فإذا قبضها، وقال الدافع: هذا المال، اقضوا لي برده، فإني أقبضته إياه عوضًا عن منفعة محرمة.
قلنا له: دفعته معاوضة رضيت بها، فإذا طلبت استرجاع ما أخذ= فاردد إليه ما أخذت إذا كان له في بقائه معه منفعة، فهذا محتمل.
قال: وإن كان ظاهر القياس ردها، لأنها مقبوضة بعقد فاسد. انتهى) [زاد المعاد ٥/ ٧٨١ - ٧٨٢].
- وقال أيضا: (فأما إذا استأجره لحملها (١) ليريقها، أو لينقل الميتة إلى الصحراء لئلا يُتأذى بها= فإن الإجارة تجوز حينئذ، لأنه عمل مباح، لكن إن كانت الأجرة جلد الميتة لم تصح، واستحق أجرة المثل، وإن كان قد سلخ الجلد وأخذه رده على صاحبه. هذا قول شيخنا) [زاد المعاد ٥/ ٧٨٣].
- وقال أيضا: (إذا عاوض غيره معاوضة محرمة، وقبض العوض ــ كالزانية والمغني وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ــ ثم تاب والعوض بيده، فقالت طائفة: يرده إلى مالكه، إذ هو عين ماله، ولم يقبضه بإذن الشارع، ولا حصل لربه في مقابلته نفع مباح.
وقالت طائفة: بل توبته بالتصدق به، ولا يدفعه إلى من أخذه منه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية) [مدارج السالكين ١/ ٤٢١ - ٤٢٢] (٢).
стр. 562
٧٨٦ - إجارة الدار على الكافر والفاسق والمبتدع:
انظر: ما تقدم في المسألة رقم (٦٠٢).
٧٨٧ - إجارة الإقطاع إذا انتقل لآخر:
٧٨٨ - وليس لوكيل مطلق الإيجار مدة طويلة:
- قال ابن مفلح: (وقد قال شيخنا فيمن استأجر أرضا من جندي وغرسها قصبا، ثم انتقل الإقطاع عن الجندي: إن الجندي الثاني لا يلزمه حكم الإجارة الأولى، وأنه إن شاء أن يؤجرها لمن له فيها القصب أو لغيره.
وليس لوكيل مطلق الإيجار مدة طويلة، بل العرف كسنتين ونحوهما. قاله شيخنا (١)) [الفروع ٤/ ٤٣٩ (٧/ ١٥٨ - ١٥٩)] (٢).
٧٨٩ - وقت انقضاء المدة إذا آجره في أثناء الشهر:
- قال ابن مفلح: (ولو آجره في أثناء شهر سنة فشهر بالعدد ثلاثين، نص عليه في نذر وصوم، وباقيها بالأهلة، وعنه: الجميع بالعدد، وكذا ما اعتبرت الأشهر فيه، كعدة، ونص عليهما في نذر، وعند شيخنا: إلى مثل تلك الساعة (٣)) [الفروع ٤/ ٤٤٠ (٧/ ١٥٩ - ١٦٠)] (٤).
стр. 563
٧٩٠ - إذا وجد المستأجر العين معيبة:
- قال ابن مفلح: (وله الفسخ بعيب أو بانت معيبة، وهو ما يظهر به تفاوت الأجرة إن لم يزل بلا ضرر يلحقه، وقياس المذهب: أو الأرش، قال شيخنا: وإلا ورد (١) ضعفه على أصل أحمد بين) [الفروع ٤/ ٤٤٠ (٧/ ١٦١)].
٧٩١ - إذا تلفت المنفعة قبل استيفائها:
- قال ابن القيم: (قال شيخنا: اتفق العلماء على أن المنفعة في الإجارة إذا تلفت قبل التمكن من استيفائها= أنه لا تجب الأجرة) [زاد المعاد ٥/ ٨٣٣] (٢).
٧٩٢ - إذا ترك الأجير ما يلزمه بلا عذر فتلف بسببه:
- قال ابن مفلح: (الثالث (٣): عقد على منفعة في الذمة في شيء معين أو موصوف، كخياطة، ويشترط ضبطه بما لا يختلف، ويلزمه الشروع عقيب (٤) العقد، وإن ترك ما يلزمه ــ قال شيخنا: بلا عذر ــ فتلف بسببه= ضمن) [الفروع ٤/ ٤٤١ (٧/ ١٦٣)] (٥).
стр. 564
٧٩٣ - إجارة الإقطاع:
- قال ابن القيم: (قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وما علمت أحدًا من علماء الإسلام ــ من الأئمة الأربعة ولا غيرهم ــ قال: إجارة الإقطاع لا تجوز، وما زال المسلمون يؤجرون إقطاعاتهم، قرنا بعد قرن، من زمن الصحابة إلى زمننا هذا. حتى حدث بعض أهل زماننا فابتدع القول ببطلان إجارة الإقطاع) [الطرق الحكمية ١٩٥].
- وقال ابن مفلح: (وتجوز إجارة الإقطاع (١)،
كموقوف. قاله شيخنا، قال: ولم يزل يؤجر من زمن الصحابة إلى الآن، ولم أعلم عالمًا منع) [الفروع ٤/ ٤٤٤ (٧/ ١٦٨ - ١٦٩)] (٢).
стр. 565
٧٩٤ - إذا اكترى أرضا وأطلق، أو قال: انتفع بها بما شئت:
- قال ابن مفلح: (وإذا اكترى أرضًا لزرع ما شاء أو غرسه أو وغرسه: صح، في الأصح فيهما، كزرع ما شئت، وإن قال: لزرع، فوجهان، وكذا الغراس، وإن أطلق وتصلح لزرع وغيره= صح، في الأصح، وقال شيخنا: إن أطلق، أو إن قال: انتفع بها بما شئت= فله زرع وغرس وبناء) [الفروع ٤/ ٤٤٥ ــ ٤٤٦ (٧/ ١٧٠)] (١).
٧٩٥ - إذا عابت الأرض المستأجرة للزرع:
- قال ابن مفلح: ( ... أو عابت بغرق يعيب به بعض الزرع، واختار شيخنا: أو برد أو فأر أو عذر، قال: فإن أمضى فله الأرش، كعيب الأعيان، وإن فسخ: فعليه القسط قبل القبض، ثم أجرة المثل إلى كماله.
قال: وما لم يرو من الأرض فلا أجرة له اتفاقًا) [الفروع ٤/ ٤٤٨ (٧/ ١٧٢)] (٢).
стр. 566
باب السبق
٧٩٦ - حكم اللعب:
- قال ابن مفلح: (وذكر شيخنا: يجوز ما قد يكون فيه منفعة بلا مضرة، وظاهر كلامه: لا يجوز اللعب المعروف بالطاب والنقيلة (١).
وقال: كل فعل أفضى إلى المحرم كثيرًا حرمه الشارع إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة، لأنه يكون سببا للشر والفساد.
وقال: وما ألهى وشغل عما أمر الله به فهو منهي عنه، وإن لم يحرم جنسه، كبيع وتجارة وغيرهما) [الفروع ٤/ ٤٥٨ ــ ٤٥٩ (٧/ ١٨٦)] (٢).
- وقال أيضا: (فأما سائر ما يتلهى به البطالون من أنواع اللهو وسائر ضروب اللعب، مما لا يستعان به في حق فمحظور كله، وكانت عائشة وجوارٍ معها يلعبن بالبنات، وهي اللعب، والنبي ﷺ يراهن، رواه أحمد والبخاري ومسلم، وكانت لها أرجوحة قبل أن تتزوج، رواه أبو داود وغيره، وإسناده جيد، وأظنه في الصحيح، فيرخص فيه للصغار ما لا يرخص فيه للكبار. قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٤٦٠ (٧/ ١٨٨)] (٣).
стр. 567
٧٩٧ - أيهما أشد تحريما النرد أم الشطرنج ؟
- قال ابن القيم: (ثم اختلف المحرمون لها (١) هل هي أشد تحريما من النرد، أو النرد أشد تحريما منها؟
فصح عن ابن عمر أنه قال: الشطرنج شر من النرد. ونص مالك على ذلك.
وقال الإمام أحمد وأبو حنيفة: النرد أشد تحريما منها.
قال شيخ الإسلام أبو العباس بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني ﵁: وكلا القولين صحيح باعتبار، فإن الغالب على النرد اشتمالها على عوض، بخلاف الشطرنج، فالنرد بعوض شر من الشطرنج الخالي عن العوض، وأما إذا اشتملا جميعا على العوض، أو خلوا عنه= فالشطرنج شر من النرد، فإنها تحتاج إلى فكر يلهي صاحبها أكثر مما يحتاج إليه النرد، ولهذا يقال: إنها مبنية على مذهب القدر، والنرد مبنية على مذهب الجبر، فمضرتها بالعقل والدين أعظم من مضرة النرد.
ولكن إذا خلوا عن العوض= كان تحريمهما من جهة العمل، وإذا اشتملا على العوض صار تحريمهما من وجهين: من جهة العمل، ومن جهة أكل المال بالباطل، فتصير بمنزلة لحم الخنزير الميت، قال أحمد: هو حرام من وجهين، فإن غصبه أو سرقه من نصراني صار حراما من ثلاثة أوجه.
فالتحريم يقوى ويضعف بحسب قوة المفاسد وضعفها، وبحسب تعدد أسبابه، فاعلم) [الفروسية ٣١٤ ــ ٣١٥] (٢).
стр. 568
٧٩٨ - حديث مصارعة النبي ﷺ لركانة على شاة:
- قال ابن مفلح: (وقد صارع النبي ﷺ ركانة على شاة فصرعه، فأخذها، ثم عاد مرارًا، فأسلم، فرد النبي ﵊ غنمه. رواه أبو داود في «مراسيله» عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير. قال البيهقي: مرسل جيد، وأنه متصل ضعيف.
ورواه أبو الشيخ: حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا ابن المقري، حدثنا أبي حدثنا حماد عن عمرو عن سعيد عن ابن عباس.
قال شيخنا: إسناد جيد، وروى أبو الشيخ السبق فيه من وجه آخر، فأراد النبي ﷺ إظهار الحق، وهذا وغيره مع الكفار من جنس الجهاد، فهو في معنى الثلاثة (١) وجنسها جهاد) [الفروع ٤/ ٤٦١ (٧/ ١٨٩)].
٧٩٩ - أخذ العوض في المسابقات التي تنفع في الدين:
- قال ابن القيم ــ بعد أن ذكر حديث مراهنة الصديق للمشركين في أن الروم سيغلبون ــ: (وقد اختلف أهل العلم في إحكام هذا الحديث ونسخه على قولين: فادعت طائفة نسخه ...
وادعت طائفة أنه محكم غير منسوخ، وأنه ليس مع مدعي نسخه حجة يتعين المصير إليها، قالوا: والرهان لم يحرم جملة، فإن النبي ﷺ راهن في تسبيق الخيل ... وإنما الرهان المحرم الرهان على الباطل الذي لا منفعة فيه
стр. 569
في الدين، وأما الرهان على ما فيه ظهور أعلام الإسلام وأدلته وبراهينه ــ كما قد راهن عليه الصديق ــ فهو من أحق الحق، وهو أولى بالجواز من الرهان على النصال، وسباق الخيل والإبل أدنى، وأثر هذا في الدين أقوى، لأن الدين قال (١) بالحجة والبرهان، وبالسيف والسنان، والمقصد الأول إقامته بالحجة، والسيف منفذ.
قالوا: وإذا كان الشارع قد أباح الرهان في الرمي والمسابقة بالخيل والإبل لما في ذلك من التحريض على تعلم الفروسية وإعداد القوة للجهاد، فجواز ذلك في المسابقة والمبادرة إلى العلم والحجة التي بها تفتح القلوب ويعز الإسلام وتظهر أعلامه أولى وأحرى، وإلى هذا ذهب أصحاب أبي حنيفة، وشيخ الإسلام ابن تيمية) [الفروسية ٩٧].
- وقال أيضا: (المسابقة على حفظ القرآن والحديث والفقه، وغيره من العلوم النافعة، والإصابة في المسائل، هل تجوز بعوض؟ منعه أصحاب مالك وأحمد والشافعي؛ وجوَّزه أصحاب أبي حنيفة وشيخنا) [الفروسية ٣١٨].
- وقال ابن مفلح: (والصراع والسبق بالأقدام ونحوهما طاعة إذا قصد به نصر الإسلام، وأخذ السبق عليه أخذ بالحق، فالمغالبة الجائزة تحل بالعوض إذا كانت مما ينفع في الدين، كما في مراهنة أبي بكر، اختار ذلك شيخنا، وقال: إنه أحد الوجهين، معتمدًا على ما ذكره ابن البنا، وظاهره جواز الرهان في العلم، وفاقا للحنفية لقيام الدين بالجهاد والعلم) [الفروع ٤/ ٤٦١ ــ ٤٦٢ (٧/ ١٩٠)] (٢).
стр. 570
٨٠٠ - اشتراط العوض للأستاذ، أو شراء قوس، أو كراء حانوت، أو إطعام الجماعة:
- قال ابن مفلح: (وإن شرط أنه أو بعضه لأصحابه أو غيرهم، أو قال: إن سبقتني فلك كذا، ولا أرمي أبدًا، أو شهرًا، بطل الشرط، وقيل: والعقد، فلغير مخرجه بسبقه أجر مثله، وعند شيخنا: يصح شرطه للإسناد (١) وشراء قوس وكراء الحانوت وإطعام الجماعة، لأنه مما يعين على الرمي) [الفروع ٤/ ٤٦٢ ــ ٤٦٣ (٧/ ١٩٠ - ١٩١)] (٢).
٨٠١ - مسألة:
٨٠٢ - ما يعرف به السابق في سبق الخيل والإبل:
- قال ابن القيم: (وأما أصحاب أحمد، فلهم ثلاث طرق:
أحدها: أن السبق فيها بالكتف، وهذه طريقة أبي البركات ابن تيمية وغيره.
والثانية: أن السبق في الإبل بالكتف، وأما الخيل فإن تساوت أعناقها فبالرأس، وإن تفاوتت فبالكتف، وهذه طريقة الشيخ أبي محمد وغيره.
стр. 571
والثالثة: أن السبق في الجميع بالأقدام، وهذه اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية) [الفروسية ٤٢٦].
٨٠٣ - المحلل في السبق:
- قال ابن القيم: (إذا خرج (١) المسابقان في النضال معًا جاز في أصح القولين، والمشهور من مذهب مالك أنه لا يجوز، وعلى القول بجوازه فأصح القولين أنه لا يحتاج إلى محلل، كما هو المنقول عن الصديق وأبي عبيدة بن الجراج واختيار شيخنا وغيره) [إعلام الموقعين ٤/ ٢١].
- وقال أيضا: (قال شيخ الإسلام: ما علمت بين الصحابة خلافًا في عدم اشتراط المحلل) [الفروسية ١٦٦].
- وقال أيضا: (ثم افترق منكرو التحليل فرقتين:
إحداهما: منعت الإخراج من الاثنين مطلقا، وهو مشهور مذهب مالك، ومن قال بقوله.
وفرقة: جوزته بغير محلل، قال شيخ الإسلام: وهو مقتضى المنقول عن أبي عبيدة بن الجراح. قال: وما علمت في الصحابة من اشترط المحلل، وإنما هو معروف عن سعيد بن المسيب، وعنه تلقاه الناس، ولهذا قال مالك: لا نأخذ بقول سعيد ين المسيب في المحلل، ولا يجب المحلل.
والذي مشى هذا القول هيبة قائله، وهيبة إباحة القمار، وظنوا أن هذا مخرج للعقد عن كونه قمارا، فاجتمع: عظمة سعيد عند الأمة، وعظمة القمار
стр. 572
وقبحه، ولم يكن بد من إباحة السبق، كما أباحه النبي ﷺ ، ولم يمنع نص من الإخراج منهما، وقد قال عالم الإسلام في وقته: إن العقد بدونه قمار، فهذا الذي مشى هذا القول، والله أعلم) [الفروسية ٣٤١ ــ ٣٤٢].
- وقال ابن مفلح: (ويحرم العوض منهما إلا بمحلل لا يخرج شيئا، يكافئهما مركوبا ورميا بينهما، فإن سبقهما أحرزهما، وإن سبقاه فلا شيء له وأحدهما يحرزهما، ومع المحلل سبق الآخر فقط لهما، نص أحمد على معنى ذلك (١) ويكفي محلل واحد. قال الآمدي: لا يجوز أكثر لدفع الحاجة. وفي «الرعاية»: وقيل: بل أكثر، واختار شيخنا: لا محلل، وأنه أولى بالعدل من كون السبق من أحدهما وأبلغ في تحصيل مقصود كل منهما، وهو بيان عجز الآخر، وأن الميسر والقمار منه لم يحرم لمجرد المخاطرة، بل لأنه أكل للمال بالباطل، أو للمخاطرة المتضمنة له.
وضعَّف جماعة خبر أبي هريرة في المحلل، لأنه من رواية سفيان بن حسين وسعيد بن بشير عن الزهري، وهما ضعيفان فيه، ورواه أئمة أصحابه عنه عن ابن المسيب من قوله.
وقال أيضًا: إن سمح أحدهما للآخر بالإعطاء فلا إثم. قال: ولو جعله الأجنبي لأحدهما إن غلب دون الآخر لم يجز؛ لأنه ظلم.
ولو قال المخرج: من سبق أو صلّى (٢) فله عشرة= لم يصح إذا كانا اثنين، فإن زادا، أو قال: ومن صلَّى فله خمسة= صح.
стр. 573
وكذا على الترتيب للأقرب إلى السابق، وهي جعالة، فإن فضل أحدهما فله الفسخ فقط) [الفروع ٤/ ٤٦٥ ــ ٤٦٦ (٧/ ١٩٣ - ١٩٤)].
- وقال ابن كثير ــ تحت حوادث سنة (٧٤٦) ــ: (وفي يوم الجمعة سادس عشر محرم ... ووقع كلام وبحث في اشتراط المحلل في المسابقة، وكان سببه أن الشيخ شمس الدين ابن قيم الجوزية صنف فيه مصنفا من قبل ذلك، ونصر فيه ما ذهب إليه الشيخ تقي الدين ابن تيمية في ذلك، ثم صار يفتي به جماعة من الترك ولا يعزوه إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية، فاعتقد من اعتقد أنه قوله وهو مخالف للائمة الأربعة، فحصل عليه إنكار في ذلك، وطلبه القاضي الشافعي، وحصل كلام في ذلك، وانفصل الحال على أن أظهر الشيخ شمس الدين ابن قيم الجوزية الموافقة للجمهور (١)) [البداية والنهاية ١٤/ ٢١٦] (٢).
٨٠٤ - حديث أبي هريرة: «من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس ... »:
- قال ابن القيم: (وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: رفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ خطأ، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب.
قال: وهذا مما يعلم أهل العلم بالحديث أنه ليس من كلام النبي ﷺ ،
стр. 574
وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب نفسه، وهكذا رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزهري عنه عن سعيد بن المسيب، مثل: الليث بن سعد، وعُقيل، ويونس، ومالك بن أنس، وذكره في «الموطأ» عن سعيد بن المسيب نفسه، ورفعه سفيان بن حسين الواسطي، وهو ضعيف، لا يحتج بمجرد روايته عن الزهري، لغلطه في ذلك) [الفروسية ٢٣١] (١).
٨٠٥ - فضل الرمي:
- قال ابن القيم: (قال شيخ الإسلام: وقد روي أن قوما كانوا يتناضلون فقيل: يا رسول الله، قد حضرت الصلاة، فقال: «إنهم في صلاة»، فشبه رمي النشاب بالصلاة، وكفى بذلك فضلا) [الفروسية ١٥٠ ــ ١٥١] (٢).
стр. 575
باب العارية
٨٠٦ - حكم العارية:
٨٠٧ - والاضطرار إلى السكنى في بيت إنسان لا يجد غيره:
- قال ابن القيم: (فإذا قدر أن قوما اضطروا إلى السكنى في بيت إنسان لا يجدون سواه، أو النزول في خان مملوك، أو استعارة ثياب يستدفئون بها، أو رحى للطحن، أو دلو لنزع الماء، أو قدر أو فأس، أو غير ذلك= وجب على صاحبه بذله بلا نزاع، لكن هل له أن يأخذ عليه أجرا؟ فيه قولان للعلماء، وهما وجهان لأصحاب أحمد، ومن جوَّز له أخذ الأجرة حرَّم عليه أن يطلب زيادة على أجرة المثل.
قال شيخنا: والصحيح أنه يجب عليه بذل ذلك مجانا (١)، كما دل عليه الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٤ ـ ٧]. قال ابن مسعود، وابن عباس، وغيرهما من الصحابة: هو [إعارة] (٢) القدر والدلو والفأس ونحوهما.
وفي «الصحيحين» عن النبي ﷺ ـ وذكر الخيل ـ، قال: «هي لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي هي له أجر: فرجل ربطها في سبيل الله، وأما الذي هي له ستر (٣): فرجل ربطها تغنيا وتعففا، ولم ينس حق
стр. 576
الله في رقابها، ولا في ظهورها».
وفي «الصحيحين» عنه أيضا: «من حق الإبل: إعارة دلوها، وإطراق فحلها».
وفي «الصحيحين» عنه: أنه نهى عن عسب الفحل. أي: عن أخذ الأجرة عليه، والناس يحتاجون إليه، فأوجب بذله مجانا، ومنع من أخذ الأجرة عليه.
وفي «الصحيحين» عنه أنه قال: «لا يمنعن جار جاره، أن يغرز خشبه في جداره».
ولو احتاج إلى إجراء مائه في أرض غيره من غير ضرر لصاحب الأرض، فهل يجبر على ذلك؟ روايتان عن أحمد، والإجبار: قول عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة ﵃.
وقد قال جماعة من الصحابة والتابعين: إن زكاة الحلي عاريته، فإذا لم يعره فلا بد من زكاته، وهذا وجه في مذهب أحمد.
قلت (١): وهو الراجح، وأنه لا يخلو الحلي من زكاة، أو عارية.
والمنافع التي يجب بذلها نوعان: منها ما هو حق المال، كما ذكرنا في الخيل والإبل والحلي؛ ومنها ما يجب لحاجة الناس.
وأيضا: فإن بذل منافع البدن يجب عند الحاجة، كتعليم العلم، وإفتاء الناس، وأداء الشهادة، والحكم بينهم، وأداء الشهادة (٢)، والجهاد، والأمر
стр. 577
بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من منافع الأبدان.
وكذلك: من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة وجب عليه أن يخلصه، فإن ترك ذلك ــ مع قدرته عليه ــ أثم وضمنه.
فلا يمتنع وجوب بذل منافع الأموال للمحتاج، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾، وقال: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وللفقهاء في أخذ الجعل على الشهادة أربعة أقوال، وهي أربعة أوجه في مذهب أحمد: أحدها: أنه لا يجوز مطلقا؛ والثاني: أنه يجوز عند الحاجة؛ والثالث: أنه لا يجوز، إلا أن يتعين عليه؛ والرابع: أنه يجوز، فإن أخذه عند التحمل لم يأخذه عند الأداء) [الطرق الحكمية ٢٠٢ ــ ٢٠٣].
- وقال ابن مفلح: (وقيل: تجب ــ أي: العارية ــ مع غنى ربه، اختاره شيخنا) [الفروع ٤/ ٤٦٩ (٧/ ١٩٧)] (١).
٨٠٨ - إذا استأجر أرضا وبنى عليها وقفا:
- قال ابن مفلح: (ومستأجر كمستعير، ولم يذكر جماعة فيه أخذه بقيمته، زاد في «التلخيص»: كما في عارية مؤقتة، ولم يفرقوا بين كون المستأجر وقف ما بناه أو لا (٢)، مع أنهم ذكروا استئجار دار يجعلها مسجدًا،
стр. 578
فإن لم يترك بالأجرة فيتوجه أن لا يبطل (١) بالوقوف مطلقًا، وتقدم في الصلح كلامه في «الفنون»، وهو هنا أولى، وقال معناه شيخنا (٢)،
فإنه قال فيمن احتكر أرضًا بنى فيها مسجدًا، أو بنى وقفه عليه: متى فرغت المدة وانهدم البناء= زال حكم الوقف وأخذوا أرضهم فانتفعوا بها، وما دام البناء
стр. 579
قائمًا فيها فعليه أجرة المثل، كوقف علو ربع أو دار مسجدًا، فإن وقف علو ذلك لا يسقط حق ملاك السفل، كذا وقف البناء لا يسقط حق ملاك الأرض) [الفروع ٤/ ٤٧٢ (٧/ ٢٠٠ - ٢٠٢)] (١).
٨٠٩ - ضمان العارية:
- قال ابن مفلح: (العارية المقبوضة مضمونة، نص عليه، لأن النفع غير مستحق، بخلاف عبد موصى بنفعه، وقاسها جماعة على المقبوض على وجه السوم، فدل على رواية مخرجة، وهو متجه، وذكر الحارثي خلافًا: لا يضمن، وذكره شيخنا عن بعض أصحابنا، واختاره صاحب «الهدي» فيه، وعنه: بلى إن شرطه، اختاره أبو حفص وشيخنا) [الفروع ٤/ ٤٧٤ (٧/ ٢٠٤)] (٢).
٨١٠ - إذا سلم شريك شريكه الدابة فتلفت بلا تفريط ولا تعد:
- قال ابن مفلح: (ولو سلم شريك شريكه الدابة، فتلفت بلا تفريط ولا تعد، بأن ساقها فوق العادة (٣) ونحوه، لم يضمن. قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٤٧٧ (٧/ ٢٠٧ - ٢٠٨)] (٤).
стр. 580
٨١١ - إذا ادعى أنه زرع عارية، وقال رب الأرض: إجارة:
- قال ابن مفلح: (ولو قال: آجرتك، قال: أعرتني عقيب العقد، قبل قول القابض، فلا يغرم القيمة، وبعد مضي مدة لها أجرة يقبل قول المالك في الأصح في ماضيها، وله أجرة المثل، وقيل: المسمى، وقيل: أقلها، وكذا لو ادعى أنه زرع عارية، وقال ربها: إجارة (١). ذكره شيخنا) [الفروع ٤/ ٤٧٨ (٧/ ٢٠٩)] (٢).
стр. 581
باب الوديعة
٨١٢ - إذا أودع المودَع بلا عذر:
- قال ابن مفلح: (وإن أودعها بلا عذر ضمنها (١)، وقراره عليه، فإن علم الثاني فعليه، وعنه: لا يضمن الثاني إن جهل، اختاره شيخنا، كمرتهن، في وجه، واختاره شيخنا، ويتوجه تخريج رواية من توكيل الوكيل: له الإيداع بلا عذر) [الفروع ٤/ ٤ ٨٢ (٧/ ٢١٣)] (٢).
٨١٣ - إذا استعمل المُودَع كاتبا خائنا أو عاجزا:
- قال ابن مفلح: (وإن استعمل كاتبا خائنا أو عاجزًا أثم بما أذهب من حقوق الناس، لتفريطه، ذكره شيخنا) [الفروع ٤/ ٤ ٨٧ (٧/ ٢١٩)] (٣).
٨١٤ - إذا استأمنه أمير على ماله فخشي من حاشيته:
- قال ابن مفلح: (ومن استأمنه أمير على ماله فخشي من حاشيته إن منعهم من عادتهم المتقدمة: لزمه فعل ما يمكنه، وهو أصلح للأمير من تولية غيره، فيرتع معهم، لا سيما وللأخذ شبهة، ذكره شيخنا) [الفروع ٤/ ٤٩١ (٧/ ٢٢٢)] (٤).
стр. 582
باب الغصب
٨١٥ - مسألة:
٨١٦ - والزرع بلا إذن شريكه:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا فيمن زرع بلا إذن شريكه والعادة بأن من زرع فيها له نصيب معلوم ولربها نصيب: قسم ما زرعه في نصيب شريكه كذلك، قال: ولو طلب أحدهما من الآخر أن يزرع معه أو يهايئه فأبى فللأول الزرع في قدر حقه بلا أجرة (١)، كدار بينهما فيها بنيان سكن أحدهما عند امتناعه مما يلزمه، واختار ابن عقيل وغيره: أنه لرب الأرض كالحمل لرب الأم، لكن المنيّ لا قيمة له، بخلاف البذر، ذكره شيخنا) [الفروع ٤/ ٥٠٠ (٧/ ٢٣٣ - ٢٣٤)] (٢).
٨١٧ - ضمان نقص المغصوب:
- قال ابن مفلح: (ويلزمه ضمان نقصه، ولو بنبات لحية أمرد، أو قطع ذنب حمار، وعنه: يضمن رقيقًا، أو بعضه بمقدَّر ولو شعرًا من حُرٍّ بمقدَّر من قيمته، كجنايته عليه، وفيها رواية: بما نقص، اختارها الخلال، وصاحب «المغني»، و «الترغيب»، وشيخنا) [الفروع ٤/ ٥٠٢ ــ ٥٠٣ (٧/ ٢٣٦)] (٣).
стр. 583
٨١٨ - ضمان الغاصب للمغصوب:
- قال ابن مفلح: (ويضمن مكيلا وموزونا تلف أو أتلفه بمثله ... ويضمن غيره بقيمته يوم تلفه، نقله الجماعة، وعنه: يوم غصبه، وعنه: أكثرهما، وعنه في مغصوب: بمثله، وقاله ابن أبي موسى ذكره جماعة، واختاره شيخنا، واحتج بعموم قوله: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١١]) [الفروع ٤/ ٥٠٧ (٧/ ٢٤٠ - ٢٤١)] (١).
٨١٩ - إذا ادعى الغاصب تلف المغصوب:
- قال ابن مفلح: (ويقبل قول غاصبه في تلفه في الأصح، فيطالبه مالكه ببدله، وقيل: لا، لأنه لا يدعيه، ولا قصاص في المال، مثل شق ثوبه، ونقل إسماعيل وموسى: يخيَّر، اختاره شيخنا) [الفروع ٤/ ٥٠ ٨ (٧/ ٢٤٢)] (٢).
٨٢٠ - إذا كان المغصوب مما تصح إجارته:
- قال ابن مفلح: (وما تصح إجارته: يلزمه أجرة مثله، نص عليه في قضايا، وفيها انتفاع (٣)، ونقل ابن الحكم: لا، مطلقًا (٤)، وظاهر «المبهج»:
стр. 584
التفرقة، واختاره (١) بعضهم، وجعله شيخنا ظاهر ما نقل عنه) [الفروع ٤/ ٥١٠ (٧/ ٢٤٣ - ٢٤٤)] (٢).
٨٢١ - رجوع المستأجر والمشتري على الغاصب:
- قال ابن مفلح: (ويأخذ مستأجر ومشتر من غاصب ما دفعا إليه، ويأخذ مشتر نفقته وعمله (٣) من بائع غارٍّ (٤)، قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٥١١ (٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥)] (٥).
٨٢٢ - إذا جُهل المغصوب منه، أو عُلم وشق دفعه إليه:
- قال ابن مفلح: ( ... ولم يذكر أصحابنا غير الصدقة، ونقل إبراهيم بن هانئ: يتصدق أو يشتري به كراعا وسلاحا يوقف، هو مصلحة للمسلمين، وسأله جعفر عمن بيده أرض أو كرم ليس أصله طيبا ولا يعرف
стр. 585
ربه، قال: يوقفه على المساكين، وسأله المروذي عمن مات، وكان يدخل في أمور تكره، فيريد بعض ولده التنزه، فقال: إذا أوقفها على المساكين، فأي شيء بقي عليه؟ واستحسن أن يوقفها على المساكين، ويتوجه: على أفضل البر.
قال شيخنا: يصرف في المصالح، وقاله في وديعة وغيرها، وقال: قاله العلماء، وأنه مذهبنا «و: هـ م» وهذا مراد أصحابنا، لأن الكل صدقة.
وقال شيخنا: من تصرف فيه بولاية شرعية لم يضمن.
وقال: ليس لصاحبه إذا عرف رد المعاوضة، لثبوت الولاية عليها شرعًا، للحاجة، كمن مات ولا ولي له، ولا حاكم، مع أنه ذكر أن مذهب أحمد: وقف العقد للحاجة، لجهل المالك، ولغير حاجة الروايتان.
وقال فيمن اشترى مال مسلم من التتر لما دخلوا الشام: إن لم يعرف صاحبه: صرف في المصالح، وأعطي مشتريه ما اشتراه به، لأنه لم يصر له إلا بنفقته، وإن لم يقصد ذلك، كما رجحته فيمن اتجر بمال غيره وربح) [الفروع ٤/ ٥١٣ ــ ٥١٤ (٧/ ٢٩٤ - ٢٩٥)] (١).
وانظر: ما يأتي في المسألة رقم (٨٣٤).
٨٢٣ - من غرم بسبب كذب عليه عند ولي أمر:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا: من غرم بسبب كذب عليه عند ولي
стр. 586
أمر= فله تغريم الكاذب (١)) [الفروع ٤/ ٥١٦ (٧/ ٢٥٢)] (٢).
٨٢٤ - إذا حبسه عن الانتفاع بملكه:
- قال ابن مفلح: (ولو حُبس مالك دواب فتلفت (٣) لم يضمن، ذكره في «الانتصار» و «المغني» و «الترغيب»، وقيل: بلى، قال في «الترغيب»: أو فتح حرزًا، فجاء آخر فسرق، وعند شيخنا: يتوجه فيمن حبسه عن الانتفاع بملكه أن يضمنه بالتسبب) [الفروع ٤/ ٥١٧ (٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥)] (٤).
٨٢٥ - بيع وكيل بيت المال لشيء من طريق المسلمين النافذة:
- قال ابن مفلح: ( ... فدل أنه لا يجوز لوكيل بيت مال المسلمين وغيره بيع شيء من طريق المسلمين النافذة، وأنه ليس لحاكم أن يحكم بصحته. وقاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٥١٩ ــ ٥٢٠ (٧/ ٢٥ ٨)] (٥).
٨٢٦ - إذا لم يسد بئره سدا يمنع من التضرر بها:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا: ومن لم يسد بئره سدًا يمنع من التضرر
стр. 587
بها= ضمن ما تلف بها) [الفروع ٤/ ٥٢٠ (٧/ ٢٥ ٨)] (١).
٨٢٧ - إذا أمر رجلا بإمساك دابة ضارية فجنت عليه:
- قال ابن مفلح: (ولا يضمن ما أتلفت البهيمة صيد حرم وغيره، أطلقه الأصحاب، ويتوجه إلا الضارية (٢)، ولعله مرادهم، وقد قال شيخنا فيمن أمر رجلًا بإمساكها: ضمنه إن لم يعلمه بها) [الفروع ٤/ ٥٢١ (٧/ ٢٦٠)] (٣).
٨٢٨ - ضمان جناية ولد الدابة:
- قال ابن مفلح: (ويضمن جناية ولدها في المنصوص، واختار (٤) شيخنا: إن فرط، نحو أن يعرفه شموسًا) [الفروع ٤/ ٥٢٣ (٧/ ٢٦٢)] (٥).
٨٢٩ - العقوبة المالية:
٨٣٠ - والصدقة بالمغشوش أولى من إتلافه:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: ومن العقوبة المالية: إتلاف الثوبين المعصفرين كما في «الصحيح» في حديث عبد الله بن عمرو، وإراقة عمر اللبن الذي شيب بالماء للبيع، وأن الصدقة بالمغشوش أولى من إتلافه) [الفروع ٤/ ٥٢٤ (٧/ ٢٦٤)] (٦).
стр. 588
٨٣١ - إذا رد المغصوب بعد موت المغصوب منه:
٨٣٢ - وإذا حبسه عند وقت حاجته:
- قال ابن مفلح: (ومن ندم ورد بعد موت المغصوب منه ما غصبه= برئ من إثمه، لا من إثم الغصب، نقله حرب، وعند شيخنا: له مطالبته، لتفويته الانتفاع به في حياته، كما لو مات الغاصب فرده وارثه، نقله حنبل، قال شيخنا: ولو حبسه عند وقت حاجته ــ كمدة شبابه ــ ثم رده في مشيبه، فتفويت تلك المنفعة ظلم يفتقر إلى جزاء) [الفروع ٤/ ٥٢٦ (٧/ ٢٦٦)] (١).
٨٣٣ - انتقال الحق من المورث إلى الوارث:
- قال ابن القيم: ( ... وأما مسألة المال فقد اختلف فيها:
فقالت طائفة: إذا أدى ما عليه من المال إلى الوارث فقد برئ من عهدته فى الآخرة كما برئ منها فى الدنيا.
وقالت طائفة: بل المطالبة لمن ظلمه بأخذه باقية عليه يوم القيامة ... وفصل شيخنا ﵀ بين الطائفتين، فقال: إن تمكن الموروث من أخذ ماله والمطالبة به، فلم يأخذه حتى مات= صارت المطالبة به للوارث في الآخرة، كما هي كذلك في الدنيا؛ وإن لم يتمكن من طلبه وأخذه، بل حال بينه وبينه ظلمًا وعدوانًا= فالطلب له في الآخرة) [الداء والدواء ٢٢٤].
وانظر: ما يأتي في المسألة رقم (٨٣٧).
стр. 589
٨٣٤ - إذا اتجر بالمغصوب، فلمن يكون الربح ؟
- قال ابن القيم: ( ... وهكذا لو تطاولت على المال سنون، وقد كان يمكن ربه أن ينميه بالربح، فتوبته بأن يخرج المال ومقدار ما فوته من ربح ماله، فإن كان قد ربح فيه بنفسه، فقيل: الربح كله للمالك، وهو قول الشافعي، وظاهر مذهب أحمد رحمهما الله.
وقيل: كله للغاصب، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك رحمهما الله، وكذلك لو أودعه مالا فاتجر به وربح، فربحه له دون مالكه عندهما، وضمانه عليه.
وفيها قول ثالث: أنهما شريكان في الربح، وهو رواية عن أحمد ﵀، واختيار شيخنا ﵀، وهو أصح الأقوال، فتضم حصة المالك من الربح إلى أصل المال ويتصدق بذلك (١)) [مدارج السالكين ١/ ٤٢٣] (٢).
٨٣٥ - إذا هرب العبد من سيده حتى مات السيد:
- قال ابن القيم: (ولقد سئل شيخنا أبو العباس ابن تيمية ــ قدس الله روحه ــ سأله شيخ، فقال: هربت من أستاذي وأنا صغير، إلى الآن لم أطلع له على خبر، وأنا مملوك، وقد خفت من الله وأريد براءة ذمتي من حق أستاذي من رقبتي، وقد سألت جماعة من المفتين، فقالوا لي: اذهب فاقعد في المستودع!
فضحك شيخنا وقال: تصدق بقيمتك ــ أعلى ما كانت ــ عن سيدك،
стр. 590
ولا حاجة لك بالمستودع، تقعد فيه عبثا في غير مصلحة، وإضرارا بك، وتعطيلا عن مصالحك، ولا مصلحة لأستاذك في هذا، ولا لك ولا للمسلمين. أو نحو هذا من الكلام، والله أعلم) [مدارج السالكين ١/ ٤٢١].
٨٣٦ - إذا ضمن الغاصب أو قضى ما عليه:
٨٣٧ - ودعاء المغصوب منه على الغاصب:
- قال ابن مفلح: (وذكر أبو يعلى الصغير: أن بالضمان والقضاء بلا توبة يزول حق الآدمي ويبقى مجرد حق الله، نقل عبد الله فيمن ادَّان على أن يؤديه فعجز: هذا أسهل من الذي اختان، وإن مات على عدمه، فهذا واجب عليه. قال شيخنا: يرجى أن يقضيه الله عنه. وقال جده: لا يطالب به في الدنيا ولا الآخرة. وقاله أبو يعلى الصغير بما يقتضي أنه وفاق ...
قال شيخنا: وللمظلوم الاستعانة بمخلوق، فبخالقه أولى، فله الدعاء بما آلمه بقدر ما موجبه (١) ألم ظلمه، لا على من شتمه، أو أخذ ماله بالكفر، ولو كذب عليه لم يفتر عليه، بل يدعو الله بمن يفتري عليه نظيره، وكذا إن أفسد عليه دينه.
قال: ومن ثبت (٢) دينه باختياره، وتمكن منه، فلم يستوفه حتى مات= طالب به ورثته، وإن عجز هو وورثته فالمطالبة له يوم القيامة في الأشبه، كما في المظالم، للخبر: «من كانت له عند أخيه مظلمة من دم أو مال»، لأنها لو انتقلت لما استقر لمظلوم حق في الآخرة، والإرث مشروط بالتمكين من
стр. 591
الاستيفاء، كما أنه مشروط بالعلم بالوارث، فلو مات من له عصبة بعيدة لا يعرف نسبه لم يرثه في الدنيا ولا الآخرة، وهذا عام في حق الله، والعبد مشروط بالتمكين من العلم والقدرة، والمجهول والمعجوز عنه كالمعدوم، قال ﵇ لما تعذر رب اللقطة: «هي مال الله يؤتيه من يشاء»، قال أحمد: الدعاء قصاص، ومن دعا على من ظلمه فما صبر، يريد أنه انتصر ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣] وأجره أعظم، ويعزه الله ولا يذله، والله أعلم). [الفروع ٤/ ٥٢٧ ــ ٥٢٨ (٧/ ٢٦٦ - ٢٦٧)] (١).
وانظر: ما تقدم في المسألة رقم (٨٣٣).
٨٣٨ - أخذ حقه من الغير بغير رضا من عليه الحق:
- قال ابن القيم: (وقد احتج بعض الفقهاء بقصة يوسف على أنه يجوز للإنسان التوصل إلى أخذ حقه من الغير بما يمكنه الوصول إليه بغير رضا من عليه الحق.
قال شيخنا: وهذه الحجة ضعيفة، فإن يوسف ﵇ لم يكن يملك حبس أخيه عنده بغير رضاه، ولم يكن هذا الأخ ممن ظلم يوسف حتى يقال: قد اقتص منه، وإنما سائر الإخوة هم الذين كانوا قد فعلوا ذلك، نعم كان تخلفه عنهم مما يؤذيهم لتأذي أبيهم، وللميثاق الذي أخذه عليهم، وقد استثنى في الميثاق بقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦] وقد أحيط بهم، ويوسف ﵇ لم يكن قصده باحتباس أخيه الانتقام من إخوته، فإنه كان أكرم من هذا، وإن كان في ضمن ما فعل من تأذي أبيه أعظم من أذى
стр. 592
إخوته، فإنما ذلك أمر أمره الله تعالى به ليبلغ الكتاب أجله، ويتم البلاء الذي استحق به يوسف ويعقوب ﵉ كمال الجزاء وعلو المنزلة، وتبلغ حكمة الله تعالى التي قدرها وقضاها نهايتها.
ولو فرض أن يوسف ﵇ قصد الاقتصاص منهم بما فعل= فليس هذا بموضع خلاف بين العلماء، فإن الرجل له أن يعاقب بمثل ما عوقب به، وإنما موضع الخلاف: هل له أن يخونه كما خانه، أو يسرقه كما سرقه؟ ولم تكن قصة يوسف ﵇ من هذا النوع.
نعم لو كان يوسف ﵇ أخذ أخاه بغير أمره= لكان لهذا المحتج شبهة، مع أنه لا شبهة له أيضًا على هذا التقدير، فإن مثل هذا لا يجوز في شرعنا بالاتفاق، ولو كان يوسف قد أخذ أخاه واعتقله بغير رضاه: كان في هذا ابتلاء من الله تعالى لذلك المعتقل، كأمر إبراهيم ﵇ بذبح ابنه، فيكون المبيح له على هذا التقدير وحيا خاصا، كالوحي إلى إبراهيم ﵇ بذبح ابنه، وتكون حكمته في حق الأخ امتحانه وابتلاءه لينال درجة الصبر على حكم الله، والرضا بقضائه، ويكون حاله في هذا كحال أبيه يعقوب ﵇ في احتباس يوسف ﵇ عنه.
وقد دل على هذا: نسبة الله سبحانه ذلك الكيد إلى نفسه بقوله: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [يوسف: ٧٦] وهو سبحانه ينسب إلى نفسه أحسن هذه المعاني، وما هو منها حكمة وحق وصواب، وجزاء للمسيء، وذلك غاية العدل والحق، كقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥ ـ ١٦]، وقوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]، وقوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، وقوله:
стр. 593
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]، وقوله: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٣]، فهذا منه سبحانه في أعلى مراتب الحسن، وإن كان من العبد قبيحًا سيئًا، لأنه ظالم فيه، وموقعه بمن لا يستحقه، والرب تعالى عادل فيه موقعه بأهله ومن يستحقه، سواء قيل: إنه مجاز للمشاكلة الصورية، أو للمقابلة، أو سماه كذلك مشاكلة لاسم ما فعلوه، أو قيل: إنه حقيقة، وإن مسمى هذه الأفعال ينقسم إلى مذموم ومحمود، واللفظ حقيقة في هذا وهذا) [إغاثة اللهفان ٢/ ١٥٢ ــ ١٥٣] (١).
стр. 594
باب الشفعة
٨٣٩ - إذا اكترى نصف حانوت جاره:
- قال ابن مفلح: (وذكر شيخنا وجها فيمن اكترى نصف حانوت جاره: للمكتري الأول الشفعة من الثاني) [الفروع ٤/ ٥٢٩ (٧/ ٢٦ ٨)].
٨٤٠ - العقار الذي تثبت فيه الشفعة:
- قال ابن مفلح: (وإنما تثبت في عقار (١) تجب قسمته، وعنه: أو لا (٢)، اختاره ابن عقيل وأبو محمد الجوزي وشيخنا) [الفروع ٤/ ٥٢٩ (٧/ ٢٦ ٨ - ٢٦٩)] (٣).
٨٤١ - شفعة الجار مع الشركة في الحقوق كالطريق ونحوه:
- قال ابن القيم: ( ... فأهل الكوفة: يثبتون شفعة الجوار، مع تميز الطرق والحقوق، وأهل المدينة: يسقطونها، مع الاشتراك في الطريق والحقوق، وأهل البصرة: يوافقون أهل المدينة، إذا صرفت الطرق، ولم يكن هناك اشتراك في حق من حقوق الأملاك، ويوافقون أهل الكوفة إذا اشترك
стр. 595
الجاران في حق من حقوق الأملاك، كالطريق وغيرها، وهذا هو الصواب، وهو أعدل الأقوال، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية) [إعلام الموقعين ٢/ ١٥٠].
- وقال أيضا: (إذا اشترى دارا أو أرضا وقد وقعت الحدود وصرفت الطرق بينه وبين جاره فلا شفعة فيها، وإن كانت الحدود لم تقع ولم تصرف الطرق بل الطريق واحدة ففيها الشفعة، هذا الأقوال (١) في شفعة الجوار، وهو مذهب أهل البصرة، وأحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام) [إعلام الموقعين ٣/ ٣٧٩ - ٣٨٠].
- وقال أيضا: ( ... بل شفعة الجوار عنده (٢) مما يسوغ القول بها، وفيها أحاديث صحاح لا ترد، ولهذا اختلف قوله فيها، فمرة نفاها، ومرة أثبتها، ومرة فصّل بين أن يشتركا في حقوق الملك ــ كالطريق والماء وغيره ــ وبين أن لا يشتركا في شيء من ذلك فلا يثبت، وهذا هو الصواب الذي لا ريب فيه، وبه تجتمع الأحاديث، وهو اختيار شيخ الإسلام) [إعلام الموقعين ٤/ ١٦٩].
- وقال ابن مفلح: (وقيل: وتثبت لجار، وحكاه القاضي يعقوب في «التبصرة» رواية، واختاره شيخنا مع الشركة في الطريق) [الفروع ٤/ ٥٢٩ (٧/ ٢٧٠)] (٣).
стр. 596
٨٤٢ - التحايل لإسقاط حق الشفعة:
- قال ابن مفلح: (وإن تحيل لإسقاطها لم تسقط، قال أحمد: لا يجوز شيء من الحيل في إبطال ذلك، ولا في إبطال حق مسلم، ويحرم بعد وجوبها اتفاقًا. قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٥٣٨ (٧/ ٢٧٩)] (١).
стр. 597
باب إحياء الموات
٨٤٣ - البئر العادية:
- قال ابن مفلح: (وحريم البئر العادية ــ نسبة إلى عاد، ولم يرد (١) عادًا بعينها، وعند شيخنا: هي التي أعيدت ــ خمسون ذراعًا من كل جانب) [الفروع ٤/ ٥٥٥ (٧/ ٢٩٩)] (٢).
٨٤٤ - إذا تنازل عن وظيفة الإمامة لمعين:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا فيمن نزل عن وظيفة الإمامة: لا يتعين المنزول له، ويولي من إليه الولاية من يستحق التولية شرعًا) [الفروع ٤/ ٥٥ ٨ (٧/ ٣٠٢)].
٨٤٥ - مسألة:
- قال ابن مفلح: (وقيل لشيخنا: إن أطلق ولي الأمر من المصالح من وقف عليها أو غيره، سكن زاوية وأطلق لها ما تحتاج إليه هي والفقراء؟ فقال: إن استحق تناوله لحاجته مع دينه أو لمنفعة عامة ونحوه= جاز) [الفروع ٤/ ٥٥٩ (٧/ ٣٠٣)].
стр. 598
باب اللقطة
٨٤٦ - لقطة الحرم لا تملك:
- قال ابن القيم: (وقد روى أبو داود في «سننه»: أن النبي ﷺ نهى عن لقطة الحاج. وقال ابن وهب: يعني: يتركها حتى يجدها صاحبها.
قال شيخنا: وهذا من خصائص مكة، والفرق بينها وبين سائر الآفاق في ذلك: أن الناس يتفرقون عنها إلى الأقطار المختلفة، فلا يتمكن صاحب الضالة من طلبها والسؤال عنها، بخلاف غيرها من البلاد) [زاد المعاد ٣/ ٤٥٣ ــ ٤٥٤].
- وقال ابن مفلح: (وعنه (١): لا تملك لقطة الحرم، اختاره شيخنا وغيره من المتأخرين) [الفروع ٤/ ٥٦٨ (٧/ ٣١٥)] (٢).
стр. 599
باب الوقف
٨٤٧ - إذا فعل ما يدل على أنه أوقف ملكه:
- قال ابن مفلح: (يصح بفعل دال عليه عرفًا، كمن جعل أرضه مسجدًا أو مقبرة وأذن فيهما. نص عليه. قال شيخنا: أو أذن فيه وأقام) [الفروع ٤/ ٥ ٨١ (٧/ ٣٢٩)] (١).
٨٤٨ - إذا قال: قريتي اللتي بالثغر لموالي الذين به ولأولادهم:
٨٤٩ - واستئجار الوقف زيادة على شرط الواقف, وتغيره لمصلحة نفسه:
- قال ابن مفلح: (وصحح في رواية يعقوب وقف من قال: قريتي التي بالثغر لموالي الذين به، ولأولادهم، وقاله شيخنا.
وقال: إذا قال واحد أو جماعة: جعلنا هذا المكان مسجدًا أو وقفًا، صار مسجدًا ووقفا بذلك وإن لم يكملوا عمارته، وإذا قال كل منهم: جعلت ملكي للمسجد أو في المسجد ونحو ذلك، صار بذلك حقًا للمسجد.
وفي هذه المسألة قال شيخنا: ليس له أن يستأجر الوقف زيادة على شرط الواقف، ولا يغيره لمصلحة نفسه (٢)، بل إذا غيره لمصلحة نفسه: ألزم
стр. 600
بإعادته إلى مثل ما كان، وبضمان ما فوته من غير منفعة، وعلى ولاة الأمور إلزامه بما يجب عليه، فإن أبى: عوقب بحبس وضرب ونحوه، فإن المدين يعاقب بذلك، فكيف بمن امتنع من فعل واجب مع تقدم ظلم) [الفروع ٤/ ٥ ٨١ - ٥٨٢ (٧/ ٣٢٩ - ٣٣٠)] (١).
٨٥٠ - الوقف على نفسه:
- قال ابن مفلح: (ولا على نفسه (٢)، وعنه: يصح. ذكره في «المذهب» ظاهر المذهب، واختاره ابن أبي موسى وابن عقيل (٣) وأبو المعالي وشيخنا، كشرط غلته له، أو لولده مدة حياته في المنصوص) [الفروع ٤/ ٥ ٨٥ (٧/ ٣٣٥ - ٣٣٦)] (٤).
٨٥١ - حيلة لوقف الإنسان على نفسه إذا قيل بعدم صحته:
- قال ابن القيم: (قال شيخنا: ومن الحيل الجديدة التي لا أعلم بين فقهاء الطوائف خلافا في تحريمها أن يريد الرجل أن يقف على نفسه وبعد (٥) موته على جهات متصلة، فيقول له أرباب الحيل: أقر أن هذا المكان الذي بيدك وقف عليك من غيرك، ويعلمونه الشروط التي يريد