← Фикх общий

Фикх общий · id 132619

الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه

سامي بن جاد الله

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

ففيه روايتان، لكن هناك إذا قبلناه فلأن الرق حق آدمي، فالمقر به حق آدمي، بخلاف الحيض أو البلوغ فإنه سبب يثبت له وعليه به حقوق. وقد يقال في الرجعة: لم يقبل قوله (١) لأن فيه إبطال حق آدمي، بخلاف الإسلام والذمة. فيقال: بل إبطال الإسلام والعصمة أعظم. ونظيره في المجهول المحكوم بإسلامه كاللقيط فاللقيط (٢) إذا ادعى الكفر بعد البلوغ. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٦٩]. ١٥٥٦ - الإقرار للوارث: - قال ابن مفلح: (وقال الشيخ تقي الدين ــ في الإقرار للوارث ــ: هنا احتمالات: أحدها: أن يجعل إقراره للوارث كالشهادة، فترد في حق من ترد شهادته له، كالأب، بخلاف من لا ترد، ثم على هذا: هل يحلف المقر له معه كالشاهد، وهل تعتبر عدالة المقر؟ ثلاث احتمالات، ويحتمل أن يفرق مطلقا بين العدل وغيره، فإن العدل معه من الدين ما يمنعه من الكذب، ويخرجه إلى براءة ذمته، بخلاف الفاجر، وإنما حلف المقر له مع هذا

стр. 1157

للتأكيد، فإن في قبول الإقرار مطلقا فسادا عظيما، وكذا في رده مطلقا فساد وإن كان أقل، فإن المبطلين في هذا الإقرار أكثر من المحقين، وهذه الحجة لمن رده، كالشهادة مع التهمة، وكطلاق الفار. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٧٢]. - وقال أيضا: (ويجوز عندنا للميت الإقرار لجميع الورثة، ويخيرون بين أخذ المال والإقرار بالإرث. هذا لفظ القاضي، وأظنه موافقة للحنفية. قاله الشيخ تقي الدين) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٧٢]. ١٥٥٧ - إذا لم يذكر في كتاب الإقرار أن المقر به كان بيد المقر: ١٥٥٨ - وإذا أقر به وأراد إنشاء تمليكه: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: وإن لم يَذْكُر في كتاب الإقرار أن المقر به كان بيد المقر، وأن الإقرار قد يكون إنشاء، كقوله: ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: ٨١]، فلو أقر به وأراد: إنشاء تمليكه صح، كذا قال) [الفروع ٦/ ٦٠٥ (١١/ ٣٩٩)] (١). ١٥٥٩ - إذا أقر لامرأته بالصداق: - قال ابن مفلح: (قوله (٢): «ولو أقر لامرأته بالصداق فلها قدر مهر المثل بالزوجية». لا بإقراره، والذي قطع به الشيخ موفق الدين وغيره أنه يصح الإقرار،

стр. 1158

لأنه إقرار بما تحقق سببه ولم يعلم البراءة منه، أشبه ما لو اشترى عبدا من وارثه فأقر للبائع بثمن مثله. وقيل: لا يصح، ذكره في «الرعاية»، ثم ذكر ما في «المحرر» قولا، فيكون وجه عدم الصحة أنه أقر لوارث، وهو قول الشعبي وصاحب «المحرر» تبع القاضي، وهو معنى كلامه في «المستوعب». قال القاضي: وأما إذا أقر لزوجته بالصداق فنقل أبو طالب عنه: إذا أقر عند موته أن لامرأته عليه صداق ألف درهم، تقيم البينة أن لها صداق ألف درهم، لا يجوز إقراره لها، لعل صداقها أقل، فإن لم يكن لها بينة فصداق نسائها إذا كان ذلك يعرف، فإن لم يعرف ذلك يكون ذلك من ثلثه. قال: فقد نص على أنه لا يقبل إقراره بالصداق على الإطلاق، وإنما يقبل ما صادف مهر المثل، لأن ثبوته بالعقد لا بإقراره، فإن تعذر مهر المثل اعتبر من ثلثه، واختلفت الرواية في قدر الصداق، فنقل أبو الحارث: مهر المثل، لأنها معاوضة في مرض الموت، أشبه ثمن المبيع، ولا يعتبر من الثلث، لأنها وصية لوارث. ونقل أبو طالب: من الثلث، لأن الزيادة على مهر المثل محاباة لا يقابلها عوض، فهي كالمحاباة، والمحاباة هناك من الثلث فكذلك هنا. هكذا نقل الشيخ تقي الدين كلام القاضي، ثم قال من عنده: كلامه في رواية أبي طالب يقتضي أنه إذا لم يعرف مهر المثل اعتبر ما أقر به من الثلث، لأنا قد تيقنا أن لها صداقا فلم نبطل الإقرار، ولم نعلم أن هذا كله واجب، فكأنه ملك أن يوصي به، لأنه لا طريق إلى معرفته من غيره، ووصيته من الثلث لأنه غير مصدق للوارث. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣].

стр. 1159

١٥٦٠ - إذا أقر لامرأته بدين في مرض موته ثم أبانها، ثم تزوجها: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «ولو أقر لها بدين ثم أبانها، ثم تزوجها لم يصح إقراره». قال الشيخ تقي الدين: الفرق بين هذه وبين أن يتبرع في مرضه ظاهر، بمنزلة أن يقر ثم يصح ثم يمرض، ونظيرها أن يتبرع لأخيه، ثم ينحجب بولد يولد له، ثم يموت الولد. انتهى كلامه. ووجه المسألة أنه أقر لوارث في مرض الموت، أشبه ما لو لم يبنها. قال القاضي: أومأ إليه أحمد ــ في رواية ابن منصور ــ فيمن أقر في مرضه لامرأة بدين، ثم تزوجها، ثم مات وهي وارثة: يجوز، هذا أقر لها وليست له بامرأة، إلا أن يكون تلجئة. فقد أجاز الإقرار (٢)، فاقتضى أنها لو كانت وارثة لم يصح، وبهذا قال أبو حنيفة، وقال محمد بن الحسن: إقراره جائز، فإن برأ من ذلك المرض ثم تزوجها ثم مات صح الإقرار وفاقا، على ما ذكره القاضي. قال الشيخ تقي الدين: أخذ مذهب الإمام أحمد من عكس علته، وقد يكون الحكم ثابتا في هذه الصورة لعلة أخرى عنده، ثم قوله: «أقر لها وليست له بامرأة» قد يراد به ليست امرأة في بعض زمان الإقرار، ثم الأخذ بتعليله يقتضي أنه إذا صح ثم تزوجها يكون الإقرار أيضا باطلا، وإن كان

стр. 1160

البرء ليس من فعله، وقد فرق القاضي بالتهمة في الطلاق بأن يكونا قد تواطآ على ذلك، وهذه العلة منتفية فيما إذا انفسخ النكاح بغير فعله، وفيما إذا طلقها ثلاثا، وفيما إذا كان الزوج المطلق سفيها، فيخرج في المسألتين ثلاثة أوجه. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٧٤]. ١٥٦١ - إذا أقر في مرض موته بدين لوارث وأجنبي: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «وإذا أقر بدين لوارث وأجنبي لزمه في حصة الأجنبي». هذا هو المنصور في المذهب، كما لو كان الإقرار بلفظين. قال القاضي: وهذا بناء على أصلنا في تفريق الصفقة في البيع مع انتفاء الجهالة فيه، فأولى أن يفرق في الإقرار مع دخول الجهالة فيه. وذكر أبو الخطاب والأصحاب قولا بعدم اللزوم والصحة، أخذا من تفريق الصفقة، وقاس القاضي الصحة على الوصية. قال الشيخ تقي الدين: فكان التفريق بينهما محل وفاق، ولو أقر لأجنبي ولعبده بدين فإنه يصح في حصة الأجنبي، ذكره محل وفاق. ولو أقر بزق خمر، وبزق خل، وبملكه وبملك غيره، ذكره محل وفاق. وقاس في «المغني» عدم الصحة على شهادته لابنه وأجنبي، وفرَّق بأن الإقرار أقوى، ولذلك لا تعتبر فيه العدالة. ولو أقر بشيء له فيه نفع كالإقرار بنسب موسر قبل، وهذا الفرق على

стр. 1161

منصوص الإمام أحمد وهو عدم صحة الشهادة لهما. ولنا قول: تصح شهادته للأجنبي، وكأن صاحب «المحرر» رأى أن الإقرار لقوته ودخول الجهالة فيه لا يتخرج فيه عدم الصحة مطلقا. قال (١): «ويتخرج أن لا يلزم إذا عزاه إلى سبب واحد، أو أقر لأجنبي بذلك». ولم أجد هذا التخريج لغيره، وهذا قول أبي حنيفة) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦]. ١٥٦٢ - إذا أقر في مرض موته بالمال لغير وارث: - قال ابن مفلح: (قوله (٢): «لكن هل يحاص به دين الصحة؟ على وجهين». وذكر في «المستوعب» روايتين، وأن أصحهما عدم المحاصة. وذكر القاضي في موضع: أنه قياس المذهب أخذًا من مسألة المفلس، لأنه في الموضعين أقر بعد تعلق الحق بما له، وصحَّحه في «الخلاصة»، وقدَّمه غير واحد، وبه قال أبو حنيفة. قال الشيخ تقي الدين: ونصه أن إقراره لا يبطل التبرعات السابقة على

стр. 1162

الإقرار= يقوي أنهم لا يزاحمون، والقول بالمحاصة ظاهر كلام الخرقي واختاره ابن أبي موسى وأبو الحسن التميمي، وقاله القاضي في موضع، وقطع به أبو الخطاب والشريف في «رؤوس المسائل»، وبه قال مالك والشافعي؛ لأنهما حقان يجب قضاؤهما من رأس المال فتساويا، كديني الصحة، وكما لو ثبتا ببينة، وكالمهر، وكما لو أقر لهما جميعا في المرض، ذكره القاضي وغيره محل وفاق، واعترض المخالف بأن مهر المثل ثبت بالعقد لا بالإقرار. فقال القاضي: النكاح ثبت بإقراره لا بالبينة، ولأنها قد تكون مطلقة منه فتستحق نصف المهر، فإذا أقر بالدخول استحقت كمال الصداق بإقراره، فيكون نصف الصداق مستحقا بإقراره. وقال الشيخ تقي الدين: إذا أقر في مرضه بدين، ثم أقر لآخر، أو أقر في صحته بدين، ثم أقر في مرضه بوديعة أو غصب أو عارية، فتخرج على الوجهين، وعلى هذا لو أقر بدين ثم بوديعة لم يبعد الخلاف. انتهى كلامه. . . . . قوله (١): «والأخرى لا يقبل فيما زاد على الثلث، فلا يحاص دين الصحة». لأنه ممنوع من عطية الزائد على الثلث لأجنبي كالوارث فيما دونه وعدم المحاصة على هذه الرواية واضح، ذكره غير واحد. قال الشيخ تقي الدين: ويؤخذ من معنى كلام غيره، فعلى هذه الرواية يكون الإقرار بما زاد على الثلث وصية.

стр. 1163

قال: وكذلك الإقرار بالثلث. كذا قال، فلو وصى لآخر بالثلث: فعلى هذه الرواية ينبغي أن يتزاحما في الثلث، لأن رده فيما زاد على الثلث إجراء له مجرى الوصية، ولو جعلناه خبرا محضا لقبلناه ولا فرق، اللهم إلا أن يقال: للمقر أن يبطل حق الموصى له بالإقرار، ولا يملك ذلك في حق الورثة، فإذا أقر كان كأنه أبطل كل وصية زاحمت هذا الإقرار، لكن على هذا تبطل الوصايا المزاحمة له، وكلاهما محتمل. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٧٦ - ٣٧٨]. ١٥٦٣ - إذا أقر في مرض موته بوارث: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «الثالث (٢): إقراره بوارث، فعنه: لا يقبل، وعنه: يقبل، وهو الأصح». وصحَّحه أيضًا القاضي والشيخ موفق الدين وغيرهما، وقدَّمه جماعة؛ لأنه عند الإقرار غير وارث، ووجه الآخر: أنه عند الموت وارث، ولأنه إقرار لوارث أشبه ما لو أقر له بمال. قلنا: هنا إقرار بمال من طريق الحكم، وهناك من طريق الصريح، والأصول تفرق بين الإقرارين، ألا ترى أنه لو اشترى دارا من زيد فاستحقت وعاد على زيد بالثمن ثم ملكها المشتري لم يلزمه تسليمها إلى زيد، وإن كان دخوله معه في عقد الشراء إقرارًا منه بأن الدار ملك لزيد، ولو أقر صريحا بأن الدار ملك لزيد ثم ملكها بوجه من الوجوه لزمه تسليمها إليه،

стр. 1164

وكذلك لو اشترى إنسان داراً فاستحقت كان له الرجوع على البائع بالدرك، ولو أقر بأن الدار للبائع ثم اشتراها وقبضها منه ثم استحقت لم يرجع عليه بشيء. ذكر هذا الكلام القاضي في «التعليق»، وذكره أيضا في «المستوعب» وغيره. قال الشيخ موفق الدين: ويمكن بناء هذه المسألة على ما إذا أقر لغير وارث ثم صار وارثا، فمن صحَّح الإقرار ثَمَّ صحَّحه ههنا، ومن أبطله أبطله. وما قاله صحيح. وقال الشيخ تقي الدين: كلام القاضي الذي أخذه من كلام الإمام أحمد إنما يقتضي المنع إذا كان له وارث، فأما من لا وارث له إذا أقر بوارث فقد نصَّ الإمام أحمد في الروايتين على قبول قوله، ومن قال بأنه كالوصية (١) فقد يخرج هذا على روايتين. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٨٠ - ٣٨ ١]. ١٥٦٤ - إذا أقر العبد بقود النفس: - قال ابن مفلح: (قوله (٢): «وقال ابن عقيل وأبو الخطاب: يؤخذ به

стр. 1165

في الحال أيضا، وليس للمقر له العفو على رقبة العبد». لئلا يفضي إلى إيجاب مال في حق غيره، وظاهر كلام الخرقي أنه يؤخذ به في الحال أيضا. وذكر الشيخ تقي الدين ــ بعد حكاية قول ابن عقيل وأبي الخطاب ــ: أن القاضي قاله في ضمن مسألة إقرار المرأة بالنكاح، واحتجَّا به، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، ولأنه مال في المعنى لأنه مال لأحد نوعي القصاص فصح إقراره به كما دون النفس. قال: وبهذا ينتقض الدليل الأول، ولأن إقرار مولاه عليه به لا يصح، فلو لم يقبل إقراره لتعطل، وعفو المقر له بالقود على رقبة العبد أو على مال ليس له= من الأصحاب من ذكره، ومنهم من لم يذكره، والشيخ موفق الدين تفقه فيه فقال: وينبغي، وقد علَّلوا القول الأول بأنه متهم في أن يقر لمن يعفو على مال فيستحق رقبته ليخلص من سيده) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٨٢]. ١٥٦٥ - إقرار العبد بالجناية على الأموال: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «ويقطع للسرقة في الحال». نصَّ عليه في رواية مهنا لما تقدم، قال في «المغني»: ويحتمل أن لا يجب القطع؛ لأن ذلك شبهة، وهو قول أبي حنيفة؛ لأن هذه العين لم يثبت حكم السرقة فيها فلم يثبت القطع. وقال القاضي: إذا أقر العبد المأذون له بحق لزمه مما لا يتعلق بأمر

стр. 1166

التجارة ــ كالقرض وأرش الجناية وقتل الخطأ والغصب ــ فحكمه حكم العبد المحجور عليه. وقال أبو الخطاب وغيره: لم يصح قبل الإذن. قال: ولا يلزم إذا أقر بدين من جهة التجارة، لأنه مأذون فيه، ونصبوا الخلاف مع أبي حنيفة في قوله: معلق برقبته. وقال القاضي: فحكمه حكم العبد المحجور عليه، وفيه روايتان: إحداهما: يتعلق بذمته ويتبع به بعد العتق. والثانية: برقبته، ولا يتعلق ذلك بذمة السيد رواية واحدة، واستدل القاضي بأنه أقر بحق يتعلق بإتلاف يثبت في ذمته، كما لو أقر أنه أفضى امرأة بكرا بإصبعه. قال الشيخ تقي الدين: هذا الذي قاله فيه نظر من وجهين: أحدهما: جعله القرض من ديون غير التجارة، وهو خلاف ما في هذا الكتاب وغيره. الثاني: أنه جعله فيما لم يؤذن له كالمحجور، وجعل في المحجور روايتين، إحداهما: يتعلق برقبته، والروايتان فيما ثبت من معاملة المحجور عليه، فأمَّا ما أقر به هو ولم يصدقه السيد ولا قامت به بينة فإنه لا يثبت في رقبته، وجنايته على النفوس والأموال تتعلق برقبته، والرواية الأخرى فيها غريبة، وما قصد القاضي إلا ديون المعاملة، كما في هذا الكتاب وغيره، إلا أن يريد القاضي بالقرض مالا تعلق له بالتجارة، وما زاد على قدر الإذن. انتهى كلامه.

стр. 1167

وبناه أبو حنيفة على أن ضمان الغاصب يجري مجرى البيع الفاسد، بدليل أنه يتعلق به تمليك، ولو أقر بشراء فاسد لزمه، كذلك إذا أقر بالغصب. فقال القاضي: لا نسلم أن الملك يتعلق بالغصب ولا بالبيع الفاسد، ولو أقر أنه أفضى امرأة بكرًا لم يؤخذ في الحال عنده. قال الشيخ تقي الدين: أبو حنيفة بناه على أصله في أن الإذن فك الحجر مطلقا، فيبقى في الأموال كالحر. وقال الشيخ تقي الدين أيضًا: يتوجه فيمن أقر بحق الغير وهو غير متهم كإقرار العبد بجنايته الخطأ، وإقرار القاتل بجنايته الخطأ = أن يجعل المقر كشاهد ويحلف معه المدعي فيما يثبت بشاهد ويمين، أو يقيم شاهدا آخر، كما قلنا في إقرار بعض الورثة بالنسب، هذا هو القياس والاستحسان. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٨٣ - ٣٨٤]. - وقال أيضا: (قال القاضي: فإن حجر الولي عليه فأقر بدين بعد الحجر لم يصدق. وقال في رواية حنبل: إذا حجر الولي على العبد، فبايعه رجل بعد ما علم أن مولاه حجر عليه، لم يكن له شيء، لأنه هو أتلف ماله. واحتج القاضي بأن الحجر لا يتبعض، فإذا صار محجورا عليه في البيع والشراء، وجب أن يصير محجورًا عليه في إيجاب الدين. قال الشيخ تقي الدين: وكذلك ذكر أبو محمد، فصَّلُوا بين أن يأذن له مرة ثانية أو لا يأذن له. وقال أبو حنيفة: إن كان عليه دين يحيط بما في يده فإقراره باطل، وإن

стр. 1168

لم يكن عليه دين وكان في يده مال لزمه في المال ولا يلزم في رقبته، واحتج بأن يده ثابتة على المال بعد الحجر بدليل أنه لو حجر عليه وله ودائع عند أقوام كان هو الذي يتقاضاها، ولا يبطل الحجر ما ثبت له من الحق. ولم يمنع القاضي هذا الوصف. قاله الشيخ تقي الدين. واحتجَّ أبو الخطاب وغيرُه بأنه محجور عليه بالرق فلم يصح إقراره، كما لو كان عليه دين يحيط بما في يده. وقال الشيخ تقي الدين: قياس المذهب صحة إقراره مطلقا ــ كالحاكم والوكيل والوصي ــ بعد العزل، ولأن الحجر عندنا يتبعض ثبوتا فيتبعض زوالا. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥]. ١٥٦٦ - إقرار العبد غير المكاتب لسيده بمال: ١٥٦٧ - وإقرار سيده له: - قال ابن مفلح: (قوله: «وإذا أقر عبد غير مكاتب أو أقر له سيده بمال لم يصح». أما المسألة الأولى: فلأن مال العبد لسيده، ولو قلنا بأنه يملك فقد أقر له بماله فلم يفد إقراره شيئا، وكان هذا على المشهور، وهو عدم ثبوت مال لسيد عبد في ذمته، وهو الذي قطع به غير واحد. وقال بعض الأصحاب: ويحتمل أن يصح إقرارهما بما يكذبهما إن قلنا: العبد يملك، وإلا فلا. وقال الشيخ تقي الدين: إقراره لسيده ينبني على ثبوت مال السيد في ذمة العبد ابتداء ودواماً، وفيها ثلاثة أوجه في الصداق.

стр. 1169

وأما المسألة الثانية: فلما تقدم من أن مال العبد لسيده، فلا يصح إقراره لنفسه، وفيه الاحتمال في التي قبلها. وقال الشيخ تقي الدين: وإقرار سيده له ينبني على أن العبد إذا قيل: يملك، هل يثبت له دين على سيده؟ انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧] (١). ١٥٦٨ - إذا أقر لعبد غيره بمال: ١٥٦٩ - وإذا أقر له بنكاح أو قصاص أو تعزير أو حد قذف: - قال ابن مفلح: (وقال الشيخ تقي الدين: إذا قلنا يصح قبول الهبة والوصية بلا إذن السيد= لم يفتقر الإقرار إلى تصديق السيد، وقد يقال: بل (٢) وإن لم نقل بذلك، نحو أن يكون قد تملك مباحا فأقر بعينه، أو أتلفه وضمن قيمته. انتهى كلامه، وهو متوجه. «فرع»: وإن أقر لعبد بنكاح أو قصاص أو تعزير أو حد قذف صح وإن كذبه السيد. ذكره الشيخ موفق الدين وغيره، لأن الحق له دون سيده. وقال الشيخ تقي الدين: وهذا في النكاح فيه نظر. انتهى. فجعل النظر في النكاح خاصة، فإن العبد لا يصح نكاحه إلا بإذن سيده، فإن في ثبوت نكاح العبد ضررًا عليه، فلا يقبل إلا بتصديق السيد، كإقرار القاتل بجناية الخطأ) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨] (٣).

стр. 1170

١٥٧٠ - إذا أقر لبهيمة غيره: - قال ابن مفلح: (وقال في «المغني»: وإن قال: علي بسبب هذه البهيمة لم يكن إقرارا، لأنه لم يذكر لمن هي، ومن شرط صحة الإقرار ذكر المقر له، وإن قال: لمالكها، أو: لزيد عليَّ بسببها ألف صحَّ الإقرار، وإن قال: بسبب حمل هذه البهيمة لم يصح إذا لم يمكن إيجاب شيء بسبب الحمل. وقال الشيخ تقي الدين عن هذا القول: هذا هو الذي ذكره القاضي في ضمن مسألة الحمل، فإنه قال: من صح الإقرار له بالوصية والإرث صحَّ الإقرار المطلق له، كالطفل والبالغ. فقيل له: هذا يبطل بالإقرار للبهيمة فإنه لا يصح، وتصح الوصية لها، لأنه لو أوصى بمائة درهم تعلف بها دابة فلان لم يستحقها صاحبها، ووجب صرفها إلى علفها، ومع هذا إن أبهم الإقرار لها لم يصح؟ فقال: هذا لا يبطل لأن الإقرار هناك صحيح، لأنه لصاحب البهيمة وليس للبهيمة، والذي يدل على ذلك أنه إذا رد الوصية لم تصح، وإذا قبلها صحت. ثم ذكر في نفس المسألة أنه يصح لما قاسه المخالف، وقال: لا خلاف أنه لو قال: لهذه البهيمة عليَّ ألف درهم، لم يصح إقراره، كذلك الحمل. فقال القاضي: وعلى أن البهيمة لا يصح الإقرار لها إذا كان مضافا إلى الوصية، والحمل يصح الإقرار له إذا كان مضافا إلى الوصية. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٨٩].

стр. 1171

١٥٧١ - إذا أقر لحمل امرأة فألقته ميتا: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «إلا أن تلقيه ميتا أو يتبين أن لا حمل فيبطل». كذا قطع به غير واحد لفوات شرطه، وذكر في «المغني» و «الكافي» أنه إذا خرج ميتا وقد كان عزى الإقرار إلى إرث أو وصية عادت إلى ورثة الموصي وموروث الطفل، وإن أطلق الإقرار كلف ذكر السبب فيعمل بقوله، فإن تعذر التفسير بموته أو غيره بطل إقراره، كمن أقر لرجل لا يعرف من أراد بإقراره. قال الشيخ تقي الدين: ظاهر ما في الكتاب يبطل مطلقا. وقال أيضا: قد ثبت أن المال للحمل إما إرثا أو وصية، وأنَّه بإلقائه ميتا يكون لورثة ما، فإذا لم يعرفوا ذلك يكون بمنزلة أن يقول: هذا المال الذي في يدي وديعة أو غصب ولا يذكر المالك، أو يقول: لا أعرف عينه) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠]. ١٥٧٢ - إذا قال: لهذا الحمل عليَّ ألف درهم أقرضنيها: - قال ابن مفلح: (وإن قال: لهذا الحمل عليَّ ألف درهم أقرضنيها، فذكر الشيخ موفق الدين ــ تفريعا على قول ابن حامد (٢) ــ: أنه يصح إقراره

стр. 1172

في قياس المذهب لأنه وصله بما يسقطه، فهو كما لو قال: ألف لا تلزمني، فإن قال: أقرضني ألفا لم يصح، لأن القرض إذا سقط لم يبق شيء يصح به الإقرار. قال الشيخ تقي الدين: الصلة المناقضة لفظًا ظاهرا، فأما الصلة المناقضة شرعا كقوله: من ثمن خمر، أو خنزير = فوجهان، وهذه الصلة مناقضة عقلا، فهو كما لو قال: ألف من ثمن مبيع من ألف سنة، ومن أجرة من مائة عام، ونحو ذلك) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٩ ١]. ١٥٧٣ - إذا أقر بما لم يتعلق به حق غيره إذا أنكر استحقاقه فكذبه ثم عاد المقر له أولا: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «ولو كان عوده إلى دعواه قبل ذلك فوجهان». أحدهما: يقبل، لدعواه شيئًا لا منازع له فيه. والثاني: لا يقبل، لأنه لم يثبت استحقاقه بتكذيبه، وليس هو بصاحب يد فيقبل منه. قال الشيخ تقي الدين: كذلك يجيء الوجهان في كل ما لم يتعلق به حق غيره إذا أنكر استحقاقه، والنسب فيه حق الولد، وستأتي الزوجية فيها قولان) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٩٣].

стр. 1173

١٥٧٤ - إذا أقرت المرأة على نفسها بالنكاح: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «وعنه: يقبل، وهو الأصح». وهو قول أبي حنيفة والشافعي، لأنه حق عليها فقبل، كما لو أقرت بمال، وقد قال الأصحاب رحمهم الله تعالى: إذا ادعى اثنان عبدا فأقر أنه لأحدهما فهو للمقر له، ومرادهم: وليس هو في يد أحد كما لو صرحوا به. وقال أبو حنيفة: لا يلتفت إلى إقراره، وهو بينهما، واحتجوا بأن من صح إقراره للمدعي إذا كان منفردًا صح إذا كان لأحد المتداعيين، كالذي في يده مال وأقر به لغيره، وهذا التعليل جار في مسألتنا، ولا خفاء أن المراد غير المجبرة، أما المجبرة فلا يقبل إقرارها. قال الشيخ تقي الدين: المجبرة لا معنى لقبول قولها. وقال أيضا: وكلام القاضي والجد وإن تضمن أن إقرار المجبرة بالنكاح كإقرار غيرها فهو في غاية الضعف، فإن المجبرة في النكاح بمنزلة السفيه في المال إذا أقر بعقد بيع، لا يصح وإن صدق في إقراره، لأنه إقرار على الغير) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥]. ١٥٧٥ - إذا ادعى زوجية المرأة اثنان: - قال ابن مفلح: (قوله (٢): «وعنه: إن ادعى زوجيتها واحد قُبل، وإن ادعاها اثنان لم يُقبل، نقلها الميموني».

стр. 1174

قطع في «المغني» أنَّه لا يُقبل منها إذا ادعاها اثنان. وذكر الشيخ تقي الدين أن القاضي نصر ذلك، لأنها متهمة في إقرارها في أنها مالت لأحدهما لجماله وماله، ولهذا منعناها أن تلي عقد النكاح، فصار كإقرار العبد بقتل الخطأ لا يقبل، ولو أقر بقتل العمد قبل، لأنه غير متهم في ذلك، بخلاف ما إذا كان المدعي واحدًا لأنه لا تهمة تلحق، لإمكانها عقد النكاح عليه، ولأنها تعترف بأن بضعها ملك عليها، فصار إقرارًا بحق غيرها، ولو أرادت ابتداء تزويج أحدهما قبل انفصالها من دعوى الآخر لم يكن لهما. وهذا بخلاف دعواهما عينًا في يد ثالث، فأقر لأحدهما فإنه يقبل لأنها لا تثبت بإقراره، إنما يجعل المقر له كصاحب اليد فيحلف، والنكاح لا يستحق باليمين، فلم ينفع الإقرار به هنا. قال القاضي: وهذا بخلاف من ادعى عليه اثنان عقد بيع فإن إقراره لأحدهما لا تهمة فيه، فإن الغرض المال وهذا يحصل منها. قال الشيخ تقي الدين: كلاهما سواء في العرف والشرع، فإنه إذا ادعاها اثنان تقدر أن تتزوج بأحدهما أيضًا إذا حلفت للآخر كما في البيعين، وإن كان المانع الدين فلا فرق بين أن تحلف للآخر، أو تنكره وهو زوجها، وفي الباطن لا يمكنها إنكاره ولا الحلف، وفي الظاهر يمكن كلاهما، وإن لم يوجب عليها يمينا، فهي يكفي مجرد إنكارها، فالحاصل أن مجرد الدعوى لا تمنعها من شيء. انتهى كلامه. قال القاضي في «التعليق»: إذا ادعى نفسان زوجية امرأة فأقرت لأحدهما فهل يقبل إقرارها أم لا؟

стр. 1175

نقل الميموني عن الإمام أحمد: إذا ادعيا امرأة وأقرت لواحد منهما وجاء (١) بشاهدين ولم يجئ ولي فرق بينهما، فإن أنكرتهما وقامت لكل واحد منهما بينة أنها امرأته فهو على ما يقول الولي، لأن كل واحد منهما مكذب بينة صاحبه، فإن لم يكن ولي فسخت النكاح. قال: وظاهر هذا أنه لا يقبل إقرارها، وإذا أقر الولي لأحدهما قبل إقراره وحكم بها لمن أقر له الولي، وحكم البينتين إذا تعارضتا في النكاح أن تسقطا ويكونان كمن لا بينة لهما، فيجري الإقرار مع البينة مجراه مع عدمها، وإنما قبل إقرار الولي لأنه يملك العقد عليها، لأن المسألة محمولة على أن الولي يملك الإجبار على النكاح، ومن ملك العقد ملك الإقرار به، فأما المرأة فلم يقبل إقرارها في هذا الموضع لما نذكره، فإن كان المدعي واحدًا فأقرت له فهل يقبل إقرارها أم لا؟ يتخرج على روايتين، نص عليهما في الرق إذا ادعى رجل رق امرأة فأقرت له. قال: وحكم العتق والنكاح سواء، لأن المزيل لهما مبني على التغليب والسراية، وهو العتق والطلاق. قال الشيخ تقي الدين: قوله (٢): «إذا ادعيا نكاح امرأة وأقرت لواحد منهما وجاء بشاهدين ولم يجئ بولي فرق بينهما» مضمونها أنه يفرق بينهما مع قيام البينة بالنكاح وهذا يبين أنه لم يكن لرد الإقرار، لأن البينة قد شهدت بما أقرت به، لأن قوله: «وجاء» فيه ضمير مفرد لا مثنى، هذا ظاهره، لأنه

стр. 1176

قال: وأقرت لواحد منهما وجاءا (١) بشاهدين فرق بينهما، فهذه ضمائر الوحدة، وهذا يبين لك أن الرد (٢) لم يكن لكونه ادعاها اثنان فأقرت لأحدهما، وإنما النكاح عنده ثابت فأبطله لعدم الولي، ألا تراه يقول: فرق بينهما، وهذا إنما يقال في النكاح المنعقد لا فيما لم يثبت، وليس في الرواية أنها اجتمعت بمن أقرت له، فعلم أن قوله: «فرق بينهما» للثبوت. وحينئذ فيحتمل أن يكون الإبطال لأن البينة شهدت على عقد مجرد لم يتضمن مباشرة الولي، وهذه الشهادة لا تصح كما ذكره القاضي، أخذا من مفهوم كلامه، أو شهدت على عقد بغير ولي فتكون قد صرحت البينة بعدم الولي فلا ريب أنه باطل عنده. ويحتمل أن الدعوى بالنكاح عن امرأة لا تصح، وإنما تصح على وليها معها، لأن المرأة وحدها لا يصح منها بذل النكاح ولا الإقرار به، كما دل عليه كلامه، كما لو ادعى عليها الرق في إحدى الروايتين، بناء على أن المرأة لا تعقد النكاح وإنما يعقده وليها، فالدعوى عليها كالدعوى على السفيه بعقد بيع، أو الدعوى على أحد الوصيين بعقد بيع، وإذا لم يصح والشهادة القائمة شهادة على غير خصم (٣) ففيه حكم على ولي غائب عن المجلس يمكن حضوره فلا يصح، أو لأن الشهادة لم تكن عليه فإنها لا تصح إلا بحضوره، فيفرق بينهما حتى يثبت النكاح أو لأجل ثبوت فساده، ألا تراه قال

стр. 1177

في الصورة الثانية: «فسخت النكاح»، وقال في الأولى: «فرق بينهما» فعلمنا أنه تفريق بدن لا إبطال نكاح. ويحتمل أن المرأة كانت مجبرة، وإذا كانت مجبرة لم يصح إقرارها ولا الدعوى عليها، كما قاله القاضي في إقرار الولي عليها، وهذا الاحتمال أظهر في القياس، فلا تكلف في تخريجه على القواعد المذهبية) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٧ (٣/ ٢٤١ - ٢٤٤)]. - وقال أيضا: ( ... ظاهر كلام القاضي هنا أنه لا يرجح أحدهما بكون المرأة في يده وبيته، وهو ظاهر كلام غيره أيضا، وقطع به في «المغني» لعدم ثبوت اليد على حرةٍ. وقال القاضي في موضع آخر: إذا ادعيا نكاح امرأة وأقاما البينة وليست في يد واحد منهما فإنهما يتعارضان ويسقطان، ذكره محل وفاق. قال الشيخ تقي الدين: ومقتضى هذا أنها لو كانت في يد أحدهما كانت من مسائل الداخل والخارج) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩]. - وقال أيضا: (وقال شيخنا: مقتضى كلام القاضي أنها متى كانت بيد أحدهما: مسألة الداخل والخارج) [الفروع ٦/ ٦ ١٥ (١١/ ٤١٧)]. ١٥٧٦ - إذا أقر الرجل بالنكاح: - قال ابن مفلح: (فلو أقر الرجل بالنكاح فهل يقبل إقراره؟ يخرج على الروايتين في قبول قول المرأة، والأولى في العبارة أن يقال: إذا ادعى النكاح وصدقته، فهل تقبل دعواه لأن الحق له والحق فيه عليه تبع بخلافها؟ قال الشيخ تقي الدين ــ عقب رواية عدم قبول إقرارها ــ: ويلزم من هذا

стр. 1178

أيضا أنه لا يصح إقرار الرجل بالنكاح، فإنها إذا أقرت ابتداء فلا بد من تصديقه فلا يصح، وإن أقر هو ابتداء فتصديقها إقرارها فلا يصح. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٣٩٩]. ١٥٧٧ - إذا أقر الرجل أو المرأة بزوجية الآخر ولم يصدقه الآخر إلا بعد موته: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «وإذا أقر الرجل أو المرأة بزوجية الآخر ولم يصدقه الآخر إلا بعد موته صح وورثه». هذا ينبني على صحة إقرار المرأة بالنكاح. قاله الشيخ تقي الدين، وهو صحيح. قوله (٢): «إلا أن يكون قد كذبه في حياته فوجهان». والصحة والإرث قطع به أبو الخطاب والشريف في «رؤوس المسائل» ونصبا الخلاف مع أبي حنيفة كما تقدم، وذكر ابن عبد القوي أن عكس هذا أقوى الوجهين في نظيرهما في ثبوت النسب، وهو غريب، وقطع غيره بثبوت النسب احتياطا له. وهذه المسألة نظير من أقر له بمال فكذبه ثم صدقه، وفيها وجهان، وكذلك يجيء هنا لو كذبه في الحياة ثم صدقه فيها، وقد تقدم كلام الشيخ تقي الدين -رحمه الله تعالى-) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٠٠].

стр. 1179

١٥٧٨ - إذا أنكر الزوجية فأبرأته، فأقر بها: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا فيمن أنكر الزوجية، فأبرأته، فأقر بها: لها طلبه بحقها) [الفروع ٦/ ٦ ١٥ - ٦١٦ (١١/ ٤١٨ - ٤١٩)]. ١٥٧٩ - مسألة: - قال ابن مفلح: (وظاهر كلامه (١) أنه لو استلحق كبيرا عاقلا ميتا لم يثبت نسبه، وهو أحد الوجهين، لأنه مكلف لم يوجد منه تصديق، والثاني: يثبت، قطع به في «الكافي» وهو قول القاضي وغيره، وهو ظاهر مذهب الشافعي، لأنه غير مكلف كالصغير. وذكر الشيخ تقي الدين أن الأول أصح، وأن في الإقرار بالميت الصغير نظرًا. وذكر غيره احتمالا في ثبوت نسبه دون ميراثه للتهمة، وقال أبو حنيفة: لا يثبتان، لذلك قلنا: يبطل بما إذا كان المقر به حيا موسرًا والمقر فقيرا، قال في «المستوعب»: لا عبرة بمن قال: لا يثبت نسبه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣]. ١٥٨٠ - إذا ثبت نسب المقر به ثم رجع المقر عن الإقرار: - قال ابن مفلح: (ومتى ثبت نسب المقر به ورجع المقر عن الإقرار لم يقبل رجوعه، وإن صدقه المقر له في الرجوع، فكذلك في أصح الوجهين كالثابت بالفراش، والثاني: لا يثبت، كالمال.

стр. 1180

قال الشيخ تقي الدين: إن جعل النسب فيه حق الله فهو كالحرية، وإن جعل حق آدمي فهو كالمال، والأشبه أنه حق لآدمي كالولاء. ثم إذا قبل التراجع عنه فحق الأقارب الثابت من المحرمية ونحوها هل يزول؟ وكذلك إذا رجع عن التصادق على النكاح، فالمصاهرة الثابتة هل تزول، أو تكون كالإقرار بالرق بعد التصرف؟ انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٠٣] (١). ١٥٨١ - إذا ادعى نسبا فلم يثبت لعدم تصديق المقر به: - قال ابن مفلح: (قال الشيخ تقي الدين: فأما إن ادعى نسبا فلم يثبت لعدم تصديق المقر به (٢)، أو قال: لا أب لي، أو: أنا فلان بن فلان، وانتسب إلى غير معروف، أو قال: لا أب لي، أو: لا نسب لي، ثم ادعى بعد هذا نسبا آخر، أو ادعى أن له أبا، فقد ذكروا فيما يلحق من النسب: أن الأب إذا اعترف بالابن بعد نفيه قُبل منه، فكذلك غيره، لأن هذا النفي أو الإقرار لمجهول أو لمنكر لم يثبت به نسب، فيكون إقراره بعد ذلك مجهولا (٣)، كما قلنا فيما إذا أقر بمال لمكذب إذا لم نجعله لبيت المال، فإنه إذا ادعى المقر بعد هذا أنه ملكه قُبل منه، ولو كان المقر به رقَّ نفسه فهو كغيره بناء على أن الإقرار للمكذب وجوده كعدمه.

стр. 1181

وهناك على الوجه الآخر: نجعله بمنزلة المال الضائع أو المجهول الحال، فيحكم بالحرية وبالمال لبيت المال، وهنا يكون بمنزلة المجهول النسب فيقبل منه الإقرار به (١) ثانيا. وسر المسألة أن الرجوع عن الدعوى مقبول، والرجوع عن الإقرار غير مقبول، والإقرار الذي لم يتعلق به حق لله ولا لآدمي هو من باب الدعاوى فيصح الرجوع عنه. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤]. ١٥٨٢ - مسألة: - قال ابن مفلح: (قوله (٢): «ومن أقر بطفل له أم، فجاءت بعد موت المقر تدعي زوجيته لم تثبت بذلك». كذا ذكره الأصحاب، وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن كانت حرة معروفة الأصل فهي زوجة استحسانا. وقال القاضي: فإن قيل: أليس قد قال أبو بكر في النكاح من «المقنع»: وأومأ إليه الإمام أحمد في رجل باع أمة له من رجل فولدت عند المشتري ولدا فادعاه البائع أنه ولده وصدقه المشتري أنها تصير أم ولد للبائع، فحمل إقراره بالولد على أنه كان في ملكه، ولم يحمله على وطء شبهة، لذلك يجب أن يحمل إقراره بالولد على أنه كان في زوجية؟

стр. 1182

قيل له: كلام أبي بكر محمول في تلك المسألة على أن البائع ادعى أنه ولده، وأنها علقت به في ملكه، فمثاله هنا: أن يقر بنسبه في زوجية. وسلَّم القاضي أن إقراره بالولد لا يكون إقرارا بنسب أخيه. قاله الشيخ تقي الدين. ومراد القاضي ــ والله أعلم ــ غير التوأم، وظاهر كلام أبي بكر خلاف ما قال الشيخ تقي الدين في مسألة أبي بكر. وقد تقدم في هذه المسألة وجهان في الاستيلاد مع أن الوجهين ذكرهما في «الكافي» على قولنا: أن الاستيلاد لا يثبت إلا إذا علقت به في ملكه، فأما إذا قلنا: إنه إذا استولدها بنكاح أو وطء شبهة ثم ملكها صارت أم ولد، فهذا الأشبه فيه. قال: ونظير هذا اللقطة فلذلك يجب أن يكون في هذه المسألة، مع أن الأشبه بكلام الإمام أحمد ثبوت الاستيلاد هناك والزوجية هنا حملا على الصحة. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥] (١). ١٥٨٣ - المقر به يرث المقر: - قال ابن مفلح: (وقال عبد الله ابن الإمام أحمد في «كتاب الفرائض» ــ في زياداته على كتاب أبيه ــ: حدثنا عبد الله بن عوف ــ وكان ثقة ــ حدثنا شريك عن جابر عن الشعبي عن علي في رجل ادعى أخاه وأنكره إخوته، قال: يتوارثان بينهما دونهم. جابر: هو الجعفي، ضعيف، وإن صح فقد يقال: توارثهما يدل على تواضع النسب وثبوته بينهما، لما بينهما من اللازم.

стр. 1183

وقال الشيخ تقي الدين: هذا يقتضي أن المقر به يرث المقر مطلقا، كما عليه أن يدفع في حياته فضل ما في يده له، كأنه أقر بأن المال الذي في يده يستحقه. هكذا قال) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٠٩ - ٤ ١٠]. ١٥٨٤ - من أقر وهو مجهول النسب وعليه ولاء بنسب وارث: - قال ابن مفلح: (وإن أقر مجهول نسبه ولا ولاء عليه بنسب وارث حتى بأخ أو عم، فصدقه، وأمكن، قبل، ومع الولاء يقبل إن صدقه مولاه، نص عليه، ويتخرج: أو لا، واختاره شيخنا «و: هـ») [الفروع ٦/ ٦ ١٧ (١١/ ٤٢٠ - ٤٢١)]. ١٥٨٥ - إذا أقر الوارث لرجل بدين يستغرق التركة، ثم أقر بمثله لآخر: - قال ابن مفلح: (قوله: «وإذا أقر الوارث لرجل بدين يستغرق التركة، ثم أقر بمثله لآخر في مجلس ثان لم يشارك الثاني الأول». قطع به الأصحاب رحمهم الله تعالى، وقال الشيخ تقي الدين: يشبه إذا أقر في مرضه مرتين، أو أقر في صحته ثم في مرضه من وجه. انتهى كلامه. . . . . قوله (١): «وإن كانا في مجلس واحد تشاركا عند الخرقي كما لو أقر لهما معا». قطع به جماعة، منهم الشيخ موفق الدين وصاحب «المستوعب»؛ لأن حكم المجلس حكم الحال الواحد فيما يعين قبضه، ولحوق الزيادة وإمكان الفسخ وغير ذلك، كذا في مسألتنا.

стр. 1184

قال الشيخ تقي الدين: وهو الذي في «التعليق»، ذكره وفاقا مع أبي حنيفة في ضمن مسألة الإقرار مرتين، لكن قال: إذا ادعى رجل أن له على أبيه ألف درهم، فأقر له بذلك، فقيدها بالإقرار بعد الدعوى، فيمكن الفرق. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤١٣ - ٤١٤].

стр. 1185

باب ما يحصل به الإقرار وما يغيره ١٥٨٦ - اعتبار الأحوال التي تصدر فيها ألفاظ الإقرار: - قال ابن مفلح: (قال الشيخ تقي الدين: هذه الألفاظ ــ يعني: ألفاظ الإقرار ــ تارة تكون مبتدأة وهو ظاهر، وتارة تكون جواب طلب، وتارة جواب خبر، وتارة جواب استفهام من المقر له أو من الشهود أو من غيرهما. ثم تارة يكون بحضرة الحاكم، وتارة بحضرة من يعلم أنهم يشهدون عليه، وتارة مطلقا، وقد تقدم هذا القسم في الشهادات. ثم هذه الألفاظ قد تظهر على وجه التهكم والاستهزاء. فهذه أقسام لا بد من اعتبارها) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٢٠]. ١٥٨٧ - إذا ادعى على رجل مائة فقال: نعم، أو أجل، أو صدقت، أو أنا مقر بها: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «وإذا ادعى رجل على رجل مائة، فقال: نعم، أو أجل، أو صدقت، أو أنا مقر بها، أو بدعواك، فقد أقر بالمدعى». وهو واضح، قال تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: ٤٤]، وقيل لسلمان: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة؟ قال: أجل. وكذا إن قال ــ زاد بعضهم ــ: لعمري، أو لا أنكر أنا بحق في دعواك.

стр. 1186

وقوله: «إذا ادعى» قال الشيخ تقي الدين: لا بد أن يكون بصيغة الخبر، وهو إني أستحق عنده أو لي عنده، وإما بصيغة الطلب، وهو أن يقول: أعطني. انتهى كلامه. وهو ظاهر فإنه إذا قال: أعطني مائة، قال: نعم، لا يلزم أن يكون مستحقا عليه، وهو محتمل لذلك وللوديعة والقرض وغير ذلك، فإذا قال: أعطني عبدي هذا، أو: أعطني الألف الذي عليك، قال: نعم، كان مقرا، قطع به الشيخ موفق الدين وغيره، لأنه تصديق لما ادعاه، لأن «نعم» مقررة لما سبقها، وهذا بخلاف ما لو قال: خذها، أو: خذ، فإنه ليس بصيغة التصديق، وإنما هو بذل مجرد، ولا يلزم من بذل المدعى به وجوبه ولا إشكال. وقال الشيخ تقي الدين ــ في هذه المسألة عقيب كلام الشيخ موفق الدين ــ: فيه نظر، فإن «نعم» هنا جوابًا لطلب، وجواب الطلب الطاعة والبذل، وفي كونه إقرارا وجهان، فإن قوله هنا «نعم» لا يزيد على قوله: خذها، بل هو إلى الأخذ أقرب، ومثاله: الساعة أعطيك، أو: نعم أنا أعطيك، أو: وكرامة وعزازة. وأما كون الطالب وصفها بأنها عنده فهذا له نظائر في الطلب، استفهاما وأمرًا، مثل: ألهذا العدل عندك ألف؟ أو: لهذه المرأة التي طلقتها عندك ألف؟ وقد أبرأتك هذه المرأة التي طلقتها من جميع الدعاوى؟ أو: تقول هذه المطلقة: قد أبرأتك، أتصدقها؟ فيقول: نعم. انتهى كلامه. قال الشيخ تقي الدين: والنحويون يقولون: «نعم» جواب الاستفهام، ولكن قد صارت في العرف بمنزلة «أجل»، كما قد استعمل «أجل» جواب الاستفهام. انتهى كلامه.

стр. 1187

وهو يقتضي أن العرف يعمل دون الحقيقة اللغوية، ولعل مراده في العامي دون اللغوي، كما هو الراجح في المذهب في نظائره. وقد ذكر ابن الحاجب وغيره أن «نعم» مقررة لما سبقها من الكلام، مثبتا كان أو منفيا، استفهاما كان أو خبرا، تقول لمن قال: قام زيد، أو: ما قام زيد، أو: لم يقم زيد= نعم، تصديقا لما قبله، هذا بحسب اللغة دون العرف، ألا ترى أنه لو قيل لك: أليس لي عندك كذا مالا؟ فقلت: نعم، لألزمك القاضي به تغليبا للعرف على اللغة؟ وظاهر هذا تقديم العرف مطلقا، كما هو ظاهر قول الشيخ تقي الدين) [النكت على المحرر: ٢/ ٤ ١٥ - ٤١٧]. ١٥٨٨ - إذا قال: خذ، أو: اتزن، أو: احرز: - قال ابن مفلح: (قوله: «أو قال: خذ، أو: اتزن، أو: احرز، أو: افتح كمك لم يكن مقرا». قطع به الأصحاب لأن هذه الأشياء تستعمل على سبيل البسط والمزح، مع احتمالها: خذ الجواب، واتزن، أو احرز، أو افتح كمك لشيء آخر، والذمة لا تشتغل بالاحتمال. وقال الشيخ تقي الدين: الصواب أن المفصول المحذوف هنا هو الدرهم على قياس أصح الوجهين، إذا قال: أنا مقر، فتكون كالتي بعدها، أعني: خذها، يبقى أن مجرد البذل هل هو إقرار، كما لو قال: أعطني الألف التي لك التي لي عندك، فقال: نعم؟ ففيهما إذًا ثلاثة أوجه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤١٨].

стр. 1188

١٥٨٩ - إذا قال: أنا مقر: ١٥٩٠ - ونفي الإنكار: - قال ابن مفلح: (قال الشيخ تقي الدين: قياس المذهب فيما إذا قال: أنا مقر، أن يكون مقرا بها، لأن المفعول ما في الدعوى، كما قلنا في قوله: قبلت= أن القبول ينصرف إلى الإيجاب، لا إلى قبول شيء آخر، فالإقرار أولى. وقال: المتوجه إن مجرد نفي الإنكار إن لم ينضم إليه قرينة بأن يكون المدعى مما يعلمه المطلوب، أو قد ادعى عليه علمه، وإلا لم يكن إقرارا، وإن قال: لا أنكر أن تكون محقا، فوجهان، لاحتمال محقا في اعتقاده ونحوه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤ ١٩] (١). ١٥٩١ - إذا قال: لي عليك ألف، فقال: قضيتك منها مائة: - قال ابن مفلح: (وإن قال: لي عليك ألف، فقال: قضيتك منها مائة، فقال القاضي: ليس هذا إقرارا بشيء، لأن المائة قد رفعها بقوله، والباقي لم يقر به، وقوله: «منها» يحتمل مما يدعيه، وكذا قطع به في «الكافي» وغيره، وذكر في «المغني» أنه يجيء على الرواية الأخرى، يعني قوله: إذا قال: كان له علي كذا، وقضيت منه كذا = أنه يلزمه ما ادعى قضاءه، لأن في ضمن دعوى القضاء إقرارا بأنها كانت عليه، فلا يقبل دعوى القضاء بغير بينة. وقال ابن حمدان في «الرعاية الكبرى»: ويحتمل أن يلزمه الباقي، يعني: تقبل دعوى القضاء، وهي تتضمن الإقرار بالباقي فيلزمه.

стр. 1189

وقال الشيخ تقي الدين: يخرج على أحد الوجهين في «اتزنها، وخذها، واقبضها» أنه مقر بباقي الألف؛ لأن الهاء ترجع إلى المذكور، ويتخرج أن يكون مقرا بالمائة على رواية في قوله: «كان له علي وقضيته»، ثم هل هو مقر بها وحدها أو بالجميع؟ على ما تقدم. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤ ١٩] (١). ١٥٩٢ - إذا قال: له علي كذا فيما أعلم، أو: في علمي: - قال ابن مفلح: (قوله (٢): «أو: فيما أعلم، أو: في علمي». وبه قال مالك وأبو يوسف والشافعي، لأنه لمَّا أضافه إلى علمه كان يقينا؛ لأن ما في علمه لا يحتمل إلا الوجوب، قال أبو الخطاب والشريف: دليله إذا قال: له عليَّ ألف أعلمها. وقال أبو حنيفة: الإقرار باطل. قال الشيخ تقي الدين: وسلم ما إذا قال: لفلان عليَّ ألف درهم وقد علمت، وسلم له القاضي وغيره أن الشاهد لو قال: أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم فيما أعلم لم تقبل شهادته، وفَرَّق بأن الإقرار يصح بالمجهول والمبهم، ولا تصح الشهادة بذلك. قال الشيخ تقي الدين: وفيه نظر. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٢٢].

стр. 1190

١٥٩٣ - إذا علق الإقرار بشرط تقدمه: - قال ابن مفلح: (قوله: «وإذا علق الإقرار بشرط تقدمه، كقوله: إن قدم فلان، أو إن شاء، أو إن دخل الدار، فله عليَّ مائة، أو إن شهد فلان عليَّ بكذا صدقته، ونحو ذلك، لم يصح». أما المسألة الأولى: فلأنه ليس بمقر في الحال، لأن المشروط عدم عند عدم شرطه، والشرط لا يقتضي إيجاب ذلك بلا إشكال، فيقال: يجب عند وجود الشرط، وأما في الثانية فلا يصدق الكاذب. وقال الشيخ تقي الدين: والتحقيق أنه إن كان الشرط بما يجب به الحق صح تعليق الإقرار به (١)، كقول المرأة: إن كان قد طلقني فله عليَّ ألف، أو إن طلقني أو إن كان عمل لي ونحو ذلك. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٢٣]. ١٥٩٤ - إذا علق الإقرار بشرط مؤخر: قال ابن مفلح: (قوله (٢): «إلا في قوله: له عليَّ كذا إذا جاء وقت كذا، فإنه يصح وجهًا واحدًا».

стр. 1191

وكذا قطع به في «الكافي» وغيره، ونقله في «المغني» عن الأصحاب، وهو منصوص الشافعي، لأنه بدأ بالإقرار، وقوله: «إذا جاء وقت كذا» يحتمل أنه أراد المحل، فلا يبطل بالاحتمال. قال في «المغني»: ويحتمل أن لا فرق بينهما، يعني: هذه المسألة وعكسها المتقدمة، قال: لأن تقديم الشرط وتأخيره سواء، فيكون فيهما جميعًا وجهان. انتهى كلامه. وقال الشيخ تقي الدين: مضمون هذه المسائل أن الإقرار لا يتعلق بشرط، بل إذا تأخر الشرط هل يبطل وحده أو الإقرار كله؟ على وجهين. قال: والصواب أن نفس الإقرار لا يتعلق، وإنما يتعلق المقر به، لأن المقر به قد يكون معلقًا بسبب يوجبه، أو يوجب أداءه أو دليل يظهره، فالأول كما لو قال: إن قدم فلان فعليَّ لزيد ألف درهم، فإذا قال مقرا: إذا قدم زيد فلفلان عليَّ ألف درهم صح، وكذا لو قال: إن رد عبدي الآبق فله ألف درهم، ثم أقر بها، فقال: إن رد عبدي فله عندي صح، وكذا الإقرار بعوض الخلع لو قالت: إن طلقني، أو إن عفا عني. قال: وأما التعليق بالشهادة فقد يشبه التحكيم، ولو قال: إن حكمت علي بكذا التزمته لزمه عندنا، فكذلك قد يرضى بشهادته وهو في الحقيقة التزام وتزكية للشاهد ورضى بشهادة واحد، فهو بمنزلة أن يقول للحاكم: إن شهد علي فلان فاقض بحكمه، وما هو ببعيد، لأن تعديل الشخص للشاهد قد يكفي. وإذا حكم بشاهد فأبرأ المطلوب من اليمين فهو بمنزلة: إن شهد فلان

стр. 1192

فهو صادق. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥] (١). ١٥٩٥ - إذا أقر العامي بمضمون محضر وادعى عدم العلم بدلالة اللفظ: - قال ابن مفلح: (قوله (٢): «وإذا أقر العربي بالعجمية أو بالعكس، وقال: لم أدر ما قلت حلف وخلي سبيله». لأنه منكر، والظاهر صدقه، والأصل براءة ذمته، وكذا إن أقر بغير لسانه، ولو قال: وإن أقر بغير لسانه لعربي بعجمية كان أولى. قال الشيخ تقي الدين: إذا أقر العامي بمضمون محضر وادعى عدم العلم بدلالة اللفظ ومثله يجهله= فهو كما لو قال في الطلاق: إن دخلت، أو قال: أنت طالق واحدة في ثنتين. انتهى كلامه، وهو متوجه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٢٧] (٣). ١٥٩٦ - إذا أقر بأن له عليه ثمن مبيع موصوف: - قال ابن مفلح: (قال القاضي: إذا لم يكن معينا فإنما يكون موصوفا، فإذا أحضر له ما تتناوله الصفة لزمه قبوله، ولم يجز له الامتناع، فلا فرق بين المعين وغيره. قال الشيخ تقي الدين: وهذا يقتضي أنه إذا لم تكف الصفة لم يلتفت إليه، وكذلك لو ادعى أن المحضر غير الموصوف) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠].

стр. 1193

١٥٩٧ - الصلات في الإقرار: - قال ابن مفلح: (واحتج القاضي بأنه يصح أن يرفع جميع ما أقر به، كما يصح أن يرفع البعض إذا لم يتناقض اللفظ، كما في قول صاحب الشريعة، وقال: لأنه رفع ما ثبت بقوله على وجه لا يفضي إلى التناقض، فأشبه دعوى الاستبراء بعد الاعتراف بالوطء. قال الشيخ تقي الدين: هذا الضابط يعم صورًا كثيرة، لكن قد ينازع في قوله: له علي. وقال: لو قال: إلى سنة، أو ألف طرية، فذكره القاضي محل وفاق محتجا به، وكذلك لو قال: ألف من ثمن مبيع شرط فيه الخيار. وقال الشيخ تقي الدين: وكأن الضابط أن الصلات المغيرة قدرًا، أو وصفا، تقبل بلا تردد، فأما الصلات المسقطة فهي محل وفاق) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٣٠ - ٤٣ ١] (١). ١٥٩٨ - مطلق كلام الواقف منزل على العرف والعادة: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: ومطلق كلام الواقف منزل على العرف الخطابي وعادة العمل) [الفروع ٦/ ٦٢٤ (١١/ ٤٣١)]. ١٥٩٩ - إذا قال: كان له علي كذا وقضيته: - قال ابن مفلح: (قال الشيخ تقي الدين بن تيمية: إذا قلنا بظاهر المذهب، وأنه ليس بمقر بل منكر (٢)، فهل يحلف على بقاء الاستحقاق، أو

стр. 1194

يحلف على لفظ الجواب؟ إن اتفقا على نفي الاستحقاق فلا ريب، وإلا فينبغي أن تطابق اليمين جواب الدعوى، فيحلف: لقد رددت عليه هذه الألف الذي يدعي به، أو لقد وفيته إياها، وإن لم يقر بها في الحال، لكون الإنكار مقيدا بردها في الزمن الماضي، كما لو أنكر المؤتمنون الاستحقاق بناء على رد أو تلف، فكما أن جواب الدعوى مجمل ومفسر، فكذا اليمين على الجواب مجمل ومفسر. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣]. ١٦٠٠ - إذا قال: كان له علي كذا، وسكت: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «ويتخرج أنه ليس بإقرار». هذا التخريج من نظيرها في مسألة الشهادة، فإن فيها روايتين على ما ذكره الشيخ تقي الدين، وذكر غير واحد وجهين) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٣٥]. ١٦٠١ - لا إقرار مع استدراك متصل: - قال ابن مفلح: (ويوافق هذا أيضا ما قال الشيخ تقي الدين: يتوجه أن يعتبر في اتصال الصفات والاستثناء في الإقرار ما اعتبر في ذلك في الإنشاءات، وقد فرق الأصحاب بينهما، فإن هناك لو سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ووصل به بعض الصلات نفعه إذا عد اتصالا معتادا فينظر. انتهى كلامه.

стр. 1195

«فرع»: ولا فرق بين الإقرار بها من غصب أو وديعة أو قرض أو غيره، ذكره غير واحد. وقال الشيخ تقي الدين: أما إذا كان مودعا فقال: له عندي دراهم، أو أودعني دراهم، ثم قال بعد: هي زيوف، أو ناقصة، ونحو ذلك، فيجب أن يقبل قوله مع يمينه، لأنه لو ادعى ردها أو تلفها بعد ذلك قبل قوله مع يمينه، فلا يكون دعوى تغيرها بأكثر من دعوى ردها، أكثر ما فيه أن يقال: دعوى الرد والتلف لا تنافي موجب الإقرار الأول، بخلاف دعوى الصفة الناقصة، لكن هو مؤتمن في الموضعين أكثر ما فيه أنه ادعى ما يخالف الأصل، وذلك مقبول منه. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٣٧]. - وقال أيضا: (وقيل: لا إقرار مع استدراك متصل، واختاره شيخنا) [الفروع ٦/ ٦٢٩ (١١/ ٤٤١)]. ١٦٠٢ - من أقر بأمانة ووصل كلامه بما يصح: - قال ابن مفلح: (ذكر الشيخ تقي الدين هنا مسائل، المعروف في أكثرها خلاف ما ذكره، قال: وإذا أقر بأنه أقر ووصله بأني أقررت قبل القبض، أو أقررت أن ما لي عنده شيء لئلا يتهم، أو أني قبضت ما لي عليه لئلا يؤذى، ونحو ذلك، لم يبعد إلا أن يكون هذا الإقرار بالإقرار إقرارا. ولو قال: له عندي هذا المال رهن، لم يبعد إلحاقه بهذا، وأما لو قال: أودعني مالًا وأذن لي في الصدقة به، فهذا ظاهر. ولو قال: أباح لي أكله إذا شئت وقد أكلته، فكذلك. ولو قال الوارث: لمورثي عندك ألف وديعة، فقال: أودعني ألف درهم، وأمرني أن أتصدق بها أو أدفعها إلى فلان، فينبغي أن يكون كذلك.
следующие страницы →