← Фикх общий

Фикх общий · id 132619

الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه

سامي بن جاد الله

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أحدها: أنه لا يصح مطلقا، وهو المشهور عن مالك، لأنه يتضمن بيع المؤجل ببعضه حالا، وهو عين الربا، وفي الإنكار المدعى يقول: هذه المائة الحالة عوض عن مائتين مؤجل، وذلك لا يجوز، وهذا قول ابن عمر. والقول الثاني: أنه يجوز، وهو قول ابن عباس، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، حكاها ابن أبي موسى وغيره، واختاره شيخنا) [إعلام الموقعين ٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩]. - وقال أيضا: (إذا كان له على رجل دين مؤجل، وأراد رب الدين السفر، وخاف أن يتوى ماله (١)، أو احتاج إليه ولا يمكنه المطالبة قبل الحلول، فأراد أن يضع عن الغريم البعض، ويعجل له باقيه، فقد اختلف السلف والخلف في هذه المسألة: فأجازها ابن عباس، وحرمها ابن عمر، وعن أحمد فيها روايتان، أشهرهما عنه: المنع، وهي اختيار جمهور أصحابه. والثانية: الجواز، حكاها ابن أبي موسى، وهي اختيار شيخنا) [إغاثة اللهفان ٢/ ١٣ ــ ١٤]. - وقال ابن مفلح: (ولو صالح عن المؤجل ببعضه حالا= لم يصح، نقله الجماعة، وفي «الإرشاد» و «المبهج» رواية، اختارها شيخنا، لبراءة الذمة هنا، وكدين الكتابة، جزم به الأصحاب) [الفروع ٤/ ٢٦٤ (٦/ ٤٢٣)] (٢).

стр. 492

٧٠٨ - لو صالح عن حق بأكثر منه من جنسه: - قال ابن مفلح: (ولو صالح عن حق كدية خطأ، وقيمة متلف غير مثليّ بأكثر منه من جنسه لم يصح، وصحَّحه شيخنا، وأنه قياس قول أحمد، كعرض وكالمثلي) [الفروع ٤/ ٢٦٤ ــ ٢٦٥ (٦/ ٤٢٤)] (١). ٧٠٩ - إذا صالح على تأجيل الحالِّ في المعاوضة وفي التبرع: - قال ابن مفلح: (وذكر الشيخ إن صالح عن المائة الثانية بالتلف بمائة مؤجلة رواية يصح، وذكر شيخنا رواية بتأجيل الحالِّ في المعاوضة، لا التبرع «و: هـ»، والظاهر أنها الرواية المذكورة) [الفروع ٤/ ٢٦٥ (٦/ ٤٢٤)]. ٧١٠ - تغيير الوقف للمصلحة: - قال ابن مفلح: (ويأتي كلام ابن عقيل في الوقف (٢)، وفيه إذنه فيه لمصلحة المأذون الممتاز بأمر شرعي، فلمصلحة الموقوف أو الموقوف عليه أولى، وهو معنى نصه في تجديده لمصلحة، ذكره شيخنا عن أكثر العلماء في تغيير (٣) صفاته لمصلحة، كالحكورة) [الفروع ٤/ ٢ ٧٥ (٦/ ٤٣٨)]. ٧١١ - العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادة لا يصح أن يرد عليها عقد بيع وإجارة: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادة=

стр. 493

لا يصح أن يرد عليها عقد بيع وإجارة اتفاقًا) [الفروع ٤/ ٢٨٠ (٦/ ٤٤٣)] (١). ٧١٢ - إذا اتفقا على بناء حائط بستان، فبنى أحدهما دون الآخر: - قال ابن مفلح: (ولو اتفقا على بناء حائط بستان، فبنى أحدهما، فما تلف من الثمرة بسبب إهمال الآخر= ضمن نصيب شريكه، قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٢٨٣ (٦/ ٤٤ ٧)] (٢). ٧١٣ - إذا أحدث في ملكه ما يضر بجاره: ٧١٤ - وإذا خاف من ذلك نقصان أجرة ملكه: - قال ابن مفلح: (ومن أحدث في ملكه ما يضر بجاره ــ كحمَّام وكنيف ورحى وتنُّور ــ فله منعه، كابتداء إحيائه، بإجماعنا، ذكره القاضي وغيره، وكدقٍّ وسقيٍّ يتعدى إليه، بخلاف طبخه في داره وخبزه، لأنه يسير، وعنه: ليس له منعه، كتعلية داره، في ظاهر ما ذكره الشيخ، ولو أفضى إلى سد الفضاء عن جاره، قاله شيخنا (٣). وقد احتج أحمد بالخبر: «لا ضرر ولا ضرار»، فيتوجه منه منعه. وروى أبو حفص العكبري في «الأدب» (٤) عن أبي هريرة مرفوعًا: «من حق الجار على الجار أن لا يرفع البنيان على جاره ليسد عليه الريح».

стр. 494

قال شيخنا: وليس له منعه خوفًا من نقص أجرة ملكه، بلا نزاع. كذا قال) [الفروع ٤/ ٢٨٥ (٦/ ٤٤٩ - ٤٥٠)] (١). ٧١٥ - من كان له نخلة ونحوها في أرض رجل فلحق رب الأرض من دخوله ضرر: ٧١٦ - وحكم الضرار: - قال ابن مفلح: (روى حنبل: أن سمرة كان له نخل في حائط أنصاري، فآذاه بدخوله، فشكاه إلى النبي ﷺ ، فقال لسمرة: «بعه» فأبى، فقال: «ناقله» فأبى، فقال: «هبه لي، ولك مثله في الجنة» فأبى، فقال: «أنت مضار، اذهب فاقلع نخله». قال أحمد: كلما كان على هذه الجهة وفيه ضرر يمنع منه، وإلا أجبره السلطان، ولا يضر بأخيه إذا كان مرفقًا له. وقاله شيخنا محتجا بهذا الخبر، وهو من حديث أبي جعفر الباقر عن سمرة منقطع؛ لأن أبا جعفر ولد سنة ست وخمسين، ومات سمرة سنة ثمان أو تسع وخمسين، ورواه أبو داود من حديث أبي جعفر عن سمرة، وظاهر كلام الأصحاب: لا. قال شيخنا: الضرار محرم بالكتاب والسنة، ومعلوم أن المشاقة والمضارة مبناها على القصد والإرادة، أو على فعل ضرر لا يحتاج إليه، فمتى قصد الإضرار ولو بالمباح، أو فعل الإضرار من غير استحقاق فهو مضار، وأما إذا فعل الضرر المستحق للحاجة إليه والانتفاع به، لا لقصد الإضرار فليس بمضار، ومن ذلك قوله ﷺ في حديث النخلة التي كانت

стр. 495

تضر صاحب الحديقة لما طلب من صاحبها المعاوضة عنها بعدة طرق، فلم يفعل، فقال: «إنما أنت مضار» ثم أمر بقلعها، قال: فدل ذلك على أن الضرار محرم لا يجوز تمكين صاحبه منه، والله أعلم) [الفروع ٤/ ٢٨٦ ــ ٢٨٧ (٦/ ٤٥٠ - ٤٥١)] (١).

стр. 496

باب التفليس ٧١٧ - للغريم منع العاجز عن الوفاء من السفر حتى يقيم كفيلا ببدنه: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: وله منع عاجز (١) حتى يقيم كفيلًا ببدنه) [الفروع ٤/ ٢٨٨ (٦/ ٤٥٣)] (٢). ٧١٨ - إذا طلب من عليه الدين الإمهال: - قال ابن مفلح: (ومن ماله قدر دينه الحال لم يحجر عليه، ويتعين دفعه بطلبه، قال جماعة ــ منهم صاحب «المغني» و «المحرر» ــ في وجوب زكاة الفطر على المدين: يجب أداء الدين عند طلبه، والمراد ــ كما قال صاحب «المحرر» -: يجب إذن على الفور، وقيل: وقبله، ويمهل بقدر ذلك اتفاقًا، لكن إن خاف غريمه منه احتاط عليه بملازمته، أو كفيل، أو ترسيم عليه، قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٢٨٨ (٦/ ٤٥٣)] (٣). ٧١٩ - إذا كان له مال يفي بدينه وأبى القضاء: - قال ابن مفلح: (وإن أبى حبس، وليس لحاكم إخراجه حتى يتبين له أمره، أو يبرئه غريمه، وإن لم يبرئه وصح عند الحاكم أمره أخرجه ولم يسعه حبسه، نقل ذلك حنبل، فإن أصر ضُرب، ذكره في «المنتخب» وغيره، وكذا

стр. 497

قال في «الفصول» وغيره: يحبسه، فإن أبى عَزَّره، قال: ويكرر حبسَه وتعزيرَه حتى يقضيَه، كقولنا فيمن أسلم على أكثر من أربع. قال شيخنا: نصَّ عليه الأئمة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، ولا أعلم فيه نزاعًا. لكن لا يزاد كل يوم على أكثر من التعزير إن قيل: يتقدر، وللحاكم أن يبيع عليه ويقضيه، وقال شيخنا: ولا يلزمه (١)) [الفروع ٤/ ٢٨٨ ــ ٢٨٩ (٦/ ٤٥٣ - ٤٥٤)] (٢). ٧٢٠ - إذا ادعى إعسارا وأمكن عادة: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: من أقر بالقدرة (٣)، فادعى إعسارا وأمكن عادة قبل، وليس له إثباته عند غير من حبسه بلا إذنه) [الفروع ٤/ ٢٩١ (٦/ ٤٥٦ - ٤٥ ٧)] (٤). ٧٢١ - قضاء دين الغريم بمال له فيه شبهة: - قال ابن مفلح: (ويقضي دين الغريم بمال له فيه شبهة، ذكره أبو طالب المكي وغيره عن أحمد، قال شيخنا: لأنه لا تبقى (٥) شبهة بترك

стр. 498

واجب، وكل الخلق عليهم واجبات من نفقة نفسه وقريبه وقضاء دينهم وغير ذلك، فترك ذلك ظلم محقق، وفعله بشبهة غير محقق، فكيف يتورع عن ظلم محتمل بظلم محقق؟ ولهذا قال سعيد بن المسيب: لا خير فيمن لا يحب المال، يعبد به ربه، ويؤدي به أمانته، ويصون به نفسه، ويستغني به عن الخلق) [الفروع ٤/ ٢٩٢ (٦/ ٤٥ ٧)] (١). ٧٢٢ - إذا ادعت امرأة على زوجها: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا فيما إذا كان المدعي امرأة على زوجها: فإذا حبس لم يسقط من حقوقه عليها شيء قبل الحبس يستحقها (٢) عليها بعد الحبس، كحبسه في دين غيرها، فله إلزامها ملازمة بيته ولا يدخل إليه أحد بلا إذنه، فإن خاف أن تخرج منه بلا إذنه= فله أن يسكنها حيث لا يمكنها الخروج، كما لو سافر عنها أو حبسه غيرها. ولا يجب حبسه في مكان معين، بل المقصود تعويقه عن التصرف حتى يؤدي ذلك، فيجوز حبسه في دار ولو في دار نفسه، بحيث لا يُمَكَّن من الخروج، ويجوز أن يحبس وترسم هي عليه إذا حصل المقصود بذلك، بحيث يمنعه من الخروج، وهذا أشبه بالسنة، فإن النبي ﷺ أمر الغريم بملازمة غريمه، وقال له: «ما فعل أسيرك»، وإنما المرسم وكيل الغريم في الملازمة، فإذا لم يكن للزوج من يحفظ امرأته غير نفسه، وأمكن أن يحبسهما في بيت واحد، فتمنعه هي من الخروج، ويمنعها هو من الخروج= فعل ذلك، فإن له عليها حبسها في منزله، ولها عليه حبسه في دينها، وحقه

стр. 499

عليها أوكد، فإن حق نفسه في المبيت ثابت ظاهرًا وباطنًا، بخلاف حبسها له، فإنه بتقدير إعساره لا يكون حبسه مستحقًا في نفس الأمر إذ حبس العاجز لا يجوز، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، ولأن حبسها له عقوبة حتى يؤدي الواجب عليه، وحبسه لها حق ثبت (١) بموجب العقد، وليس بعقوبة، بل حقه عليها كحق المالك على المملوك، ولهذا كان النكاح بمنزلة الرق والأسر للمرأة، قال عمر ﵁: النكاح رق، فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته. وقال زيد بن ثابت: الزوج سيد في كتاب الله، وقرأ قوله: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥] وقال النبي ﷺ : «اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم»، والعاني: الأسير، وإذا كان كذلك: ظهر أن ما يستحقه عليها من الحبس أعظم مما تستحقه عليه، إذ غاية الغريم: أن يكون كالأسير، ولأنه يملك مع حبسها في منزله الاستمتاع بها متى شاء، فحبسه لها دائما يستوفي في حبسها ما يستحقه عليها، وحبسها له عارض إلى أن يوفيها حقها، والحبس الذي يصلح لتوفية الحق مثل المالك لأمته، بخلاف الحبس إلى أن يستوفي الحق، فإنه من جنس حبس الحر للحر، ولهذا: لا يملك الغريم منع المحبوس من تصرف يوفي به الحق، ولا يمنعه من حوائجه إذا احتاج الخروج من الحبس مع ملازمته له، وليس على المحبوس أن يقبل ما يبذله له الغريم مما عليه منّة فيه، ويملك الرجل منع امرأته من الخروج مطلقًا إذا قام بما لها عليه، وليس لها أن تمتنع من قبول ذلك. وبهذا وغيره يتبين: أن له أن يلزمها ويمنعها من الخروج أكثر مما لها

стр. 500

أن تلزمه وتمنعه من الخروج من حبسه، فإذا لم يكن له من يقوم مقامه في ذلك: لم يجز أن يمنع من ملازمتها، وهذا حرام بلا ريب، ولا ينازع أحد من أهل العلم أن حبس الرجل إذا توجه تتمكن معه امرأته من الخروج من منزله، وإسقاط حقه عليها حرام لا يحل لأحد من ولاة الأمور والحكام فعل ذلك، حرة عفيفة كانت أو فاجرة، فإن ما يفضي إلى تمكينها من الخروج: إسقاط لحقه، وذلك لا يجوز، لا سيما وذلك مظنة لمضارتها له أو فعلها للفواحش. إلى أن قال: فرعاية مثل هذا من أعظم المصالح التي لا يجوز إهمالها، قال: وهي إنما تملك ملازمتَه وملازمته تحصل بأن تكون هي وهو في مكان واحد، ولو طلب منها الاستمتاع في الحبس فعليها أن توفيه ذلك، لأنه حق عليها. وإنما المقصود بالحبس أو الملازمة: أن الغريم يلازمه حتى يوفيه حقه، ولو لازمه في داره جاز. فإن قيل: فهذا يفضي إلى أن يمطلها ولا يوفي؟ فالجواب: أن تعويقه عن التصرف هو الحبس، وهو كاف في المقصود إذا لم يظهر امتناعه عن أداء الواجبات، فإن ظهر أنه قادر وامتنع ظلمًا: عوقب بأعظم من الحبس، بضرب مرة بعد مرة، حتى يؤدي، كما نص على ذلك أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، لأن النبي ﷺ قال: «مطل الغني ظلم»، والظالم يستحق العقوبة، فإن العقوبة تستحق على ترك واجب أو فعل محرم، لقوله ﷺ : «ليُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته» ومع هذا: لا يسقط حقه الذي على امرأته، بل يملك حبسها في منزله.

стр. 501

وأما تمكين مثل هذا ــ يعني: الممتنع عن الوفاء ظلمًا ــ من فضل الأكل والنكاح، فهذا محل اجتهاد، فإنه من نوع التعزير، فإن رأى الحاكم أن يعزره به كان له ذلك، إذ التعزير لا يختص بنوع معين، وإنما يرجع فيه إلى اجتهاد ولي الأمر في تنوعه وقدره إذا لم يتعد حدود الله، ولكن المحبوسون على حقوق النساء: ليسوا من هذا الضرب. فإن لم يحصل المقصود بحبسهما جميعًا، إما لعجز أحدهما عن حفظ الآخر، أو لشر يحدث بينهما ونحو ذلك، وأمكن أن تسكن في موضع لا تخرج منه، وهو ينفق عليها، مثل: أن يسكنها في رباط نساء، أو بين نسوة مأمونات: فعل ذلك. ففي الجملة: لا يجوز حبسها له (١) وتذهب حيث شاءت باتفاق العلماء، بل لا بد من الجمع بين الحقين، ورعاية المصلحتين، لا سيما إذا كان ذهابها مظنة للفاحشة، فإن ذلك يصير حقًا لله، يجب على ولي الأمر رعايته وإن لم يطلبه الزوج) [الفروع ٤/ ٢٩٣ ــ ٢٩ ٧ (٦/ ٤٥٩ - ٤٦٣)] (٢). ٧٢٣ - تصرف المحجور عليه قبل الحجر: - قال ابن القيم: ( ... إن استغرقت الديون ماله لم يصح تبرعه بما يضر بأرباب الديون، سواء حجر عليه الحاكم أو لم يحجر عليه، هذا مذهب مالك واختيار شيخنا ... وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يحكي عن بعض علماء عصره من أصحاب أحمد أنه كان ينكر هذا المذهب ويضعِّفه، قال: إلى أن بلي بغريم تبرع قبل الحجر عليه، فقال: والله مذهب مالك هو

стр. 502

الحق في هذه المسألة!) [إعلام الموقعين ٤/ ٨ - ٩]. - وقال ابن مفلح: (وتصرفه قبل الحجر نافذ، نص عليه، مع أنه يحرم إن أضر بغريمه، ذكره الآدمي البغدادي، وقيل: لا ينفذ، ذكره شيخنا واختاره، وذكره أيضًا (١) رواية) [الفروع ٤/ ٢٩٨ ــ ٢٩٩ (٦/ ٤٦٤)] (٢). ٧٢٤ - يبيع الحاكم مال المفلس بثمن مثله المستقر في وقته أو أكثر: - قال ابن مفلح: (يلزم الحاكم قسمة ماله على الغرماء إذا كان من جنس الدين، وإلا باعه على الفور ــ لأن ذمته لم تخرب، بخلاف الميت ــ بلا إذنه، ولا يباع إلا بثمن مثله المستقرِّ في وقته، أو أكثر، ذكره شيخنا وغيره) [الفروع ٤/ ٣٠٤ (٦/ ٤ ٧١)] (٣). ٧٢٥ - إقرار المحجور عليه بعد الحجر: - قال ابن مفلح: ( ... وعنه: بلى (٤) إن أضاف إلى إقراره قبل الحجر، أو أدانه عامل قبل قراضه، قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٣٠٧ (٦/ ٤٧٣)].

стр. 503

باب الحجر ٧٢٦ - إذا نوزع المحجور عليه لحظه في الرشد: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: وإن نوزع في الرشد، فشهد شاهدان قبل، لأنه قد يعلم بالاستفاضة، ومع عدمها له اليمين على وليه أنه لا يعلم رشده، ولو تبرع وهو تحت الحجر فقامت بينة برشده نفذ) [الفروع ٤/ ٣١٣ (٧/ ٧)] (١). ٧٢٧ - إذا أنفق قدرا زائدا على المصلحة في مباح فهو من الإسراف: - قال ابن مفلح: (قال ابن عقيل وجماعة: ظاهر كلام أحمد: أن التبذير والإسراف ما أخرجه في الحرام، لقوله: لو أن الدنيا لقمة، فوضعها الرجل في فيِّ أخيه، لم يكن إسرافًا. قال في «النهاية»: أو صدقة تضر بعياله، أو كان وحده، ولم يثق بإيمانه [غائلته] (٢)، وقال شيخنا: أو مباح قدرا زائدًا على المصلحة) [الفروع ٤/ ٣١٤ (٧/ ٨)] (٣). ٧٢٨ - وإذا وصى ولي فسقه ظاهر إلى عدل: ٧٢٩ - والحاكم العاجز: - قال ابن مفلح: (وولي صغير ومجنون أبٌ رشيد، قيل: عدل، وقيل:

стр. 504

ومستور، ثم وصيه، ولو بجعل وثم متبرع، ذكره في «الخلاف»، كذلك مع ثبوت ولايته، نقل ابن منصور: لا يقبض للصبي إلا الأب، أو وصي وقاض. وعنه: يلي الجدَّ ففي تقديمه على وصيه وجهان. وقال شيخنا: لو وصى من فسقُه ظاهر إلى عدل وجب إنفاذه، كحاكم فاسق حكم بعدل، وكصحة وصية الفاسق بثلثه «ع» ثم حاكم، ومرادهم فيه الصفات المعتبرة، وإلا أمين يقوم به، اختاره شيخنا ﵀، وقال في حاكم عاجز: كالعدم) [الفروع ٤/ ٣١٦ ــ ٣١ ٧ (٧/ ٠٩ - ١٠)] (١). ٧٣٠ - إذا لم يمكن الولي تخليص حق موليه إلا برفعه إلى وال يظلمه: ٧٣١ - وإذا مات من يتجر ليتيمه ولنفسه بماله، وقد اشترى شيئا لم يعرف لمن هو: - قال ابن مفلح: (وإن لم يمكن الولي تخليص حق موليه إلا برفعه إلى والٍ يظلمه، فقد يقال: يرفعه، لأنه هو الذي جر الظلم إلى نفسه، كما لو لم يمكن رد المغصوب إلا بكلفة عظيمة. وقد يقال: لا، لما فيه من تسليط الوالي الظالم على ظلم غير مستحق، مضرته أكثر من منفعة عدله. ذكره شيخنا، قال: ولو مات من يتجر ليتيمه ولنفسه بماله، وقد اشترى شيئًا لم يعرف لمن هو لم يقسم بينهما «هـ»، ولم يوقف الأمر حتى يصطلحا «ش»، بل مذهب الإمام أحمد ﵁ يقرع، فمن قرع: حلف وأخذ) [الفروع ٤/ ٣٢١ ــ ٣٢٢ (٧/ ١٥)] (٢).

стр. 505

٧٣٢ - تقديم الناظر في أخذ معلومه من الوقف: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: لا يُقَدَّم بمعلومه بلا شرط، إلا أن يأخذ أجرة عمله مع فقره، كوصي اليتيم) [الفروع ٤/ ٣٢٥ (٧/ ١٧)] (١). ٧٣٣ - دعوى السيد عدم الإذن لعبده مع علمه به: - قال ابن مفلح: (وله معاملة عبد ولو لم يثبت كونه مأذونا له، خلافا لـ «النهاية» ... ولو أنكر السيد إذنه فيتوجه الخلاف، وقال شيخنا: إن علم بتصرفه لم يقبل ولو قدر صدقه، فتسليطه عدوانًا منه، فيضمن) [الفروع ٤/ ٣٣٥ (٧/ ٢٩)] (٢).

стр. 506

باب الوكالة ٧٣٤ - إعلام الوكيل بالعزل: ٧٣٥ - وما تصرف به قبل العلم بعزله: ٧٣٦ - وضمان المشتري من الوكيل المعزول مع عدم علمه بعزله: ٧٣٧ - وإذا تصرف الوكيل، ثم ادعى أنه عزله قبله: ٧٣٨ - وقبض الثمن من وكيله دليل بقاء وكالته: - قال ابن مفلح: (وهل ينعزل قبل علمه بعزله؟ اختاره الأكثر، وذكر شيخنا: أنه أشهر، أم لا يصح؟ فيه روايتان، وينبني عليهما تضمينه، وقال شيخنا: لا يضمن، لأنه لم يفرط. وقال: في تضمين مشتر لم يعلم الأجرة (١) نزاع في مذهب أحمد ﵁. واختار أنه لا يضمن، وإذا ضمن رجع على الغارّ، في ظاهر مذهبه، وذكر وجها: ينعزل بالموت لا بالعزل «و: هـ م». قال شيخنا: لو باع أو تصرف، فادعى أنه عزله قبله لم يقبل، فلو أقام به بينة ببلد آخر وحكم به حاكم، فإن لم ينعزل قبل العلم صح تصرفه، وإلا كان حكمًا على الغائب، ولو حكم قبل هذا الحكم بالصحة حاكم لا يرى عزله

стр. 507

قبل العلم، فإن كان قد بلغه ذلك: نفذ، والحكم الناقض له مردود، وإلا وجوده كعدمه (١)، والحاكم الثاني إذا لم يعلم بأن العزل قبل العلم، أو علم ولم يره، أو رآه ولم ير نقض الحكم المتقدم: فحكمه كعدمه، وقبض الثمن من وكيله دليل بقاء وكالته، وأنه قول أكثر العلماء) [الفروع ٤/ ٣٤٦ (٧/ ٤١ - ٤٣)] (٢). ٧٣٩ - استنابة حاكم من غير أهل مذهبه: - قال ابن مفلح: (وإن استناب حاكم من غير أهل مذهبه، إن كان لكونه أرجح فقد أحسن، وإلا لم تصح الاستنابة. ذكره شيخنا ﵁) [الفروع ٤/ ٣٤٨ ــ ٣٤٩ (٧/ ٤٦)]. ٧٤٠ - متى يكون الوكيل ضامنا: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا فيمن وكل في بيع أو شراء أو استئجار: فإن لم يسم موكله في العقد فضامن، وإلا فروايتان، وأن ظاهر المذهب يضمنه «و: هـ ش»، قال: ومثله الوكيل في الإقراض) [الفروع ٤/ ٣٥٣ (٧/ ٥٢)] (٣). ٧٤١ - إذا أنكر رب الحق الوكالة، ولم يصدق الدافع الوكيل: - قال ابن مفلح: (ومتى لم يصدق الدافع الوكيل رجع عليه، ذكره

стр. 508

شيخنا «و»، قال: ومجرد التسليم ليس تصديقًا. قال: وإن صدقه ضمن أيضًا، في أحد القولين في مذهب أحمد، بل نصه «و: م»، لأنه متى لم يتبين صدقه فقد غره) [الفروع ٤/ ٣ ٧٥ (٧/ ٧٧)] (١). ٧٤٢ - من قصد بيان تعليق الحكم بالوصف رتبه عليه: - قال ابن مفلح: (ومن قصد بيان تعليق الحكم بالوصف رتبه عليه ولم يتعرض لجميع شروطه وموانعه، لأنه عسر، إذ القصد بيان اقتضاء السبب للحكم، فلو قال: أعط هذا للفقراء أو نحوهم استأذنه في عدوه وفاسق. ولو قال: إلا أن يكون أحدهم كذا وكذا عد لكنة وعيا، ولو قال: من سرق منهم فاقطعه= حسن أن يراجعه فيمن سعى له في مصلحة عظيمة، وإن لم يحسن التقييد منه، وكذا قول الطبيب: اشربه للإسهال، فعرض ضعف شديد أو إسهال، ذكر ذلك شيخنا) [الفروع ٤/ ٣٧٦ (٧/ ٧٧ - ٧٨)].

стр. 509

كتاب الشركة ٧٤٣ - إذا خلط زيت حرام بمباح: - قال ابن مفلح: (وإن خلط زيت حرام بمباح تصدق به، هذا مستهلك، والنقد يتحرى. قاله أحمد، ذكره ابن عقيل و (١) «النوادر»، ونقل أبو طالب في الزيت: أعجب إلي يتصدق به، هذا غير الدراهم. ونقل الجماعة في الدراهم: تحرم، إلا أن يكثر الحلال، واحتج بخبر عدي في الصيد. وعنه أيضًا: إنما قلته في درهم حرام مع آخر. وعنه: في عشرة فأقل لا تجحف به، واختار الأصحاب: لا يخرج قدر الحرام. وقال شيخنا: ثم لا يتبين لي أن من الورع تركه) [الفروع ٤/ ٣٧٧ (٧/ ٨١)]. وانظر: ما تقدم برقم (٤٢٦). ٧٤٤ - موافقة المضاربة للقياس: انظر: ما يأتي تحت المسألة رقم (٧٥٨). ٧٤٥ - إذا ضارب المضارب لآخر: - قال ابن مفلح: (وله أن يضارب لآخر، فإن أضر بالأول حرم، فإن خالف وربح= رد نصيبه منه في شركة الأول. نص على ذلك، واختار

стр. 510

شيخنا: لا يرده (١)، كعمله في ماله، أو إيجار نفسه) [الفروع ٤/ ٣٨٤ (٧/ ٩٠ - ٩١)] (٢). ٧٤٦ - النفقة لمصلحة مال المضاربة: - قال ابن مفلح: (وله الاستئجار للنداء على المتاع وما العادة جارية به، وليس له فعله ليأخذ أجرته بلا شرط على الأصح، وبذله خفارة وعُشرًا على المال، قال أحمد: ما أنفق على المال فعلى المال. وقاله شيخنا في البذل لمحارب ونحوه) [الفروع ٤/ ٣٨٤ (٧/ ٩١)]. ٧٤٧ - نفقة المضارب: - قال ابن مفلح: (وللمضارب النفقة بشرط فقط. نص عليه، كوكيل، وقال شيخنا: أو عادة) [الفروع ٤/ ٣٨٤ (٧/ ٩١)] (٣). ٧٤٨ - إذا مات وصي وجهل بقاء مال موليه: - قال ابن مفلح: (وإن مات مضارب ــ نص عليه، وعنه: غير فجأة ــ وجهل بقاء المضاربة فهو في تركته عملا بالأصل، ولأنه لما أخفاه ولم يعينه

стр. 511

فكأنه غاصب، فيتعلق بذمته، وقيل: كوديعة، فهي في تركته في الأصح، وفيها في «الترغيب»: إلا أن يموت فجأة، زاد في «التلخيص»: أو يوصي إلى عدل، ويذكر جنسها، كقوله: قميص، فلم يوجد, وإن مات وصي وجهل بقاء مال موليه فيتوجه كذلك (١)، قال شيخنا: هو في تركته) [الفروع ٤/ ٣٩٣ (٧/ ١٠٤)] (٢). ٧٤٩ - إذا دفع دابته أو نحله لمن يقوم به بجزء من نمائه: - قال ابن مفلح: (وعنه: وله دفع دابته أو نخله (٣) لمن يقوم به بجزء من نمائه، اختاره شيخنا) [الفروع ٤/ ٣٩٥ (٧/ ١٠٦)] (٤). ٧٥٠ - إذا تلف أحد المالين في شركة العنان قبل الخلط: - قال ابن مفلح: (قال (٥): والعمل يصير معلومًا بإعلام الربح، ويتوجه: أو لا كجعالة (٦)، وإن تلف أحدهما (٧) قبل الخلط فمنهما كنمائه

стр. 512

لصحة القسمة بالكلام كخرص ثمار، فكذا الشركة، احتج به أحمد، قاله (١) شيخنا) [الفروع ٤/ ٣٩٦ (٧/ ١٠٦ - ١٠٧)]. ٧٥١ - تقاسم الدين إذا تكافأت الذمم: - قال ابن مفلح: (وفي تقاسم دين في ذمم لا ذمة روايتان، فإن تكافأت فقياس المذهب من الحوالة على مليء وجوبه. قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٣٩ ٧ (٧/ ١٠٨ - ١٠٩)] (٢). ٧٥٢ - لو كتب رب المال للجابي ونحوه ورقة ليسلمها إلى الصيرفي المتسلم ماله، وأمره أن لا يسلمه حتى يقبض منه فخالف: - قال ابن مفلح: (ولو كتب رب المال للجابي والسمسار ورقة ليسلمها إلى الصيرفي المتسلم ماله، وأمره أن لا يسلمه حتى يقبض منه، فخالف= ضمن لتفريطه، ويصدق الصيرفي مع يمينه، والورقة شاهدة له لأنه العادة. ذكره شيخنا) [الفروع ٤/ ٣٩٩ (٧/ ١١٠ - ١١١)] (٣). ٧٥٣ - شركة الشهود: - قال ابن مفلح: (وتصح شركة شهود. قاله شيخنا، قال: وللشاهد أن يقيم مقامه إن كان على عمل في الذمة (٤)، وإن كان الجعل على شهادته بعينه، فالوجهان، وصحَّح جوازه، وللحاكم إكراههم، لأن له نظرًا للعدالة

стр. 513

وغيرها. وقال أيضًا: إن اشتركوا على أن كل ما حصله كل واحد بينهم، بحيث إذا كتب أحدهم وشهد شاركه الآخر وإن لم يعمل= فهي شركة الأبدان، تجوز حيث تجوز الوكالة، وأما حيث لا تجوز ففيه وجهان، كشركة الدلالين، وموجب العقد المطلق التساوي في العمل والأجر، وإن عمل واحد أكثر ولم يتبرع طالب بالزيادة) [الفروع ٤/ ٤٠١ (٧/ ١١٢)] (١). ٧٥٤ - شركة الدلالين: - قال ابن مفلح: (ولا تصح شركة الدلالين، قاله في «الترغيب» وغيره، لأنه لا بد فيها من وكالة، وهي على هذا الوجه لا تصح، كـ: آجر دابتك، الأجرة بيننا، وفي «الموجز»: تصح، وقاله في «المحرر» إن قيل: للوكيل التوكيل، وهو معنى «المجرد»، وقال شيخنا: وتسليم الأموال إليهم مع العلم بالشركة إذن لهم. قال: وإن باع كل واحد ما أخذ، ولم يعط غيره، واشتركا في الكسب جاز، في أظهر الوجهين، كالمباح، ولئلا تقع منازعة) [الفروع ٤/ ٤٠٢ (٧/ ١١٣)] (٢). ٧٥٥ - ليس لولي الأمر المنع بمقتضى مذهبه في شركة الأبدان والوجوه ونحوها مما يسوغ فيه الاجتهاد: - قال ابن مفلح: (وليس لولي الأمر المنع بمقتضى مذهبه في شركة

стр. 514

الأبدان والوجوه والمساقاة والمزارعة ونحوها مما يسوغ فيه الاجتهاد، قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٤٠٢ (٧/ ١١٤)] (١). ٧٥٦ - إذا فسد عقد الشركة: - قال ابن مفلح: (وإذا فسد فربح المضاربة للمالك، وللعامل أجرة مثله، ولو خسر، وربح شركة عنان، ووجوه بقدر ملكيهما، وأجرة ما تقبلاه في الأبدان بالسوية، ويرجع كل واحد على الآخر في الثلاثة بنصف أجرة عمله في الأصح. وعنه: إن فسد لا بجهالة الربح وجب المسمى، وذكره شيخنا ظاهر المذهب، وأطلق في «الترغيب» روايتين، وأوجب شيخنا في الفاسدة نصيب المثل، فيجب من الربح جزء جرت به العادة في مثله، وأنه قياس مذهب أحمد، لأنها عنده مشاركة لا من باب الإجارة) [الفروع ٤/ ٤٠٤ (٧/ ١١٥ - ١١٦)] (٢). ٧٥٧ - إذا تعدى الشريك: - قال ابن مفلح: (وإن تعدى ضمن وربحه لربه (٣)، نقله الجماعة، واحتج بخبر عروة ... وذكر شيخنا: ظاهر المذهب أنه بينهما، وفي بعض كلامه: إن أجازه بقدر المال والعمل (٤)، وجعل مثله من اتجر بمال الغير، أو قام بعين فسخت، أو زرع أرضا فتبين هي أو بعضها لغيره، أو الفلاح الأول

стр. 515

حرثها. وقال: كذا جعله عمر لما أقرض أبو موسى لابنه (١) وأخذه من بيت المال) [الفروع ٤/ ٤٠٥ (٧/ ١١٧)] (٢).

стр. 516

باب المساقاة والمزارعة ٧٥٨ - موافقة المساقاة والمزارعة للقياس: - قال ابن القيم: ( ... فالذين قالوا: المضاربة والمساقاة والمزارعة على خلاف القياس= ظنوا أن هذه العقود من جنس الإجارة، لأنها عمل بعوض، والإجارة: يشترط فيها العلم بالعوض والمعوض، فلما رأوا العمل والربح في هذه العقود غير معلومين، قالوا: هي على خلاف القياس، وهذا من غلطهم، فإن هذه العقود من جنس المشاركات، لا من جنس المعاوضات المحضة (١)، التي يشترط فيها العلم بالعوض والمعوض؛ والمشاركات جنس غير جنس المعاوضات، وإن كان فيها شوب المعاوضة؛ وكذلك المقاسمة: جنس غير جنس المعاوضة المحضة، وإن كان فيها شوب المعاوضة، حتى ظن بعض الفقهاء: أنها بيع يشترط فيها شروط البيع الخاص. وإيضاح هذا: أن العمل الذي يقصد به المال ثلاثة أنواع: أحدها: أن يكون العمل مقصودا معلوما مقدورا على تسليمه، فهذه الإجارة اللازمة. الثاني: أن يكون العمل مقصودا، لكنه مجهول أو غرر، فهذه الجعالة، وهي عقد جائز، ليس بلازم، فإذا قال: من رد عبدي الآبق فله مائة، فقد يقدر على رده وقد لا يقدر، وقد يرده من مكان قريب أو بعيد، فلهذا لم تكن

стр. 517

لازمة، لكن هي جائزة، فإن عمل العمل: استحق الجعل، وإلا فلا، ويجوز أن يكون الجعل فيها إذا حصل بالعمل جزءا شائعا ومجهولا جهالة لا تمنع التسليم، كقول أمير الغزو: من دل على حصن فله ثلث ما فيه، أو يقول للسرية التي يسير بها (١): لكم خمس ما تغنمون أو ربعه. وتنازعوا في السلب: هل هو مستحق بالشرع كقول الشافعي، أو بالشرط كقول أبي حنيفة ومالك، على قولين، وهما روايتان عن أحمد، فمن جعله مستحقا بالشرط جعله من هذا الباب. ومن ذلك: إذا جعل للطبيب جعلا على الشفاء جاز، كما أخذ أصحاب النبي ﷺ القطيع من الشاء الذي جعله لهم سيد الحي، فرقاه أحدهم حتى برئ، والجعل كان على الشفاء، لا على القراءة، ولو استأجر طبيبا إجارة لازمة على الشفاء لم يصح (٢)؛ لأن الشفاء غير مقدور له، فقد يشفيه الله، وقد لا يشفيه، فهذا ونحوه مما تجوز فيه الجعالة، دون الإجارة اللازمة. فصل وأما النوع الثالث: فهو مالا يقصد فيه العمل، بل المقصود فيه المال، وهو المضاربة، فإن رب المال: ليس له قصد في نفس عمل العامل كالمجاعل، والمستأجر له قصد في عمل العامل، ولهذا لو عمل ما عمل ولم يربح شيئا لم يكن له شيء، وإن سمى هذه جعالة بجزء مما يحصل من العمل= كان نزاعا لفظيا، بل هذه مشاركة، هذا بنفع ماله، وهذا بنفع بدنه،

стр. 518

وما قسم الله من ربح كان بينهما على الإشاعة. ولهذا لا يجوز أن يختص أحدهما بربح مقدر، لأن هذا يخرجهما عن العدل الواجب في الشركة، وهذا هو الذي نهى عنه النبي ﷺ من المزارعة، فإنهم كانوا يشترطون لرب الأرض زرع بقعة بعينها، وهو ما ثبت (١) على الماذيانات، وأقبال الجداول ونحو ذلك، فنهى النبي ﷺ عنه، ولهذا قال الليث بن سعد وغيره: إن الذي نهى عنه النبي ﷺ أمر لو نظر فيه ذو البصيرة بالحلال والحرام= علم أنه لا يجوز. فتبين (٢) أن النهي عن ذلك موجب القياس، فإن هذا لو شرط في المضاربة لم يجز، فإن مبنى المشاركات على العدل بين الشريكين، فإذا خص أحدهما بربح دون الآخر لم يكن ذلك عدلا، بخلاف ما إذا كان لكل منهما جزء شائع، فإنهما يشتركان في المغنم والمغرم، فإن حصل ربح اشتركا فيه، وإن لم يحصل شيء اشتركا في المغرم، وذهب نفع بدن هذا، كما ذهب نفع مال هذا، ولهذا كانت الوضيعة على المال، لأن ذلك في مقابلة ذهاب نفع [العامل] (٣). ولهذا كان الصواب: أنه يجب في المضاربة الفاسدة ربح المثل (٤)، فيعطى العامل ما جرت العادة أن يعطاه مثله، إما نصفه أو ثلثه، فأما أن يعطى شيئا مقدرا مضمونا في ذمة المالك، كما يعطى في الإجارة والجعالة= فهذا

стр. 519

غلط ممن قاله، وسبب غلطه: ظنه أن هذه إجارة، فأعطاه في فاسدها عوض المثل، كما يعطيه في الصحيح المسمى، ومما يبين غلط هذا القول: أن العامل قد يعمل عشر سنين أو أكثر، فلو أعطي أجرة المثل= أعطي أضعاف رأس المال، وهو في الصحيحة: لا يستحق إلا جزءا من الربح إن كان هناك ربح، فكيف يستحق في الفاسدة أضعاف ما يستحقه في الصحيحة؟ وكذلك الذين أبطلوا المزارعة والمساقاة= ظنوا أنهما إجارة بعوض مجهول فأبطلوها، وبعضهم صحح منهما ما تدعو إليه الحاجة كالمساقاة على الشجر، لعدم إمكان إجارتها، بخلاف الأرض، فإنه يمكن إجارتها، وجوزوا من المزارعة ما يكون تبعا للمساقاة، إما مطلقا وإما إذا كان البياض الثلث. وهذا كله بناء على أن مقتضى الدليل بطلان المزارعة، وإنما جوزت للحاجة، ومن أعطى النظر حقه: علم أن المزارعة أبعد عن الظلم والغرر من الإجارة بأجرة مسماة مضمونة في الذمة، فإن المستأجر إنما يقصد الانتفاع بالزرع النابت في الأرض، فإذا لزمته الأجرة، ومقصوده من الزرع قد يحصل، وقد لا يحصل: كان في هذا حصول أحد المعاوضين (١) على مقصوده دون الآخر، فأحدهما غانم ولا بد، والآخر متردد بين المغنم والمغرم. وأما المزارعة: فإن حصل الزرع اشتركا فيه، وإن لم يحصل شيء اشتركا في الحرمان، فلا يختص أحدهما بحصول مقصوده دون الآخر، فهذا أقرب إلى العدل، وأبعد عن الظلم والغرر من الإجارة.

стр. 520

والأصل في العقود كلها: إنما هو العدل، الذي بعثت به الرسل، وأنزلت به الكتب، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥] والشارع نهى عن الربا لما فيه من الظلم، وعن الميسر لما فيه من الظلم، والقرآن جاء بتحريم هذا وهذا، وكلاهما أكل المال بالباطل، وما نهى عنه النبي ﷺ من المعاملات ــ كبيع الغرر، وبيع الثمر قبل بدو صلاحه، وبيع السنين، وبيع حبل الحبلة، وبيع المزابنة والمحاقلة، وبيع الحصاة، وبيع الملاقيح والمضامين، ونحو ذلك ــ هي داخلة: إما في الربا، وإما في الميسر. فالإجارة بالأجرة المجهولة ــ مثل أن يكريه الدار بما يكسبه المكتري في حانوته من المال ــ = هو من الميسر، وأما المضاربة والمساقاة والمزارعة فليس فيها شيء من الميسر، بل هي من أقوم العدل، وهو مما يبين لك أن المزارعة التي يكون فيها البذر من العامل أولى بالجواز من المزارعة التي يكون فيها البذر من رب الأرض، ولهذا كان أصحاب النبي ﷺ يزارعون على هذا الوجه، وكذلك عامل النبي ﷺ أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر وزرع، على أن يعملوها (١) من أموالهم. والذين اشترطوا أن يكون البذر من رب الأرض= قاسوا ذلك على المضاربة، فقالوا: المضاربة فيها المال من واحد، والعمل من آخر، فكذلك المزارعة ينبغي أن يكون البذر فيها من مالك الأرض، وهذا القياس، مع أنه مخالف للسنة الصحيحة، ولأقوال الصحابة، فهو من أفسد القياس، فإن

стр. 521

المال في المضاربة يرجع إلى صاحبه، ويقتسمان الربح، فهذا نظير الأرض في المزارعة. وأما البذر، الذي لا يعود نظيره إلى صاحبه، بل يذهب كما يذهب نفع الأرض= فإلحاقه بالنفع الذاهب أولى من إلحاقه بالأصل الباقي، فالعامل إذا أخرج البذر ذهب عمله وبذره، ورب الأرض يذهب نفع أرضه، و] بذر] (١) هذا كأرض هذا، فمن جعل البذر كالمال في المضاربة كان ينبغي له أن يعيد مثل هذا البذر إلى صاحبه، كما قال مثل ذلك في المضاربة، فكيف ولو اشترط رب البذر عود نظيره لم يجوزوا ذلك؟!) [إعلام الموقعين ٢/ ٤ - ٨] (٢). ٧٥٩ - المغارسة على جزء من الشجر: - قال ابن مفلح: (والمنصوص: وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من ثمره، وظاهر نصه: وبجزء منه (٣) ومنهما (٤) كالمزارعة وهي المغارسة والمناصبة، واختاره أبو حفص العكبري والقاضي في «تعليقه» وشيخنا، وذكره ظاهر المذهب، وقال: ولو كان مغروسا، ولو كان ناظر وقف، وأنه لا يجوز لناظر بعده بيع نصيب الوقف من الشجر بلا حاجة، وأن لحاكم الحكم بلزومها في محل النزاع فقط، والحكم به من جهة عوض

стр. 522

المثل، ولو لم يقم [به] (١) بينة، لأنه الأصل في العقود، ويتوجه اعتبار بينة. وقد قال شيخنا في «الفتاوى المصرية»: يجوز تصرفه فيما بيده بالوقف وغيره، حتى تقوم حجة شرعية بأنه ليس ملكًا له، لكن لا يحكم بالوقف حتى يثبت الملك) [الفروع ٤/ ٤٠٦ (٧/ ١١٨ - ١١٩)] (٢). ٧٦٠ - حكم المغارسة والمزارعة: ٧٦١ - عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض: - قال ابن القيم: (تجوز المغارسة عندنا على شجر الجوز وغيره بأن يدفع إليه أرضه ويقول: اغرسها من الأشجار كذا وكذا والغرس بيننا نصفان، وهذا كما يجوز أن يدفع إليه ماله يتجر فيه والربح بينهما نصفان، وكما يدفع إليه أرضه يزرعها والزرع بينهما، وكما يدفع إليه شجره يقوم عليه والثمر بينهما، وكما يدفع إليه بقره أو غنمه أو إبله يقوم عليها والدر والنسل بينهما، وكما يدفع إليه زيتونه يعصره والزيت بينهما، وكما يدفع إليه دابته يعمل عليها والأجرة بينهما، وكما يدفع إليه فرسه يغزو عليها وسهمها بينهما، وكما يدفع إليه قناة يستنبط ماءها والماء بينهما، ونظائر ذلك، فكل ذلك شركة صحيحة قد دل على جوازها النص والقياس واتفاق الصحابة ومصالح الناس ... والصواب جواز ذلك كله، وهو مقتضى أصول الشريعة وقواعدها فإنه من باب المشاركة التي يكون العامل فيها شريك المالك، هذا بماله وهذا بعمله، وما رزق الله فهو بينهما.

стр. 523

هذا عند طائفة من أصحابنا أولى بالجواز من الإجارة حتى قال شيخ الإسلام: هذه المشاركات أحل من الإجارة. قال: لأن المستأجر يدفع ماله وقد يحصل له مقصوده وقد لا يحصل، فيفوز المؤجر بالمال والمستأجر على الخطر، إذ قد يكمل الزرع وقد لا يكمل، بخلاف المشاركة فإن الشريكين في الفوز وعدمه على السواء، إن رزق الله الفائدة كانت بينهما، وإن منعها استويا في الحرمان، وهذا غاية العدل، فلا تأتي الشريعة بحل الإجارة وتحريم هذه المشاركة) [إعلام الموقعين ٤/ ١٩ - ٢٠]. - وقال أيضا: (قال شيخ الإسلام وغيره من الفقهاء: والمزارعة أحل من المؤاجرة، وأقرب إلى العدل، فإنهما يشتركان في المغرم والمغنم، بخلاف المؤاجرة فإن صاحب الأرض تسلم له الأجرة، والمستأجر قد يحصل له زرع وقد لا يحصل. والعلماء مختلفون في جواز هذا وهذا، والصحيح جوازهما، سواء كانت الأرض إقطاعا أم غيره (١)) [الطرق الحكمية ١٩٥]. - وقال ابن مفلح: (وتصح المزارعة بجزء معلوم من الزرع إذا كان البذر من رب الأرض، ولو أنه العامل، ويقر العمل من الآخر، وفي منع المزارعة رواية حكاها أبو الخطاب في مسألة المساقاة. وقال شيخنا: هي أحل من الإجارة، لاشتراكهما في المغرم والمغنم. ولا تصح إن كان البذر من العامل أو من غيره، والأرض لهما (٢) أو

стр. 524

منهما (١)، وعنه: تصح، اختاره الشيخ وأبو محمد الجوزي وشيخنا وغيرهم، فإن رد على عامل كبذره فروايتان في «الواضح»، وإن كان من ثالث أو من أحدهما والأرض والعمل من الآخر أو البقر من رابع ففي الصحة تخريج، وذكره شيخنا رواية واختاره) [الفروع ٤/ ٤١١ (٧/ ١٢٤ - ١٢٥)] (٢). ٧٦٢ - إذا شرط أخذ مثل بذره واقتسام الباقي: - قال ابن مفلح: (وشرطُ أخذ مثل بذره واقتسام الباقي فاسدٌ. نص عليه «و» ويتوجه تخريج من المضاربة، وجَوَّز شيخنا أخذه أو بعضه بطريق القرض، قال: يلزم من اعتبر البذر من رب الأرض، وإلا فقوله فاسد، وقال أيضا: يجوز، كالمضاربة، وكاقتسامهما ما يبقى بعد الكلف) [الفروع ٤/ ٤١٥ (٧/ ١٢٩)] (٣). ٧٦٣ - إذا آجره الأرض وساقاه على الشجر: - قال ابن مفلح: (وإن آجره الأرض وساقاه على الشجر، فكجمع بيع وإجارة، وإن كان حيلة فذكر القاضي في «إبطال الحيل» جوازه، والمذهب: لا، ثم إن كانت المساقاة في عقد ثان، فهل تفسد أو هما؟ فيه وجهان، وإن

стр. 525

جمعهما في عقد فكتفريق الصفقة، وللمستأجر فسخ الإجارة، وقال شيخنا: سواء صحت أو لا، فما ذهب من الشجر ذهب ما يقابله من العوض) [الفروع ٤/ ٤١٦ (٧/ ١٣٠)] (١). ٧٦٤ - إجارة الشجر: - قال ابن القيم: ( ... عن الشيباني قال: سألت سعيد بن جبير عن الرجل يأتي القرية فيتقبلها وفيها النخل والشجر والزرع والعلوج، فقال: لا يتقبلها فإنه لا خير فيها. قال أبو عبيد: وإنما أصل كراهة هذا أنه بيع ثمر لم يبد صلاحه ولم يخلق بشيء معلوم، فأما المعاملة على الثلث والربع وكراء الأرض البيضاء فليسا من القبالات، ولا يدخلان فيها، وقد رخص في هذين ولا نعلم المسلمين اختلفوا في كراهة القبالات. انتهى. وهذا الذي ذهب إليه أبو عبيد هو المعروف عند الأئمة الأربعة، وجعلوا كراء الشجر بمنزلة بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، ونازعهم في ذلك آخرون، وقالوا: ليست إجارة الشجر من بيع الثمر في شيء، وإنما هي بمنزلة إجارة الأرض لمن يقوم عليها ويزرعها ليستغلها، وهذا مذهب الليث بن سعد وأحد الوجهين في مذهب أحمد، اختاره شيخنا) [أحكام أهل الذمة ١/ ١٠٩ - ١١٠]. - وقال أيضا: (المثال الثاني عشر (٢): لا تجوز إجارة الأشجار، لأن المقصود منها الفواكه، وذلك بمنزلة بيعها قبل بدوها، قالوا: والحيلة في جوازه: أن يؤجره الأرض ويساقيه على الشجر بجزء معلوم.

стр. 526

قال شيخ الإسلام: وهذا لا يحتاج إليه، بل الصواب: جواز إجارة الشجر، كما فعل عمر بن الخطاب ﵁ بحديقة أسيد بن حضير، فإنه آجرها سنين، وقضى بها دينه. قال: وإجارة الأرض لأجل ثمرها بمنزلة إجارة الأرض لمغلها، فإن المستأجر يقوم على الشجر بالسقي والإصلاح والذيار في الكرم حتى تحصل الثمرة، كما يقوم على الأرض بالحرث والسقي والبذر حتى يحصل المغل، فثمرة الشجر تجري مجرى مغل الأرض بالحرث والسقي) [إغاثة اللهفان ٢/ ٨ ــ ٩]. - وقال أيضا: ( ... صح عن عمر ﵁: أنه قبل حديقة أسيد بن حضير ثلاث سنين، وأخذ الأجرة، فقضى بها دينه، والحديقة: هي النخل. فهذه إجارة الشجر لأخذ ثمرها، وهو مذهب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، ولا يعلم له في الصحابة مخالف، واختاره أبو الوفاء بن عقيل من أصحاب أحمد، واختيار شيخنا) [زاد المعاد ٥/ ٨٢٥]. - وقال ابن مفلح: (وجَوَّز شيخنا إجارة الشجر مفردًا، ويقوم عليها المستأجر كأرض لزرع، وأن ما استوفاه الموقوف عليه، والمستعير بلا عوض يستوفيه المستأجر بالعوض، بخلاف بيع السنين، فإن تلفت الثمرة فلا أجرة، وإن نقصت عن العادة فالفسخ أو الأرش، لعدم المنفعة المقصودة بالعقد، وهو كجائحة، واشتراط عمل الآخر حتى يثمر ببعضه) [الفروع ٤/ ٤١٧ (٧/ ١٣٠ - ١٣١)] (١). وانظر: ما يأتي في المسألة رقم (٧٧٨).

стр. 527

٧٦٥ - إلتزامات المتعاقدين في المزارعة والمساقاة: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: والسياج (١) على المالك، ويتبع في الكلف السلطانية العرف ما لم يكن شرط. قال: وما طلب من قرية من وظائف سلطانية ونحوها، فعلى قدر الأموال، وإن وضعت على الزرع فعلى ربه، وعلى العقار على ربه ما لم يشرطه على مستأجر، وإن وضع مطلقًا فالعادة. ومتى فسد العقد فالثمرة والبذر لربه وعليه الأجرة، وكذا العشر، وإن صحت= لزم المقطع عشر نصيبه، ومن قال: العشر كله على الفلاح= فخلاف الإجماع، قاله شيخنا، وإن ألزموا الفلاح به فمسألة الظفر، وقال شيخنا: الحق ظاهر، فيأخذه) [الفروع ٤/ ٤١ ٧ (٧/ ١٣٠ - ١٣١)] (٢). ٧٦٦ - إذا فسدت المساقاة: - قال ابن مفلح: (وإن فسدت وسميت إجارة، فأجر المثل، وقيل: قسط المثل، واختاره شيخنا) [الفروع ٤/ ٤١٨ (٧/ ١٣٢)] (٣). ٧٦٧ - اشتراط صاحب الأرض على الفلاح: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: لا يجوز أن يشرط عليه شيئا مأكولًا ولا غيره (٤).

стр. 528

وقال ـ فيما يؤخذ من نصيب الفلاح للمقطع والعشر والدياسة (١) ونحو ذلك ـ: إن كانت لو دفعت مقاسمة قسمت أو جرت بمقدار فأخذ قدره فلا بأس. قال: وهديته له إنما هي بسبب الإقطاع، فينبغي أن يحسبها مما له عنده أو لا يأخذها) [الفروع ٤/ ٤١٨ ــ ٤١٩ (٧/ ١٣٢ - ١٣٣)] (٢). ٧٦٨ - ضمان البساتين والحدائق: - قال ابن القيم: (وضمان البساتين كما هو إجماع الصحابة فهو مقتضى القياس الصحيح، كما تضمن الأرض لمغلِّ الزرع فكذلك تضمن الشجر لمغل الثمر، ولا فرق بينهما ألبته، إذ الأصل هنا كالأرض هناك، والمغل يحصل بخدمة المستأجر والقيام على الشجر كما يحصل بخدمته والقيام على الأرض، ولو استأجر أرضا ليحرثها ويسقيها ويستغل ما ينبته الله تعالى فيها من غير بذر منه كان بمنزلة استئجار الشجر من كل وجه، لا فرق بينهما ألبته، فهذا أفقه من هذه الحيلة (٣)، وأبعد من الفساد، وأصلح للناس، وأوفق للقياس، وهو اختيار أبي الوفاء بن عقيل وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵁ , وهو الصواب) [إعلام الموقعين ٣/ ٢٥١] (٤).

стр. 529

باب الإجارة ٧٦٩ - موافقة الإجارة للقياس: ٧٧٠ - وإجارة الظئر: ٧٧١ - وإجارة الحيوان لأخذ لبنه: - قال ابن القيم: (وأما الإجارة: فالذين قالوا هي على خلاف القياس= قالوا: هي بيع معدوم، لأن المنافع معدومة حين العقد، ثم لما رأوا الكتاب قد دل على جواز إجارة الظئر للرضاع، بقوله: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] قالوا: إنها على خلاف القياس من وجهين: أحدهما: كونها إجارة. والثاني: أن الإجارة عقد على المنافع، وهذه عقد على الأعيان. ومن العجب: أنه ليس في القرآن ذكر إجارة جائزة إلا هذه، وقالوا: هي على خلاف القياس، والحكم إنما يكون على خلاف القياس إذا كان النص قد جاء في موضع يشابهه بنقيض ذلك الحكم، فيقال: هذا خلاف قياس ذلك النص، وليس في القرآن ولا في السنة ذكر فساد إجارة شبه هذه الإجارة، ومنشأ وهمهم ظنهم أن مورد عقد الإجارة لا يكون إلا منافع هي أعراض قائمة بغيرها، لا أعيان قائمة بنفسها. ثم افترق هؤلاء فرقتين: فقالت فرقة: إنما احتملناها على خلاف القياس، لورود النص، فلا نتعدى محله.

стр. 530

وقالت فرقة: بل نخرجها على ما يوافق القياس، وهو كون المعقود عليه أمرا غير اللبن، بل هو إلقام الصبي الثدي، ووضعه في حجر المرضعة، ونحو ذلك من المنافع التي هي مقدمات الرضاع، واللبن يدخل تبعا، غير مقصود بالعقد. ثم طردوا ذلك: في مثل ماء البئر والعيون، التي في الأرض المستأجرة، وقالوا: يدخل ضمنا وتبعا، فإذا وقعت الإجارة على نفس العين والبئر، لسقي الزرع والبستان، قالوا: إنما وردت الإجارة على مجرد إدلاء الدلو في البئر وإخراجه، وعلى مجرد إجراء العين في أرضه، مما هو قلب الحقائق، وجعل المقصود وسيلة، والوسيلة مقصودة، إذ من المعلوم أن هذه الأعمال إنما هي وسيلة إلى المقصود بعقد الإجارة، وإلا فهي بمجردها ليست مقصودة، ولا معقودا عليها، ولا قيمة لها أصلًا، وإنما هي كفتح الباب، وكقود الدابة لمن اكترى دارا أو دابة. ونحن نتكلم على هذين الأصلين الباطلين: على أصل من جعل الإجارة على خلاف القياس، وعلى أصل من جعل إجارة الظئر ونحوها على خلاف القياس، فنقول وبالله التوفيق: أما الأصل الأول، فقولهم: إن الإجارة بيع معدوم، وبيع المعدوم باطل، دليل مبني على مقدمتين مجملتين غير مفصلتين، قد اختلط في كل منهما الخطأ بالصواب: فأما المقدمة الأولى، وهي كون الإجارة بيعا: إن أردتم به البيع الخاص، الذي يكون العقد فيه على الأعيان لا على المنافع= فهو باطل، وإن أردتم به: البيع العام، الذي هو معاوضة ــ إما على عين، وإما على منفعة ــ
следующие страницы →