← Фикх общий

Фикх общий · id 132619

الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه

سامي بن جاد الله

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٤١٦ - محاسبة عمال الزكاة: - قال ابن مفلح: (ولا يلزمه (١) رفع (٢) حساب ما تولّاه إذا طلب منه، جزم به ابن تميم، وقال صاحب «الرعاية»: يحتمل ضدّه، واختاره شيخنا) [الفروع ٢/ ٦١٠ (٤/ ٣٢٩)] (٣). ٤١٧ - قضاء دين الميت من الزكاة: - قال ابن مفلح: (ولا يقضي منها دين ميت غرمه لمصلحة نفسه أو غيره، حكاه أبو عبيد وابن عبد البر «ع» لعدم أهليته لقبولها، كما لو كفنه منها «ع»، وحكى ابن المنذر عن أبي ثور: يجوز، وعن مالك ــ أو بعض أصحابه ــ مثله، وأطلق صاحب «البيان» الشافعي وجهين، واختاره شيخنا، وذكره إحدى الروايتين عن أحمد، لأن الغارم لا يشترط تمليكه، لأن الله تعالى قال: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٠] ولم يقل: للغارمين) [الفروع ٢/ ٦١٩ - ٦٢٠ (٤/ ٣٤٢)] (٤). ٤١٨ - إبراء الغريم من الدين بنية الزكاة: - قال ابن مفلح: (وإن أبرأ ربُّ الدين غريمه من دينه بنية الزكاة لم يجزئه، نص عليه، سواءً كان المخرج عنه عينًا، أو دينًا «و: م ش» خلافًا للحسن وعطاء، ويتوجه لنا احتمال وتخريج كقولهما، بناءً على أنه: هل هو

стр. 282

تمليك، أم لا؟ وقيل: تجزئه من زكاة دينه، حكاه شيخنا، واختاره أيضًا، لأن الزكاة مواساة (١)) [الفروع ٢/ ٦٢٠ (٤/ ٣٤٢)] (٢). ٤١٩ - إعطاء الزكاة لعمودي النسب إذا لم تجب عليه نفقتهما: - قال ابن مفلح: (ولا يجوز دفعها إلى الوالدين وإن علوا، والولد وإن سفل، في حال تجب نفقتهما «ع»، وكذا إن لم تجب، حتى ولد البنت، نص عليه «و: هـ م»، لاتصال منافع الملك بينهما عادة، فيكون صارفا لنفسه، ولهذا لم تقبل شهادة أحدهما للآخر، وكقرابة النبي ﷺ ، وإن منعوا الخمس، احتج بهذا جماعة، منهم القاضي. وقيل: يجوز، اختاره القاضي في «المجرد» (٣)، وشيخنا) [الفروع ٢/ ٦٢٩] (٤). ٤٢٠ - إعطاء أحد عمودي نسبه لغرم نفسه أو كتابة أو كان ابن سبيل: - قال ابن مفلح: (ولا يعطي عمودي نسبه لغرم لنفسه، أو كتابة، نص عليه؛ وقيل: يجوز «و: ش» واختاره شيخنا، وذكر صاحب «المحرر»: ابن

стр. 283

سبيل كذلك، واختاره شيخنا) [الفروع ٢/ ٦٢٩ (٤/ ٣٥٤)] (١). ٤٢١ - أخذ بني هاشم للزكاة إذا منعوا الخُمُس: - قال ابن مفلح: (ومال شيخنا إلى أنهم: إن منعوا الخمس أخذوا الزكاة) [الفروع ٢/ ٦٣٩ (٤/ ٣٦٧)] (٢). ٤٢٢ - أزواج النبي ﷺ من أهل بيته المحرّم عليهم الصدقة: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: في تحريم الصدقة عليهن، وكونهن من أهل بيته روايتان، أصحهما: التحريم، وكونهن من أهل بيته. كذا قال) [الفروع ٢/ ٦٤١] (٣).

стр. 284

باب صدقة التطوع ٤٢٣ - صلة الرحم بالقرض: - قال ابن مفلح: (ونص أحمد في فقير لقريبه وليمة: يستقرض ويهدي له. ذكره أبو الحسين في «الطبقات»، قال شيخنا: فيه صلة الرحم بالقرض، ويتوجّه أن مراده أنّه يظنُّ وفاء) [الفروع ٢/ ٦٥١ (٤/ ٣٨٢)]. ٤٢٤ - معنى حبوط الطاعة بالمعصية: - قال ابن مفلح: (ويحرم المنّ بالصدقة وغيرها، وهو كبيرة، على نص أحمد: الكبيرة ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة. ويبطل الثواب بذلك، للآية، ولأصحابنا خلاف فيه، وفي بطلان طاعة بمعصية. واختار شيخنا: الإحباط بمعنى الموازنة، وذكره أنه قول أكثر السلف) [الفروع ٢/ ٦٥١ ــ ٦٥٢ (٤/ ٣٨٢)]. ٤٢٥ - حج التطوع أفضل من الصدقة: - قال ابن مفلح: (وهل حج التطوع أفضل من صدقة التطوع؟ سأل حرب لأحمد: يحج نفلًا، أم يصل قرابته؟ قال: إن كانوا محتاجين يصلهم أحب إلي. قيل: فإن لم يكونوا قرابة؟ قال: الحج. وذكر أبو بكر بعد هذه الرواية رواية أخرى عن أحمد، أنه سئل عن هذه المسألة، فقال: من الناس من يقول: لا أعدل بالمشاهد شيئًا. وترجم أبو بكر: فضل صلة القرابة بعد فرض الحج. ونقل ابن هانئ في هذه المسألة: وإن قرابته فقراء؟ فقال أحمد: يضعها في أكباد جائعة أحب إلي. فظاهره العموم. وذكر شيخنا: أن

стр. 285

الحج أفضل، وأنه مذهب أحمد) [الفروع ٢/ ٦٥ ٤ (٤/ ٣٨٦)] (١). ٤٢٦ - إذا اختلط ماله الحلال بالحرام: - قال ابن مفلح: (ذكر الأصحاب في الدراهم (٢) أن الورع ترك الجميع، وقال شيخنا: لا يتبين لي أن ذلك من الورع) [الفروع ٢/ ٦٦٥ (٤/ ٣٩٧)] (٣). - وقال أيضا: (ذكر الخلال عن أبي طالب أنه نقل عن أحمد في الزيت: أعجب إليَّ أن يتصدقَ به، هذا غير الدراهم. وذكر الأصحابُ في النقد أنَّ الورعَ تركُ الجميع، وذكر الشيخ تقي الدين أنه لم يتبين له أنَّ ذلك من الورع) [الآداب الشرعية: ١/ ٤٧٣ ــ ٤٧٤] (٤). ٤٢٧ - معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا وغيره: إلا ممن اتقى الله في عمله، ففعله كما أمر خالصًا. وأنه قول السلف والأئمة، وعند الخوارج والمعتزلة: إلا ممن اتقى الكبائر، وعند المرجئة: إلا ممن اتقى الشرك، والله سبحانه أعلم) [الفروع ٢/ ٦٦٦ ــ ٦٦٧ (٤/ ٣٩٨ ــ ٣٩٩)] (٥).

стр. 286

كتاب الصيام ٤٢٨ - إذا حال دون مطلع هلال رمضان غيم أو قتر: - قال ابن مفلح: (وإن حال دون مطلعه غيم أو قتر أو غيرهما ليلة الثلاثين من شعبان= وجب صومه بنية رمضان، اختاره الأصحاب، وذكروه ظاهر المذهب، وأن نصوص أحمد عليه، كذا قالوا، ولم أجد عن أحمد أنه صرح بالوجوب، ولا أمر به، فلا تتوجه إضافته إليه، ولهذا قال شيخنا: لا أصل للوجوب في كلام أحمد، ولا في كلام أحد من الصحابة ﵃ ... وعنه: لا يجب صومه (١) قبل رؤية هلاله، أو إكمال شعبان. اختاره صاحب «التبصرة»، وشيخنا، وقال: هو مذهب أحمد المنصوص الصريح عنه «و: هـ» وأوجب طلب الهلال ليلتئذ (٢)) [الفروع ٣/ ٦ ــ ٩ (٤/ ٤٠٦ ــ ٤١٠)] (٣).

стр. 287

٤٢٩ - وجوب الصوم على من لم ير الهلال يكون مع اتفاق المطالع: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: تختلف المطالع باتفاق أهل المعرفة بهذا، قال: فإن اتفقت لزم الصوم، وإلا فلا (١)) [الفروع ٣/ ١٣ (٤/ ٤١٤)] (٢). ٤٣٠ - من رأى هلال رمضان وحده وردت شهادته: - قال ابن مفلح: (ومن رأى هلال رمضان وحده وردّت شهادته لزمه الصوم «و» وحكمه «و» للعموم ... ونقل حنبل: لا يلزمه الصوم، اختاره شيخنا، قال: ولا غيره) [الفروع ٣/ ١٨ (٤/ ٤٢١ ــ ٤٢٢)] (٣). ٤٣١ - من رأى هلال شوال وحده: - قال ابن مفلح: (وإن رأى هلال شوال وحده لم يفطر، نقله الجماعة «و: هـ م» للخبر السابق (٤)، وقاله عمر وعائشة، ولاحتمال خطئه وتهمته، فوجب الاحتياط، قال شيخنا: وكما لا يُعرِّف وحده، ولا يُضحِّي وحده، قال: والنزاع مبنيٌّ على أصل، وهو أن الهلال هل هو اسم لما يطلع في

стр. 288

السماء، وإن لم يشتهر ولم يظهر، أو أنه لا يسمى هلالا إلا بالظهور والاشتهار، كما يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار؟ فيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد (١)) [الفروع ٣/ ١٩ (٤/ ٤٢٢ ــ ٤٢٥)] (٢). ٤٣٢ - إذا قامت البينة على دخول رمضان في النهار: - قال ابن مفلح: (وإن قامت بينة بالرؤية في يوم منه أمسك «و» وقضى «و». وذكر أبو الخطاب رواية: لا يلزم الإمساك، وقاله عطاء، وخرّج في «المغني» على قول عطاء من ظنّ أن الفجر لم يطلع وقد طلع ونحو ذلك، وقال شيخنا: يمسك ولا يقضي، وأنه لو لم يعلم بالرؤية إلا بعد الغروب لم يقض) [الفروع ٣/ ٢٤ (٤/ ٤٣٢)] (٣). وانظر: ما يأتي برقم: (٤٥٧).

стр. 289

باب نية الصوم وما يتعلق بها ٤٣٣ - صوم رمضان بنية مطلقة: - قال ابن مفلح: (واختار صاحب «المحرر»: يصحّ بنية مطلقة لتعذر صرفه إلى غير نية رمضان، فصرف إليه لئلا يبطل قصده وعمله، لا بنية مقيدة بنفل أو نذر أو غيره، لأنه ناوٍ تركه، فكيف يجعل كنية الفعل؟ وهذا اختيار الخرقي في «شرحه للمختصر»، واختاره شيخنا إن كان جاهلًا، وإن كان عالمًا فلا، قال: كمن دفع وديعة رجل إليه على طريق التبرع، ثم تبين أنه كان حقه، فإنه لا يحتاج إلى إعطاء ثانٍ، بل يقول له: الذي وصل إليك هو حقٌّ كان لك عندي) [الفروع ٣/ ٤٠ ــ ٤١ (٤/ ٤٥٤ ــ ٤٥٥)] (١). ٤٣٤ - الأكل والشرب بنية الصوم: - قال ابن مفلح: (قال في «الروضة» ــ ومعناه لغيره ــ: الأكل والشرب بنية الصوم نية عندنا، وكذا قال شيخنا: هو حين يتعشّى، يتعشّى عشاء من يريد الصوم، ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد، وعشاء ليالي رمضان) [الفروع ٣/ ٤٢ (٤/ ٤٥٦)] (٢).

стр. 290

باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة ٤٣٥ - الكحل للصائم: - قال ابن مفلح: (وإن اكتحل بكحل أو صبر أو قطور أو ذرور إثمد مطيّب فعلم وصول شيء من ذلك إلى حلقه أفطر، نص عليه .... واختار شيخنا: لا يفطر) [الفروع ٣/ ٤٦ (٥/ ٥ ــ ٦)] (١). ٤٣٦ - مداواة الصائم الجائفة والمأمومة واستعمال الحقنة: - قال ابن مفلح: (واختار شيخنا: لا يفطر بمداواة جائفة، ومأمومة، ونحو ذلك، ولا بحقنة) [الفروع ٣/ ٤٧ (٥/ ٧)] (٢). ٤٣٧ - الحجامة والفصد والشرط وإخراج الدم بالرعاف وغيره للصائم: - قال ابن القيم: (والصواب: الفطر بالحجامة والفصاد والتشريط، وهو اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية) [تهذيب السنن ٦/ ٣٦٨]. - وقال ابن مفلح: (وإن حجم أو احتجم أفطر، نص عليه ... ولم يذكر الخرقي «حجم» وذكر «احتجم» كذا قال، ولعل مراده ما اختاره شيخنا: أنه يفطر الحاجم إن مصّ القارورة، وإلا لا (٣)، وظاهر كلام أحمد والأصحاب ﵏: لا فطر إن لم يظهر دم، وهو متجه، واختاره شيخنا، وضعّف خلافه) [الفروع ٣/ ٤٧ ــ ٤٨ (٥/ ٧)] (٤).

стр. 291

- وقال أيضا: (ولا يفطر بالفصد، جزم به القاضي وصاحب «المستوعب» و «المحرر» فيه وغيرهم، لأن القياس لا يقتضيه، وذكر في «التلخيص»: أن هذا أصحّ الوجهين، والثاني: يفطر، جزم به ابن هبيرة عن أحمد، وذكر شيخنا أنّه أصح في مذهب أحمد، فعلى هذا قال صاحب «الرعاية»: يحتمل التشريط وجهين. وقال: الأولى إفطار المفصود والمشروط دون الفاصد والشارط. وظاهر كلامهم: لا فطر بغير ذلك، واختيار شيخنا: أنه يفطر من أخرج دمه برعاف وغيره (١)؛ وقاله الأوزاعي في الرعاف) [الفروع ٣/ ٤٨ (٥/ ٨)] (٢). ٤٣٨ - الفطر بالحجامة على وفق القياس: - قال ابن القيم نقلا عن شيخ الإسلام ــ في جوابه عن المسائل التي قيل فيها إنها على خلاف القياس ــ: (أما الفطر بالحجامة فإنما اعتقد من قال: إنه على خلاف القياس= ذلك، بناء على أن القياس: الفطر بما دخل، لا بما خرج، وليس كما ظنوه، بل الفطر بها محض القياس. وهذا إنما يتبين بذكر قاعدة، وهي: أن الشارع الحكيم شرع الصوم على أكمل الوجوه وأقومها بالعدل، وأمر فيه بغاية الاعتدال، حتى نهى عن الوصال، وأمر بتعجيل الفطر وتأخير السحور، وجعل أعدل الصيام وأفضله صيام داود، فكان من تمام الاعتدال في الصوم أن لا يدخل الإنسان ما به قوامه كالطعام والشراب، ولا يخرج ما به قوامه كالقيء والاستمناء. وفرّق بين ما يمكن الاحتراز منه من ذلك، وبين ما لا يمكن، فلم يفطر

стр. 292

بالاحتلام، ولا بالقيء الذارع، كما لا يفطر بغبار الطحين، وما يسبق من الماء إلى الجوف عند الوضوء والغسل، وجعل الحيض منافيا للصوم دون الجنابة لطول زمانه، وكثرة خروج الدم، وعدم التمكن من التطهير قبل وقته، بخلاف الجنابة. وفرق بين دم الحجامة ودم الجرح، فجعل الحجامة من جنس القيء والاستمناء والحيض، وخروج الدم من الجرح والرعاف من جنس الاستحاضة والاحتلام وذرع القيء. فتناسبت الشريعة وتشابهت، تأصيلا وتفصيلا، وظهر أنها على وفق القياس الصحيح، والميزان العادل، ولله الحمد) [إعلام الموقعين ٢/ ١٦ ــ ١٧] (١). ٤٣٩ - الإمذاء بالمباشرة من الصائم: - قال ابن مفلح: (وإن مَذَى بذلك (٢) أفطر أيضًا، نصّ عليه «و: م»، واختار الآجري وأبو محمد الجوزي ــ وأظن ــ وشيخنا: لا يفطر، وهو أظهر (٣)) [الفروع ٣/ ٥٠ (٥/ ١٠)] (٤).

стр. 293

٤٤٠ - زيادة أجر الصائم ونقصانه: - قال ابن مفلح: (ولا يفطر بالغيبة ونحوها، نقله الجماعة «و»، وقال أحمد أيضًا: لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صوم. وذكره الشيخ «ع»، لأن فرض الصوم بظاهر القرآن الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، وظاهره صحته إلا ما خصه دليل، ذكره صاحب «المحرر»، وقال عما (١) رواه الإمام أحمد والبخاري من حديث أبي هريرة: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»: معناه: الزجر والتحذير، لم يأمر من اغتاب بترك صيامه. قال: والنهي عنه ليسلم من نقص الأجر، ومراده: أنه قد يكثر فيزيد على أجر الصوم، وقد يقل، وقد يتساويان. قال شيخنا: هذا مما لا نزاع فيه بين الأئمة) [الفروع ٣/ ٦٥ (٥/ ٢٧)] (٢). ٤٤١ - ما يقوله من شُتم وهو صائم: - قال ابن مفلح: (قال الأصحاب: ويسن لمن شُتم أن يقول: إني صائم، قال في «الرعاية»: يقوله مع نفسه. يعني: بزجر نفسه، ولا يطلع الناس عليه للرياء، واختاره صاحب «المحرر» إن كان في غير رمضان، وإلا جهر به، للأمن من الرياء، وفيه زجر من يشاتمه بتنبيهه على حرمة الوقت المانعة من ذلك. وذكر شيخنا لنا ثلاثة أوجه: هذين والثالث ــ وهو اختياره ـ: يجهر به مطلقًا؛ لأن القول المطلق باللسان، والله سبحانه أعلم) [الفروع ٣/ ٦٦ (٥/ ٢٩)] (٣).

стр. 294

٤٤٢ - ما يحصل به الفضل الوارد في تفطير الصائم: - قال ابن مفلح: («ومن فطَّر صائمًا فله مثل أجره، من غير أن ينقص من أجره شيء» صحّحه الترمذي من حديث زيد بن خالد، وظاهر كلامهم: من أيِّ شيء كان، كما هو ظاهر الخبر، وكذا رواه ابن خزيمة من حديث سلمان الفارسي، وذكر فيه ثوابًا عظيمًا إن أشبعه. وقال شيخنا: مراده بتفطيره أن يشبعه) [الفروع ٣/ ٧٣ (٥/ ٣٧)] (١). ٤٤٣ - من أكل في نهار رمضان ناسيا: ٤٤٤ - ومن أكل يظنه ليلا فبان نهارا: - قال ابن القيم نقلا عن شيخ الإسلام ــ في جوابه عن المسائل التي قيل فيها إنها على خلاف القياس ــ: (وأما من أكل في صومه ناسيًا، فمن قال: عدم فطره ومضيه في صومه على خلاف القياس= ظن أنه من باب ترك المأمور ناسيًا، والقياس أنه يلزمه الإتيان بما تركه، كما لو حدث (٢) ونسي حتى صلى. والذين قالوا: بل هو على وفق القياس= حجتهم أقوى، لأن قاعدة الشريعة: أن من فعل محظورًا ناسيًا فلا إثم عليه، كما دل عليه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وثبت عن النبي ﷺ أن الله سبحانه استجاب هذا الدعاء، وقال: «قد فعلت»، وإذا ثبت أنه غير آثم، فلم يفعل في صومه محرمًا، فلم يبطل صومه، وهذا محض القياس، فإن

стр. 295

العبادة إنما تبطل بفعل محظور، أو ترك مأمور. وطرد هذا القياس أنّ من تكلّم في صلاته ناسيًا لم تبطل صلاته، وطرده أيضًا أنّ من جامع في إحرامه أو صيامه ناسيًا لم يبطل صيامه ولا إحرامه، وكذلك من تطيّب أو لبس، أو غطى رأسه، أو حلق رأسه، أو قلم ظفره ناسيًا= فلا فدية عليه، بخلاف قتل الصيد، فإنه من باب ضمان المتلفات، فهو كدية القتيل، وأما اللباس والطيب: فمن باب الترفه، وكذلك الحلق والتقليم ليس من باب الإتلاف، فإنه لا قيمة له في الشرع، ولا في العرف. وطرد هذا القياس أنّ من فعل المحلوف عليه ناسيًا لم يحنث ــ سواء حلف بالله، أو بالطلاق، أو بالعتاق، أو غير ذلك ــ، لأن القاعدة: أن من فعل المنهي عنه ناسيًا لم يعد عاصيا، والحنث في الأيمان كالمعصية في الإيمان (١)، فلا يعد حانثا من فعل المحلوف عليه ناسيًا. وطرد هذا أيضًا أنّ من باشر النجاسة في الصلاة ناسيًا لم تبطل صلاته، بخلاف من ترك شيئًا من فروض الصلاة ناسيًا، أو ترك الغسل من الجنابة، أو الوضوء أو الزكاة أو شيئا من فروض الحج ناسيًا= فإنه يلزمه الإتيان به، لأنه لم يؤد ما أمر به، فهو في وقت عهدة الأمر. وسِرُّ الفرق: أن من فعل المحظور ناسيًا يجعل وجوده كعدمه، ونسيان ترك المأمور لا يكون عذرًا في سقوطه، كما كان فعل المحظور ناسيًا عذرا في سقوط الإثم عن فاعله.

стр. 296

فإن قيل: فهذا الفرق حجة عليكم، لأن ترك المفطرات في الصوم من باب المأمورات، ولهذا تشترط فيه النية، ولو كان فعل المفطرات من باب المحظور لم يحتج إلى نية كفعل سائر المحظورات. قيل: لا ريب أن النية في الصوم شرط، ولولاها لما كان عبادة، ولا أثيب عليه، لأن الثواب لا يكون إلا بالنية، فكانت النية شرطا في كون هذا الترك عبادة، ولا يختص ذلك بالصوم، بل كل ترك لا يكون عبادة، ولا يثاب عليه إلا بالنية، ومع ذلك فلو فعله ناسيًا لم يأثم به، فإذا نوى تركها لله، ثم فعلها ناسيًا لم يقدح نسيانه في أجره، بل يثاب على قصد تركها لله، ولا يأثم بفعلها ناسيًا، وكذلك الصوم. وأيضا فإن فعل الناسي غير مضاف إليه، كما قال النبي ﷺ : «من أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» فأضاف فعله ناسيًا إلى الله، لكونه لم يرده، ولم يتعمده؛ وما يكون مضافا إلى الله لم يدخل تحت قدرة العبد، فلم يكلف به، فإنه إنما يكلف بفعله، لا بما يفعل فيه، ففعل الناسي كفعل النائم والمجنون والصغير، وكذلك لو احتلم الصائم في منامه، أو ذرعه القيء في اليقظة لم يفطر، ولو استدعى ذلك أفطر به، فلو كان ما يوجد بغير قصده كما يوجد بقصده لأفطر بهذا وهذا. فإن قيل: فأنتم تفطرون المخطئ، كمن أكل يظنه ليلًا فبان نهارًا أفطر. قيل: هذا فيه نزاع معروف بين السلف والخلف، والذين فرقوا بينهما قالوا: فعل المخطئ يمكن الاحتراز منه، بخلاف الناسي، ونقل عن بعض السلف: أنه يفطر في مسألة الغروب، دون مسألة الطلوع، كما لو استمر الشك.

стр. 297

قال شيخنا: وحجة من قال لا يفطر في الجميع أقوى، ودلالة الكتاب والسنة على قولهم أظهر، فإن الله سبحانه سوّى بين الخطأ والنسيان في عدم المؤاخذة، ولأن فعل محظورات الحج يستوي فيه المخطئ والناسي، ولأن كل واحد منهما غير قاصد للمخالفة. وقد ثبت في «الصحيح» أنهم أفطروا على عهد رسول الله ﷺ ، ثم طلعت الشمس، ولم يثبت في الحديث: أنهم أمروا بالقضاء، ولكن هشام بن عروة سئل عن ذلك، فقال: لا بد من قضاء. وأبوه عروة أعلم منه، وكان يقول: لا قضاء عليهم. وثبت في «الصحيحين»: أن بعض الصحابة أكلوا حتى ظهر لهم الخيط الأسود من الأبيض، ولم يأمر أحدًا منهم بقضاء، وكانوا مخطئين. وثبت عن عمر بن الخطاب أنه أفطر، ثم تبين النهار، فقال: لا نقضي، لأنا لم نتجانف لإثم. وروي عنه أنه قال: نقضي. وإسناد الأوّل أثبت، وصحّ عنه أنه قال: الخطب يسير. فتأول ذلك من تأوله على أنه أراد خفة أمر القضاء، واللفظ لا يدل على ذلك. قال شيخنا: وبالجملة، فهذا القول أقوى أثرًا ونظرًا، وأشبه بدلالة الكتاب والسنة والقياس. قلت له: فالنبي ﷺ مرَّ على رجل يحتجم، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» ولم يكونا عالمين بأن الحجامة تفطر، ولم يبلغهما قبل ذلك قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم» ولعل الحكم إنما شرع ذلك اليوم؟ فأجابني بما مضمونه: أن الحديث اقتضى أن ذلك الفعل مفطر، وهذا

стр. 298

كما لو رأى إنسانًا يأكل أو يشرب، فقال: أفطر الآكل والشارب، فهذا فيه بيان السبب المقتضي للفطر، ولا تعرض فيه للمانع، وقد علم أن النسيان مانع من الفطر بدليل خارج، فكذلك الخطأ والجهل، والله أعلم) [إعلام الموقعين ٢/ ٥٠ ــ ٥٣] (١). - وقال ابن مفلح: (وصوم المطمور (٢) ليلًا بالتحرِّي، بل أولى، لأن إمكان التحرز من الخطأ هنا أظهر، والنسيان: لا يمكنه التحرز منه، وكذا سهو المصلي بالسلام عن نقص، ولا علامة ظاهرة، ولا أمارة سوى علم المصلي، وهنا علاماتٌ، ويمكن الاحتياط والتحفُّظ، وتأتي رواية: لا قضاء على من جامع جاهلًا بالوقت، واختاره شيخنا، وقال: هو قياس أصول أحمد وغيره. وسبق قوله فيمن أفطر فبان رمضان) [الفروع ٣/ ٧٤ (٥/ ٣٩)] (٣). وانظر: ما سبق برقم (٤٣٢). ٤٤٥ - من أتى بشيء من المفطرات جاهلا: - قال ابن القيم: ( ... وهذا يدل على أن الجاهل أعذر من الناسي، وأولى بعدم الحنث، وصرح به أصحاب الشافعي في الأيمان، ولكن تناقضوا كلهم في جعل الناسي في الصوم أولى بالعذر من الجاهل، ففطروا الجاهل دون الناسي، وسوّى شيخنا بينهما، وقال: الجاهل أولى بعدم الفطر

стр. 299

من الناسي، فسلم من التناقض) [إعلام الموقعين ٤/ ٨٧] (١). ٤٤٦ - من جامع في نهار رمضان ناسيا: - قال ابن مفلح: (ومن جامع في صوم رمضان بلا عذر لزمه القضاء والكفارة «و» .... والناسي كالعامد، نقله الجماعة، واختاره الأصحاب «و: م» والظاهرية؛ وعنه: لا يكفّر، اختاره ابن بطة «و: م ر»؛ وعنه: لا يقضي، اختاره الآجري وأبو محمد الجوزي وشيخنا) [الفروع ٣/ ٧٥ (٥/ ٤٠ ــ ٤١)] (٢). ٤٤٧ - من جامع يعتقده ليلا فبان نهارا: - قال ابن مفلح: (وكذا من جامع يعتقده ليلًا، فبان نهارًا يقضي، جزم به الأكثر، وجعله جماعة أصلًا للكفارة، وفي «الرعاية» رواية: لا يقضي، واختاره شيخنا) [الفروع ٣/ ٧٦ (٥/ ٤١)] (٣).

стр. 300

باب أهل الأعذار ٤٤٨ - الفطر للتقوي على الجهاد: - قال ابن القيم: (وأجاز شيخنا ابن تيمية الفطر للتقوي على الجهاد وفعَله وأفتى به لما نازل العدو دمشق في رمضان، فأنكر عليه بعض المتفقهين، وقال: ليس هذا سفرًا طويلًا. فقال الشيخ: هذا فطر للتقوِّي على جهاد العدو، وهو أولى من الفطر للسفر يومين سفرًا مباحًا أو معصية، والمسلمون إذا قاتلوا عدوهم وهم صيام لم يمكنهم النكاية فيهم، وربما أضعفهم الصوم على القتال، فاستباح العدو بيضة الإسلام، وهل يشك فقيه أنّ الفطر ههنا أولى من فطر المسافر، وقد أمرهم النبي ﷺ في غزوة الفتح بالإفطار ليتقووا على عدوهم، فعلل ذلك للقوة على العدو، لا للسفر، والله أعلم) [بدائع الفوائد ٤/ ٣٧]. - وقال أيضًا: (وكان يأمرهم (١) بالفطر إذا دنوا من عدوهم، ليتقووا على قتاله. فلو اتفق مثل هذا في الحضر، وكان في الفطر قوة لهم على لقاء عدوهم، فهل لهم الفطر؟ فيه قولان، أصحهما دليلًا أن لهم ذلك، وهو اختيار ابن تيمية، وبه أفتى العساكر الإسلامية لما لقوا العدوّ بظاهر دمشق) [زاد المعاد ٢/ ٥٣]. - وقال ابن كثير: (وأفتى (٢) الناس بالفطر مدة قتالهم، وأفطر هو أيضًا،

стр. 301

وكان يدور على الأجناد والأمراء، فيأكل من شيء معه في يده؛ ليعلمهم أن إفطارهم ليتقووا على القتال أفضل، فيأكل الناس، وكان يتأول في الشاميين قوله ﷺ : «إنكم ملاقوا العدو غدًا، والفطر أقوى لكم»، فعزم عليهم في الفطر عام الفتح، كما في حديث أبي سعيد الخدري) [البداية والنهاية ١٤/ ٣٠] (١).

стр. 302

باب حكم قضاء الصوم وغيره ٤٤٩ - التبرع بالصوم عمن لا يطيقه أو عن ميت: - قال ابن مفلح: (وقد قال شيخنا: إن تبرع بصومه عمّن لا يطيقه لكبر ونحوه، أو عن ميت، وهما معسران= يتوجّه جوازه، لأنه أقرب إلى المماثلة من المال) [الفروع ٣/ ٩٦ (٥/ ٧٠)]. - وقال أيضا: (وجزم الشيخ في مسألة من نذر صومًا فعجز عنه، أن صوم النذر لا إطعام فيه بعد الموت، بخلاف رمضان، ولم أجد في كلامه خلافه، ولا كفارة مع الصوم عنه أو الإطعام، واختار شيخنا: أن الصوم عنه بدل مجزئ بلا كفارة) [الفروع ٣/ ١٠٠ (٥/ ٧٥)] (١). ٤٥٠ - من ترك الصوم أو الصلاة متعمدا بلا عذر: - قال ابن مفلح: (وعند شيخنا: لا يقضي متعمِّدٌ بلا عذر «خ» صومًا ولا صلاة، قال: ولا يصح منه، وأنه ليس في الأدلة ما يخالف هذا، بل يوافقه. وضَعَّف أمره ﵇ المجامع بالقضاء، لعدول البخاري ومسلم عنه) [الفروع ٣/ ٩٧ (٥/ ٧١)] (٢).

стр. 303

باب صوم التطوع وذكر ليلة القدر ٤٥١ - معنى أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر كصيام الدهر: - قال ابن مفلح: (ويستحب صوم ثلاثة أيام من كل شهر «و»، وأيام البيض أفضل «و: ش»، نصّ على ذلك، للأخبار الصحيحة في ذلك، وأنه «صوم الدهر»، وفي بعضها: «كصوم الدهر»، قال شيخنا وغيره: مراده أن من فعل هذا حصل له أجر صيام الدهر، بتضعيف الأجر، من غير حصول المفسدة (١). والله أعلم) [الفروع ٣/ ١٠٦ (٥/ ٨٣)] (٢). ٤٥٢ - صوم الست من شوال: ٤٥٣ - وعدم مشروعية اعتقاد الثامن منه عيدا: - قال ابن مفلح: (وتحصل فضيلتها (٣) متتابعة ومتفرقة، ذكره جماعة، وهو ظاهر كلام أحمد، وقال: في أول الشهر وآخره. واستحب بعضهم تتابعها، وهو ظاهر كلام الخرقي وغيره، وبعضهم: عقب العيد، واستحبهما ابن المبارك والشافعي وإسحاق، وهذا أظهر، ولعله مراد أحمد والأصحاب، لما فيه من المسارعة إلى الخير، وإن حصلت الفضيلة بغيره، وسمى بعض الناس الثامن: عيد الأبرار.

стр. 304

واختار شيخنا الأول لظاهر الخبر، وذكره قول الجمهور، وقال: ولا يجوز اعتقاد ثامن شوال عيدًا، فإنه ليس بعيد إجماعًا، ولا شعائره شعائر العيد، والله أعلم) [الفروع ٣/ ١٠٨ (٥/ ٨٥ ــ ٨٦)] (١). ٤٥٤ - حكمة مشروعية فطر يوم عرفة بعرفة: - قال ابن القيم: (وقد اختلف في حكمة استحباب فطر يوم عرفة بعرفة: فقالت طائفة: ليتقوى على الدعاء، وهذا هو قول الخرقي وغيره. وقال غيرهم ــ منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ـ: الحكمة فيه، أنه عيد لأهل عرفة، فلا يستحب صومه لهم. قال: والدليل عليه الحديث الذي في «السنن» عنه أنه قال: «يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام منى عيدنا أهل الإسلام». قال شيخنا: وإنما يكون يوم عرفة عيدًا في حق أهل عرفة، لاجتماعهم فيه، بخلاف أهل الأمصار، فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر، فكان هو العيد في حقهم) [زاد المعاد ٢/ ٦١ ــ ٦٢]. - وقال أيضا: (وقد ذكر لفطره بعرفة عدة حكم: منها: أنه أقوى على الدعاء. ومنها: أن الفطر في السفر أفضل في فرض الصوم، فكيف بنفله.

стр. 305

ومنها: أن ذلك اليوم كان يوم الجمعة، وقد نهى عن إفراده بالصوم، فأحب أن يرى الناس فطره فيه تأكيدا لنهيه عن تخصيصه بالصوم، وإن كان صومه لكونه يوم عرفة، لا يوم جمعة. وكان شيخنا ﵀ يسلك مسلكا آخر، وهو أنه يوم عيد لأهل عرفة، لاجتماعهم فيه، كاجتماع الناس يوم العيد، وهذا الاجتماع يختص بمن بعرفة، دون أهل الآفاق. قال: وقد أشار النبي ﷺ إلى هذا في الحديث الذي رواه أهل «السنن»: «يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام منى، عيدنا أهل الإسلام». ومعلوم أن كونه عيدًا هو لأهل ذلك الجمع، لاجتماعهم فيه، والله أعلم) [زاد المعاد ٢/ ٧٨ ــ ٧٩] (١). ٤٥٥ - صوم المحرم والأشهر الحرم: - قال ابن القيم: (وسئل ﷺ : أي الصوم أفضل؟ فقال: «شعبان لتعظيم رمضان»، قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «صدقة رمضان» ذكره الترمذي، والذي في «الصحيح» أنه سئل: أي الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: «شهر الله الذي تدعونه المحرم». قيل: فأي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: «الصلاة في جوف الليل». قال شيخنا: ويحتمل أنه يريد بشهر الله المحرم أول العام، وأن يريد به الأشهر الحرم، والله أعلم) [إعلام الموقعين ٤/ ٢٩٣] (٢).

стр. 306

٤٥٦ - إفراد العاشر من محرم بالصوم: - قال ابن مفلح: (ولا يكره إفراد العاشر بالصوم، وقد أمر أحمد بصومهما، ووافق شيخنا المذهب أنه لا يكره، وقال: مقتضى كلام أحمد يكره، وهو قول ابن عباس «و: هـ») [الفروع ٣/ ١١٢ (٥/ ٩١)] (١). ٤٥٧ - حكم صوم عاشوراء: - قال ابن القيم: (فإن قيل: فكيف يكون فرضًا، ولم يحصل تبييت النية من الليل، وقد قال: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل»؟ فالجواب: .... (٢) وطريقة ثالثة، وهي: أن الواجب تابع للعلم، ووجوب عاشوراء إنما علم من النهار، وحينئذ فلم يكن التبييت ممكنا، فالنية وجبت وقت تجدد الوجوب والعلم به، وإلا كان تكليفًا بما لا يطاق، وهو ممتنع. قالوا: وعلى هذا، إذا قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار أجزأ صومه بنية مقارنة للعلم بالوجوب، وأصله صوم يوم عاشوراء، وهذه طريقة شيخنا) [زاد المعاد ٢/ ٧٣ ــ ٧٤]. - وقال ابن مفلح: (ولم يجب صوم عاشوراء، اختاره الأكثر، منهم القاضي، قال صاحب «المحرر»: هو الأصح من قول أصحابنا «و: ش»، وعن أحمد: وجب، ثم نسخ، اختاره شيخنا) [الفروع ٣/ ١١٢ ــ ١١٣ (٥/ ٩١ ــ ٩٢)] (٣).

стр. 307

٤٥٨ - الأعمال الأخرى التي تعمل في عاشوراء: - قال ابن مفلح: (سأل ابن منصور أحمد: هل سمعت في الحديث: أن من وسّع على عياله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر السنة؟ فقال: نعم، رواه سفيان بن عيينة عن جعفر الأحمر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ــ وكان من أفضل أهل زمانه ــ أنَّه بلغه أن من وسّع على عياله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته ... وكره شيخنا ذلك (١) وغيره سوى صومه، قال: وقول إبراهيم بن محمد بن المنتشر: «أنه بلغه» لم يذكر عمن بلغه، وبعض الجهال والنواصب ونحوهم وضع في ذلك قبالة الرافضة (٢). قال: ولم يستحب أحد من الأئمة فيه غسلًا، ولا كحلًا وخضابًا، ونحو ذلك، والخبر بذلك كذب اتفاقًا، وغلط من صحّح إسناده) [الفروع ٣/ ١١٤] (٣). ٤٥٩ - حكم صوم الدهر ما عدا أيام النهي: - قال ابن مفلح: (نقل حنبل: إذا أفطر أيام النهي فليس ذلك صوم الدهر. ونقل صالح: إذا أفطرها رجوت أن لا بأس به. وهذا اختيار القاضي

стр. 308

وأصحابه وصاحب «المحرر» والأكثر «و: م ش» ... واختار صاحب «المغني»: يكره، وهو ظاهر رواية الأثرم، وللحنفية قولان. وقال شيخنا: الصواب قول من جعله تركا للأولى، أو كرهه. فعلى الأول (١) صوم يوم، وفطر يوم أفضل منه، خلافًا لطائفة من الفقهاء والعباد. ذكره شيخنا) [الفروع ٣/ ١١٥ (٥/ ٩ ٤ ــ ٩٥)] (٢). ٤٦٠ - ليلة النصف من شعبان: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: وليلة النصف لها فضلية في المنقول عن أحمد) [الفروع ٣/ ١١٨ (٥/ ٩٨)] (٣). ٤٦١ - من نذر صوم رجب كل سنة: ٤٦٢ - ومن صامه معتقدا أنه أفضل من غيره من الشهور: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: من نذر صومه كل سنة، أفطر بعضه وقضاه، وفي الكفارة الخلاف. قال: ومن صامه معتقدًا أنه أفضل من غيره من الأشهر أثم وعزر. وحمل عليه فعل عمر.

стр. 309

وقال أيضًا: في تحريم إفراده وجهان. ولعله أخذه من كراهة أحمد) [الفروع ٣/ ١١٨ ــ ١١٩ (٥/ ٩٩)] (١). ٤٦٣ - من نذر صوم رجب وشعبان: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: في مذهب أحمد وغيره نزاع، قيل: يستحب، وقيل: يكره، فيفطر ناذرهما بعض رجب) [الفروع ٣/ ١١٩ (٥/ ٩٩)]. وانظر: المسألة السابقة. ٤٦٤ - إفراد يوم السبت بالصوم: - قال ابن مفلح: (واختار شيخنا: أنه لا يكره، وأنه قول أكثر العلماء، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايته، وأنه لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى، فالحديث شاذ أو منسوخ، وهذه (٢) طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه كالأثرم وأبي داود، وأن أكثر أصحابنا فهم من كلام أحمد الأخذ بالحديث) [الفروع ٣/ ١٢٤ (٥/ ١٠٥)] (٣). ٤٦٥ - تخصيص أعياد المشركين ويوم الجمعة بالصوم: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا ﵁: لا يجوز تخصيص صوم أعيادهم، ولا صوم يوم الجمعة، ولا قيام ليلتها. ويأتي كلامه في الوليمة)

стр. 310

[الفروع ٣/ ١٢٥ (٥/ ١٠٦)] (١). وانظر ما يأتي برقم (١٠ ٤٩). ٤٦٦ - صيام يوم النيروز والمهرجان: - قال ابن القيم: (قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية ــ قدّس الله روحه ــ: وقد يقال: يكره الصوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لا تعرف بحساب العرب، بخلاف ما جاء في الحديث من يوم السبت والأحد، لأنه إذا قصد صوم مثل هذه الأيام العجمية أو الجاهلية كان ذريعة إلى إقامة شعار هذه الأيام وإحياء أمرها وإظهار حالها، بخلاف السبت والأحد، فإنهما من حساب المسلمين، فليس في صومهما مفسدة، فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإسلامي، مع كراهة الأعياد المعروفة بالحساب الجاهلي العجمي، توفيقًا بين الآثار، والله أعلم) [تهذيب السنن ٤/ ٥٢] (٢). ٤٦٧ - الثواب على العبادة التي أداها على وجه محرم أو مكروه: - قال ابن مفلح: (سبق في الصلاة في المغصوب: هل يثاب على العبادة على وجه محرم أو مكروه؟ كلام شيخنا في صلاة التطوع) [الفروع ٣/ ١٣٦ (٥/ ١٢٠)]. وانظر ما تقدم برقم (٢٦٣).

стр. 311

٤٦٨ - الثواب على الجزء الصحيح من العبادة الباطلة: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا في «رده على الرافضي»: جاءت السنة بثوابه على ما فعله وعقابه على ما تركه، ولو كان باطلًا كعدمه ولا ثواب فيه لم يجبر بالنوافل شيء، والباطل في عرف الفقهاء: ضد الصحيح في عرفهم، وهو: ما أبرأ الذمة، فقولهم: بطلت صلاته وصومه وحجه لمن ترك ركنًا، بمعنى: وجب القضاء، لا بمعنى أنه لا يثاب عليها بشيء في الآخرة ... إلى أن قال (١): فنفي الشارع الإيمان عمن ترك واجبًا منه، أو فعل محرمًا فيه، كنفي غيره، كقوله: «لا صلاة إلا بأم القرآن»، وقوله للمسيء: «فإنك لم تصل» و: «لا صلاة لفذ» (٢). وقال شيخنا أيضًا في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] البطلان هو بطلان الثواب، ولا نسلم بطلان جميعه، بل قد يثاب على ما فعله، فلا يكون مبطلًا لعمله، والله أعلم (٣)) [الفروع ٣/ ١٣٨ - ١٣٩ (٥/ ١٢١ - ١٢٢)] (٤). ٤٦٩ - تفضيل ليلة القدر على ليلة الإسراء: - قال ابن القيم: (فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن رجل قال: ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر، وقال آخر: بل ليلة القدر أفضل، فأيهما المصيب؟

стр. 312

فأجاب: الحمد لله، أما القائل: بأن ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر، فإن أراد به: أن تكون الليلة التي أسري فيها بالنبي ﷺ ، ونظائرها من كل عام أفضل لأمة محمد ﷺ من ليلة القدر، بحيث يكون قيامها والدعاء فيها أفضل منه في ليلة القدر= فهذا باطل، لم يقله أحد من المسلمين، وهو معلوم الفساد بالاطّراد من دين الإسلام، هذا إذا كانت ليلة الإسراء تعرف عينها، فكيف ولم يقم دليل معلوم، لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها؟ ! بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به. ولا شرع للمسلمين تخصيص الليلة التي يظن أنها ليلة الإسراء بقيام ولا غيره، بخلاف ليلة القدر، فإنه قد ثبت في «الصحيحين» عن النبي ﷺ أنه قال: «تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان»، وفي «الصحيحين» عنه أنه قال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، وقد أخبر سبحانه أنها خير من ألف شهر، وأنه أنزل فيها القرآن. وإن أراد أن الليلة المعينة التي أسري فيها بالنبي ﷺ ، وحصل له فيها ما لم يحصل له في غيرها من غير أن يشرع تخصيصها بقيام، ولا عبادة= فهذا صحيح، وليس إذا أعطى الله نبيه فضيلة في مكان أو زمان، يجب أن يكون ذلك الزمان والمكان أفضل من جميع الأمكنة والأزمنة؛ هذا إذا قدر أنه قام دليل على أن إنعام الله تعالى على نبيه ليلة الإسراء كان أعظم من إنعامه عليه بإنزال القرآن ليلة القدر، وغير ذلك من النعم التي أنعم عليه بها. والكلام في مثل هذا يحتاج إلى علم بحقائق الأمور، ومقادير النعم، التي لا تعرف إلا بوحي، ولا يجوز لأحد أن يتكلم فيها بلا علم، ولا يعرف عن أحد من المسلمين أنه جعل لليلة الإسراء فضيلة على غيرها، لا سيما على

стр. 313

ليلة القدر، ولا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يقصدون تخصيص ليلة الإسراء بأمر من الأمور، ولا يذكرونها، ولهذا لا يعرف أي ليلة كانت، وإن كان الإسراء من أعظم فضائلة ﷺ ، ومع هذا فلم يشرع تخصيص ذلك الزمان، ولا ذلك المكان بعبادة شرعية، بل غار حراء الذي ابتدئ فيه بنزول الوحي، وكان يتحراه قبل النبوة، لم يقصده هو، ولا أحد من أصحابه بعد النبوة مدة مقامه بمكة، ولا خصّ اليوم الذي أنزل فيه الوحي بعبادة ولا غيرها، ولا خصّ المكان الذي ابتدئ فيه بالوحي، ولا الزمان بشيء. ومن خصّ الأمكنة والأزمنة من عنده بعبادات لأجل هذا وأمثاله= كان من جنس أهل الكتاب، الذين جعلوا زمان أحوال المسيح مواسم وعبادات، كيوم الميلاد، ويوم التعميد، وغير ذلك من أحواله، وقد رأى عمر بن الخطاب ﵁ جماعة يتبادرون مكانًا يصلون فيه، فقال: ما هذا؟ قالوا: مكان صلى فيه رسول الله ﷺ ؛ فقال: أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد؟ إنما هلك من كان قبلكم بهذا، فمن أدركته فيه الصلاة فليصل، وإلا فليمض. وقد قال بعض الناس: إن ليلة الإسراء في حق النبي ﷺ أفضل من ليلة القدر، وليلة القدر بالنسبة إلى الأمة أفضل من ليلة الإسراء، فهذه الليلة في حق الأمة أفضل لهم، وليلة الإسراء في حق رسول الله ﷺ أفضل له) [زاد المعاد ١/ ٥٧ ــ ٥٩]. - وقال أيضا: (ومنها أنه سئل (١) عن ليلة القدر وليلة الإسراء بالنبي ﷺ أيهما أفضل؟

стр. 314

فأجاب بأن ليلة الإسراء أفضل في حق النبي ﷺ ، وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة، فحظ النبي ﷺ الذي اختص به ليلة المعراج منها أكمل من حظه من ليلة القدر، وحظ الأمة من ليلة القدر أكمل من حظهم من ليلة المعراج، وإن كان لهم فيها أعظم حظ، لكن الفضل والشرف والرتبة العليا إنما حصلت فيها لمن أسري به ﷺ ) [بدائع الفوائد ٣/ ١٦٢ ط: الكتاب العربي] (١). ٤٧٠ - الاعتبار بالماضي أو الباقي في الأوتار التي ترجى فيها ليلة القدر: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: الوتر يكون باعتبار الماضي (٢)، فتطلب ليلة القدر ليلة إحدى، وليلة ثلاث، إلى آخره، ويكون باعتبار الباقي، لقوله ﵇ (٣): «لتاسعة تبقى» الحديث، فإذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع، فليلة الثانية تاسعة تبقى، وليلة أربع سابعة تبقى، كما فسره أبو سعيد الخدري، وإن كان تسعًا وعشرين كان التاريخ بالباقي كالتاريخ بالماضي) [الفروع ٣/ ١٤٣ (٥/ ١٢٦ ــ ١٢٧)] (٤).

стр. 315

٤٧١ - أفضل أيام الأسبوع، وأفضل أيام السنة: - قال ابن القيم: (ومنها أنه سئل (١) عن يوم الجمعة ويوم النحر، فقال: يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم النحر أفضل أيام العام) [زاد المعاد ١/ ٥٧ ــ ٥٩]. - وقال ابن مفلح: (ذكر أبو بكر بن العربي المالكي في «العارضة» ــ وذكر غيره ــ: أن يوم الجمعة أفضل الأيام، وقال شيخنا: هو أفضل أيام الأسبوع إجماعًا. وقال: يوم النحر أفضل أيام العام، وكذا ذكره جده صاحب «المحرر» في صلاة العيد من شرحه «منتهى الغاية»: أن يوم النحر أفضل، وظاهر ما ذكره أبو حكيم: أن يوم عرفة أفضل، وهذا أظهر، وقاله أكثر الشافعية، وبعضهم: يوم الجمعة. وظهر مما سبق: أن هذه الأيام أفضل من غيرها، ويتوجه على اختيار شيخنا: بعد يوم النحر يوم القَرِّ (٢)، الذي يليه، لأنه احتج بقوله ﵇: «أعظم الأيام عند الله: يوم النحر، ثم يوم القرّ») [الفروع ٣/ ١٤٥ (٥/ ١٢٩)] (٣).

стр. 316

٤٧٢ - أفضل عشر، وأفضل الشهور: ٤٧٣ - وحكم من فضل رجب على رمضان: - قال ابن القيم: (وقد اختلف في أيام العشر من ذي الحجة، والعشر الأخير من رمضان: أيهما أفضل؟ قال شيخنا: وفصل الخطاب أن ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، فإن فيها ليلة القدر، وكان رسول الله ﷺ يجتهد في تلك الليالي ما لا يجتهد في غيرها من الليالي، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر الآخر من رمضان، لحديث ابن عباس، وقول النبي ﷺ : «أعظم الأيام عند الله يوم النحر»، وما جاء في يوم عرفة) [تهذيب السنن ٦/ ٣١٥]. - وقال أيضا: (ومنها أنه سئل (١) عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل؟ فقال: أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة) [بدائع الفوائد ٣/ ١٦٢ ــ ط: دار الكتاب العربي]. - وقال ابن مفلح: (وعشر ذي الحجة أفضل، على ظاهر ما في «العمدة» وغيرها، وسبق كلام شيخنا في صلاة التطوع، وقال أيضًا: قد يقال ذلك، وقد يقال: ليالي عشر رمضان الأخير، وأيام ذلك أفضل. قال: والأوّل أظهر، لوجوه (٢) ... وذكرها (٣).

стр. 317

ورمضان أفضل، ذكره جماعة، وذكره ابن شهاب: فيمن زال عذره، وذكروا: أن الصدقة فيه أفضل، وعللوا ذلك، قال شيخنا: ويكفر من فَضَّلَ رجبًا عليه) [الفروع ٣/ ١٤٥ (٥/ ١٣٠)] (١). وانظر ما تقدم برقم (٢٢٩).

стр. 318

باب الاعتكاف ٤٧٤ - إذا نذر الاعتكاف أو الصلاة ــ بلا شد رحل ــ في مسجد له مزية شرعية غير المساجد الثلاثة: - قال ابن مفلح: (أما ما لم يحتج إلى شد رحل، فمفهوم كلامه في «المغني» يلزم فيه، وهو ظاهر «الانتصار» فإنه قال: القياس لزومه، تركناه لقوله: «لا تشد الرحال ... ». وذكره صاحب «المحرر» أن القاضي ذكر تعيينه لها، قال صاحب «المحرر»: لأنه أفضل، قال: ونذر الاعتكاف مثله. وأطلق شيخنا وجهين في تعيين ما امتاز بمزية شرعية ــ كقدم، وكثرة جمع ــ (١)، واختار في موضع آخر: يتعين (٢)) [الفروع ٣/ ١٦٥ (٥/ ١٥٣)] (٣). ٤٧٥ - إذا نذر عبادة في مسجد لا يصل إليه إلا بشد رحل: - قال ابن مفلح: (وإن أراد الذهاب إلى ما عيّنه، فإن احتاج إلى شدِّ رحل خيّر عند القاضي وغيره، وجزم بعضهم بإباحته، واختاره الشيخ في القصير، واحتج بخبر قباء، وحمل النهي على أنه لا فضيلة فيه، وقاله أكثر الشافعية، وحكاه في «شرح مسلم» عن جمهور العلماء، ولم يجوّزه ابن عقيل، وشيخنا «و: م»، وبعض أصحابنا) [الفروع ٣/ ١٦٧ (٥/ ١٥٥)] (٤).

стр. 319

٤٧٦ - قصد زيارة المشاهد: - قال ابن مفلح: (وحكى شيخنا وجهًا: يجب السفر المنذور إلى المشاهد، ومراده ــ والله أعلم ــ اختيار صاحب «الرعاية». وقال شيخنا أيضًا: ما شرع جنسه، والبدعة اتخاذه عادة كأنه واجب، كصلاة وقراءة ودعاء وذكرٍ ــ جماعةً وفرادى ــ وقصد بعض المشاهد ونحوه= يفرّق بين الكثير الظاهر منه والقليل الخفي، والمعتاد وغيره. قال: ويترتب على استحبابه وكراهته حكم نذره وشرطه في وقف ووصية ونحوه، والله أعلم) [الفروع ٣/ ١٦٨ (٥/ ١٥٦)] (١). ٤٧٧ - اشتراط الصوم للاعتكاف: - قال ابن القيم: (فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف: أن الصوم شرط الاعتكاف، وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية) [زاد المعاد ٢/ ٨٨]. ٤٧٨ - قراءة القرآن عند ورود الحكم الذي أنزل له أو ما يناسبه: - قال ابن مفلح: (وذكر شيخنا: إن قرأ عند الحكم الذي أنزل له، أو ما يناسبه، ونحوه: فحسن؛ كقوله لمن دعاه لذنب تاب منه: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ [النور: ١٦]، وقوله عند ما أهمّه: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]) [الفروع ٣/ ١٩٤ (٥/ ١٨٩)] (٢).

стр. 320

٤٧٩ - نية الاعتكاف عند قصد المسجد للصلاة أو غيرها: - قال ابن مفلح: (ينبغي لمن قصد المسجد للصلاة أو غيرها= أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه، لا سيما إن كان صائمًا، ذكره ابن الجوزي في «المنهاج»، ومعناه في «الغنية»، وفاقًا للشافعية، ولم يره شيخنا، والله أعلم) [الفروع ٣/ ٢٠٢ (٥/ ١٩٦)] (١). وانظر: ما سبق (٣٢٣).
следующие страницы →