٤٧٢ - أفضل عشر، وأفضل الشهور:
٤٧٣ - وحكم من فضل رجب على رمضان:
- قال ابن القيم: (وقد اختلف في أيام العشر من ذي الحجة، والعشر الأخير من رمضان: أيهما أفضل؟
قال شيخنا: وفصل الخطاب أن ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، فإن فيها ليلة القدر، وكان رسول الله ﷺ يجتهد في تلك الليالي ما لا يجتهد في غيرها من الليالي، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر الآخر من رمضان، لحديث ابن عباس، وقول النبي ﷺ : «أعظم الأيام عند الله يوم النحر»، وما جاء في يوم عرفة) [تهذيب السنن ٦/ ٣١٥].
- وقال أيضا: (ومنها أنه سئل (١) عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل؟ فقال: أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة) [بدائع الفوائد ٣/ ١٦٢ ــ ط: دار الكتاب العربي].
- وقال ابن مفلح: (وعشر ذي الحجة أفضل، على ظاهر ما في «العمدة» وغيرها، وسبق كلام شيخنا في صلاة التطوع، وقال أيضًا: قد يقال ذلك، وقد يقال: ليالي عشر رمضان الأخير، وأيام ذلك أفضل. قال: والأوّل أظهر، لوجوه (٢) ... وذكرها (٣).
стр. 317
ورمضان أفضل، ذكره جماعة، وذكره ابن شهاب: فيمن زال عذره، وذكروا: أن الصدقة فيه أفضل، وعللوا ذلك، قال شيخنا: ويكفر من فَضَّلَ رجبًا عليه) [الفروع ٣/ ١٤٥ (٥/ ١٣٠)] (١).
وانظر ما تقدم برقم (٢٢٩).
стр. 318
باب الاعتكاف
٤٧٤ - إذا نذر الاعتكاف أو الصلاة ــ بلا شد رحل ــ في مسجد له مزية شرعية غير المساجد الثلاثة:
- قال ابن مفلح: (أما ما لم يحتج إلى شد رحل، فمفهوم كلامه في «المغني» يلزم فيه، وهو ظاهر «الانتصار» فإنه قال: القياس لزومه، تركناه لقوله: «لا تشد الرحال ... ». وذكره صاحب «المحرر» أن القاضي ذكر تعيينه لها، قال صاحب «المحرر»: لأنه أفضل، قال: ونذر الاعتكاف مثله. وأطلق شيخنا وجهين في تعيين ما امتاز بمزية شرعية ــ كقدم، وكثرة جمع ــ (١)، واختار في موضع آخر: يتعين (٢)) [الفروع ٣/ ١٦٥ (٥/ ١٥٣)] (٣).
٤٧٥ - إذا نذر عبادة في مسجد لا يصل إليه إلا بشد رحل:
- قال ابن مفلح: (وإن أراد الذهاب إلى ما عيّنه، فإن احتاج إلى شدِّ رحل خيّر عند القاضي وغيره، وجزم بعضهم بإباحته، واختاره الشيخ في القصير، واحتج بخبر قباء، وحمل النهي على أنه لا فضيلة فيه، وقاله أكثر الشافعية، وحكاه في «شرح مسلم» عن جمهور العلماء، ولم يجوّزه ابن عقيل، وشيخنا «و: م»، وبعض أصحابنا) [الفروع ٣/ ١٦٧ (٥/ ١٥٥)] (٤).
стр. 319
٤٧٦ - قصد زيارة المشاهد:
- قال ابن مفلح: (وحكى شيخنا وجهًا: يجب السفر المنذور إلى المشاهد، ومراده ــ والله أعلم ــ اختيار صاحب «الرعاية».
وقال شيخنا أيضًا: ما شرع جنسه، والبدعة اتخاذه عادة كأنه واجب، كصلاة وقراءة ودعاء وذكرٍ ــ جماعةً وفرادى ــ وقصد بعض المشاهد ونحوه= يفرّق بين الكثير الظاهر منه والقليل الخفي، والمعتاد وغيره.
قال: ويترتب على استحبابه وكراهته حكم نذره وشرطه في وقف ووصية ونحوه، والله أعلم) [الفروع ٣/ ١٦٨ (٥/ ١٥٦)] (١).
٤٧٧ - اشتراط الصوم للاعتكاف:
- قال ابن القيم: (فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف: أن الصوم شرط الاعتكاف، وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية) [زاد المعاد ٢/ ٨٨].
٤٧٨ - قراءة القرآن عند ورود الحكم الذي أنزل له أو ما يناسبه:
- قال ابن مفلح: (وذكر شيخنا: إن قرأ عند الحكم الذي أنزل له، أو ما يناسبه، ونحوه: فحسن؛ كقوله لمن دعاه لذنب تاب منه: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ [النور: ١٦]، وقوله عند ما أهمّه: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]) [الفروع ٣/ ١٩٤ (٥/ ١٨٩)] (٢).
стр. 320
٤٧٩ - نية الاعتكاف عند قصد المسجد للصلاة أو غيرها:
- قال ابن مفلح: (ينبغي لمن قصد المسجد للصلاة أو غيرها= أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه، لا سيما إن كان صائمًا، ذكره ابن الجوزي في «المنهاج»، ومعناه في «الغنية»، وفاقًا للشافعية، ولم يره شيخنا، والله أعلم) [الفروع ٣/ ٢٠٢ (٥/ ١٩٦)] (١).
وانظر: ما سبق (٣٢٣).
стр. 321
كتاب المناسك
٤٨٠ - حكم العمرة:
- قال ابن مفلح: (وعنه: العمرة سنة، وفاقا لأبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعية، واختاره شيخنا ...
وعنه رواية ثالثة: تجب إلا على المكي، نقلها عبد الله والأثرم والميموني وبكر بن محمد، اختاره الشيخ. وقال شيخنا: عليه نصوصه، وتأولها القاضي على أنه نفى عنهم دم التمتع، كذا قال) [الفروع ٣/ ٢٠ ٤ ــ ٢٠٦ (٥/ ٢٠٣ ــ ٢٠٥)] (١).
٤٨١ - طاعة الوالدين في أداء الحج:
- قال ابن مفلح: (وقال أحمد في الفرض: إن لم تأذن لك أمك، وكان عندك زاد وراحلة فحج، ولا تلتفت إلى إذنها، واخضع لها، ودارها. ويلزمه طاعة والديه في غير معصية، ويحرم فيها. ولو أمره بتأخير الصلاة ليصلي به أخرها. نص على ذلك كله، قال في «المستوعب» وغيره: ولو كانا فاسقين. وهو إطلاق كلام أحمد، وقال شيخنا: هذا فيما فيه نفع لهما ولا ضرر عليه، فإن شق عليه ولم يضره وجب، وإلا فلا، وإنما لم يقيده أبو عبد الله (٢)
стр. 322
لسقوط فرائض الله بالضرر، وعلى هذا بنينا تملكه من ماله (١)، فنفعه كماله، فليس الولد بأكثر من العبد (٢). هذا كلامه ...
ويأتي أول الطلاق إن شاء الله تعالى كلام أحمد: فيمن يأمره أحد أبويه بالطلاق، وكلام شيخنا في أمره بنكاح معينة» [الفروع ٣/ ٢٢٤ ــ ٢٢٦ (٥/ ٢٢٩ ــ ٢٣٠) وذكر نحوه في موضع آخر: ٣/ ٢٧٢ (٥/ ٢٩٦)] (٣).
وانظر ما يأتي برقم (١٠٧٠).
٤٨٢ - حكم التوكل على الله:
- قال ابن مفلح: (والتوكل على الله واجب، قال شيخنا: باتفاق أئمة الدين) [الفروع ٣/ ٢٢٧ (٥/ ٢٣٢)] (٤).
٤٨٣ - سلوك الطريق غير الآمنة إلى الحج:
- قال ابن مفلح: (وقال ابن الجوزي: العاقل إذا أراد سلوك طريق يستوي فيها احتمال السلامة والهلاك وجب عليه الكف عن سلوكها. واختاره شيخنا، وقال: أعان على نفسه، فلا يكون شهيدًا) [الفروع
стр. 323
٣/ ٢٣١ ــ ٢٣٢ (٥/ ٢٣٩)] (١).
٤٨٤ - حكم الخفارة:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: الخفارة تجوز عند الحاجة إليها في الدفع عن المُخَفَّر، ولا تجوز مع عدمها، كما يأخذه السلطان من الرعايا) [الفروع ٣/ ٢٣٢ (٥/ ٢٣٩)] (٢).
٤٨٥ - إذا حج على دابة مغصوبة:
- قال ابن مفلح: (ونقل ابن القاسم: لا أجر لمن غزا على فرس غصب، وقاله شيخنا وغيره في حج) [الفروع ١/ ٣٣٦ (٢/ ٤٨)].
٤٨٦ - حكم سفر المرأة للحج وللطاعة بلا محرم:
- قال ابن مفلح: (وعند شيخنا: تحجُّ كل امرأة آمنة مع عدم المحرم، وقال: إن هذا متوجِّه في كل سفر طاعة. كذا قال) [الفروع ٣/ ٢٣٦ ــ ٢٣٧ (٥/ ٢٤٥)] (٣).
стр. 324
٤٨٧ - سفر إماء المرأة معها بلا محرم:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا: إماء المرأة يسافرن معها ولا يفتقرن إلى محرم، لأنه لا محرم لهن في العادة الغالبة، فأما عتقاؤها من الإماء ... وبيّض لذلك (١)، ويتوجه احتمال أنهن كالإماء على ما قال، إن لم يكن لهن محرم، واحتمال عكسه، لانقطاع التبعية وملك أنفسهن بالعتق، فلا حاجة، بخلاف الإماء، وظاهر كلامهم اعتبار المحرم للكلِّ، وعدمه كعدم المحرم للحرة) [الفروع ٣/ ٢٣٧ ــ ٢٣٨ (٥/ ٢ ٤٦)] (٢).
٤٨٨ - ثبوت المحرمية بوطء الشبهة بخلاف الزنا:
- قال ابن مفلح: (ولا محرمية بوطء شبهة أو زنا، فليس بمحرم لأم الموطوءة وابنتها، لأن السبب غير مباح، قال الشيخ وغيره: كالتحريم باللعان وأولى، لأن المحرمية تعمه (٣)، فاعتُبر إباحة سببها كسائر الرخص.
وعنه: بلى، واختاره في «الفصول» في وطء الشبهة، لا الزنا، واختاره شيخنا، وذكره قول أكثر العلماء، لثبوت جميع الأحكام، فيدخل في الآية، بخلاف الزنا.
والمراد ــ والله أعلم ــ بالشبهة ما جزم به جماعة: الوطء الحرام مع
стр. 325
الشبهة، كالجارية المشتركة ونحوها، لكن ذكر في «الانتصار» في مسألة تحريم المصاهرة ــ وذكره شيخنا ــ: أن الوطء في نكاح فاسد كالوطء بشبهة) [الفروع ٣/ ٢٣٨ ــ ٢٣٩ (٥/ ٢ ٤٧)] (١).
٤٨٩ - أزواج النبي ﷺ أمهات المؤمنين في التحريم دون المحرمية:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا وغيره: وأزواج النبي ﷺ أمهات المؤمنين في التحريم دون المحرمية «و») [الفروع ٣/ ٢٣٩ (٥/ ٢٤٧)] (٢).
стр. 326
باب المواقيت
٤٩٠ - وقت حجة أبي بكر الصديق ﵁ -:
- قال ابن مفلح: (وحجة أبي بكر لما بعثه النبي ﷺ كانت في ذي الحجة عند أحمد، واحتج بقول أبي هريرة: بعثني أبو بكر أنادي يوم الحج الأكبر، قال أحمد: فهل هذا إلا في ذي الحجة. رواه البيهقي في «مناقب أحمد»، والأشهر في ذي القعدة، وذكره شيخنا اتفاقًا) [الفروع ٣/ ٢٨٩ (٥/ ٣٢٠)] (١).
стр. 327
باب الإحرام
٤٩١ - انعقاد الإحرام يكون بالنية مع التلبية أو سوق الهدي:
- قال ابن مفلح: (وهو نية النسك، لا ينعقد إلا بنية، وللشافعي قول ضعيف ينعقد بالتلبية، ونية النسك كافية، نصّ عليه «و: م ش»، وفي «الانتصار» رواية: مع تلبية، أو سوق هدي «و: هـ»، اختارها شيخنا) [الفروع ٣/ ٢٩١ (٥/ ٣٢٣)] (١).
٤٩٢ - الصلاة للإحرام:
- قال ابن مفلح: (يحرم عقب مكتوبة أو نفل، نصّ عليه ...
واختار شيخنا: عقب فرض إن كان وقته، وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه) [الفروع ٣/ ٢٩٣ (٥/ ٣٢٦)] (٢).
٤٩٣ - الاشتراط للمحرم:
- قال ابن مفلح: (واستحبّ شيخنا الاشتراط للخائف خاصة، جمعًا بين الأدلة) [الفروع ٣/ ٢٩٧ (٥/ ٣٢٩)] (٣).
٤٩٤ - أفضل أنواع النسك:
- قال ابن القيم: (ولكن نقل عنه [المَرُّوذِي] (٤): أنه إذا ساق الهدي،
стр. 328
فالقران أفضل، فمن الصحابة (١) من جعل هذا رواية ثانية، ومنهم من جعل المسألة رواية واحدة، وأنه إن ساق الهدي فالقران أفضل، وإن لم يسق فالتمتع أفضل، وهذه طريقة شيخنا) [زاد المعاد ٢/ ١٤١].
- وقال ابن مفلح: (ونقل المَرُّوذِي عن أحمد: إن ساق الهدي فالقران أفضل، ثم التمتع. لأنّ في «الصحيحين» عن عائشة مرفوعًا: «من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا»، اختاره شيخنا.
قال: وإن اعتمر وحج في سفرتين، أو اعتمر قبل أشهر الحج، فالإفراد أفضل، باتفاق الأئمة الأربعة.
ونصّ عليه أحمد في الصورة الأولى، وذكره في «الخلاف» وغيره، وهي أفضل من الثانية، نصّ عليه، وسبقت الثانية آخر الباب قبله (٢).
وقال شيخنا: ومن أفرد العمرة بسفرة، ثم قدم في أشهر الحج فإنّه متمتع، لأنّ النبي ﷺ وأصحابه ﵃ اعتمروا عمرة القضيّة، ثم تمتعوا) [الفروع ٣/ ٣٠٠ (٥/ ٣٣٤)] (٣).
стр. 329
٤٩٥ - حكم التمتع:
٤٩٦ - وفسخ الحج إلى العمرة:
- قال ابن القيم: (وأما قول عثمان ﵁ في متعة الحج: إنها كانت لهم ليست لغيرهم، فحكمه حكم قول أبي ذر سواء، على أن المروي عن أبي ذر وعثمان يحتمل ثلاثة أمور:
أحدها: اختصاص جواز ذلك بالصحابة، وهو الذي فهمه من حرّم الفسخ.
الثاني: اختصاص وجوبه بالصحابة، وهو الذي كان يراه شيخنا ــ قدس الله روحه ــ، يقول: إنهم كانوا قد فرض عليهم الفسخ لأمر رسول الله ﷺ لهم به، وحتمه عليهم، وغضبه عندما توقفوا في المبادرة إلى امتثاله، وأما الجواز والاستحباب فللأمة إلى يوم القيامة.
لكن أبى ذلك البحر ابن عباس، وجعل الوجوب للأمة إلى يوم القيامة، وأن فرضا على كل مفرد وقارن لم يسق الهدي أن يحلّ ولا بد، بل قد حلّ وإن لم يشأ، وأنا إلى قوله أميل مني إلى قول شيخنا) [زاد المعاد ٢/ ١٩٣].
- وقال أيضا ــ في أثناء جوابه عن حجج من فضل الإفراد والقران على التمتع ــ: (وأما ما في حديث أبي الأسود عن عروة من فعل أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار وابن عمر (١)، فقد أجابه ابن عباس فأحسن
стр. 330
جوابه ... (١).
ثم أجاب أبو محمد بن حزم عروةَ عن قوله هذا بجواب نذكره، ونذكر جوابا أحسن منه لشيخنا ... (٢).
وأما الجواب الذي ذكره شيخنا، فهو: أن عمر ﵁ لم ينه عن المتعة البتة، وإنما قال: إن أتم لحجكم وعمرتكم أن تفصلوا بينهما، فاختار عمر لهما أفضل الأمور، وهو إفراد كل واحد منهما بسفر ينشئه له من بلده، وهذا أفضل من القران والتمتع الخاص بدون سفرة أخرى؛ وقد نص على ذلك أحمد وأبو حنيفة ومالك والشافعي ــ رحمهم الله تعالى ــ وغيرهم، وهذا هو الإفراد الذي فعله أبو بكر وعمر ﵄، وكان عمر يختاره للناس، وكذلك علي ﵄) [زاد المعاد ٢/ ٢٠٩] (٣).
- وقال أيضا: (وقد سلك المانعون من الفسخ طريقتين:
الطريقة الثانية: أن النبي ﷺ أمرهم بالفسخ ليبين لهم جواز العمرة في أشهر الحج؛ لأن أهل الجاهلية كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج ...
стр. 331
وهاتان الطريقتان باطلتان ... وأما الطريقة الثانية: فأظهر بطلانا من وجوه عديدة: ... (١)
الحادي عشر: أن فسخ الحج إلى العمرة موافق لقياس الأصول، لا مخالف له، ولو لم يرد به النص لكان القياس يقتضي جوازه، فجاء النص به على وفق القياس. قاله شيخ الإسلام، وقرره بأن المحرم إذا التزم أكثر مما كان لزمه جاز باتفاق الأئمة، فلو أحرم بالعمرة، ثم أدخل عليها الحج= جاز بلا نزاع، وإذا أحرم بالحج، ثم أدخل عليه العمرة= لم يجز عند الجمهور، وهو مذهب مالك وأحمد والشافعي في ظاهر مذهبه، وأبو حنيفة يجوز ذلك بناء على أصله في أن القارن يطوف طوافين، ويسعى سعيين.
قال: وهذا قياس الرواية المحكية عن أحمد في القارن: أنه يطوف طوافين، ويسعى سعيين، وإذا كان كذلك فالمحرم بالحج لم يلتزم إلا الحج، فإذا صار متمتعًا صار ملتزما لعمرة وحج، فكان ما التزمه بالفسخ أكثر مما كان عليه، فجاز ذلك، ولما كان أفضل كان مستحبًا.
وإنما أشكل هذا على من ظن أنه فسخ حجا إلى عمرة، ليس كذلك فإنه لو أراد أن يفسخ الحج إلى عمرة مفردة لم يجز بلا نزاع، وإنما الفسخ جائز لمن كان من نيته أن يحج بعد العمرة، والمتمتع من حين يحرم بالعمرة فهو داخل في الحج، كما قال النبي ﷺ : «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»، ولهذا يجوز له أن يصوم الأيام الثلاثة من حين يحرم بالعمرة، فدل على أنه في تلك الحال في الحج، وأما إحرامه بالحج بعد ذلك فكما يبدأ الجنب بالوضوء ثم يغتسل بعده، وكذلك كان النبي ﷺ يفعل إذا اغتسل من
стр. 332
الجنابة، وقال للنسوة في غسل ابنته: «ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها»، فغسل مواضع الوضوء بعض الغسل) [زاد المعاد ٢/ ٢١١ ــ ٢١٨] (١).
٤٩٧ - نوع النسك الذي حج به النبي ﷺ -:
- قال ابن القيم: (ورأيت لشيخ الإسلام فصلًا حسنًا في اتفاق أحاديثهم (٢)، نسوقه بلفظه:
قال: والصواب: أن الأحاديث في هذا الباب متفقة، ليست بمختلفة، إلا اختلافا يسيرًا، يقع مثله في غير ذلك، فإن الصحابة ثبت عنهم أنه تمتع، والتمتع عندهم يتناول القران، والذين رُوي عنهم أنه أفرد رُوي عنهم أنه تمتع.
أما الأول: ففي «الصحيحين» عن سعيد بن المسيب قال: اجتمع علي وعثمان بعسفان، وكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال علي ﵁: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا منك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما رأى ﵁ ذلك أهل بهما جميعا.
فهذا يبين أن من جمع بينهما كان متمتعا عندهم، وأن هذا هو الذي فعله النبي ﷺ ، ووافقه عثمان على أن النبي ﷺ فعل ذلك، لكن كان النزاع بينهما: هل ذلك الأفضل في حقنا أم لا؟ وهل شرع فسخ الحج إلى العمرة في حقنا، كما تنازع فيه الفقهاء؟ فقد اتفق علي وعثمان على أنه تمتع،
стр. 333
والمراد بالتمتع عندهم: القران.
وفي «الصحيحين» عن مطرف قال: قال عمران بن حصين: إن رسول الله ﷺ جمع بين حج وعمرة، ثم إنه لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرّمه. وفي رواية عنه: تمتّع رسول الله ﷺ ، وتمتّعنا معه.
فهذا عمران ــ وهو من أجل السابقين الأولين ــ أخبر أنه تمتع، وأنه جمع بين الحج والعمرة، والقارن عند الصحابة متمتع، ولهذا أوجبوا عليه الهدي، ودخل في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
وذكر (١) حديث عمر عن النبي ﷺ : «أتاني آت من ربي، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة».
قال: فهؤلاء الخلفاء الراشدون ــ عمر، وعثمان، وعلي ــ وعمران بن حصين، روي عنهم بأصح الأسانيد: أن رسول الله ﷺ قرن بين العمرة والحج، وكانوا يسمون ذلك تمتعا، وهذا أنس يذكر: أنه سمع النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعًا.
وما ذكره بكر بن عبد الله المزني عن ابن عمر: أنه لبّى بالحج وحده، فجوابه: أن الثقات الذين هم أثبت في ابن عمر من بكر ــ مثل سالم ابنه ونافع ــ رووا عنه أنه قال: تمتع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج. وهؤلاء أثبت في ابن عمر من بكر، فتغليط بكر عن ابن عمر أولى من تغليط سالم ونافع عنه، وأولى من تغليطه هو على النبي ﷺ .
стр. 334
ويشبه أن ابن عمر قال له: أفرد الحج. فظن أنه قال: لبّى بالحج. فإن إفراد الحج كانوا يطلقونه ويريدون به: إفراد أعمال الحج، وذلك رد منهم على من قال: إنه قرن قرانا طاف فيه طوافين، وسعى فيه سعيين، وعلى من يقول: إنه حل من إحرامه، فرواية من روى من الصحابة أنه أفرد الحج= تردُّ على هؤلاء.
يبين هذا ما رواه مسلم في «صحيحه» عن نافع عن ابن عمر قال: أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج مفردا. وفي رواية: أهل بالحج مفردا. فهذه الرواية، إذا قيل: إن مقصودها أن النبي ﷺ أهل بحج مفردًا، قيل: فقد ثبت بإسناد أصح من ذلك عن ابن عمر: أن النبي ﷺ تمتع بالعمرة إلى الحج، وأنه بدأ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج. وهذا من رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر.
وما عارض هذا عن ابن عمر: إما أن يكون غلطا عليه، وإما أن يكون مقصوده موافقا له، وإما أن يكون ابن عمر لما علم أن النبي ﷺ لم يحل= ظن أنه أفرد، كما وهم في قوله: إنه اعتمر في رجب، وكان ذلك نسيانا منه، والنبي ﷺ لما لم يحل من إحرامه، وكان هذا حال المفرد ظن أنه أفرد.
ثم ساق (١) حديث الزهري عن سالم عن أبيه تمتع رسول الله ﷺ ... الحديث، وقول الزهري: وحدثني عروة عن عائشة بمثل حديث سالم عن أبيه، قال (٢): فهذا من أصح حديث على وجه الأرض، وهو من حديث الزهري ــ أعلم أهل زمانه بالسنة ــ عن سالم عن أبيه، وهو من أصح حديث
стр. 335
ابن عمر وعائشة.
وقد ثبت عن عائشة ﵂ في «الصحيحين» أن النبي ﷺ اعتمر أربع عمر، الرابعة مع حجته، ولم يعتمر بعد الحج باتفاق العلماء، فيتعين أن يكون متمتعا تمتع قران، أو التمتع الخاص.
وقد صح عن ابن عمر أنه قرن بين الحج والعمرة، وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ . رواه البخاري في «الصحيح».
قال (١): وأما الذين نقل عنهم إفراد الحج، فهم ثلاثة: عائشة، وابن عمر، وجابر، والثلاثة نقل عنهم التمتع، وحديث عائشة وابن عمر: أنه تمتع بالعمرة إلى الحج= أصح من حديثيهما، وما صح في ذلك عنهما فمعناه: إفراد أعمال الحج، أو أن يكون وقع منه غلط كنظائره، فإن أحاديث التمتع متواترة، رواها أكابر الصحابة: كعمر، وعثمان، وعلي، وعمران بن حصين، ورواها أيضًا عائشة، وابن عمر، وجابر، بل رواها عن النبي ﷺ بضعة عشر من الصحابة) [زاد المعاد ٢/ ١١٧ ــ ١٢٠] (٢).
- وقال أيضًا: (وحمل هؤلاء (٣) رواية من روى: أن المتعة كانت له خاصة= على أن طائفة منهم خصوا بالتحليل من الإحرام مع سوق الهدي، دون من ساق الهدي من الصحابة، وأنكر ذلك عليهم آخرون ــ منهم شيخنا أبو العباس ــ وقالوا: من تأمل الأحاديث المستفيضة الصحيحة، تبين له: أن النبي
стр. 336
- ﷺ لم يحل، لا هو، ولا أحد ممن ساق الهدي) [زاد المعاد ٢/ ١٢٧] (١).
- وقال أيضا: (قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومما يبين أنه ﷺ لم يطف طوافين، ولا سعى سعيين:
قول عائشة ﵂: وأما الذين جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافًا واحدا. متفق عليه، وقول جابر: لم يطف النبي ﷺ وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا، طوافه الأول. رواه مسلم، وقوله لعائشة: «يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك» رواه مسلم، وقوله لها في رواية أبي داود: «طوافك بالبيت، وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك جميعا»، وقوله لها ــ في الحديث المتفق عليه لما طافت بالكعبة، وبين الصفا والمروة ــ: «قد حللت من حجك وعمرتك جميعًا».
قال (٢): والصحابة الذين نقلوا حجة رسول الله ﷺ ، كلهم نقلوا أنهم لما طافوا بالبيت، وبين الصفا والمروة، أمرهم بالتحليل، إلا من ساق الهدي، فإنه لا يحل إلا يوم النحر، ولم ينقل أحد منهم: أن أحدا منهم طاف وسعى، ثم طاف وسعى، ومن المعلوم: أن مثل هذا، مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلما لم ينقله أحد من الصحابة علم أنه لم يكن (٣) ... والذي تقدم هو بسط قول شيخنا وشرحه، والله أعلم) [زاد المعاد ٢/ ١٤٨ ــ ١٥٠] (٤).
стр. 337
- وقال ابن مفلح: (أمّا حجّة النبي ﷺ فاختلف فيها بحسب المذاهب، حتى اختلف كلام القاضي وغيره: هل حلّ من عمرته؟ وفيه وجهان، والأظهر قول أحمد: لا شك أنه كان قارنًا، والمتعة أحبُّ إليَّ. قال شيخنا: وعليه متقدمو أصحابه، وهو باتفاق علماء الحديث. كذا قال) [الفروع ٣/ ٣٠٠ ــ ٣٠١ (٥/ ٣٣٥)] (١).
٤٩٨ - ضبط كلمة (إن) في صيغة التلبية:
- قال ابن مفلح: (ويقول: «لبيك إن» بكسر الهمزة، عند أحمد، قال شيخنا: هو أفضل عند أصحابنا والجمهور، فإنه حُكي عن محمد بن الحسن والكسائي والفراء وغيرهم، وقاله الحنفية والشافعية، وحُكي الفتح عن أبي حنيفة وآخرين، قال ثعلب: من كسر فقد عمّ. يعني: حمد لله على كل حال، قال: ومن فتح فقد خصّ. أي: لأن الحمد لك، أي: لهذا السبب) [الفروع ٣/ ٣ ٤٠ (٥/ ٣٨٨)].
٤٩٩ - التلبية عند الوقوف بالمشاعر:
- قال ابن مفلح: (وعند شيخنا: لا يلبي بوقوفه بعرفة ومزدلفة، لعدم نقله. كذا قال (٢)) [الفروع ٣/ ٣٤٤ (٥/ ٣٩٢)] (٣).
стр. 338
باب محظورات الإحرام وكفاراتها
٥٠٠ - ما يجزئ في إطعام الفدية:
- قال ابن مفلح: (واختار شيخنا: يجزئ خبز رطلان عراقية، وينبغي أن يكون بأدم، وأن مما يأكله أفضل من بر وشعير) [الفروع ٣/ ٣ ٥٠ (٥/ ٤٠٠)] (١).
٥٠١ - قطع الشعر للحجامة أو الغسل:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا ــ فيمن احتاج، وقطعه لحجامة أو غسل ــ: لم يضره. كذا قال) [الفروع: ٣/ ٣ ٥٦ (٥/ ٤٠٧)] (٢).
٥٠٢ - قتل القمل ونحوه:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: إن قرصه ذلك قتله مجانا، وإلا فلا يقتله) [الفروع ٣/ ٣ ٥٧ (٥/ ٤٠٧)] (٣).
٥٠٣ - عدم قطع المحرم لخفيه إذا لم يجد نعلين:
- قال ابن مفلح: ( ... وعن قولهم (٤): فيه زيادة لفظ: بأن خبرنا فيه
стр. 339
زيادة حكم جواز اللبس بلا قطع، يعني: وهذا الحكم لم يشرع بالمدينة. وقاله شيخنا، وهو أولى من دعوى [النسخ] (١)، كما قاله صاحب «المغني» و «المحرر») [الفروع ٣/ ٣٧١ (٥/ ٤٢٥)] (٢).
٥٠٤ - لبس الخف للمحرم:
- قال ابن القيم: (والعجب أن من يوجب القطع= يوجب ما لا فائدة فيه، فإنهم لا يجوزون لبس المقطوع كالمداس والجمجم ونحوهما، بل عندهم المقطوع كالصحيح في عدم جواز لبسه، فأي معنى للقطع، والمقطوع عندكم كالصحيح؟!
وأما أبو حنيفة فيجوز لبس المقطوع، وليس عنده كالصحيح، وكذلك المداس والجمجم ونحوهما.
قال شيخنا: وأفتى به جدي أبو البركات في آخر عمره لما حج.
قال شيخنا: وهو الصحيح، لأن المقطوع: لبسه أصل، لا بدل.
قال شيخنا: فأبو حنيفة فهم من حديث ابن عمر: أن المقطوع لبسه أصل، لا بدل، فجوز لبسه مطلقًا، وهذا فهم صحيح، وقوله في هذا أصح من قول الثلاثة، والثلاثة فهموا منه الرخصة في لبس السراويل عند عدم الإزار، والخف عند عدم النعل، وهذا فهم صحيح، وقولهم في هذا أصح من قوله، وأحمد فهم من النص المتأخر لبس الخف صحيحًا بلا قطع عند عدم النعل، وأن ذلك ناسخ للأمر بالقطع، وهذا فهم صحيح، وقوله في ذلك أصح
стр. 340
الأقوال) [تهذيب السنن ٥/ ١٩٦ ــ ١٩٧] (١).
- وقال ابن مفلح: (وإن لبس مقطوعًا دونهما، مع وجود نعل: لم يجز، وفدى. نص عليه «و: هـ م» لأنه ﵇ شرط لجواز لبسهما عدم النعلين؛ وأجازه لأنه يقارب النعلين، ولم يجزه لإسقاط الفدية، ولأنه محيط لعضو بقدره، كغيره.
وذكر القاضي في المسألة الأولى جوازه وابن عقيل في «مفرداته» وصاحب «المحرر» وشيخنا: لأنه ليس بخف) [الفروع ٣/ ٣٧١ ــ ٣٧٢ (٥/ ٤٢٥)] (٢).
٥٠٥ - عقد الرداء:
- قال ابن مفلح: (وقيل: له شد وسطه بحبل وعمامة ونحوهما، وعند شيخنا: ورداء لحاجة) [الفروع ٣/ ٣٧٤ (٥/ ٤٢٧ ــ ٤٢٨)] (٣).
٥٠٦ - جماع المحرم الناسي أو الجاهل أو المكره:
- قال ابن مفلح: (والناسي والجاهل والمكره ونحوه كغيره، نقله الجماعة «و: هـ م» ..... وفي «الفصول» رواية: لا يفسد، اختاره شيخنا، وأنه لا شيء عليه) [الفروع ٣/ ٣٩٠ (٥/ ٤٤٧)] (٤).
стр. 341
٥٠٧ - العمرة على المحرم إذا جامع بعد رمي الجمرة:
- قال ابن مفلح: (المذهب أنه يفسد الإحرام بالوطء بعد رمي جمرة العقبة، ويلزمه أن يحرم من الحلِّ ليجمع بين الحلِّ والحرم، ليطوف في إحرام صحيح، لأنه ركن الحج، كالوقوف، وإذا أحرم طاف للزيارة وسعى ــ ما لم يكن سعى ــ وتحلل، لأن الإحرام إنما وجب ليأتي بما بقي من الحج، هذا ظاهر كلام الخرقي، واختاره الشيخ وغيره، وقال: ويحتمل أن الإمام أحمد والأئمة (١) أرادوا هذا، وسموه عمرة، لأن هذه أفعالها، ويحتمل أن يريدوا عمرة حقيقية فيلزمه سعي وتقصير، واختار شيخنا كالشيخ، قال: سواء بعد، أو لا، ومعناه كلام غيره، وقاله القاضي في «المجرد»، وقال شيخنا أيضًا: يعتمر مطلقًا، وعليه نصوص أحمد) [الفروع ٣/ ٣٩٧ ــ ٣٩٨ (٥/ ٤٥٨)] (٢).
٥٠٨ - حكم قتل النحل والنمل:
- قال ابن مفلح: (واختار شيخنا: لا يجوز قتل نحل، ولو بأخذ كل عسله. قال هو وغيره: إن لم يندفع ضرر نمل إلا بقتله جاز) [الفروع ٣/ ٤٤٠ (٥/ ٥١٥)] (٣).
стр. 342
- وقال أيضا: (وسئل الشيخ تقي الدين: هل يجوز إحراق بيوت النمل بالنار؟ فقال: يدفع ضرره بغير التحريق) [الآداب الشرعية ٣/ ٣ ٥٢] (١).
٥٠٩ - الخضاب بالحناء للرجال:
- قال ابن مفلح: (فأما الخضاب للرجل، فذكر الشيخ أنه لا بأس به فيما لا تشبه فيه بالنساء، لأن الأصل الإباحة، ولا دليل للمنع، وأطلق في «المستوعب»: له الخضاب بالحناء. وقال في مكان آخر: كرهه أحمد، قال أحمد: لأنه من الزينة. وقال شيخنا: هو بلا حاجة مختص بالنساء «و: ش») [الفروع ٣/ ٤ ٥٤ (٥/ ٥٣٣)].
٥١٠ - المضي في الحج الفاسد ليس مخالفا للقياس:
- قال ابن القيم نقلا عن شيخ الإسلام ــ في جوابه عن المسائل التي قيل فيها إنها على خلاف القياس ــ: (وأما المضي في الحج الفاسد فليس مخالفًا للقياس، فإن الله سبحانه أمر بإتمام الحج والعمرة، فعلى من شرع فيهما أن يمضي فيهما، وإن كان متطوعا بالدخول، باتفاق الأئمة، وإن تنازعوا فيما سواه من التطوعات: هل تلزم بالشروع أم لا؟ فقد وجب عليه بالإحرام أن يمضي فيه إلى حين يتحلل، ووجب عليه الإمساك عن الوطء، فإذا وطئ فيه لم يُسقط وطؤه ما وجب عليه من إتمام النسك، فيكون ارتكابه ما حرمه الله عليه سببًا لإسقاط الواجب عليه.
ونظير هذا الصائم إذا أفطر عمدًا لم يُسقط عنه فطره ما وجب عليه من إتمام الإمساك، ولا يقال له: قد بطل صومك، فإن شئت أن تأكل فكل، بل
стр. 343
يجب عليه المضي فيه وقضاؤه، لأن الصائم (١) له حد محدود، وهو غروب الشمس.
فإن قيل: فهلا طردتم ذلك في الصلاة إذا أفسدها، وقلتم: يمضي فيها ثم يعيدها.
قيل: من ههنا ظن من ظن أن المضي في الحج الفاسد على خلاف القياس، والفرق بينهما أن الحج له وقت محدود، وهو يوم عرفة، كما للصيام وقت محدود وهو الغروب، وللحج مكان مخصوص لا يمكن إحلال المحرم قبل وصوله إليه، كما لا يمكن فطر الصائم قبل وصوله إلى وقت الفطر، فلا يمكنه فعله، ولا فعل الحج ثانيا في وقته، بخلاف الصلاة فإنه يمكنه فعلها ثانيا في وقتها.
وسر الفرق: أن وقت الصيام والحج بقدر فعله، لا يسع غيره، ووقت الصلاة أوسع منها، فيسع غيرها، فيمكنه تدارك فعلها إذا فسدت في أثناء الوقت، ولا يمكن تدارك الصيام والحج إذا فسدا، إلا في وقت آخر، نظير الوقت الذي أفسدهما فيه، والله أعلم) [إعلام الموقعين ٢/ ٤٩ ــ ٥٠] (٢).
стр. 344
باب فضل الحرمين والمجاورة بهما
٥١١ - المفاضلة بين الكعبة وتربة قبر النبي ﷺ -:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: لم أعلم أحدًا فضّل التربة على الكعبة، غير القاضي عياض، ولم يسبقه أحد، ولا وافقه أحد) [الفروع ٣/ ٤٩٢ (٦/ ٢٨)] (١).
٥١٢ - المكان الأفضل للمجاورة:
- قال ابن مفلح: (وفي «الإرشاد» وغيره: الخلاف في المجاورة فقط (٢)، وجزموا بأفضلية الصلاة وغيرها، واختاره شيخنا وغيره، وهو أظهر، وقال: المجاورة بمكان يكثر فيه إيمانه وتقواه أفضل حيث كان) [الفروع ٣/ ٤٩٢].
- وقال أيضا: (وحكى الشيخ تقي الدين ﵀ عن الجمهور: استحباب المجاورة بمكة، قال: قالوا: ولأن [في] (٣) المجاورة بها من تحصيل العبادات وتضعيفها ما لا يكون في بلد آخر؛ ولأن الصلاة بها تتضاعف هي وغيرها من الأعمال. انتهى كلامه) [الآداب الشرعية ٣/ ٤١٢] (٤).
стр. 345
٥١٣ - مضاعفة الحسنة والسيئة بالمكان والزمان الفاضلين:
- قال ابن مفلح: (وتضاعف الحسنة والسيئة بمكان أو زمان فاضل، ذكره القاضي وغيره وشيخنا) [الفروع ٣/ ٤٩٣ (٦/ ٣٠)].
- وقال أيضا: (قال الشيخ تقي الدين: المعاصي في الأيام المعظمة والأمكنة المعظمة تغلظ معصيتها، وعقابها بقدر فضيلة الزمان والمكان. انتهى كلامه) [الآداب الشرعية ٣/ ٤١٥] (١).
стр. 346
باب صفة الحج والعمرة
٥١٤ - الاشتغال بالدعاء قبل الطواف:
- قال ابن مفلح: (وعند شيخنا: لا يشتغل بدعاء) [الفروع ٣/ ٤٩٦ (٦/ ٣٣)].
٥١٥ - استقبال الحجر الأسود بوجهه عند الطواف:
- قال ابن مفلح: (وفي استقباله بوجهه وجهان، وعند شيخنا: هو السنة) [الفروع ٣/ ٤٩٧ (٦/ ٣٤)] (١).
٥١٦ - الحكمة في كونه يجعل البيت عن يساره في الطواف:
- قال ابن مفلح: (ثم يجعل البيت عن يساره، فيقرِّب جانبه الأيسر إليه. قال شيخنا: لكون الحركة الدورية تعتمد فيها اليمنى على اليسرى، فلما كان الإكرام في ذلك للخارج جعل لليمنى) [الفروع ٣/ ٤٩٧ (٦/ ٣٤)] (٢).
٥١٧ - القراءة في الطواف:
٥١٨ - والمفاضلة بين القراءة والطواف:
- قال ابن مفلح: (وعنه: تكره القراءة، قال في «الترغيب»: لتغليطه المصلين. وقال شيخنا: ليس له إذا. وقال شيخنا: تستحب القراءة فيه، لا الجهر بها. وقال القاضي وغيره: ولأنه صلاة، وفيها قراءة ودعاء، فيجب
стр. 347
كونه مثلها. وقال شيخنا: وجنس القراءة أفضل من الطواف (١)) [الفروع ٣/ ٤٩٨ ــ ٤٩٩ (٦/ ٣٦)] (٢).
٥١٩ - الشاذروان ليس من البيت:
- قال ابن مفلح: (وعند شيخنا: ليس هو منه، بل جعل عمادًا للبيت) [الفروع ٣/ ٥٠٠ (٦/ ٣٨)] (٣).
٥٢٠ - طواف الحائض:
- قال ابن مفلح: (وتشترط الطهارة من حدث، قال القاضي وغيره: الطواف كالصلاة في جميع الأحكام، إلا في إباحة النطق. وعنه: يجبره بدم، وعنه: إن لم يكن بمكة، وعنه: يصحّ من ناسٍ ومعذورٍ فقط، وعنه: ويجبره بدمٍ، وعنه: وكذا حائض، وهو ظاهر كلام القاضي وجماعة، واختاره شيخنا، وأنه لا دم لعذرٍ، وقال: هل هي واجبة أو سنة لها؟ فيه قولان في مذهب أحمد وغيره) [الفروع ٣/ ٥٠١ ــ ٥٠٢ (٦/ ٤٠)] (٤).
وانظر: ما تقدم برقم (٥٨ و ١٠٦).
٥٢١ - حكم تقبيل المقام ومسحه:
- قال ابن مفلح: (ولا يشرع تقبيل المقام ومسحه «ع»، فسائر
стр. 348
المقامات أولى، ذكره شيخنا) [الفروع ٣/ ٥٠٣ (٦/ ٤٢)] (١).
٥٢٢ - الإسراع في السعي بين الصفا والمروة:
- قال ابن القيم: (وقال ابن حزم: وطاف ﷺ بين الصفا والمروة أيضا سبعا، راكبا على بعيره، يخب ثلاثا ويمشي أربعا.
وهذا من أوهامه وغلطه ﵀، فإن أحدا لم يقل هذا قط غيره، ولا رواه أحد عن النبي ﷺ البتة، وهذا إنما هو في الطواف بالبيت، فغلط أبو محمد، ونقله إلى الطواف بين الصفا والمروة، وأعجب من ذلك استدلاله عليه بما رواه من طريق البخاري عن ابن عمر: أن النبي ﷺ طاف حين قدم مكة، واستلم الركن أول شيء، ثم خب ثلاثة أطواف، ومشى أربعا، فركع حين قضى طوافه بالبيت، وصلى عند المقام ركعتين، ثم سلم، فانصرف فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أشواط ... وذكر باقي الحديث، قال: ولم نجد عدد الرمل بين الصفا والمروة منصوصا، ولكنه متفق عليه. هذا لفظه!
قلت: المتفق عليه السعي في بطن الوادي في الأشواط كلها، وأما الرمل في الثلاثة الأول خاصة فلم يقله ــ ولا نقله فيما نعلم ــ غيره، وسألت شيخنا عنه، فقال: هذا من أغلاطه، وهو لم يحج -رحمه الله تعالى-) [زاد المعاد ٢/ ٢٣١].
٥٢٣ - الشك في الطواف والسعي ورمي الجمار:
انظر ما تقدم برقم: (٢٢٤).
стр. 349
٥٢٤ - صعود جبل إلال بعرفة:
- قال ابن مفلح: (ويستحب وقوفه عند الصخرات، وجبل الرحمة (١)
ــ واسمه إلال بوزن هلال ــ، ولا يشرع صعوده «ع» قاله شيخنا) [الفروع ٣/ ٥٠٧ (٦/ ٤٧)] (٢).
٥٢٥ - المفاضلة بين الحج ماشيا وراكبا:
- قال ابن مفلح: (عند شيخنا: يختلف ذلك بحسب الناس) [الفروع ٣/ ٥٠٨ (٦/ ٤٩)] (٣).
стр. 350
٥٢٦ - صلاة الخوف لمن خاف فوت الوقوف بعرفة:
- قال ابن مفلح: (وهل لخائف فوتها صلاة خائف؟ واختاره شيخنا، أو يُقدِّم الصلاة؟ أو يؤخرها إلى أمنِه؟ فيه أوجه) [الفروع ٣/ ٥٠٩ (٦/ ٥٠)] (١).
٥٢٧ - استيعاب الرأس بالتقصير:
- قال ابن مفلح: (وإن قصّر فمن جميعه، نص عليه، قال شيخنا: لا من كلِّ شعرة بعينها) [الفروع ٣/ ٥١٣ (٦/ ٥٤)] (٢).
٥٢٨ - عقد النكاح بعد التحلل الأول:
- قال ابن مفلح: (ثم حل له (٣) كل شيء إلا النساء، قال القاضي وابنه وابن الزاغوني والشيخ وجماعة: والعقد، وظاهر كلام أبي الخطاب وابن شهاب وابن الجوزي: حلُّه، وقاله شيخنا وذكره عن أحمد) [الفروع ٣/ ٥١٤] (٤).
٥٢٩ - المخطئ فيما فهمه من قول المفتي:
- قال ابن مفلح: (فإن حلق قبل نحره أو رميه، أو نحَر أو زار قبل رميه فلا دم، نص عليه، ونقل أبو طالب وغيره: يلزم عامدًا عالمًا. اختاره أبو بكر وغيره، وأطلقها ابن عقيل، وظاهر نقل المَرُّوذِي: يلزمه صدقة. قال شيخنا: والمخطئ فيما فهمه من قول المفتي يشبه خطأ المجتهد فيما يفهمه من
стр. 351
النص. ومما احتجّ بهذه المسألة (١)) [الفروع ٣/ ٥١٥ (٦/ ٥٦)].
٥٣٠ - يكفي المتمتع والقارن سعي واحد:
- قال ابن القيم: (وقد تنازع الناس في القارن والمتمتع هل عليهما سعيان أو سعي واحد؟ على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره:
أحدها: ليس على واحد منهما إلا سعي واحد، كما نص عليه أحمد في رواية ابنه عبد الله، قال عبد الله: قلت لأبي: المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: إن طاف طوافين فهو أجود، وإن طاف طوافا واحدا فلا بأس. قال شيخنا: وهذا منقول عن غير واحد من السلف) [زاد المعاد ٢/ ١٤٩].
- وقال ابن مفلح: (ثم يأتي (٢) مكة فيطوف المتمتع ــ في المنصوص ــ للقدوم، كعمرته، ثم يسعى، نص عليه، وعنه: يجزئ سعي عمرته، اختاره شيخنا) [الفروع ٣/ ٥١٦ (٦/ ٥٨)] (٣).
٥٣١ - صلاة الظهر يوم النحر بمنى:
- قال ابن القيم: (وقالت طائفة ــ منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره ــ: الذي يرجح أنه (٤) إنما صلّى الظهر بمنى لوجوه ... ) [تهذيب السنن ٥/ ٣٣٣].
٥٣٢ - تعجل الإمام المقيم للمناسك:
- قال ابن مفلح: (وليس للإمام المقيم للمناسك التعجيل لأجل من
стр. 352
يتأخر. قاله أصحابنا. وذكره شيخنا (١)) [الفروع ٣/ ٥٢٠] (٢).
٥٣٣ - طواف الوداع ليس من أعمال الحج:
- قال ابن مفلح: (ثم يطوف للوداع إن لم يُقْم، قال القاضي والأصحاب: إنما يستحق عليه عند العزم على الخروج. واحتج به شيخنا على أنه ليس من الحج «و: ش» كذا في «التعليق» أنه ليس منه، ولا يتعلق به، في مَن وطئ بعد التحلل (٣)) [الفروع ٣/ ٥٢١ (٦/ ٦٢)] (٤).
стр. 353
٥٣٤ - طواف الوداع لمن خرج من مكة وهو غير حاج:
- قال ابن مفلح: (وإن خَرَج غير حاجّ، فظاهر كلام شيخنا: لا يودِّع) [الفروع ٣/ ٥٢١ (٦/ ٦٤)] (١).
٥٣٥ - ما يفعله الحاج بعد طواف الوداع:
- قال ابن مفلح: (وذكر أحمد أنه يأتي الحطيم ــ وهو تحت الميزاب ــ فيدعو، وذكر شيخنا: ثم يشرب من زمزم، ويستلم الحجر الأسود. نقل حرب: إذا قدم معتمرا فيستحب أن يقيم بمكة بعد عمرته ثلاثة أيام. ثم يخرج، فإن التفت ودّع، نص عليه، وذكره أبو بكر وقدّمه في «التعليق» وغيره، وحمله جماعة على الندب، وذكر ابن عقيل وابن الزاغوني: لا يولِّي ظهره حتى يغيب. وذكر شيخنا: أن هذه بدعة مكروهة) [الفروع ٣/ ٥٢٣ (٦/ ٦٥)] (٢).
٥٣٦ - الوقوف عند القبور للدعاء:
- قال ابن مفلح: (قال ابن عقيل وابن الجوزي: يكره قصد القبور للدعاء. قال شيخنا: ووقوفه عندها له) [الفروع ٣/ ٥٢٣ (٦/ ٦٦)] (٣).
وانظر: ما تقدم برقم (٣٣ ٥).
٥٣٧ - الطواف بغير الكعبة:
٥٣٨ - وتقبيل قبر النبي ﷺ والتمسح به:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا: يحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقًا.
стр. 354
قال: واتفقوا أنه لا يقبِّله ولا يتمسح به، فإنه من الشرك.
وقال: والشرك لا يغفره الله، ولو كان أصغر) [الفروع ٣/ ٥٢٤ (٦/ ٦٦)] (١).
٥٣٩ - النهي عن اتخاذ قبر النبي ﷺ عيدا:
- قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- ــ بعد أن ذكر جملة من الأحاديث التي فيها النهي عن اتخاذ قبر النبي ﷺ عيدا ــ: (قال شيخ الإسلام ــ قدّس الله روحه ــ: ووجه الدلالة (٢) أن قبر رسول الله ﷺ أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نهى عن اتخاذه عيدًا، فقبر غيره أولى بالنهي، كائنا من كان.
ثم إنه قرن ذلك بقوله: «ولا تتخذوا بيوتكم قبورًا» أي: لا تعطلوها من الصلاة فيها والدعاء والقراءة، فتكون بمنزلة القبور، فأمر بتحري النافلة في البيوت، ونهى عن تحري العبادة عند القبور، وهذا ضد ما عليه المشركون من النصارى وأشباههم.
ثم إنه عقّب النهي عن اتخاذه عيدًا بقوله: «وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» يشير بذلك إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم، فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيدًا ...
وهذا أفضل التابعين من أهل بيته علي بن الحسين ﵄ نهى ذلك الرجل أن يتحرى الدعاء عند قبره ﷺ ، واستدل بالحديث، وهو الذي رواه وسمعه من أبيه الحسين عن جده علي ﵁، وهو أعلم بمعناه من هؤلاء
стр. 355
الضلال، وكذلك ابن عمه الحسن بن الحسن ــ شيخ أهل بيته ــ كره أن يقصد الرجل القبر إذا لم يكن يريد المسجد، ورأى أن ذلك من اتخاذه عيدًا.
قال شيخنا: فانظر هذه السنة كيف مخرجها من أهل المدينة وأهل البيت الذين لهم من رسول الله ﷺ قُربُ النسب وقرب الدار، لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم، فكانوا له أضبط) [إغاثة اللهفان ١/ ٣٠٢ ــ ٣٠٣] (١).
٥٤٠ - شد الرحل لزيارة قبر النبي ﷺ -:
- قال ابن عبدالهادي ــ بعد كلام سابق ــ: ( ... فانظر إلى كلام هذا المعترض (٢) المتضمن لرد النقل الصحيح بالرأي الفاسد، واجمع بينه وبين ما حكاه عن شيخ الإسلام من الافتراء العظيم، والإفك المبين، والكذب الصراح، وهو ما نقله عنه من أنه جعل زيارة قبر النبي ﷺ ، وقبور سائر الأنبياء ﵈ = معصية بالإجماع مقطوعًا بها.
هكذا ذكر هذا المعترض عن بعض قضاة الشافعية عن الشيخ أنه قال هذا القول، الذي لا يشك عاقل من أصحابه وغير أصحابه أنه كذب مفترى لم يقله قط، ولا يوجد في شيء من كتبه، ولا دل كلامه عليه، بل كتبه كلها ومناسكه وفتاويه وأقواله وأفعاله تشهد ببطلان هذا النقل عنه، ومن له أدنى علم وبصيرة يقطع بأن هذا مفتعل مختلق على الشيخ، وأنه لم يقله قط، وقد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا