وإفتاء دار العدل ودرس بالجامع الطولوني وغيره وله من التصانيف شرح المشارق في الحديث وشرح الألفية فى غاية الحسن والجمع والاختصار والتذكرة عدة مجلدات في النحو ونتائج الأفكار والرقم على البردة والوضع الباهر في رفع أفعل الظاهر واختراع المفهوم لاجتماع العلوم وروض الأفهام في إفهام الاستفهام وحاشية على مغني ابن هشام وصل فيها إلى أثناء الباء أخذ عنه العلامة عز الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة وروى عن الجمال ظهيرة وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن جماعة ومات فى حادي عشر شعبان سنة ٧٧٦ وخلف ثروة واسعة انتهى ملخصا وذكره في حسن الحاضرة سنة ٧٧٧ كما أرخه الكفوي.
[محمد بن عبد الرحمن] بن محمد بن محمود السمرقندى السنجارى كان شيخاً كبيراً وعالم متبحراً ولد بسمرقد سنة ٦٧٥ وبعد ما بلغ رتبة الكمال ساح في البلاد ثم أقام بماردين ودرس وصنف وأفتى إلى أن مات بها في رمضان سنة ٧٢١ وله كتاب عمدة الطالب لمعرفة المذاهب جع فيها المذاهب الأربعة ومذهب داود والشيعة.
(قال الجامع) السنجارى نسبة إلى سنجار بكسر السين المهملة وسكون النون مدينة بالجزيرة سميت باسم بانيها سنجار بن مالك هو أخو آمد الذي بني آمد كذا قال السمعاني ولا أدرى وجه انتساب صاحب الترجمة هل هو إليها أم إلى غيرها.
[محمد بن عبد الرحمن] علاء الدين البخارى المعروف بالعلاء الزاهد له تفسير كبير مشتمل علي
стр. 176
مجلدات ضخام تفقه عليه شرف الدين عمر بن محمد العقيلى. (قال الجامع) أرخ وفاته صاحب الكشف سنة ست وأربعين وخمسمائة.
[محمد بن عبد الرحمن] أبو عبد الله الزاهد البخارى أخذ عن الجمال أبي نصر أحمد بن عبد الرحمن الريغدمونى عن القاضي أبي زيد الدبوسي وفي الجواهر المضية نقلا عن المعانى كان فقها عالماً مفتياً مذكراً أصولياً مستكملا قيل أنه صنف في التفسير كتاباً أكثر من ألف جزء ومات ليلة الثانى عشر من جمادي الآخرة سنة ست وأربعين وخمسمائة وهو من مشايخ صاحب الهداية.
(قال الجامع) أظن هذا هو الذي قبله لكن هكذا ذكره الكفوي في موضعين.
[محمد بن عبد الرشيد] بن الحسن بن الحسين علاء الدين أبو حامد السمرقندى الاسمندي نسبته إلى اسمند بضم الهمزة وسكون السين المهملة وسكون النون في آخره دال مهملة قرية من قرى سمرقند كان من فحول الفقهاء تفقه على السيد أشرف له تعليقة مشهورة في مجلدات وصنف فى الخلاف والتفسير مات بعد ما تنسك سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وأخذ عن أبي المظفر جمال الإسلام أسعد الكرابيسى مصنف الفروق وشيخ الإسلام نظام الدين عمر بن صاحب الهداية.
(قال الجامع) هكذا وجدته في نسخة الكفوي فلتراجع نسخة أخرى فإن الذي في الأنساب بعد ذكران اسمند قرية من قري سمرقند منها أبو الفتح محمد بن عبد الحميد بن الحسين بن الحسن بن حمزة ويعرف بالعلاء العالم كان فقيهاً فاضلا مناظراً تفقه على شرف العلوي وصنف تصنيفاً في الخلاف انتهى وكذا ذكره الكفوي أنه محمد بن عبد الحميد في ترجمة الأشرف كما مر ذكره ثم إنه أرخ وفاته سنة ثمن وثمانين وأربعمائة وأرخه صاحب الكشف سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة وكذا أرخه القارى حيث قال محمد بن عبد الحميد الاسمندي السمرقندي يعرف بالعلاء العالم له تعليقة في مجلدات وصنف في الخلاف وأملى التفسير مات سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بعد أن تنسك وترك المناظرة قيل وله قطعة من شرح المنظومة وله بذل النظر مجلد في أصول الفقه والهداية في أصول الاعتقاد انتهى.
[محمد بن عبد الرشيد] بن نصر بن حمد بن إبراهيم بن إسحاق أبو بكر ركن الدين الكرماني كان إمامًا جليلا غواصاً على المعانى الدقيقة له اليد الباسطة في المذهب والخلاف والباع الممتد في حسن الكلام ونقل الفتاوي عن الأسلاف أخذ العلم عن ركن الإسلام أبي الفضل عبد الرحمن الكرمانى عن فخر القضاة الارسابندى عن علي المروزي عن الدبوسى عن الاسروشنى عن أبي بكر بن الفضل عن السبذمونى عن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد وأخذ أيضاً عن جمال الدين المطهر بن حسين اليزدى وله غير المعانى في فتاوى أبي الفضل الكرمانى وزهرة الأنوار في الحديث وجواهر الفتاوى وحيرة الفقهاء وغير ذلك.
[محمد بن عبد الستار] بن محمد شمس الأئمة الكردري ولد سنة تسع وتسعين وخمسمائة وقرأ على ناصر الدين المطرزى صاحب المغرب ثم طلب العلم واجتهد وقرأ على الإمام خطيب راده صاحب شرعة
стр. 177
الإسلام وسمع الحديث منه وقدم بخارى وأخذ عن عماد الدين عمر الزرنجري وهما أخذا عن شمس الأئمة بكر بن محمد الزرنجرى عن الحلواني عن أبي على النسفي عن محمد بن الفضل عن السبذموني عن أبي حفص الصغير عن أبيه عن محمد وأخذ أيضاً عن منهاج الشريعة قوام الدين الصفار عن أبيه إبراهيم الصفار عن أبيه إسماعيل الصفار عن أبى يعقوب يوسف السيارى عن أبي إسحاق النوقدي عن الهندوانى عن أبي بكر الاسكاف عن محمد بن سلمة عن أبي سليمان الجوزجانى عن محمد وأخذ أيضاً عن بدر الدين عمر الورسكي وشرف الدين العقيلى ونور الدين الصابوني وأجل أساتذته فخر الدين حسن ابن منصور قاضيخان وصاحب الهداية علي بن أبي بكر وبرع في العلوم وفاق على أقرانه وأقر له بالفضل والتقدم أهل زمانه حتى قيل إنه أحيى علم الفروع وأصوله بعد أبي زيد الدبوسي مات ببخارا يوم الجمعة تاسع المحرم سنة اثنتين وأربعين وستمائة ودفن بسبذمون عند قبر الأستاذ عبد الله السبذموني وتفقه عليه ابن أخته محمد بن محمود بن عبد الكريم المعروف بخواهر زاده وحميد الدين الضرير عليّ الرامشي وحافظ الدين الكبير محمد بن محمد البخارى ومحمد المايمرغي وغيرهم.
(قال الجامع) رأيت له رسالة في الرد على منخول الإمام الغزالى المشتمل على التشنيع القبيح على الإمام أبي حنيفة.
(أولها) الحمد لله رب العالمين الخ رتبها على ستة فصول وتعقب فيها على الغزالي قولا قولا وذكر فيها مناقب أبي حنيفة وهي رسالة نفيسة حسنة جداً مشتملة على أبحاث شريفة إلا أنه بسط الكلام في بعض مواضعها بالشناعة على الإمام الشافعي وأتباعه لكنه بالنسبة إلى تشنيع الغزالى على أبي حنيفة قليل جداً ووجدت على ظهر نسخة منها بخط بعض الثقات ترجمته بهذه العبارة الشيخ الإمام العلامة الهمام المحقق المدقق محمد بن محمد بن عبد الستار الكردري العمادي وكنيته أبو الوجد ولقبه شمس الأئمة ولدنا من عشر ذي القعدة سنة ٥٥٩ ومات سنة ٦٤٢ تاسع المحرم وكان بارعاً في معرفه المذهب وأحيي علم أصول الفقه بعد اندراسه تفقه عليه خلق كثير انتهت وفيه مخالفة لما ذكره الكفوي في اسمه وسنة ولادته ثم راجعت النهاية شرح الهداية للسغناقى وفتح القدير حاشية الهداية لابن الهمام والبناية شرح الهداية للعيني فرأيت أنهم سموه فى ديباجة كتبهم عند ذكر أسانيدهم إلى صاحب الهداية بمحمد بن عبد الستار بن محمد الكردري كما ذكره الكفوي فليكن هو المعتمد.
[محمد بن أحمد] المعروف بصدر جهان ابن عبد العزيز بن محمد بن حسام الدين الصدر الشهيد عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه كان من أعز أبناء بنى مازه وكان إمامًا فارساً في البحث عديم النظير له مشاركة في العلوم وتعليق في الخلاف قدم بغداد حاجاً سنة ست وخمسين وستمائة وكان معه جماعة من فقهاء بلده. (قال الجامع) هو على ما ذكره الكفوي من نسبه يكون ابناً لابن ابن الصدر الشهيد عمر شارح الجامع الصغير الذي مرت ترجمته وفي طبقات القارئ محمد بن عبد العزيز البخارئ المعروف بصدر جهان له تعليق في الخلاف قدم بغداد حاجا سنة ثلاث وستمائة وكان معه جماعة من فقها بلده فتلقاه ركب
стр. 178
عظيم من الوزراء والأمراء والأعيان وحج ولما خرج من بغداد إلى بلده خرج الناس يسبونه فإن غلمانه كانوا يمنعون الحاج من الماء في المنازل فحصل لهم العطش العظيم انتهى. وفيه مخالفة لما أرخ الكفوي وروده لبغداد لكنه موافق لما في كامل ابن الأثير في حوادث سنة ٦٠٣ حيث قال وفيها حج برهان الدين صدرجهان محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن مازه البخاري رئيس الحنفية فلما حج لم تحمد سيرته في الطريق ولم يصنع معروفا وكان قد أكرم ببغداد عند قدومه من بخارا فلما عاد لم يلتفت إليه لسوء سيرته مع الحاج وسماه الحجاج صدر جهنم انتهى. وبه يظهر خطأ الكفوي فيما ذكره من وروده بغداد سنة ٦٥٦ إذ لو كان كذاب لم يكن له ذكر في الكامل لأن منتهي الحوادث المذكورة فيه سنة ٦٢٨ ووفاة مؤلفه عز الدين علي بن محمد المعروف بابن الأثر الجزري سنة ٦٣٠ كما ذكره ابن خلكان لكن ما ذكره أن الأثير من نسبه يقتضي أن يكون صدرجهان ابنا للصدر السعيد أحمد بن عبد العزيز ابن عمر بن مازه وهو منظور فيه فليحرر.
[محمد بن عبد القادر] والد السيد محمد جلبي النقيب في الممالك العثمانية ختن المفتى أبي السعود العمادي كان عالماً نظراً فارساً في البحث إذا حضر كان هو المشار إليه في المشكلات أخذ العلم عن حسام جلبي ومحيي الدين جلبي وشمس الدين أحمد بن كمال باشا وبلغ رتبة الفضل والكمال واشتهر بين أعيان الطلبة فأخذ المولى خير الدين معلم السلطان سليمان خان ثم أخذ المولى محيي الدين الكفوى وغيرهما وأقرأهم درساً واحداً وكانوا عشرة كاملة وشرفهم بشرف ملازمة سرير السلطنة وأعطاه السلطان مدرسة قاسم باشا ببروسا ثم سار مدرساً بالقسطنطينية ثم ولى قضاء مصر ثم قضاء أدرته ومات بقسطنطينية سنة ثلاث وستين وتسعمائة.
[محمد بن عبد الكريم] بن عثمان المعروف بابن الشجاع له اليد الطولى في الفروع والأصول أخذ عن شمس الدين عبد الله بن عطاء ومات سنة ست وسبعين وستمائة.
[محمد بن عبد الكريم] برهان الأئمة شمس الدين التركستاني الخوازرمي إمام فقيه أخذ الفقه عن الدهقان محمد بن الحسين الكاسانى عن نجم الدين عمر النسفي وتفقه عليه مختار الزاهدى صاحب القنية.
[محمد بن عبد الله بن سعد] قاضى القضاة شمس الدين المقدسى الديري نسبته إلى دير قرية بدمشق ولد بعد سنة أربعين وسبعمائة واشتغل واجتهد ومهر في العلوم ومات سنة سبع وعشرين وثمانمائة ذكره السيوطى في حسن المحاضرة وأخذ عنه ابنه سعد الدين سعد الديري.
(قال الجامع) ذكره الحافظ ابن حجر في المجمع المؤسس وقال أنه اشتغل بالعلم وواظب فهر في الفنون وناظر العلماء وكتب الخط الحسن وكان أبوه تاجراً واشتغل هو بنفسه لكن لم يطلب الحديث وقال لى غير مرة اشتغلت في كل فن إلا في الحديث ودخل القاهرة مراراً واشتهرت فضائله وولى القضاء بالقاهرة في جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وثمانمائة ثم المشيخة بالمؤيدية سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة وسافر في رجب سنة ٨٢٧ إلى بيت
стр. 179
المقدس فمات في تاسع ذي الحجة منها انتهى ملخصاً.
[محمد بن عبد الله] بن فاعل أبو بكر مجد الأئمة السرخكتى ضبطه عبد القادر بضم السين المهملة وسكون الراء وفتح الخاء المعجمة والكاف والتاء المثناة الفوقية آخر الحروف نسبته إلى سرخكت من بلاد سمرقند كان إمامًا فاضلًا مرجع العلماء توفي بسمرقند سنة ثمان عشرة وخمسمائة وتفقه عليه ضياء الدين محمود البندنيجي وله طريقة حسنة.
(قال الجامع) ذكره السمعاني وقال تفقه أولا بسمرقند ثم ببخارا وسكنها وكانت له قوة النظر وباع طويل سمع أبا المعالى محمد بن محمد بن زيد وروى عنه جماعة كثيرة مات بسمرقند يوم الجمعة أول يوم من ذي الحجة سنة ٥١٨ ودفن ببخارا انتهى وبه يظهر خطأ القاري حيث ذكر أن سرخكت قرية نيسابور فاشتبه عليه سرخكت بابسر خك فإن قرية نيسابور هي سرخك.
[محمد بن عبد الله] بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك ﵁ من أصحاب زفر ذكر ابن قتيبة أنه ولى قضاء البصرة بعد أن معاذ ثم ولي قضاء العسكر ببغداد ثم ولى قضاء البصرة ومات بها سنة خمس عشرة ومائتين.
(قال الجامع) ذكر القاري أنه روى عنه البخاري في الصحيح عن حمد عن أنس رفعه يا أنس كتاب الله القصاص وهو أحد ثلاثيات البخاري وقد شرحتها بعون الباري وروى عنه أيضاً أحمد وابن المديني وروى له الأئمة الستة في كتبهم.
[محمد بن عبد الله] بن محمد بن عمر أبو جعفر الفقيه البلخي الهندواني شيخ كبير وإمام جليل القدر من أهل بلخ كان على جانب عظيم من الفقه والذكاء والزهد والورع ويقال له أبو حنيفة الصغير لفقهه حدث ببلخ وأفتى بالمشكلات وأوضح المعضلات تفقه على أبي بكر الأعمش عن أبي بكر الاسكاف عن محمد بن سلمة عن أبي سليمان عن محمد عن أبى حنيفة وتفقه عليه نصر بن محمد أبو الليث الفقيه وجماعة كثيرة وكانت وفاته ببخارى سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.
[محمد بن عبد الله] قاضى القضاة أبو الحسين الناصحى إمام الحنفية في وقته كان فقهاً مناظراً جدلياً عالماً له الحظ الوافر من الأدب أخذ عن أبيه أبي محمد عبد الله الناصحي عن القاضي أبي الهيثم عن قاضي الحرمين عن أبي طاهر الدباس عن أبي خازم عن عيسى بن أبان عن محمد: وعن عبد الغافر الفارسي قال شاهدت منه مسائل مع أبي المعالى الجوينى الشافعي وكان أبو المعالى يثني عليه وعلى كلامه لحسن إيراده وقوة فهمه.
(قال الجامع) ذكره الذهبى في الطبقة الخامسة والعشرين من سير النبلاء وقال العلامة قاضي القضاة عالم الحنفية أبو بكر محمد بن عبد الله بن الحسين الناصحي النيسابوري سمع أبا سعيد الصيرفي وطائفة وحدث ببغداد وخراسان وروى عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق وعبد الوهاب الأنماطي وآخرون قال عبد الغافر الفارسى في تاريخه هو قاضى القضاة أبو بكر بن إمام الإسلام أبى محمد الناصحى أفضل أهل عصره في الحنفية وأعرفهم بالمذهب وأوجههم في المناظرة مع حظ وافر من الأدب والشعر والطب ودرس
стр. 180
بمدرسة السلطان في حياة أبيه وولى قضاء نيسابور في دولة ألب أرسلان فبقي عشر سنين ونال من الحشمة والدرجة وكان فقيه النفس تكلم في مسائل مع إمام الحرمين فكان يثني الإمام عليه ومات منصرفاً من الحج في رجب سنة أربع وثمانين وأربعمائة بقرب أصفهان انتهى وفي الكامل لعز الدين على المعروف بابن الأثير الجزري في حوادث سنة ٤٨٤ فيها توفي محمد بن عبد الله بن الحسين أبو بكر الناصحي الحنفي كان من أعيان الفقهاء الحنفية يميل إلى الاعتزال انتهى.
[محمد بن عبد الله] أبو عبد الله الصائغي المعروف بالقاضى السديد تفقه على القاضي محمد بن الحسين الأرسابندي وولى قضاء مرو وحدث بها وكان مناظراً كثير العبادة ونسبته إلى عمل الصياغة.
(قال الجامع) هو شيخ صاحب الأنساب فإنه قال بعد ما ذكر أن الصائغي نسبته إلى الصياغة فهم كثرة منهم شيخنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الصائغي المعروف بالقاضي السديد ولى قضاء مرو وحمدت سيرته وكان مناظراً حسن المناظرة جميل الظاهر والباطن تفقه على القاضى فخر الدين أبي بكر محمد بن الحسين الارسابندي وصار نائباً له في القضاء والخطابة وسمع الحديث منه ومن السيد محمد بن أبي شجاع العلوي السمرقندي وغيرهما انتهى.
[محمد بن عبد الواحد (١)] بن عبد الحميد كمال الدين الشهير بابن الهمام السكندري السيواسي كان والده قاضيا بسيواس من بلاد الروم ثم قدم القاهرة وولى خلافة الحكم بها عن القاضى الحنفي ثم ولي القضاء بالاسكندرية وتزوج بها بنت القاضي المالكي فولد له الكمال محمد سنة ثمان وثمانين وسبعمائة فاشتغل بعد ما ترعرع على أبيه وعلى علماء بلده ثم قرأ الهداية على سراج (٢) الدين الشهير بقارى الهداية وكان إمامًا نظاراً فارسا في البحث فروعاً أصولياً محدثاً مفسراً حافظاً نحوياً كلامياً منطقياً جدلياً وله تصانيف مقبولة معتبرة منها شرح (٣) الهداية المسمى بفتح القدير والتحرير (٤) في الأصول وغير ذلك مات سنة