← Тараджим

Тараджим · id 132617

الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ومعه التعليقات السنية

أبو الحسنات اللكنوي

Полный текст (249 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[خلف بن أيوب] كان من أصحاب زفر وتفقه على أبي يوسف ثم كان من أصحاب محمد وصحب إبراهيم بن أدهم مدة وأخذ عنه الزهد وعن الصيمرى لو جمع علم خلف لكان في زنة علم على الرازي إلا أن خلفاً أظهر عليه بصلاحه وزهده مات سنة خمس ومائتين. (قال الجامع) قال الذهبي في ميزان الاعتدال خلف بن أيوب العامرى البلخي أبو سعيد أحد الفقهاء الأعلام ببلخ روى عن عوف ومعمر وجماعة وعنه أحمد وأبو كريب وخلق قال ابن حبان في الثقات كان مرجئاً غالباً وقال ابن معين ضعيف قلت كان ذا علم وعمل وقال أحمد بن حنبل روى عن عوف وقيس المناكير حكاه العقيلى في ما نقله ابن القطان ثم تأملت كتاب العقيلى فوجدت هذه من قبل العقيلى وأما أحمد فقال عبد الله سألت أبي عنه فلم يثبته وله في جامع الترمذي حديث وهو خصلتان لا يجتمعان في منافق حسن سمت وفقه في الدين ثم قال الترمذى غريب لا نعرفه إلا من حديث خلف ولم أر أحداً يروى عنه غير أبي كريب ولا أدري كيف هو قلت مات سنة خمسة ومائتين على الصحيح انهى ملخصاً. [خليفة بن سليمان] بن خليفة أبو السرايا القرشى الخوارزمي ولد بحلب سنة ست وستين وخمسمائة وقرأ على علاء الدين أبي بكر الكاساني صاحب البدائع ومات بحلب سنة ثمان وثلاثين وستمائة كذاذ كره عبد القادر في الجواهر المضية. (قال الجامع) سماه القاري خلف بن سليمان وقال تفقه ببلاد العجم على جماعة منهم الصفي الأصفهاني صاحب الطريقة. [خليل الجندري] المشتهر بين الناس بجندر في الشقائق النعمانية كان من طلبة علاء الدين الأسود وكان أول قاض من قضاة العسكر ومن نسله خليل باشا وزير السلطان مراد خان ومحمد خان. [خليل بن قاسم] ابن حاجي صفا خير الدين قال صاحب الشقائق (١) ابن ابنه هو جدى لأبي كان جده الأعلى أتي من العجم إلى الروم هارباً من فتنة جنكيز خان وكان صاحب كرامات مستجاب الدعوات وتوطن في نواحي قسطموني وولد له ولد اسمه محمود حصل شيئاً من الفقاهة والعربية وولد له ولد اسمه أحمد كان عارفاً بالعربية والفقه وولد له ولد اسمه حاجي صفا كان فقيهاً عابداً صالحاً وولد

стр. 72

له ولد اسمه قاسم مات وهو شاب في طلب العلم وولد له خليل (١) قرأ في بلاده مباني العلوم ثم سافر إلى أدرنة وقرأ على أخي المولى خسرو وعلى فخر الدين العجمي ثم أتي مدينة بروسا ووصل إلى يوسف بن شمس الدين محمد الفناري المدرس بسلطانية بروسا ثم وصل إلى خدمة محمد بن أدمغان واشتهر عنده بالفضيلة وكان عارفاً بعلوم البلاغة والفقه والأصول والتفسير والحديث متشرعاً متورعاً متعبداً ودرس في أماكن ومات في كرة النحاس سنة تسع وتسعين وثمانمائة. (قال الجامع) الذي رأيته في الشقائق أنه توفي سنة تسع وأربعين وثمانمائة. [خليل] الشهير بخليلى كان حليماً محباً للخير متواضعاً وكان مدرساً بإحدى المدارس الثمان بقسطنطينية ثم بمدرسة أدرنة ثم أعطى قضاء العسكر بأنا طولي ومات في أوائل سلطة سليم خان بن محمد خان في أثناء عشر العشرين بعد تسعمائة. * * * (حرف الدال المهملة) (داود بن أرسلان) شرف الدين المظفر مات بدمشق سنة تسع وثلاثين وستمائة وكان فاضلا صاحب اليد الطولى في الفقه والأصول والنظم والنثر تفقه على برهان الدين مسعود تلميذ البرهان على بن الحسن البلخي. (داود بن أغلبك) بن علي الرومى المعروف بالبدر الطويل نشأ بمدينة قونية وتفقه على جلال الدين عمر الخبازي لما قدم دمشق وأقام بها نحواً من ثلاثين سنة ثم توجه إلى حلب ودرس بها نحواً من خمس عشرة سنة ثم خرج متوجهاً إلى قلعة المسلمين فمات سنة خمس عشرة وسبعمائة. (داود بن رشيد) الخوارزمي من أصحاب محمد بن الحسن وحفص بن غياث سكن بغداد وروى عنه مسلم وأبو داود وابن ماجة والنسائى وله النوادر مات سنة ثلاثين ومائتين ذكره في الجواهر المضية. (قال الجامع) ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في الهدى السارى مقدمة فتح البارى ووصفه بأحد الثقات

стр. 73

وقال وثقه أن معين وغيره روى عنه مسلم وأبو دواود وابن ماجة وروى له البخاري حديثاً بواسطة وكذا النسائي وغفل ابن حزم وقال أنه ضعيف فكأنه اشتبه عليه انتهى. (داود بن عيسى) بن أبي بكر بن أيوب فقيه فاضل أديب كامل أخذ الفقه عن أبيه عن الحصيري تلميذ قاضيخان وصنف الحصيري له خير مطلوب في الفتاوي مات سنة ست وخمسين وستمائة بدمشق. (قال الجامع) يأتى ذكر أبيه في حرف العين إن شاء الله تعالى. (داود بن عثمان) بن يعقوب بن شهاب الدين الرومي كان عالماً متبحراً تفقه على جماعة كثيرة ودرس بالقاهرة ومات في المحرم سنة خمس وسبعمائة. (داود بن مروان) بن داود الملطي نجم الدين والد صدر الدين سليمان إمام فائق علي أقرانه فقيه أصولي انتفع به الفقهاء مات سنة سبع عشرة وسبعمائة. * * * (حرف الذال المعجمة) (أبو ذر) القاضى المفتى البخارى كان إماماً فاضلاً حافظاً مرضي الطريقة جميل السيرة أحد المتبحرين في العلوم له التفسير والفتاوي. * * * (حرف الراء المهملة) (رضى الدين) منشى النظر النيسابوري صاحب الطريقة الرضوية المعروفة بالرضية في ثلاث مجلدات

стр. 74

وله مكارم الأخلاق أخذ عنه الخلاف ركن الدين إمام زاده محمد بن أبي بكر والفضل ركن الطاووسي. (ركن الأئمة) الصباعى إمام كبير له مشاركة تامة في العلوم أخذ عنه جماعة منهم نجم الدين مختار الزاهدي صاحب القنية له شرح مختصر القدوري وغيره. (قال الجامع) ذكر صاحب الكشف عند ذكر شراح مختصر القدورى أن اسمه عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن علي الصباغي أبو المكارم المديني تفقه علي أبي المسر البزدوي انتهى. (ركن الدين) الوالجاني الخوارزمي كان إماماً جليلا كثير العلم أوحد عصره في العلوم الدينية ومجتهد زمانه في المذهب والخلاف تفقه على نجم الدين الحكيمي عن فخر الدين حسن قاضيخان وتفقه عليه صاحب القنية. * * * حرف الزاي المعجمة (زاهد ده بلى) عالم ورع في الديار الرومية في زمن السلطان عثمان الغازى جد السلاطين (١) العثمانية

стр. 75

وكان شيخاً كبيراً لقى العلماء العظام بالبلاد القرمانية قرأ مدة على نجم الدين مختار الزاهدى وأخذ عن فخر الدين بديع بن منصور القُزنبي وعن سراج الدين القزنبي ثم ارتحل إلى الشام وأخذ عن صدر الدين سليمان بن وهب عن محمود الحصيري عن قاضيخان وبلغ رتبة الكمال ودرس وأفتى وعمر مائة وعشرين سنة ومات سنة ست وعشرين وسبعمائة. (قال الجامع) سماه أحمد بن مصطفى الشهير بطاشكبرى زاده في كتابه الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية بالمولى اده بالى وقال قرأ بالبلاد القرمانية ثم ارتحل إلى البلاد الشامية وتفقه على مشايخ الشام واتصل بخدمة السلطان عثمان ونال عنده القبول التام وزوجه ابنته ماتت بعد وفاته بشهر وكان علماً عابداً مقبول الدعوة كانوا يتبركون بأنفاسه الشريفة. (زفر بن الهذيل) بن قيس البصرى كان أبو حنيفة يبجله ويعظمه ويقول هو أقيس أصحابي وقال الحسن بن زياد أن المقدم في مجلس الإمام كان زفر وعن سليمان العطار قال تزوج زفر ودعى إلى عرسه الإمام فالتمس منه أن يخطب فقال في خطبته هذا زفر إمام من أئمة المسلمين وعلم من أعلامهم في شرفه وحسبه ونسبه قال أبو نعيم كان ثقة مأموناً دخل البصرة في ميراث أخيه فتشبث به أهل البصرة فمنعوه الخروج منها ومات بها سنة ثمان وخمسين ومائة ومولده سنة عشر بعد المائة وعن داود الطائي قال كان أبو

стр. 76

يوسف وزفر يتناظران في الفقه وكان زفر جيد اللسان وكان أبو يوسف يضطرب في مناظرته فربما سمعت زفر يقول له أين تفر هذه أبواب مفتحة خذ أبها شئت. (قال الجامع) ذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان في نسبه زفر بن الهذيل بن قيس بن سليم بن قيس بن مكمل بن ذهل بن ذؤيب بن جذيمة بن عمرو بن حنجور بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مرّة بن أدّ بن طايخة بين إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان العنبري الفقيه الحنفي وقال قد جمع بين العلم والعبادة وكان من أصحاب الحديث ثم غلب عليه الرأي وهو قياس أصحاب أبي حنيفة وكان أبوه الهذيل على أصبهان ومولد زفر سنة عشرة بعد المائة ووفاته في شعبان سنة ثمانية وخمسين ومائة وزفر بضم الزاى المعجمة وفتح الفاء بعدها راء مهملة انتهى. وفي ميزان الاعتدال زفر بن المذيل العنبري أحد الفقهاء العباد صدوق وثقه غير واحد وابن معين وقال ابن سعد لم يكن في الحديث بشيء انتهى. وفي طبقات القاري كان أصل زفر من أصبهان وقال شداد سألت أسد بن عمرو أبو يوسف أفقه أم زفر فقال زفر أورع قلت عن الفقه سألتك فقال يا شداد بالورع يرتفع الرجل وعن ابن المبارك قال سمعت زفر يقول نحن لا نأخذ بالرأى ما دام أثر وإذا جاء الأثر تركنا الرأى وعن محمد بن عبد الله الأنصارى قال أكره زفر على أن بلى القضاء فأبى واختفى مدة فهدم منزله ثم خرج وأصلح منزله ثم أكره وهدم منزله ولم يقبل وعن أبي مطيع زفر حجة على الناس وأما أبو يوسف فقد غرته الدنيا بعض الغرور وعن يحيى بن أكثم قال رأيت وكيعاً في آخر عمره يختلف إليه بالغدوات وإلى أبي يوسف بالعشيات ثم ترك أبا يوسف وجعل كل

стр. 77

اختلافه إليه وعن الحسن بن زياد كان زفر وداود الطائي متواخيين فترك داود الفقه وأقبل على العبادة وزفر جمع بينهما. (زياد بن عبد الرحمن) كان يروي كتب محمد عن أبي سلمان الجوزجاني وكان شيخ الحنفية في زمانه (زيرك محمد) ركن الدين قرأ على سنان باشا يوسف بن خضر بيك الرومي علي خواجه زاده وصار مدرساً بمدرسة بروسا ثم صار مدرساً بإزنبق ثم أماسية ثم صار قاضياً بإدرنة ثم ثم بقسطنطينية ومات سنة تسع وثلاثين وتسعمائة. (زين الدين) القاضى العجمي كان متبحراً له اليد الطولي في الأصول والفروع تولى القضاء من أبي

стр. 78

سعيد ملك التتار وله شرح مختصر ابن الحاجب وغيره ومات سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة. * * * (حرف السين المهملة) (سديد بن محمد) شيخ الإسلام علاء الدين الحنَّاطي أخذ عن نجم المشايخ على بن محمد العمراني تلميذ الزمخشري وكان كبيراً رأساً في الفقه والكلام وتفقه عليه أبو يعقوب يوسف السكاكي والحسين بن محمد البارعي. (سعد بن عبد الله) بن أبي القاسم أبو نصر الغزنوى له كتاب الغرائب والغوامض كذا في تراجم ابن قطلوبغا. (سعد الله بن عيسى) بن أمير خان الرومي كان أصله من ولاية قسطموني وولد فيها ثم أتى قسطنطنية وأخذ العلم عن محمد بن حسن بن عبد الصمد السامسونى عن أبيه عن المولى خسرو محمد بن محمد بن فراموزعن حيدر الهروى عن علي العربي عن خضر بيك بن جلال الدين الرومي عن محمد بن أدمغان عن محمد ابن حمزة الفنارى عن صاحب العناية أكمل الدين محمد البابرتي عن صاحب معراج الدراية قوام الدين الكاكي عن صاحب النهاية حسام الدين حسن السغناقي عن حافظ الدين محمد البخاري عن شمس الأئمة محمد الكردري عن صاحب الهداية علي بن أبي بكر المرغيناني عن الصدر الشهيد عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه عن أبيه عن شمس الأئمة محمد السرخسي عن شمس الأئمة عبد العزيز الحلوانى عن أبي علي الحسين النسفي عن أبي بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السبذموني عن أبي عبد الله محمد بن أبي حفص الكبير عن أبيه عن محمد وصار فارس ميدان فائقاً على أقرانه وصار مدرساً بمدارس قسطنطينية وأدرنه وبروسا ومات سنة خمس وأربعين وتسعمائة وعلق على أكثر أوراق الهداية وتفسير البيضاوى قد اهتم بجمعها أعز تلامذته صدر الأفاضل عبد الرحمن بن علي. (قال الجامع) هو صاحب التعليقات على العناية قال صاحب الكشف بعد ذكر العناية وعليه تعليقة للمولى المحقق سعد الله بن عيسى المفتى المتوفى سنة خمس وأربعين وتسعمائة جمعها تلميذه المولى عبد الرحمن من هوامش الأصل والشرح وميز الكلام عليه بقوله وقال قد سلك في تحرير أكثر المباحث مسلك الإيجاز فأنجز الناظرين ولم يساعده على جمعه ثم وجد تلميذه المذكور حين صار قاضياً بقسطنطينية كتاب العناية والهداية الذين صرف أكثر عمره إلى تحشيتهما بحيث صارا نتيجة عمره فجمع ما نثره أداء لحقه من هوامش الهداية والعناية انتهى. وفي رد المحتار على الدر المختار سعد الله بن عيسى بن أمير خان الشهير بسعدى جلبي مفتي الديار الرومية له حاشية على تفسير البيضاوي وحاشية على العناية شرح الهداية ورسائل وتحريرات معتبرة ذكره حافظ الشام البدر الغزي في رحلته وبالغ في الثناء عليه والتميمي في الطبقات انتهى. ((١) سعد) قاضى القضاة سعد الدين بن شمس الدين الديري ولد في رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة

стр. 79

وأخذ عن والده وغيره وانتهت إليه رياسة الحنفية في زمان وولي مشيخة الشيخونية بمصر وقضاء الحنفية وله تكملة شرح الهداية للسروجي والكواكب النيرات في وصول أعمال الأحياء إلى الأموات وغير ذلك مات سنة ثمان وستين وثمانمائة أخذ عنه قاضي القضاة محمد بن محمد بن الشحنة. (قال الجامع) قد ترجمه شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي في الضوء اللامع فقال سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد ابن أبي بكر القاضي سعد الدين أو السعادات النابلسي الأصل الدمشقي الحنفي نزيل القاهرة يعرف بابن الديري نسبته لمكان بجبل نابلس يسمى الدير ولد يوم الثلاثاء سابع عشر رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة وحفظ القرآن وحفظ كثيراً من الكتب في اثنى عشر يوما وكان سريع الحفظ مفرط الذكاء انتفع بأبيه وبالكمال السريجي وبحميد الدين والعلاء بن النقيب والشمس بن الخطيب الشافعي وغيرهم واجتمع بالشمس القونوي صاحب درر البحار وبحافظ الدين البزازي صاحب الفتاوى وأكثر من الرواية بالإجازة عن البرهان إبراهيم بن الزين عبد الرحيم بن جماعة واشتهر بمعرفة الفقه حفظاً وتزيلا للوقائع واستحضاراً للخلاف حتى كان والده يقدمه على نفسه في الفقه وغيره وانتفع الناس بدرسه وفتاواه وحج مراراً أولها سنة إحدى وثمانمائة وباشر قضاء الحنفية سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة عوضاً عن العينى بمهابة وعفة وكان إماما علامة جبلا في استحضار مذهبه قوي الحفظ سريع الإدراك شديد الرغبة في المباحثة في العلم والمذاكرة به ذا عناية تامة بالتفسير لاسيما في التنزيل ويحفظ من متون الأحاديث ما يفوق الوصف غير ملتزم الصحيح

стр. 80

من ذلك وقد اشتهر ذكره وبعد صيته حتى أن شاه رخ بن تيمور ملك الشرق سأل رسول الظاهر جقمق عنه في جماعة وقرأت عليه أشياء وكتبت من فوائده ونظمه ولم يشتغل بالتصنيف مع كثرة اطلاعه ولذلك كانت مؤلفاته قليلة فمما عرفته منها شرح العقائد النسفية قد قرأه عليه الزين قاسم الحنفي والكواكب النيرات في وصول ثواب الطاعات إلى الأموات اقتفى فيه أثر السروجي مع زيادات والسهام المارقة في كبد الزنادقة وفتوى في الحبس بالتهمة وجزء آخر في أنه هل تنام الملائكة أم لا وهل منع الشِّعْر مخصوص بالنبي ﷺ أم عام لجميع الأنبياء وشرع في تكملة شرح الهداية للسروجى من أول الأيمان فبلغ إلى أثناء باب المرتد من كتاب السير في ست مجلدات وله منظومة طويلة سماها بالنعمانية فيها فوائد كثيرة بديعة ومات تاسع ربيع الآخر سنة سبع وستين وثمانمائة بمصر ولم يخلف بعده مثله انتهى. (سعيد بن محمد) أبو طالب البردعي كان من أصحاب الطحاوي وحدث عنه بغداد ودرس. (سليمان بن وهب) قاضى القضاة صدر الدين أبو الربيع تفقه على محمود بن عبد السيد الحصيرى تلميذ قاضيخان وصنف منتخب شرح الزيادات الذي ألفه قاضيخان وتفقه عليه ابنه محمد بن سليمان وأحمد ابن إبراهيم السروجى وتولى القضاء بمصر والشام وعاش ثلاثا وثمانين سنة ومات سنة سبع وسبعين وستمائة. (قال الجامع) هو سليمان الصدر بن أبي العز وهب بن عطاء الأذرعي كذا ذكره السيوطي في حسن

стр. 81

المحاضرة وقال قال الصفدي كان إمامًا عالمًا متبحرًا عارف بدقائق الفقه وغوامضه انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر والشام تفقه على الجمال الحصيري وغيره وسكن مصر وولى قضاء العسكر بها وقضاء الشام له مؤلفات انتهى. وفي مرآة الجنان عند ذكر من توفي في سنة ٦٧٧ وشيخ الحنفية قاضي القضاة أو الفضل سليمان بن أبي العز الأذرعي أحد من انتهت إليه رياسة المذهب في زمانه انتهى. (سليمان جلبي) ابن الوزير خليل باشا كان رجلًا فاضلًا عالمًا كان وزيرًا للسلطان محمد خان وأبوه كان وزيرًا للسلطان مراد خان. [سيد على العجمي] قرأ على علماء عصره في بلدة سمرقند ومهر في العلوم وقرأ على السيد الشريف على الجرجاني تلميذ أكمل الدين البابرتي ثم رحل إلى بلاد الروم وأتي بلدة قسطموني وأكرمه وإليها غاية الأكرام وصار مدرسا ببروسا وظهر فضله بين العلماء ومات سنة ستين وثمانمائة ومن تصانيفه حواش على حاشية السيد على شرح الشمسية وحواش علي حاشية شرح المطالع للسيد وحواش على شرح المواقف للسيد. [أبو سهل الزجاجي] صاحب كتاب الرياض درس على أبي الحسن الكرخي وأخذ العلم عنه عن أبي سعيد البردعي عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن أبيه عن جده ثم رجع إلى نيسابور فأقام بها إلى أن مات ودرس عليه أبو بكر أحمد بن علي الرازى وفقهاء نيسابور وعن الصيمري قال سمعت الصاحب أبا القاسم إسماعيل بن عباد يقول كان أبو سهل إذا دخل مجالس النظر تتغير وجوه المخالفين لقوة نَفَسه وحسن جدله: وفي الجواهر المضية سمعت بعض مشايخنا قول ذكر شمس الأئمة السرخسي في مبسوطه أبو سهل الغزالي وأبو سهل الفرضى وهو أبو سهل الزجاجي تارة يذكر بالغزالى وتارة بالفرضي وتارة بالزجاجي بضم الزاي المعجمة نسبة إلى عمل الزجاج والفتح نسبة أبي إسحاق النحوي ولا أدرى أبو سهل من أي النسبتين غير أني رأيت في نسخة عتيقة من الطبقات لأبي إسحاق الشيرازي مضبوطًا بضم الزاي انتهى. [أبو السعود] بن محيي الدين محمد العمادي شيخ كبير وعالم نحرير لاقي العجم له مثيل ولا في العرب له نظير انتهت إليه رياسة الحنفية في زمانه وبقى مدة العمر في الجلالة وعلو الشأن وكان يجتهد في بعض المسائل ويخرج ويرجح بعض الدلائل وله في الأصول والفروع قوة كاملة وقدرة شاملة وفضيلة تامة وإحاطة عامة وعلمه أبوه الفنون الأدبية حتى برع في حياته وأخذ العلم عن مؤيد زاده تلميذ الجلال الدواني تلميذ تلميذ السيد الشريف وأعطاه السلطان سلم خان مدارس ببروسا وقسطنطينية وغيرها ونال قضاء بروسا ثم قضاء قسطنطينية ثم قضاء العسكر المنصور بولاية روم إيلى ثم منصب الافتاء بقسطنطينية أكثر من ثلاثين سنة وصنف فيها التفسير المسمى بإرشاد العقل السلم إلى مزايا الكتاب الكريم وأرسله إلى السلطان سلمان خان بيد تلميذه وختنه السيد محمد النقيب بن السيد محمد بن عبد القادر فقبله بقبول حسن وأضاف

стр. 82

إلى وظيفته قضاء القسطنطينية وبعد وفات سليمان خان أكرمه ابنه سلم خان إكراما عظيمًا فعاش مدة عمره محترمًا إلى أن مات سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة. (قال الجماع) سيجيء، ذكر والده وقد طلعت تفسيره وانتفعت به وهو تفسير حسن ليس الطويل الممل ولا بالقصير المخل متضمن لطائف ونكات ومشتمل على فوائد وإشارات. وقال صاحب الكشف انتشرت نسخة في الأقطار ووقعه التلقي بالقبول من الفحول الكبار لحسن سبكه ولطف تعبيره فصار يقال له خطيب المفسرين ومن المعلوم أن تفسير أحد سواء بعد الكشاف والقاضى لم يبلغ إلى ما بلغ من رتبة الاعتبار والاشتهار انتهى. وفي النور السافر في أخبار القرن العاشر الشيخ عبد القادر بن عمدروس (١) الهندي في سنة ٩٨٢ توفى الشيخ الإمام والحبر الهمام العلامة أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى بن عماد الأسكليبي نسبة إلى اسكليب قصبة من نواحي الروم المشهور قاضي السلطان سليمان صاحب التفسير ولد في اسكليب تاسع عشر صفر سنة ٨٩٦ ووالدته بنت أخي مولانا علاء الدين القوشجي ووالده كان من أهل العلم والصلاح كذا قيل وتربى صاحب الترجمة في حجر والده وحفظ كتبًا منها المفتاح للسكاكي فامتاز بفصاحة العرب العرباء واشتغل بفنون الأدب ودخل إلى القضاء وأخذ عن جماعة من علماء عصره وانتهت إليه رياسة الفتيا والتدريس: قال الشيخ قطب الدين المفتى اجتمعت به في الرحلة الأولى وهو قاضي اسطنبول سنة ٩٤٣ فرأيته فصيحًا وفي الفن رجيحا فتعجبت من تلك العربية ممن لم يسلك ديار العرب ولا محالة أنها من منح الرب ثم ولى سنة ٩٤٤ قضاء العسكر وصار يخاطب السلطان في الأمر والنهي ثم في سنة ٩٥١ ولى منصب الافتاء انتهى ملخصًا

стр. 83

(حرف الشين) (شاذان) بن إبراهيم البصري ذكره الخاصي في فتاواه وذكر عنه أن المرأة إذا اراتدت لم تبن من زوجها وهو والد محمد بن شاذان نائب بكار بن قتيبة القاضى في الديار المصرية. (شجاع) بن الحسن بن الفضل أبو الغنائم البغدادى أحد المبرزين من الفقهاء كان عالمًا بالمذهب والخلاف تفقه عليه ابنه أبو الفرج عبد الرحمن بن شجاع. (قال الجامع) يأتي ذكر ابنه في حرف العين. (شداد) بن حكم البلخي القاضي كان من أصحاب زفر مات سنة عشرين ومائتين. (شرف الدين) بن كمال القريمي كان عالمًا فاضلًا جامعًا للعلوم الفرعية والأصلية أخذ العلوم عن علماء بلدته إلى أن قدم الأول حافظ الدين محمد البزازي صاحب الفتاوى هناك فقرأ عليه وكتب له إجازة سنة خمس وثمانمائة ثم تصدر للتدريس والإفادة ودخل بلاد الروم وأكرمه السلطان مراد خان إلى أن مات هناك. * * * (حرف الصاد المهملة) (صاعد بن محمد) بن أحمد بن عبد الله القاضى أبو العلاء الاستوائي نسبة إلى استواء بضم الألف وسكون السين المهملة وضم التاء المثناة الفوقية وبعدها الواو ثم الألف قرية من ناحية نيسابور ولد سنة ثلاث وأربعين وثلثمائة. واختلف في أوائل طلبه إلى أبي بكر محمد الخوارزمي في الأدب ودرس الفقه على أبي نصر بن سهل القاضى جده من جهة الأم ثم جاء إلى القاضى أبي الهيثم عتبة وتفقه عليه وكان عالمًا صدوقا انتهت إليه رياسة الحنفية بخراسان في زمانه وله كتاب العقيدة سماه الاعتقاد ومات سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة وممن تفقه عليه ابنه أبو سعد محمد بن صاعد الاستوائي وابن ابنه أبو منصور أحمد ابن محمد وكان أولاده وأحفاده كلهم فقهاء وقضاة وأهل فتوى. (قال الجامع) وصفه السمعاني بقوله كان من أهل العلم والفضل ولى قضاء نيسابور مدة ثم صرف عنها وولى مكانه أبو الهيثم عتبة بن خيثمة وكان أحد شيوخه سمع أبا محمد عبد الله بن محمد بن زياد وأبا عمرو إسماعيل وأبا سهل بشر بن أحمد الاسفرايني وأبا الحسن على بن عبد الرحمن الكوفي وروى عنه جماعة من العلماء والقضاة بنيسابور إلى الساعة في أولاده الصاعدية ومات بنيسابور سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة. (صاعد بن محمد) بن عبد الرحمن القاضي أبو العلاء البخاري الأصبهاني المعروف بابن الراسمندي قال السمعاني هو الإمام المقدم في زمانه على أقرانه فضلًا وعلمًا وديانة ولد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة وأخذ عن علي بن عبد الله الخطيبي عن أبي محمد عبد الله الناصحي عن القاضى عتبة عن قاضي الحرمين

стр. 84

النيسابوري عن القاضي أبي خازم عبد الحميد عن بكر بن محمد العمي عن محمد بن سماعة عن أبي يوسف وخرج مع الخطيبي إلى زيارة بيت الله الحرام وكان معه ومع الخطيبي ابنه وزوجته فماتت زوجته بالبصرة وأخذهم العرب بالبادية فبقي في أسرهم سبعة أشهر فبلغ ذلك نظام الملك وشرف الملك فنفذا سبعمائة دينار إلى القائم بأمر الله حتى أرسل بها إلى العرب فأطلقوا عنه ثم مات الخطيبي بالجحفة سنة سبع وستين وأربعمائة ومضي ابنه وابن الراسمندي إلى مكة وعادا إلى بغداد ثم ولى القضاء بأصبهان مكان إسماعيل ابن علي بن عبد الله الخطيبي حين اعتقله السلطان عدة سنين وكانت وفاته يوم عيد الفطر سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. (قال الجامع) ذكر ابن الأثير وفاته سنة اثنين وخمسمائة حيث قال في حوادث تلك السنة وفي هذه السنة في صفر قتل قاضي أصبهان عبد الله بن علي الخطيبي بهمدان وقتل صاعد بن محمد بن عبد الرحمن أبو العلاء قاضى نيسابور يوم عبد الفطر قتله باطنى ومولده سنة ثمانية وأربعين وأربعمائة وسمع الحديث وكان حنفي المذهب انتهى. وكذا ذكر اليافعي في مرآة الجنان. * * * (حرف الطاء المهملة) [طاهر بن أحمد (١)] بن عبد الرشيد بن الحسين افتخار الدين البخاري صاحب خلاصة الفتاوي والنصاب كان عديم النظير في زمانه فريد أئمة الدهر شيخ الحنفية بما وراء النهر من أعلام المجتهدين في المسائل أخذ عن أبيه قوام الدين أحمد عن أبيه عبد الرشيد وأيضًا أخذ عن حماد بن إبراهيم الصفار عن أبيه أراهم عن أبيه إسماعيل الصفار عن أبي يعقوب السيارى عن الحاك النوقدي عن أبي جعفر الهندوائي عن أبي بكر الاسكاف عن محمد بن سلمة عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد وأيضًا أخذ عن خاله ظهير الدين الحسن بن علي المرغناني وأيضًا عن قاضيخان حسن بن منصور عنه عن برهان الدين الكبير عبد العزيز بن عمران مازه عن السرخسي عن الحلواني عن النسفي عن أبي بكر بن الفضل عن السبذموني عن ابن أبي حفص عن أبيه عن محمد وله تصانيف مقبولة منها خزانة الواقعات والنصاب والخلاصة. (قال الجامع) أرخ صاحب الكشف وفاته عند ذكر خزانة الواقعات سنة اثنين وأربعين وخمسمائة. وقد طالعت من تصانيفه خلاصة الفتاوى ذكر فيه أنه لخصه من الواقعات والخزانة وهو كتاب معتبر عند العلماء معتمد عند الفقهاء. [طاهر] بن إسلام بن قاسم بن أحمد الخوارزمي الشهير بسعد غدبوش أخذ العلم عن السيد جلال الدين الكرلاني صاحب الكفاية حاشية الهداية عن السغناقي صاحب الهداية وله جواهر الفقه كتاب لطيف

стр. 85

صنفه في بلاد الروم وفرع منه بغرة رمضان سنة إحدى وسبعين وسبعمائة. (قال الجامع) كذا ذكر نسبه القاري وغيره وذكر صاحب الكشف طاهر بن قاسم بن أحمد الأنصاري الخوارزمي وقال جواهر الفقه مختصر على عشرة أبواب أوله الحمد لله الذي بيده مقاليد الأمور ذكر فيه أنه لما عاد من الحج وقدم الروم ثم عاد إلى مصر فألفه فيها ناقلا من الكتب المتداولة. [طاهر] بن الملقب بصدر الإسلام بن برهان الدين صاحب المحيط والذخيرة محمود بن تاج الدين الصدر السعيد أحمد بن برهان الدين الكبير عبد العزيز بن عمر بن مازه كان من أعيان الفقهاء الحنفية له اليد الطولى في الفروع والأصول ومشاركة تامة في المعقول والمنقول وله الفوائد والفتاوى أخذ عن أبيه صاحب المحيط عن أبيه الصدر السعيد وعن عمه حسام الدين عمر الصدر الشهيد وهما عن عبد العزيز عن السرخسي عن الحلواني وأخذ أيضًا عن فخر الدين قاضيخان. [طورسون] الفقيه ختن زاهد ده بالى أخذ عن مختار الزاهدي وبلغ رتبة الكمال وبعد وفاة المولى ده بالى قام مقامه في التدريس وكان أصله من بلاد القرمان. [أبو طاهر] بن محمد بن عمر بن أبي العباس نجم الدين منشي النظر الحفصي صاحب الفصول في الأصول أستاذ أبي المؤيد محمد بن محمود بن محمد الخوارزمي الخطيب ومختار الزاهدي وغيرهما. * * * (حرف العين المهملة) [عالي] بن إبراهيم بن إسماعيل ناصر الدين أبو على الغزنوي وذكر عبد القادر أن اسمه غالب صاحب فنون التفسير والفقه والجدل والأصول له تفسير القرآن أبدع فيه والمشارع في الفقه والمنابع شرحه وكانت وفاته سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. (قال الجامع) أرخ صاحب الكشف وفاته سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ونسب إليه المنابع شرح المشارع ونسب المشارع إلى نجم الدين عمر بن محمد النسفي المتوفى سنة سبع وثلاثين وخمسمائة وذكر أن أوله الحمد لله الذى أغنى الفقهاء بالإمداد من نفائس كنوزه إلخ. [عبد الأول] بن برهان الدين على بن عماد الدين بن جلال الدين محمد بن زين الدين عبد الرحيم ابن عماد الدين صاحب الهداية على بن أبي بكر فقيه متقن محدث مفسر جامع بين أشتات العلوم تفقه على السيد جلال الدين الكرلانى وروى عنه الهداية معنعنًا إلى جده الأعلى صاحب الهداية وأخذ عنه شمس الدين القريمي وكتب له إجازة سنة أربعة عشر وثمانمائة. (قال الجامع) يأتي ذكر جده صاحب الهداية وأولاده وأحفاده في هذا الحرف إن شاء الله تعالى. [عبد الجبار] بن عبد الكريم الخوارزمي بضم الخاء المعجمة وفتح الواو بعدها ألف ثم راء مهملة نسبته إلى خوار الرى تفقه بأصبهان على علي بن عبد الله الخطيبي وورد بغداد فتفقه على أبي عبد الله

стр. 86

الدامغاني الكبير وكان صالحًا عفيفًا فاضلا. [عبد الحليم بن علي] كان من بلدة قسطمونى نشأ بها واشتغل بالعلم ثم وصل إلى علاء الدين العربي وبعد موته ارتحل إلى الشام ومصر فقرأ على علمائها وحج ثم ذهب إلى بلاد العجم وقرأ على علمائها ثم عاد إلى بلاد الروم وجعله السلطان سليم خان إمامًا لنفسه وصاحبه فرآه متقنًا في الفنون مات سنة اثنتين عشرين وتستعمائة دمشق. [عبد الحميد بن عبد العزيز] القاضى أبو خازم أخذ عن عيسى بن أبان عن محمد وعن بكر بن محمد العمى عن محمد بن سماعة عن محمد وتفقه عليه الطحاوى وأبو طاهر الدباس. (قال الجامع) أرخ القاري بوفاته سنة اثنين وتسعين ومائتين وقال نفقه عليه الطحاوي ولقيه أبو الحسن الكرخي وحضر مجلسه وله كتاب المحاضر والسجلات وكتاب أدب القاضي وكتاب الفرائض انتهى ثم ذكر بعض أخباره فى القضاء وتشدده على الأمراء وذكر أيضًا أن كنيته أبو خازم بالحاء المعجمة. وكذا أرَّخ ابن الأثير في الكامل وفاته وقال كان موته ببغداد وكان من أفاضل القضاة. وذكر ابن الأثير في جامع الأصول في ترجمة الطحاوي أن كنيته عبد الحميد أبو حازم بالحاء المهلمة والزاي والله أعلم. وفي غاية البيان كان قاضيًا حنفيًا أصله من البصرة وسكن بغداد وكان ثقة ورعًا عالمً بفنون الحساب والفرائض حاذقًا في عمل المحاضر والسجلات وقد كان أخذ العلم عن هلال يحيى البصرى وولى القضاء بالكوفة وغيرها وتوفي في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين ومائتين انتهى ملخصًا. [عبد الرحمن بن أحمد] بن محمد المشتهر بنور الدين الجامي ولد بجام سنة سبع عشرة وثمانمائة اشتغل أولا بالمعقول والمنقول وبرع فيهما ثم عرض له داعية الطلب فصحب مشايخ الصوفية وتلقن من سعد الدين الكاشغرى عن المولى نظام الدين خاموش عن خواجه علاء الدين العطار عن خواجه بهاء الدين نقشبند وبلغ رتبة الفضل والكمال وله تصانيف كثيرة مقبولة ذكرها عبد الغفور اللارى في تذييل نفحات الأنس منها نفحات الأنس ونقد النصوص وأشعة اللغات وشرح فصوص الحكم واللوامع شرح بعض أبيات التائية الفارضية وشرح حديث أبى رزين العقيل وشرح بيتي المثنوى للرومى وشرح رباعيات اللوائح وشرح بيت خسرو الدهلوى ورسالة في الوجود ورسالة مناسك الحج ورسالة العروض ورسالة القافية والفوائد الضيائية شرح الكافية وغير ذلك مات بهراة سنة ثمان وتسعين وثمانمائة. (قال الجامع) الدين الواعظ الكاشفى الشهير بالمولى الصفي في كتابه الذي ألفه في مناقب السادات النقشبندية بالفارسية وسماه برشحات (١) عين الحياة فقال ما معربه أن الجامى كان من نسل الإمام محمد ولد في الثالث والعشرين

стр. 87

من شعبان سنة سبع عشرة وثمانمائة ووالده شمس الدين أحمد كان من مشاهير العلم والتقوى وكان قد انتقل من أصفهان وهو وطنه المألوف إلى الجام بوقوع حوادث الأيام ثم انتقل إلى هراة وأقام بالمدرسة النظامية وحضر نور الدين الجامى هناك درس مولانا جند الأصولي وكانت الطلبة يقرؤن شرح المفتاح عنده وهو يفهمه مع أنه كان إذ ذاك صغير السن ثم حضر درس خواجه علي السمرقندي تلميذ السيد الشريف ثم حضر درس مولانا شهاب الدين محمد تلميذ التفتازاني وبرع في المعقول والمنقول ثم انتقلى إلى سمرقند وحضر درس القاضى موسى الرومى شارح ملخص الهيئة وباحث معه في أول الملاقة فغلب عليه وحكى مولانا فتح الله التبريزى (١) صدر الصدور من حضرة الغ بيك أن القاضى الرومى كان يمدح الجامي ويقول لم يأت في سمرقند منذ قام بناؤه مثل عبد الرحمن الجامى في جودة الطبع وحكي مولانا أبو يوسف السمرقندي تلميذ القاضي (٢) الرومى أنه لما جاء الجامى بسمرقند اشتغل بحضرة القاضي الرومى بشرح التذكرة فكان يباحث معه ويناقش كثيرًا فيما علق الرومي على شرح التذكرة تعليقات متفرقة وكان الرومي يصلحها وعرض الرومي شرحه لملخص الهيئة على الجامي فتصرف فيه تصرفات لم يصل إليها ذهن الرومي وحين ما كان الجامي بهراة باحث يومًا مع ملا علي القوشجى (٣) شارح التجريد فغلب عليه فقال

стр. 88

القوشجي لطلبته علمت أن النفس القدسى موجود في هذا العالم ولما حصل له الفراغ من العلوم رأى في المنام بعض الأكابر يقول له اتخذ حبيبًا يهديك فلما استيقظ حصل له التأثر فانتقل من سمرقند إلى خراسان وخدم خواجه عبيد الله النقشبندي وصار ببركة صحبته من أعيان الصوفية ولقى كثيرًا من المشايخ العظام وحج سنة سبع وسبعين وثمانمائة وطاف دمشق وحلب وغيرها من بلاد الشام فوقره علماؤها وكانت وفاته يوم الجمعة الثامن عشر من الحرم سنة ثمان وتسعين وثمانمائة انتهى. وذكر عبد الغفور بن علي اللارى تلميذ الجامي في آخر حواشيه على نفحات الأنس بعد ما مدحه بكلمات رشيقة وأورد كثيرًا من إشاراته اللطيفة وذكر أساتذته ومشايخه أن له تصانيف كثيرة فرغ من تأليفها في مدة يسيرة منها نفحات الأنس وتفسير آية فارهبون وشواهد النبوة ونقد النصوص وأشعة اللمعات وشرح فصوص الحكم وشرح بعض أبيات أن الفارض ورسالة طريقة السادات النقشبندية وشرح رباعيات اللوائح وشرح أبيات خسرو الدهلوى وشرح حديث أبى رزين العقيلى وشرح كلمات خواجه محمد بارسا ومناقب مولانا رومي مؤلف المثنوي ومناقب خواجه عبد الله الأنصارى وتحقيق مذهب الصوفية ورسالة في الوجود ورسالة في مناسك الحج ورسالة في كلمة لا إله إلا الله ورسالة في العروض ورسالة في الموسيقى والفوائد الضيائية وغير ذلك من الدواوين المنظومة والمنشورة انتهى. [عبد الرحمن] ابن شجاع بن الحسن بن الفضل أبو الفرج البغدادى أخذ عن أبيه أبي الغنائم شجاع مدرس مشهد الإمام أبى حنيفة وكان إمامًا جليلا فاضلا متدينًا مولده سنة تسع وثلاثين وخمسائة في ذي الحجة ووفاته سنة تسع وستمائة. [عبد الرحمن بن علي] ابن عبد الرحمن بن علي قاضي القضاة التفهني قال الحافظ ابن حجر لازم الاشتغال فمهر في الفقه والعربية والمعانى واشتهر اسمه وناب في الحكم ثم ولي التدريس بمصر ثم القضاء مات مسموما في شوال سنة خمس وثلاثين وثمانمائة كذا ذكره السيوطي في حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة. (قال الجامع) ذكر السخاوى في الضوء اللامع عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن هاشم الزين أبو هريرة التفهنى ثم القاهرى الحنفي ولد سنة أربع وستين وسبعمائة بتفهنا بفتح المثناة والفاء وسكون الهاء بعدها نون قرية من أسفل الأرض من قرب دمياط ومات أبوه وكان طحانا وهو صغير فقدم مع أمه القاهرة وكان أخوه بها فنزل بعنايته في مكتب الأيتام بصر غتمشية ثم ترقي إلى عرافتهم وأقرأ بعض بني تلأتراك ك الخطة ونزل في طلبتها وحفظ القدورى وغيره ولازم الاشتغال ودار على الشيوخ ومن شيوخه خير الدين العينتابى إمام الشيخونية والبدر محمود الكلستانى فمهر في الفقه وأصوله والتفسير وأصول الدين والعربية والمعانى والمنطق وغيرها وتصدي للتدريس والإفتاء سنين وناب في الحكم عن الأمين الطرابلسى ثم عن الكمال ابن العديم وصار من أفاضل طلبة الشيخونية

стр. 89

حين كان الكمال شيخها ولم يلبث أن ولى بعنايته مشيخة الصرغتمشية بعد أن تنازع فيها هو والشرف التبانى وكان يذكر أنه بحث مع الجلال التبانى والد الشرف هذا في درس الفقه بها فغضب منه فخرج منكسر الخاطر منه فدعا الله أن يوليه التدريس بها فحصل له ذلك بل وأخرج ابنه لذلك ثم لما استقر الشمس ابن الديرى في مشيخة المؤيدية استقر هذا عوضه فباشرها مباشرة حسنة إلى أن صرف بالعينى سنة تسع وعشرين وثمانمائة وقرر في مشيخة الشيخونية بعد السراج قرى الهداية ثم أعيد في سنة ثلاث وثلاثين وصرف عن الشيخونية بالصدر ابن العجمي واستمر قاضيًا إلى أن مات في شوال سنة خمس وثلاثين وثمانمائة ويقال أن أم ولده دسَّت عليه سما: قال شيخنا كان حسن العشرة كثير العصبية لأصحابه عارفا بأمور الدنيا وقد انتهت إليه رياسة أهل مذهبه: قلت وجلالته مستفيضة وقد أخذ عنه الجم الغفير من شيوخنا فمن دونهم كان الهمام وتلميذه سيف الدين وكلهم يذكرون من أوصافه وأما العينى فإنه قال ما فيه تحامل انتهى ملخصاً. [عبد الرحمن بن علي (١)] ابن مؤيد الاماسى الشهير بمؤيد زاده ولد بماسية سنة ستين وثمانمائة وصحب فى شبابه السلطان بايزيد خان وحده به الحاسدون ووشي به المفسدون إلى أبيه محمد خان فأمر بقتله فأخرجه بايزيد خان خفية إلى البلاد الحلبية فارتحل منها إلى بلاد العجم ووصل عند جلال (٢) الدين

стр. 90

الدوانى بشيراز وأخذ عنه العلوم العقلية والنقلية وقرأ أيضًا عمر على مير صدر (١) الدين الشيرازى ولما

стр. 91

جلس السلطان بايزيد خان علي السرير عاد إلى بلاد الروم وفوض إليه مناصب التدريس والقضاء وغير ذلك في عهده وفي عهد سليم خان ومات في شعبان سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة وله رسالة أورد فيها مواضع مشكلة من الكلام ورسالة في حل الشبهة العامة الورود وغير ذلك من الرسائل التى بقيت في المسودة. (قال الجامع) نسبته إلى أماسية مدينة كبيرة ببلاد الروم ذكره أحمد الدمشقي في أخبار الدول. [عبد الرحمن بن الفضل] أبو محمد الخبزاخزى نسبة إلى خبزاخز بفتح الخاء المعجمة ثم الياء المثناة التحتية الساكنة ثم الزاي المعجمة المفتوحة ثم الألف الساكنة ثم الخاء المعجمة المفتوحة ثم الزاي المعجمة قرية من قرى بخارى كذا ضبطه ابن الشحنة في شرح منظومة ابن وهبان إمام كبير فقيه متورع أخذ عن أبي بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السبذموني عن أبي حفص الصغير عن أبيه عن محمد. (قال الجامع) سماء السمعانى في الأنساب على ما مرت عبارته في ترجمة ابنه أحمد بن عبد الله بن الفضل والسروجي في الغاية شرح الهداية والسغناقي في النهاية وغيرهم بعبد الله بن الفضل وعليه اعتمد القاري وغيره فلعل تسميته بعبد الرحمن كما رأيت في نسخة الكفوي هاهنا من زلة قلم الناسخ فلتراجع نسخة أخرى. [عبد الرحمن بن محمد] بن أميرويه بن محمد ركن الإسلام والدين أبو الفضل الكرماني: هو الشيخ الكبير عديم النظير الإمام الجليل فقيد المثيل انتهت إليه رياسة المذهب بخراسان ولد بكرمان في شوال سنة سبع وخمسين وأربعمائة وقدم مرو وتفقه على فخر القضاة محمد بن الحسين الارسابندى عن أبي منصور عن المستغفرى عن أبي على النسفي عن أبي بكر بن الفضل عن السبذمونى ولم يزل يرتفع حاله لاشتغاله بالعلم ونشره وإملائه تذكيراً وتصنيفاً وانتشر أصحابه في الآفاق وظهرت تصانيفه منها التجريد في الفقه وشرحه ثلاث مجلدات سماه الإيضاح وشرح الجامع الكبير والفتاوى والإشارات وغير ذلك مات بمرو سنة ثلاث وأربعين وخمسائة وممن تفقه عليه عبد الغفور بن لقمان الكردري وأبو الفتح محمد بن يوسف السمرقندي وبدر الدين عمر بن عبد الكريم الورسكي البخارى وغيرهم. (قال الجامع) ذكر السمعاني

стр. 92

أن الكرمانى نسبة إلى كرمان بكسر الكاف وقيل بفتحها وسكون الراء المهملة في آخره نون نسبة إلى بلدان شتى يقال لجميعها كرمان وقيل بفتح الكاف وهو الصحيح غير أنه اشتهر بالكسر انتهى: ثم ذكر أن من جملة المنتسبين إليه أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه بن محمد الكرماني نزيل مرو روى لنا عن أستاذه القاضى أبي بكر محمد بن الحسين الارسابندى وأبي الفتح عبد الله بن محمد الشامي مات في ذى القعدة سنة أربع وأربعين وخسمائة يمرو وكانت ولادته سنة سبع وخمسين وأربعمائه انتهى. وذكر على القاري عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه الكرماني مات سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة بمرو ومن تصانيفه الجامع الكبير والتجريد في الفقه في مجلد وشرحه في ثلاث مجلدات وشرح التجريد أيضاً تلميذه عبد الغفور وزاد على أبوابه في ثلاث مجلدات سماه المفيد والمزيد في شرح التجريد انتهى. ومثله في كشف الظنون أن التجريد لركن الدين عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن أميرويه الكرماني الحنفى المتوفى سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة وشرحه وسماه الإيضاح. وفيه عند ذكر شروح الجامع الكبير وشرح الإمام ركن الدين أبي الفضل عبد الرحمن محمد الكرماني المتوفى سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. ومثله عند ذكر الفتاوي. وقد خبط صاحب مدينة العلوم في اسمه وتاريخ ولادته حيث قال عند ذكر كتب الفقه ومنها فتاوي أبي الفضل الكرماني وهو عبد الله بن محمد ركن الدين ولد بكرمان سنة سبع وتسعين وأربعمائة وتفقه وبرع حتى صار إمام الحنفية بخراسان وله شرح الجامع الكبير والتجريد وشرحه المسمى بالإيضاح وتوفي بمرو سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة انتهى. [عبد الرحمن بن محمد] بن عبد الله النيسابورى الخرقي نسبة إلى خرق بفتح الخاء المعجمة ثم الراء المهملة المفتوحة ثم قاف قرية من قرى مرو كان فقياً واعظاً حسن الأخلاق خرج إلى بخارى وأقام بها مدة وأخذ عن الجمال أبي نصر أحمد بن عبد الرحمن الريغدموني عن أبي زيد الدبوسي عن أبي جعفر الاستروشنى عن محمد بن الفضل عن السبذموني عن أبي حفص عن أبيه عن محمد ومات سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة وولادته سنة تسع وستين وأربعمائة. (قال الجامع) هكذا ذكر السمعاني في ضبط الخرقى أنه بفتح الخاء والراء نسبة إلى خرق قرية على ثلاث فراسخ من مرو ثم ذكر أن الخرقي بكسر الخاء وفتح الراء نسبة إلى بيع الثياب والخرق منهم أبو القاسم عمر (١) بن الحسين بن عبد الله الخرقى من أهل بغداد صاحب المختصر في الفقه على مذهب أحمد انتهى ملخصاً. وبه يظهر سخافة كلام صاحب الكشف حيث قال عند ذكر (٢) التبصرة في الهيئة هو لأبي بكر محمد بن أحمد بن أبي بشر المروزى

стр. 93

المعروف بالحرفي بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وبعدها قاف منسوب إلى خرق قرية من قرى مرو المتوفي بها سنة ٥٣٣ انتهى. [عبد الرحمن بن محمد] الكاتب الحاكم كان علماً فقياً جامعاً للعلوم أخذ عن أبي بكر محمد بن الفضل عن السبذمونى وكان يرحل إليه في الواقعات والنوازل. [عبد الرحيم بن أحمد] بن إسماعيل سيف الدين الكرميني نسبة إلى كرمينية بفتح الكاف ثم الراء المهملة الساكنة ثم الميم المكسورة ثم الياء المثناة التحتية الساكنة ثم النون بلدة بين يخارى وسمرقند. [عبد الرحيم] أبو الفتح زين الدين ابن أبي بكر عماد الدين ابن صاحب الهداية مؤلف الفصول العمادية تفقه على أبيه وعلى حسام الدين العليابادي تلميذ مجد الدين محمد الاستروشى صاحب الفصول الاستروشنية وفرغ من تأليف الفصول العمادية في شعبان سنة إحدى وخمسين وسمائة بسمرقند (قال

стр. 94

الجامع) قد طلعت الفصول العمادية فوجدته مجموعا نفيساً شاملا لأحكام متفرقة ومتضمناً لفوائد ملتقطة وكثيراً ما يذكر صاحبه صاحب الهداية بلفظ جدي برهان الدين المرغيناني وابنه عمر بلفظ عمي نظام الدين لكن الذى رأيته في آخره هذه العبارة يقول جالب هذه الخصائل النفيسة وكاتب هذه المسائل الأنيسة أبو الفتح بن أبي بكر بن عبد الجليل بن خليل المرغينانى منسباً والسمرقندي منصباً ألخ فعلى هذا يكون هو أخاً لصاحب الهداية لأنهم ذكروا في اسم صاحب الهداية ونسبه أنه على بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني كما سيأتي في ترجمته وترجمة أبنائه والظن أنه سقط في من العبارة أو يكون المراد بأبي بكر هو عماد الدين ابن صاحب الهداية لأبوه وتكون نسبته إلى عبد الجليل نسبته إلى أبي جده. [عبد الرشيد] بن أبي حنيفة بن عبد الرزاق أبو الفتح ظهير الدين الولوالجى بفتح الواو وسكون اللام ثم الواو المفتوحة ثم الألف ثم لام مكسورة ثم جيم نسبة إلى ولوالج مدينة ببدخشان إمام فاضل نظار كامل تفقه ببلخ على أبي بكر القزاز محمد بن علي وعلى بن الحسن البرهان البلخي وكانت ولادته بولوالج سنة سبع وستين وأربعمائة ومات هناك بعد أربعين وخمسمائة وله الفتاوى المعروفة بالولوالجية. (قال الجامع) قال صاحب الكشف الفتاوي الولوالجية لظهير الدين أبي المكارم إسحاق بن أبي بكر الحنفي المتوفى سنة عشرة وسبعمائة أولها الحمد لله الذى جعل العلم حجة الإسلام الخ ذكر فيها أن الشيخ الإمام حسام الدين الشهيد كان أشد الناس اهتماماً بتحرير علم الأحكام فقصر مسافة الطالبين إلى علم الدين بما لخص من حقائقه لاسيما كتابه الجامع لنوازل الأحكام فاتفق لخادمه المذكور أنه التزم أن يفصل ما أورده في كتابه ويضم إليه ما سواه من الواقعات المهمة وما اشتملت عليه كتب الإمام محمد مما لا بد من معرفته لأهل الفتوى ليكون كتابه جامعاً للفقه وقواعده انتهى. وفيه خطاً ظاهر من وجوه عديدة. [عبد الرشيد بن الحسين] البخاري جد صاحب الخلاصة كان إماماً فاضلا وشيخاً كبيراً ثقة حافظاً أحد المتبحرين في علوم الدين أصولا وفروعاً وتفقه عليه ابنه برهان الدين أحمد. [عبد العزيز بن أحمد] بن محمد علاء الدين البخارى تفقه على عمه محمد المايمرغى تلميذ شمس الأئمة محمد الكردري وأخذ أيضاً عن حافظ الدين الكبير محمد البخاري عن الكردرى عن صاحب الهداية عن نجم الدين عمر النسفي عن أبي اليسر محمد البزدوي عن إسماعيل بن عبد الصادق عن عبد الكريم البزدوي عن أبي منصور الماتريدي عن أبي بكر الجوزجاني عن محمد وله تصانيف مقبولة منها شرح أصول البزدوى المسمى بكشف الأسرار وشرح المنتخب الحسامي ووضع كتاباً على الهداية بسؤال قوام الدين الكاكي ووصل إلى النكاح فاخترمته المنية وتفقه عليه قوام الدين محمد الكاكى وجلال الدين عمر ابن محمد الخبازى وغيرها. (قال الجامع) قد طلعت شرحه لأصول البزدوى أوله الحمد لله مصور النسم في شبكات الأرحام الخ ذكر صاحب الكشف أنه أعظم الشروح وأكثرها إفادة وبياناً وسماء كشف الأسرار وهو كما قال فإنه مشتمل على فوائد خلت عنها الزبر المتداولة ومتضمن لتحقيقات وتفريعات لا توجد

стр. 95

في الشروح المتطاولة وطلعت أيضاً شرح المنتخب الحسامي واسمه غاية التحقيق أوله الحمد لله الذى مهد مبانى الإسلام الخ صنفه بعد الفراغ عن الكشف وهما كتابان معتبران عند الأصوليين وعليهما اعتماد أكثر المتأخرين. وأرخ صاحب الكشف وفاته عند ذكر شروح المنتخب سنة ثلاثين وسبعمائة. [عبد العزيز] (١) بن أحمد بن نصر بن صالح شمس الأئمة الحلوانى البخارى ضبطه عبد القادر بفتح الحاء المهملة وسكون اللام بعدها واو ثم ألف ساكنة في آخرها نون منسوب إلى عمل الحلوا وفي القاموس الحلو ضد المرحلى كرضى ودعا حلاوةً وحلوا وحلونا الضم والحلواء وبقصر معروف وحلوان بلدة وقريتان ونسب إلى الحلاوة شمس الأَئمة الحلوانى ويقال بهمز بدل النون انتهى. تفقه على الحسين أبي علي النسفي عن أبي بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السبذموني عن أبي حفص الصغير عن أبيه عن محمد وروى شرح معاني الآثار عن أبي بكر محمد بن عمر ابن حمدان عن أبي إبراهيم محمد بن سعيد اليزدي عن الطحاوي وتفقه عليه شمس الأئمة بكر الزرنجري وأبوه محمد على وشمس الأئمة محمد السرخسى ومن تصانيفه المبسوط. (قال الجامع) أرخ القاري وفاته سنة ثمان وأربعين وأربعمائة وقال حدث عن أبي شعيب صالح بن محمد صالح بن شعيب ومن تصانيفه المبسوط وله كتاب النوادر نقل منها في الفتاوى الصغرى انتهى. وفي الإكمال في أسماء الرجال الحافظ (٢) على بن هبة الله الشهير بابن ماكولا أما الحلاوي بإلحاء المهملة فهو أبو أحمد عبد العزيز بن أحمد الحلاوي إمام أهل الرأي في وقته بخارى وأخرج إلى كش في آخر عمره فمات بها وأعيد إلى بخارى ودفن بها حدث عن الحجازي وأبي سهل أحمد بن محمد بن مكي الأنماطي وغيرهم وسمع منه جماعة. وفي أنساب السمعاني

стр. 96

الحلوانى بفتح الحاء نسبته إلى عمل الحلواء وبيعه والمشهور بهذه النسبة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن نصر الملقب بشمس الأئمة تفقه على القاضى الحسين بن خضر النسفي وروي عنه أصحابه مثل أبي بكر محمد ابن أحمد بن أبي سهل السرخسي وابي بكر محمد بن الحسين بن منصور النسفي وأبي الفضل بكر بن محمد ابن علي الزرنجري وهو آخر من روى عنه وتوفي سنة ثمان أو تسع وأربعين بكش ودفن بكلابأذ وزرت قبره: وذكره أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشي الحافظ في معجم شيوخه فقال ومنهم شمس الأئمة أبو محمد الحلواني شيخ عالم بأنواع العلوم معظم للحديث وأهله ولم أشك أنه صاحب حديث في الباطن إن شاء الله تعالى من تعظيمه للحديث غير أنه يفتى على مذهب الكوفيين سمع أبا إسحاق الرازى وإسماعيل بن محمد الزاهد وعبد الله بن محمد الكلاباذى وجماعة ومات بكش في شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة غير أنه يتساهل في الرواية كان أخرج إلى أصوله وكان من جملة ما دفع إليَّ أمالى بخط القاضى أبي علي النسفي مما أملاها ببخارى لم يكن فيها سماعه فأمرني أن أخرج له منها وقد سمعت أماليه كلها فالتزمت أن لا أخرج له منها إلا أن أرى سماعه فيها أو يكون مكتوباً عن شيوخه انتهى ملخصاً. وفي سير أعلام النبلاء للذهبى الشيخ الإمام العلامة رئيس الحنفية شمس الأئمة الأكبر أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح البخاري الحلوانى بفتح الحاء وبالمد إمام أهل الرأي بتلك الديار تفقه على أبي على الحسين ابن خضر النسفي وحدث عن عبد الله بن الحسين الكتاب وأبي سهل أحمد بن محمد بن مكة الأنماطي ومحمد ابن أحمد غنجار الحافظ وجماعة وصنف التصانيف وتخرج به الأعلام أخذ عنه شمس الأئمة السرخسي وفخر الإسلام علي بن محمد بن الحسين البزدوي وأخوه صدر الإسلام أبو اليسر محمد بن محمد والقاضي جمال الدين أبو نصر أحمد بن عبد الرحمن وشمس الأئمة أبو بكر محمد بن علي الزرنجرى وآخرون سماهم أبو العلاء وقال مات ببخارى في شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة انتهى وفي تعليم المتعلم لبرهان الإسلام الزرنوجي كان (١) أحمد بن نصر بن صالح والد الشيخ الأجل شمس الأئمة الحلوانى فقيراً يبيع الحلواء

стр. 97

وكان يعطي الفقهاء من الحلواء ويقول ادعوا لابنى فببركة جوده واعتقاده وشفقته وتضرعه لله نال ابنه ما نال انتهى. [عبد العزيز] بن عبد الرزاق المرغيناني كان له ست بنين كلهم يصلح للفتوى والتدريس فإذا خرج مع أولاده يقول الناس خرج السبعة المفتيون من دار واحدة مات سنة سبع وسبعين وأربعمائة وأشهر أبنائه أبو الحسن ظهير الدين على بن عبد العزيز وشمس الأئمة محمود الأوزجندي. (قال الجامع) يأتي ذكر ابنه عن قريب وابنه محمود الاوزجندي جد قاضيخان حسن بن منصور بن محمود في حرف الميم أن شاء الله تعالى.

стр. 98

[عبد العزيز] بن عبد السيد بن عبد العزيز بن محمود أبو خليفة الخوارزمى ذكره أبو العلاء في معجمه ولد سنة سبع وعشرين وستمائة ومات بالقدس سنة ست وسبعين وستمائة وكان أبو الرجاء مختار بن محمود الزاهدي معاصراً له وكان يثنى عليه. (قال الجامع) أرخ القارى وفاته سنة أربع وثمانين وستمائة. [عبد العزيز] بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر محمد بن الفضل بن جعفر بن رجاء القاضى النسفي إمام الدنيا في وقته ببخارى تفقه على برهان الدين الكبير عبد العزيز عن السرخسي عن الحلوانى ومات سنة ثلاث وستين وخمسمائة وله تصانيف منها كتاب المنقذ من الزلل في مسائل الجدل وكفاية الفحول في الأصول والفصول في الفتاوى وتعليق الخلاف. (قال الجامع) أرخ القاري وفاته سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة وهو كتاب كبير في أربع مجلدات. وكذا أرخه عند ذكر المنقذ من الزال وكفاية الفحول ومر ضبط النسفي عند ذكر الحسين بن خضر. [عبد العزيز] بن علي بن عثمان المارديني التركماني كان عالماً فاضلا أخذ عن أبيه ودرس وسمع وحدث وكتب بخطه الكثير مات سنة تسع وأربعين وسبعمائة في حياة أبيه. (قال الجامع) وصفه السيوطي في حسن المحاضرة بقوله كان فقيهاً فاضلا درس بعدة أماكن ومات في الطاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة. [عبد العزيز] بن عمر بن مازه برهان (١) الأئمة وبرهان الدين الكبير أبو محمد أخذ العلم عن السرخسى عن الحلوانى وتفقه عليه (٢) ولداء الصدر السعيد تاج الدين أحمد والصدر الشهيد حسام الدين عمر وظهير الدين الكبير على بن عبد العزيز المرغيناني وغيرهم. [عبد الغفور] بن لقمان بن محمد شرف القضاة تاج الدين أبو المفاخر الكردري نسبته إلى كردر على وزن جعفر قرية بخوارزم إمام الحنفية ويلقب بشمس الأئمة تفقه على أبي الفضل عبد الرحمن بن محمد الكرماني وتولى قضاء حلب لنور الدين محمود بن زنكي ومات بها سنة اثنتين وستين وخمسمائة وله تصنيف في أصول الفقه وشرح التجريد وشروح الجامع الصغير والجامعي الكبير والزيادات وكتاب حيرة

стр. 99

الفقهاء جمع فيه المسائل التى يتحير في حلها العلماء. (قال الجامع) سماء القاري تبعاً لصاحب الجواهر المضية عبد الغفار حيث قال عبد الغفار بن لقمان الكردري وكردر قرية بخوارزم مات سنه اثنتين وستين وخمسمائة وله تصنيف في أصول الفقه وكتاب سماء المفيد والمزيد شرح التجريد لشيخه أبي الفضل الكرماني وله شرح الجامع الصغير نحافيه نحو شرح الجامع الكبير يذكر لكل باب أصلا ثم يخرج عليه المسائل وله كتاب في بيان ألفاظ تجري على ألسنة العوام فيكفرون بها لطيف نفيس انتهى. • وسماه صاحب الكشف عند ذكر شراح التجريد عبد الغفار وأرخ وفاته نحو ما مر وكذا عند شراح الجامع. • وسماه قاسم بن (١) قطلوبغا في تاج التراجم عبد الغفور • وقال صنف شرحا على الاخسيكني وشرحاً للتجريد سماه المفيد والمزيد وشرح الجامع الصغير وكان على غاية من الزهد انتهى • وتعقبه الكفوي بأن الأخسيكنى أبو نصر أحمد بن محمد بن أبي بكر الملقب بجمال الدين ولد سنة إحدى عشرة وستمائة ومات سنة سبعين وستمائة ذكره عبد القادر في باب أحمد ومحمد بن محمد أبو عبد الله الحسام صاحب المختصر المعروف في الأصول مات يوم الاثنين الثاني والعشرين من ذى القعدة سنة أربع وأربعين وستمائة ذكره ابن قطلوبغا فلا يكاد يصح أن يصنف أبو المفاخر على الاخسيكني شرحاً على تقدير صحة التواريخ. [عبد القادر] بن محمد بن محمد بن نصر الله بن سالم أبو محمد القرشى كان عالماً فاضلا جامعاً للعلوم ولد سنة ست وسبعين وستمائة وأخذ العلم عن جماعة منهم علاء الدين على بن عثمان التركمانى وهبة الله التركستاني وسمع وحدث وأفتى ودرس وصنف العناية في تحرير أحاديث الهداية وشرح معانى الآثار للطحاوي والرد على ابن أبي شيبة عن أبي حنيفة وترتيب تهذيب الاسماء واللغات والبستان في فضائل النعمان والجواهر المضية في طبقات الحنفية وغير ذلك مات سنة خمس وسبعين وسبعمائة. (قال الجامع)

стр. 100

قال السيوطي في حسن المحاضرة عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر الله بن سلام محي الدين أبو محمد القرشي درس وأفتى وصنف شرح معاني الآثار وطبقات الحنفية وشرح الخلاصة وتخريج أحاديث الهداية وغير ذلك ولد سنة ست وسبعين وستمائة ومات سنة خمس وسبعين وسبعمائة في ربيع الأول انتهى. وفي المجمع المؤسس للمعجم المفهرس للحافظ أحمد بن علي الشهير بابن حجر العسقلانى عبد القادر بن محمد ابن محمد بن نصر الله بن سالم محي الدين القرشي ولد سنة ٦٩٦ ولازم الاشتغال وشرح الهداية وخرج أحاديثها وصنف مناقب أبي حنيفة وطبقات الحنفية ومات في ربيع الأول سنة ٧٦٥ بعد أن تغير وأضر انتهى. وفي طبقات القاري قد وقع في كتاب الهداية أوهام كثيرة قد نقلها العلامة الفهامة الشيخ عبد القادر القرشى الحنفي في كتابه المسمى بالعناية في تخريج أحاديث الهداية وله كتاب تهذيب الأسماء الواقعة في الهداية والخلاصة وله كتاب في مناقب النعمان والطرق والوسائل في تخريج أحاديث خلاصة الدلائل وكتاب في المؤلفة قلوبهم وشرح خلاصة الدلائل والاعتماد في شرح الاعتقاد وهو شرح عمدة النسفي وكتاب أوهام الهداية والجواهر المضية انتهى. [عبد القادر] الشهير بقادرى جلبي كان عالماً فاضلا صاحب ذكاء وفطنة اشتغل على سيدى الحميدي وركن الدين زيرك محمد وبلغ رتبة الفضل والكمال وجعله السلطان سليمان خان معادلا له ونال منصب القضاء بالعسكر المنصور بولاية أناطولي ومات سنة تسع وخمسين وتسعمائة وله تعليقات ورسائل إلا أنها لم تظهر لابتلائه بسوء المزاج واختلال العقل في آخر عمره. [عبد الكريم] بن أبي حنيفة بن العباس بن المظفر الاندقي نسبة إلى أندق بفتح الألف وسكون النون ثم الدال المهملة المفتوحة بعدها قاف قرية بقرب بخارى كان فقيهاً فاضلا تفقه على شمس الأئمة الحلواني ومات سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. (قال الجامع) ذكره السمعاني وقال كان إمامًا فاضلًا زاهداً ورعا حسن السيرة متواضعاً تفقه على أبي محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني وسمع منه الحديث ومن أبي طاهر محمد بن علي بن أحمد الإسماعيلي وأبي نصر أحمد بن علي بن منصور السني وروى لنا عنه أبو عمرو عثمان بن علي البيكندي ولم يحدثنا عنه سواه ولد بعد الأربعمائة وتوفي في شعبان سنة إحدى وثمانين وأربعمائة انتهى ملخصاً. [عبد الكريم] بن عبد النور بن منير بن عبد الكريم بن علي بن عبد الحق الحلبي أخذ عن شمس الدين محمود بن أبي بكر الكلاباذي الفرضي وسمع الكثير وحدث وجميع الكتب وكان سمحاً بعارية الكتب ولد في (١) سادس عشر رجب سنة ثلاث وستين وستمائة ومات سلخ رجب سنة خمس وثلاثين وسبعمائة.

стр. 101

[عبد الكريم] بن محمد بن موسى أبو محمد المنغي نسبة إلى منغ قرية من قرى بخارى عن السمعاني أنه كان إمامًا زاهداً ورعا مفتياً لم يكن مثله أخذ الفقه عن الأستاذ عبد الله السبذموني عن أبي حفص الصغير عن أبيه عن محمد ومات سنة تسعين وثلاثة. [عبد الكريم] بن محمد ركن الأئمة مصنف طلبة الطلبة تفقه على صدر الإسلام محمد بن محمد البزدوي. (قال الجامع) هو كتاب في اللغة على ألفاظ كتب الأصحاب الحنفية نسبه صاحب الكشف إلى الشيخ (١) نجم الدين عمر بن محمد النسفي ثم قال وذكر صاحب الجواهر المضية في الكنى في ترجمة أبي اليسر البزدوي أنه ركن الأئمة عبد الكريم بن محمد بن أحمد الديني انتهى. [عبد الكريم بن موسى] بن عيسى البزدوى نسبة إلى بزدة قلعة حصينة على ستة فراسخ من نسف جد فخر الإسلام البزدوى أخذ عن إمام الهدى أبي منصور الماتريدي عن أبي بكر الجوزجاني عن أبي سليمان عن محمد مات سنة تسعين وثلاثة. [عبد الكريم] بن يوسف بن محمد بن عباس أبو نصر علاء الدين الدينارى في الجواهر المضية ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة ومات سنة تسعين وخمسمائة وعن ابن النجار فقيه حنفي عمر حتى أدركناه وسمع منه أصحابنا ولم يتفق لنا لقاؤه وله الفتاوي المعروفة والدينار بكسر الدال قرية بالقرب من استراباد منها عبد الكريم هذا وأبو الفتح عبد الجبار بن أحمد كانت ولادته سنة تسع وخمسين وثلمائة وهو كان يميل إلى مذهب أبي حنيفة وينحو نحو الاعتزال. [عبد الكريم] الرومي قرأ على الطوسي وسنان باشا وصار مدرسا بإحدى المدارس الثمان وله حواش على التلويح مات في سلطنة بايزيد خان (قال الجامع) أرخ صاحب الكشف وفاته في حدود سنة ٩٠٠. [عبد الله (٢)] بن أحمد بن محمود أبو البركات حافظ الدين النسفي نسبة إلى نسف بفتحتين من بلاد

стр. 102

السغد فيما وراء النهر وقيل بكسر السين وفي النسبة تفتح كان إمامًا كاملا عديم النظير في زمانه رأساً في الفقه والأصول بارعا في الحديث ومعانيه تفقه على شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردرى وعلى حميد الدين الضرير وبدر الدين خواهر زاده وله تصانيف معتبرة. منها الوافي متن لطيف في الفروع وشرحه الكافي وكنز الدقائق متن مشهور في الفقه والمصفى شرح المنظومة النسفية والمستصفى شرح الفقه النافع والمنار متن في الأصول وشرحه كشف الأسرار والاعتماد شرح العمدة ودخل بغداد سنة عشر وسبعمائة ووفاته في هذه السنة. (قال الجامع) قد انتفعت من تصانيفه بالوافي والكافي والمستصفى وهو الذى قد يسمى بالنافع والمنار وشرحه الكشف وغير ذلك وكل تصانيفه نافعة معتبرة عند الفقهاء مطروحة لأنظار العلماء. وقد أرخ القاري وفاته سنة إحدى وسبعمائة وذكر أن من تصانيفه المدارك في التفسير وشرحان على منتخب الاخسنيكثى وشرحان على المنار أحدهما الكشف والثانى ألطف منه انتهى. وقال قاسم بن قطلوبغا في رسالته الأصل في بيان الوصل والفصل أن موت النسفي بعد عشر وسبعمائة انتهى. وفي الجواهر المضية حافظ الدين لقب إمامين أحدهما محمد بن محمد بن نصر البخارى سمع منه أبو العلاء والآخر عبد الله بن محمود أبو البركات صاحب التصانيف المفيدة في الفقه سمع منه السغناقي وكلاها تفقها على شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردرى انتهى. وفيه أيضاً في حرف العين عبد الله بن أحمد حافظ الدين النسفي تفقه علي الكردري وروى الزيادات عن أحمد بن محمد العتابي انتهى. وتبعه في هذا القاري. وقال الكفوي في ترجمة العتابي قد نص في الجواهر أن العتابي مات سنة ست وثمانين وخمسمائة واني تصح رواية شخص مات سنة عشر وسبعمائة عن شخص مات سنة ست وثمانين وخمسمائة انتهى. وفى كشف الظنون عند ذكر الهداية وحواشيها وشرح الهداية الإمام حافظ الدين أبو البركات عبد الله ابن أحمد النسفى المتوفى سنة ٧١٠ وفى طبقات تقى الدين ابن الشحنة أنه لا يعرف له شرح على الهداية وفي هوامش الجواهر أنه دخل بغداد وشرح الهداية سنة ٦٠٠. وفيه عند ذكر الوافي ذكر الاتقاني في غاية البيان أن النسفي لما نوى أن يشرح الهداية سمع به تاج الشريعة وهو من أكبر عصره فقال لا يليق بشأنه فرجع عما نواه وشرع في أن يصنف كتاب مثل الهداية فألف الوافي ثم شرحه وسماء بالكافي فكأنه شرح الهداية وهو إمام كامل فاضل محرر مدقق انتهى. [عبد الله بن جعفر] أبو على الرازى من أصحاب محمد بن سماعة. [عبد الله بن الحسين] أبو محمد الناصحى وناصح اسم بعض أجداده كان إمامًا كبيراً له مجلس التدريس والفتوى ولى قضاء القضاة للسلطان محمود بن سبكتكين ببخارى أخذ الفقه عن القاضى عتبة أبي الهيثم

стр. 103

عن قاضي الحرمين وتفقه عليه ابنه محمد الناصحي مات سنة سبع وأربعين وأربعمائة ومن تصانيف تهذيب أدب القضاء للخصاف. (قال الجامع) يأتي ذكر ابنه محمد في الميم وابنه الآخر يحيى في الياء. [عبد الله بن علي] بن عثمان قاضي القضاة جمال الدين التركماني المارديني كان والده علاء الدين الشهير بابن التركماني وجده فخر الدين عثمان وعمه تاج الدين أحمد بن عثمان وابن عمه محمد بن أحمد بن عثمان كلهم فضلاء دهرهم أخذ العلم عن أبيه وحدث وصنف وأفتى ومات صباح الجمعة حادى عشر شعبان سنة تسع وستين وسبعمائة. (قال الجامع) أرخ السيوطي ولادته سنة ٧١٠ وقال ولى قضاء الديار المصرية بعد أبيه ودرس بالكاملية وأفتى وصنف. [عبد الله بن علي] أبو عبد الله تاج الدين المعروف بقاضي منصور ولد بسجستان سنة ٧٢٢ ونظم المختار فى الفقه والسراجية فى الفرائض وله البحر الجاري فى الفتاوي جمع فيه المذاهب للأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد مات سنة ثمانمائة. (قال الجامع) ذكر صاحب الكشف أن البحر في الفتاوي لتاج الدين عبد الله بن علي البخاري المتوفى سنة ٧٩٩ انتهى. [عبد الله بن المبارك] أبو عبد الرحمن المروزي ولاد سنة ثمان عشرة ومائة وهو مولي لرجل من حنظلة وأمه خوارزمية وأبوه كان تركيا صاحب أبا حنيفة وأخذ عنه علمه نظر إليه أبو حنيفة وسأله عن بدء أموره فقال كنت جالساً مع إخواني في البستان فأكلنا وشربنا إلى الليل وكنت مولعاً بضرب العود والطنبور ونمت سحراً فرأيت في منامي طائراً فوق رأسي على شجرة يقول ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ قلت بلى فانتبهت وكسرت عودي وحرقت ما كان عندي فكان هذا أول زهدى وفي الجواهر المضية اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك مثل الفضل بن موسى ومحمد بن الحسن ومحمد بن النضر فقالوا اجلسوا حتى نعد خصال ابن المبارك فقالوا جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والشعر والزهد والفصاحة والورع وقام الليل والعبادة والسداد في الرواية وقلة الكلام فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه روى له الجماعة وكان ثقة حجة مات بهيت منصرفه من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة وصنف الكتب الكثيرة. (قال الجامع) قد وصفه الأئمة فقال أو اسامة ما رأيت أطلب للعلم من ابن المبارك وقال ابن مهدي الأئمة أربعة الثوري وحماد بن زيد وأن المبارك مالك: وقال شعبة بن حرب أني لأشتهى من عمري كله أن أكون سنة واحدة كابن المبارك فما أقدر أن أكون وثلاثة أيام وقال شعيب ما لقي ابن المبارك رجلا إلا وهو أفضل منه وقال أحمد لم يكن في زمانه أطلب له منه جمع أمراً عظيما وكان رجلا صاحب حديث حافظاً وكان يحدث من كتاب وقال شعبة ما قدم عليه مثله وقال ابن عيينة نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلا على أن المبارك إلا بصحبتهم وغزوهم مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال ابن أبي حاتم عن إسحاق بن محمد بن إبراهيم المروزقي قال ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة فقال لقد كان فقيهاً عالماً عابداً ذا زهد سخياً شجاعاً شاعراً وقال فضيل بن

стр. 104

عياض أنه لم يخلف بعده مثل وقال ابن إسحاق الفزاري ابن المبارك إمام المسلمين وقال سلام بن أبي مطيع ما خلف بالمشرق مثله وقال القواريري لم يكن ابن مهدي يقدم عليه وعلى مالك احداً في الحديث وقال العباس بن مصعب جمع الحديث والفقه والعربية والشجاعة والتجارة والسخاوة والمحبة وقال ابن الجنيد عن ابن معين كان كيساً ثقة وكان عالماً صحيح الحديث وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفاً أو إحدى وعشرين ألفاً وقال إسماعيل بن عياش ما على الأرض مثل ابن المبارك ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا جعلها الله فيه وقال أحمد بن حنبل وغير واحد ولد سنة ثمانى عشرة ومائة وقال ابن سعد مات بهيت منصرفاً من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة طلب العلم وروى الكثير وصنف الكتب في أبواب العلم وكان ثقة مأموناً حجة كثير الحديث: وقال الحكم هو إمام عصره في الآفاق وأولاهم بذلك علماً وزهداً وشجاعة وسخاء وقيل لابن معين أيّما أنبت عبد الله بن المبارك أو عبد الرزاق فقال كان عبد الله خيراً وقال ابن جريج ما رأيت عرافياً أفصح منه وقال أبو وهب مر عبد الله برجل أعمى فقال أسألك أن تدعو لى فدعا فرد الله عليه بصره وأنا أنظر وقال الحسن بن عيسى كان مجاب الدعوة وقال العجلى ثقة ثبت في الحديث رجل صالح وقال ابن حبان في الثقات كان فيه خصال لم تجتمع في أحد من أهل العلم في زمانه ولا في الأرض كلها وقال يحيى الأندلسي كنا في مجلس مالك فاستؤذن لابن المبارك فأذن له فرأينا مالكاً تزحزح له في مجلسه ثم أقعده بلصقه ولم أره يزحزح لأحد في مجلسه غيره كذا في تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني. وفيه تفصيل آخر أذكره خوفاً من التطويل من شاء فيرجع إليه. وفي أنساب السمعاني عند ذكر الحنظلى هو بفتح الحاء وسكون النون وفتح الظاء المعجمة هذه النسبة إلى بني حنظلة وهم جماعة من بني غطفان فأما الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك الحنظلى فهو مولى بني حنظلة من أهل مرو يروي عن إسماعيل بن خالد وحميد الطويل وعاصم الأحول وروى عنه أهل البلاد وكان مولده بها سنة ثمانى عشرة ومائة ومات في شهر رمضان منصرفاً من سوس سنة ١٨١ وقبره بهيت مدينة على الفرات مشهور يزار والأخبار في مناقب ابن المبارك وشمائله أشهر وأكثر من أن يحتاج إلى الإغراق في ذكرها انتهى. وقد بسط الكلام في بعض حكاياته وفضائله اليافعي في مرآة الجنان وابن خلكان والقاري. وغيرهم وذكرت نبذاً من ذلك في رسالتى مذيلة الدراية لمقدمة الهداية وبالجملة فجلالته ووثاقته متفق عليها فلا حاجة إلى التطويل في ذلك وفيما نقلناه كفاية. [عبد الله (١) بن محمد] بن يعقوب بن الحارث الأستاذ السبذموني عن السمعاني أن كان كثير الحديث

стр. 105

وكان معروفاً بالأستاذ ولد سنة ثمان وخمسين وماتين ومات في شوال سنة أربعين وثلاث أخذ عن أبي عبد الله بن أبى حفص الكبير عن أبيه عن محمد وله كشف الآثار الشريفة في مناقب أبي حنيفة (قال الجامع) ذكره السمعاني في ذكر السبذموني بعد ما ذكر أن نسبة إلى سبذمون بضم السين أو فتحها وفتح الباء وسكون الذال المعجمة وضم الميم في آخره نون قرية من قرى بخارى على نصف فرسخ وقال

стр. 106

المشهور منها أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن الخليل الكلاباذي الفقيه الحارثي السبذمونى المعروف بالأستاذ كان شيخاً مكثراً من الحديث غير أنه كان ضعيف الرواية غير موثوق به فيما بنقله من الرواية رحل إلى خراسان والعراق والحجاز وأدرك الشيوخ حدث عن محمد بن الفضل البلخي والفضل ابن محمد والحسين بن الفضل البلخي ومحمد بن يزيد الكلاباذي وعبد الله بن واصل وسهل بن المتوكل وعلى بن حسين بن جنيد الرازي وموسي بن هارون الحافظ وغيرهم وذكره أبو بكر الخطيب الحافظ وقال عبد الله الأستاذ صاحب عجائب وغرائب ومناكير وليس بموضع الحجة وقال أبو زرعة ضعيف وقال الحاكم صاحب عجائب وأفرد عن الثقات سكتوا عنه وكانت ولادته في ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين ومائتين ومات في شوال سنة أربعين وثلثمائة. وذكر القاري أنه قد روى عنه ابن مندة وأكثر عنه وأنه صنف مسند أبي حنيفة ولما أملى مناقب أبي حنيفة كان يستملى عليه أربعمائة مستملي. [عبد الله بن محمد] قاضي القضاة شمس الدين الأذرعي كان إماماً فاضلا غزير العلم كبير المحل له مشاركة تامة في أكثر الفنون تولى القضاء بدمشق وحدث ودرس وأفتى وأخذ عنه ولده بدر الدين يوسف. (قال الجامع) ذكره اليافعى في مرآة الجنان في حوادث سنة ثلاث وسبعين وستمائة حيث قال فيها توفي قاضى القضاة شمس الدين عبد الله بن محمد الأذرعي الحنفي المشار إليه في عصره مع الدين والتواضع والصيانة والعفة انتهى. وسيأتي ذكر ولده والأذرعي بفتح أوله ثم الذال المعجمة الساكنة ثم الراء المهملة المفتوحة نسبة إلى أذرعات بكسر الراء ناحية بالشام ذكره السيوطي في لب اللباب في تحرير الأنساب. [عبد الله بن محمود] بن مودود بن محمود أبو الفضل مجد الدين الموصلى ولد بالموصل سنة تسع وتسعين وخمسمائة وحصل عند أبيه أبي الثناء محمود مبادى العلوم ورحل إلى دمشق فأخذ عن جمال الدين الحصيري وتولى القضاء بالكوفة ثم عزل ودخل بغداد ورتب الدرس بمشهد أبي حنيفة ولم يزل يفتى ويدرس إلى أن مات يوم السبت التاسع عشر من المحرم سنة ثلاث وثمانين وستمائة وكان من أفراد الدهر في الفروع والأصول وكانت مشاهير الفتاوي على حفظه ومن تصانيفه المختار ألفه في عنفوان شبابه ثم صنف شرحاً له وسماه بالاختيار وكانت له ثلاثة إخوة عبد الدائم وعبد العزيز وعبد الكريم اشتغلوا بالعلوم أما عبد الدائم فسمع وحدث بالموصل وتفقه بدمشق علي الحصيري ومات سنة ثمانين وستمائة وعبد العزيز وعبد الكريم كانا فقيهين مدرسين بالموصل ومات أبوهم بالموصل سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. (قال الجامع) الموصلى نسبة إلى الموصل بفتح الميم وسكون الواو وكسر الصاد المهملة في آخره اللام من بلاد الجزيرة أي جزيرة ابن عمر ذكره السمعاني وقد طالعت المختار والاختيار وهما كتابان معتبران عند الفقهاء وقد كثر اعتماد (١) المتأخرين على الكتب الأربعة وسموها المتون الأربعة المختار والكنز والوقاية

стр. 107

ومجمع البحرين ومنهم من يعتمد على الثلاثة الوقاية والكنز ومختصر القدوري وقد ذكرت تراجم مؤلفيها مع ذكر الكتب المعتمدة وغير المعتمدة وطبقات الفقهاء وغير ذلك من الفوائد النفيسة في رسالتي النافع الكبير لمن يطلع الجامع الصغير فلتطالع. [عبد الله بن المظفر] بن محمد بن إبراهيم رضي الدين أخذ العلم عن مختار بن محمود الزاهدي عن عبد الكريم التركستاني الدهقان الكاساني عن نجم الدين أبي اليسر البزدوي عن أبي يعقوب السيارى عن الحاكم النوقدي عن الهندوانى عن أبي القاسم الصفار عن نصير بن يحيى عن محمد وكان إماماً عالماً كاملا فقيهاً نحوياً له اليد الطولى في الإنشاء والبلاغة وله تصانيف كثيرة وديوان شعر وكتاب إنشاء وخطب وأخذ عنه نجم الدين محمد بن أبي الثناء البغدادي وبدر الدين محمود بن الحسن بن علي العينى الشهركندي. [عبد اللطيف] بن عبد العزيز الشهير بابن ملك كان أحد المشهورين بالحفظ الوافر من أكثر العلوم وأحد المبرزين في عويصات العلوم وله القبول التام عند الخاص والعام وصنف تصانيف كثيرة الفوائد منها مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار في الحديث نافع وله شرح كتاب المنار في الأصول وقال في الشقائق رأيت له رسالة لطيفة في علم التصوف تدل على أن له حظاً عظيما من معارف الصوفية وأخذ كتبها عند سماع ولده جعفر بن محمد بن عبد اللطيف منه الوقاية والمولى عبد اللطيف شرح مجمع البحرين أيضاً. (قال الجامع) هذا يدل على أن شرح الوقاية لمحمد بن عبد اللطيف لا لعبد اللطيف لكن ذكر صاحب الكشف أن له شرحاً على الوقاية ذكر في شرحه أنه شرحه حين أقرأه ابنه جعفر لكنه بقى في المسودة فبيضه ابنه محمد وقال في الديباجة كان أبي قد ألف شرحاً للوقاية لكن لما ضاعت النسخة التى بيضها قبل الانتشار وخفت ضياع التصنيف بالكلية كتبت من مسودتها مع بعض الإلحاقات شرحا آخر الخ ولذلك ترى شرحين للوقاية منسوبين إلى ابن ملك وأول شرح ابنه محمد الحمد لله الذي جعل العلم أربح المتاجر الخ انتهى. وقد طالعت من تصانيفه شرح جميع البحرين وشرح مشارق الأنوار وشرح المنار وكلها مفيدة. وقد ذكر السخاوي أيضاً أن له شرحاً على الوقاية لكن لم يقف على ترجمته حيث قال في الضوء اللامع عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين بن فرشتا الحنفي وفرشتا هو المَلك ولذا

стр. 108

كان يكتب بخطه ابن ملك متأخر لم أقف له على ترجمة وله تصانيف منها شرح المشارق للصغاني وشرح المجمع وشرح المنار والوقاية انتهى. (عبيد الله) بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن محمد ينتهي نسبه إلى عبادة ابن الصامت جمال الدين المحبوبى العبادي ولد في خامس جمادى الأولى سنة ست وأربعين وخمسمائة وأخذ العلم عن إمام زاده محمد بن أبي بكر صاحب شرع الإسلام وشمس الأئمة عماد الدين عمر بن بكر الزرنجري وهما عن شمس الأئمة بكر الزرنجري عن السرخسى عن الحلواني وكان إماما كاملا معدوم النظير في زمانه فرد أو أنه في معرفة المذهب والخلاف له تصانيف منها شرح الجامع الصغير وكتاب الفروق وممن تفقه عليه ابنه أحمد والد تاج الشريعة صاحب الوقاية وحافظ الدين الكبير محمد البخارى وحميد الدين الضرير على بن محمد البخارى وبهاء الدين محمد بن أحمد الاسبيجاني والظهير أبو بكر أحمد بن علي البلخي وغيرهم. (قال الجامع) هكذا ذكره القاري أنه عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي المعروف بأبي حنيفة الثاني وأنه مات سنة ثمانين وستمائة. وأرخ الذهبى وكفاك به ثقة في هذا الفن وفاته سنة ثلاثين وستمائة حيث قال في كتابه العبر بأخبار من غبر في وقائع سنة ثلاثين وستمائة وفيها توفي عبيد الله بن إبراهيم جمال الدين العبادى المحبوبي البخارى شيخ الحنفية بما وراء النهر وأحد من انتهى إليه معرفة المذهب أخذ عن أبي العلاء عمر بن بكر بن محمد الزرنجرى عن أبيه شمس الأئمة وتفقه أيضاً على قاضيخان الاوزجندى توفي ببخاري في جمادي الأولى عن أربع وثمانين سنة انتهى وسيأتي ذكر نسبه إلى عبادة ﵁ عند ذكر عبيد الله بن مسعود بن محمود عنقريب إن شاء الله تعالى ويظهر هناك أن نسبة العبادى بضم العين نسبة إلى عبادة والمحبوبى نسبة إلى محبوب أحد أجداده. [عبيد الله] بن الحسين أبو الحسن الكرخي أخذ الفقه عن أبي سعيد البردعى عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن أبيه عن جده وانتهت إليه رياسة الحنفية بعد أبي خازم وكان له طبقة عالية عدوه (١) من المجتهدين في المسائل وله المختصر وشرح الجامع الصغير وشرح الجامع الكبير وكان مولده سنة ستين ومائتين ومات سنة أربعين وثلثمائة ليلة النصف من شعبان وممن تفقه عليه أبو بكر الرازى أحمد الجصاص وأبو على أحمد بن محمد الشاشى الفقيه وأبو حامد أحمد الطبرى وأبو القاسم على التنوخي وغيرهم. (قال الجامع) ذكر السمعانى أن الكرخي نسبة إلى كرخ قرية بنواحي العراق منها أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دهم الفقيه الكرخي سكن بغداد وحدث بها عن إسماعيل بن إسحاق القاضي

стр. 109

ومحمد بن عبد الله الحضرمي وروى عنه أبو حفص بن شاهين وغيره انتهى. وفي طبقات القارى عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم أبو الحسن الكرخى تكرر ذكره في الهداية انتهت إليه رياسة الحنفية بعد أبي خازم وأبي سعيد البردعي وانتشرت أصحابه وعنه أخذ أبو بكر الرازي وعلي التنوخي وأبو علي الشاشى وأبو عبد الله الدامغانى وأبو الحسن القدوري وكان كثير الصوم والصلاة ولما أصابه الفالج آخر عمره كتب أصحابه إلى سيف الدولة بن حمدان بما ينفق عليه فعلم ذلك فبكى وقال اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتنى فمات قبل أن تصل إليه صلة سيف الدولة وهي عشرة آلاف درهم انتهى. وفي مرآة الجنان في وقائع سنة ٣٤٠ فيها توفي أبو الحسن الكرخي شيخ الحنفية بالعراق وانتهت إليه رئاسة المذهب وخرج له أصحاب أئمة وكان إماما قانعاً متعففاً عابداً صواما كبير القدر انتهى. [عبيد الله] بن عمر بن عيسى القاضي أبو زيد الدبوسى نسبة إلى دبوسية قرية بسمرقند تفقه على أبي جعفر الاستروشني عن أبي بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السبذمونى وهو أول من وضع علم الخلاف وأجل تصانيفه الأسرار وله النظم في الفتاوي وكتاب تقويم الأدلة. (قال الجامع) ذكر السمعاني أنه كان يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج وكان له بسمرقند وبخارى مناظرات مع الفحول توفي ببخاري سنة ثلاثين وأربعمائة انتهى. وفي تاريخ ابن خلكان أبو زيد عبد الله الفقيه الحنفي كان من أكبر أصحاب أبي حنيفة ومن يضرب به المثل وهو أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود وروى أنه ناظر بعض الفقهاء فكان كلما ألزمه أبو زيد تبسم أو ضحك فانشد أبو زيد ما لي إذا ألزمته حجة ... قابلني بالضحك والقهقهه إن كان ضحك المرء من فقهه ... فالدب في الصحراء ما أفقهه وكانت وفاته ببخارى سنة ٤٣٠ [عبيد الله] صدر الشريعة الأصغر ابن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة أحمد بن جمال الدين عبد الله المحبوبي صاحب شرح الوقاية المعروف بين الطلبة بصدر الشريعة هو الإمام المتفق عليه والعلامة المختلف إليه حافظ قوانين الشريعة ملخص مشكلات الأصل والفرع شيخ الفروع والأصول عالم المعقول والمنقول فقيه أصولى خلافي جدلى محدث مفسر نحوى لغوى أديب نظار متكلم منطقى عظيم القدر جليل المحل غذى بالعلم والأدب وورث المجد عن أب فأب أخذ العلم عن جده الإمام تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة عن أبيه صدر الشريعة عن أبيه جمال الدين المحبوبى عن الشيخ الإمام المفتى إمام زاده عن عماد الدين عن أبيه شمس الأئمة الزرنجري عن السرخسى عن الحلواني عن أبي على النسفي عن محمد بن الفضل عن السبذمونى عن أبى عبد الله بن أبى حفص الكبير عن أبيه عن محمد وكان ذا عناية بتقييد نفائس جده وجمع فوائده شرح كتاب الوقاية من تصانيف جده تاج الشريعة وهو أحسن شروحه ثم اختصر الوقاية وسماه النقاية وألف في الأصول متنا لطيفاً سماه التنقيح ثم صنف

стр. 110

شرحاً نفيساً سماه التوضيح وله المقدمات الأربعة وتعديل العلوم والشروط والمحاضر مات سنة سبع وأربعين وسبعمائة ومرقده ومرقد والديه وأولاده وأجداد والديه كلها في شرع آباد ببخارى وأما جده أبو أبيه تاج الشريعة وأبو والدته برهان الدين فإنهما ماتا فى كرمان ودفنا فيها كذا ذكره عبد الباقي الخطيب بالمدينة المنورة الذى يرفع نسبه إلى قاضيخان. (قال الجامع) أرخ على القارى وفاته سنة نيف وثمانين وستمائة. ولعله زلة من ناسخ فلتراجع نسخة أخرى. وأرخ صاحب كشف الظنون وفاته عند ذكر تعديل العلوم سنة سبع وأربعين وسبعمائة وعند ذكر الوشاح والوقاية والنقاية سنة خمس وأربعين وسبعمائة. وقد ساق نسبه إلى عبادة بن الصامت الصحابي رضى الله عنه المولى عبد المولى الدمياطي تلميذ السيد أحمد الطحطاوى في تعليق الأنوار على الدر المختار فقال رأيت فى مسلسلات شيخنا السيد مرتضي الحسينى ذكر نسب صدر الشريعة وأنه عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة الأكبر أحمد ابن جمال الدين أبي المكارم عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمير بن عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن خلف بن هارون بن محمد بن محمد بن محبوب بن الوليد بن عبادة بن الصامت رضى الله عنه الأنصاري المحبوبي قال شيخنا كذا رأيت سياق نسبه فى تاريخ بخارى وهو آخذ عن جده محمود وعن والده أحمد عن والده جمال الدين عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي وأحمد هذا هو صاحب الفروق المسمى بالتلقيح انتهي كلامه. وهذا مع ما مر من الكفوي وما مر منه ومن القاري والذهبي في ترجمة جمال الدين عبد الله وما مر من الكفوي في ترجمة صدر الشريعة الأكبر أحمد بن عبد الله بن إبراهيم قد علم منه أن تاج الشريعة جد من جانب الأب لصاحب شرح الوقاية صدر الشريعة الأصغر وأن اسم تاج الشريعة محمود وأن صدر الشريعة الأكبر لقب لوالد تاج الشريعة وهو أحمد بن عبد الله وإن جمال الدين عبيد الله جد لتاج الشريعة فهو جدجد صدر الشريعة الأصغر وأن جد صدر الشريعة الأكبر الذى هو والد جمال الدين اسمه إبراهيم. وبه ظهر خطأ صاحب مدينة العلوم حيث قال ومن شروح الهداية نهاية الكفاية لتاج الشريعة وهو محمود بن عبد الله بن محمود المحبوبي كان علماً فاضلا كاملا وله مختصر الهداية المسمى بالوقاية انتهى وقال أيضاً التنقيح والتوضيح كلاها للعالم الفاضل صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود بن محمود بن عبيد الله بن محمود المحبوبي عالم محقق وحبر مدقق له تصانيف مفيدة غير هذين مثل شرح الوقاية. وقد اختصر الوقاية ومثل الوشاح في علم المعانى وتعديل العلوم في أقسام العلوم العقلية انتهى. وجه الخطأ من وجهين أحدهما أنه جعل عبيد الله والد تاج الشريعة وحذف صدر الشريعة الأكبر أحمد من بينهما وثانيهما أنه سمى والد عبيد الله بمحمود وكل منهما مخالف لما دلت عليه كلمات الثقات ولعل فيه زلة عن قلم الناسخ فلتراجع نسخة أخرى. وكذا ظهر خطأ القهستاني في شرح النقاية حيث ذكر في نسب صدر الشريعة الأصغر صاحب النقاية أنه عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة عمر بن صدر الشريعة عبيد الله بن محمود بن محمد المحبوبي. وذكر في نسب صاحب الوقاية محمود بن صدر الشريعة عبيد الله بن محمود بن أحمد المحبوبي. وجه الخطأ من وجوه أحدها أنه سمي تاج الشريعة
следующие страницы →