← Фикх общий

Фикх общий · id 132619

الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه

سامي بن جاد الله

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قال: والتحقيق أنه ليس في الكتاب والسنة نصٌّ يأمر فيه بالرضا بكلِّ مقضيٍّ، ولا قاله أحد من السلف، وأمَّا ما في كلام العلماء والآثار من الرضى بالقضاء= فإنما أرادوا ما ليس من فعل العباد، ولأنه إذا لم يجب الصبر على ذلك ــ بل تجب إزالته بحسب الإمكان ــ فالرضا أولى. ثم ذكر شيخنا: أنه إذا نظر إلى إحداث الرب لذلك، للحكمة التي يحبها ويرضاها، رضي لله بما رضيه لنفسه، فيرضاه ويحبه مفعولًا مخلوقًا لله، ويبغضه ويكرهه فعلًا للمذنب المخالف لأمر الله، وهذا كما نقول فيما خلقه من الأجسام الخبيثة. قال: فمن فهم هذا الموضع: انكشف له حقيقة هذا الأمر الذي حارت فيه العقول. والله أعلم) [الفروع ٢/ ٢٨٧ ــ ٢٨٨ (٣/ ٣٩٨)] (١). - وقال أيضا: (وذكر الشيخ تقي الدين: أن الرضا بالقضاء ليس بواجب في أصَحِّ قولي العلماء، إنما الواجب الصبر. وذكر في كتاب «الإيمان»: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات: ١٥] فلم يحصل لهم ريب عند المحن التي تقلقل الإيمان في القلوب، والريب يكون في علم القلب وعمله، بخلاف الشك، فإنه لا يكون إلا في العلم، فلهذا لا يُوصف باليقين إلا من اطمأن قلبه عِلمًا وعملًا، وإلا فإذا كان عالمًا بالحق ولكن المصيبة أو الخوف أورثه جزعًا عظيمًا لم يكن صاحب يقين) [الآداب الشرعية ١/ ٢٩] (٢).

стр. 247

٣٦٩ - البكاء على الميت: - قال ابن القيم: (وقد ذكر في مناقب الفضيل بن عياض: أنه ضحك يوم مات ابنه علي، فسُئل عن ذلك؟ فقال: إن الله تعالى قضى بقضاء، فأحببت أن أرضى بقضائه. وهدي رسول الله ﷺ أكمل وأفضل، فإنه جمع بين الرضا بقضاء ربه تعالى، وبين رحمة الطفل، فإنه لما قال له سعد بن عبادة: ما هذا يا رسول الله؟ قال: «هذه رحمة، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء». والفضيل ضاق عن الجمع بين الأمرين، فلم يتسع للرضا بقضاء الرب وبكاء الرحمة للولد. هذا جواب شيخنا ابن تيمية وسمعته منه) [تحفة المودود ٩٦]. - وقال أيضا: (بعض العارفين يوم مات ولده جعل يضحك، فقيل له: أتضحك في هذه الحالة؟ قال: إن الله تعالى قضى بقضاء، فأحببت أن أرضى بقضائه. فأشكل هذا على جماعة من أهل العلم، فقالوا: كيف يبكي رسول الله ﷺ يوم مات ابنه إبراهيم، وهو أرضى الخلق عن الله، ويبلغ الرضى بهذا العارف إلى أن يضحك؟! فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هدي نبينا ﷺ كان أكمل من هدي هذا العارف، فإنه أعطى العبودية حقها فاتسع قلبه للرضى عن الله، ولرحمة الولد والرقّة عليه، فحمد الله ورضي عنه في قضائه، وبكى رحمة ورأفة، فحملته الرأفة على البكاء، وعبوديته لله ومحبته له على الرضى

стр. 248

والحمد، وهذا العارف ضاق قلبه عن اجتماع الأمرين، ولم يتسع باطنه لشهودهما والقيام بهما، فشغلته عبودية الرضى عن عبودية الرحمة والرأفة) [زاد المعاد ١/ ٤٩٩]. - وقال ابن مفلح: (قال جماعة: والصبر عنه أجمل، وذكر شيخنا: أنه يستحب، رحمة للميت، وأنه أكمل من الفرح، كفرح الفضيل لما مات ابنه علي) [الفروع ٢/ ٢٩٠ (٣/ ٤٠١)] (١). - وقال أيضا: (وذكر الشيخ تقي الدين في «التحفة العراقية» أن البكاء على الميت على وجه الرحمة مُستحب، وذلك لا ينافي الرضا بقضاء الله، بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه، وبهذا يُعرف معنى قول النبي ﷺ لما بكى على الميت وقال: «هذه رحمةٌ جعلها الله في قلوب عباده». وأن هذا ليس كبكاء من يبكي لحظه لا لرحمةِ الميت. وأن الفضيل لما مات ابنه ضحك، وقال: رأيت أن الله قد قضى، فأحببت أن أرضى بما قضى الله به. حاله حال حَسَنٌ بالنسبة إلى أهل الجزع، فأما رحمةُ الميت والرضا بالقضاء وحمد الله كحال النبي ﷺ فهذا أكمل. وقال في «الفرقان»: والصبر واجب باتفاق العقلاء ... ثم ذكر في الرضا قولين، ثم قال: وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة لما يرى من إنعام الله عليه بها) [الآداب الشرعية ١/ ٣٠] (٢).

стр. 249

٣٧٠ - تأذي الميت ببكاء الحي: - قال ابن القيم: ( ... ولا تحتاج هذه الأحاديث (١) إلى شيء من هذه التكلفات، وليس فيها بحمد الله إشكال، ولا مخالفة لظاهر القرآن، ولا لقاعدة من قواعد الشرع، ولا تتضمن عقوبة الإنسان بذنب غيره، فإن النبي ﷺ لم يقل: إن الميت يعاقب ببكاء أهله عليه ونوحهم، وإنما قال: يعذب بذلك. ولا ريب أن ذلك يؤلمه ويعذبه، والعذاب: هو الألم الذي يحصل له، وهو أعم من العقاب، والأعم لا يستلزم الأخص. وقد قال ﷺ : «السفر قطعة من العذاب» وهذا العذاب: يحصل للمؤمن والكافر، حتى إن الميت ليتألم بمن يعاقب في قبره في جواره، ويتأذى بذلك، كما يتأذى الإنسان في الدنيا بما يشاهده من عقوبة جاره. فإذا بكى أهل الميت عليه البكاء المحرم ــ وهو البكاء الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، والبكاء على الميت عندهم اسم لذلك، وهو معروف في نظمهم ونثرهم ــ: تألم الميت بذلك في قبره، فهذا التألم: هو عذابه بالبكاء عليه. وهذه طريقة شيخنا في هذه الأحاديث، وبالله التوفيق) [عدة الصابرين ١٣٩]. - وقال ابن مفلح: (وجاءت الأخبار المتفق على صحتها: بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه. فحمله ابن حامد: على من (٢) أوصى به؛ لأن

стр. 250

عادة العرب الوصيَّة بفعله، فخُرِّج على عادتهم. وفي «شرح مسلم»: هو قول الجمهور. وهو ضعيفٌ، فإن سياق الخبر يخالفه ... وحمله الأثرم على من كذَّب به حين (١) يموت. وقيل: يتأذَّى بذلك مطلقًا، واختاره شيخنا) [الفروع ٢/ ٢٩١ (٣/ ٤٠٢)] (٢). ٣٧١ - ما يهيج المصيبة: - قال ابن مفلح: (وما هيّج المصيبة من وعظ وإنشاد شعرٍ فمن النياحة. قاله شيخنا) [الفروع ٢/ ٢٩١ (٣/ ٤٠٣)] (٣). ٣٧٢ - الذبح والتضحية عند القبر: - قال ابن مفلح: (وحرَّم شيخنا الذبح والتضحية عنده) [الفروع ٢/ ٢٩٨ (٣/ ٤١٠)] (٤). ٣٧٣ - زيارة قبر المشرك: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: تجوز زيارته (٥) للاعتبار. وقال: ولا

стр. 251

يمنع الكافر زيارة قريبه المسلم) [الفروع ٢/ ٢٩٩ (٣/ ٤١٢)] (١). ٣٧٤ - معرفة الميت بأحوال أهله وأصحابه في الدنيا: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: استفاضت الآثار بمعرفته بأحوال أهله وأصحابه في الدنيا، وأن ذلك يعرض عليه، وجاءت الآثار: بأنه يرى أيضًا، وبأنه يدري بما يفعل عنده، ويسر بما كان حسنًا، ويتألم بما كان قبيحًا. وكان أبو الدرداء يقول: اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملًا أخزى به عند عبد الله بن رواحة. وهو ابن عمه. ولما دفن عمر عند عائشة: كانت تستتر منه، وتقول: إنما كان أبي وزوجي، وأما عمر: فأجنبيٌّ. تعني: أنه يراها) [الفروع ٢/ ٣٠٢ (٣/ ٤١٦)] (٢). ٣٧٥ - قراءة القرآن على القبر: - قال ابن مفلح: (لا تكره القراءة على القبر، وفي المقبرة، نص عليه، اختاره أبو بكر والقاضي وجماعة، وهو المذهب «و: ش»، وعليه العمل عند مشايخ الحنفية، فقيل: تباح، وقيل: تستحب، قال ابن تميم: نصَّ عليه، كالسلام، والذكر والدعاء والاستغفار. وعنه: لا تكره وقت دفنه. وعنه: تكره. اختاره عبد الوهاب الوراق، وأبو حفص «و: هـ م»، قال شيخنا: نقلها الجماعة، و [هي] (٣) قول جمهور السلف، وعليها قدماء أصحابه. وسمّى

стр. 252

المَرُّوذِي ... وعنه: بدعة، لأنه ليس من فعله ﵇ وفعل أصحابه، فعلم أنه محدث، وسأله عبد الله: يحمل مصحفا إلى القبر فيقرأ عليه؟ قال: بدعة. قال شيخنا: ولم يقل أحد من العلماء المعتبرين أنَّ القراءة عند القبر أفضل، ولا رخَّص في اتخاذه عيدًا كاعتياد القراءة عنده في وقت معلوم، أو الذكر، أو الصيام. قال: واتخاذ المصاحف عندها، ولو للقراءة (١) بدعةٌ، ولو نفع الميت لفعله السلف، بل هو كالقراءة في المساجد (٢) عند السلف، ولا أجر للميت بالقراءة عنده كمستمع (٣). وقال أيضًا: من قال: إنه ينتفع بسماعها دون ما إذا بعد القارئ= فقوله باطلٌ، مخالفٌ للإجماع. كذا قال) [الفروع ٢/ ٣٠٤ ــ ٣٠٥ (٣/ ٤٢٠ ــ ٤٢١)] (٤).

стр. 253

٣٧٦ - إهداء ثواب العتق للميت: ٣٧٧ - ومشاركة المهدي له في الأجر: - قال ابن مفلح: (كل قربة فعلها المسلم، وجعل ثوابها للمسلم: نفعه ذلك، وحصل له الثواب، كالدعاء «ع»، والاستغفار «ع»، وواجب تدخله النيابة «ع»، وصدقة التطوع «ع»، وكذا العتق، ذكره القاضي وأصحابه أصلًا، وذكره أبو المعالي وشيخنا «ع») [الفروع ٢/ ٣٠٧ (٣/ ٤٢٣)] (١). - وقال أيضا: (ثم له (٢) مثل أجره، لخبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا (٣)، رواه حرب، وقال شيخنا: أو أكثر) [الفروع ٢/ ٣١٠ (٣/ ٤٢٧)].

стр. 254

٣٧٨ - إهداء العمل للميت: ٣٧٩ - وإهداؤه للنبي ﷺ : - قال ابن القيم: (وقالت طائفة أخرى: القرآن لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره، وإنما نفى ملكه لغير سعيه، وبين الأمرين من الفرق ما لا يخفى، فأخبر أنه لا يملك إلا سعيه، وأما سعي غيره فهو ملك لساعيه، فإن شاء أن يبذله لغيره، وإن شاء أن يبقيه لنفسه، وهو لم يقل: لا ينتفع إلا بما سعى، وكان شيخنا يختار هذه الطريقة ويرجِّحها) [الروح ٣٢٠]. - وقال ابن مفلح: (وقال شيخنا: لم يكن من عادة السلف إهداء ذلك إلى موتى المسلمين، بل كانوا يدعون لهم، فلا ينبغي الخروج عنهم. ولهذا لم يره شيخنا لمن له كأجر العامل، كالنبي ﷺ ومعلم الخير، بخلاف الوالد، لأن له أجرًا لا كأجر الولد، لأن العامل يثاب على إهدائه، فيكون له أيضًا مثله، فإن جاز إهداؤه فهلم جرًّا، وتسلسل (١) ثواب العمل الواحد ــ وإن لم يجز ــ فما الفرق بين عمل وعمل (٢)؟ وإن قيل: يحصل ثوابه مرتين للمهدى إليه، ولا يبقى للعامل ثواب، فلم يشرع الله لأحد أن ينفع غيره في الآخرة بلا (٣) منفعة له في الدارين،

стр. 255

فيتضرر، ولا يلزم دعاؤه له ونحوه، لأنه مكافأة له كمكافأته لغيره، ينتفع به المدعو له، وللعامل أجر المكافأة، وللمدعو له مثله، فلم يتضرر، ولم يتسلسل، ولا يقصد أجره إلا من الله. وذكر أيضًا: أن أقدم من بلغ أنه أهدى للنبي ﷺ : علي بن الموفق، أحد الشيوخ المشهورين من طبقة أحمد وشيوخ الجنيد) [الفروع ٢/ ٣١١ (٣/ ٤٢٨ ــ ٤٢٩)] (١). - وقال أيضًا: (وذكر الشيخ تقي الدين في «فتاويه»: أنه لم يكن من عادات السلف إهداء ثواب ذلك إلى موتى المسلمين، بل كان عادتهم أنهم كانوا يعبدون الله بأنواع العبادات المشروعة فرضها ونفلها، وكانوا يدعون للمؤمنين والمؤمنات، كما أمر الله بذلك، يدعون لأحيائهم وأمواتهم، فلا ينبغي للناس أن يعدلوا عن طريق السلف، فإنه أفضل وأكمل. انتهى) [النكت على المحرر ١/ ٢١٢] (٢). ٣٨٠ - جمع أهل المصيبة الناس على طعام: ٣٨١ - والاجتماع لقراءة القرآن وإهدائه للميت: ٣٨٢ - وقراءة القرآن عند الدفن واكتراء من يفعل ذلك وحكم الوصية به: - قال ابن مفلح: (وسبق الجلوس للتعزية وصنعة الطعام، وهو صادق على ما قاله شيخنا: جمع أهل المصيبة الناس على طعام ليقرءوا ويهدوا له

стр. 256

ليس معروفًا في السلف ــ والصدقة أولى منه، لاسيما على من ينتفع به على (١) مصلحة عامة، كالقراء ونحوهم ــ فإنه قد كرهه طوائف من العلماء من غير وجه، وقرب دفنه منهي عنه، وعدّه السلف من النياحة ... وذكر خبر جرير السابق (٢)، وهذا في المحتسب، فكيف من يقرأ بالكراء؟! واكتراء من يقرأ ويهديه للميت بدعة، لم يفعلها السلف، ولا استحبها الأئمة، والفقهاء تنازعوا في جواز الاكتراء على تعليمه، فأما اكتراء من يقرأ ويهديه فما علمت أحدًا ذكره، ولا ثواب له، فلا شيء للميت، قاله العلماء. قال: ولا تنفذ وصيته بذلك، والوقف على القراء والعلماء أفضل من الوقف عليه، اتفاقًا، وللواقف كأجر العامل، وهو داخل في قوله ﵇ «من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي كان له أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا». لأن ذلك سعيٌّ في سنته. وقال أيضًا: الوقف على الترب بدعة. وقال أيضًا: فيها مصلحة الحضِّ على بقاء حفظه وتلاوته، وفيها مفاسد: من القراءة لغير الله، واشتغاله به عن القراءة المشروعة، والتأكل به، فمتى أمكن تحصيل هذه المصلحة بدونه: فالواجب المنع منه وإبطاله. وشرط إهداء القراءة ينبني على إهداء ثواب العبادة البدنية، فمن لم

стр. 257

يجوّزه أبطله، ومن جوّزه فإنه إذا كان عبادة، وهي ما قصد به وجه الله، فأما بإجارة وجعالة فلا تكون قربة، وإن جاز أخذ الأجر والجعل عليه. ثم ذكر الخلاف في أجرة تعليم ونحوه. فقد حكم بعدم الصحة لما قال: لا تنفذ وصيته فيه، وأن الوقف عليه بدعة، وفي كلامه الأخير: إن أمكن تحصيل المصلحة المذكورة لم يصح، وإلا صح، ولا إهداء، لعدم الثواب، فعلى هذا يصح لتحصيل المصلحة المذكورة ولا يهدي شيئا (١)) [الفروع ٢/ ٣١٢ ــ ٣١٣ (٣/ ٤٣١ ــ ٤٣٢)] (٢). وانظر: الفقرة التالية.

стр. 258

٣٨٣ - وصية الميت أن يصلى عنه نافلة بأجرة: ٣٨٤ - ووصيته بشراء وقف ينفق منه على من يقرأ عليه: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: لو وصَّى أن يصلَّى عنه نافلة بأجرة لم يجز أن يصلَّى عنه، باتفاق الأئمة. كذا قال، وهي كالقراءة ... قال: ويتصدق بها على أهل الصلاة، فيكون له أجر كلِّ صلاة استعانوا عليها بها، من غير نقص أجر المصلي (١). ولعل مراده: إذا أراد الورثة ذلك. وقال فيمن وصَّى بشراء وقف على مَنْ يقرأ عليه: يصرف في جنس المنفعة، كإعطاء الفقراء في القراءة (٢)، أو في غير ذلك من المصالح. ففي التي قبلها اعتبر جنس المنفعة، وهنا جوّزه في المصالح، فهو كاختلاف الرواية في الصدقة بفاضل ريع الوقف، هل يعتبر جنس المنفعة أم يجوز في المصالح، والله أعلم) [الفروع ٢/ ٣١٥ (٣/ ٤٣٤)] (٣). وانظر: المسألة السابقة. ٣٨٥ - جعل المصاب على رأسه علامة يعرف بها ليعزى: - قال ابن القيم: (وأما قول كثير من الفقهاء ــ من أصحابنا وغيرهم ــ:

стр. 259

لا بأس أن يجعل المصاب على رأسه ثوبا يعرف به، قالوا: لأن التعزية سنة، وفي ذلك تيسير لمعرفته حتى يعزيه، ففيه نظر، وأنكره شيخنا) [عدة الصابرين ١٢٩ ــ ١٣٠] (١).

стр. 260

كتاب الزكاة ٣٨٦ - تاريخ فرض الزكاة: - قال ابن مفلح: (اختلف العلماء: هل فرضت بمكة أو بالمدينة؟ وفي ذلك آيات، واختلفوا في آية الذاريات: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴾ [الذريات: ١٩] هل المراد به الزكاة؟ ويتوجه أنه الزكاة، لقوله في آية سأل: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] والمعلوم إنما هو الزكاة، لا التطوع. وذكر صاحب «المغني» و «المحرر» وشيخنا: أنها مدنية. ولعل المراد: طلبها، وبعث السعاة لقبضها، فهذا بالمدينة) [الفروع ٢/ ٣١٦ (٣/ ٤٣٧)] (١). ٣٨٧ - اشتراط تمام ملك النصاب لوجوب الزكاة: - قال ابن مفلح: (ويعتبر تمام ملك النصاب في الجملة «و»، فلا زكاة في دين الكتابة «و» لعدم استقرارها، ولهذا لا يصح ضمانها، وفيه رواية، فدل على الخلاف هنا، ولا في دين مؤجل، أو على معسر، أو مماطل، أو جاحدٍ قبضْه (٢)، ومغصوب، ومسروق، ومعرَّف، وضالٍّ رجع، وما دفنه

стр. 261

ونسيه، وموروث، أو غيره جهله، أو جهل عند من هو، في رواية صحّحها صاحب «التلخيص» وغيره، ورجّحها بعضهم، واختارها ابن شهاب وشيخنا) [الفروع ٢/ ٣٢٣ (٣/ ٤٤٧)] (١). ٣٨٨ - زكاة الأجرة: - قال ابن مفلح: (وعنه: لا حول لأجرة (٢). اختاره شيخنا) [الفروع ٢/ ٣٢٧ (٣/ ٤٥٢)] (٣). ٣٨٩ - شرط الزكاة في المضاربة على رب المال: - قال ابن مفلح: (ولا يصح أن يشرط رب المال زكاة رأس المال، أو بعضه من الربح؛ لأنه قد يحيط بالربح، فهو كشرط فضل دراهم، سأله المروذي: يشترط المضارب على رب المال أن الزكاة من الربح؟ قال: لا، الزكاة على رب المال. وصحَّحه شيخنا (٤)) [الفروع ٢/ ٣٣٨ (٣/ ٤٦٧)] (٥).

стр. 262

٣٩٠ - سقوط الزكاة بتلف المال: - قال ابن مفلح: (وسقوط العشر بآفة قبل الإحراز، لأنها من ضمان البائع، بدليل الجائحة. كذا ذكره الشيخ وغيره، وذكر صاحب «المحرر» وغيره بدل «قبل الإحراز»: «قبل أخذه»، واحتجَّ بالجائحة، وفي «الرعاية»: قبل قطعه. وعلى الثانية: لا يضمنها بتلفه، وظاهر الخرقي: مطلقًا «و» واختاره في «النصيحة» و «المغني» (١) و «المستوعب» وشيخنا) [الفروع ٢/ ٣٤٨ (٣/ ٤٨٢ ــ ٤٨٣)] (٢). ٣٩١ - الديون لا تقوم يوم القيامة بالزكاة: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: ولو كان له ديون لم تقم يوم القيامة بالزكاة، لأن عقوبتها أعظم. ثم ذكر ما ذكره العلماء) [الفروع ٢/ ٣٥١ (٣/ ٤٨٧)] (٣).

стр. 263

باب حكم الخلطة ٣٩٢ - رجوع الشريك على شريكه إذا أخذ الساعي أكثر من المال الواجب بلا تأويل: ٣٩٣ - والمظالم المشتركة: - قال ابن مفلح: (وإن أخذ الساعي أكثر من الواجب بلا تأويل، كأخذه عن أربعين مختلطة شاتين من مال أحدهما، وعن ثلاثين بعيرًا جذعة (١) = رجع على خليطه في الأولى بقيمة نصف شاة، وفي الثانية بقيمة نصف بنت مخاض، لأن الزيادة ظلم، فلا يجوز رجوعه على غير ظالمه «و» (٢).

стр. 264

وأطلق شيخنا في رجوعه على شريكه قولين، ومراده للعلماء. قال: أظهرهما يرجع (١). وقال في المظالم المشتركة تطلب من الشركاء، يطلبها الولاة والظلمة من البلدان، أو التجار، أو الحجيج، أو غيرهم، والكلف السلطانية، وغير ذلك، على الأنفس أو الأموال أو الدواب: يلزمهم التزام العدل في ذلك، كما يلزم فيما يؤخذ منهم بحق، ولا يجوز أن يمتنع أحد من أداء قسطه من ذلك، بحيث يؤخذ قسطه من الشركاء، لأنه لم يدفع الظلم عنه إلا بظلم شركائه، لأنه يطلب ما يعلم أنه يظلم فيه غيره، كمن يولي أو يوكل من يعلم أنه يظلم، ويأمره بعدم الظلم، ليس له أن يوليه، ولأنه يلزم العدل في هذا الظلم، ولأن النفوس لا ترضى بالتخصيص، ولأنه يفضي إلى أخذ الجميع من الضعفاء، ولأنه لو احتاج المسلمون إلى جمع مالٍ لدفع عدوٍّ كافر لزم القادر الاشتراك، فهاهنا أولى. فمن تغيَّب، أو امتنع، وأخذ من غيره حصته رجع على من أدّى عنه ــ في الأظهر ــ إلا أن ينوي تبرعًا، ولا شبهة على الآخذ في الأخذ، كسائر الواجبات، كعامل الزكاة وناظر الوقف والوصيِّ والمضارب والشريك والوكيل وسائر من تصرَّف لغيره بولاية أو وكالة إذا طلب منه حصة ما ينوب ذلك المال من الكلف فإن لهم أن يؤدُّوا ذلك من المال، بل إن كان إن لم يؤدُّوه أَخذ الظلمة أكثر وجب، لأنه من حفظ المال.

стр. 265

ولو قدر غيبة المال، فاقترضوا عليه، أو أدوا (١) من مالهم= رجعوا به، وعلى هذا العمل، ومن لم يقل به لزم من الفساد ما لا يعلمه إلا رب العباد. قال: وغاية هذا أن يشبه بغصب المشاع، فالغاصب إذا قبض من المشترك نصيب أحد الشريكين كان ذلك من مال ذلك الشريك ــ في الأظهر ــ وهو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما. ولو أقر أحد الابنين بأخ وكذّبه أخوه، لزم المقرَّ أن يدفع إلى المقرِّ به ما فضل عن حقِّه، وهو السدس في مذهب مالك والشافعي وأحمد (٢)، جعلوا ما غصبه الأخ المنكر من مال المقرِّ به خاصة لأجل البينة (٣). وكذا هنا، إنما قبض الظالم عن ذلك المطلوب، لم يقصد أخذ مال الدافع، لكن قال أبو حنيفة في غصب المشاع: ما قبضه الغاصب يكون منهما، اعتبارًا بصورة القبض، ويكون النصف الذي غصبه الأخ المنكر منهما، وهو قول في مذهب الشافعي وأحمد. قال: ومن صودر على مال، وأُكره أقاربه، أو جيرانه أو أصدقاؤه، أو شركاؤه على أن يؤدوا عنه فلهم الرجوع، لأنهم ظُلموا لأجله ولأجل ماله، والطالب مقصوده ماله لا مالهم ... واحتج بقصة ابن اللُّتْبِيَّة، وقال: فلما كانوا إنما أعطوه وأهدوا إليه لأجل ولايته جعل ذلك من جملة المال المستحق لأهل الصدقات، لأنه

стр. 266

بسبب أموالهم قبض، ولم يخصَّ به العامل. فكذا ما قبض بسبب مال بعض الناس، فعنها يحسب ما (١) أُعطي لأجلها، فهو مغنم ونماء لها، لا لمن أخذه، فما أخذ لأجلها فهو مغرم منها، لا على من أعطاه، وكذا من لم يخلِّص مال غيره من التلف إلا بما أدَّى عنه رجع به في أظهر قولي العلماء، وهو محسنٌ) [الفروع ٢/ ٣٩٩ ــ ٤٠٢ (٤/ ٦٢ ــ ٦٥)] (٢). ٣٩٤ - إذا أخذ الساعي القيمة: - قال ابن مفلح: (وقال ابن تميم: إن أخذ الساعي فوق الواجب بتأويل، أو أخذ القيمة أجزأت في الأظهر، ورجع عليه بذلك. وإطلاق الأصحاب ﵏ يقتضي الإجزاء، ولو اعتقد المأخوذ منه عدمه ... وصوّب فيه شيخنا الإجزاء، وجعله في موضع آخر، كالصلاة خلف تاركٍ شرطًا (٣) عند المأموم، قال شيخنا: وإن طلبها منه فكصلاة الجمعة خلفه) [الفروع ٢/ ٤٠٣ (٤/ ٦٥ ــ ٦٦)] (٤).

стр. 267

باب زكاة الزرع والثمر ٣٩٥ - زكاة التين: - قال ابن مفلح: (ولا زكاة ــ في الأشهر ــ في الجوز، نصّ عليه، وعلّل بأنه معدود، والتين والمشمش والتوت وقصب السكر وكذا العُنَّاب، وجزم في «الأحكام السلطانية» و «المستوعب» و «الكافي» بالزكاة فيه، وهذا أظهر، فالتين والمشمش والتوت مثله، واختاره شيخنا في التين (١)، لأنه يدخر كالتمر) [الفروع ٢/ ٤٠٦ ــ ٤٠٧ (٣/ ٧١)] (٢). ٣٩٦ - تعطيل العشر باستئجار الذمي الأرض: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: وتعطيل العشر باستئجار الذمي الأرض، أو مزارعته فيها كتعطيله بالابتياع) [الفروع ٢/ ٤ ٣٧ ــ ٤٣٨ (٤/ ١٠٩)] (٣). ٣٩٧ - شراء الذمي الأرض العشرية: - قال ابن مفلح: (يجوز لأهل الذمة شراء الأرض العشرية في رواية «و: ش م ر»، ثم من الأصحاب من اقتصر على الجواز، ومنهم من قال: ويكره. نص عليه، وعنه رواية ثالثة: يمنعون من شرائها، اختارها الخلال وصاحبه، فعليها يصح، جزم به الأصحاب ﵏، وحكى أحمد ﵀ عن الحسن وعمر بن عبد العزيز: يمنعون من الشراء، فإن اشتروا لم يصح.

стр. 268

وكلام شيخنا في «اقتضاء الصراط المستقيم» يعطي: أن على المنع لا يصح «و: م ر»، فعلى عدم المنع لا عشر عليهم «و: م رش»، لأنه زكاة، فلا منع، ولا زكاة، كالسائمة وغيرها ... وذكر القاضي في «شرحه الصغير» أن إحدى الروايتين أنه يجب على الذمي غير التغلبي نصف العشر سواء اتّجر أم لم يتّجر به، من ماله وثمره وماشيته ... وذكر شيخنا في «اقتضاء الصراط المستقيم» على هذا: هل عليهم عشران، أم لا شيء عليهم؟ على روايتين. وهذا غريب، ولعله أخذه من لفظ «المقنع» (١)) [الفروع ٢/ ٤٤٠ (٤/ ١١١ ــ ١١٢)] (٢). ٣٩٨ - لا يجوز بقاء أرض بلا عشر ولا خراج: - قال ابن مفلح: (ولا يجوز بقاء أرض بلا عشر ولا خراج بالاتفاق، ذكره شيخنا) [الفروع ٢/ ٤٤ ٣ (٤/ ١١٥)] (٣). ٣٩٩ - بيع الدار أو تأجيرها للكافر: - قال ابن مفلح: (قال أبو بكر: لا فرق بين البيع والإجارة عنده (٤)، فإذا أجاز البيع أجاز الإجارة، وإذا منع البيع منع الإجارة.

стр. 269

قال شيخنا: ووافقه القاضي وأصحابه على ذلك، قال ابن أبي موسى: كره أحمد أن يبيع داره من ذميٍّ فيكفر فيها، ويستبيح المحظورات، فإن فعل لم يبطل البيع. وكذا قال الآمدي، أطلق (١) الكراهة مقتصرًا عليها، ومقتضى ما سبق من كلام الخلال وصاحبه: تحريم ذلك. قاله شيخنا. وقال القاضي: لا يجوز أن يؤاجر داره أو بيته ممن يتخذه بيت نار، أو كنيسة، أو يبيع فيه الخمر، سواء شرط أنه يبيع فيه الخمر أو لم يشترط، لكنه يعلم أنه يبيع فيه الخمر. وقد قال أحمد: لا أرى أن يبيع داره من كافر يكفر فيها، يبيعها من مسلم أحب إلي. وقال أيضًا في نصارى وقفوا ضيعة لهم للبِيعة: لا يستأجرها الرجل المسلم منهم، يعينهم على ما هم فيه. قال شيخنا: فقد حرّم القاضي إجارتها لمن يعلم أنه يبيع فيها الخمر، مستشهدًا على ذلك بنصِّ أحمد على أنه لا يبيعها لكافر، ولا يكتري وقف الكنيسة، وذلك يقتضي أن المنع عنده في هاتين الصورتين منع تحريم. قال القاضي في أثناء المسألة: فإن قيل: أليس قد أجاز أحمد إجارتها من أهل الذمة، مع علمه بأنهم يفعلون ذلك فيها؟ قيل: المنقول عن أحمد: أنه حكى قول ابن عون وعجب منه. وهذا يقتضي أن القاضي لا يجوّز إجارتها من ذميٍّ، وظاهر رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث: جواز ذلك، فإن إعجابه بالفعل دليل على جوازه عنده، واقتصاره على الجواب بفعل رجل يقتضي أنه مذهبه في أحد الوجهين. ذكره شيخنا.

стр. 270

قال: والفرق بين البيع والإجارة: أن ما في الإجارة من مفسدة الإعانة عارضه مصلحة، وهي صرف إرعاب (١) المطالبة بالكراء عن المسلم، وإنزاله بالكفار، كإقراره بالجزية، فإنه إقرار لكافر، لكن جاز لما تضمنه من المصلحة، ولذلك جازت مهادنة الكفار في الجملة، وهذه المصلحة منتفية في البيع. قال: فيصير في المسألة أربعة أقوال (٢)) [الفروع ٤٤٥ ــ ٤٤٨ (٤/ ١١٧ ــ ١١٩)] (٣).

стр. 271

باب زكاة الذهب والفضة ٤٠٠ - مقدار الدرهم: - قال ابن مفلح: (وسبق كلام شيخنا أول الحيض (١)، ومعناه: أن الشرع والخلفاء الراشدون رتّبوا على الدراهم أحكامًا، فمحال أن ينصرف كلامهم إلى غير الموجود ببلدهم أو زمنهم، لأنهم لا يعرفونه، ولا يعرفه المخاطب، فلا يقصد ولا يراد، ولا يفهم، وغايته العموم، فيعم كل بلد وزمن بحسبه وعادته وعرفه، أما تقييد كلامهم، واعتباره بأمر حادث خاصة غير موجود ببلدهم وزمنهم، من غير دليل عنهم، كيف يمكن؟! والله سبحانه أعلم) [الفروع ٢/ ٤٥٥ (٤/ ١٣١)] (٢). ٤٠١ - لبس الفضة للرجال: - قال ابن مفلح: (قال الأصحاب ﵏: وتحريم الآنية أشد من اللباس، لتحريمها على الرجال والنساء. ولم أجدهم احتجوا على تحريم لباس الفضة على الرجال، ولا أعرف التحريم نصًا عن أحمد، وكلام شيخنا يدل على إباحة لبسها للرجال، إلا ما دل الشرع على تحريمه. وقال أيضًا: لبس الفضة إذا لم يكن فيه لفظ عام بالتحريم لم يكن لأحد أن يحرم منه إلا ما قام الدليل الشرعي على تحريمه، فإذا أباحت السنة خاتم الفضة دل على إباحة ما في معناه، وما هو أولى منه بالإباحة، وما لم

стр. 272

يكن كذلك فيحتاج إلى نظر في تحليله وتحريمه ... ويدخل في الخلاف: تركاش النشاب. وقاله شيخنا، قال: والكلاليب، لأنها يسير تابع. وواحد الكلاليب: كَلُّوب، بفتح الكاف، وضم اللام المشددة، ويقال أيضًا: كُلاب) [الفروع ٢/ ٤٦٧ ــ ٤٧٤ (٤/ ١٤٧ ــ ١٥٦)] (١). - وقال أيضا: (واختار الشيخ تقي الدين أن كلاليب الفضة كخاتم الفضة في الإباحة وأولى؛ لأنها تتخذ غالبا للحاجة، وكلامه يدل على إباحة لبس الفضة إلا أن يدل دليل شرعي على التحريم؛ لأنه ليس فيها نص بخلاف الذهب والحرير، وقد أشرت إلى دليل هذه المسألة وذكر كلامه فيما علقه (٢) على المحرر) [الآداب الشرعية ٣/ ٥٠٤] (٣). وانظر: ما تقدم برقم (١٥٠). ٤٠٢ - تحلية السلاح بالذهب: - قال ابن مفلح: (وقيل: يباح في سلاح. واختاره شيخنا) [الفروع ٢/ ٤٧٧ (٤/ ١٦٠)] (٤). وانظر: ما تقدم برقم (١٤٨).

стр. 273

باب حكم الركاز ٤٠٣ - ما يلحق بالمدفون: - قال ابن مفلح: (وألحق شيخنا بالمدفون حكما الموجود ظاهرًا بخراب جاهلي، أو طريق غير مسلوك، واحتج بخبر عمرو بن شعيب، رواه أبو داود: حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ﷺ ، أنه سئل عن الثمر المعلق؟ فقال: «من أصاب بفيه من ذي حاجة، غير متخذ خُبْنَةً (١)، فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع». قال: وسئل عن اللقطة؟ فقال: «ما كان منها في الطريق الميتاء أو القرية الجامعة فعرفها سنة، فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك، وما كان من الخراب». يعنى ففيها وفي الركاز الخمس ... واحتج غير شيخنا به ــ كصاحب المغني والمحرر ــ على أنه في الخراب الجاهلي، والطريق غير المسلوك: كالمدفون. لكن بالعلامة) [الفروع ٢/ ٤٩٨ ــ ٥٠٠ (٤/ ١٨٥ ــ ١٨٩)] (٢).

стр. 274

باب زكاة الفطر ٤٠٤ - ما يجزئ من البر في زكاة الفطر: - قال ابن القيم: (قال الحسن البصري: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة، فقال: أَخرجوا صدقة صومكم. فكأن الناس لم يعلموا، فقال: من هاهنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلِّموهم، فإنهم لا يعلمون، فرض رسول الله ﷺ هذه الصدقة صاعًا من تمر أو شعير، أو نصف صاع من قمح، على كل حرٍّ أو مملوك، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير. فلما قدم علي ﵁: رأى رخص السعر، قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعا من كل شيء. رواه أبو داود ــ وهذا لفظه ــ والنسائي، وعنده: فقال علي: أما إذا أوسع الله عليكم، فأوسعوا: اجعلوها صاعا من بر وغيره. وكان شيخنا ﵀ يقوي هذا المذهب، ويقول: هو قياس قول أحمد في الكفارات، أن الواجب فيها من البر: نصف الواجب من غيره) [زاد المعاد ٢/ ٢٠ ــ ٢١]. - وقال ابن مفلح: (واختار شيخنا: يجزئ نصف صاع من بر. وقال: وهو قياس المذهب في الكفارة، وأنه يقتضيه ما نقله الأثرم «و: هـ» كذا قال، مع أن القاضي قال عن الصاع: نصَّ عليه في رواية الأثرم، فقال: صاع من كل شيء) [الفروع ٢/ ٥٣٤ (٤/ ٢٣١)] (١).

стр. 275

٤٠٥ - يجزئ في زكاة الفطر قوت البلد: - قال ابن مفلح: (واختار شيخنا: يجزئ قوت بلده، مثل الأرز وغيره. وذكره رواية، وأنه قول أكثر العلماء، واحتج بقوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]) [الفروع ٢/ ٥٣٧ (٤/ ٢٣٦)] (١). ٤٠٦ - مصرف زكاة الفطر: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: لا يجوز دفعها، إلا لمن يستحق الكفارة، وهو: من يأخذ لحاجته، لا في المؤلفة والرقاب وغير ذلك) [الفروع ٢/ ٥ ٤٠ (٤/ ٢٣٩)] (٢). ٤٠٧ - وقت إخراج زكاة الفطر: - قال ابن القيم: (وكان من هديه ﷺ إخراج هذه الصدقة قبل صلاة العيد، وفي «السنن» عنه أنه قال: «من أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات». وفي «الصحيحين» عن ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر أن تؤدّى قبل خروج الناس إلى الصلاة. ومقتضى هذين الحديثين: أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، وأنها تفوت بالفراغ من الصلاة، وهذا هو الصواب، فإنه لا معارض لهذين الحديثين، ولا ناسخ، ولا إجماع يدفع القول بهما، وكان شيخنا يقوِّي ذلك وينصره) [زاد المعاد ٢/ ٢١ ــ ٢٢].

стр. 276

باب إخراج الزكاة ٤٠٨ - من قال: أنا أؤديها ولا أعطيها للإمام: - قال ابن مفلح: (وذكر شيخنا: أن من أداها لم تجز مقاتلته، للخلف في إجزائه. ثم ذكر نص أحمد في من قال: أنا أؤدِّيها ولا أعطيها للإمام، لم يكن له قتاله. ثم قال: من جوّز القتال على ترك طاعة ولي الأمر جوّزه؛ ومن لم يجوِّزه إلا على ترك طاعة الله ورسوله لم يجوِّزه) [الفروع ٢/ ٥٥٧ - ٥٥٨ (٤/ ٢٦١)] (١). ٤٠٩ - إذا أخذ الساعي فوق الواجب باسم الزكاة: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: ما أخذه باسم الزكاة ــ ولو فوق الواجب ــ بلا تأويل اعتدَّ به (٢)، وإلا فلا) [الفروع ٢/ ٥٧٦ - ٥٧٧ (٤/ ٢٨٢)] (٣).

стр. 277

باب ذكر أصناف أهل الزكاة وما يتعلق بذلك ٤١٠ - الأخذ من الزكاة لشراء كتب العلم: - قال ابن مفلح: (وسئل شيخنا: عمن ليس معه ما يشتري كتبًا يشتغل فيها. فقال: يجوز أخذه منها ما يشتري له به منها ما يحتاج إليه من كتب العلم التي لا بد لمصلحة دينه ودنياه) [الفروع ٢/ ٥٨٧ (٤/ ٢٩٧)] (١). ٤١١ - الأخذ من الزكاة لإقامة مؤنته: - قال ابن مفلح: (ومن ملك من غير نقد ما لا يقوم بكفايته: فليس بغنى، ولو كثرت قيمته. قال أحمد: إذا كان له عقار أو ضيعة يستغلها، عشرة آلاف أو أكثر، لا تقيمه ــ يعني: لا تكفيه ــ = يأخذ من الزكاة. وقال فيمن له أخت لا ينفق عليها زوجها يعطيها؛ فإن كان لها (٢) حلي قيمته خمسون درهما فلا. قيل له: الرجل يكون له الزرع القائم، وليس عنده ما يحصده (٣)، أيأخذ من الزكاة؟ قال: نعم، يأخذ. قال شيخنا: وفي معناه ما يحتاج إليه لإقامة مؤنته، وإن لم ينفقه بعينه في المؤنة) [الفروع ٢/ ٥٨٨ (٤/ ٢٩٩ ــ ٣٠٠)] (٤).

стр. 278

٤١٢ - أخذ الفقير من الزكاة ما يصير به غنيا: - قال ابن مفلح: (ولا يأخذ ما يصير به غنيًا وإن كثر «خ» للآجري وشيخنا (١)، لمقارنة المانع (٢)، كزيادة المدين والمكاتب على قضاء دينهما) [الفروع ٢/ ٥٨٩ (٤/ ٣٠٠ ــ ٣٠١)] (٣). ٤١٣ - عدد الشهود الذين يثبت بهم الإعسار: - قال ابن مفلح: (وإن ادّعى الفقر من عُرف غناه لم يقبل إلا بثلاثة شهود، نصّ عليه، لخبر قبيصة؛ وقيل: يقبل باثنين «و» كدين الآدمي، لأن

стр. 279

خبر قبيصة في حلِّ المسألة، فيقتصر عليه، أجاب به جماعة منهم الشيخ؛ وعنه: يعتبر في الإعسار ثلاثة، واستحسنه شيخنا، لأن حق الآدمي آكد، ولخفائه، فاستظهر بالثالث؛ والمذهب الأول ذكره جماعة، ولا يكفي في الإعسار شاهد ويمين. وقال شيخنا: فيه نظر) [الفروع ٢/ ٥٩١ (٤/ ٣٠٤ - ٣٠٥)]. ٤١٤ - حكم إعطاء السائل: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: وإعطاء السُّؤَّال فرض كفاية إن صدقوا، ولهذا جاء في الحديث: «لو صدق لما أفلح من رده» وقد استدل الإمام أحمد بهذا. وأجاب: بأن السائل إذا قال: أنا جائع، وظهر صدقه، وجب إطعامه، وهذا من تأويل قوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذريات: ١٩]، وإن ظهر كذبهم، لم يجب إعطاؤهم. ولو سألوا مطلقًا لغير معين لم يجب إعطاؤهم، ولو أقسموا، لأن إبرار القسم إنما هو إذا أقسم على معيّن، وما ذكره شيخنا من الخبر، هو من حديث أبي أمامة: «لولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم» ولم أجده في «المسند» و «السنن الأربعة»، وإسناده ضعيف، قال أحمد في رواية مهنا: ليس بصحيح) [الفروع ٢/ ٥٩٢ (٤/ ٣٠٧)] (١). ٤١٥ - حكم سؤال الدعاء: - قال ابن مفلح: (ومن سأل غيره الدعاء لنفعه أو نفعهما أثيب (٢)، وإن

стр. 280

قصد نفع نفسه فقد نُهي عنه، كالمال؛ وإن كان قد لا يأثم. كذا (١) ذكره شيخنا، وظاهر كلام غيره خلافه، كما هو ظاهر الأخبار ... وقال شيخنا أيضًا في «الفتاوى المصرية» (٢): لا بأس بطلب الدعاء بعضهم من بعض، لكن أهل الفضل ينوون بذلك أن الذي يطلبون منه الدعاء إذا دعا لهم كان له من الأجر على دعائه لهم أعظم من أجره لو دعا لنفسه وحدها (٣). ثم ذكر قوله ﵇: «ما من مؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب، إلا وكّل الله ملكًا، كلما دعا لأخيه بدعوة قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل»، وقوله ﵇ لعلي ﵁: «يا علي، عُمَّ، فإن فضل العموم على الخصوص، كفضل السماء على الأرض»، وقوله لعمر ﵁: «لا تنسنا يا أخي من دعائك». قال: وما زال المسلمون يسألونه الدعاء لهم) [الفروع ٢/ ٦٠٢ ــ ٦٠٣ (٤/ ٣١٩ ــ ٣٢٠)] (٤).

стр. 281

٤١٦ - محاسبة عمال الزكاة: - قال ابن مفلح: (ولا يلزمه (١) رفع (٢) حساب ما تولّاه إذا طلب منه، جزم به ابن تميم، وقال صاحب «الرعاية»: يحتمل ضدّه، واختاره شيخنا) [الفروع ٢/ ٦١٠ (٤/ ٣٢٩)] (٣). ٤١٧ - قضاء دين الميت من الزكاة: - قال ابن مفلح: (ولا يقضي منها دين ميت غرمه لمصلحة نفسه أو غيره، حكاه أبو عبيد وابن عبد البر «ع» لعدم أهليته لقبولها، كما لو كفنه منها «ع»، وحكى ابن المنذر عن أبي ثور: يجوز، وعن مالك ــ أو بعض أصحابه ــ مثله، وأطلق صاحب «البيان» الشافعي وجهين، واختاره شيخنا، وذكره إحدى الروايتين عن أحمد، لأن الغارم لا يشترط تمليكه، لأن الله تعالى قال: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٠] ولم يقل: للغارمين) [الفروع ٢/ ٦١٩ - ٦٢٠ (٤/ ٣٤٢)] (٤). ٤١٨ - إبراء الغريم من الدين بنية الزكاة: - قال ابن مفلح: (وإن أبرأ ربُّ الدين غريمه من دينه بنية الزكاة لم يجزئه، نص عليه، سواءً كان المخرج عنه عينًا، أو دينًا «و: م ش» خلافًا للحسن وعطاء، ويتوجه لنا احتمال وتخريج كقولهما، بناءً على أنه: هل هو

стр. 282

تمليك، أم لا؟ وقيل: تجزئه من زكاة دينه، حكاه شيخنا، واختاره أيضًا، لأن الزكاة مواساة (١)) [الفروع ٢/ ٦٢٠ (٤/ ٣٤٢)] (٢). ٤١٩ - إعطاء الزكاة لعمودي النسب إذا لم تجب عليه نفقتهما: - قال ابن مفلح: (ولا يجوز دفعها إلى الوالدين وإن علوا، والولد وإن سفل، في حال تجب نفقتهما «ع»، وكذا إن لم تجب، حتى ولد البنت، نص عليه «و: هـ م»، لاتصال منافع الملك بينهما عادة، فيكون صارفا لنفسه، ولهذا لم تقبل شهادة أحدهما للآخر، وكقرابة النبي ﷺ ، وإن منعوا الخمس، احتج بهذا جماعة، منهم القاضي. وقيل: يجوز، اختاره القاضي في «المجرد» (٣)، وشيخنا) [الفروع ٢/ ٦٢٩] (٤). ٤٢٠ - إعطاء أحد عمودي نسبه لغرم نفسه أو كتابة أو كان ابن سبيل: - قال ابن مفلح: (ولا يعطي عمودي نسبه لغرم لنفسه، أو كتابة، نص عليه؛ وقيل: يجوز «و: ش» واختاره شيخنا، وذكر صاحب «المحرر»: ابن

стр. 283

سبيل كذلك، واختاره شيخنا) [الفروع ٢/ ٦٢٩ (٤/ ٣٥٤)] (١). ٤٢١ - أخذ بني هاشم للزكاة إذا منعوا الخُمُس: - قال ابن مفلح: (ومال شيخنا إلى أنهم: إن منعوا الخمس أخذوا الزكاة) [الفروع ٢/ ٦٣٩ (٤/ ٣٦٧)] (٢). ٤٢٢ - أزواج النبي ﷺ من أهل بيته المحرّم عليهم الصدقة: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: في تحريم الصدقة عليهن، وكونهن من أهل بيته روايتان، أصحهما: التحريم، وكونهن من أهل بيته. كذا قال) [الفروع ٢/ ٦٤١] (٣).

стр. 284

باب صدقة التطوع ٤٢٣ - صلة الرحم بالقرض: - قال ابن مفلح: (ونص أحمد في فقير لقريبه وليمة: يستقرض ويهدي له. ذكره أبو الحسين في «الطبقات»، قال شيخنا: فيه صلة الرحم بالقرض، ويتوجّه أن مراده أنّه يظنُّ وفاء) [الفروع ٢/ ٦٥١ (٤/ ٣٨٢)]. ٤٢٤ - معنى حبوط الطاعة بالمعصية: - قال ابن مفلح: (ويحرم المنّ بالصدقة وغيرها، وهو كبيرة، على نص أحمد: الكبيرة ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة. ويبطل الثواب بذلك، للآية، ولأصحابنا خلاف فيه، وفي بطلان طاعة بمعصية. واختار شيخنا: الإحباط بمعنى الموازنة، وذكره أنه قول أكثر السلف) [الفروع ٢/ ٦٥١ ــ ٦٥٢ (٤/ ٣٨٢)]. ٤٢٥ - حج التطوع أفضل من الصدقة: - قال ابن مفلح: (وهل حج التطوع أفضل من صدقة التطوع؟ سأل حرب لأحمد: يحج نفلًا، أم يصل قرابته؟ قال: إن كانوا محتاجين يصلهم أحب إلي. قيل: فإن لم يكونوا قرابة؟ قال: الحج. وذكر أبو بكر بعد هذه الرواية رواية أخرى عن أحمد، أنه سئل عن هذه المسألة، فقال: من الناس من يقول: لا أعدل بالمشاهد شيئًا. وترجم أبو بكر: فضل صلة القرابة بعد فرض الحج. ونقل ابن هانئ في هذه المسألة: وإن قرابته فقراء؟ فقال أحمد: يضعها في أكباد جائعة أحب إلي. فظاهره العموم. وذكر شيخنا: أن

стр. 285

الحج أفضل، وأنه مذهب أحمد) [الفروع ٢/ ٦٥ ٤ (٤/ ٣٨٦)] (١). ٤٢٦ - إذا اختلط ماله الحلال بالحرام: - قال ابن مفلح: (ذكر الأصحاب في الدراهم (٢) أن الورع ترك الجميع، وقال شيخنا: لا يتبين لي أن ذلك من الورع) [الفروع ٢/ ٦٦٥ (٤/ ٣٩٧)] (٣). - وقال أيضا: (ذكر الخلال عن أبي طالب أنه نقل عن أحمد في الزيت: أعجب إليَّ أن يتصدقَ به، هذا غير الدراهم. وذكر الأصحابُ في النقد أنَّ الورعَ تركُ الجميع، وذكر الشيخ تقي الدين أنه لم يتبين له أنَّ ذلك من الورع) [الآداب الشرعية: ١/ ٤٧٣ ــ ٤٧٤] (٤). ٤٢٧ - معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا وغيره: إلا ممن اتقى الله في عمله، ففعله كما أمر خالصًا. وأنه قول السلف والأئمة، وعند الخوارج والمعتزلة: إلا ممن اتقى الكبائر، وعند المرجئة: إلا ممن اتقى الشرك، والله سبحانه أعلم) [الفروع ٢/ ٦٦٦ ــ ٦٦٧ (٤/ ٣٩٨ ــ ٣٩٩)] (٥).
следующие страницы →