باب صلاة المسافر
٢٩٦ - السفر للنزهة والفرجة:
- قال ابن مفلح: (من ابتدأ سفرا مباحا «و: م ش» والأصح: أو هو أكثر قصده، وقيل: أو نقل سفره المباح إلى محرم كالعكس، كتوبته، وقد بقي مسافة قصر في الأصح، وقال ابن الجوزي: أو لا، وعنه: مباحا غير نزهة ولا فرجة، اختاره أبو المعالي، لأنه لهو بلا مصلحة، ولا حاجة، مع أنهم صرحوا بإباحاته، وسبق (١) في المسح كلام شيخنا: أنه يكره) [الفروع ٢/ ٥٤ (٣/ ٨٠)] (٢).
٢٩٧ - نوع السفر الذي يباح فيه القصر وحده:
- قال ابن مفلح: (قال في «المغني»: الحجّة مع من أباح القصر في كل سفر، ما لم يخالف إجماعا. واختاره شيخنا (٣)، وقال أيضا: إن حُدَّ، فتحديده ببريد أجود (٤). وقاله أيضا في سفر المعصية، وأن ابن عقيل رجّحه في بعض المواضع «م ش» كأكل الميتة فيه (٥)) [الفروع ٢/ ٥٧ (٣/ ٨٥)].
وانظر: كلام ابن القيم في المسألة رقم: (٣٠٥)، وكلام ابن مفلح في المسألة رقم (١١٢).
стр. 212
٢٩٨ - الإتمام في السفر:
- قال ابن القيم: (وأما حديث عائشة: أن النبي ﷺ كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم= فلا يصح؛ وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول لله ﷺ . انتهى.
وقد رُوي: كان يقصُرُ وتُتِمُّ، الأول: بالياء، آخر الحروف، والثاني: بالتاء المثناة من فوق، وكذلك يفطر وتصوم، أي: تأخذ هي بالعزيمة في الموضعين.
قال شيخنا ابن تيمية: وهذا باطل، ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله ﷺ وجميع أصحابه، فتصلي خلاف صلاتهم، كيف والصحيح عنها أنها قالت: «إن الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين، فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة زيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر»؟! فكيف يظن بها مع ذلك أن تصلي بخلاف صلاة النبي ﷺ والمسلمين معه؟!) [زاد المعاد ١/ ٤٦٤ ــ ٤٦٥].
- وقال أيضا: (وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث كذبٌ على عائشة، ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة رسول الله ﷺ وسائر الصحابة وهي تشاهدهم يقصرون، ثم تتم هي وحدها بلا موجب، كيف وهي القائلة: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر»؟ ! فكيف يظن أنها تزيد على ما فرض الله، وتخالف رسول الله ﷺ وأصحابه؟!) [زاد المعاد ١/ ٤٧٢] (١).
стр. 213
- وقال ابن مفلح: (والقصر أفضل «و»، والإتمام جائز «هـ»، في المنصوص فيهما، وعنه: لا يعجبني الإتمام، وكرهه شيخنا، وهو أظهر) [الفروع ٢/ ٥٨ (٣/ ٨٧)] (١).
٢٩٩ - صلاة التطوع في السفر:
- قال ابن مفلح: (ويوتر ويركع سنة الفجر، ويخيّر في غيرهما «ش» في فعله، وعن الحنفية كقولنا وقولِه (٢)، وعند شيخنا: يسن تركه غيرهما (٣).
قيل لأحمد: التطوع في السفر؟ قال: أرجو أن لا بأس. وأطلق أبو المعالي التخيير في النوافل والسنن، ونقل ابن هانئ: يتطوع أفضل، وجزم به في «الفصول»، و «المستوعب» وغيرهما، واختاره شيخنا في غير الرواتب، ونقله بعضهم «ع») [الفروع ٢/ ٥٨ (٣/ ٨٧)] (٤).
٣٠٠ - مدة السفر الذي تقصر فيه الصلاة:
- قال ابن مفلح: (واختار شيخنا وغيره: القصر والفطر، وأنه مسافر ما لم يجمع على إقامة ويستوطن، كإقامته لقضاء حاجة بلا نية إقامة ولا يعلم فراغ الحاجة قبل المدة، وقيل: ولا يظن) [الفروع ٢/ ٦٤ (٣/ ٩٥ ــ ٩٦)] (٥).
стр. 214
باب الجمع بين الصلاتين
٣٠١ - المفاضلة بين جمع التقديم وجمع التأخير:
- قال ابن مفلح: (قال بعضهم: والجمع في وقت الثانية أفضل، وقيل: في جمع السفر «و: ش»، وقيل: التقديم، وجزم به غير واحد في جمع المطر «و: م» ونقله الأثرم، وإن جمع في السفر يؤخر، وقيل: الأرفق به، واختاره شيخنا، وذكره ظاهر مذهب أحمد المنصوص عنه، وأن في جوازه للمطر في وقت الثانية وجهين، لأنا لم نثق بدوامه) [الفروع ٦٩ - ٧٠ (٣/ ١٠٧ - ١٠٨)] (١).
٣٠٢ - الجمع لتحصيل الجماعة:
٣٠٣ - والجمع للحاجة:
- قال ابن القيم: (قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ويدل على جمع التقديم جمعه بعرفة بين الظهر والعصر لمصلحة الوقوف، ليتصل وقت الدعاء، ولا يقطعه بالنزول لصلاة العصر، مع إمكان ذلك بلا مشقة، فالجمع كذلك لأجل المشقة والحاجة أولى) [زاد المعاد ١/ ٤٨١].
- وقال ابن مفلح: (اختار شيخنا الجمع لتحصيل الجماعة، وللصلاة في حمّام (٢)
стр. 215
ــ مع جوازها فيه خوف فوت الوقت (١) ــ ولخوف تحرّج في تركه، أي: مشقّة (٢)) [الفروع ٢/ ٧١ (٣/ ١١٠ ــ ١١١)] (٣).
٣٠٤ - الموالاة بين الصلاتين في الجمع:
- قال ابن مفلح: (واختار شيخنا: لا موالاة، وأخذه من رواية أبي طالب والمروذي: للمسافر أن يصلي العشاء قبل مغيب الشفق، وعلّله أحمد بأنه يجوز له الجمع، ومن نصّه في جمع المطر: إذا صلّى إحداهما في بيته والأخرى في المسجد فلا بأس) [الفروع ٢/ ٧٢ (٣/ ١١٢ ــ ١١٣)] (٤).
٣٠٥ - الجمع والقصر في عرفة ومزدلفة:
- قال ابن القيم: (ولم يكن من هديه ﷺ الجمع راكبًا في سفره ــ كما يفعله كثير من الناس ــ، ولا الجمع حال نزوله أيضًا، وإنما كان يجمع إذا جدّ به السير، وإذا سار عقيب الصلاة، كما ... في قصة تبوك.
وأما جمعه وهو نازل غير مسافر= فلم ينقل ذلك عنه إلا بعرفة، لأجل اتصال الوقوف، كما قال الشافعي ﵀ وشيخنا، ولهذا: خصّه أبو حنيفة
стр. 216
بعرفة، وجعله من تمام النسك، ولا تأثير للسفر عنده فيه.
وأحمد ومالك والشافعي: جعلوا سببه السفر، ثم اختلفوا:
فجعل الشافعي وأحمد ــ في إحدى الروايات عنه ــ: التأثير للسفر الطويل، ولم يجوّزاه لأهل مكة.
وجوّز مالك وأحمد ــ في الرواية الأخرى عنه ــ لأهل مكة الجمع والقصر بعرفة، واختارها شيخنا وأبو الخطاب في «عباداته».
ثم طرد شيخنا هذا، وجعله أصلًا في جواز القصر والجمع في طويل السفر وقصيره، كما هو مذهب كثير من السلف، وجعله مالك وأبو الخطاب: مخصوصًا بأهل مكة) [زاد المعاد ١/ ٤٨١].
- وقال ابن مفلح: (وصلاة عرفة ومزدلفة كغيرهما، نص عليه، اختاره الأكثر «و: ش»، واختار أبو الخطّاب في «عباداته» وشيخنا: الجمع والقصر مطلقا (١) «و: م»، والأشهر عن أحمد الجمع فقط) [الفروع ٢/ ٧٤ (٣/ ١١٥)] (٢).
стр. 217
باب صلاة الجمعة
٣٠٦ - من أقام في غير بناء:
- قال ابن مفلح: (وقدّم الأزجيّ صحتها ووجوبها على المستوطنين بعمود «خ» أو خيام «خ» واختاره شيخنا) [الفروع ٢/ ٨٩ (٣/ ١٣٧)] (١).
٣٠٧ - المسافر الذي حضرها:
- قال ابن مفلح: (وتجزئ امرأة حضرتها تبعا «و» (٢)، ولا تنعقد بها «و»، ولا تؤمّ «و» (٣)، وكذا مسافر له القصر، ويحتمل أن تلزمه تبعا للمقيمين «خ» قاله شيخنا) [الفروع ٢/ ٩١ (٣/ ١٣٩ ــ ١٤٠)] (٤).
٣٠٨ - العدد الذي تنعقد به الجمعة:
- قال ابن مفلح: (تنعقد بأربعين فأكثر في ظاهر المذهب «و: ش»، لا بمن تتقرّى بهم قرية عادة «م»، وعنه: بخمسين، وعنه: بسبعة، وعنه: بخمسة، وعنه: بأربعة «و: هـ»، وعنه: بثلاثة، اختاره شيخنا) [الفروع ١/ ٩٩ (٣/ ١٤٩ ــ ١٥١)] (٥).
стр. 218
٣٠٩ - تخطي الرقاب:
- قال ابن مفلح: (ويكره تخطّي أحد، وحرّمه في «النصيحة» و «المنتخب» وأبو المعالي وشيخنا) [الفروع ٢/ ١٠٥ (٣/ ١٦٠)].
- وقال أيضا: (قال الشيخ تقي الدين: ليس لأحد أن يتخطى الناس ليدخل في الصف، إذا لم تكن بين يديه فرجة، لا يوم الجمعة ولا غير يوم الجمعة، بل هذا من الظلم والتعدي لحدود الله. ثم استدل بالحديث في ذلك) [النكت على المحرر ١/ ١٤٥] (١).
٣١٠ - فرش السجادة في يوم الجمعة:
- قال ابن مفلح: (ومن فرش مصلّى ففي جواز رفعه لغيره وجهان، وقيل: إن تخطّى رفعه ولا يصلّي عليه، وقدّم في «الرعاية»: يكره جلوسه عليه، وجزم صاحب «المحرر» وغيره بتحريمه، ويتوجّه إن حرم رفعه: فله فرشه وإلا كره، وأطلق شيخنا: ليس له فرشه) [الفروع ٢/ ١٠٨ ــ ١٠٩ (٣/ ١٦٣ ــ ١٦٤)] (٢).
٣١١ - افتتاح خطبة الجمعة بالحمد:
- قال ابن القيم: (وكان لا يخطب خُطبة إلا افتتحها بحمد الله.
وأما قول كثير من الفقهاء: إنه يفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار، وخطبة العيدين بالتكبير، فليس معهم فيه سنة عن النبي ﷺ البتة، وسنته تقتضي خلافه، وهو افتتاح جميع الخطب بالحمد الله.
стр. 219
وهو أحد الوجوه الثلاثة لأصحاب أحمد (١)، وهو اختيار شيخنا قدس الله سره) [زاد المعاد ١/ ١٨٦] (٢).
٣١٢ - التشهد في خطبة الجمعة:
٣١٣ - والصلاة على النبي ﷺ فيها:
- قال ابن مفلح: (والصلاة على رسوله ﷺ (٣) «و: م رش»، واختار صاحب «المحرر»: أو يشهد أنه عبد الله ورسوله، وأوجبه شيخنا فقط لدلالته عليه، ولأنه إيمان به، والصلاة عليه دعاء له، وأين هذا من هذا؟ فالصلاة عليه مشروعة مع الدعاء أمامه، كما قدم السلام عليه في التشهد على غيره، والتشهد مشروع في الخطاب (٤) والثناء (٥).
وأوجب في مكان آخر الشهادتين، وأوجب الصلاة عليه مع الدعاء الواجب (٦)، وتقديمها عليه، لوجوب تقديمه على النفس، والسلام عليه في التشهد (٧)) [الفروع ٢/ ١٠٩ (٣/ ١٦٥ ــ ١٦٦)] (٨).
стр. 220
٣١٤ - الموعظة في خطبة الجمعة:
- قال ابن مفلح: (وتشترط الموعظة «و: م رش» (١)، وقيل: في الثانية، وذكر أبو المعالي وشيخنا: لا يكفي ذمّ الدنيا وذكر الموت) [الفروع ٢/ ١٠٩ ــ ١١٠ (٣/ ١٦٦)] (٢).
٣١٥ - رد سلام الخطيب وكل سلام مشروع:
- قال ابن مفلح: (وردّ هذا السلام (٣) وكلّ سلام مشروع فرض كفاية على الجماعة المسلّم عليهم لا فرض عين «هـ»، وقيل: سنة «خ» كابتدائه «و»، وفيه وجه غريب: يجب، ذكره شيخنا (٤)) [الفروع ٢/ ١١٨ (٣/ ١٧٦)].
- وقال أيضا: (ورد السلام فرض كفاية ... وقيل: بل سنة، وذكر ابن حزم وابن عبد البر والشيخ تقي الدين: الإجماع على وجوب الرد) [الآداب الشرعية ١/ ٤١٧] (٥).
٣١٦ - كيفية الصلاة على النبي ﷺ حال الاستماع إلى الخطبة:
- قال ابن مفلح: (والسنة في الصلاة عليه ﷺ سرّا، كالدعاء اتفاقا، قاله
стр. 221
شيخنا، وقال: ورفع الصوت قدّام بعض الخطباء مكروه أو محرم اتفاقا) [الفروع ٢/ ١٢٥ (٣/ ١٨٤)] (١).
٣١٧ - ما تسن قراءته في فجر يوم الجمعة وحكمة ذلك:
٣١٨ - وتحري قراءة سورة فيها سجدة غير سورة «السجدة»:
- قال ابن القيم: (وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إنما كان النبي ﷺ يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة= لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يومها، فإنهما اشتملتا: على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد، وحشر العباد، وذلك يكون يوم الجمعة، وكان في قراءتهما في هذا اليوم: تذكير للأمة بما كان فيه ويكون، والسجدة جاءت تبعًا، ليست مقصودة، حتى يقصد المصلي قراءتها حيث اتفقت، فهذه خاصة من خواص يوم الجمعة) [زاد المعاد ١/ ٣٧٥].
- وقال ابن مفلح: (وفي فجرها (٢): «آلم السجدة» «م»، وفي الثانية: «هل أتى» «م»، قال شيخنا: لتضمّنها ابتداء خلق السموات والأرض، وخلق الإنسان إلى أن يدخل الجنة أو النار) [الفروع ٢/ ١٢٩ (٣/ ١٨٩)].
- وقال أيضا: (قال شيخنا: ويكره تحريه قراءة سجدة غيرها، والسنة إكمالها) [الفروع ٢/ ١٣٠ (٣/ ١٩٠)] (٣).
стр. 222
٣١٩ - سنة الجمعة القبلية:
- قال ابن القيم: (ومنهم من احتج بما رواه ابن ماجه في «سننه» عن أبي هريرة وجابر قال: جاء سليك الغطفاني ورسول الله ﷺ يخطب، فقال له: «أصليت ركعتين قبل أن تجيء؟ ». قال: لا. قال: «فصل ركعتين، وتجوز فيهما»، وإسناده ثقات.
قال أبو البركات ابن تيمية: وقوله: «قبل أن تجيء» يدل عن (١) أن هاتين الركعتين: سنة الجمعة، وليستا تحية المسجد.
قال شيخنا ــ حفيده أبو العباس ـ: وهذا غلط، والحديث المعروف في «الصحيحين»: عن جابر قال: دخل رجل يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فقال: «أصليت؟ » قال: لا. قال: «فصل ركعتين». وقال: «إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب: فليركع ركعتين، وليتجوّز فيهما». فهذا هو المحفوظ في هذا الحديث، وأفراد ابن ماجه في الغالب غير صحيحة. هذا معنى كلامه) [زاد المعاد ١/ ٤٣٤ ــ ٤٣٥].
- وقال ابن مفلح: (ولا سنة لها قبلها، نص عليه «و: م»، قال شيخنا: وهو مذهب الشافعي وأكثر أصحابه، وعليه جماهير الأئمة، لأنها وإن كانت ظهرا مقصورة (٢) فتفارقها في أحكام، وكما أن ترك المسافر السنة أفضل لكون ظهره مقصورة، وإلا لكان التربيع أفضل، لكن لا يكره، وأنه لا يداوم إلا لمصلحة، وأن عليه يدل كلام أحمد.
стр. 223
وعنه: بلى، ركعتان، اختاره ابن عقيل، وعنه: أربع «و: هـ ش»، قال شيخنا: وهو قول طائفة من أصحابنا ... واستحب أحمد أن يدع الإمام الأفضل عنده تأليفا للمأموم، وقاله شيخنا.
قال: ولو كان مطاعا يتبعه المأموم فالسنة أولى.
قال: وقد يرجح المفضول، كجهر عمر بالاستفتاح لتعليم السنة، وابن عباس بالقراءة على الجنازة) [الفروع ٢/ ١ ٣٠ (٣/ ١٩٠ ــ ١٩١)] (١).
٣٢٠ - الصلاة وقت الزوال يومَ الجمعة:
انظر: ما تقدم برقم (٢٦٤).
٣٢١ - راتبة الجمعة البعدية:
- قال ابن القيم: (وكان ﷺ إذا صلى الجمعة دخل إلى منزله، فصلى ركعتين سنتها، وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعًا.
قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية: إن صلى في المسجد صلى أربعًا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين) [زاد المعاد ١/ ٤٤٠] (٢).
٣٢٢ - الصدقة بين يدي الصلاة يوم الجمعة:
- قال ابن القيم: ( ... ومن ذلك: نسخ وجوب الصدقة بين يدي مناجاة الرسول ﷺ لم يبطل حكمه بالكلية، بل نسخ وجوبه، وبقي استحبابه والندب إليه، وما علم من تنبيهه وإشارته، وهو أنه: إذا استحبت الصدقة بين
стр. 224
يدي مناجاة المخلوق، فاستحبابها بين يدي مناجاة الله عند الصلوات والدعاء أولى، فكان بعض السلف الصالح يتصدق بين يدي الصلاة والدعاء إذا أمكنه، ويتأول هذه الأولوية.
ورأيت شيخ الإسلام ابن تيمية يفعله ويتحراه ما أمكنه، وفاوضته فيه، فذكر لي هذا التنبيه والإشارة) [مفتاح دار السعادة ٢/ ٣٨٧].
- وقال أيضا: (وشاهدت شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدس الله روحه ــ إذا خرج إلى الجمعة يأخذ ما وجد في البيت، من خبز أو غيره، فيتصدق به في طريقه سرًا.
وسمعته يقول: إذا كان الله قد أمرنا بالصدقة بين يدي مناجاة رسول الله ﷺ ؛ فالصدقة بين يدي مناجاته تعالى أفضل، وأولى بالفضيلة) [زاد المعاد ١/ ٤٠٧].
٣٢٣ - نية الاعتكاف لمن قصد المسجد:
- قال ابن مفلح: (وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف، ولم يره شيخنا، ويأتي (١) آخر الاعتكاف) [الفروع ٢/ ١٣٦ (٣/ ١٩٨)] (٢).
стр. 225
باب صلاة العيدين
٣٢٤ - حكم صلاة العيدين:
- قال ابن مفلح: (وهي فرض كفاية، فيقاتل الإمام أهل بلد تركوها؛ وعنه: فرض عين. اختاره شيخنا) [الفروع ٢/ ١ ٣٧ (٣/ ١٩٩)] (١).
٣٢٥ - قضاء صلاة العيد:
- قال ابن مفلح: (ويشترط لصحتها أداءً (٢): الاستيطان، وعدد الجمعة؛ فلا تقام إلا حيث تقام. اختاره الأكثر «و: هـ» وعنه: لا، اختاره جماعة «و: م ش» فيفعلها المسافر، والعبد، والمرأة، والمنفرد، وعلى الأولى: يفعلونها تبعًا؛ لكن يستحب أن يقضيها من فاتته ... واختيار شيخنا: لا «و: هـ» وأنه (٣) هذه الرواية، لأنه ﵇ وخلفائه لم يصلوها في سفر) [الفروع ٢/ ١ ٣٧ (٣/ ١٩٩)] (٤).
٣٢٦ - افتتاح خطبة العيد:
- قال ابن القيم: (وقد اختلف الناس في افتتاح خطبة العيدين والاستسقاء:
فقيل: يفتتحان بالتكبير، وقيل: تفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار،
стр. 226
وقيل: يفتتحان بالحمد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهو الصواب، لأن النبي ﷺ قال: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله: فهو أجذم»، وكان يفتتح خطبه كلها بالحمد لله) [زاد المعاد ١/ ٤٤٨].
- وقال ابن مفلح: (واختار شيخنا: يفتتحها بالحمد) [الفروع ٢/ ١٤٢ (٣/ ٢٠٥)] (١).
وانظر: ما تقدم برقم (٣١١).
٣٢٧ - التعريف عشية عرفة:
٣٢٨ - وزيارة القدس للتعريف بها:
- قال ابن مفلح: (ولا بأس بالتعريف عشية عرفة بالأمصار. نص عليه «هـ م» وقال: إنما هو دعاء وذكر؛ قيل له: تفعله أنت؟ قال: لا؛ وأول من فعله ابن عباس، وعمرو بن حريث، وعنه: يستحب، وذكره شيخنا .... ولم ير شيخنا زيارة القدس؛ ليقف به، أو عند النحر، ولا للتعريف (٢) بغير عرفة، وأنه لا نزاع فيه بين العلماء، وأنه منكر، وفاعله ضال) [الفروع ٢/ ١٥٠ (٣/ ٢١٦)] (٣).
стр. 227
٣٢٩ - فضل أيام عشر ذي الحجة:
انظر: ما تقدم برقم (٢٢٩)، وما يأتي برقم (٤٧٢).
стр. 228
باب صلاة الكسوف
٣٣٠ - الصلاة لكل آية:
- قال ابن مفلح: (ولا يصلي صلاة الكسوف لغيره «و: م ش» إلا للزلزلة، في المنصوص عنه، ولكل آية «و: هـ» وذكر شيخنا أن هذا قول محققي أصحاب أحمد وغيرهم، قال: كما دل على ذلك السنن والآثار، ولولا أن ذلك قد يكون سببا لشر وعذاب لم يصح التخويف بذلك، وهذه صلاة رهبة وخوف، كما أن صلاة الاستسقاء صلاة رغبة ورجاء؛ وقد أمر الله تعالى عباده أن يدعوه خوفًا وطمعًا) [الفروع ٢/ ١٥٥ ــ ١٥٦ (٣/ ٢٢٣)] (١).
٣٣١ - وقت الكسوف والخسوف:
- قال ابن مفلح: (وقيل: إنه لا يتصور كسوف إلا في ثامن وعشرين أو تاسع وعشرين، ولا خسوف إلا في إبدار القمر؛ واختاره شيخنا) [الفروع ٢/ ١٥٦ (٣/ ٢٢٣)].
- وقال أيضًا: (وقال ابن عقيل: فإن انكسفت الشمس قبل النصف من الشهر صلينا صلاة الكسوف، ولا نعول على قول المنجمين أن ذلك يختص بالنصف الأخير من الشهر .... وما يحكى عن المنجمين في هذا هو اختيار الشيخ تقي الدين، وبحثه في غير موضع من كلامه) [النكت على المحرر ١/ ١٧٣ ــ ١٧٥] (٢).
стр. 229
٣٣٢ - صفة صلاة الكسوف:
- قال ابن القيم: (والمنصوص عن أحمد أيضًا أخذه بحديث عائشة وحده: في كل ركعة ركوعان وسجودان؛ قال في رواية المروزي (١): وأذهب إلى أن صلاة الكسوف أربع ركعات، وأربع سجدات، في كل ركعة ركعتان وسجدتان، وأذهب إلى حديث عائشة، أكثر الأحاديث على هذا.
وهذا اختيار أبي بكر، وقدماء الأصحاب، وهو اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية، وكان يضعّف كل ما خالفه من الأحاديث، ويقول: هي غلط، وإنما صلى النبي ﷺ الكسوف مرة واحدة، يوم مات ابنه إبراهيم، والله أعلم) [زاد المعاد ١/ ٤٥٦] (٢).
стр. 230
باب الاستسقاء
٣٣٣ - افتتاح الخطبة بالحمد:
انظر: ما تقدم برقم (٣١١) ورقم (٣٢٦).
٣٣٤ - التوسل المشروع بالنبي ﷺ -:
- قال ابن مفلح: (وجعلها شيخنا كمسألة اليمين به، قال: والتوسل بالإيمان به وطاعته ومحبته، والصلاة والسلام عليه ﷺ ، وبدعائه وشفاعته، ونحوه مما هو من فعله وأفعال العباد المأمور بها في حقه مشروع «ع» وهو من الوسيلة المأمور بها في قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]) [الفروع ٢/ ١٥٩ ــ ١٦٠ (٣/ ٢٢٩)] (١).
٣٣٥ - زيارة القبور للدعاء عندها:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: قصده (٢) للدعاء عنده رجاء الإجابة بدعة لا قربة، باتفاق الأئمة. وقال أيضًا: يحرم بلا نزاع بين الأئمة) [الفروع ٢/ ١٦٠ (٣/ ٢٢٩)] (٣).
стр. 231
كتاب الجنائز
٣٣٦ - الاكتحال بميل الذهب والفضة:
- قال ابن مفلح: (وذكر أبو المعالي: يجوز اكتحاله بميل ذهب وفضة. وذكره شيخنا، قال: لأنها حاجة، ويباحان لها) [الفروع ٢/ ١٦٧ (٣/ ٢٤٣] (١).
٣٣٧ - حكم عيادة المريض:
- قال ابن مفلح: (وأوجب أبو الفرج وبعض العلماء عيادته، والمراد: مرة، واختاره الآجري، وفي أواخر «الرعاية»: فرض كفاية، كوجه في ابتداء السلام. ذكره شيخنا، واختاره شيخنا (٢)) [الفروع ٢/ ١٧٥ (٣/ ٢٥٢)] (٣).
٣٣٨ - عيادة المبتدع:
- قال ابن مفلح: (من جهر بمعصية مطلقًا مع بقاء إسلامه فهل يسن
стр. 232
هجره، أم يجب إن ارتدع، أم مطلقًا إلا من السلام، أم ترك السلام فرض كفاية، ويكره لبقية الناس؟ فيه أوجه، وفي تحريم السلام على مبتدع غير مخاصم روايتان، وترك العيادة من الهجر، ونصه: لا يعاد المبتدع. وحرمها في «النوادر»، وعنه: لا يعاد الداعية، واعتبر شيخنا المصلحة في ذلك) [الفروع ٢/ ١٨ ٣ ــ ١٨٥ (٣/ ٢٦٣ ــ ٢٦٤)] (١).
٣٣٩ - شكوى المريض:
- قال ابن مفلح: (ذكر شيخنا: أن عمل القلب من التوكل وغيره واجب باتفاق الأئمة، وأن الصبر واجب بالاتفاق. قال: والصبر لا تنافيه الشكوى.
قال: والصبر الجميل صبر بغير شكوى إلى المخلوق، والشكوى إلى الخالق لا تنافيه. ومراده: بل شكواه إلى الخالق مطلوبة، كما ذكره في موضع آخر) [الفروع ٢/ ١٧٧ ــ ١٧٨ (٣/ ٢٥٦)].
- وقال أيضا: (وذكر الشيخ تقي الدين ابن تيمية ما ذكر غيره من أن الصبر واجب، قال: والصبر لا تنافيه الشكوى.
وقال في «مسألة العبودية»: والصبر الجميل صبر بغير شكوى إلى المخلوق.
ثم حكى عن أحمد تركه الأنين لما حكي له عن طاوس كراهته، ثم قال: وأما الشكوى إلى الخالق فلا تنافي الصبر الجميل) [الآداب الشرعية ٢/ ٢٧٨] (٢).
стр. 233
٣٤٠ - الجمع بين الخوف والرجاء:
- قال ابن مفلح: (ونصه: ينبغي للمؤمن أن يكون رجاؤه وخوفه واحدًا. زاد في رواية: فأيهما غلب صاحبه هلك.
قال شيخنا: وهذا هو العدل، ولهذا من غلب عليه حال الخوف أوقعه في نوع من اليأس والقنوط: إما في نفسه، وإما في أمور الناس؛ ومن غلب عليه حال الرجاء بلا خوف أوقعه في نوع من الأمن لمكر الله: إما في نفسه، وإما في أمور الناس ... الخ) [الفروع ٢/ ١٧٩ (٣/ ٢٥٨ ــ ٢٥٩)] (١).
٣٤١ - تغسيل السقط والصلاة عليه:
- قال ابن مفلح: (وإذا كمل لسقط (٢) ــ بتثليث السين ــ أربعة أشهر ــ نقله الجماعة، وجزم به في «المستوعب»، وقدمه جماعة ــ أو بان فيه خلق إنسان= غُسِّل، وصُلِّي عليه ولو لم يستهل، «و: ق»، ويستحب تسميته، نص عليه. اختاره الخلال وغيره؛ ونقل جماعة: بعد أربعة أشهر، لأنه لا يبعث قبلها، ذكره القاضي وغيره، واختار في «المعتمد» أنه يبعث، وأنه ظاهر كلام أحمد. قال شيخنا: وهو قول كثير من الفقهاء) [الفروع ٢/ ٢١٠ (٣/ ٢٩٤)] (٣).
стр. 234
٣٤٢ - خبر: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»:
- قال ابن مفلح: (وسئل شيخنا عن هذا الخبر مرفوعًا، قال: لا يصح، وإنما يذكره بعض من صنّف في الرقائق، وذكره البغوي مرفوعًا في قوله: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨]) [الفروع ٢/ ٢١٦ (٣/ ٣٠٣)] (١).
٣٤٣ - من أجمع الناس على الثناء عليه وعكسه:
- قال ابن مفلح: (ونرجو للمحسن، ونخاف على المسيء، ولا نشهد إلا لمن شهد له النبي ﷺ . ذكره الأصحاب. وقال شيخنا: أو اتفقت الأمة على الثناء أو الإساءة عليه. ولعل مراده: الأكثر، وأنه الأكثر ديانة. وظاهر كلامه: ولو لم تكن أفعال الميت موافقة لقولهم، وإلا لم تكن علامة مستقلة) [الفروع ٢/ ٢١٧ (٣/ ٣٠٤)] (٢).
٣٤٤ - تواطؤ الرؤى:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا: وتواطؤ الرؤيا كتواطؤ الشهادات (٣)) [الفروع ٢/ ٢٢١ (٣/ ٣١١)] (٤).
٣٤٥ - كفن الميت ومؤنة تجهيزه:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا: ومن ظن أن غيره لا يقوم به (٥) = تعين
стр. 235
عليه) [الفروع ٢/ ٢٢ ٣ (٣/ ٣١٥)] (١).
٣٤٦ - إذا أشكل على المصلي حال من يصلى عليه من الجنائز:
- قال ابن القيم: (وقال شيخنا: كان يشكل عليَّ أحيانا حال من أصلي عليه الجنائز، هل هو مؤمن أو منافق؟ فرأيت رسول الله ﷺ في المنام، فسألته عن مسائل عديدة، منها هذه المسألة، فقال: يا أحمد، الشرط، الشرط. أو قال: علق الدعاء بالشرط) [إعلام الموقعين ٣/ ٣٨٧].
٣٤٧ - قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة:
- قال ابن القيم: (قال شيخنا: لا تجب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، بل هي سنة) [زاد المعاد ١/ ٥٠٥].
- وقال ابن مفلح: (والفرض: القيام في فرضها «و»، وظاهره: ولو تكررت إن قيل الثانية فرض «و: ش»؛ والتكبير «و»، فلو نقص تكبيرة عمدًا بطلت، وسهوًا يكبرها ما لم يطل الفصل، وقيل: يعيدها؛ والفاتحة على الأصح فيها «و: ش» وعنه: لا يقرؤها في مقبرة، ولم يوجب شيخنا قراءة، بل استحبها) [الفروع ٢/ ٢٤٢ ــ ٢٤ ٣ (٣/ ٣٤١)] (٢).
٣٤٨ - صلاة الجنازة قدام الإمام:
انظر: ما تقدم برقم (٢٨٨).
стр. 236
٣٤٩ - إعادة صلاة الجنازة أكثر من مرة:
- قال ابن مفلح: (وفي «الفصول»: لا يصليها مرتين، كالعيد. وقيل: يصلي. اختاره في «الفنون» وشيخنا) [الفروع ٢/ ٢٤٨ (٣/ ٣٤٩)] (١).
- وقال أيضا: (وذكر شيخنا: أن بعض أصحابنا ذكر وجهًا: أنها فرض كفاية «و: ش» مع سقوط الإثم بالأولى «ع» ... وقال أيضًا: فروض الكفايات: إذا قام بها رجل سقط، ثم إذا فعل الكل ذلك كان كله فرضًا، ذكره ابن عقيل محل وفاق، لكن لعله إذا فعلوه جميعًا فإنه لا خلاف فيه، وفي فعل البعض بعد البعض وجهان) [الفروع ٢/ ٢٤٩ (٣/ ٣٥١)] (٢).
٣٥٠ - الصلاة على الغائب:
٣٥١ - وتقدير مسافة الغيبة:
- قال ابن القيم: (وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يُصلّ عليه فيه، صُلِّي عليه صلاة الغائب، كما صلّى النبي ﷺ على النجاشي، لأنه مات بين الكفار ولم يُصلَّ عليه، وإن صُلِّي عليه حيث مات لم يُصلَّ عليه صلاة الغائب، لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه، والنبي ﷺ صلى على الغائب وتركه، وفعله وتركه سنة، وهذا له موضع وهذا له موضع، والله أعلم) [زاد المعاد ١/ ٥٢٠].
стр. 237
- وقال ابن مفلح: (ويصلي الإمام والآحاد ــ نصَّ عليه ــ على الغائب عن البلد مسافة قصر ودونها، في قبلته أو وراءه بالنية. وعنه: لا يجوز «و: هـ م»، وقيل: إن كان صُلِّي عليه، واختاره شيخنا.
قال شيخنا: ولا يُصلِّي كلَّ يوم على كلِّ غائب، لأنه لم ينقل. يؤيده قول أحمد: إن مات رجل صالح صُلِّي عليه (١). واحتج بقصة النجاشي، وإطلاق كلام الأصحاب ــ والله أعلم ــ لا يخالفه.
قال: ومقتضى اللفظ أن من كان خارج السور، أو ما يقدَّر سورًا يصلَّى عليه، لكن هذا لا أصل له، فلا بد من انفصاله عن البلد بما يُعَدُّ الذهاب إليه نوع سفر.
وقد قال القاضي: يكفي خمسون خطوة.
قال شيخنا: وأقرب الحدود ما تجب فيه الجمعة، لأنه إذن من أهل الصلاة في البلد، فلا يُعَدُّ غائبًا عنها) [الفروع ٢/ ٢٥١ ــ ٢٥٢ (٣/ ٣٥٣ ــ ٣٥٤)].
- وقال أيضًا: (واختار الشيخ تقي الدين والشيخ شمس الدين ابن عبد القوي أنه إن لم يحضر الغائب من يصلي عليه وجبت الصلاة عليه، وأطلق الغيبة، وظاهره أنه من كان خارج البلد سواء كان مسافة قصر أو دونها، نص عليه، وصرح به جماعة.
وقال الشيخ تقي الدين: مقتضى اللفظ أن من كان خارج السور أو خارج ما يقدر سورا= يصلى عليه، بخلاف من كان داخله، لكن هذا لا أصل
стр. 238
له في الشريعة في المذهبين، إذ الحدود الشرعية في مثل هذا:
إما أن تكون العبادات التي تجوز في السفر الطويل والقصير، كالتطوع على الراحلة والتيمم والجمع بين الصلاتين على قول، فلا بد أن يكون منفصلا عن البلد بما يعد الذهاب إليه نوع سفر، وقد قال طائفة ــ كالقاضي أبي يعلى ــ: إنه يكفي خمسون خطوة.
وإما أن يكون الحد ما تجب فيه الجمعة، وهو مسافة فرسخ، وما سمع منه النداء، وهذا أقرب الحدود، فإنه إذا كان دون فرسخ حيث يسمع النداء ويجب عليه حضور الجمعة كان من أهل الصلاة في البلد، فلا يعد غائبا عنها، بخلاف ما إذا كان فوق ذلك، فإنه بالغائب أشبه.
وإما أن يكون الحد ما لا يمكن الذاهب إليه العود في يومه، وهذا يناسب قول من جعل الغائب عن البلد كالغائب عن مجلس الحكم، وإلحاق الصلاة بالصلاة أولى من إلحاق الصلاة بالحكم.
فهذه هي المآخذ التي تبنى عليها هذه المسألة ....
وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: ما يفعله بعض الناس أنه كل ليلة يصلي على جميع من مات من المسلمين، فلا ريب أنه بدعة، لم يفعله أحد من السلف.
قوله: «جانبي البلد» (١) قال الشيخ تقي الدين: القائلون بالجواز من الشافعية والحنابلة قيد محققوهم البلد بالكبير، ومنهم من أطلق ولم يقيد)
стр. 239
[النكت على المحرر ١/ ١٩٩ ــ ٢٠٠] (١).
٣٥٢ - اتباع الجنازة:
- قال ابن مفلح: (وهو (٢) حقٌّ له ولأهله، قال شيخنا: لو قُدِّر لو انفرد لم يستحقَّ هذا الحقَّ ــ لمزاحم، أو لعدم استحقاقه ــ تبعه لأجل أهله إحسانًا إليهم، لتألفٍ، أو مكافأةٍ، أو غيره. وذكر فعل النبي ﷺ مع عبد الله بن أبيٍّ) [الفروع ٢/ ٢٦٠ (٣/ ٣٦٦)] (٣).
٣٥٣ - القيام للجنازة:
- قال ابن مفلح: (ويكره قيامه، وقيام من مرَّت به لها «و»، وعنه: القيام وتركه سواء، وعنه: يستحب، اختاره ابن عقيل وشيخنا) [الفروع ٢/ ٢٦٢ (٣/ ٣٦٨)] (٤).
٣٥٤ - عدم الجلوس حتى توضع الجنازة:
- قال ابن القيم: (وكان إذا تبعها لم يجلس حتى توضع، وقال: «إذا تبعتم الجنازة، فلا تجلسوا حتى توضع».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: والمراد وضعها بالأرض) [زاد المعاد ١/ ٥١٨] (٥).
стр. 240
٣٥٥ - رفع الصوت مع الجنازة:
- قال ابن مفلح: (ويسنُّ الذكر والقراءة سرًّا، وإلا الصمت، ويكره رفع الصوت ولو بالقراءة اتفاقًا. قاله شيخنا) [الفروع ٢/ ٢٦ ٣ (٣/ ٣٦٩)] (١).
٣٥٦ - ضرب النساء بالدف عند الجنازة:
- قال ابن مفلح: (وضرب النساء بالدُّف منكرٌ، منهيٌّ عنه اتفاقًا، قاله شيخنا ﵀) [الفروع ٢/ ٢٦٤ (٣/ ٣٧١)] (٢).
٣٥٧ - إذا شهد الجنازة فرأى فيها منكرا:
- قال ابن القيم: (وقد نصَّ الإمام أحمد على أنَّ الرجل إذا شهد الجنازة فرأى فيها منكرا لا يقدر على إزالته= أنَّه لا يرجع، ونصَّ على أنَّه إذا دُعي إلى وليمة عرس فرأى فيها منكرا لا يقدر على إزالته= أنَّه يرجع، فسألتُ شيخنا عن الفرق، فقال: لأنَّ الحق في الجنازة للميت، فلا يترك حقه لما فعله الحي من المنكر، والحق في الوليمة لصاحب البيت، فإذا أتى فيها بالمنكر فقد أسقط حقه من الإجابة) [إعلام الموقعين ٤/ ٢٠٩] (٣).
٣٥٨ - البناء في المقبرة المسبَّلة:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: من بنى ما يختصُّ به فيها فهو غاصب، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم) [الفروع ٢/ ٢٧٣] (٤).
стр. 241
٣٥٩ - البناء على القبر:
٣٦٠ - والصلاة عند القبر:
- قال ابن مفلح: (ويحرم إسراجها، واتخاذ المسجد عليها، وبينها (١)، وذكره بعضهم «و»، قال شيخنا: يتعين إزالتها، لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين. قال: ولا تصح الصلاة فيها، على ظاهر المذهب، للنهي واللعن، وليس فيها خلاف، لكون المدفون فيها واحدًا، وإنما اختلف أصحابنا في المقبرة المجردة عن مسجد، هل حدها ثلاثة أقبر، أو ينهى عن الصلاة عند القبر الفذ؟ على وجهين) [الفروع ٢/ ٢٧ ٣ (٣/ ٣٨١)] (٢).
٣٦١ - مراتب الدعاء عند القبر:
- قال ابن القيم: (قال شيخنا ــ قدس الله روحه ــ: وهذه الأمور المتبدعة عند القبور مراتب:
أبعدها عن الشرع: أن يسأل الميت حاجته، ويستغيث به فيها؛ كما يفعله كثير من الناس.
قال: وهؤلاء من جنس عُبَّاد الأصنام، ولهذا: قد يتمثل لهم الشيطان في صورة الميت أو الغائب، كما يتمثل لعُبَّاد الأصنام، وهذا يحصل للكفار من المشركين وأهل الكتاب، يدعو أحدهم من يعظمه، فيتمثل له الشيطان أحيانًا، وقد يخاطبهم ببعض الأمور الغائبة، وكذلك السجود للقبر، والتمسح به وتقبيله (٣).
стр. 242
المرتبة الثانية: أن يسأل الله به، وهذا يفعله كثير من المتأخرين، وهو بدعة باتفاق المسلمين.
الثالثة: أن يسأله نفسه.
الرابعة: أن يظن أن الدعاء عند قبره مستجاب، أو أنه أفضل من الدعاء في المسجد؛ فيقصد زيارته والصلاة عنده: لأجل طلب حوائجه. فهذا أيضًا من المنكرات المبتدعة باتفاق المسلمين، وهي محرمة؛ وما علمت في ذلك نزاعا بين أئمة الدين، وإن كان كثير من المتأخرين يفعل ذلك، ويقول بعضهم: قبر فلان ترياق مجرب. والحكاية المنقولة عن الشافعي أنه كان يقصد الدعاء عند قبر أبي حنيفة من الكذب الظاهر) [إغاثة اللهفان ١/ ٣٣٦ ــ ٣٣٧ (١/ ٢٤٥ ــ ٢٤٦)] (١).
٣٦٢ - الدعاء للميت عند القبر بعد الدفن واقفا:
- قال ابن مفلح: (يستحب الدعاء له (٢) عند القبر بعد الدفن، نص عليه، فعله أحمد جالسًا، قال أصحابنا وشيخنا: يستحبُّ وقوفه) [الفروع ٢/ ٢٧٤ (٣/ ٣٨٢)] (٣).
٣٦٣ - تلقين الميت بعد دفنه:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: تلقينه بعد دفنه مباح عند أحمد وبعض
стр. 243
أصحابنا. واختاره شيخنا) [الفروع ٢/ ٢٧٦ (٣/ ٣٨٤)] (١).
٣٦٤ - تلقين غير المكلف:
- قال ابن مفلح: (وفي تلقين غير المكلف وجهان ــ بناءً على نزول الملكين، وسؤاله، وامتحانه ــ: النفي، قول القاضي وابن عقيل «و: ش»؛ والإثبات، قول أبي حكيم وغيره، وحكاه ابن عبدوس عن الأصحاب، قال شيخنا: وهو أصح. واحتجَّ بما رواه مالك وغيره: عن أبي هريرة ــ وروي مرفوعًا ــ: أنه صلَّى على طفل لم يعمل خطيئة قط، فقال: اللهم قه عذاب القبر، وفتنة القبر. ولا حجة فيه للجزم بنفي التعذيب، فقد يكون أبو هريرة يرى الوقف فيه (٢)) [الفروع ٢/ ٢٧٦ (٣/ ٣٨٤ ــ ٣٨٥)] (٣).
٣٦٥ - دفن أكثر من ميت في قبر واحد:
- قال ابن مفلح: (ويحرم دفن اثنين فأكثر في قبر، نص عليه. وعنه: يكره، اختاره ابن عقيل وشيخنا وغيرهما) [الفروع ٢/ ٢٧٧ (٣/ ٣٨٦)].
- وقال أيضا: (والذي وجدت في كلام الشيخ تقي الدين القطع بالكراهة (٤)) [النكت على المحرر ١/ ٢٠٦] (٥).
стр. 244
٣٦٦ - حكم الصبر:
٣٦٧ - وحكم الحزن:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا: عمل القلب كالصبر والتوكل والخوف والرجاء وما يتبع ذلك واجبٌ باتفاق الأئمة الأربعة.
قال: ولم يأمر الشرع بالحزن، بل نهى عنه في مواضع، وإن تعلق بأمر الدين، لكن لا يذم ولا يحمد عليه لمجرده) [الفروع ٢/ ٢٨٦ (٣/ ٣٩٧)] (١).
وانظر ما سبق تحت الرقم: (٣٣٩).
٣٦٨ - الرضا بأقدار الله:
- قال ابن القيم: (ومن منازل «إياك نعبد وإياك نستعين» منزلة الرضا، وقد أجمع العلماء على أنه مستحب، مؤكد استحبابه، واختلفوا في وجوبه على قولين، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدس الله روحه ــ يحكيهما على قولين لأصحاب أحمد، وكان يذهب إلى القول باستحبابه.
قال: ولم يجئ الأمر به كما جاء الأمر بالصبر، وإنما جاء الثناء على أصحابه ومدحهم.
وقال: وأما ما يروى من الأثر: «من لم يصبر على بلائي ولم يرض بقضائي فليتخذ ربا سوائي» فهذا أثر إسرائيلي، ليس يصح عن النبي ﷺ ) [مدارج السالكين ٢/ ١٧٨] (٢).
стр. 245
- وقال ابن مفلح: (ويحرم الرضا بما فعله العبد من كفر ومعصية، ذكره ابن عقيل إجماعًا، وذكر شيخنا وجهًا: يرضى (١) بذلك، لأنها من المقضي، قال: وقيل: يرضى بها من وجه كونها خلقًا لله، لا من جهة كونها فعلا للعبد (٢).
قال: وكثير من النساك والصوفية ومن أهل الكلام حيث رأوا أن الله خالق كل شيء وربه= اعتقدوا أن ذلك يوجب الرضا والمحبة لكلِّ ذلك، حتى وقعوا في قول المشركين: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] الآية، وغفلوا عن كون الخالق نهى عن ذلك وأبغضه، وسبب ذلك: اشتباه مسألة الشرع والقدر، ويتمسكون بالإجماع على الرضا بقضاء الله، وهذا كلام مجمل يتمسك به القدرية المشركيّة، وأمَّا القدرية المجوسيّة فنفوا أن الله قدّره وقضاه، وإلا للزم الرضا به (٣)، والرضا بالكفر كفر بالإجماع.
стр. 246
قال: والتحقيق أنه ليس في الكتاب والسنة نصٌّ يأمر فيه بالرضا بكلِّ مقضيٍّ، ولا قاله أحد من السلف، وأمَّا ما في كلام العلماء والآثار من الرضى بالقضاء= فإنما أرادوا ما ليس من فعل العباد، ولأنه إذا لم يجب الصبر على ذلك ــ بل تجب إزالته بحسب الإمكان ــ فالرضا أولى.
ثم ذكر شيخنا: أنه إذا نظر إلى إحداث الرب لذلك، للحكمة التي يحبها ويرضاها، رضي لله بما رضيه لنفسه، فيرضاه ويحبه مفعولًا مخلوقًا لله، ويبغضه ويكرهه فعلًا للمذنب المخالف لأمر الله، وهذا كما نقول فيما خلقه من الأجسام الخبيثة.
قال: فمن فهم هذا الموضع: انكشف له حقيقة هذا الأمر الذي حارت فيه العقول. والله أعلم) [الفروع ٢/ ٢٨٧ ــ ٢٨٨ (٣/ ٣٩٨)] (١).
- وقال أيضا: (وذكر الشيخ تقي الدين: أن الرضا بالقضاء ليس بواجب في أصَحِّ قولي العلماء، إنما الواجب الصبر.
وذكر في كتاب «الإيمان»: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات: ١٥] فلم يحصل لهم ريب عند المحن التي تقلقل الإيمان في القلوب، والريب يكون في علم القلب وعمله، بخلاف الشك، فإنه لا يكون إلا في العلم، فلهذا لا يُوصف باليقين إلا من اطمأن قلبه عِلمًا وعملًا، وإلا فإذا كان عالمًا بالحق ولكن المصيبة أو الخوف أورثه جزعًا عظيمًا لم يكن صاحب يقين) [الآداب الشرعية ١/ ٢٩] (٢).
стр. 247
٣٦٩ - البكاء على الميت:
- قال ابن القيم: (وقد ذكر في مناقب الفضيل بن عياض: أنه ضحك يوم مات ابنه علي، فسُئل عن ذلك؟ فقال: إن الله تعالى قضى بقضاء، فأحببت أن أرضى بقضائه.
وهدي رسول الله ﷺ أكمل وأفضل، فإنه جمع بين الرضا بقضاء ربه تعالى، وبين رحمة الطفل، فإنه لما قال له سعد بن عبادة: ما هذا يا رسول الله؟ قال: «هذه رحمة، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء».
والفضيل ضاق عن الجمع بين الأمرين، فلم يتسع للرضا بقضاء الرب وبكاء الرحمة للولد. هذا جواب شيخنا ابن تيمية وسمعته منه) [تحفة المودود ٩٦].
- وقال أيضا: (بعض العارفين يوم مات ولده جعل يضحك، فقيل له: أتضحك في هذه الحالة؟ قال: إن الله تعالى قضى بقضاء، فأحببت أن أرضى بقضائه.
فأشكل هذا على جماعة من أهل العلم، فقالوا: كيف يبكي رسول الله ﷺ يوم مات ابنه إبراهيم، وهو أرضى الخلق عن الله، ويبلغ الرضى بهذا العارف إلى أن يضحك؟!
فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هدي نبينا ﷺ كان أكمل من هدي هذا العارف، فإنه أعطى العبودية حقها فاتسع قلبه للرضى عن الله، ولرحمة الولد والرقّة عليه، فحمد الله ورضي عنه في قضائه، وبكى رحمة ورأفة، فحملته الرأفة على البكاء، وعبوديته لله ومحبته له على الرضى
стр. 248
والحمد، وهذا العارف ضاق قلبه عن اجتماع الأمرين، ولم يتسع باطنه لشهودهما والقيام بهما، فشغلته عبودية الرضى عن عبودية الرحمة والرأفة) [زاد المعاد ١/ ٤٩٩].
- وقال ابن مفلح: (قال جماعة: والصبر عنه أجمل، وذكر شيخنا: أنه يستحب، رحمة للميت، وأنه أكمل من الفرح، كفرح الفضيل لما مات ابنه علي) [الفروع ٢/ ٢٩٠ (٣/ ٤٠١)] (١).
- وقال أيضا: (وذكر الشيخ تقي الدين في «التحفة العراقية» أن البكاء على الميت على وجه الرحمة مُستحب، وذلك لا ينافي الرضا بقضاء الله، بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه، وبهذا يُعرف معنى قول النبي ﷺ لما بكى على الميت وقال: «هذه رحمةٌ جعلها الله في قلوب عباده».
وأن هذا ليس كبكاء من يبكي لحظه لا لرحمةِ الميت.
وأن الفضيل لما مات ابنه ضحك، وقال: رأيت أن الله قد قضى، فأحببت أن أرضى بما قضى الله به. حاله حال حَسَنٌ بالنسبة إلى أهل الجزع، فأما رحمةُ الميت والرضا بالقضاء وحمد الله كحال النبي ﷺ فهذا أكمل.
وقال في «الفرقان»: والصبر واجب باتفاق العقلاء ... ثم ذكر في الرضا قولين، ثم قال: وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة لما يرى من إنعام الله عليه بها) [الآداب الشرعية ١/ ٣٠] (٢).
стр. 249
٣٧٠ - تأذي الميت ببكاء الحي:
- قال ابن القيم: ( ... ولا تحتاج هذه الأحاديث (١) إلى شيء من هذه التكلفات، وليس فيها بحمد الله إشكال، ولا مخالفة لظاهر القرآن، ولا لقاعدة من قواعد الشرع، ولا تتضمن عقوبة الإنسان بذنب غيره، فإن النبي ﷺ لم يقل: إن الميت يعاقب ببكاء أهله عليه ونوحهم، وإنما قال: يعذب بذلك. ولا ريب أن ذلك يؤلمه ويعذبه، والعذاب: هو الألم الذي يحصل له، وهو أعم من العقاب، والأعم لا يستلزم الأخص.
وقد قال ﷺ : «السفر قطعة من العذاب» وهذا العذاب: يحصل للمؤمن والكافر، حتى إن الميت ليتألم بمن يعاقب في قبره في جواره، ويتأذى بذلك، كما يتأذى الإنسان في الدنيا بما يشاهده من عقوبة جاره.
فإذا بكى أهل الميت عليه البكاء المحرم ــ وهو البكاء الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، والبكاء على الميت عندهم اسم لذلك، وهو معروف في نظمهم ونثرهم ــ: تألم الميت بذلك في قبره، فهذا التألم: هو عذابه بالبكاء عليه.
وهذه طريقة شيخنا في هذه الأحاديث، وبالله التوفيق) [عدة الصابرين ١٣٩].
- وقال ابن مفلح: (وجاءت الأخبار المتفق على صحتها: بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه. فحمله ابن حامد: على من (٢) أوصى به؛ لأن
стр. 250
عادة العرب الوصيَّة بفعله، فخُرِّج على عادتهم. وفي «شرح مسلم»: هو قول الجمهور. وهو ضعيفٌ، فإن سياق الخبر يخالفه ... وحمله الأثرم على من كذَّب به حين (١) يموت. وقيل: يتأذَّى بذلك مطلقًا، واختاره شيخنا) [الفروع ٢/ ٢٩١ (٣/ ٤٠٢)] (٢).
٣٧١ - ما يهيج المصيبة:
- قال ابن مفلح: (وما هيّج المصيبة من وعظ وإنشاد شعرٍ فمن النياحة. قاله شيخنا) [الفروع ٢/ ٢٩١ (٣/ ٤٠٣)] (٣).
٣٧٢ - الذبح والتضحية عند القبر:
- قال ابن مفلح: (وحرَّم شيخنا الذبح والتضحية عنده) [الفروع ٢/ ٢٩٨ (٣/ ٤١٠)] (٤).
٣٧٣ - زيارة قبر المشرك:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: تجوز زيارته (٥) للاعتبار. وقال: ولا