← Фикх общий

Фикх общий · id 132619

الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه

سامي بن جاد الله

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قال أبو الوليد: ووجه هذا: أن به يتوصل إلى معرفة مصالح البائعين والمشترين، ويجعل للباعة في ذلك من الربح ما يقوم بهم، ولا يكون فيه إجحاف بالناس، وإذا سعر عليهم من غير رضا بما لا ربح لهم فيه= أدى ذلك إلى فساد الأسعار، وإخفاء الأقوات، وإتلاف أموال الناس. قال شيخنا: فهذا الذي تنازعوا فيه، وأما إذا امتنع الناس من بيع ما يجب عليهم بيعه فهنا يؤمرون بالواجب، ويعاقبون على تركه، وكذلك كل من وجب عليه أن يبيع بثمن المثل فامتنع. ومن احتج على منع التسعير مطلقا بقول النبي ﷺ : «إن الله هو المسعر القابض الباسط، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال» = قيل له: هذه قضية معينة وليست لفظا عاما، وليس فيها أن أحدا امتنع من بيع ما الناس يحتاجون إليه، ومعلوم أن الشيء إذا قل رغب الناس في المزايدة فيه، فإذا بذله صاحبه ــ كما جرت به العادة ــ ولكن الناس تزايدوا فيه، فهنا لا يسعر عليهم) [الطرق الحكمية ٢٠٠] (١). - وقال ابن مفلح: (وأوجب شيخنا إلزامَهم المعاوضة بثمن المثل» ش» وأنه لا نزاع فيه، لأنها مصلحة عامة لحقِّ الله، فهي أولى من تكميل الحريّة. قال: ولهذا حرم «هـ» وأصحابه من يقسم بالأجر الشركة، لئلا يغلوا على الناس، فمنع (٢) البائعين والمشترين المتواطئين أولى، وأنه أولى من تلقي الركبان، وحرم غيره «م ر» وألزم بصنعة الفلاحة للجند، وكذا بقية الصناعة، وأن

стр. 422

ابن الجوزي وغيرَه ذكروا ذلك، لأن مصلحة الناس لا تتم إلا بها، كالجهاد وطلب العلم إذا لم يتعينا) [الفروع ٤/ ٥١ - ٥٢ (٦/ ١٧٨ - ١٧٩)] (١). ٦١٠ - حكم تمني الغلاء: - قال ابن مفلح: (قال أحمد: لا ينبغي أن يتمنى الغلاء، وفي «الرعاية»: يكره، واختاره شيخنا) [الفروع ٤/ ٥٤ (٦/ ١٨٠)] (٢). ٦١١ - الإجبار على بيع السلاح لحاجة الجهاد: - قال ابن مفلح: (ويجبر المحتكر على بيعه كما يبيع الناس «ش» فإن أبى وخيف التلف: فرقه الإمام، ويردون مثله، ويتوجه قيمته، وكذا سلاح لحاجة، قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٥٤ (٦/ ١٨٠)] (٣). ٦١٢ - إذا ضمن مكانا ليبيع ويشتري فيه وحده: - قال ابن مفلح: (ومن ضمن مكانا ليبيع ويشتري فيه وحده= كره الشراء منه بلا حاجة، ويحرم عليه أخذُ زيادةٍ بلا حقٍّ، ذكره شيخنا) [الفروع ٤/ ٥٤ (٦/ ١٨٠)] (٤). ٦١٣ - النهي عن بيعتين في بيعة: - قال ابن القيم: (وقوله في الحديث المتقدم: «من باع بيعتين في

стр. 423

بيعة: فله أوكسهما أو الربا» هو منزل على العينة بعينها، قاله شيخنا) [تهذيب السنن ٩/ ٢٤٠] (١). ٦١٤ - تفريق الصفقة: - قال ابن مفلح: (قال القاضي في «التعليق» ضمن المسألة: وإذا أوجب في عبدين لم يكن للمشتري أن يقبل في أحدهما، ذكره القاضي محل وفاق، مسلمًا له، وذكر في حجة المخالف أن امرأتين لو قالتا لرجل: زوجناك أنفسنا= لكان له أن يقبل إحداهما دون الأخرى وسلَّمه القاضي. وبناه المخالف على أنه إذا جمع بين محللة ومحرمة في النكاح، فإن نكاح المحرمة لا يصير شرطًا في نكاح المحللة، فإن تفريق الصفقة في النكاح جائز، وفي البيع يصير شرطًا. وقال القاضي: قبول البيع في أحدهما ليس شرطًا في قبوله في الآخر عندنا، قاله الشيخ تقي الدين. قال: وأجاب عن الحكم جوابًا فيه نظر، والتحقيق: أنه شرط، لكن المشروط وجود القبول، لا صحة القبول كما لم يشترط لزوم القبول في أحدهما، ولو كان المشروط شرطًا فاسدًا لم نسلم أنه يبطل البيع. وعلّله القاضي بأنه إنما لم يصح أن يقبل البيع في أحد العبدين، لأن نصف الثمن لا يقابل أحدهما؛ لأنه ينقسم على قدر قيمتهما، فإن قبل أحدهما بنصف الثمن لم يكن القبول موافقًا للإيجاب، فلهذا لم يصح.

стр. 424

وهذا التعليل يقتضي القبول، كما ينقسم الثمن عليه بالأجزاء، وفيما لو قال: بعتك هذا بألف، وهذا بخمسمائة، وهذا فيه نظر. وقياس المذهب: أن ذلك ليس بلازم؛ لأن لمن تفرقت عليه الصفقة الخيار، والصفقة تتفرق هنا عليه، كما فيما ينقسم الثمن عليه بالأجزاء. قال: وإذا جمع بين عقدين مختلفين بعوضين متميزين، مثل: بعتك عبدي بألف، وزوجتك بنتي بخمسمائة، فهذا أولى بالجواز من ذاك إذا قلنا به هناك، وإن قلنا بالمنع ... وبيض، فعلى هذا: هل للخاطب أن يقبل في أحد العقدين؟ قياس المذهب: أنه ليس له ذلك؛ لأن غاية هذا أن يكون كأنه جمع بعوض بين ما ينقسم الثمن عليه بالأجزاء، ومعلوم أنه لو قال: بعتك هذه الصبرة بألف، لم يكن له أن يقبل نصفها بنصف الألف، وإن كان نصيبها من الثمن معلومًا، فكذلك إذا أوجب في عينين مختلفي الحكم أو متفقتين، إذ لا فرق في الحقيقة بين الأعيان التي تتفق أحكامها أو تختلف، إلا أن العطف في المختلف كالجمع في المؤتلف، فقوله: بعتك هذه، وزوجتك هذه، كقوله: بعتك هذين، أو زوجتكهما. انتهى كلامه) [النكت على المحرر ١/ ٣٠٩ - ٣١١ (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠)].

стр. 425

باب الشروط في البيع ٦١٥ - الشروط الباطلة في البيع: - قال ابن القيم: (واستفتته ﷺ عائشة ﵂، فقالت: إني أردت أن أشتري جارية فأعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا. فقال: «لا يمنعك ذلك، إنما الولاء لمن أعتق». والحديث في الصحيح ... وقال شيخنا: بل الحديث على ظاهره، ولم يأمرها النبي ﷺ باشتراط الولاء تصحيحا لهذا الشرط، ولا إباحة له، ولكن عقوبة لمشترطه إذ أبى أن يبيع جارية للمعتق إلا باشتراط ما يخالف حكم الله تعالى وشرعه، فأمرها أن تدخل تحت شرطهم الباطل، ليظهر به حكم الله ورسوله؛ لأن الشروط الباطلة لا تغير شرعه، وأن من شرط ما يخالف دينه لم يجز أن يوفّى له بشرطه، ولا يبطل البيع به، وأن من عرف فساد الشرط وشَرَطه ألغي اشتراطه ولم يعتبر) [إعلام الموقعين ٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩] (١). ٦١٦ - إذا شرط البائع نفع المبيع مدة معلومة: ٦١٧ - وحكم اشتراط تأخير القبض بلا غرض صحيح: - قال ابن مفلح: (ويصح شرط البائع نفع المبيع مدة معلومة على الأصح، غير الوطء، واحتج في «التعليق» و «الانتصار» و «المفردات» و «عيون المسائل» بشراء عثمان من صهيب أرضًا، وشرط وقفها عليه وعلى عقبه، وكحبسه على ثمنه والانتفاع به، والأشهر لا ينتفع، وقيل: يلزم تسليمه

стр. 426

ثم يرده إلى بائعه ليستوفي المنفعة، ذكره شيخنا، قال: وإن شرط تأخير قبضه بلا غرض صحيح لم يجز) [الفروع ٤/ ٦٠ (٦/ ١٨٧ - ١٨٨)] (١). ٦١٨ - تعليق البيع بشرط في العقد: - قال ابن مفلح: (القسم الثاني (٢): فاسد يحرم اشتراطه، كتعليقه بشرط، نحو: بعتك إن حبيتني بكذا أو رضي (٣) زيد= فلا يصحان، وعنه: صحة عقده، وحكي عنه: صحتهما، اختاره شيخنا في كل العقود والشروط التي لم تخالف (٤) الشرع؛ لأن إطلاق الاسم يتناول المنجز والمعلق والصريح والكناية، كالنذر، وكما يتناوله بالعربية والعجمية، وقد نقل علي بن سعيد فيمن باع شيئا وشرط إن باعه فهو أحق به بالثمن= جواز البيع والشرطين، وأطلق ابن عقيل وغيره في صحة هذا الشرط، ولزومه روايتين. قال شيخنا: عنه (٥) نحو عشرين نصا على صحة هذا الشرط، أنه (٦) يحرم الوطء لنقص الملك. وسأله أبو طالب عمن اشترى أمة بشرط أن يتسرى بها لا للخدمة؟ قال: لا بأس به.

стр. 427

واحتج أحمد في شرط العتق بخبر جابر، وقال: إنما هذا شرط واحد، والنهي إنما هو عن شرطين. ونقل حرب ما نقله الجماعة: لا بأس بشرط واحد، قال حرب: ومذهبه على أن قوله: «بعتك على أن لا تبيع ولا تهب» شرط واحد. وقد فسّر أحمد الشرطين بهذين ونحوهما في رواية جماعة، فدلَّ على جواز الواحد) [الفروع ٤/ ٦٢ ــ ٦٣ (٦/ ١٩٠)] (١). ٦١٩ - إذا كان الشرط ينافي مقتضى العقد: - قال ابن مفلح: (وإن شرط منافٍ مقتضاه ــ قال ابن عقيل وغيره: في العقد وكذا في «الانتصار» كابن عقيل في الفاسد هل ينتقل الملك؟ ويأتي كلام شيخنا في النكاح ــ نحو: أن لا يبيعه ولا يهبه ولا يعتقه، أو إن أعتقه: فالولاء له، أو لا خسارة عليه، أو إن نفق وإلا رده، أو شرط رهنا فاسدًا، أو خيارًا، أو أجلا مجهولين، أو نفع بائع ومبيع إن لم يصحا، أو تأخير تسليمه بلا انتفاع، أو فناء الدار لا بحق طريقها: صح العقد فقط) [الفروع ٤/ ٦٤ (٦/ ١٩١ - ١٩٢)]. ٦٢٠ - إذا جهل فساد الشرط: - قال ابن مفلح: (ولا أثر لإسقاط الفاسد بعد العقد، وعلى الصحة للفائت غرضه، وقيل: لجاهل فساد الشرط الفسخ، أو أرش نقص الثمن

стр. 428

بإلغائه، وقيل: لا أرش، ذكره شيخنا ظاهر المذهب) [الفروع ٤/ ٦٤ (٦/ ١٩٢)]. ٦٢١ - إذا تقايلا إجارة الأرض أو فسخاها بحق: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: لو تقايلا الإجارة، أو فسخاها بحق: فله قيمة حرثه (١)) [الفروع ٤/ ٧٤ (٦/ ٢٠٣)] (٢). ٦٢٢ - إذا بدا الصلاح في جنس من البستان: - قال ابن القيم: (إذا بدا الصلاح في بعض الشجرة جاز بيع جميعها، وكذلك يجوز بيع ذلك النوع كله في البستان، وقال شيخنا: يجوز بيع البستان كله تبعا لما بدا صلاحه، سواء كان من نوعه أو لم يكن، تقارب إدراكه وتلاحق أم تباعد، وهو مذهب الليث بن سعد) [إعلام الموقعين ٤/ ٢٣]. - وقال ابن مفلح: (وإذا بدا صلاح بعض نوع ــ ونقل حنبل: غلب، وقاله القاضي وغيره في شجره ــ بيع جميعه، وعلى الأصح: وبستان، وعنه: وما قاربه، وأطلق في «الروضة» في البساتين روايتين، وعنه: الجنس كالنوع، واختار شيخنا: وبقية الأجناس التي تباع جملة عادة) [الفروع ٤/ ٧٧ (٦/ ٢٠٨)] (٣).

стр. 429

٦٢٣ - ثبوت الجائحة في زرع مستأجر أو حانوت نقص نفعه عن العادة: - قال ابن القيم: ( ... ومن ذلك قوله في الثمرة تصيبها الجائحة: «أرأيت إن منع الله الثمرة، فبم يأكل أحدكم مال أخيه بغير حق؟» وهذا التعليل بعينه ينطبق على من استأجر أرضا للزراعة فأصاب الزرع آفة سماوية لفظا ومعنى، فيقال للمؤجر: أرأيت إن منع الله الزرع فبم تأكل مال أخيك بغير حق؟ وهذا هو الصواب الذي ندين الله به في المسألة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية) [إعلام الموقعين ٤/ ١٦٢]. - وقال ابن مفلح: (ولا جائحة في مشترًى مع أصله، وكذا إن فات وقت أخذه، وقال القاضي: ظاهر كلامه وضعها عنه. واختار شيخنا ثبوتها (١) في زرعٍ مستأجرٍ، وحانوتٍ نقص نفعُه عن العادة، وأنَّه خلاف ما رواه (٢) عن أحمد، وحكم به أبو الفضل بن حمزة (٣) في حمّام. وقال شيخنا أيضًا: قياس نصوصه وأصوله إذا عُطِّلَ نفعُ الأرض بآفة=

стр. 430

انفسخت (١) فيما بقي، كانهدام الدار ونحوه، وأنه لا جائحة فيما تلف من زرعه؛ لأن المؤجرَ لم يبعه إياه، ولا ينازع في هذا من فهمه) [الفروع ٤/ ٧٩ (٦/ ٢٠٩ - ٢١٠)] (٢). ٦٢٤ - بيع ما له أصل يتكرر كالقثاء ونحوه: - قال ابن مفلح: (وما له أصل يتكرر حمله كقثاء فكالشجر، وثمره كثمره، فيما تقدم (٣)، ذكره جماعة، لكن لا يؤخر البائع اللقطة الظاهرة، ذكره في «الترغيب» وغيره، وإن تعيب: فالفسخ أو الأرش، وقيل: لا يباع إلا لقطةً لقطة، كثمر لم يبد صلاحه. ذكره شيخنا، وجوَّزه مطلقًا تبعا لما بدا كثمر) [الفروع ٤/ ٨٠ (٦/ ٢١٠)]. وانظر: ما تقدم برقم (٥٧٧).

стр. 431

باب الخيار ٦٢٥ - التفرق الذي يثبت به البيع: - قال ابن مفلح: (قوله: «إلى أن يتفرقا». قال القاضي في «التعليق» ضمن المسألة: ولا يتعلق لزوم العقد بالتفرق وحده حتى ينضم إليه اختيار العاقد، فلو هرب أحدهما من صاحبه، أو فسخ في المجلس، ثم تفرقا= لم يلزم العقد. ذكره الشيخ تقي الدين ولم يزد عليه، وهو خلاف كلام الأصحاب) [النكت على المحرر ١/ ٢ ٦١]. ٦٢٦ - إسقاط الخيار: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «فإن أسقطاه في المجلس أو في العقد سقط، وعنه لا يسقط». أكثر الأصحاب حكى الروايتين في المسألتين، منهم أبو الخطاب في «الهداية»، وذكره في «الانتصار» في ضمن مسألة الأعيان الغائبة، ولم أجد في شيء من كلام الإمام أحمد إسقاط الخيار في العقود، وإنما فيه التخيير بعد العقد. وقال القاضي في «التعليق»: نقل الميموني عنه: إذا تخايرا حال العقد انعقد الخيار، قال أبو بكر: وتابعه حرب. قال القاضي: وهذا تنبيه على ما بعد العقد، لأن حالة العقد أضعف، وقد قطع الخيار بينهما.

стр. 432

قال الشيخ تقي الدين: كتبت (١) لفظ رواية الميموني وحرب، وليس فيهما أكثر مما في حديث ابن عمر، ولفظ رواية الأثرم نص فيمن ذهب إلى حديث ابن عمر، يقول: إذا خيره بعد البيع وجب البيع. قال: وهذا منه دليل على أن إسقاطه في العقد لا يسقط به قولًا واحدًا. قال القاضي: إذا أسقطاه في العقد ــ وقلنا: لا يسقط ــ ففي بطلان العقد الروايتان في الشروط الفاسدة. والذي نصره القاضي وأصحابه ــ ابنه أبو الحسين، وأبو الخطاب، والشريف وغيرهم ــ، وقدمه غير واحد: أنه لا يسقط مطلقًا. واختار ابن أبي موسى، والشيخ موفق الدين: أنه يسقط، وقدَّمه المصنف (٢) هنا. والقول بالتفرقة إليه ميل أبي الخطاب والشيخ تقي الدين هنا، وهو متوجه على المذهب) [النكت على المحرر ١/ ٢ ٦١ - ٢٦٢]. ٦٢٧ - خيار الشرط يجوز في كل العقود: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: يجوز في كل العقود) [الفروع ٤/ ٨٤ (٦/ ٢١٦)] (٣). ٦٢٨ - خيار الشرط في الإجارة: - قال ابن مفلح: (قال ابن منصور: قلت للإمام أحمد: الرجل يستأجر

стр. 433

البيت إذا شاء أخرجه، وإذا شاء خرج؟ قال: قد وجب بينهما إلى أجله، إلى أن ينهدم البيت، أو يموت البعير، فلا ينتفع المستأجر بما استأجر، فيكون عليه بحساب ما سكن. قال القاضي: ظاهر هذا أن الشرط الفاسد لا يبطل الإجارة. قال الشيخ تقي الدين: هذا اشتراط للخيار، لكنه اشتراط له في جميع المدة مع الإذن في الانتفاع) [النكت على المحرر ١/ ٢٧٣]. ٦٢٩ - انتفاع المستأجر بالعين زمن الخيار: - قال ابن مفلح: (وقال القاضي في «التعليق»، ضمن مسألة الإجارة: احتج المخالف بأن بعضه تلف إلى مضي ثلاثة أيام. فلا يمكن رده سليمًا. فقال القاضي: ينتقض بخيار العيب. فقال المخالف: إذا رد المنفعة بالعيب ضمن منفعة ما مضى من المدة، وليس كذلك خيار الشرط، فإنه لا يضمن شيئًا. قال القاضي: فكان يجب أن يجعل له، والضمان لقيمة المنفعة لما مضى. قال الشيخ تقي الدين: حيث جاز للمستأجر الانتفاع، فينبغي أن يكون ضمان المنفعة عليه، وحيث لم يجز لم يضمنها مع الرد، لكن إذا مضى العقد تكون عليه جميع الأجرة، أو تقسط على ما بعد مدة الخيار، وهنا يتوجه أن يكون للمستأجر الانتفاع، وإن كان الخيار لهما أو للبائع، إذ لا ضرر عليه فيه، بخلاف البيع، ولئلا تتعطل المنفعة. ولو قيل أيضًا في المبيع: إن المشتري يستوفي منفعته، ولا يتصرف في

стр. 434

عينه لتوجه أيضًا، وأظنه مكتوبًا في موضع آخر. انتهى كلامه) [النكت على المحرر ١/ ٢٧٣]. ٦٣٠ - خيار الشرط على إجارة تلي مدتها العقد: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «إلا خيار الشرط على إجارة تلي مدتها العقد» فيه وجهان: أحدهما: لا يثبت لأنه يفضي إلى فوات بعض المنافع المعقود عليها، أو استيفائها في مدة الخيار، وكلاهما لا يجوز، وهو قول الشافعي، وله في الإجارة في الذمة قولان. والثاني: يثبت، وهو قول أبي حنفية ومالك، لأنه عقد [معاوضة] (٢) يصح فسخه، كالإقالة، لم يشترط فيه القبض في المجلس، فهو كالبيع. قاله القاضي، واحترز بالأول عن النكاح، وبالثاني عن الصرف والسلم. قال الشيح تقي الدين: أما النكاح فقد جعل بعض أصحابنا الخلع فيه كالإقالة، وأما القبض في المجلس فظاهر مذهب الشافعي: أن الإجارة في الذمة كالسلم في القبض فيمنعون هذا الوصف، والقاضي قد سلَّمه. انتهى كلامه) [النكت على المحرر ١/ ٢٧٢ (١/ ٤٠ ٦)]. ٦٣١ - عقود لا يثبت فيها خيار الشرط، ولا خيار المجلس: - قال ابن مفلح: (قوله (٣): «ولا يثبتان (٤) في باقي العقود».

стр. 435

وذكر القاضي: أن العبد المكاتب والموهوب لهما الخيار على التأبيد، بخلاف سيد المكاتب والواهب. قال الشيخ تقي الدين: وهذا فيه نظر، وقال ابن عقيل: لا خيار للسيد، لأنه دخل على أنه باع ماله بآلته (١)، وأما العبد فله الخيار أبدًا مع القدرة على الوفاء والعجز، فإذا امتنع كان الخيار للسيد، هذا ظاهر كلام الخرقى. وقال أبو بكر: إن كان قادرًا على الوفاء فلا خيار له، وإن عجز عنه فله الخيار. قال ابن عقيل: والواهب بالخيار إن شاء قَبَّض، وإن شاء منع. وظاهر كلامه في «المحرر»: أن القسمة إذا دخلها رد ففيها الخياران، لأنها بيع وإلا فلا. وقطع القاضي في الخلاف وغيره بثبوت الخيارين مطلقًا، وقطع به في «الرعاية»، قال: لأن وضعها للإرتياء والنظر، وهذا يحتاج إليه هنا. وقال ابن عقيل: إن كان فيها رد فهي كالبيع، يدخلها الخياران، وإن لم يكن فيها رد، وتعدلت السهام، ووقعت القرعة فلا خيار، لأنه حكم، وإن كان القاسم المشتركين، فلا يدخلها خيار المجلس أيضًا، لأنها إفراز حق، وليست بيعًا. انتهى كلامه) [النكت على المحرر ١/ ٢٧٤ (١/ ٤٠٥ - ٤٠ ٦)]. ٦٣٢ - الخيار في المساقاة والمزارعة والحوالة والسبق والشفعة: - قال ابن مفلح: (قوله (٢): «إلا خيار المجلس في المساقاة

стр. 436

والمزارعة والحوالة والسبق والشفعة إذا أخذ بها فإنها على وجهين». الوجهان في المساقاة والمزارعة والسبق، قيل: هما بناء على الخلاف في جواز ذلك ولزومه، وقيل: هما على لزومه. والحوالة والشفعة: لا خيار فيهما في وجه، لأن من لا رضى له لا خيار له، وإذا لم يثبت في أحد طرفيه لا يثبت في الآخر، كسائر العقود. والوجه الثاني: يثبت الخيار للمحيل والشفيع، لأن العوض مقصود، فأشبه سائر عقود المعاوضة. وقال الشيخ تقي الدين: خيار الشرط في هذه الأشياء أقوى من خيار المجلس، بدليل أن النكاح والصداق والضمان لنا فيها خلاف في خيار الشرط، دون خيار المجلس، ولأن خيار المجلس ثابت بالشرع، فلا يمكن أن يلحق بالمنصوص ما ليس في معناه، بخلاف خيار الشرط، فإنه تابع لرضاهما، والأصل عندنا: أن الشرط يتبع رضا المتشارطين، والأصل صحتها في العقود، وإنما يناسب البطلان من يقول: إن خيار الشرط ثابت على خلاف القياس، وليس ذلك قولنا. وقولهم: «ينافي مقتضى العقد» إنما ينافي مقتضى العقد المطلق، وكذلك جميع الشروط، وقد أبطل الإمام أحمد حجة من استدل بنهيه عن بيع وشرط، ولأن خيار الشرط يجوز بغير توقيت، ولو كان منافيًا لتقدر بقدر الضرورة، أو تقدر بالشرع كما ادعاه غيرنا، ولا يجوز في عقود العبادات ــ من الإحرام والاعتكاف ــ ما يخالف مقتضى العقد المطلق في المعاملات. وعلى هذا: فلو اشترط في العقود اللازمة الجواز على وجه لا يمنع

стр. 437

التصرف في المعقود عليه ــ مثل أن يشترط في الرهن: أنِّى متى شئت فسخته، أو في الكتابة: إذا شئت فسختها، أو في الإجارة ــ فهذا اشتراط خيار مؤبد، وهو أبعد عن الجواز، وللجواز وجه، كما لو اشترط في العقود الجائزة من المضاربة ونحوها اللزوم. والضابط: أن حقيقة الخيار هو القدرة على فسخ العقد، فتارة يشترط ثبوته فيما ليس فيه مؤقتًا أو مطلقًا، وتارة يشترط نفيه فيما ليس فيه مؤقتًا أو مطلقًا، إلا أن اشتراط نفيه مطلقًا باطل قطعًا، مثل أن يشترط: أني مضاربك على أنه لا خيار لي في الفسخ، فهذا باطل، لما فيه من الفساد) [النكت على المحرر ١/ ٢٧٤ - ٢٧ ٦ (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩)]. ٦٣٣ - إذا أطلق الخيار: - قال ابن مفلح: (قال الشيخ تقي الدين: يتوجه أنه إذا أطلق الخيار ثبت ثلاثا، لخبر حبان) [النكت على المحرر ١/ ٢ ٦٣] (١). ٦٣٤ - للبائع الفسخ في مدة الخيار ويرد الثمن: - قال ابن مفلح: (وله (٢) الفسخ، وأطلقه (٣) الأصحاب، ونقل أبو طالب: يرد الثمن، وجزم به شيخنا، كالشفيع) [الفروع ٤/ ٨٦ (٦/ ٢٢٠)] (٤). وانظر المسألة التالية.

стр. 438

٦٣٥ - إذا فسخ أحدهما العقد في مدة الخيار، ولم يبلغ الآخر: - قال ابن مفلح: (قوله: «ويتخرج أن لا ينفسخ إذا لم يبلغه في المدة». هذا التخريج ذكره أبو الخطاب، قال: كالموكل هل يملك عزل وكيله من غير حضوره وعلمه؟ على روايتين، أصلًا لهذه المسألة. قال الشيح تقي الدين: قياس أن الوكالة إذا قلنا: لا تنفسخ قبل العلم= أن نقول هنا: لا ينفسخ قبل العلم، فإذا انقضت المدة فلم يتصرف الآخر، حتى بلغه الخبر= انفسخ، وإن تصرف قبل بلوغ الخبر= لم يصح، كما قلنا مثل ذلك في الرجعة ــ على إحدى الروايتين ــ: أنها إذا تزوجت قبل أن يبلغها خبر الرجعة انعقد النكاح. وقال ابن الجوزي: إذا كان الخيار لأحدهما كان له الفسخ من أنه لا يفسخ إلا بحضوره. وظاهر كلامه وكلام غيره من الأصحاب أنه يملك الفسخ من غير إحضار الثمن. وقال الشيخ تقي الدين: ولا يملك الفسخ إلا برد الثمن، نص عليه. قال أبو طالب لأحمد يقولون: إذا كان له الخيار، فمتى قال: اخترت داري، أو أرضي= فالخيار له ويطالب الثمن؟ قال: كيف له الخيار ولم يعطه ماله؟ ليس هذا بشيء، إن أعطاه فله الخيار، وإن لم يعطه ماله فليس له خيار. قال الشيح تقي الدين: فقد نص على أن البائع لا يملك إعادتها إلى ملكه إلا بإحضار الثمن، كما أن الشفيع لا يملك أخذ الشقص) [النكت على المحرر ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ (١/ ٣٩٥ ــ ٣٩٦)].

стр. 439

٦٣٦ - إذا علق البائع عتق عبده ببيعه: - قال ابن مفلح: (وإن علق عتق عبده ببيعه، فباعه= عتق، نص عليه، كالتدبير، ولم ينتقل الملك، وتردّد فيه شيخنا، وقال: وعلى قياس المسألة: تعليق طلاق وعتق بسبب يزيل ملكه عن الزوجة والعبد) [الفروع ٤/ ٩٢ (٦/ ٢٢٦)] (١). - وقال أيضا: (وقد ذكر ابن عقيل في «الفصول» في غير هذا الباب المنصوص، فذكر قول الإمام أحمد في رواية البائع، قيل له: كيف يعتق، وقد زال ملكه؟ فقال: كما يملك الوصية بعد الموت. قال ابن عقيل: وهذا صحيح، لأن الوصية تستند أن يلفظ بها في حال ملكه. وذكر الشيخ تقي الدين: أن الإمام أحمد نص على هذا في رواية الأثرم ومثنى) [النكت على المحرر ١/ ٢٧٨ (١/ ٤١٢)].

стр. 440

- وقال أيضًا: (ولم أجد أحدًا صرح بانفساخ البيع قبل صاحب «المحرر»، وهو حسن، لأنه عقد صحيح امتنع استمراره ودوامه. وقال الشيخ تقي الدين: قول الجد: «انفسخ البيع» (١) فيه نظر، أو تجوُّز، فإن كلام الإمام أحمد في هذه المسألة يدل على أن هذا عنده مثل الوصية والتدبير، وأنه كما جاز له أن يملك ويعتق بعد انعقاد السبب المخرج لملكه وهو الموت، فكذلك له أن يعتق بعد انعقاد السبب المخرج لملكه، وهو البيع، وهناك لا نقول: إن المدبر ملكه الورثة ثم عتق، بل نقول: التدبير منع الموت أن يوجب ملك الورثة، وكذلك هنا: التعليق المتقدم منع البيع أن ينقل الملك إلى المشتري، وكأن البيع هنا له موجبان: عتق، وملك، فقدم العتق لانعقاد سببه قبل البيع، وعلمنا بقوله: «إذا بعتك» أي إذا عقدت عليك عقد بيع من شأنه أن ينقل الملك لولا هذا التعليق، فأنت حر. وإن قلنا: إن الملك انتقل إلى المشتري لم يخرج عن ملكه، لكن يقال: الانفساخ إنما يستدعي انعقادا، سواء اقتضى انعقاد الملك أو لم يقتضه، ولا نقول: إن البيع هنا نقل الملك، لأنه لو نقله وعتق العبد: خرج عن أن يكون ناقلًا، ولزم الدور، فكان لا يصح بيعه ولا عتقه، لأنه إذا كان التقدير: إذا بعتك بيعًا ينتقل به الملك فأنت حر فإذا انتقل الملك عتق، وإذا عتق لم يكن البيع ناقلًا للملك، إلا أن يقال: إن الملك زال بعد ثبوته، وهذا غير جائز. وعلى هذا: فلو قال: إذا ملكتك فأنت حر= عتق بالبيع ونحوه، ولو قال: إذا خرجت عن ملكي فأنت حر، أو إذا صرت ملكًا لغيري فأنت حر=

стр. 441

فهنا ينبغي أن لا يعتق، لأنه أوقع العتق في حال عدم ملكه، وفي الأولى: أوقعه عقب سبب زوال ملكه، إلا أن يقال: يقع هنا ويكون قوله: «خرجت عن ملكي» أي: انعقد سبب حريتك، أو يقول (١) في الجميع: خرج عن ملكه، ثم خرج عن ملك ذلك المالك، ويكون التعليق المتقدم منع الملك من الدوام، كما منع سبب الملك من الملك. وعلى قياس هذه المسألة: متى علق الطلاق، أو العتاق بسبب يزيل ملكه عن العبد، أو الزوجة: وقع الطلاق والعتاق، ولم يترتب على ذلك السبب حكمه، مثل أن يقال (٢): إذا وهبتك، أو يقول: إذا أصدقتك، أو صالحت بك عن قصاص. وكذلك لو علقه بسبب يمنعه التصرف، مثل أن يقول: إذا رهنتك، إن قلنا: لا يجوز عتق الراهن، بخلاف ما لو قال: إذا أجرتك، فإن الإجارة لا تمنع صحة العتق. وأما في الطلاق: فلو قال: إن خلعتك فأنت طالق ثلاثًا، فإنه على قياس هذا يقع بها الثلاث، ولا يوجب الخلع حكمه، لأنها عقب الخلع إن أوقعنا الثلاث لم يقع بينونة، وإن أوقعنا بينونة لم تقع الثلاث، لكن قد يقال: إن الخلع لا يقبل الفسخ، ولا يصح وجوده منفكًا عن حكمه، ولو قال: إن خلعتك فأنت طالق، فهنا الخلع يصح، لأن التعليق المتقدم لا يمنع نفوذ حكمه، لكن في وقوع الطلاق هنا تردد، فإنه يقع مع البينونة وهذا مبني على أصلين:

стр. 442

أحدهما: هو أن شرط الحكم إذا زال قبل حصول سببه لم يثبت الحكم، وإن زال بعد ثبوت الحكم لم يقدح فيه، مثال الأول: إذا قال: إن دخلتِ الدار فأنتِ طالقٌ، فدخلت بعد البينونة، ومثال الثاني: أن تبين بعد الدخول، وإن زال مع السبب أو عقب السبب، فالمشهور عند أصحابنا: أن الحكم لا يثبت، كما لو قال: أنتِ طالقٌ مع موتي، أو عقب موتي، وكما لو قال لزوجته الأمة: إذا ملكتك فأنتِ طالق، فشرط الطلاق يزول عقب السبب، قالوا: لا تطلق. الثاني: أن السبب إذا كان من فعله أمكنه أن يبطل حكمه، مثل أن يقول: إذا بعتُك فأنتَ حرٌّ، أو إذا خلعتِك فأنتِ طالقٌ ثلاثًا، أما إذا كان السبب من فعل غيره، أو كان يرتب عليه حكمًا شرعيًا، مثل انفساخ النكاح عقب الملك: فهنا ليس مثل الأول. انتهى كلامه) [النكت على المحرر ١/ ٢٧٩ - ٢٨١ (١/ ٤١٤ - ٤١٥)] (١). ٦٣٧ - إذا قال لعبده: إن أكلت لك ثمنا فأنت حر، فباعه بمكيل أو موزون أو غيرهما: - قال ابن مفلح: (ولو قال: إن أكلت لك ثمنا فأنت حر، فباعه بمكيل أو موزون أوغيرهما أو بنقد= لم يعتق. قاله في «الرعاية». وقال الشيخ تقي الدين: قياس المذهب: أن يكون الأكل عبارة عن الاستحقاق (٢)، فيكون كقوله: إن بعتك، أو يكون عبارة عن الأخذ، فلو أبرأ

стр. 443

من الثمن لم يعتق، وإن قبضه عتق، ولا يضر تأخر الصفة عن المبيع) [النكت على المحرر ١/ ٢٨٢ (١/ ٤١ ٦)]. ٦٣٨ - النماء الحاصل زمن الخيار: - قال ابن مفلح: (وقال الشيح تقي الدين: أما النماء فإن كان المشتري هو الفاسخ فهو كما لو فسخ بالعيب، وفي رد النماء روايتان، وإن كان البائع هو الفاسخ فهو كفسخ البائع لإفلاس المشتري بالثمن، وفيه أيضًا خلاف أقوى من الرد بالعيب، فإن المنصوص أنه يرجع بالنماء المنفصل، فلا يكون الخيار دون هذا. انتهى كلامه) [النكت على المحرر ١/ ٢ ٦٤ (١/ ٣٩٧)]. ٦٣٩ - تصرف المشتري زمن الخيار: - قال ابن مفلح: (قوله (١): «وأما المشتري فلا ينفذ تصرفه إلا بالعتق، إلا أن يتصرف مع البائع أو يكون الخيار له وحده» أما تصرفه بالعتق فينفذ إن قلنا الملك له، وعند الجوزجاني: لا ينفذ عتقه، لكن إذا لم يناكره حتى انقضى الخيار مضى، كأنه يشبهه بالتصرف في الشقص المشفوع، ويتخرج مثله في الرهن. ذكره الشيخ تقي الدين) [النكت على المحرر ١/ ٢٦٥ - ٢٦٦ (١/ ٣٩٩)]. - وقال أيضا: (قال الشيخ تقي الدين: وأما المشتري، فقد أطلق القاضي أن تصرفه ينفذ، وكأنه ــ والله أعلم ــ يريد إذا لم يفسخ البائع العقد، كما بينه أبو بكر في «التنبيه»، فإنه استشهد بقول أبي بكر، وكما أومأ إليه الإمام أحمد فيمن باع الثوب، فقال: يرده إلى صاحبه الأول إن طلبه. فمفهومه أنه إذا لم يطلبه مضى البيع.

стр. 444

وهذا هو الذي دل عليه كلام الإمام أحمد، وهو قول الجوزجاني، وعليه يدل حديث ابن عمر. ثم صرح بذلك في مسألة عتق المشتري. فقال: واحتج بأنه لو باعه أو وهبه أو وقفه= وقف جميع ذلك على إمضاء البائع، كذلك العتق. والجواب: أنه لا يمنع أن لا ينفذ بيعه وهبته، وينفذ عتقه، لما فيه من التغليب والسراية، كما في العبد المشترك. وقد ذكر في مسألة انتقال الملك: أن تصرفه بغير العتق ينفذ. انتهى كلامه) [النكت على المحرر ١/ ٢ ٦٧ (١/ ٤٠٠)]. ٦٤٠ - إذا نفعه المبيع بنفسه لم يبطل خياره: - قال ابن مفلح: (قوله: «ولو قبلته المبيعة فلم يمنعها فخياره باق» نص عليه، كما لو قبلت البائع، ويحتمل أن يبطل إذا لم يمنعها، كما لو قبلها، وشرط القاضي وجماعة: حصول الشهوة منها، وجماعة: لم يشترطوا، فهذا قول ثالث. قال القاضي: إن أحمد نص على أن مسها إياه لتغميز رأسه ورجليه: لا يبطل خياره، وأبطل ذلك بمسه إياها. قال الشيخ تقي الدين: غسل رأسه، وتغميز رجليه هنا كان بأمره. ولو قال لها: قبليني أو باشريني ففعلت بطل خياره، وإنما العلة: أن ذلك فعل مباح مع الأجنبي، بدليل أن أبا موسى غسل رأسه امرأة من قومه، وتغميز الرجل لعلة من وراء حائل، ومناط أحمد: أنه متى نال منها ما يحرم على الأجنبي بطل خياره.

стр. 445

فيؤخذ من هذا أن قبلتها له لم يبلغ هو منها مالا يحل لغيره. انتهى كلامه. وقال أيضًا: فلعله يفرق بين أن ينتفع هو بالمبيع، وبين أن ينفعه المبيع بنفسه) [النكت على المحرر ١/ ٢ ٦٩ (١/ ٤٠٢ ــ ٤٠٣)]. ٦٤١ - إذا تلف المبيع ــ حقيقة أو حكما ــ زمن الخيار: - قال ابن مفلح: (وذكر الشيخ تقي الدين: أن أحمد صرح في رواية أبي طالب بأنه إذا أعتق العبد أو مات، لم يكن عليه إلا الثمن، وإذا باعه ولم يمكنه رده ضمنه بالقيمة، وإن كانت أكثر من الثمن. ففرَّق بين ما هو تلف ــ حسيًا أو حكميًا ــ، وبين ما ليس بتلف، وإنما هو جناية فوَّت بها يد المشتري، فيضمنه ضمان الحيلولة، فحيثما كان العبد باقيًا فعليه القيمة، وحيثما كان تالفًا فعلى الروايتين. وفقه ذلك ظاهر، فإنه إذا كان باقيًا أمكن فسخ العقد لبقاء المعقود عليه وإمكان رجوعه. وعلى هذا فجميع الفسوخ: من الفسخ بالعيب، واختلاف المتبايعين، ونحو ذلك مما اختلف في جواز فسخها بعد تلف المبيع= قد سووا بين الفوت والتلف، لأن التفويت هناك كان بغير تفريط من الذي هو في يده، بخلاف التفويت هنا، فإما أن تكون هذه رواية ثالثة، أو يكون الفرق قولًا واحدًا. يوضح الفرق: أن هناك لم تستحق (١) الفسخ إلا بعد الفوت، وهنا كان يملك الفسخ قبل الفوت. هذا كلامه) [النكت على المحرر ١/ ٢٧٠ - ٢٧١ (١/ ٤٠٤)].

стр. 446

باب خيار التدليس والغبن ٦٤٢ - حكم البيع إذا أعلمه بالعيب ولم يعلما قدره: - قال ابن مفلح: (ويحرم كتم العيب، ذكره الترمذي عن العلماء، وذكر أبو الخطاب: يكره، وفي «التبصرة»: هو نص أحمد، ويصح، وعنه: لا، نقل حنبل: بيعه مردود، اختاره أبو بكر، وكذا لو أعلمه به ولم يعلما قدر عيبه، ذكره شيخنا، وأنه يجوز عقابه بإتلافه والتصدق به (١)، وقال: أفتى به طائفة من أصحابنا) [الفروع ٤/ ٩٤ (٦/ ٢٢٩)] (٢). ٦٤٣ - ثبوت الخيار للمسترسل إلى البائع: - قال ابن مفلح: (ويثبت على الأصح لمسترسل (٣) جاهل بالقيمة إذا غبن، وفي «المذهب»: أو جهلها لعجلته، وعنه: ولمسترسل إلى البائع لم يماكسه، اختاره شيخنا، وذكره المذهب) [الفروع ٤/ ٩٧ (٦/ ٢٣٢)] (٤). ٦٤٤ - إذا دلس المستأجر على مؤجر أو غيره حتى استأجره بدون القيمة: - قال ابن مفلح: (ويحرم تغرير مشتر بأن يسومه كثيرًا ليبذل قريبه.

стр. 447

ذكره شيخنا، قال: وإن دلَّس مستأجر على مؤجر أو غيره (١)، حتى استأجره بدون القيمة= فله أجرة المثل (٢)) [الفروع ٤/ ٩٨ (٦/ ٢٣٣)] (٣).

стр. 448

باب خيار العيب ٦٤٥ - موافقة حديث المصرَّاة للقياس: - قال ابن القيم: (ومما قيل فيه: إنه على خلاف القياس= حديث المصرَّاة (١)، قالوا: وهو يخالف القياس من وجوه: منها: أنه تضمن رد البيع بلا عيب، ولا خلف في صفة. ومنها: أن الخراج بالضمان، فاللبن الذي يحدث عند المشتري غير مضمون عليه، وقد ضمنه إياه. ومنها: أن اللبن من ذوات الأمثال، وقد ضمنه إياه بغير مثله. ومنها: أنه إذا انتقل من التضمين بالمثل فإنما ينتقل إلى القيمة، والتمر لا قيمة ولا مثل. ومنها: أن المال المضمون إنما يضمن بقدره في القلة والكثرة، وقد قدر ههنا الضمان بصاع. قال أنصار الحديث: كل ما ذكرتموه خطأ، والحديث موافق لأصول الشريعة وقواعدها، ولو خالفها لكان أصلًا بنفسه، كما أن غيره أصل بنفسه، وأصول الشرع لا يضرب بعضها ببعض، كما نهى رسول الله ﷺ عن أن يضرب كتاب الله بعضه ببعض، بل يجب اتباعها كلها، ويقر كل منها على

стр. 449

أصله وموضعه، فإنها كلها من عند الله الذي أتقن شرعه وخلقه، وما عدا هذا فهو الخطأ الصريح، فاسمعوا الآن هدم الأصول الفاسدة التي يعترض بها على النصوص الصحيحة: أما قولكم: إنه تضمن الرد من غير عيب، ولا فوات صفة= فأين في أصول الشريعة المتلقاة عن صاحب الشرع ما يدل على انحصار الرد بهذين الأمرين؟ وتكفينا هذه المطالبة، ولن تجدوا إلى إقامة الدليل على الحصر سبيلًا. ثم نقول: بل أصول الشريعة توجب الرد بغير ما ذكرتم، وهو: الرد بالتدليس والغش، فإنه هو والخلف في الصفة من باب واحد، بل الرد بالتدليس أولى من الرد بالعيب، فإن البائع يظهر صفة المبيع: تارة بقوله، وتارة بفعله، فإذا أظهر للمشتري أنه على صفة، فبان بخلافها كان قد غشه، ودلس عليه، فكان له الخيار: بين الإمساك والفسخ، ولو لم تأت الشريعة بذلك لكان هو محض القياس، وموجب العدل، فإن المشتري إنما بذل ماله في المبيع= بناء على الصفة التي أظهرها له البائع، ولو علم أنه على خلافها لم يبذل له فيها ما بذل، فإلزامه للبيع مع التدليس والغش من أعظم الظلم الذي تتنزه الشريعة عنه، وقد أثبت النبي ﷺ الخيار للركبان إذا تُلُقُّوا، واشْتُرِيَ منهم قبل أن يهبطوا السوق، ويعلموا السعر، وليس ههنا عيب، ولا خلف في صفة، ولكن فيه نوع تدليس وغش. فصل وأما قولكم: «الخراج بالضمان» = فهذا الحديث، وإن كان قد روي فحديث المصرَّاة أصح منه، باتفاق أهل الحديث قاطبة، فكيف يعارض به؟ مع

стр. 450

أنه لا تعارض بينهما بحمد الله، فإن الخراج: اسم للغلة، مثل: كسب العبد، وأجرة الدابة، ونحو ذلك، وأما الولد واللبن: فلا يسمى خراجًا، وغاية ما في الباب: قياسه عليه بجامع كونهما من الفوائد، وهو من أفسد القياس، فإن الكسب الحادث والغلة: لم يكن موجودا حال البيع، وإنما حدث بعد القبض. وأما اللبن ههنا: فإنه كان موجودا حال العقد، فهو جزء من المعقود عليه، والشارع لم يجعل الصاع عوضا عن اللبن الحادث، وإنما هو عوض عن اللبن الموجود وقت العقد في الضرع، فضمانه هو محض العدل والقياس. وأما تضمينه بغير جنسه ففي غاية العدل، فإنه لا يمكن تضمينه بمثله البتة، فإن اللبن في الضرع محفوظ، غير معرض للفساد، فإذا حلب صار عرضة لحمضه وفساده، فلو ضمن اللبن الذي كان في الضرع بلبن محلوب في الإناء كان ظلما تتنزه الشريعة عنه، وأيضًا فإن اللبن الحادث بعد العقد اختلط باللبن الموجود وقت العقد، فلم يعرف مقداره حتى يوجب نظيره على المشتري، وقد يكون أقل منه أو أكثر فيفضي إلى الربا، لأن أقل الأقسام أن تجهل المساواة. وأيضًا: فلو وكلناه إلى تقديرهما، أو تقدير أحدهما= لكثر النزاع والخصام بينهما، ففصل الشارع الحكيم صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله النزاع، وقدره بحد لا يتعديانه قطعا للخصومة، وفصلا للمنازعة، وكان تقديره بالتمر أقرب الأشياء إلى اللبن، فإنه قوت أهل المدينة، كما كان اللبن قوتًا لهم، وهو مكيل، كما أن اللبن مكيل، فكلاهما مطعوم مقتات مكيل، وأيضا: فكلاهما يقتات به، بلا صنعة ولا علاج، بخلاف الحنطة والشعير والأرز، فالتمر: أقرب الأجناس التي كانوا يقتاتون بها إلى اللبن.

стр. 451

فإن قيل: فأنتم توجبون صاع التمر في كل مكان سواء كان قوتا لهم، أو لم يكن. قيل: هذا من مسائل النزاع، وموارد الاجتهاد، فمن الناس من يوجب ذلك، ومنهم من يوجب في كل بلد صاعًا من قوتهم، ونظير هذا: تعيينه ﷺ الأصناف الخمسة في زكاة الفطر، وأن كل بلد يخرجون من قوتهم مقدار الصاع، وهذا أرجح وأقرب إلى قواعد الشرع، وإلا: فكيف يكلف من قوتهم السمك مثلًا، أو الأرز، أو الدخن، إلى التمر؟ وليس هذا بأول تخصيص قام الدليل عليه، وبالله التوفيق) [إعلام الموقعين ٢/ ٣٨] (١). ٦٤٦ - الجار السوء عيب: ٦٤٧ - وإن تعذر الرد فللمشتري الأرش: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: والجار السوء عيب، فمن (٢) اشترى شيئا، فبان معيبا ـ وقال في «الانتصار»: أو عالما عيبه ـ ولم يرض= أمسكه. والمذهب: له أرشه، وعنه: إن تعذر رده. اختاره شيخنا؛ لأنه معاوضة عن الجزء الفائت، فلا يلزم، قال: وكذا يقال في نظائره، كالصفقة إذا تفرقت) [الفروع ٤/ ١٠٢ (٦/ ٢٣٧)] (٣).

стр. 452

٦٤٨ - تخيير المشتري في خيار العيب: - قال ابن مفلح: (وخيار العيب كخلف في الصفة (١)، قال شيخنا: وعلى المذهب (٢): يجبر المشتري على ردِّه، أو أرشه، لتضرر البائع بالتأخير) [الفروع ٤/ ١٠٥ (٦/ ٢٤١)] (٣).

стр. 453

باب الخيار لاختلاف المتباعين ٦٤٩ - الاجتهاد في قيمة المتلف: - قال ابن مفلح: (وعمل شيخنا بالاجتهاد في قيمة المتلف، فتخرص الصبرة، واعتبر في مُزَارع أتلف مغلَّ سنتين بالسنين (١) المعتدلة (٢)، وفي ربح مضارب بشراء رفقته من نوع متاعه، وبيعهم في مثل سعره) [الفروع ٤/ ١٢ ٦ (٦/ ٢٦٩)] (٣). ٦٥٠ - إذا ظهر عسر مشتر أو مطله: - قال ابن مفلح: (وإذا ظهر عسرُ مشتر ـ وقال شيخنا: أو مطلُه ـ فله خيار الفسخ، كمفلس وكمبيع) [الفروع ٤/ ١٣١ (٦/ ٢٧٦)] (٤).

стр. 454

باب التصرف في المبيع وتلفه ٦٥١ - إذا اشترى مكيلا أو موزونا أو مذروعا أو معدودا فإنه يملكه بالعقد: - قال ابن مفلح: (من اشترى شيئا بكيل أو وزن، نقله جماعة، وعنه: المطعوم منهما، وعنه: المطعوم، وظاهر المذهب: أو عدد، والمشهور: أو ذرع= ملكه بالعقد «و» وذكره شيخنا «ع») [الفروع ٤/ ١٣٤ (٦/ ٢٧٨)] (١). ٦٥٢ - التصرف في المبيع قبل قبضه بغير البيع: ٦٥٣ - وبيع المبيع لبائعه قبل قبضه: - قال ابن مفلح: (وفي رهنه وهبته بلا عوض بعد قبض ثمنه وجهان، ويصح عتقه قولا واحدا، وذكره شيخنا «ع»، قال أبو يعلى الصغير: والوصية به، والخلع عليه. قال بعضهم في طريقته: وتزويجه. وجوَّز شيخنا التولية والشركة، وخرَّجه من بيع دين، وجوَّز التصرف بغير بيع وبيعه لبائعه، ويجعل (٢) علة النهي توالي الضمانين، بل عجزه عن تسليمه، لسعي بائعه في فسخه مع الربح، أو أدَّاه إن لم يسع لدينه) [الفروع ٤/ ١٣٥ (٦/ ٢٧٨ - ٢٧٩)] (٣).

стр. 455

٦٥٤ - ما يجوز التصرف فيه قبل القبض: - قال ابن مفلح: (وإن قبضه جزافا لعلمهما قدره جاز، وفي المكيل روايتان، ذكره في «المحرر»، وذكر جماعة فيمن شاهد كيله قبل شرائه روايتين في شرائه بلا كيل ثان، وخصّهما في «التلخيص» بالمجلس، وإلا لم يجز، وأن الموزون مثله، ونقل حرب وغيره: إن لم يحضر هذا المشتري الكيل، فلا إلا بكيل. وقال في «الانتصار»: ويفرغه من المكيال ثم يكيله، وإن أعلمه بكيله ثم باعه به لم يجز، نقله الجماعة، وكذا جزافا، ذكره الشيخ وغيره، والمبيع بصفة أو رؤية سابقة كذلك، وما عداه كعبد وصبرة وشبهها فالمذهب يجوز تصرفه فيه، كأخذه بشفعة (١)، وعنه: إن لم يكن صبرةَ مكيلٍ أو موزونٍ، نصره القاضي وأصحابُه، وذكره شيخنا ظاهر المذهب، وعنه: إن لم يكن مطعوما، وفي طريقة بعض أصحابنا رواية: يجوز في العقار فقط، وعنه: لا مطلقا، ولو ضمنه، اختاره ابن عقيل وشيخنا، وجعلها طريقة الخرقي وغيره، وأن عليه تدل أصول أحمد، كتصرف (٢) المشتري في الثمرة والمستأجر في العين، مع أنه لا يضمنهما وعكسه كالصبرة المعينة، كما لو شرط قبضه لصحته كسلم وصرف) [الفروع ٤/ ١٣٧ (٦/ ٢٨٠ - ٢٨١)] (٣). ٦٥٥ - المبيع يكون من ضمان المشتري إذا تمكن من قبضه: - قال ابن مفلح: (وما جاز تصرفه فيه من ضمانه، إذا لم يمنعه البائع، نص عليه، فظاهره تمكن من قبضه أو لا، وجزم به في «المستوعب» وغيره،

стр. 456

وقال شيخنا: إذا تمكن من قبضه. وقال: ظاهر المذهب الفرق بين ما تمكن من قبضه وغيره، ليس هو الفرق بين المقبوض وغيره، كذا قال) [الفروع ٤/ ١٣٨ (٦/ ٢٨٢)] (١). ٦٥٦ - التصرف فيما ملكه بعقد سوى البيع قبل قبضه: ٦٥٧ - وإذا تعين ملكه في موروث أو وصية أو غنيمة فلا يعتبر قبضه في صحة التصرف فيه: - قال ابن مفلح: (وكل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه (٢) كبيع (٣)، وجوَّز شيخنا البيع وغيره، لعدم قصد الربح، ومالا ينفسخ بهلاكه ـ كنكاح وخلع وعتق وصلح عن دم عمد ـ قيل: كبيع، لكن يجب بتلفه مثله، أو قيمته ولا فسخ، واختار شيخنا: لهما فسخ نكاح، لفوت بعض المقصود، كعيب مبيع، وقيل: له التصرف قبل قبضه فيما لا ينفسخ، فيضمنه، وفي «المستوعب» و «التلخيص»: بل ضمانه كبيع. وإن تعين ملكه في موروث، أو وصية، أو غنيمة: لم يعتبر قبضه، ذكره شيخنا، بلا خلاف (٤)، لعدم ضمانه بعقد معاوضة، كمبيع مقبوض،

стр. 457

وكوديعة، ونحوها) [الفروع ٤/ ١٣٩ - ١٤٠ (٦/ ٢٨٣ - ٢٨٤)] (١). ٦٥٨ - ضمان المقبوض بعقد فاسد إذا تلف: - قال ابن مفلح: (ويضمنه بعقد فاسد بقيمته. قال شيخنا: قد تراضوا بالبدل الذي هو القيمة، كما تراضوا في مهر المثل، أو حيث يجب المثل، أو القيمة= على شيء مسمّى، فيجب ذلك المسمّى؛ لأن الحق لهما، فالفساد يظهر أثره في الحل وعدمه فقط، كما لا يظهر أثره في أصل الضمان، فإذا استويا فيه فكذا في قدره. وهذه نكتة حسنة) [الفروع ٤/ ١٤٥ (٦/ ٢٨٩ - ٢٩٠)] (٢). ٦٥٩ - ما أتلفه الأب من مال ابنه: ٦٦٠ - وإذا جنى المشتري عليها أو جنت هي على نفسها عنده: - قال ابن مفلح: (وذكر الشيخ تقي الدين: أن الأب إذا أتلف العين الموهوبة فإنه مخير بين أن يضمنها إبقاء لملك الابن، أو لا يضمنها لتمكنه من استرجاعها، وكذلك ما أتلفه الأب من مال ابنه، ذكره أبو الخطاب. قال: ولو جنى المشتري عليها، أو جنت هي على نفسها عنده ــ مثل شج الرأس ــ فهل يمنع الرد؟ على الروايتين في التلف، ذكره القاضي، وضعَّف رواية منعه الرد، وهي مذهب الحنفية على ما اقتضاه كلامه. ومضمون كلامه: أن فوات جزء منها كفوات جميعها، وعلى هذا فكل

стр. 458

نقص في العين أو في الصفة يمنع الفسخ في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: له الفسخ واسترجاع الأرش، لكن الرواية بالرد هنا مأخذها غير مأخذ العيب. انتهى كلامه) [النكت على المحرر ١/ ٢٧١ - ٢٧٢].

стр. 459

باب الربا ٦٦١ - حكم الربا في دار الحرب: - قال ابن مفلح: (وفي «الموجز» رواية: لا يحرم في دار حرب، وأقرَّها شيخنا على ظاهرها) [الفروع ٤/ ١٤٧ (٦/ ٢٩٢)]. ٦٦٢ - ما يجري فيه الربا: - قال ابن مفلح: (وعنه: في النقدين والمطعوم للآدمي، وعنه: فيهما ومطعوم، مكيل أو موزون، اختاره الشيخ وشيخنا) [الفروع ٤/ ١٤٨ (٦/ ٢٩٤)] (١). ٦٦٣ - حكم المصوغ: ٦٦٤ - وما خرج عن القوت بالصنعة: ٦٦٥ - وبيع موزون ربوي بالتحري للحاجة: - قال ابن مفلح: (وجوّز شيخنا بيع المصوغ (٢) المباح بقيمته حالًا، وكذا نساءً، ما لم يقصد كونها ثمنًا، وإنما خرج عن القوت بالصنعة (٣) كنشًا

стр. 460

فليس بربوي، وإلا فجنس بنفسه، فيباع خبز بهريسة، وجوّز بيع موزون ربوي بالتحري للحاجة «و: م») [الفروع ٤/ ١٤٩ (٦/ ٢٩٤)]. - وقال أيضا: (واختار شيخنا في «الاعتصام بالكتاب والسنة» ما ذكره عن مالك: أنه يجوز بيع الموزونات الربوية بالتحري للحاجة) [الفروع ٤/ ١٥٣ ــ ١٥٤ (٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩)] (١). ٦٦٦ - بيع اللحم بحيوان: - قال ابن مفلح: (ويحرم بيع لحم بحيوان، وقال شيخنا: مقصود اللحم من جنسه، ومن غير جنسه مأكول، وقيل: وغيره وجهان (٢)، قال شيخنا: يحرم به نسيئة عند جمهور الفقهاء) [الفروع ٤/ ١٥٤ ــ ١٥٥ (٦/ ٣٠٠)] (٣). ٦٦٧ - بيع ما لا يختلف فيه الكيل والوزن كيلا ووزنا: - قال ابن مفلح: (ويحرم حبٌّ بدقيقه، أو أحدهما بسويقه، وعنه: يجوز وزنًا، وعلل أحمد المنع: بأن أصله كيل، فيتوجه من الجواز: بيع
следующие страницы →