← Фикх общий

Фикх общий · id 132619

الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه

سامي بن جاد الله

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وكذا قطع به في «الكافي» وغيره، ونقله في «المغني» عن الأصحاب، وهو منصوص الشافعي، لأنه بدأ بالإقرار، وقوله: «إذا جاء وقت كذا» يحتمل أنه أراد المحل، فلا يبطل بالاحتمال. قال في «المغني»: ويحتمل أن لا فرق بينهما، يعني: هذه المسألة وعكسها المتقدمة، قال: لأن تقديم الشرط وتأخيره سواء، فيكون فيهما جميعًا وجهان. انتهى كلامه. وقال الشيخ تقي الدين: مضمون هذه المسائل أن الإقرار لا يتعلق بشرط، بل إذا تأخر الشرط هل يبطل وحده أو الإقرار كله؟ على وجهين. قال: والصواب أن نفس الإقرار لا يتعلق، وإنما يتعلق المقر به، لأن المقر به قد يكون معلقًا بسبب يوجبه، أو يوجب أداءه أو دليل يظهره، فالأول كما لو قال: إن قدم فلان فعليَّ لزيد ألف درهم، فإذا قال مقرا: إذا قدم زيد فلفلان عليَّ ألف درهم صح، وكذا لو قال: إن رد عبدي الآبق فله ألف درهم، ثم أقر بها، فقال: إن رد عبدي فله عندي صح، وكذا الإقرار بعوض الخلع لو قالت: إن طلقني، أو إن عفا عني. قال: وأما التعليق بالشهادة فقد يشبه التحكيم، ولو قال: إن حكمت علي بكذا التزمته لزمه عندنا، فكذلك قد يرضى بشهادته وهو في الحقيقة التزام وتزكية للشاهد ورضى بشهادة واحد، فهو بمنزلة أن يقول للحاكم: إن شهد علي فلان فاقض بحكمه، وما هو ببعيد، لأن تعديل الشخص للشاهد قد يكفي. وإذا حكم بشاهد فأبرأ المطلوب من اليمين فهو بمنزلة: إن شهد فلان

стр. 1192

فهو صادق. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥] (١). ١٥٩٥ - إذا أقر العامي بمضمون محضر وادعى عدم العلم بدلالة اللفظ: - قال ابن مفلح: (قوله (٢): «وإذا أقر العربي بالعجمية أو بالعكس، وقال: لم أدر ما قلت حلف وخلي سبيله». لأنه منكر، والظاهر صدقه، والأصل براءة ذمته، وكذا إن أقر بغير لسانه، ولو قال: وإن أقر بغير لسانه لعربي بعجمية كان أولى. قال الشيخ تقي الدين: إذا أقر العامي بمضمون محضر وادعى عدم العلم بدلالة اللفظ ومثله يجهله= فهو كما لو قال في الطلاق: إن دخلت، أو قال: أنت طالق واحدة في ثنتين. انتهى كلامه، وهو متوجه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٢٧] (٣). ١٥٩٦ - إذا أقر بأن له عليه ثمن مبيع موصوف: - قال ابن مفلح: (قال القاضي: إذا لم يكن معينا فإنما يكون موصوفا، فإذا أحضر له ما تتناوله الصفة لزمه قبوله، ولم يجز له الامتناع، فلا فرق بين المعين وغيره. قال الشيخ تقي الدين: وهذا يقتضي أنه إذا لم تكف الصفة لم يلتفت إليه، وكذلك لو ادعى أن المحضر غير الموصوف) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠].

стр. 1193

١٥٩٧ - الصلات في الإقرار: - قال ابن مفلح: (واحتج القاضي بأنه يصح أن يرفع جميع ما أقر به، كما يصح أن يرفع البعض إذا لم يتناقض اللفظ، كما في قول صاحب الشريعة، وقال: لأنه رفع ما ثبت بقوله على وجه لا يفضي إلى التناقض، فأشبه دعوى الاستبراء بعد الاعتراف بالوطء. قال الشيخ تقي الدين: هذا الضابط يعم صورًا كثيرة، لكن قد ينازع في قوله: له علي. وقال: لو قال: إلى سنة، أو ألف طرية، فذكره القاضي محل وفاق محتجا به، وكذلك لو قال: ألف من ثمن مبيع شرط فيه الخيار. وقال الشيخ تقي الدين: وكأن الضابط أن الصلات المغيرة قدرًا، أو وصفا، تقبل بلا تردد، فأما الصلات المسقطة فهي محل وفاق) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٣٠ - ٤٣ ١] (١). ١٥٩٨ - مطلق كلام الواقف منزل على العرف والعادة: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: ومطلق كلام الواقف منزل على العرف الخطابي وعادة العمل) [الفروع ٦/ ٦٢٤ (١١/ ٤٣١)]. ١٥٩٩ - إذا قال: كان له علي كذا وقضيته: - قال ابن مفلح: (قال الشيخ تقي الدين بن تيمية: إذا قلنا بظاهر المذهب، وأنه ليس بمقر بل منكر (٢)، فهل يحلف على بقاء الاستحقاق، أو

стр. 1194

يحلف على لفظ الجواب؟ إن اتفقا على نفي الاستحقاق فلا ريب، وإلا فينبغي أن تطابق اليمين جواب الدعوى، فيحلف: لقد رددت عليه هذه الألف الذي يدعي به، أو لقد وفيته إياها، وإن لم يقر بها في الحال، لكون الإنكار مقيدا بردها في الزمن الماضي، كما لو أنكر المؤتمنون الاستحقاق بناء على رد أو تلف، فكما أن جواب الدعوى مجمل ومفسر، فكذا اليمين على الجواب مجمل ومفسر. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣]. ١٦٠٠ - إذا قال: كان له علي كذا، وسكت: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «ويتخرج أنه ليس بإقرار». هذا التخريج من نظيرها في مسألة الشهادة، فإن فيها روايتين على ما ذكره الشيخ تقي الدين، وذكر غير واحد وجهين) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٣٥]. ١٦٠١ - لا إقرار مع استدراك متصل: - قال ابن مفلح: (ويوافق هذا أيضا ما قال الشيخ تقي الدين: يتوجه أن يعتبر في اتصال الصفات والاستثناء في الإقرار ما اعتبر في ذلك في الإنشاءات، وقد فرق الأصحاب بينهما، فإن هناك لو سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ووصل به بعض الصلات نفعه إذا عد اتصالا معتادا فينظر. انتهى كلامه.

стр. 1195

«فرع»: ولا فرق بين الإقرار بها من غصب أو وديعة أو قرض أو غيره، ذكره غير واحد. وقال الشيخ تقي الدين: أما إذا كان مودعا فقال: له عندي دراهم، أو أودعني دراهم، ثم قال بعد: هي زيوف، أو ناقصة، ونحو ذلك، فيجب أن يقبل قوله مع يمينه، لأنه لو ادعى ردها أو تلفها بعد ذلك قبل قوله مع يمينه، فلا يكون دعوى تغيرها بأكثر من دعوى ردها، أكثر ما فيه أن يقال: دعوى الرد والتلف لا تنافي موجب الإقرار الأول، بخلاف دعوى الصفة الناقصة، لكن هو مؤتمن في الموضعين أكثر ما فيه أنه ادعى ما يخالف الأصل، وذلك مقبول منه. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٣٧]. - وقال أيضا: (وقيل: لا إقرار مع استدراك متصل، واختاره شيخنا) [الفروع ٦/ ٦٢٩ (١١/ ٤٤١)]. ١٦٠٢ - من أقر بأمانة ووصل كلامه بما يصح: - قال ابن مفلح: (ذكر الشيخ تقي الدين هنا مسائل، المعروف في أكثرها خلاف ما ذكره، قال: وإذا أقر بأنه أقر ووصله بأني أقررت قبل القبض، أو أقررت أن ما لي عنده شيء لئلا يتهم، أو أني قبضت ما لي عليه لئلا يؤذى، ونحو ذلك، لم يبعد إلا أن يكون هذا الإقرار بالإقرار إقرارا. ولو قال: له عندي هذا المال رهن، لم يبعد إلحاقه بهذا، وأما لو قال: أودعني مالًا وأذن لي في الصدقة به، فهذا ظاهر. ولو قال: أباح لي أكله إذا شئت وقد أكلته، فكذلك. ولو قال الوارث: لمورثي عندك ألف وديعة، فقال: أودعني ألف درهم، وأمرني أن أتصدق بها أو أدفعها إلى فلان، فينبغي أن يكون كذلك.

стр. 1196

ولو كان الورثة صغارا، فقال: أمرني أن أدفعها إلى فلان، جعله وصيا، فكذلك. وحاصله أن من أقر بأمانة ووصل كلامه بما يصح فهو بمنزلة من أقر بدين ووصل كلامه بما يصح، بخلاف لو ثبتت الأمانة بإقرار أو غيره فادعى فيها آخر، فإن هذا يقبل في بعض الأشياء دون بعض. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٣٦]. ١٦٠٣ - إذا قال: له عندي رهن، فقال المالك: وديعة: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «وإذا قال: له عندي رهن، فقال المالك: وديعة، فالقول قول المالك». مع يمينه، لأن العين تثبت له بالإقرار، وادعى المقر دينا، فكان القول قول من ينكره مع يمينه، لأنه مدع على غيره حقا، فلا يقبل قوله إلا ببينة، وكذلك لو أقر بدار وقال: قد استأجرتها، أو بثوب وادعى أنه قصره أو خاطه بأجرة، أو أقر بعبد وادعى استحقاق خدمته، أو أقر بسكنى دار وادعى أنه سكنها بإذنه، فالقول قول المالك مع يمينه. قال الشيخ تقي الدين: مضمون هذا أنه إذا أقر بعين له فيها حق لا يثبت إلا برضى المالك لم يقبل منه، وكذلك إذا أقر بفعل فعله وادعى إذن المالك. ثم قال الشيخ تقي الدين: يتوجه على المذهب أن يكون القول قوله، لأن الإقرار تضمن عدم وجوب تسليم العين أو المنفعة المذكورة، فما أقر

стр. 1197

بما يوجب التسليم كما في قوله: كان له عليَّ وقضيته، ولأنا نجوز مثل هذا الاستثناء في الإنشاءات في البيع ونحوه، فكذلك في الإقرارات، والقرآن يدل على ذلك في آية الدَّيْن، وقد تقدم نحو هذه المسألة في الرهن وفي العارية، وهذا بخلاف مسألة العتق والخلع، فإن هناك حقا لله وهو يعلم من نفسه أنه لا يحل له الاستعباد والاستمتاع، ولأن يده كانت على الجميع، فلا يخرج من يده إلا ما أقر باستحقاق خروجه من وجه. انتهى كلامه. وقد تقدم كلام الشيخ تقي الدين قبل قوله: وإذا قال له عليَّ مائة درهم ثم سكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٤٠ - ٤٤ ١] (١). ١٦٠٤ - إذا قال: له علي عشرة دراهم عددا: - قال ابن مفلح: (وإن قال: له عليَّ عشرة دراهم عددًا، لزمه عشرة معدودة وازنة، لأن إطلاق الدرهم يقتضي الوزن، وذكر العدد لا ينافي، فوجب الجمع بينهما، ذكره الشيخ موفق الدين وغيره، ودعوى أن ذكر العدد لا ينافي قد يمنع، فإنه يقال: درهم وازن، ودرهم عدد، وعشرة وازنة، وعشرة عدد، ولهذا قال الشيخ تقي الدين: متى قال: عددًا، وجاء بما يسمى درهما قبل منه، لأن هذا هو مفهوم هذا القول، فإن التقييد بالعدد ينفي اعتبار الوزن. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٤٢]. ١٦٠٥ - إذا قال: له داري هذه، أو: نصف داري، أو: في مالي ألف: - قال ابن مفلح: (قوله (٢): «وإن قال: له داري هذه، أو نصف داري،

стр. 1198

أو في مالي ألف، أو في ميراثي من أبي ألف، فعلى روايتين». إحداهما: يكون إقرارا. قال القاضي في «التعليق»: فإن قال: له في مالي ألف درهم، أو في عبدي هذا نصفه، أو قال: له عبدي هذا، أو: داري هذه، كان إقرارا صحيحا. قال في رواية ابن منصور: إذا قال الرجل: فرسي هذا لفلان، فإذا أقر له وهو صحيح فنعم، فأما إن أقر وهو مريض فلا، فقد حكم بصحة هذا الإقرار مع إضافته إليه. وقال أيضا في رواية مهنَّا: إذا قال: نصف عبدي هذا لفلان لا يجوز إلا أن يكون وهبه أو أقر له به، فقد حكم بصحة الإقرار مع الإضافة إذا أتى بلفظ الإقرار. كذا قال. وحكى مثل هذا عن أصحاب أبي حنيفة، وقال أصحاب الشافعي: لا يكون إقرارًا ويرجع إليه، فإن قال: هبة لم أقبضه إياها كان القول قوله، وإن كان دينًا كان القول قوله ولزمه. قال الشيخ تقي الدين: كلام الإمام أحمد نصٌّ في أنَّ الإضافة لا تمنع أن يكون إقرارًا، لكن ليس صريحا في أن هذا اللفظ بمجرده إقرارٌ، وهذا محل الخلاف. كذا قال. ووجه هذه الرواية: أنه أقر له بجزء من ماله، فأشبه ما لو قال: له عليَّ ألف، أو لفظ يفهم منه الإقرار، فأشبه ما ذكرناه. فعلى هذا إذا فسر هذا اللفظ بما لا يقتضي الملك لم يقبل. قاله القاضي.

стр. 1199

ويؤخذ من كلام غيره كما لو قال: له في مال أبي، أو: في تركة أبي ألف، وأبوه ميت، فإنه يكون له مقرًا بألف تستوفى من تركة أبيه بلا خلاف عنده، وقاسه القاضي على ما لو قال: له عليَّ درهم، ثم قال: أردت درهم زعفران، فإنه لا يقبل وإن كان الزعفران يوزن، وكما لو قال: العبد الذي في يدي. والثانية: لا يكون إقرارا، لأنه أضاف المقر به إليه، والإقرار إخبار بحق عليه، فالظاهر أنه جعله له وهو الهبة، والظاهر على هذه الرواية يكون الحكم كالمسألة قبلها. فقد فرق في المحرر بين «مالي» و «في مالي»، وبين «نصف مالي» و «نصف داري»، وكلام غيره يدل على التسوية بين الصور كلها، وأنها على روايتين. قال في «المستوعب»: فإن قال: له في مالي، أو: من مالي، أو قال: له عبدي هذا، أو داري هذه، أو فرسي هذه، أو له في عبدي هذا نصفه، وفسره بالهبة قبل منه، وإلا فلا يلزمه شيء، ولا فرق في جميع ذلك بين «من» و «في»، وأنه متى أضاف الملك إلى نفسه ثم أخبر بشيء منه لغيره لم يكن إقرارا. وقد نقل ابن منصور عن الإمام أحمد: إذا قال الرجل: فرسي هذا لفلان فإقراره جائز إذا كان صحيحا، وهذا يقتضي صحة الإقرار مع إضافة الملك إليه، وهو الذي نصره القاضي في الخلاف. انتهى كلامه. وهو معنى كلام الشيخ تقي الدين وغيره، وأنه قد نقل عن أحمد ما يدل

стр. 1200

على روايتين، قال ــ في رواية مهنا ــ فيمن قال: نصف عبدي هذا لفلان: لم يجز حتى يقول: وهبته، وإن قال: نصف مالي لفلان، لا أعرف هذا. ونقل ابن منصور: إذا قال: فرسي هذا لفلان بإقراره جائز. وظاهر هذا صحة الإقرار، وأما حكايته في «المحرر» الروايتين في ميراثي من أبي ألف فهو معنى كلام غيره، لأنها في معنى الصور البواقي، ولغير واحد من الأصحاب كلام هنا فيه نظر) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٤٣ - ٤٤٥]. ١٦٠٦ - إذا قال: هذا العبد لزيد، لا بل لعمرو، أو: غصبته من زيد، وغصبه زيد من عمرو: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «وإذا قال: هذا العبد لزيد، لا بل لعمرو، أو: غصبته من زيد، وغصبه زيد من عمرو، لزمه دفعه إلى زيد، ودفع قيمته إلى عمرو». قطع بهذا أكثر الأصحاب، وسواء كان متصلا أو منفصلا، لأنه ثبت ملك زيد فيه بإقراره له أولا، وإقراره ثانيا رجوع عن حق آدمي ثابت فلا يقبل على ما تقدم، لكن يقبل في حق نفسه فيغرم قيمته له لاعترافه بإحالته بالإقرار الأول بينه وبين ماله فغرمه كما لو أتلفه، وللشافعي قول: لا يغرم للثاني شيئا وهو وجه لنا؛ لأنه لا يمكن جمعه لكل واحد منهما، وإنما جاء التناقض من الإقرار الثاني، فيختص البطلان به، ولأن الإقرار الثاني إقرار بملك غيره فلا يقبل، كما لو قال: العبد الذي في يد زيد لعمرو.

стр. 1201

وقال الشيخ تقي الدين: يتوجه إذا كان الاستثناء متصلا أن لا يثبت حكم الإقرار الأول، كما لو قال: كان عليَّ وقضيته لأنه كلام منتظم، ولهذا لا يثبت به كفر ولا نحوه، ولو قال في الطلاق: إنه سبق لسانه لكان كذلك. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧]. ١٦٠٧ - من باع شيئا ثم ادعى أنه ملك لغيره وهو وكيل المستحق أو وليه: - قال ابن مفلح: (قال الشيخ تقي الدين: ومن باع شيئًا ثم ادعى أنه ملك لغيره وهو وكيل المستحق أو وليه، فهذا بمنزلة ادعائه لنفسه؛ لأن البيع والشراء ليس إقرارًا بالملك، فإن كان البائع قد أقر أنه باع ملكه فهل له بعد هذا أن يدعيها لغيره بوكالة أو ولاية ويقيم بينة، أم يكون تكذيبه لبينة نفسه بمنزلة تكذيبه لبينة موكله وموليه؟ الثاني هو الأظهر، لأن الإنسان لا يدعي ما أقر، فإن دعواه به باطل لا لنفسه ولا لغيره. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠]. ١٦٠٨ - إذا ادعى بعد البيع أنه كان وقفا عليه: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «إلا أن يكون قد أقر أنه ملكه، أو قال: قبضت ثمن ملكي ونحوه فلا تسمع بينته». لأنه مكذب لها لشهادتها، بخلاف ما أقر به. «فرع» قال الشيخ تقي الدين: وإن ادعى بعد البيع أنه كان وقفًا عليه فهو بمنزلة أن يدعي أنه قد ملكه الآن. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٥٠].

стр. 1202

١٦٠٩ - إذا أقر لرجل بألف في وقتين: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «إلا أن يذكر ما يقتضي التعدد، كأجلين أو شيئين أو سكتين ونحوه فيلزمه ألفان، وقد تقدم». لأن تغاير الصفات دليل على تغاير الموصوفات، كمن قال: قبضت ألفا يوم السبت، وألفا يوم الأحد، بخلاف تعدد الإشهاد، وإن قيد أحد الإقرارين بسبب وأطلق الآخر حمل المطلق على المقيد، فيكون ألفا واحدًا مع اليمين، ولو شهد بكل إقرار شاهد جمع قولهما لاتحاد المخبر عنه، ولا جمع في الأفعال. قال الشيخ تقي الدين: كلام أصحابنا في المسألة يقتضي أن يكون الإخبار كله من الشهادة ونحوها كالإقرار، بخلاف الإنشاءات، كتقرير الطلاق، وكذلك صرح القاضي بالفرق بين الإخبار والإيقاع، فإن ما وقع مرة لا يقع ثانية، بخلاف ما أخبر به مرة فإنه يخبر به ثانية) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤ (٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠)]. ١٦١٠ - الاستثناء: - قال ابن مفلح: (قوله (٢): «قد ذكرنا صحة استثناء الأقل دون الأكثر».

стр. 1203

نصَّ أحمد على ذلك، وذكر الشيخ موفق الدين: أنه لا يعلم في ذلك خلافا، وحكى غيره الإجماع، وحكاه أيضًا هو في استثناء الكل، لأن استثناء الأقل لغة العرب، وهو في الكتاب والسنة كثير، وعكسه استثناء الكل. وقد قال ابن طلحة المالكي في كتاب «المدخل» ــ فيما إذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ــ: في لزوم الطلاق له قولان، بناءً على أنه استثناء أو أنه ندم. قال القرافي: فعدم اللزوم يقتضي جواز استثناء الكل من الكل. قال الشيخ تقي الدين: ليس كذلك، وإنما على قول مالك يمشي هذا، وقد تقدم أصله. قال: وذهبت طائفة من أهل العربية إلى أنه يجوز أن يستثنى عقد صحيح، مثل العشرة والعشرين من المائة الواحدة، والاثنين من العشرة، بل بعض عقد كالخمسة من المائة، والنصف من العشرة. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٥٤]. - وقال أيضا: (وقوله (١): «ودون الأكثر على الأصح». نص عليه الإمام أحمد في الطلاق في رواية إسحاق، فيمن قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين: هي ثلاث، وقطع به أكثر الأصحاب حتى قال في «المغني»: لا يختلف المذهب فيه، وبه قال أبو يوسف (٢) وعبد الملك بن

стр. 1204

الماجشون. وذكر القاضي ابن مغيث (١) في «وثائقه»: أنه مذهب مالك وأصحابه، وذكر الشيخ تقي الدين: أنه قول نحاة البصرة) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥ (٣/ ٣٠٢)]. - وقال أيضا: (قوله (٢): «وأن في النصفين وجهين». أحدهما: يصح، وهو ظاهر كلام الخرقي، وذكر ابن هبيرة أنه ظاهر مذهب أحمد، لأن ابن منصور روى عن الإمام أحمد إذا قال: لك عندي مائة دينار قضيتك منها خمسين، وليس بينهما بينة، فالقول قوله. قال الشيخ تقي الدين: هذا ليس من الاستثناء المختلف فيه، فإن قوله: قضيتك ستين مثل خمسين. وما قاله صحيح، وهو الذي ذكره ابن عصفور، لأن الممنوع منه استثناء الأكثر، وهذا ليس بأكثر. والثاني: لا يصح، واختاره أبو بكر، وذكر الشيخ شمس الدين والشيخ زين الدين أنه أولى، بناء على أنه لم يأت في لسانهم. قال الزجاج في «المعاني» ــ في العنكبوت، في قصة لوط ــ: لم يأت الاستثناء في كلام العرب إلا القليل من الكثير. وقال أيضا: فأما استثناء نصف الشيء فقبيح جدًا، لم تتكلم به العرب.

стр. 1205

وقال أبو بكر بن الأنباري في «الكافي»: واعلم أنه ليس من كلام العرب أن يستثنى من الشيء نصفه، فقبيح أن يقول: لزيد عليَّ عشرة إلا خمسة. فصل قال النحاة ــ ومنهم ابن السراج ــ: في الأول إذا قال: له عندي مائة درهم إلا درهمين، فهو استثناء، فيكون مقرا بثمانية وتسعين، وإذا قال: مائة إلا درهمان، فهو صفة، ويكون مقرا بمائة، لأن التقدير مائة مغايرة لدرهمين، وكذلك لو قال: مائة غير الألف، لأن الصفة تقضي على الموصوف، ولو قال: ألف مثل مائة، أو ألف مثل درهمين، كان مقرا بمائة ودرهمين، لأن أجزاء المائة قد تماثل درهمين. وكذلك قاله غير واحد من النحاة، إذا قال: درهم إلا دانقا، فهو مقر بدرهم إلا دانق، وإذا قال: درهم إلا دانق ــ بالرفع ــ، فهو مقر بدرهم كامل. وكذلك ذكر القاضي أبو يعلى ــ في مسألة توبة القاذف مستشهدا به ــ قال: وعلى أن النحاة قالوا: إذا قال: له عليَّ عشرة دراهم إلا خمسة دراهم إلا ثلاثة دراهم، أنه يلزمه سبعة، ويرجع الأخير إلى العشرة، والاستثناء الأول ليس في الحقيقة باستثناء، وإنما هو وصف للعشرة، لأن الاستثناء منها يجب أن يكون منصوبًا، فإذا كان مرفوعا كان وصفا، فكأنه قال: عليَّ عشرة غير خمسة لا أذكرها، فالخمسة مبهمة غير مفسرة فلا تلزمه، وقوله: إلا ثلاثة، فإنها استثناء صحيح، فيرجع إلى عشرة. قال: وهذا يدل على بطلان السؤال الذي ذكروه، يعني: الاستثناء من الاستثناء، وهذا الاعتراض عليهم ليس بصحيح.

стр. 1206

هذا كلام من كلام الشيخ تقي الدين، ولم يفرقوا بين النحوي وغيره) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧]. - وقال أيضا: (قوله (١): «وإذا كان الكل أو الأكثر المستثنى مستثنى منه فهل يبطل وما بعده، أو يرجع ما بعده إلى ما قبله، أو ينظر إلى ما يؤول إليه جملة الاستثناءات؟ فيه ثلاثة أوجه كذلك». وجه الأول: أن الاستثناء أصل والثاني فرعه، والفرع يبطل ببطلان أصله. ووجه الثاني: أنه يحافظ على تصحيح كلام المكلف حسب الإمكان، وهو ممكن بأن يجعل الاستثناء الأول كالعدم لبطلانه، فيكون الاستثناء الثاني من الذي قبله لبطلان ما بينهما. ووجه الثالث: أن الكلام بآخره، والمستثنى والمستثنى منه كجملة واحدة، وهذا القول هو الذي وجدته في كلام النحاة. وقال الشيخ تقي الدين عن الوجهين الأولين: مأخذهما هل الاستثناء يمنع دخول المستثنى في اللفظ، أو يخرجه بعد ما دخل؟ الأول أصح. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٥٨] (٢). ١٦١١ - إذا قال: له علي عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهما: - قال ابن مفلح: (قوله (٣): «وقيل: يلزمه سبعة عليهما جميعا».

стр. 1207

أي: سواء قلنا: يصح استثناء النصف أو لا، وهذا بناء على الوجه الثالث، وهو تصحيح الاستثناءات كلها كما تقدم، وحكاية المصنف هذا الوجه بهذه العبارة فيها شيء، وأحسبه لو قال: وعلى الوجه الثالث يلزمه سبعة كان أولى. وذكر الشيخ تقي الدين: أن هذا قول المالكية، قال: ولك طريقان إن شئت أن تنقص الآخر مما قبله، ثم تنقص الثاني مما قبله إلى الآخر، وإن شئت أن تنقص الأول من المستثنى منه ثم تزيد عليه الثاني، ثم تنقص الثالث ثم تزيد عليه الرابع إلى آخره، وهذا الثاني في «الكافي». انتهى كلامه، والثاني هو الذي في كلام غير واحد. فصل وإن كان الاستثناء الثاني بحرف عطف كان مضافا إلى الاستثناء الأول، فإذا قال: له عليَّ عشرة إلا ثلاثة، وإلا درهمين كان مستثنيا لخمسة مقرًا بخمسة. وذكر ابن عبد القوي أن هذا الأقوى، قال: لأن الواو تجعل الاستثناء كشيء واحد، كما يأتي في ترفيع المسائل. وذكر الشيخ تقي الدين: أن الأول قول أبي حنيفة والشافعي، فإن استغرقت (إلا) سقط الاستثناء، وقال أبو يوسف ومحمد: يسقط الأخير المقتضي للاستغراق، ويصح ما عداه.

стр. 1208

وكلام هؤلاء إنما هو إذا كانت مستغرقة، فأما إذا كانت مذهبة للأكثر فيجوز عندهم، والوجهان لأصحابنا. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠]. ١٦١٢ - إذا تعقب الاستثناء اسما: - قال ابن مفلح: (قال الشيخ تقي الدين: إذا تعقب الاستثناء اسما، مثل: له هذا الذهب وهذه الدنانير وهذا البر إلا مثقالا، فالمنقول عن مالك والشافعي وأصحابنا: عوده إلى الجميع، وقال أبو حنيفة: يختص بالجملة الأخيرة، وبعضهم يعبر عن هذه بأن الاستثناء تعقب جملا، وهي المسألة الأصولية، ويجعلون الأسماء المفردة داخلة في مسمى الجمل، وهم لا يريدون بالجملة الكلام التام كما هو عند النحاة، وإنما يعنون بها العدد المجتمع، سواء كان أسماء مجتمعة مفيدة، أو أسماء دالة على معان، وفيها لأصحابنا وجهان. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٦٢]. ١٦١٣ - الاستثناء من الإثبات: - قال ابن مفلح: (الاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات، عندنا وعند الجمهور. وقال الشيخ تقي الدين: الاستثناء من الإثبات نفي، أو في حكم النفي، فإنه إذا قال: له عليَّ عشرة إلا درهمين فإما أن يكون منكرًا للدرهمين، أو ساكتا عن الإقرار بهما، فلا يلزمه بالاتفاق. فأما الاستثناء من النفي في العدد: فقال أبو بكر بن السراج النحوي في «الأصول»: إذا قلت: ماله عندي مائة إلا درهمين، فإن أردت الإقرار بما بعد «إلا» رفعته على البدل، كأنك قلت: ماله عندي إلا درهمان، وإذا نصبت

стр. 1209

فقلت: ما له عندي مائة إلا درهمين، فما أقررت بشيء، لأن «عندي» لم ترفع شيئا حتى يثبت عندك، وكأنك قلت: ماله عندي ثمانية وتسعون، وكذلك إذا قلت: ماله عليَّ عشرة إلا درهما، لم يكن مقرًا بشيء، فإذا قلت: إلا درهم، فأنت مقر بدرهم. قال ابن الرومي في توجيه ذلك في «شرح الأصول»: إن النفي دخل على الإيجاب، فإنه إذا قال: له عندي مائة إلا درهمين، اعترف بثمانية وتسعين، فإذا أدخلت النفي على هذا فكأنك قلت: ماله عندي ثمانية وتسعون، فأتيت بالاستثناء تحكي صورة الإيجاب، إلا أنه استثناء من نفي. قال الشيخ تقي الدين: وعلى هذا فمن نصب في الاستثناء من النفي لا يكون مثبتا للمستثنى، ومن رفع يكون مثبتًا، وكأن الناصب جاء بكلامه النافي ردًّا على من أثبت، والرافع ابتداء، وعلى هذا فيكون قوله تعالى: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] على هذه القراءة في قوة: ما فعله أكثرهم) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣]. ١٦١٤ - كل ما صح استثناؤه صح أن يقر به الاستثناء المجهول: - قال ابن مفلح: (قال الشيخ تقي الدين: وقال في «الجواهر» ــ يعني: المالكية ــ: إذا قال: له عندي قريب المائة، أو مائة إلا شيئا، قال سحنون: قال أكثر أصحابنا: يلزمه ثلثا المائة، بقدر ما يرى الحاكم، وقيل: ثلث مائة، وقيل: واحد وخمسون، ليزيد على النصف. وقال في «الجواهر» في موضع آخر: إذا قال: له عليَّ مائة درهم إلا شيئا، يلزمه واحد وتسعون، وإن قال: له عليَّ عشرة آلاف إلا شيئا، يلزمه تسعة آلاف ومائة، وله درهم إلا شيئا يلزمه أربعة أخماس درهم، ولو قال: له

стр. 1210

مائة وشيء، يقتصر على المائة، لأن الشيء لا يمكن رده إلى تقدير، كردِّ الشيء المستثنى فيبطل، لأنه شكٌّ لا مخرج له. قال عبد الملك: والمعتبر في جميع ذلك ما يحسن استعمال الاستثناء فيه، وما شك فيه لا يثبت. انتهى كلامه. وقولنا أولى لما تقدم، والتقدير يتوقف على توقيف ولا توقيف، وتعارض الأقوال المذكورة يدل على فسادها، ولأن الشيء إذا كان له موضوع فلا فرق بين أن يكون مقرا به أو مستثنى، والأولى فيما إذا قال: له مائة وشيء= ما قلنا وهو أنه يلزمه مائة، ويرجع في تفسير الشيء إليه، كما لو انفرد. قال الشيخ تقي الدين: وقال ابن مغيث (١) في «وثائقه»: إذا قال: له عليَّ عشرة إلا شيئًا، أو إلا كثيرا صدق في تفسيره مع يمينه. يعني: لأن الاستثناء يصح في التسعة إلى العشرة، فكل ما صح استثناؤه صح أن يقر به الاستثناء المجهول، وهذا قول الشافعي، وعند أصحابنا: لا يصح تفسيره بأكثر من النصف، وفي النصف وجهان، ويصح تفسيره بما دون النصف، ووافق أبو حنيفة هنا، فقال: إذا قال له عليَّ مائة درهم إلا قليلا، أو إلا بعضها، لا بد أن يزيد الباقي على النصف) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥ (٣/ ٣ ١٤ - ٣١٥)]. ١٦١٥ - الاستثناء من غير الجنس: - قال ابن مفلح: (قوله (٢): «لا يصح الاستثناء من غير الجنس».

стр. 1211

قال الخلال: باب الرجل يقر للرجل بدنانير، ثم يستثني منها غيرها. ذكر هذا بعد باب: له عليَّ مائة دينار، ولي عليه دينار، أنه مقر مدع. قال ابن منصور: قلت لأحمد: قال سفيان: وإذا قال: لك عندي مائة دينار إلا فرسا إلا ثوبا= هذا محال، يؤخذ بالمائة. قال الإمام أحمد: كما قال. وذكر الشيخ تقي الدين: أن مراد الخلال بالباب قبله تشبيه الاستثناء من غير الجنس يدعى، تقديره: لكن لي عليه فرس أو قيمة فرس. وذكر أيضا: أن رواية ابن منصور ليس فيها تصريح بخلاف مذهب أبي حنيفة، بل موافقة لفتيا سفيان. انتهى كلامه. وذكر الشيخ تقي الدين: أنهم ساعدوا أنه لا يصح في البيع، وبهذا قال زفر وبعض المالكية وبعض الشافعية. وقال مالك والشافعي: يجوز الاستثناء من غير الجنس مطلقا، لوروده، ونحن نمنع ذلك، ثم نحمله على المجاز دفعا للاشتراك. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن استثنى ما يثبت في الذمة صحَّ وإن كان من غير الجنس، وإن استثنى ما لا يثبت في الذمة ــ كالثوب والعبد ونحوه ــ لم يصح الاستثناء. وفسَّر أصحابنا ما يثبت في الذمة بالمكيل والموزون. وقال: قالوه فيما يتقارب من المكيل والموزون كالجوز والبيض) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧ (٣/ ٣١٦ - ٣١٧)].

стр. 1212

١٦١٦ - السكوت قبل الاستنثاء: ١٦١٧ - وصلة الكلام المغيرة له: - قال ابن مفلح: (تقدم الاستثناء في الطلاق، ويعتبر أن لا يسكت ما يمكنه الكلام، وفي «الواضح» رواية: يصح ولو أمكنه، وظاهر «المستوعب» أنه كاستثناء في يمين، وذكره شيخنا، وأن مثله كل صلة كلام مغيرة له، واختار أن المتقارب متواصل) [الفروع ٦/ ٦٢٥ (١١/ ٤٣٣)]. وانظر: ما سبق برقم (١٥٩٧). ١٦١٨ - دعاوى لا تنقض الإقرار: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا فيمن أقر بملك ثم ادعى شراءه قبل إقراره: أنه لا يقبل ما يناقض إقراره إلا مع شبهة معتادة. قال: ولو أبانها في مرضه، فأقر وارث شافعي أنها وارثة وأقبضها وأبرأها، مع علمه بالخلاف، لم يكن له دعوى ما يناقضه، ولا يسوغ الحكم له. قال: ولو أقر لبعض ورثته، فادعى بعضهم أو الوصي أنه إقرار بلا استحقاق، وأنه إنشاء، لم يعط المقر له حتى يصدق المقر، وفي يمينه الخلاف. قال: لو أقر بدين (١)، فقيل للمقر له: هل سلمته إليه؟ قال: لا، بل إلى وكيله فلان، فقال المقر له: لم أتسلمه، لم يبطل إقراره، ويحلف المقر له) [الفروع ٦/ ٦٣٣ (١١/ ٤٤٥ - ٤٤٦)].

стр. 1213

باب الإقرار بالمجمل ١٦١٩ - إذا قال: له علي مائة درهم إلا دينارا: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «وإذا قال: له عليَّ مائة درهم إلا دينارا وصحَّحناه، رجع في تفسير قيمة الدينار إليه عند أبي الخطاب. وقال غيره: يرجع إلى سعر الدينار بالبلد إن كان، وإلا فإلى التفسير». ووجه الأول ــ وعليه اقتصر في «المستوعب» و «الخلاصة» وقدمه في «الرعاية» ــ: أن الدينار مجهول، فرجع إليه في قيمته؛ لأنه أعلم بمراده كغيره من المجهول. فعلى هذا إن فسره بأكثر من النصف لم يقبل، وإن فسره بدونه قبل، وفي النصف وجهان، هذا معنى ما ذكره أصحاب هذا الوجه. ووجه الثاني: أن الدينار إذا كان له سعر فإنه معلوم، والظاهر إرادته، فيرجع إليه، فإن لم يكن فإلى تفسيره. قال الشيخ تقي الدين: بالأول قالت المالكية والشافعية، قالوا: يقال له: اذكر قيمة العبد والثوب المستثنى، ويكون مقرا بما يقر، فإن استغرقت قيمته الألف لزمه الألف، كاستثناء الألف من الألف، وإلا صح. قالت الشافعية: وينبغي أن تكون القيمة مناسبة للثوب، لئلا يعد نادما. قالوا: وهذا إذا استثنى مجهولا من معلوم، فإن قيمة الثوب مجهولة، والألف معلومة، وعكسه: له الألف إلا درهمان، فيفسر الألف ويعود

стр. 1214

الحكم إما إلى الاستغراق فلا يقبل، أو إلى عدم الاستغراق فيقبل، وإن استثنى مجهولا من مجهول نحو: له مائة إلا عشرة، أو إلا ثوبا، فعلى ما تقدم قال بعض المالكية: ولا ينبغي أن ينازعهم أصحابنا في هذا، لأنه مقتضى القواعد. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٦٨ - ٤٦٩]. ١٦٢٠ - إذا قال: له علي شيء، وأبى أن يفسره: - قال ابن مفلح: (قال الشيخ تقي الدين: إذا أصر في الحبس على الامتناع، فعلى المذهب أنه يضرب حتى يقر. قال أصحابنا ــ القاضي في كتابه «المجرد» و «الجامع»، وابن عقيل، وغيرهما ــ فيمن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة: أنه يجبر حتى يختار منهن أربعا، قالوا: فإن لم يختر بعد الإجبار حبسه الحاكم، ويكون الحبس ضربا من التعزير، فإن لم يختر ضربه وعزره، يفعل ذلك ثانيا وثالثًا حتى يختار؛ لأن هذا هو حق قد تعين عليه، ولا يقوم غيره مقامه، فوجب حبسه وتعزيره حتى يفعله. وأيضاً لم يذكروا الضرب إلا بعد الحبس، وهل يجوز ضربه ابتداء؟ يتوجه فيه ما ذكروه في الناشز: هل تضرب من أول مرة؟ على وجهين. وهكذا إذا كان على رجل دين، وله مال ناضٌّ لا يعرف مكانه، وامتنع من قضاء دينه، فإن الحاكم يحبسه ويضربه، ويأمر بقضاء الدين، لأن غيره لا يقوم مقامه في ذلك، وكذلك مذهب الشافعي منصوصا، وكذلك مذهب مالك فيما يغلب على ظني، وهو قياس قول أبي بكر. ولم يزد، ومراده أبو حنيفة.

стр. 1215

قال: قد أباح أصحابنا ضربه ثلاث مرات، وسكتوا عما بعد الثالثة، وقد نصَّ الإمام أحمد على نظيره في المصرِّ على شتم الصحابة ﵃، والأصل فيه قول النبي ﷺ : «لَيُّ الواحد يحلُّ ضربه وعقوبته». وأيضا فحديث ابن عمر في «صحيح البخاري» لما صالح يهود خيبر على إزالة الصفراء والحمراء، فكتم بعضهم مال حيي بن أخطب، وزعم أن النفقات أذهبته، فقال للزبير: «دونك هذا فعاقبه حتى يحضر المال». فعاقبه حتى أحضر المال، ولم يقر بأن المال في يده، لكن علم النبي ﷺ أن المال في يده، وأنَّه كاذب في دعوى خروجه. وأيضا فإن الله تعالى أباح للزوج ضرب امرأته إذا نشزت فامتنعت عن أداء حقِّه الواجب من تمكينه من الوطء، فعلى قياسه كل من امتنع من أداء حق واجب، ثم هل يباح ضربها بأول مرة، أو بعد الثلاث؟ على وجهين. وأيضا فإن التعزير مشروع في حبس المعصية التي لا حد فيها، والمعاصي نوعان: ترك واجبات، وفعل محرمات. هذا إذا كان التعزير لما مضى، وأما إذا كان لما مضى من المعصية وليرجع إلى الطاعة بأداء الواجب والكف عن المحرم= أولى وأحرى، وجميع العقوبات لا تخرج عن هذا. فمن الأول: قتل القاتل، ومن الثاني: قتل المرتد ودفع الصائل، وقد يجتمعان فيصير ثلاثة أقسام، ولهذا من لا يقتل بالامتناع من الواجبات الشرعية فإنه يضرب وفاقا، سواء كانت حقا لله تعالى أو لآدمي، فتارك الصوم والحج إذا لم نقتله نحن كتارك الصلاة عند من لا يقتله ــ وهم

стр. 1216

الحنفية ــ إذا تقررت قاعدة المذهب أن كل حق تعين على إنسان لا يقوم غيره فيه مقامه= فإنه يوجب حبسه وتعزيره حتى يفعله، فالممتنع من تفسير إقراره نوع من ذلك، فإن تفسير الإقرار حق واجب عليه لإثباته فيه، فوجب ضربه عليه حتى يفعله. وذكر الشيخ تقي الدين في موضع آخر: أنه إن أصر على الترك عوقب بالضرب حتى يؤدي الواجب، وقد نص على ذلك الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهم، ولا أعلم فيه خلافا. انتهى كلامه. وهذا ظاهر كلام الشافعي في «الأم» عند ذكره مسألة المرتد. وقد ذكر الشيخ موفق الدين وغيره: أنه إذا حل الدين وامتنع الراهن من الوفاء أن الحاكم يفعل ما يرى من حبسه أو تعزيره، ليبيعه، أو يبيعه الحاكم بنفسه أو نائبه. وذكر في «المستوعب» و «المغني» وغيرهما: أن من أسلم وتحته أكثر من أربع يجب عليه اختيار أربع، فإن أبى أجبر بالحبس والتعزير إلى أن يختار. قال في «المغني»: إن هذا حق عليه يمكن إيفاؤه وهو ممتنع منه، فأجبر عليه كإيفاء الدين. وهذا يوافق ما ذكره الشيخ تقي الدين في كل ممتنع من واجب عليه، وأن له أن يعزره بالضرب ابتداءً، وأنه لا يقيد بثلاثة. ثم قال الشيخ تقي الدين: إذا ثبت تعزير الممتنع من تفسير إقراره فإنما المأخوذ به أنه وجب بإقراره حق مجهول، ولا يعلم قدره إلا من جهته، فعزره على بيان ما يعلمه من حق الغير، ولا تأثير لكون أصل الحق عرف

стр. 1217

بإقراره. ولهذا قلنا: إن وارثه يؤخذ بالتفسير، وإنما وقع تردد على الرواية الأخرى، لأن الوارث قد لا يعلم ما وجب على الميت، ولهذا فرق الجد بين أن ينكر الوارث عليه أو لا ينكر، فأما مع علم من عليه الحق فلا. فعلى قياس هذا: كل من امتنع من إظهار حق عليه يجب إظهاره ولا يعلم من غيره، كما لو قامت البينة بأنه انتهب من هذا شيئا ولم يعلموا قدره أو نوعه، أو بأنه سرق من دار هذا كارة لا يعلمون ما فيها، أو بأنه غل كيسا من أمانته لا يعلمون ما فيه، ونحو ذلك مما يشهد فيه على المحارب والسارق والغال والخائن بحق عاينوه ولا يعلمون قدره، إذ لا فرق بين ثبوت ذلك بإقراره أو ببينة، وكذلك لو شهدت البينة أيضا بأنا رأيناه اقترض منه مالا، أو ابتاع منه سلعة وقبضها ولا نعلم قدر المقترض، أو قدر الثمن، أو علماه ونسياه. فإن قيل: قد يجوز أن يكون هو نسي ذلك الحق، أو نسي قدره ابتداء. قيل: وكذلك إذا أقر بمجهول قد يكون نسيه أو جهل قدره ابتداء. ولو امتنع، فهل يحكم للمدعي مع يمينه لكون امتناعه لوثا؟ هذا مذكور في غير هذا الموضع، وهي متعلقة بمسألة النكول والرد. ولو أقر بالقبض المحرم أو غير المحرم ــ كالغصب وسائر أنواعه من النهب والسرقة والخيانة ــ وامتنع من تعيين محله، فإنه يضرب كما تقدم في ضرب من عليه دين وله مال ناض لا يعرف مكانه، يضرب ليبينه، فإنه بيان الواجب كما أن أصل تفسير الحق بيان واجب، ولهذا ضرب الزبير بأمر

стр. 1218

النبي ﷺ ابنا لعم حيى بن أخطب حتى يعين موضع المال، ولو كان المال بيد وكيله أو غيره وامتنع من تبيين محله لعزر بالحبس والضرب حتى يبينه كالمالك، لأنه حق تعين عليه، فلو علم بالمال من ليس بولي ولا وكيل بأن يقر بعض الناس بأني أعرف من المال عنده أو تقوم البينة بأن فلانا كان حاضرا إقباض المال ونحو ذلك، فإن هذا يجب عليه بيان موضع المال، لأن ذلك المال فيه حق للطالب، إما أن يكون مستحقا للاستيفاء منه، ولقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، ولا يمكن إيصاله إليه إلا ببيان هذا ودلالته، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فهو كالشاهد الذي يجب عليه أداء الشهادة، ولأن إعانة المسلم على حقن دمه وماله واجب، فإن النبي ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه»، وقال ﵊: «أنصر أخاك ظالما أو مظلوما»، ونصر الظالم دفعه، وفي الدلالة نصر الاثنين، ولأن هذا بذل منفعة لا ضرر فيها في حفظ مال المسلم، وهذا من أوجب الأشياء كالقضاء والشهادة، لا سيما على أصلنا في إيجاب بذل المنافع مجانا ــ على أحد الوجهين ــ، وكما يجب للجار منفعة الجدار، ومنفعة إمرار الماء ــ على إحدى الروايتين ــ. بل قد نوجب دفع الغير عن دمه وماله إذا رأى نفسه أو ماله يتلف وهو قادر على تخليصه، وقد أوجب القاضي وأبو الخطاب ضمان النفس على من قدر على تخليصها من هلكة فلم يفعل، كما يضمن من لم يؤد الواجب من إطعامها وسقيها، وفرق بعض الأصحاب بأن سبب الهلاك هناك فعل الغير، وهنا منع الطعام، وأما تضمين من ترك تخليص المال ففيه نظر. وأيضا فإن ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن

стр. 1219

خروج الحقوق عن أصحابها منكر، وإزالة المنكر واجبة بحسب الطاقة، فكيف إذا كان يزول بمجرد البيان والدلالة، وإذا كان البيان والدلالة واجبا عوقب على تركه بالحبس والضرب، وكذلك لو كان يعلم موضع من عليه حق لله أو لآدمي وهو يريد استيفاءه من غير ظلم، فإن الدلالة على النفوس الظالمة للمظلوم كالدلالة على المال لصاحبه، فأما من آوى محدثا وكتمه فإن هذا يعاقب بالضرب والحبس بمنزلة كاتم المال وأولى، فإن كتمان النفس ككتمان المال، والدلالة عليها من غير الكاتم كالدلالة على المال. وهذا كله إذا ظهر معرفة المسؤول عن النفس المستحقة والمال المستحق، إما بإقراره وإما ببينة، فأما إذا اتهم بذلك فهنا يحبس كما يحبس في التهمة بنفس الحق، وأما ضربه فهو كالمتهم. وأصل هذا أن الحق كما يكون عينا من الأموال فقد يكون منفعة على البدن، كالمنافع المستحقة بعقد الإجارة، والحقوق الواجبة عينا أو منفعة إما أن تجب بالشرط، وإما أن تجب بالشرع، فكما أنا نعاقب من امتنع عن النفقة الواجبة شرعا، كذلك نعاقب من امتنع عن المنفعة الواجبة شرعا، ومن أعظم المنافع بيان الحقوق ومواضعها من النفوس والأموال. والممتنع عن البيان ممتنع عن منفعة واجبة عليه شرعا، متعينة عليه، فيعاقب عليها ولو لم تتعين عليه بأن كان العالمون عددًا، فهنا إذا امتنعوا كلهم عوقبوا أو بعضهم لكن عقوبة بعضهم ابتداءً عند امتناعه يخرج على البيان، هل هو واجب على الكفاية أو الأعيان كالشهادة؟ والمنصوص أنه واجب بالشرع على الأعيان، وكما يعاقب الرجل على شهادة الزور يعاقب على كتمان الشهادة. انتهى كلامه.

стр. 1220

وهو حسن واضح، لم أجد في المذهب ما يخالفه صريحا) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٧٠ - ٤٧٥]. ١٦٢١ - إذا قال: له على شيء، وفسره بحق شفعة، أو أقل مال: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «فإن فسره بحق شفعة أو أقل مال قبل». لأنه صحيح، لإطلاق «شيء» عليه حقيقة وعرفا، فقبل، كتفسيره بمال كثير. وقال الشيخ تقي الدين: في الشفعة نظر، فإنها ليست مالا، بدليل أنها لا تورث ولا يصالح عليها بمال، فهي كحد القذف. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٧٥]. ١٦٢٢ - مسألة: - قال ابن مفلح: (قوله (٢): «وعنه: إن صدق الوارث مورثه في إقراره أخذ به، وإلا فلا». قال الشيخ تقي الدين: قد يصدقه في أصل الإقرار وينكر العلم. وقد تقدم في الفصل الطويل تعليل الشيخ تقي الدين لهذه الرواية، لأن الوارث قد لا يعلم ما وجب على الميت، وعللها ابن عبد القوي بأن المقر له لم يدع عليهم، ولا يخفى ضعف ذلك) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٧٦ - ٤٧٧]. ١٦٢٣ - إن قال: له علي مال، أو: مال عظيم، أو جليل، أو جيد: - قال ابن مفلح: (وإن قال: له علي مال، قبل تفسيره بأقل متمول، والأشبه: وبأم ولد، وكذا: له علي مال عظيم، أو كثير، أو خطير، أو جليل،

стр. 1221

ونحوه، ويحتمل أن يزيد شيئا، أو يبين وجه الكثرة، ويتوجه: العرف، وإن لم ينضبط، كيسير اللقطة والدم الفاحش، قال شيخنا: عرف المتكلم، فيحمل مطلق كلامه على أقل محتملاته) [الفروع ٦/ ٦٣٦ (١١/ ٤٥٠ - ٤٥١)] (١). - وقال أيضا: (قوله (٢): «وإذا قال: له عليَّ مال عظيم أو خطير أو جليل، فهو كقوله: مال، يقبل تفسيره بأقل متمول». وبهذا قال الشافعي وبعض المالكية، لأنه لا حد لذلك في شرع ولا لغة ولا عرف، والناس يختلفون في ذلك، لأنه ما من مال إلا وهو عظيم بالنسبة إلى ما دونه. ويحتمل أنه إن أراد عظمه عنده لقلة ماله أو خسة نفسه قبل تفسيره بالقليل، وإلا فلا. وهذا ــ والله أعلم ــ معنى قول ابن عبد القوي: ولو قيل: يعتبر بالنسبة إليه في نفسه لم يبعد. قال في «الرعاية»: ويحتمل أن يلزمه ذكر وجه العظم، أو يزيد على أقل ما يتمول شيئا لتظهر فائدته. وقال الشيخ تقي الدين: يتوجه أن يرجع في هذا إلى العرف في حق القائل، فإن هذا يختلف باختلاف القائلين، وكذلك في الأيمان والنذور، وليس لهذا اللفظ حد في اللغة ولا في الشرع، فيرجع فيه إلى العرف، فإذا ما يجوز أن يسمى عظيما في عرفه قبل منه، وإلا فلا، ومعلوم أن المالك ونحوه

стр. 1222

لو قال: له عندي مال عظيم ــ لعله سقط من لفظه «أو كثير» ــ وأحضر مائتي درهم كان خلاف عرفه، انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩]. - وقال أيضاً: (قال الشيخ تقي الدين: وسلم أصحابنا أنه لو قال: مال جيد، أنه يعد معنى زائدا على مسمى المال. قال القاضي: لأن الجودة تدل على مقدار، ولهذا تستعمل في عقد السلم ليصير المسلم فيه معلوما. انتهى كلامه. وفي هذا التسليم نظر، والأولى التسوية، والله أعلم) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٧٩]. ١٦٢٤ - إذا قال: له علي كذا كذا درهما: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «أو كذا كذا درهما لزمه درهم». كأنه قال شيء، شيء، و «درهما» تمييز لبيان الشيء المبهم. قال أبو الخطاب وغيره: تكراره يقتضي التأكيد، فإذا فسَّره بدرهم فقد فسَّره بما يحتمله فيقبل، وكذا مذهب الشافعي هنا وفي التي قبلها. وقال أبو حنيفة: يلزمه أحد عشر، لأن ذلك أقل مميز منصوب مفرد، كمميز متكرر بغير عطف، وهذا متوجه. وذكر الشيخ تقي الدين: أنه أقرب إن شاء الله تعالى. قال: فإن أصحابنا بنوه على أن كذا كذا تأكيدا، وهو خلاف الظاهر المعروف، وأن الدراهم مثل الترجمة لهما، وهذا يقتضي الرفع لا النصب،

стр. 1223

ثم هو خلاف لغة العرب) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٨٠]. ١٦٢٥ - إذا قال: كذا وكذا درهما، أو: درهم: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «وقيل: درهم مع الرفع، ودرهمان مع النصب». لما تقدم، ولأنه إذا نصب فهو تمييز لكل واحد، فيلزم التعدد، والذي نصره القاضي وأبو الخطاب والشريف وغيرهم قول ابن حامد، وقال أبو حنيفة في «كذا وكذا درهما»: يلزمه أحد وعشرون، لما تقدم، وهو متوجه، وكلام الشيخ تقي الدين يقتضي أنه اختياره، وعن الشافعي كقول ابن حامد والتميمي مع النصب. قوله (٢): «وإن قال ذلك كله بالخفض قبل تفسيره بدون الدرهم». وكذا قطع به في «الكافي» وغيره، تقديره: بعض درهم، لاحتمال لفظه ذلك، وهو قول الشافعي، وقال القاضي في «المجرد»: يلزمه درهم، نقله بعضهم في: «كذا كذا درهم»، ولا يحضرني له وجه، وقيل: يلزمه درهم وبعض آخر مع التكرار بالواو، وقال أبو حنيفة: يلزمه درهم، لأنها أقل عدد المفسر بواحد مخفوض، وإن شئت قلت: لأنها أقل عدد يضاف إلى الواحد، وهذا متوجه، وهو مقتضى ما اختاره الشيخ تقي الدين في المسائل قبلها) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٨١].

стр. 1224

١٦٢٦ - إذا قال: له علي ألف ودرهم، أو: ألف ودينار، أو: ألف وثوب، ونحو ذلك: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «وإذا قال: له عليَّ ألف ودرهم، أو ألف ودينار، أو ألف وثوب، أو له دينار وألف، أو ألف وخمسون درهما، أو ألف وخمسمائة دينار». فالألف من جنس ما ذكر معه، نصره القاضي وأصحابه في كتب الخلاف، ونصره في «المغني»، وقطع به ابن هبيرة عن أحمد في العطف، لأن العرب تكتفي بتفسير أحد الشيئين عن الآخر، قال الله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧]. قال أبو الخطاب وغيره: لأن حرف العطف يقتضي التساوي بين الشيئين، كما تقتضي البينة ذلك في ظاهر الكلام، فوجب حمله عليه، ولأن المفسر يفسر جميع ما قبله، كقوله تعالى: ﴿تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ﴾ [ص: ٢٣]، وقال: ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [يوسف: ٤]، مع مفسر لم يقم دليل على أنه من غير جنسه، فكان المبهم جنس المفسر. قال الأصحاب: كما لو قال: مائة وخمسون درهما، ولعل مرادهم الحجة على قول التميمي، لأن هذا الأصل متفق عليه، ولهذا قال في «المغني»: فإن قال: له عليَّ تسعة وتسعون درهما، فالجميع دراهم، لا أعلم

стр. 1225

فيه خلافا، وإن قال: مائة وخمسون درهما فكذلك، وخرج بعض أصحابنا وجها: أنه لا يكون تفسيًرا إلا لما يليه، وهو قول بعض الشافعية، وكذلك إن قال: ألف وثلاثة دراهم، أو خمسون وألف درهم، أو ألف ومائة درهم، أو مائة وألف درهم، والصحيح ما ذكرنا. انتهى كلامه. وذكر في «الكافي» هذا الأصل مع حكايته احتمالا في ألف وخمسين درهما، أو ألف وثلاثة دراهم، ومراده ــ والله أعلم ــ ما تقدم. وقال الشيخ تقي الدين ــ بعد ذكر كلامه في «الكافي» ــ: كأنه فرق بين العدد الذي يلي المعطوف عليه، وبين الذي لا يليه. . . . . قوله (١): «وقال التميمي: يرجع إلى تفسيره مع العطف دون التمييز والإضافة». لما تقدم، والفرق ما ذكره أبو الخطاب وغير واحد: أن الدرهم هنا ذكر تفسيرا، ولهذا لا تجب به زيادة على الألف، وقال أبو حنيفة: إن عطف عليه ما يثبت في الذمة كان من جنسه وإلا فلا. وقال مالك والشافعي كقول التميمي في المعطوف، وأما في المميز والمضاف فالإصطخري وابن خيران كالوجه الثاني، وخالفهما غيرهما. قال الشيخ تقي الدين: بخلاف قوله: «ألف وكر حنطة»، فإن القاضي كأنه نفى الخلاف فيه عن جميعهم، فالتميمي قد يقول هنا. وقال أيضا: قد يتوجه أن المقر إذا مات ولم يظهر شيئا جعل الجميع جنسا واحدا، وإن ادعى أن الألف من غير جنس ما معه قبل منه مع يمينه،

стр. 1226

لأنه إذا لم يدع خلاف ذلك فالظاهر أنه لم يفتقر إليهما إلا وهما جنس واحد، بخلاف ما إذا فسره بعد ذلك. انتهى كلامه، وهو خلاف كلام الأصحاب) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٨٢ - ٤٨٤]. ١٦٢٧ - إذا قال: له علي من درهم إلى عشرة: - قال ابن مفلح: (وإن قال: له علي من درهم إلى عشرة، لزمه تسعة، وقيل: ثمانية، جزم به ابن شهاب، قال: لأن معناه ما بعد الواحد، قال الأزجي: كالبيع، وكما بين درهم وعشرة، وعنه: عشرة، وكذا ما بين درهم إلى عشرة، ويتوجه هنا: ثمانية، وإن أراد مجموع الأعداد فخمسة وخمسون، لزيادة أول العدد وهو واحد على العشرة، وضربها في نصف العشرة. وقال شيخنا: في الصورة الأولى على القول الثاني (١): أحد عشر) [الفروع ٦/ ٦٤٠ (١١/ ٤٥٥)]. - وقال أيضا: (قوله (٢): «وإن قال: له عليَّ ما بين درهم إلى عشرة، لزمه تسعة، وقيل: عشرة، وقيل: ثمانية». أما المسألة الأولى: فوجه الخلاف فيها أنها في معنى المسألة الثانية عرفا، فتعطى حكمها. والأولى أن يقال فيها ما قطع به في «الكافي»، وهو ثمانية، لأنه المفهوم من هذا اللفظ، وليس هنا ابتداء غاية، وانتهاء الغاية فرع على ثبوت ابتدائها، فكأنه قال: ما بين كذا وبين كذا، ولو كانت «إلى» هنا لانتهاء الغاية

стр. 1227

فما بعدها لا يدخل فيما قبلها على المذهب، قال أبو الخطاب: وهو الأشبه عندي، وهو قول زفر وبعض الشافعية. والذي نصره القاضي وغيره أنه يلزمه تسعة، وهو قول أبي حنيفة، وقال محمد بن الحسن: يلزمه عشرة، قال القاضي وغيره: والقولان جميعا يقتضي أن يكونا مذهبا لنا، لأنه قد نص فيمن حلف: لا كلمتك إلى العيد، هل يدخل يوم العيد في يمينه، أم يكون بدؤه؟ على روايتين. وأما المسألة الثانية: فوجه القول الأول فيها، وهو الراجح في المذهب، وذكر بعضهم أنه المذهب أن «من» لابتداء الغاية، وهو عدد، والعدد لا بدَّ له من أول يبنى عليه، وإلا لم يصح، و «إلى» لانتهاء الغاية، وما بعدها لا يدخل فيما قبلها في أكثر الاستعمال، ولو كان دخولا مكتملا، فالأصل عدم الزائد، فلا يثبت مع الشك. ووجه الثاني: أنه أحد الطرفين، فدخل كالآخر، ولهذا يقال: قرأت القرآن من أوله إلى آخره، وذكر الشيخ تقي الدين: أن قياس هذا الوجه أحد عشر، لأنه واحد وعشرة، والعطف يقتضي التغاير. ووجه الثالث: أنهما حدان، فلا يدخل ما بينهما، كقوله: ما بين درهم وعشرة. وقال الشيخ تقي الدين: الذي ينبغي في هذه المسائل أن يجمع ما بين الطرفين من الأعداد، فإذا قال: من واحد إلى عشرة، لزمه خمسة وخمسون إن أدخلنا الطرفين، وخمسة وأربعون إن أدخلنا المبتدأ فقط، وأربعة وأربعون إن أخرجناهما.

стр. 1228

وقوله: «ما بين درهم إلى عشرة» ليس بعرفي. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٨٧ - ٤٨٩]. ١٦٢٨ - إذا قال: له ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط: - قال ابن مفلح: (لو قال: له ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط، فكلامهم يقتضي أنها على الخلاف في التي قبلها، وذكر القاضي أن الحائطين لا يدخلان في الإقرار، وجعله محل وفاق في حجة زُفر، وفرَّق بأن العدد لا بد له من ابتداءٍ يُبنى عليه، وذكر الشيخ تقي الدين كلام القاضي ولم يزد) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٨٩]. ١٦٢٩ - إذا قال: له ما بين عشرة إلى عشرين: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «فإن قال: ما بين عشرة إلى عشرين، أو من عشرة إلى عشرين، لزمه تسعة عشر على الأول، وعشرون على الثاني، وقياس الثالث: تسعة». هذا تقرير واضح على الأوجه الثلاثة، وذكر الشيخ تقي الدين أن قياس الثاني ثلاثون، وهذا منه بناء على أنه يلزمه في التي قبلها أحد عشر) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٨٩]. ١٦٣٠ - إذا قال: له علي ما بين كر شعير إلى كر حنطة: - قال ابن مفلح: (فإن قال: له علي ما بين كر شعير إلى كر حنطة لزمه كر شعير وكر حنطة، إلا قفيز حنطة على قياس المسألة قبلها، ذكره القاضي وأصحابه، وكذا صاحب «المستوعب» قال: فإن قلنا: يلزمه تسعة فهو قول

стр. 1229

أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه كر شعير وكر حنطة، وقدمه في «الرعاية الكبرى». قال الشيخ تقي الدين: هو قياس الثاني في الأول، وكذلك هو عند القاضي. ثم قال: هذا اللفظ ليس بمعهود، فإن قال: له عليَّ ما بين كر حنطة وكر شعير، فالواجب تفاوت ما بين قيمتهما، وهو قياس الوجه الثالث، اختيار أبي محمد. انتهى كلامه) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٨٩ - ٤٩٠]. ١٦٣١ - إذا قال: له علي درهم فوق درهم: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «وإذا قال: له عليَّ درهم فوق درهم، أو تحت درهم، أو مع درهم، أو فوقه أو تحته درهم، أو مع درهم». قطع به غير واحد، لأن اللفظ في هذه الصورة يجري مجرى العطف، لاقتضائه ضمَّ درهم آخر إلى المقر به، فلزماه، كالعطف، والسياق واحد، وهو في الإقرار، فلا يقبل احتمال يخالفه، لأنه خلاف الظاهر. وقيل: يلزمه درهم، وهو قول القاضي، لاحتمال إرادته فوق درهم في الجودة، وكذا في باقي الصور، فلا يجب الزائد مع الشك في دخوله في إقراره. وللشافعي كالوجهين، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا قال: فوق درهم، لزمه درهمان، وإن قال: تحت درهم، لزمه درهم، لأن «فوق» تقتضي الزيادة بخلاف «تحت».

стр. 1230

قال الشيخ تقي الدين: بناء على أصله في الظروف، أو لأن الفوق الزيادة، بخلاف تحت. ثم قال: هذا في الظاهر قياس مسألة الظروف، لكن فرق القاضي أن المقر به معين، وهنا ادعاه أنه مطلق، وقطع في «الكافي» وغيره أنه يلزمه في «مع» درهمان، وحكى الوجهين في «فوق» و «تحت»، وفيه نظر) [النكت على المحرر: ٢/ ٤٩٠]. ١٦٣٢ - إذا قال: له علي درهم بل درهمان، أو درهمان بل درهم: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «أو درهم بل درهمان، أو درهمان بل درهم، لزمه درهمان». أما المسألة الأولى: فقطع به أكثرهم، لأنه إنما نفى الاقتصار على واحد وأثبت الزيادة عليه، فأشبه: درهم بل أكثر، فإنه لا يلزمه أكثر من اثنين، وهذا قول الشافعي وغيره. وذكر في «الرعاية» قولا أنه يجب ثلاثة. وقال ابن عبد القوي: وهو مقتضى: درهم بل درهم، وهو قول زُفَر وداود. وفي كلام الأصحاب إشارة إلى الفرق بين هذه المسألة و: درهم بل درهم، أن هذا عطف على وجه الخبر والاستدراك، وذاك بخلافه، فليتأمل. وأما المسألة الثانية: فلم أجد فيها خلافا، ووجهه أنه أقر بشيء وإضرابه عن بعضه رجوع عن حق الغير، فلا يقبل.
следующие страницы →