← Фикх общий

Фикх общий · id 132619

الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه

سامي بن جاد الله

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وقال شيخنا: إذا تمكن من قبضه. وقال: ظاهر المذهب الفرق بين ما تمكن من قبضه وغيره، ليس هو الفرق بين المقبوض وغيره، كذا قال) [الفروع ٤/ ١٣٨ (٦/ ٢٨٢)] (١). ٦٥٦ - التصرف فيما ملكه بعقد سوى البيع قبل قبضه: ٦٥٧ - وإذا تعين ملكه في موروث أو وصية أو غنيمة فلا يعتبر قبضه في صحة التصرف فيه: - قال ابن مفلح: (وكل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه (٢) كبيع (٣)، وجوَّز شيخنا البيع وغيره، لعدم قصد الربح، ومالا ينفسخ بهلاكه ـ كنكاح وخلع وعتق وصلح عن دم عمد ـ قيل: كبيع، لكن يجب بتلفه مثله، أو قيمته ولا فسخ، واختار شيخنا: لهما فسخ نكاح، لفوت بعض المقصود، كعيب مبيع، وقيل: له التصرف قبل قبضه فيما لا ينفسخ، فيضمنه، وفي «المستوعب» و «التلخيص»: بل ضمانه كبيع. وإن تعين ملكه في موروث، أو وصية، أو غنيمة: لم يعتبر قبضه، ذكره شيخنا، بلا خلاف (٤)، لعدم ضمانه بعقد معاوضة، كمبيع مقبوض،

стр. 457

وكوديعة، ونحوها) [الفروع ٤/ ١٣٩ - ١٤٠ (٦/ ٢٨٣ - ٢٨٤)] (١). ٦٥٨ - ضمان المقبوض بعقد فاسد إذا تلف: - قال ابن مفلح: (ويضمنه بعقد فاسد بقيمته. قال شيخنا: قد تراضوا بالبدل الذي هو القيمة، كما تراضوا في مهر المثل، أو حيث يجب المثل، أو القيمة= على شيء مسمّى، فيجب ذلك المسمّى؛ لأن الحق لهما، فالفساد يظهر أثره في الحل وعدمه فقط، كما لا يظهر أثره في أصل الضمان، فإذا استويا فيه فكذا في قدره. وهذه نكتة حسنة) [الفروع ٤/ ١٤٥ (٦/ ٢٨٩ - ٢٩٠)] (٢). ٦٥٩ - ما أتلفه الأب من مال ابنه: ٦٦٠ - وإذا جنى المشتري عليها أو جنت هي على نفسها عنده: - قال ابن مفلح: (وذكر الشيخ تقي الدين: أن الأب إذا أتلف العين الموهوبة فإنه مخير بين أن يضمنها إبقاء لملك الابن، أو لا يضمنها لتمكنه من استرجاعها، وكذلك ما أتلفه الأب من مال ابنه، ذكره أبو الخطاب. قال: ولو جنى المشتري عليها، أو جنت هي على نفسها عنده ــ مثل شج الرأس ــ فهل يمنع الرد؟ على الروايتين في التلف، ذكره القاضي، وضعَّف رواية منعه الرد، وهي مذهب الحنفية على ما اقتضاه كلامه. ومضمون كلامه: أن فوات جزء منها كفوات جميعها، وعلى هذا فكل

стр. 458

نقص في العين أو في الصفة يمنع الفسخ في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: له الفسخ واسترجاع الأرش، لكن الرواية بالرد هنا مأخذها غير مأخذ العيب. انتهى كلامه) [النكت على المحرر ١/ ٢٧١ - ٢٧٢].

стр. 459

باب الربا ٦٦١ - حكم الربا في دار الحرب: - قال ابن مفلح: (وفي «الموجز» رواية: لا يحرم في دار حرب، وأقرَّها شيخنا على ظاهرها) [الفروع ٤/ ١٤٧ (٦/ ٢٩٢)]. ٦٦٢ - ما يجري فيه الربا: - قال ابن مفلح: (وعنه: في النقدين والمطعوم للآدمي، وعنه: فيهما ومطعوم، مكيل أو موزون، اختاره الشيخ وشيخنا) [الفروع ٤/ ١٤٨ (٦/ ٢٩٤)] (١). ٦٦٣ - حكم المصوغ: ٦٦٤ - وما خرج عن القوت بالصنعة: ٦٦٥ - وبيع موزون ربوي بالتحري للحاجة: - قال ابن مفلح: (وجوّز شيخنا بيع المصوغ (٢) المباح بقيمته حالًا، وكذا نساءً، ما لم يقصد كونها ثمنًا، وإنما خرج عن القوت بالصنعة (٣) كنشًا

стр. 460

فليس بربوي، وإلا فجنس بنفسه، فيباع خبز بهريسة، وجوّز بيع موزون ربوي بالتحري للحاجة «و: م») [الفروع ٤/ ١٤٩ (٦/ ٢٩٤)]. - وقال أيضا: (واختار شيخنا في «الاعتصام بالكتاب والسنة» ما ذكره عن مالك: أنه يجوز بيع الموزونات الربوية بالتحري للحاجة) [الفروع ٤/ ١٥٣ ــ ١٥٤ (٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩)] (١). ٦٦٦ - بيع اللحم بحيوان: - قال ابن مفلح: (ويحرم بيع لحم بحيوان، وقال شيخنا: مقصود اللحم من جنسه، ومن غير جنسه مأكول، وقيل: وغيره وجهان (٢)، قال شيخنا: يحرم به نسيئة عند جمهور الفقهاء) [الفروع ٤/ ١٥٤ ــ ١٥٥ (٦/ ٣٠٠)] (٣). ٦٦٧ - بيع ما لا يختلف فيه الكيل والوزن كيلا ووزنا: - قال ابن مفلح: (ويحرم حبٌّ بدقيقه، أو أحدهما بسويقه، وعنه: يجوز وزنًا، وعلل أحمد المنع: بأن أصله كيل، فيتوجه من الجواز: بيع

стр. 461

مكيل وزنًا وموزون كيلًا، اختاره شيخنا) [الفروع ٤/ ١٥٧ (٦/ ٣٠٣)] (١). ٦٦٨ - العرايا في الزرع: - قال ابن مفلح: (وجوَّزها (٢) شيخنا في الزرع) [الفروع ٤/ ١٥٨ ــ ١٥٩ (٦/ ٣٠٤)] (٣). ٦٦٩ - بيع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسه: - قال ابن مفلح: (وبيع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسه، كمدِّ عجوة ودرهم بمثلهما، أو بدرهيمن أو بمدين، فإن علم بعد العقد تساوي القيمة أو معه لكونهما من شجرة ونقد واحد فاحتمالان، وعنه: يجوز إن لم يكن المفرَد مثل الذي معه غيره فأقل. اختاره شيخنا في موضع، وعنه: يجوز إن لم يكن الذي معه مقصودًا، كالسيف المحلى. اختاره شيخنا، وذكره ظاهر المذهب، وأنه يجوز فضة لا يقصد غشها بخالصة مثلًا بمثل) [الفروع ٤/ ١٥٩ ــ ١ ٦٠ (٦/ ٣٠٥ - ٣٠٦)] (٤). ٦٧٠ - اشتراط الحلول والقبض في صرف الفلوس النافقة بنقد: - قال ابن مفلح: (ويشترط في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، ليس أحدهما نقدا الحلول والقبض في المجلس، نص عليه، فيحرم مدُّ برٍّ بمثله بجنسه، أو شعير ونحوه نسيئة، وكذا إن صرف الفلوس النافقة

стр. 462

بنقد، ونقل ابن منصور: لا. اختاره ابن عقيل وشيخنا، وذكره رواية) [الفروع ٤/ ١ ٦٢ (٦/ ٣٠٨)] (١). ٦٧١ - حكم النَسَأ فيما لا يدخله ربا الفضل: - قال ابن مفلح: (وما جاز تفاضله ــ كثياب وحيوان ــ يجوز النسأ فيه ... وعنه: يحرم، فعلة النسأ المالية، وعنه: يحرم إن بيع بجنسه، فالجنس أحد وصفي العلة فأثر، وعنه: متفاضلًا، اختاره شيخنا) [الفروع ٤/ ١ ٦٤ (٦/ ٣٠٩ - ٣١٠)] (٢). ٦٧٢ - حكم التصارف إذا كان في ذمتيهما نقدان مختلفان: - قال ابن مفلح: (ويجوز اقتضاء نقد من آخر على الأصح، إن حضر

стр. 463

أحدهما والآخر في الذمة مستقر بسعر يومه، نص عليه، لخبر ابن عمر في بيع الإبل بالبقيع (١)، ولأنه قضاء فكان بالمثل، لكن هنا بالقيمة لتعذر المثل، وهل يشترط حلوله؟ على وجهين، وإن كانا في ذمتيهما فاصطرفا، فنصه: لا يصح، وخالفه شيخنا (٢)) [الفروع ٤/ ١ ٦٦ ــ ١٦٧ (٦/ ٣١٢)] (٣). ٦٧٣ - الكيمياء غش: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: الكيمياء غش، وهي تشبيه المصنوع من ذهب أو فضة أو غيره بالمخلوق، باطلة في العقل، محرمة بلا نزاع بين علماء المسلمين، ثبت على الروباص (٤) أو لا، ويقترن بها كثيرًا السيمياء التي هي من السحر، والزجاج مصنوع لا مخلوق، ومن طلب زيادة المال بما حرمه الله: عوقب بنقيضه، كالمرابي، وهي أشد تحريمًا منه، ولو كانت حقًا مباحًا لوجب فيها خمس أو زكاة، ولم يوجب عالم فيها شيئًا، والقول بأن

стр. 464

قارون عملها (١) باطل، ولم يذكرها ويعملها إلا فيلسوف، أو اتحادي، أو ملك ظالم (٢)) [الفروع ٤/ ١ ٦٨ ــ ١٦٩ (٦/ ٣١٤ - ٣١٥)] (٣). ٦٧٤ - إذا باع شيئا نسيئة أو بثمن لم يقبضه ثم اشتراه بأقل مما باعه نقدا: - قال ابن مفلح: (ولو باع شيئا نسيئة أو بثمن لم يقبضه ــ في ظاهر كلامه، وذكره القاضي وأصحابه والأكثر ــ ثم اشتراه بأقل مما باعه ــ قال أبو الخطاب والشيخ: نقدا، ولم يقله أحمد والأكثر ــ ولو بعد حلِّ أجله ــ نقله ابن القاسم وسندي ــ= بطل الثاني، نص عليه .... وذكر شيخنا: أنه يصح الأول إذا كان بتاتًا بلا (٤) مواطأة، وإلا بطلا، وأنه قول أحمد «و: هـ م») [الفروع ٤/ ١٧٠ (٦/ ٣١٥)] (٥). ٦٧٥ - مسألة العينة: - قال ابن القيم: (وقال الإمام أحمد في «مسنده»: ثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله: أنزل الله عليهم بلاء، فلا

стр. 465

يرفعه حتى يراجعوا دينهم». ورواه أبو داود بإسناد صحيح إلى حيوة بن شريح المصري عن إسحاق أبي (١) عبد الرحمن الخراساني أن عطاء الخراساني حدَّثه أن نافعًا حدَّثه عن ابن عمر. قال شيخنا ﵁: وهذان إسنادان حسنان، أحدهما يشدُّ الآخر ويقويه، فأما رجال الأول: فأئمة مشاهير، ولكن يخاف أن لا يكون الأعمش سمعه من عطاء، أو أن عطاء لم يسمعه من ابن عمر، فالإسناد الثاني: يبين أن للحديث أصلًا محفوظًا عن ابن عمر، فإن عطاء الخراساني ثقة مشهور، وحيوة بن شريح كذلك وأفضل، وأما إسحاق أبو (٢) عبد الرحمن فشيخ، روى عنه أئمة المصريين، مثل: حيوة بن شريح والليث بن سعد ويحيى بن أيوب وغيرهم. قال: فقد روينا من طريق ثالث من حديث السري بن سهل الجُنْدَيسابوري بإسناد مشهور إليه: ثنا عبد الله بن رشيد ثنا عبد الرحمن عن ليث عن عطاء عن ابن عمر قال: لقد أتى علينا زمان، وما منا رجل يرى أنه أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم، ولقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتركوا الجهاد، واتبعوا أذناب البقر: أدخل الله عليهم ذلًا، لا ينزعه عنهم حتى يتوبوا ويراجعوا دينهم». وهذا يبين أن للحديث أصلًا عن عطاء) [إعلام الموقعين ٣/ ١٦٦] (٣).

стр. 466

- وقال أيضا: ( ... وللعينة صورة رابعة ــ وهي أخت (١) صورها ــ وهي: أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا نسيئة، ونص أحمد على كراهة ذلك، فقال: العينة هي أن يكون عنده المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة، فإن باع بنسيئة ونقد فلا بأس. وقال أيضًا: أكره للرجل أن لا يكون له تجارة غير العينة، فلا يبيع بنقد. قال ابن عقيل: إنما كره ذلك، لمضارعته الربا، فإن البائع بنسيئة يقصد الزيادة غالبًا. وعلله شيخنا ابن تيمية ﵁: بأنه يدخل في بيع المضطر، فإن غالب من يشتري بنسيئة إنما يكون لتعذر النقد عليه، فإذا كان الرجل لا يبيع إلا بنسيئة كان ربحه على أهل الضرورة والحاجة، وإذا باع بنقد ونسيئة كان تاجرًا من التجار) [تهذيب السنن ٥/ ٢٥٠] (٢). انظر: ما تقدم في المسألة (٦١٣). ٦٧٦ - مسألة التورق: - قال ابن القيم: (وكان شيخنا ﵀ يمنع من مسألة التورق، وروجع فيها مرارًا وأنا حاضر فلم يرخص فيها، وقال: المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه، مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها، والخسارة فيها، فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى، وتبيح ما هو أعلى منه) [إعلام الموقعين ٣/ ١٧٠].

стр. 467

- وقال ابن مفلح: (ولو احتاج إلى نقد، فاشترى ما يساوي مائة بمائتين: فلا بأس. نص عليه، وهي التورق، وعنه: يكره، وحرَّمه شيخنا) [الفروع ٤/ ١٧١ (٦/ ٣١٦)] (١). ٦٧٧ - إذا باع ربويا نسيئة وأخذ من المشتري عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة: - قال ابن مفلح: (ولو باع ربويًا نسيئة: حرم أخذه عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة؛ لأنه بيع دين بدين، قاله أحمد، وجوّزه شيخنا لحاجة) [الفروع ٤/ ١٧١ (٦/ ٣١٦)] (٢).

стр. 468

باب السلم والتصرف في الدين ٦٧٨ - موافقة السلم للقياس: - قال ابن القيم: (وأما السلم: فمن ظن أنه على خلاف القياس= توهم دخوله تحت قول النبي ﷺ : «لا تبع ما ليس عندك» فإنه بيع معدوم، والقياس يمنع منه. والصواب: أنه على وفق القياس، فإنه بيع مضمون في الذمة، موصوف، مقدور على تسليمه غالبًا، وهو كالمعاوضة على المنافع في الإجارة، وقد تقدم أنه على وفق القياس. وقياس السلم على بيع العين المعدومة، التي لا يدري: أيقدر على تحصيلها أم لا؟ والبائع والمشتري منها على غرر= من أفسد القياس صورة ومعنى، وقد فطر الله العقلاء على الفرق: بين بيع الإنسان مالا يملكه ولا هو مقدور له، وبين السلم إليه في مغل مضمون في ذمته، مقدور في العادة على تسليمه، فالجمع بينهما كالجمع بين الميتة والمذكى، والربا والبيع. وأما قول النبي ﷺ لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» فيحمل على معنيين: أحدهما: أن يبيع عينًا معينة، وهي ليست عنده، بل ملك للغير، فيبيعها، ثم يسعى في تحصيلها وتسليمها إلى المشتري (١). والثاني: أن يريد بيع ما لا يقدر على تسليمه، وإن كان في الذمة، وهذا

стр. 469

أشبه، فليس عنده حسا ولا معنى، فيكون قد باعه شيئا لا يدري: هل يحصل له أم لا؟ وهذا يتناول أمورًا: أحدها: بيع عين معينة ليست عنده. الثاني: السلم الحال في الذمة، إذا لم يكن عنده ما يوفيه. الثالث: السلم المؤجل، إذا لم يكن على ثقة من توفيته عادة، فأما إذا كان على ثقة من توفيته عادة: فهو دين من الديون، وهو كالابتياع بثمن مؤجل، فأي فرق بين كون أحد العوضين مؤجلًا في الذمة، وبين الآخر؟ فهذا محض القياس والمصلحة، وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وهذا يعم الثمن والمثمن، وهذا هو الذي فهمه ترجمان القرآن من القرآن ــ عبد الله بن عباس ــ، فقال: أشهد، أن السلف المضمون في الذمة حلال في كتاب الله، وقرأ هذه الآية. فثبت أن إباحة السلم على وفق القياس والمصلحة، وشرع على أكمل الوجوه وأعدلها، فشرط فيه قبض الثمن في الحال، إذ لو تأخر لحصل شغل الذمتين بغير فائدة، ولهذا سمي سلما لتسليم الثمن، فإذا أخر الثمن دخل في حكم الكالئ بالكالئ، بل هو نفسه، وكثرت المخاطرة، ودخلت المعاملة في حد الغرر، ولذلك منع الشارع أن يشترط فيه كونه من حائط معين، لأنه قد يتخلف فيمتنع التسليم. والذين شرطوا: أن يكون دائم الجنس غير منقطع، قصدوا به إبعاده من الغرر بإمكان التسليم، لكن ضيقوا ما وسع الله، وشرطوا ما لم يشرطه، وخرجوا عن موجب القياس والمصلحة، أما القياس: فإنه أحد العوضين، فلم يشترط دوامه ووجوده كالثمن، وأما المصلحة: فإن في اشتراط ذلك

стр. 470

تعطيل مصالح الناس، إذ الحاجة التي لأجلها شرع الله ورسوله السلم: الارتفاق من الجانبين، هذا يرتفق بتعجيل الثمن، وهذا يرتفق برخص المثمن، وهذا قد يكون في منقطع الجنس، كما قد يكون في متصله، فالذي جاءت به الشريعة أكمل شيء، وأقومه بمصالح العباد) [إعلام الموقعين ٢/ ١٩ - ٢٠] (١). وانظر ما تقدم برقم (٥٨٤). ٦٧٩ - السلف بناقص عن السعر بشيء مقدر: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا فيمن أسلف دراهم إلى أجل على غلة بحكم أنه إذا حل دفع الغلة بأنقص مما تساوي بخمسة دراهم: هذا سلف بناقص عن السعر بشيء مقدر، فهو بمنزلة أن يبيعه بسعر ما يبيع الناس، أو بزيادة درهم في الغرارة، أو نقص درهم فيها. وفي البيع بالسعر قولان في مذهب أحمد، الأظهر: جوازه، لأنه لا خطر ولا غرر، ولأن قيمة المثل التي تراضيا بها أولى من قيمة مثل لم يتراضيا بها، ومن قال: إن مثل ذلك لا يلزم، فإذا تراضيا به جاز) [الفروع ٤/ ١٧٩ ــ ١٨٠ (٦/ ٣٢٤)] (٢). انظر: ما تقدم في المسألة رقم (٥٨ ٦). ٦٨٠ - أخذ العوض عن دين السلم إذا انفسخ العقد: - قال ابن القيم: (إذا انفسخ العقد بإقالة أو غيرها، فهل يجوز أن يأخذ

стр. 471

عن دين السلم عوضًا من غير جنسه؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز ذلك، حتى يقبضه ثم يصرفه فيما شاء، وهذا اختيار الشريف أبي جعفر، وهو مذهب أبي حنيفة. والثاني: يجوز أخذ العوض عنه، وهو اختيار القاضي أبي يعلى، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو مذهب الشافعي، وهو الصحيح، فإن هذا عوض مستقر في الذمة، فجازت المعاوضة عليه كسائر الديون من القرض وغيره) [تهذيب السنن ٥/ ٢ ٦٠] (١). ٦٨١ - بيع الدين المستقر: ٦٨٢ - وهبة الدين: - قال ابن مفلح: (يصح بيع الدين المستقر من الغريم لا من غيره، وفي رهنه عند مدين بحق له روايتان في «الانتصار»، وعنه: يصح منهما (٢)، قاله شيخنا، نص عليه في مواضع (٣)، وعنه: لا، اختاره الخلال، وذكره في «عيون المسائل» عن صاحبه، كدين السلم، وفي «المبهج» وغيره رواية: يصح فيه، اختاره شيخنا (٤)، وأنه قول ابن عباس، لكن بقدر القيمة فقط لئلا

стр. 472

يربح فيما لم يضمن. قال: وكذا ذكره أحمد في بدل القرض وغيره، ولأنه مبيع، وجواز التصرف ليس ملازمًا للضمان في ظاهر مذهب أحمد، وكالثمن، لكن منعه أحمد بمكيل أو موزون، ولم يفرق ابن عباس، وأحمد اتبعه (١)، فيحمل كلامه على التنزيه، أو إذا أخر قبض ما يعتبر قبضه في ربا النسيئة، وهذا الثاني أشبه بنصوصه وأصوله، وهو موجب الدليل، لأنه لا محذور، ولأن بيعه إنما هو من بائعه، فلا قبض، لأنه لا فائدة في قبضه منه، ثم رده إليه) [الفروع ٤/ ١٨٥ - ١٨٦ (٦/ ٣٣١ - ٣٣٢)] (٢). - وقال أيضا: (ولا تصح هبة دين لغير غريم، ونقل حرب: يصح «و: م»، وأطلق شيخنا روايتين فيه، وفي بيعه من غيره) [الفروع ٤/ ١٨٧ (٦/ ٣٣٢)]. وانظر: المسألة رقم (٧٠٤). ٦٨٣ - الإبراء من الدين قبل وجوبه: - قال ابن مفلح: (وفي «مسلم»: أن أبا اليسر الصحابي قال لغريمه: إن وجدت قضاء فاقض، وإلا فأنت في حلٍّ، وأعلم به الوليد بن عبادة بن الصامت، وابنه عبادة، وهما تابعيان، فلم ينكراه، وهذا متجه، واختاره شيخنا) [الفروع ٤/ ١٩٦ (٦/ ٣٤٢)] (٣).

стр. 473

٦٨٤ - إذا قبض أحد الشريكين من مال مشترك بينهما بسبب واحد: - قال ابن مفلح: (وما قبضه من دين مشترك بإرث أو إتلاف ــ قال شيخنا: أو ضريبة سبب استحقاقها واحد ــ فلشريكه الأخذ من الغريم، وله الأخذ منه، جزم به الأكثر، وعنه: لا، كما لو تلف المقبوض في يد قابضه تعين حقه ولم يرجع على الغريم لعدم تعديه، لأنه قدر حقه، وإنما شاركه لثبوته مشتركا، مع أنهم ذكروا: لو أخرجه القابض برهن أو قضاء دين فله أخذه من يده، كمقبوض بعقد فاسد، فيتوجه منه تعديه في التي قبلها، ويضمنه وهو وجه في النظر (١)، واختاره شيخنا) [الفروع ٤/ ١٩ ٦ (٦/ ٣٤٢ - ٣٤٣)] (٢). ٦٨٥ - إذا اشتركا في دين مع تعدد سبب الاستحقاق: - قال ابن مفلح: (وللغريم التخصيص مع تعدد سبب الاستحقاق، قال شيخنا: لكن ليس لأحدهما إكراهه على تقديمه) [الفروع ٤/ ١٩٧ (٦/ ٣٤٤)]. ٦٨٦ - إذا تبارءا ولأحدهما على الآخر دين بمكتوب، فادعى استثناءه بقلبه: - قال ابن مفلح: (ولو تبارءا ولأحدهما على الآخر دين بمكتوب، فادعى استثناءه بقلبه، ولم يبرئه منه قُبل، ولخصمه تحليفه. ذكره شيخنا) [الفروع ٤/ ١٩٨ (٦/ ٣٤٥)] (٣).

стр. 474

باب القرض ٦٨٧ - موافقة القرض للقياس: ٦٨٨ - ومسألة السفتجة: - قال ابن القيم: (وأما القرض فمن قال: إنه على خلاف القياس= فشبهته أنه بيع ربوي بجنسه مع تأخر القبض، وهذا غلط، فإن القرض من جنس التبرع بالمنافع كالعارية، ولهذا سماه النبي ﷺ : مَنِيحَة، فقال: «أو منيحة ذهب، أو منيحة ورق» وهذا من باب الإرفاق، لا من باب المعاوضات. فإن باب المعاوضات: يعطي كل منهما أصل المال على وجه لا يعود إليه، وباب القرض من جنس باب العارية والمنيحة وإفقار الظهر، مما يعطى فيه أصل المال لينتفع بما يستخلف منه، ثم يعيده إليه بعينه إن أمكن، وإلا فنظيره ومثله، فتارة ينتفع بالمنافع، كما في عارية العقار، وتارة يمنحه ماشية ليشرب لبنها ثم يعيدها، أو شجرة ليأكل ثمرها ثم يعيدها، وتسمى: العرية، فإنهم يقولون: أعاره الشجرة، وأعاره المتاع، ومنحه الشاة، وأفقره الظهر، وأقرضه الدراهم، واللبن والثمر لما كان يستخلف شيئا بعد شيء كان بمنزلة المنافع، ولهذا كان في الوقف يجري مجرى المنافع. وليس هذا من باب البيع في شيء، بل هو من باب الإرفاق والتبرع والصدقة، وإن كان المقرض قد ينتفع أيضًا بالقرض، كما في مسألة السفتجة (١)، ولهذا: كرهها من كرهها، والصحيح: أنها لا تكره، لأن المنفعة

стр. 475

لا تخص المقرض، بل ينتفعان بها جميعا) [إعلام الموقعين ٢/ ١٠ - ١١] (١). ٦٨٩ - ما يحصل به وفاء الدين: - قال ابن القيم: (ظن بعض الفقهاء: أن الوفاء إنما يحصل باستيفاء الدين، بسبب أن الغريم إذا قبض المال صار في ذمته للمدين مثله، ثم يقع التقاضي منهما، والذي أوجب لهم هذا إيجاب المماثلة بين الواجب ووفائه، ليكون قد وفى الدين بالدين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا تكلف أنكره جمهور الفقهاء، وقالوا: بل نفس المال الذي قبضه يحصل به الوفاء، ولا حاجة إلى أن يقدروا في ذمة المستوفي دينًا، والدين في الذمة من جنس المطلق الكلي، والمعين من جنس المعين (٢) الجزئي، فإذا ثبت في ذمته دين مطلق كلي= كان المقصود منه الأعيان الشخصية الجزئية، فأي معين استوفاه حصل به مقصوده، لمطابقته للكلي (٣) مطابقة الأفراد الجزئية) [بدائع الفوائد ٤/ ١٠٥ ــ ١٠٦ (٤/ ١٥٢٦)] (٤).

стр. 476

٦٩٠ - تأجيل الدين: - قال ابن مفلح: (وفي «الموجز»: يصح قرض حيوان وثوب لبيت المال ولآحاد المسلمين، ولا يلزمه رد عينه، بل يثبت بدله في ذمته حالا ولو أجله، وخالف شيخنا، وذكره وجها (١)) [الفروع ٤/ ٢٠٢ (٦/ ٣٤٩)] (٢). ٦٩١ - إذا أقرض فلاحه بذرا وأمره ببذره وأنه في ذمته: - قال ابن مفلح: (ولو أمره ببذره، وأنه في ذمته كالمعتاد (٣) = ففاسد، له تسمية (٤) المثل، ولو تلف لم يضمنه، لأنه أمانة، ذكره شيخنا) [الفروع ٤/ ٢٠٧ (٦/ ٣٥٦ - ٣٥٧)] (٥).

стр. 477

باب الرهن ٦٩٢ - إذا انفق على الرهن بدون إذن الراهن: - قال ابن القيم: (ومن ذلك (١) قول بعضهم: إن الحديث الصحيح، وهو قوله: «الرهن مركوب ومحلوب، وعلى الذي يركب ويحلب: النفقة» على خلاف القياس، فإنه جوَّز لغير المالك أن يركب الدابة وأن يحلبها، وضمنه ذلك بالنفقة لا بالقيمة، فهو مخالف للقياس من وجهين. والصواب ما دل عليه الحديث، وقواعد الشريعة وأصولها لا تقتضي سواه، فإن الرهن إذا كان حيوانًا= فهو محترم في نفسه لحق الله سبحانه، وللمالك فيه حق الملك، وللمرتهن حق الوثيقة، وقد شرع الله سبحانه الرهن مقبوضًا بيد المرتهن. فإذا كان بيده فلم يركبه ولم يحلبه= ذهب نفعه باطلًا، وإن مكن صاحبه من ركوبه خرج عن يده وتوثيقه، وإن كلف صاحبه كل وقت أن يأتي ليأخذ لبنه شق عليه غاية المشقة، ولا سيما مع بعد المسافة، وإن كلف المرتهن بيع اللبن وحفظ ثمنه للراهن شق عليه، فكان مقتضى العدل والقياس، ومصلحة الراهن والمرتهن والحيوان= أن يستوفي المرتهن منفعة الركوب والحلب، ويعوض عنهما بالنفقة، ففي هذا جمع بين المصلحتين، وتوفير الحقين، فإن نفقة الحيوان واجبة على صاحبه، والمرتهن إذا أنفق عليه أدى عنه واجبًا، وله فيه حق، فله أن يرجع ببدله، ومنفعة الركوب والحلب تصلح أن تكون بدلًا، فأخذها خير من أن تهدر على صاحبها

стр. 478

باطلًا، ويلزم بعوض ما أنفق المرتهن. وإن قيل للمرتهن: لا رجوع لك= كان في ذلك إضرار به، ولم تسمح نفسه بالنفقة على الحيوان، فكان ما جاءت به الشريعة هو الغاية التي ما فوقها في العدل والحكمة والمصلحة شيء يختار. فإن قيل: ففي هذا أن من أدى عن غيره واجبا فإنه يرجع ببدله، وهذا خلاف القياس، فإنه إلزام له بما لم يلتزمه، ومعاوضة لم يرض بها. قيل: وهذا أيضًا محض القياس والعدل والمصلحة وموجب الكتاب، ومذهب أهل المدينة وفقهاء الحديث ــ أهل بلدته، وأهل سنته ــ فلو أدى عنه دينه، أو أنفق على من تلزمه نفقته، أو افتداه من الأسر، ولم ينو التبرع= فله الرجوع، وبعض أصحاب أحمد: فرق بين قضاء الدين، ونفقة القريب، فجوَّز الرجوع في الدين دون نفقة القريب، قال: لأنها لا تصير دينًا، قال شيخنا: والصواب التسوية بين الجميع، والمحققون من أصحابه: سووا بينهما، ولو افتداه من الأسر: كان له مطالبته بالفداء، وليس ذلك دينا عليه. والقرآن يدل على هذا القول، فإن الله تعالى قال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] فأمر بإيتاء الأجر بمجرد الإرضاع، ولم يشترط عقدا ولا إذن الأب، وكذلك قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فأوجب ذلك عليه، ولم يشترط عقدا ولا إذنا، ونفقة الحيوان واجبة على مالكه، والمستأجر والمرتهن له فيه حق، فإذا أنفق عليه النفقة الواجبة على ربه= كان أحق بالرجوع من الإنفاق على ولده.

стр. 479

فإن قال الراهن: أنا لم آذن لك في النفقة، قال: هي واجبة عليك، وأنا أستحق أن أطالبك بها لحفظ المرهون والمستأجر، فإذا رضي المنفق بأن يعتاض بمنفعة الرهن، وكانت نظير النفقة= كان قد أحسن إلى صاحبه، وذلك خير محض، فلو لم يأت به النص لكان القياس يقتضيه. وطرد هذا القياس: أن المودع والشريك والوكيل إذا أنفق على الحيوان، واعتاض عن النفقة بالركوب والحلب جاز ذلك، كالمرتهن) [إعلام الموقعين ٢/ ٤١ - ٤٣] (١). ٦٩٣ - تعليق الرهن على الشرط: - قال ابن القيم: (إذا قال الراهن للمرتهن: إن جئت بحقك إلى كذا وإلا فالرهن لك بالدين الذي أخذته منك، فقد فعله الإمام أحمد في حجته، ومنع منه أصحابه، وقالوا: نصَّ في رواية حرب على خلافه، فقال: بابُ الرهنِ يُكتب شراءً. قيل لأحمد: المتبايعان بينهما رهن فيكتبان شراء، فكرهه كراهة شديدة، وقال: أول شيء أنه يكذب، هو رهن يكتب شراء، فكرهه جدًا. قال ابن عقيل: ومعنى هذا أن المرتهن يكتب شراء لموافقة بينه وبين الراهن، وإن لم يأته بالحق إلى وقت كذا يكون الرهن مبيعا، فهو باطل من حيث تعليق البيع على الشرط، وحرام من حيث أنه كذب، وأكل مال بالباطل.

стр. 480

قلت: وهذا لا يناقص فعله، وهذا شيء وما فعله شيء، فإن الراهن والمرتهن قد اتفقا على أنه رهن، ثم كتبا أنه عقد تبايع في الحال، وتواطئا على أنه رهن، فهو شراء في الكتابة، رهن في الباطن، فأين هذا من قولهما ظاهرا وباطنا: إن جئتك بحقك في محله، وإلا فهو لك بحقك؟! ألا ترى أن أحمد قال: هذا كذب، ومعلوم أن العقد إذا وقع على جهة الشرط فليس بكذب، وليس في الأدلة الشرعية ولا القواعد الفقهية ما يمنع تعليق البيع بالشرط، والحق جوازه، فإن المسلمين على شروطهم إلا شرطا أحل حراما، أو حرم حلالا، وهذا لم يتضمن واحدا من الأمرين، فالصواب جواز هذا العقد، وهو اختيار شيخنا، وفعل إمامنا) [بدائع الفوائد ٤/ ٩٥ (٤/ ١٤٧٠)]. ٦٩٤ - إذا عمّر وقفا بالمعروف ليأخذ عوضه: - قال ابن مفلح: (ولو عمر في دار ارتهنها رجع بآلته، وقيل: وبما يحفظ به مالية الدار، وأطلق في «النوادر»: يرجع، وقاله شيخنا فيمن عَمَّر وقفًا بالمعروف ليأخذ عوضه أخذَهُ من مَغَلِّه) [الفروع ٤/ ٢٢٤ ــ ٢٢٥ (٦/ ٣٧٧ - ٣٧٨)] (١). ٦٩٥ - إذا اختلف الراهن والمرتهن في قدر الدين وليس عندهما من يشهد: - قال ابن القيم: (إذا رهنه دارًا أو سلعة على دين، وليس عنده من يشهدُ على ذلك ويكتبه، فالقول قول المرتهن في قدره، ما لم يدع أكثر من قيمته، هذا قول مالك، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: القول قول الراهن، وقول مالك هو الراجح، وهو اختيار شيخنا) [إغاثة اللهفان ٢/ ٦٢].

стр. 481

- وقال أيضا: (وقال حماد بن سلمة: شهدت إياس بن معاوية يقول في رجل ارتهن رهنا، فقال المرتهن: رهنته بعشرة. وقال الراهن: رهنته بخمسة، فقال: إن كان للراهن بينة أنه دفع إليه الرهن فالقول ما قال الراهن، وإن لم يكن له بينة يدفع (١) الرهن إليه، والرهن بيد المرتهن، فالقول ما قال المرتهن، لأنه لو شاء جحده الرهن. قلت: وهذا قول ثالث في المسألة، وهو من أحسن الأقوال، فإن إقراره بالرهن ــ وهو في يده ولا بينة للراهن ــ دليل على صدقه، وأنه محق، ولو كان مبطلا لجحده الرهن رأسا، ومالك وشيخنا رحمهما الله يجعلان القول قول المرتهن، ما لم يزد على قيمة الرهن، والشافعي وأبو حنيفة وأحمد ﵏ يجعلون القول قول الراهن مطلقا) [الطرق الحكمية ٢٥]. - وقال أيضا: (إذا اختلف الراهن والمرتهن في قدره، فالقول قول المرتهن مع يمينه، ما لم يدع أكثر من قيمة الرهن عند مالك وأهل المدينة وخالفه الأكثرون، ومذهبه أرجح، واختاره شيخنا ﵀) [الطرق الحكمية ١٦٥] (٢).

стр. 482

باب الضمان [والكفالة] (١) ٦٩٦ - يصح بكل لفظ فهم منه الضمان عرفا: - قال ابن مفلح: (وما قد يجب بلفظ: ضمين وكفيل وقبيل وحميل وصبير (٢) وزعيم ونحوه، لا: أؤدي أو أحضر، ويتوجه: بل بالتزامه، وهو ظاهر كلام جماعة في مسائل ... وقال شيخنا: قياسُ المذهبِ يصحُّ بكلِّ لفظٍ فُهم منه الضمان عُرفًا (٣)) [الفروع ٤/ ٢٣٨ (٦/ ٣٩٢)] (٤). ٦٩٧ - لصاحب الحق مطالبة المضمون والضامن معا أو أحدهما: - قال ابن مفلح: (ويثبت في ذمتهما لمنعه الزكاة عليهما، وصحة هبته لهما، ولأن الكفيل لو قال: التزمت وتكفلت بالمطالبة دون أصل الدَّين= لم يصح «و»، وفي «الانتصار» وغيره: لا ذمة ضامن، لأن شيئًا لا يشغل محلين، ولربه مطالبتهما معا وأحدهما، ذكره شيخنا وغيره المذهب «و: هـ ش» حياة وموتا) [الفروع ٤/ ٢٣٨ (٦/ ٣٩٣)] (٥).

стр. 483

٦٩٨ - ضمان السوق: ٦٩٩ - وحكم كتابته والشهادة به لمن لم ير جوازه: - قال ابن مفلح: (ومنه ضمان السوق، وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من دين، وما يقبضه من عين مضمونة. قاله شيخنا، قال: ويجوز كتابته والشهادة به لمن لم ير جوازه، لأنه محل اجتهاد) [الفروع ٤/ ٢٤٢ (٦/ ٣٩ ٧ - ٣٩٨)] (١). ٧٠٠ - ضمان الحارس ونحوه، وتجار الحرب: - قال ابن مفلح: (واختار شيخنا صحة ضمان حارس ونحوه، وتجار حرب ما يذهب من البلد أو البحر، وأن غايته ضمان ما لم يجب، وضمان المجهول كضمان السوق، وهو أن يضمن الضامن ما يجب على التجار للناس من الديون، وهو جائز عند أكثر العلماء، كمالك وأبي حنيفة وأحمد، لقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]، ولأن الطائفة الواحدة الممتنعة من أهل الحرب التي ينصر بعضها بعضا تجري مجرى الشخص الواحد في معاهدتهم، فإذا شورطوا على أن تجارهم يدخلون دار الإسلام بشرط أن لا يأخذوا للمسلمين شيئا، وما أخذوه كانوا ضامنين له، والمضمون يؤخذ من أموال التجار= جاز ذلك، كما تجوز نظائره، ولهذا لما قال الأسير العقيلي للنبي ﷺ : يا محمد، علام أخذتني وسابقة الحاج ـ يعني ناقته ـ؟ قال: «بجريرة حلفائك من ثقيف»، فأسر النبي ﷺ هذا العقيلي وحبسه لينال بذلك من حلفائه مقصوده.

стр. 484

قال: ويجب على ولي الأمر إذا أخذوا مالا لتجار المسلمين= أن يطالبهم بما ضمنوه، ويحبسهم على ذلك، كالحقوق الواجبة) [الفروع ٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣ (٦/ ٣٩٨ - ٣٩٩)] (١). ٧٠١ - إذا تغيب المضمون فأمسك الضامن وغرم بسبب ذلك: - قال ابن مفلح: (ولو تغيب (٢) مضمون ــ أطلقه شيخنا، وقيَّده أيضًا بقادر (٣) ــ فأمسك الضامن وغرم شيئًا بسبب ذلك، وأنفقه في حبس= رجع به على المضمون، قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٢٤٤ (٦/ ٤٠٠)] (٤). ٧٠٢ - إذا كان المكفول في حبس الشرع فسلمه إليه فيه: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: إن كان المكفول في حبس الشرع فسلمه إليه فيه= برئ، ولا يلزمه إحضاره منه إليه عند أحد من الأئمة، ويمكنه الحاكم من إخراجه ليحاكم غريمه ثم يرده، هذا مذهب الأئمة، كمالك وأحمد وغيرهما، وفي طريقة بعض أصحابنا: فإن قيل دلالته عليه وإعلامه بمكانه لا يعد تسليما، قلنا: بل يعد، ولهذا إذا دل على الصيد محرمًا كفَّر) [الفروع ٤/ ٢٥٠ (٦/ ٤٠٦)] (٥).

стр. 485

٧٠٣ - السجان كالكفيل: - قال ابن مفلح: (والسجان كالكفيل، قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٢٥٠] (١).

стр. 486

باب الحوالة ٧٠٤ - موافقة الحوالة للقياس: - قال ابن القيم: (وأما الحوالة: فالذين قالوا: إنها على خلاف القياس= قالوا: هي بيع دين بدين، والقياس يأباه؛ وهذا غلط من وجهين: أحدهما: أن بيع الدين بالدين ليس فيه نص عام ولا إجماع، وإنما ورد النهي عن بيع الكالئ بالكالئ، والكالئ: هو المؤخر الذي لم يقبض (١)، كما لو أسلم شيئا في شيء في الذمة وكلاهما مؤخر= فهذا لا يجوز بالاتفاق، وهو بيع كالئ بكالئ. وأما بيع الدين بالدين فينقسم إلى بيع واجب بواجب ــ كما ذكرنا ــ وهو ممتنع، وينقسم إلى بيع ساقط بساقط، وساقط بواجب، وواجب بساقط (٢)، وهذا فيه نزاع. قلت (٣): الساقط بالساقط في صورة المقاصة. والساقط بالواجب كما لو باعه دينا له في ذمته بدين آخر من غير جنسه، فسقط الدين المبيع، ووجب عوضه، وهي بيع الدين ممن هو في ذمته.

стр. 487

وأما بيع الواجب بالساقط فكما لو أسلم إليه في كُرِّ حنطة بعشرة دراهم في ذمته= فقد وجب له عليه دين، وسقط له عنه دين غيره، وقد حُكي الإجماع على امتناع هذا، ولا إجماع فيه، قاله شيخنا، واختار جوازه، وهو الصواب، إذ لا محذور فيه، وليس بيع كالئ بكالئ فيتناوله النهي بلفظه، ولا في معناه فيتناوله بعموم المعنى، فإن المنهي عنه قد اشتغلت فيه الذمتان بغير فائدة، فإنه لم يتعجل أحدهما ما يأخذه فينتفع بتعجيله، وينتفع صاحب المؤخر بربحه، بل كلاهما اشتغلت ذمته بغير فائدة. وأما ما عداه من الصور الثلاث: فلكل منهما غرض صحيح ومنفعة مطلوبة، وذلك ظاهر في مسألة التقاص فإن ذمتهما تبرأ من أسرها، وبراءة الذمة مطلوب لهما وللشارع. فأما في الصورتين الأخيرتين: فأحدهما يعجل براءة ذمته، والآخر ينتفع بما يربحه، وإذا جاز أن يشغل أحدهما ذمته، والآخر يحصل على الربح ــ وذلك في بيع العين بالدين ــ= جاز أن يفرغها من دين ويشغلها بغيره، وكأنه شغلها به ابتداء: إما بقرض أو بمعاوضة، فكانت ذمته مشغولة بشيء، فانتقلت من شاغل إلى شاغل، وليس هناك بيع كالئ بكالئ. وإن كان بيع دين بدين: فلم ينه الشارع عن ذلك، لا بلفظه، ولا بمعنى لفظه، بل قواعد الشارع تقتضي جوازه، فإن الحوالة اقتضت نقل الدين وتحويله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فقد عاوض المحيل المحتال من دينه بدين آخر في ذمة ثالث، فإذا عاوضه من دينه على دين آخر في ذمته كان أولى بالجواز، وبالله التوفيق.

стр. 488

رجعنا إلى كلام شيخ الإسلام، قال: الوجه الثاني ــ يعني: مما يبين أن الحوالة على وفق القياس -: أن الحوالة من جنس إيفاء الحق، لا من جنس البيع، فإن صاحب الحق إذا استوفى من المدين ماله كان هذا استيفاء، فإذا أحاله على غيره كان قد استوفى ذلك الدين عن الدين الذي في ذمة المحيل، ولهذا ذكر النبي ﷺ الحوالة في معرض الوفاء، فقال في الحديث الصحيح: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع»، فأمر المدين بالوفاء، ونهاه عن المطل، وبين أنه ظالم إذا مطل، وأمر الغريم بقبول الوفاء إذا أحيل على ملئ، وهذا كقوله تعالى: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] أمر المستحق أن يطالب بالمعروف، وأمر المدين أن يؤدي بإحسان. ووفاء الدين ليس هو البيع الخاص، وإن كان فيه شوب المعاوضة، وقد ظن بعض الفقهاء: أن الوفاء إنما يحصل باستيفاء الدين، بسبب أن الغريم إذا قبض الوفاء صار في ذمة المدين مثله، ثم إنه يقاص ما عليه بماله. وهذا تكلف، أنكره جمهور الفقهاء، وقالوا: بل نفس المال الذي قبضه يحصل به الوفاء، ولا حاجة أن يقدر في ذمة المستوفي دينًا، وأولئك قصدوا أن يكون وفاء دين بدين مطلق، وهذا لا حاجة إليه، فإن الدين من جنس المطلق الكلي، والمعين من جنس المعين؛ فمن ثبت في ذمته دين مطلق كلي فالمقصود منه هو الأعيان الموجودة، وأي معين استوفاه حصل به المقصود من ذلك الدين المطلق) [إعلام الموقعين ٢/ ٨ - ١٠] (١).

стр. 489

٧٠٥ - الحوالة على ماله في الديوان إذنٌ في الاستيفاء فقط: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: والحوالة على ماله في الديوان إذنٌ في الاستيفاء فقط (١) وللمحتال الرجوع ومطالبة محيله) [الفروع ٤/ ٢٦٢ ــ ٢٦٣ (٦/ ٤٢١)] (٢).

стр. 490

باب الصلح وحكم الجوار ٧٠٦ - إذا صالح عن المؤجل ببعضه حالا: ٧٠٧ - وإذا صالح على الحال ببعضه مؤجلا: - قال ابن القيم: ( ... الصورة الثالثة (١): أن يصالح عنه ببعضه مؤجلا مع الإقرار والإنكار، فهاتان صورتان أيضا، فإن كان مع الإنكار ثبت التأجيل، ولم تكن له المطالبة به قبل الأجل، لأنه لم يثبت له قبله دين حال فيقال: لا يقبل التأجيل، وإن كان مع الإقرار ففيه ثلاثة أقوال للعلماء، وهي في مذهب الإمام أحمد: أحدها: لا يصح الإسقاط ولا التأجيل، بناء على أن الصلح لا يصح مع الإقرار، وعلى أن الحالّ لا يتأجل. والثاني: أنه يصح الإسقاط دون التأجيل، بناء على صحة الصلح مع الإقرار. والثالث: أنه يصح الإسقاط والتأجيل، وهو الصواب، بناء على تأجيل القرض والعارية، وهو مذهب أهل المدينة، واختيار شيخنا. وإن كان الدين مؤجلا فتارة يصالحه على بعضه مؤجلا مع الإقرار والإنكار، فحكمه ما تقدم (٢)، وتارة يصالحه ببعضه حالاّ مع الإقرار والإنكار، فهذا للناس فيه ثلاثة أقوال أيضا:

стр. 491

أحدها: أنه لا يصح مطلقا، وهو المشهور عن مالك، لأنه يتضمن بيع المؤجل ببعضه حالا، وهو عين الربا، وفي الإنكار المدعى يقول: هذه المائة الحالة عوض عن مائتين مؤجل، وذلك لا يجوز، وهذا قول ابن عمر. والقول الثاني: أنه يجوز، وهو قول ابن عباس، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، حكاها ابن أبي موسى وغيره، واختاره شيخنا) [إعلام الموقعين ٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩]. - وقال أيضا: (إذا كان له على رجل دين مؤجل، وأراد رب الدين السفر، وخاف أن يتوى ماله (١)، أو احتاج إليه ولا يمكنه المطالبة قبل الحلول، فأراد أن يضع عن الغريم البعض، ويعجل له باقيه، فقد اختلف السلف والخلف في هذه المسألة: فأجازها ابن عباس، وحرمها ابن عمر، وعن أحمد فيها روايتان، أشهرهما عنه: المنع، وهي اختيار جمهور أصحابه. والثانية: الجواز، حكاها ابن أبي موسى، وهي اختيار شيخنا) [إغاثة اللهفان ٢/ ١٣ ــ ١٤]. - وقال ابن مفلح: (ولو صالح عن المؤجل ببعضه حالا= لم يصح، نقله الجماعة، وفي «الإرشاد» و «المبهج» رواية، اختارها شيخنا، لبراءة الذمة هنا، وكدين الكتابة، جزم به الأصحاب) [الفروع ٤/ ٢٦٤ (٦/ ٤٢٣)] (٢).

стр. 492

٧٠٨ - لو صالح عن حق بأكثر منه من جنسه: - قال ابن مفلح: (ولو صالح عن حق كدية خطأ، وقيمة متلف غير مثليّ بأكثر منه من جنسه لم يصح، وصحَّحه شيخنا، وأنه قياس قول أحمد، كعرض وكالمثلي) [الفروع ٤/ ٢٦٤ ــ ٢٦٥ (٦/ ٤٢٤)] (١). ٧٠٩ - إذا صالح على تأجيل الحالِّ في المعاوضة وفي التبرع: - قال ابن مفلح: (وذكر الشيخ إن صالح عن المائة الثانية بالتلف بمائة مؤجلة رواية يصح، وذكر شيخنا رواية بتأجيل الحالِّ في المعاوضة، لا التبرع «و: هـ»، والظاهر أنها الرواية المذكورة) [الفروع ٤/ ٢٦٥ (٦/ ٤٢٤)]. ٧١٠ - تغيير الوقف للمصلحة: - قال ابن مفلح: (ويأتي كلام ابن عقيل في الوقف (٢)، وفيه إذنه فيه لمصلحة المأذون الممتاز بأمر شرعي، فلمصلحة الموقوف أو الموقوف عليه أولى، وهو معنى نصه في تجديده لمصلحة، ذكره شيخنا عن أكثر العلماء في تغيير (٣) صفاته لمصلحة، كالحكورة) [الفروع ٤/ ٢ ٧٥ (٦/ ٤٣٨)]. ٧١١ - العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادة لا يصح أن يرد عليها عقد بيع وإجارة: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادة=

стр. 493

لا يصح أن يرد عليها عقد بيع وإجارة اتفاقًا) [الفروع ٤/ ٢٨٠ (٦/ ٤٤٣)] (١). ٧١٢ - إذا اتفقا على بناء حائط بستان، فبنى أحدهما دون الآخر: - قال ابن مفلح: (ولو اتفقا على بناء حائط بستان، فبنى أحدهما، فما تلف من الثمرة بسبب إهمال الآخر= ضمن نصيب شريكه، قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٢٨٣ (٦/ ٤٤ ٧)] (٢). ٧١٣ - إذا أحدث في ملكه ما يضر بجاره: ٧١٤ - وإذا خاف من ذلك نقصان أجرة ملكه: - قال ابن مفلح: (ومن أحدث في ملكه ما يضر بجاره ــ كحمَّام وكنيف ورحى وتنُّور ــ فله منعه، كابتداء إحيائه، بإجماعنا، ذكره القاضي وغيره، وكدقٍّ وسقيٍّ يتعدى إليه، بخلاف طبخه في داره وخبزه، لأنه يسير، وعنه: ليس له منعه، كتعلية داره، في ظاهر ما ذكره الشيخ، ولو أفضى إلى سد الفضاء عن جاره، قاله شيخنا (٣). وقد احتج أحمد بالخبر: «لا ضرر ولا ضرار»، فيتوجه منه منعه. وروى أبو حفص العكبري في «الأدب» (٤) عن أبي هريرة مرفوعًا: «من حق الجار على الجار أن لا يرفع البنيان على جاره ليسد عليه الريح».

стр. 494

قال شيخنا: وليس له منعه خوفًا من نقص أجرة ملكه، بلا نزاع. كذا قال) [الفروع ٤/ ٢٨٥ (٦/ ٤٤٩ - ٤٥٠)] (١). ٧١٥ - من كان له نخلة ونحوها في أرض رجل فلحق رب الأرض من دخوله ضرر: ٧١٦ - وحكم الضرار: - قال ابن مفلح: (روى حنبل: أن سمرة كان له نخل في حائط أنصاري، فآذاه بدخوله، فشكاه إلى النبي ﷺ ، فقال لسمرة: «بعه» فأبى، فقال: «ناقله» فأبى، فقال: «هبه لي، ولك مثله في الجنة» فأبى، فقال: «أنت مضار، اذهب فاقلع نخله». قال أحمد: كلما كان على هذه الجهة وفيه ضرر يمنع منه، وإلا أجبره السلطان، ولا يضر بأخيه إذا كان مرفقًا له. وقاله شيخنا محتجا بهذا الخبر، وهو من حديث أبي جعفر الباقر عن سمرة منقطع؛ لأن أبا جعفر ولد سنة ست وخمسين، ومات سمرة سنة ثمان أو تسع وخمسين، ورواه أبو داود من حديث أبي جعفر عن سمرة، وظاهر كلام الأصحاب: لا. قال شيخنا: الضرار محرم بالكتاب والسنة، ومعلوم أن المشاقة والمضارة مبناها على القصد والإرادة، أو على فعل ضرر لا يحتاج إليه، فمتى قصد الإضرار ولو بالمباح، أو فعل الإضرار من غير استحقاق فهو مضار، وأما إذا فعل الضرر المستحق للحاجة إليه والانتفاع به، لا لقصد الإضرار فليس بمضار، ومن ذلك قوله ﷺ في حديث النخلة التي كانت

стр. 495

تضر صاحب الحديقة لما طلب من صاحبها المعاوضة عنها بعدة طرق، فلم يفعل، فقال: «إنما أنت مضار» ثم أمر بقلعها، قال: فدل ذلك على أن الضرار محرم لا يجوز تمكين صاحبه منه، والله أعلم) [الفروع ٤/ ٢٨٦ ــ ٢٨٧ (٦/ ٤٥٠ - ٤٥١)] (١).
следующие страницы →