٨٤٢ - التحايل لإسقاط حق الشفعة:
- قال ابن مفلح: (وإن تحيل لإسقاطها لم تسقط، قال أحمد: لا يجوز شيء من الحيل في إبطال ذلك، ولا في إبطال حق مسلم، ويحرم بعد وجوبها اتفاقًا. قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٥٣٨ (٧/ ٢٧٩)] (١).
стр. 597
باب إحياء الموات
٨٤٣ - البئر العادية:
- قال ابن مفلح: (وحريم البئر العادية ــ نسبة إلى عاد، ولم يرد (١) عادًا بعينها، وعند شيخنا: هي التي أعيدت ــ خمسون ذراعًا من كل جانب) [الفروع ٤/ ٥٥٥ (٧/ ٢٩٩)] (٢).
٨٤٤ - إذا تنازل عن وظيفة الإمامة لمعين:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا فيمن نزل عن وظيفة الإمامة: لا يتعين المنزول له، ويولي من إليه الولاية من يستحق التولية شرعًا) [الفروع ٤/ ٥٥ ٨ (٧/ ٣٠٢)].
٨٤٥ - مسألة:
- قال ابن مفلح: (وقيل لشيخنا: إن أطلق ولي الأمر من المصالح من وقف عليها أو غيره، سكن زاوية وأطلق لها ما تحتاج إليه هي والفقراء؟ فقال: إن استحق تناوله لحاجته مع دينه أو لمنفعة عامة ونحوه= جاز) [الفروع ٤/ ٥٥٩ (٧/ ٣٠٣)].
стр. 598
باب اللقطة
٨٤٦ - لقطة الحرم لا تملك:
- قال ابن القيم: (وقد روى أبو داود في «سننه»: أن النبي ﷺ نهى عن لقطة الحاج. وقال ابن وهب: يعني: يتركها حتى يجدها صاحبها.
قال شيخنا: وهذا من خصائص مكة، والفرق بينها وبين سائر الآفاق في ذلك: أن الناس يتفرقون عنها إلى الأقطار المختلفة، فلا يتمكن صاحب الضالة من طلبها والسؤال عنها، بخلاف غيرها من البلاد) [زاد المعاد ٣/ ٤٥٣ ــ ٤٥٤].
- وقال ابن مفلح: (وعنه (١): لا تملك لقطة الحرم، اختاره شيخنا وغيره من المتأخرين) [الفروع ٤/ ٥٦٨ (٧/ ٣١٥)] (٢).
стр. 599
باب الوقف
٨٤٧ - إذا فعل ما يدل على أنه أوقف ملكه:
- قال ابن مفلح: (يصح بفعل دال عليه عرفًا، كمن جعل أرضه مسجدًا أو مقبرة وأذن فيهما. نص عليه. قال شيخنا: أو أذن فيه وأقام) [الفروع ٤/ ٥ ٨١ (٧/ ٣٢٩)] (١).
٨٤٨ - إذا قال: قريتي اللتي بالثغر لموالي الذين به ولأولادهم:
٨٤٩ - واستئجار الوقف زيادة على شرط الواقف, وتغيره لمصلحة نفسه:
- قال ابن مفلح: (وصحح في رواية يعقوب وقف من قال: قريتي التي بالثغر لموالي الذين به، ولأولادهم، وقاله شيخنا.
وقال: إذا قال واحد أو جماعة: جعلنا هذا المكان مسجدًا أو وقفًا، صار مسجدًا ووقفا بذلك وإن لم يكملوا عمارته، وإذا قال كل منهم: جعلت ملكي للمسجد أو في المسجد ونحو ذلك، صار بذلك حقًا للمسجد.
وفي هذه المسألة قال شيخنا: ليس له أن يستأجر الوقف زيادة على شرط الواقف، ولا يغيره لمصلحة نفسه (٢)، بل إذا غيره لمصلحة نفسه: ألزم
стр. 600
بإعادته إلى مثل ما كان، وبضمان ما فوته من غير منفعة، وعلى ولاة الأمور إلزامه بما يجب عليه، فإن أبى: عوقب بحبس وضرب ونحوه، فإن المدين يعاقب بذلك، فكيف بمن امتنع من فعل واجب مع تقدم ظلم) [الفروع ٤/ ٥ ٨١ - ٥٨٢ (٧/ ٣٢٩ - ٣٣٠)] (١).
٨٥٠ - الوقف على نفسه:
- قال ابن مفلح: (ولا على نفسه (٢)، وعنه: يصح. ذكره في «المذهب» ظاهر المذهب، واختاره ابن أبي موسى وابن عقيل (٣) وأبو المعالي وشيخنا، كشرط غلته له، أو لولده مدة حياته في المنصوص) [الفروع ٤/ ٥ ٨٥ (٧/ ٣٣٥ - ٣٣٦)] (٤).
٨٥١ - حيلة لوقف الإنسان على نفسه إذا قيل بعدم صحته:
- قال ابن القيم: (قال شيخنا: ومن الحيل الجديدة التي لا أعلم بين فقهاء الطوائف خلافا في تحريمها أن يريد الرجل أن يقف على نفسه وبعد (٥) موته على جهات متصلة، فيقول له أرباب الحيل: أقر أن هذا المكان الذي بيدك وقف عليك من غيرك، ويعلمونه الشروط التي يريد
стр. 601
إنشاءها، فيجعلها إقرارا، فيعلمونه الكذب في الإقرار، ويشهدون على الكذب وهم يعلمون، ويحكمون بصحته ولا يستريب مسلم في أن هذا حرام، فإن الإقرار شهادة من الإنسان على نفسه، فكيف يلقن شهادة الزور ويشهد عليه بصحتها؟ ثم إن كان وقف الإنسان على نفسه باطلا في دين الله فقد علمتموه حقيقة الباطل، فإن الله تعالى قد علم أن هذا لم يكن وقفا قبل الإقرار، ولا صار وقفا بالإقرار الكاذب، فيصير المال حراما على من يتناوله إلى يوم القيامة، وإن كان وقف الإنسان على نفسه صحيحا فقد أغنى الله تعالى عن تكلف الكذب) [إعلام الموقعين ٣/ ٢٩٠] (١).
٨٥٢ - اعتبار القربة في الوصية:
٨٥٣ - وإذا جعل الكفر أو الجهل شرطا في الاستحقاق:
- قال ابن مفلح: (ولا يعتبر في الوصية القربة، خلافًا لشيخنا، فلهذا قال: لو جعل الكفر أو الجهل شرطًا في الاستحقاق لم يصح، فلو وصى لأجهل الناس لم يصح.
وقال: لو حبس الذمي من مال نفسه شيئا على معابدهم لم يجز للمسلمين الحكم بصحته، لأنه لا يجوز لهم الحكم إلا بما أنزل الله.
قال: ومما أنزل الله أن لا يعاونوا على شيء من الكفر والفسوق والعصيان، فكيف يعاونون بالحبس على المواضع التي يكفرون فيها) [الفروع ٤/ ٥٨٧ - ٥٨٨ (٧/ ٣٣٨)] (٢).
стр. 602
٨٥٤ - الوقف على الصوفية:
- قال ابن مفلح: (ويصح على الصوفية، قال شيخنا: فمن كان منهم جماعا للمال، ولم يتخلق بالأخلاق المحمودة، ولا تأدب بالآداب الشرعية غالبًا، أو فاسقًا: لم يستحق ــ لا آداب وضعية (١) ــ وإن كان قد يجوز للغني مجرد السكنى) [الفروع ٤/ ٥ ٨٨ (٧/ ٣٣٩)] (٢).
٨٥٥ - أخذ الريع قبول:
- قال ابن مفلح: (وقيل: إذا كان على آدمي معين اشترط قبوله، كهبة، ووصية. قال شيخنا: فأخذ ريعه قبول) [الفروع ٤/ ٥ ٨٩ (٧/ ٣٤١)] (٣).
٨٥٦ - إذا رد نصيبه من الوقف ثم قبل:
- قال ابن مفلح: (ولو وقف على ثلاثة ثم على الفقراء، فمات بعضهم أو رد، فنصيبه للباقي، فإن ماتوا أو ردوا فللفقراء، وقال شيخنا: اختلف فيما إذا رد ثم قبل، هل يعود (٤)؟
وإن لم يقبل: فقيل: كمنقطع الابتداء، وقيل: يصح، وهو أصح، كتعذر استحقاقه لفوت وصف فيه) [الفروع ٤/ ٥٨٩ (٧/ ٣٤١)].
стр. 603
٨٥٧ - إذا شرط النظر له بعد موته فعزل نفسه أو فسق:
- قال ابن مفلح: (ومن شرط نظره له لم يعزله بلا شرط، وإن شرطه لنفسه ثم لغيره، أو فوضه إليه، أو أسنده، فوجهان، وللناظر بالأصالة (١) النصب والعزل، وكذا للناظر بالشرط ــ إن جاز للوكيل التوكيل ــ، ومن شرطه له إن مات (٢) فعزل نفسه، أو فسق فكموته، لأن تخصيصه للغالب. ذكره شيخنا) [الفروع ٤/ ٥٩٣ (٧/ ٣٤٤ - ٣٤٧)] (٣).
٨٥٨ - لا نظر لغير الناظر معه:
- قال ابن مفلح: (وللناظر التقرير في الوظائف، ذكروه في ناظر المسجد، وذكر في «الأحكام السلطانية»: أنه يقرِّر في الجوامع الكبار الإمام، ولا يتوقف الاستحقاق على نصبه (٤) إلا بشرط، ولا نظر لغيره معه. أطلقه الأصحاب، وقاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٥٩٣] (٥).
٨٥٩ - للحاكم ضم أمين إلى الناظر إن حصل منه تفريط أو كان متهما:
- قال ابن مفلح: (وللحاكم النظر العام، فيعترض عليه إن فعل ما لا يسوغ، وله ضم أمين مع تفريطه أو تهمته يحصل به المقصود. قاله شيخنا وغيره) [الفروع ٤/ ٥٩٤ (٧/ ٣٩٤)] (٦).
стр. 604
٨٦٠ - إذا ثبت فسق الناظر ثم تاب:
٨٦١ - وإذا فرط سقط مما له بقدر ما فوته:
- قال ابن مفلح: (ومن ثبت فسقه، أو أصر (١) متصرفا بخلاف الشرط الصحيح عالما بتحريمه= قدح فيه، فإما أن ينعزل، أو يُعزل، أو يضم إليه أمين، على الخلاف المشهور (٢)، ثم إن صار هو أو الوصي أهلا: عاد، كما لو صرح به، وكالموصوف. ذكره شيخنا، قال: ومتى فرط سقط مما له بقدر ما فوته من الواجب) [الفروع ٤/ ٥٩٤ ــ ٥٩٥ (٧/ ٣٤٩ - ٣٥٠)] (٣).
٨٦٢ - ما يأخذه العامل إذا لم يسم له شيء:
٨٦٣ - وإذا أطلق النظر لحاكم دون تحديد المذهب:
٨٦٤ - وشرط الواقف النظر لذي مذهب معين دائما:
٨٦٥ - وإذا وقف لمدرس وفقهاء فمن الذي يقدر أعطياتهم؟
- قال ابن مفلح: (وفي «الأحكام السلطانية» في العامل يستحق ماله إن كان معلومًا، فإن قصر فترك بعض العمل= لم يستحق ما قابله، وإن كان بجناية منه استحقه، ولا يستحق لزيادة، وإن كان مجهولا فأجرة مثله، فإن كان مقدرًا في الديوان وعمل به جماعة= فهو أجر المثل، وإن لم يسم له
стр. 605
شيئا، فقياس المذهب: إن كان مشهورًا بأخذ الجاري على عمله فله جاري مثله، وإلا فلا شيء له، وله الأجرة من وقت نظره فيه. وقاله شيخنا.
قال شيخنا: ومن أطلق النظر لحاكم: شمل أي حاكم كان (١)، سواء كان مذهبه مذهب حاكم البلد زمن الواقف أو لا، وإلا لم يكن له نظر إذا انفرد، وهو باطل اتفاقا، ولو فوضه حاكم لم يجز لآخر نقضه، ولو ولى كل منهما شخصًا قدم ولي الأمر أحقهما.
وقال شيخنا: لا يجوز لواقف شرط النظر لذي مذهب معين دائما، ومن وقف على مدرس وفقهاء فللناظر ثم للحاكم تقدير أعطيتهم، فلو زاد النماء فهو لهم، والحكم بتقديم مدرس أو غيره باطل، لم نعلم أحدًا يعتد به قال به، ولا بما يشبهه، ولو نفذه حاكم (٢)، لأنه إنما يجوز أن ينفذ حكم من هو أهل لحكمه مساغ، والضرورة وإن ألجأت إلى تنفيذ حكم المقلد، فإنما هو إذا وقف على حد التقليد، ولم يتجاسر على قضية لو نزلت على عمر ﵁ لجمع لها أهل الشورى، وبطلانه لمخالفته مقتضى الشرط وللعرف أيضا، لأنه لا يقصد، ولأنه حكم في غير محل ولاية الحكم، لأن النماء لم يخلق، وليس هذا كحكمه أن مقتضى شرط الواقف كذا حيث ينفذ في حاضر ومستقبل، لأن ذلك نظر في موجب عقد الوقف، وليس التقدير من مقتضيات المطلق، وليس تقدير الناظر أمرًا حتما كتقدير الحاكم، بحيث لا يجوز له أو لغيره زيادته ونقصه للمصلحة.
стр. 606
وإن قيل: إن المدرس لا يزداد ولا ينقص بزيادة النماء ونقصه كان باطلا، لأنه لهم، والقياس أنه يسوى بينهم، ولو تفاوتوا في المنفعة، كالإمام والجيش في المغنم، لا سيما عند من يسوي في قسم الفيء، لكن دل العرف على التفضيل، وإنما قدم القيم ونحوه، لأن ما يأخذه أجرة، ولهذا يحرم أخذه فوق أجرة مثله بلا شرط.
ذكر ذلك كله شيخنا، وجعل الإمام والمؤذن كالقيم، بخلاف المدرس والمعيد والفقهاء، فإنهم من جنس واحد، وذكر بعضهم في مدرس وفقهاء ومتفقهة وإمام وقيم، ونحو ذلك يقسم بينهم بالسوية، ويتوجه روايتا عامل زكاة الثمن أو الأجرة) [الفروع ٤/ ٥٩٥ - ٥٩٦ (٧/ ٣٥٠ - ٣٥٣)] (١).
٨٦٦ - إذا تعطل مغل وقف مسجد سَنَةً:
- قال ابن مفلح: (قال (٢): ولو عطل مغل وقف مسجد سنة تقسطت الأجرة المستقبلة عليها، وعلى السنة الأخرى لتقوم الوظيفة فيهما، فإنه خير من التعطيل، ولا ينقص الإمام بسبب تعطل الزرع بعض العام.
فقد أدخل مغل سنة في سنة، وأفتى غير واحد منا في زمننا فيما نقص عما قدره الواقف كل شهر أنه يتمم مما بعد، وحكم به بعضهم بعد سنين، ورأيت غير واحد لا يراه) [الفروع ٤/ ٥٩٦ - ٥٩٧ (٧/ ٣٥٣ - ٣٥٤)] (٣).
стр. 607
٨٦٧ - إذا لم يقم العامل بوظيفته غَيَّره من له الولاية:
- قال ابن مفلح: (وقال (١): ومن لم يقم بوظيفته غَيَّرَه من له الولاية لمن يقوم بها إذا لم يتب الأول، ويلتزم بالواجب) [الفروع ٤/ ٥٩٧ (٧/ ٣٥٤)] (٢).
٨٦٨ - ليس للناس أن يولوا عليهم الفساق:
٨٦٩ - ومحاسبة عمال الوقف والسؤال عن حالهم:
٨٧٠ - ومباشرة الإمام المحاسبة بنفسه:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: قد تجوز الصلاة خلف من لا تجوز توليته، وليس للناس أن يولوا عليهم الفساق، وإن نفذ حكمه أو صحت الصلاة خلفه.
وقال أيضًا: اتفق الأئمة على كراهة الصلاة خلفه، واختلفوا في صحتها، ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته.
وما بناه أهل الشوارع والقبائل من المساجد، فالإمامة لمن رضوه، لا اعتراض للسلطان عليهم، وليس لهم صرفه ما لم يتغير حاله، وليس له أن يستنيب إن غلب، ولهم انتساخ كتاب الوقف والسؤال عن حاله (٣).
стр. 608
واحتج شيخنا بمحاسبة النبي ﷺ عامله على الصدقة، مع أن له ولايةَ صرفِها، والمستحق غير معين، فهنا أولى، ونصه: إذا كان متهما ولم يرضوا به، ونصب المستوفي الجامع للعمال المتفرقين هو بحسب الحاجة والمصلحة، فإن لم تتم مصلحة قبض المال وصرفه إلا به= وجب.
وقد يستغني عنه لقلة العمال، ومباشرة الإمام والمحاسبة بنفسه، كنصب الإمام للحاكم (١)، ولهذا كان ﵇ في المدينة يباشر الحكم، واستيفاء الحساب بنفسه، ويولي مع البعد. ذكره شيخنا) [الفروع ٤/ ٥٩ ٨ ــ ٥٩٩ (٧/ ٣٥٦ - ٣٥٧)] (٢).
٨٧١ - سجل كتاب الوقف من الوقف:
- قال ابن مفلح: (وسجل كتاب الوقف من الوقف كالعادة. ذكره شيخنا) [الفروع ٤/ ٥٩٩ (٧/ ٣٥٧)] (٣).
стр. 609
٨٧٢ - نفقة عمارة الوقف:
- قال ابن مفلح: (وتجب عمارته بحسب البطون، ذكره شيخنا، وذكر غيره: لا تجب، كالطلق، وتقدم عمارته على أرباب الوظائف، وقال شيخنا: الجمع بينهما حسب الإمكان، بل قد يجب) [الفروع ٤/ ٥٩٩ ــ ٦٠٠ (٧/ ٣٥٧)] (١).
٨٧٣ - ما يلزم العمل به من شروط الواقف وما لا يلزم:
٨٧٤ - ومن قدر له الواقف شيئا فاستحق أكثر بموجب الشرع:
- قال ابن مفلح: ( ... ويرجع إلى شرطه (٢) في تقديم وتسوية وجمع وضد ذلك، واعتبار وصف وعدمه، وعدم إيجاره أو قدر المدة، واختار شيخنا لزوم العمل بشرط مستحب خاصة، وذكره ظاهر المذهب؛ لأنه لا ينفعه ويعذر غيره، فبذل المال فيه سفه ولا يجوز، وأيده الحارثي بنصه ... في شرط أجرة للناظر.
وقال شيخنا: ومن قدر له الواقف شيئا، فله أكثر إن استحقه بموجب الشرع، وقال: الشرط المكروه باطل، اتفاقًا) [الفروع ٤/ ٦٠٠ (٧/ ٣٥٧ - ٣٥٨)] (٣).
стр. 610
٨٧٥ - معنى قول الفقهاء: نصوص الواقف كنصوص الشارع:
٨٧٦ - والشروط المخالفة لما شرعه الله:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا: قول الفقهاء «نصوصه كنصوص الشارع» يعني: في الفهم والدلالة، لا في وجوب العمل، مع أن التحقيق أن لفظه ولفظ الموصي والحالف والناذر، وكل عاقد يحمل على عادته في خطابه، ولغته التي يتكلم بها وافقت لغة العرب أو لغة الشارع أو لا.
قال: ولا خلاف أن من وقف على صلاة أو صيام أو قراءة أو جهاد غير شرعي ونحوه، لم يصح.
والخلاف في المباح كما لو وقف على الأغنياء لا يُخَرَّجُ مثله هنا، لأنه يفعل لأنه مباح، ولا يجوز اعتقاد غير المشروع مشروعًا وقربة وطاعة، واتخاذه دينا.
والشروط، إنما يلزم الوفاء بها إذا لم يفض ذلك إلى الإخلال بالمقصود الشرعي، ولا تجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود بها.
قال: ومن شرط في القربات أن يُقدَّم فيها الصنف المفضول، فقد شرط خلاف شرط الله، كشرطه في الإمامة تقديم غير الأعلم، فكيف إذا شرط أن يختص بالصنف المفضول؟) [الفروع ٤/ ٦٠٠ ــ ٦٠١ (٧/ ٣٥٨ - ٣٥٩)] (١).
стр. 611
٨٧٧ - مسألة:
- قال ابن مفلح: (وإن شرط أن لا ينزل فاسق وشرير ومتجوه ونحوه عمل به، وإلا توجه ألا يعتبر في فقهاء ونحوهم، وفي إمام ومؤذن الخلاف، وهو ظاهر كلامهم وكلام شيخنا في موضع.
وقال أيضًا: لا يجوز أن ينزل فاسق في جهة دينية، كمدرسة وغيرها، مطلقًا، لأنه يجب الإنكار عليه وعقوبته، فكيف ينزل؟ وإن نزل مستحق تنزيلًا شرعيا لم يجز صرفه بلا موجب شرعي (١)) [الفروع ٤/ ٦٠١ (٧/ ٣٥٩)].
٨٧٨ - كل متصرف بولاية عليه التصرف وفق المصلحة الشرعية:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا: كل متصرف بولاية، إذا قيل: يفعل ما شاء، فإنما هو لمصلحة شرعية، حتى لو صرح الواقف بفعل ما يهواه وما يراه مطلقًا: فشرط باطل، لمخالفته الشرع، وغايته أن يكون شرطًا مباحًا، وهو باطل على الصحيح المشهور، حتى لو تساوى فعلان عمل بالقرعة، وإذا قيل هنا بالتخيير فله وجه.
قال: وعلى الناظر بيان المصلحة، فيعمل بما ظهر، ومع الاشتباه إن كان عالمًا عادلًا سوغ له اجتهاده.
قال: ولا أعلم خلافًا أن من قسم شيئًا يلزمه أن يتحرى العدل ويتبع ما هو أرضى لله ورسوله، استفاد القسمة بولاية، كإمام وحاكم، أو بعقد، كالناظر والوصي) [الفروع ٤/ ٦٠٢ (٧/ ٣٦٠)] (٢).
стр. 612
٨٧٩ - أجرة الناظر:
- قال ابن مفلح: (وإن شرط لناظره أجرة فكلفته عليه، حتى تبقى أجرة مثله، نص عليه. وقال الشيخ: من الوقف، قيل لشيخنا: فله العادة بلا شرط؟ فقال: ليس له إلا ما يقابل عمله) [الفروع ٤/ ٦٠٣ (٧/ ٣٦١)] (١).
٨٨٠ - ما يأخذه الفقهاء من الوقف:
٨٨١ - وتولي الوظائف التي لها معلوم كبير ثم الاستنابة عليها بمعلوم يسير:
٨٨٢ - والإنابة في أعمال الوقف:
- قال ابن مفلح: (وما يأخذه الفقهاء من الوقف، هل هو كإجارة، أو جعالة، واستحق ببعض العمل، لأنه يوجب العقد عرفًا؛ أو هو كرزق من بيت المال؟ فيه أقوال (٢)،
قاله شيخنا، واختار هو الأخير (٣).
стр. 613
قال: ومِنْ أَكْلِ المال بالباطل قوم لهم رواتب أضعاف حاجاتهم، وقوم لهم جهات معلومها كبير (١) يأخذونه ويستنيبون بيسير.
وقال أيضًا: النيابة في مثل هذه الأعمال المشروطة جائز، ولو عينه الواقف، إذا كان مثل مستنيبه، وقد يكون في ذلك مفسدةٌ راجحةٌ (٢)، كالأعمال المشروطة في الإجارة على عمل في الذمة) [الفروع ٤/ ٦٠٤ (٧/ ٣٦١ ــ ٣٦٢)] (٣).
стр. 614
٨٨٣ - المستحق من ثمرة الوقف:
- قال ابن مفلح: (وعند شيخنا: الثمرة للموجود عند التأبير أو بدو الصلاح.
ويشبه الحمل إن قدم إلى ثغر موقوف [عليه فيه] (١)، أو خرج منه إلى بلد موقوف عليه فيه، نقله يعقوب، وقياسه: من نزل في مدرسة ونحوه، واختار شيخنا: يستحق بحصته من مغله، وأن من جعله كالولد فقد أخطأ، وأن لورثة إمام مسجد أجرة عمله في أرضه، كما لو كان الفلاح غيره، ولهم من مغله بقدر ما باشره موروثهم من الإمامة) [الفروع ٤/ ٦٠ ٨ (٧/ ٣٦٧)] (٢).
٨٨٤ - إذا انتفت الشروط في الطبقة الأولى أو بعضهم لم تحرم الثانية:
- قال ابن مفلح: (وفي «الانتصار» إذا قوبل جمع بجمع= اقتضى مقابلة الفرد منه بالفرد من مقابله لغة، فعلى هذا الأظهر استحقاق الولد، وإن لم يستحق أبوه. قاله شيخنا.
ومن ظن أن الوقف كالإرث، فإن لم يكن والده أخذ شيئا لم يأخذ هو فلم يقله أحد من الأئمة، ولم يدر ما يقول! ولهذا لو انتفت (٣) الشروط في الطبقة الأولى أو بعضهم= لم تحرم الثانية مع وجود الشروط فيهم «ع» ولا فرق. قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٦٠٩ (٧/ ٣٦٨)] (٤).
стр. 615
- وقال أيضا: (فعلى قول شيخنا: إن قال بطنا بعد بطن ونحوه، فترتيب جملة، مع أنه محتمل، فإن زاد على أنه إن توفي أحد من أولاد الموقوف عليه ابتداء في حياة والده وله ولد، ثم مات الأب عن أولاده لصلبه، وعن ولد ولده لصلبه الذي مات أبوه قبل استحقاقه فله معهم ما لأبيه لو كان حيا، فهو صريح في ترتيب الأفراد.
وقال أيضًا فيما إذا قال: بطنا بعد بطن، ولم يزد شيئا: هذه المسألة فيها نزاع، والأظهر أن نصيب كل واحد ينتقل إلى ولده، ثم إلى ولد ولده، ولا مشاركة، وإن قال: على أن نصيب الميت عن غير ولد لدرجته، والوقف مشترك بين البطون، فهل هو لأهل الوقف أو لبطنه منهم كالمرتب؟ فيه احتمالان، فإن لم يوجد في درجته أحد: فالحكم كما لو لم يذكر الشرط، وإن كان الوقف على البطن الأول على أن نصيب الميت منه عن غير ولد لدرجته، فهل نصيبه لأهل الوقف أو لبطنه؟ وإن كانوا من أهل الوقف، فيه احتمالات، ولا شيء لمن لا يستحق بحال.
وقوله: «من مات عن ولد فنصيبه لولده» يشمل الأصلي والعائد، واختار شيخنا الأصلي (١)، لأن والديهما لو كانا حيين: اشتركا في العائد،
стр. 616
فكذا ولدهما) [الفروع ٤/ ٦١٢ (٧/ ٣٦٩ - ٣٧١)] (١).
٨٨٥ - إذا قال: أولادي ثم أولادهم الذكور والإناث، ثم أولادهم الذكور من ولد الظهر فقط، ثم نسلهم وعقبهم:
٨٨٦ - وإذا قال: ومن مات عن غير ولد وإن سفل= فنصيبه لإخوته، ثم نسلهم وعقبهم:
- قال ابن مفلح: (ولو قال: أولادي ثم أولادهم الذكور والإناث، ثم أولادهم الذكور من ولد الظهر فقط، ثم نسلهم وعقبهم، ثم الفقراء، على أن من مات منهم وترك ولدًا وإن سفل فنصيبه له، فمات أحد الطبقة الأولى، وترك بنتا فماتت، ولها أولاد. فقال شيخنا: ما استحقته قبل موتها لهم، ويتوجه: لا (٢).
ولو قال: ومن مات عن غير ولد وإن سفل= فنصيبه لإخوته، ثم نسلهم
стр. 617
وعقبهم، عَمَّ من لم يعقب، ومن أعقب ثم انقطع عقبه، لأنه لا يقصد غيره، واللفظ يحتمله: فوجب الحمل عليه قطعًا. ذكره شيخنا) [الفروع ٤/ ٦١٢ (٧/ ٣٧١ - ٣٧٢)] (١).
٨٨٧ - لا فرق بين العطف بالواو والفاء وثم:
- قال ابن مفلح: (وعموم كلامهم: لا فرق بين العطف بواو وفاء وثم. قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٦١٤ (٧/ ٣٧٥)] (٢).
٨٨٨ - أزواجه من أهله ومن أهل بيته:
- قال ابن مفلح: (وعنه: أزواجه من أهله ومن أهل بيته، ذكره شيخنا، وقال: في دخولهن في آله وأهل بيته روايتان، واختار الدخول، وأنه قول الشريف، ولفظ أهل بيته يضارع آله، وأن الشخص يدخل فيهما (٣) لا في أهله، لأنه ممن يؤهل بيته لا نفسه) [الفروع ٤/ ٦١٥ ــ ٦١٦ (٧/ ٣٧٧)].
وانظر ما تقدم في المسألة رقم: (١٩٥).
٨٨٩ - الغلام الذي ليس له أب يعرف ببلاد الإسلام:
- قال ابن مفلح: (والصبي والغلام من لم يبلغ، ومثله اليتيم بلا أب، ولو جهل بقاء أبيه فالأصل بقاؤه في ظاهر كلامهم، وقال شيخنا: يعطى من
стр. 618
ليس له ببلد الإسلام أب يعرف، قال: ولا يعطى كافر، فدل أنه لا يعطى من وقف عام، وهو ظاهر كلامهم في مواضع، ويتوجه وجه) [الفروع ٤/ ٦١ ٨ (٧/ ٣٧٩)] (١).
٨٩٠ - أحوال استعمال المباحات:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا: الإسراف في المباح هو مجاوزة الحد، وهو من العدوان المحرم، وترك فضولها من الزهد المباح، والامتناع منه مطلقًا، كمن يمتنع من اللحم أو الخبز أو الماء أو لبس الكتان والقطن أو النساء= فهذا جهل وضلال، والله أمر بأكل الطيب والشكر له، والطيب: ما ينفع ويعين على الخير، وحرم الخبيث، وهو: ما يضر في دينه) [الفروع ٤/ ٦١٨ (٧/ ٣٨٠)].
- وقال أيضا: (وقال الشيخ تقي الدين في موضع آخر: الإسراف في المباحات هو مجاوزة الحد، وهو من العدوان المحرم، وترك فضولها هو من الزهد المباح، وأما الامتناع من فعل المباحات مطلقا، كالذي يمتنع من أكل اللحم، أو أكل الخبز، أو شرب الماء، أو من لبس الكتان والقطن، ولا يلبس إلا الصوف، ويمتنع من نكاح النساء، ويظن أن هذا من الزهد المستحب= فهذا جاهل ضال ... إلى أن ذكر: أن الله أمر بالأكل من الطيبات، والشكر له، والطيب هو ما ينفع الإنسان ويعينه على الطاعة، وحرَّم الخبائث، وهو ما يضره في دينه، وأمر بشكره، وهو العمل بطاعته، بفعل المأمور به، وترك المحظور.
стр. 619
قال: فمن أكل من الطيبات ولم يشكر ربه ولم يعمل صالحا= كان معاقبا على ما تركه من فعل الواجبات، ولم يحل له الطيبات، فإن الله تعالى إنما أحلها لمن يستعين بها على طاعته، ولم يحلها لمن يستعين بها على معصيته، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية [المائدة: ٩٣].
قال: ولهذا لا يجوز أن يعان الإنسان بالمباحات على المعاصي، مثل من يعطي الخبز واللحم لمن يشرب الخمر، ويستعين به على الفواحش.
قال: وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] أي: عن الشكر على النعيم، فيطالب العبد بأداء شكر الله على النعيم، فإن الله تعالى لا يعاقب على ما أباح، وإنما يعاقب على ترك مأمور وفعل محذور. انتهى كلامه) [الآداب الشرعية ٣/ ١٨٧ - ١٨٨] (١).
وانظر: ما تقدم في المسألة رقم (١٤٦).
٨٩١ - مصرف الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن سبيل:
- قال ابن مفلح: (والرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل مصارف الزكاة، فتعطى في فداء الأسرى لمن يفديهم، قال شيخنا: أو يوفى ما استدين فيهم، لأن النبي ﷺ كان تارة يستدين لأهل الزكاة ثم يصرفها لأهل الدين، فعلم أن الصرف وفاء كالصرف أداء) [الفروع ٤/ ٦١٩ (٧/ ٣٨٠ - ٣٨١)] (٢).
стр. 620
٨٩٢ - إعطاء من صار مستحقا قبل القسمة:
- قال ابن مفلح: (قال (١): ويعطى من صار مستحقًا قبل قسمة المال كزكاة) [الفروع ٤/ ٦١٩ (٧/ ٣ ٨١)].
٨٩٣ - إذا قال: «ضع ثلثي حيث أراك الله»:
- قال ابن مفلح: (وذكر القاضي و «الترغيب»: أن «ضع ثلثي حيث أراك الله أو في سبيل الله» = البر والقربة لفقير ومسكين وجوبا، والأصح: لا، كفقراء قرابته، مع أن قريبا لا يرثه أحق، فيبدأ بهم، نص عليه.
قال شيخنا: ولهذا في وجوب وصيته لهم الخلاف، فدل أن مسألتنا كهي) [الفروع ٤/ ٦١٩ (٧/ ٣ ٨١)].
٨٩٤ - الأشراف:
- قال ابن مفلح: (والأشراف أهل بيت النبي ﵇، ذكره شيخنا، قال: وأهل العراق كانوا لا يسمون «شريفا» إلا من كان من بني العباس، وكثير من أهل الشام وغيرهم لا يسمون إلا من كان علويا.
قال: ولم يعلق عليه الشارع حكما في الكتاب والسنة ليتلقى حده من جهته.
والشريف في اللغة: خلاف الوضيع والضعيف، وهو الرياسة والسلطان، ولما كان أهل بيت النبي ﷺ أحق البيوت بالتشريف صار من كان من أهل البيت شريفا) [الفروع ٤/ ٦٢٠ (٧/ ٣٨٢)] (٢).
стр. 621
٨٩٥ - بيع الوقف:
٨٩٦ - ونقل الوقف وتغييره:
- قال ابن مفلح: (ويحرم بيعه، وكذا المناقلة، نقله علي بن سعيد: لا يستبدل به ولا يبيعه إلا أن يكون بحال لا ينتفع به. ونقل أبو طالب: لا يغير عن حاله ولا يباع إلا أن لا ينتفع منه بشيء. وقاله الأصحاب، وجوزهما شيخنا لمصلحة، وأنَّه قياس الهدي، وذكره وجها (١) في المناقلة، وأومأ إليه أحمد) [الفروع ٤/ ٦٢٢ (٧/ ٣٨٤)].
- وقال أيضا: (قال شيخنا: جوَّز جمهور العلماء تغيير صورته لمصلحة، كجعل الدور حوانيت والحكورة المشهورة (٢)، ولا فرق بين بناء ببناء، وعرصة بعرصة (٣).
стр. 622
وقال فيمن وقف كروما على الفقراء، يحصل على جيرانها به ضرر: يُعَوِّض عنه بما لا ضرر فيه على الجيران، ويعود الأول ملكا والثاني وقفًا) [الفروع ٤/ ٦٢٣ (٧/ ٣٨٥)] (١).
- وقال أيضا: (قال القاضي وأصحابه والشيخ: ولأنه (٢) استبقاء للوقف بمعناه، فوجب كإيلاد أمة موقوفة أو قتلها، وكذا قال شيخنا: مع الحاجة يجب بالمثل، وبلا حاجة يجوز بخير منه، لظهور المصلحة، ولا يجوز بمثله، لفوات التعيين بلا حاجة) [الفروع ٤/ ٦٢٥ (٧/ ٣ ٨٨)] (٣).
٨٩٧ - ما فضل من ريع الوقف:
- قال ابن مفلح: (وما فضل عن حاجة مسجد جاز صرفه لمثله وفقير، نص عليه، وعنه: لا، وعنه: بلى لمثله. اختاره شيخنا.
وقال أيضًا: وفي سائر المصالح وبناء مساكن لمستحق ريعه القائم بمصلحته.
قال: وإن علم أن ريعه يفضل عنه دائما: وجب صرفه، لأن بقاءه فساد، وإعطاءه فوق ما قدره الواقف، لأن تقديره لا يمنع استحقاقه، كغير مسجده.
وقال: ومثله وقف غيره، وكلام غيره معناه. قال: ولا يجوز لغير الناظر صرف الفاضل) [الفروع ٤/ ٦٣٠ ــ ٦٣١ (٧/ ٣٩٦)] (٤).
стр. 623
٨٩٨ - يد الواقف ثابتة على المتصل به ما لم تأت حجة:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: يد الواقف ثابتة على المتصل به ما لم تأت حجة تدفع موجبها، كمعرفة كون الغارس غرسه بماله بحكم إجارة وإعارة أو غصب) [الفروع ٤/ ٦٣١ (٧/ ٣٩٧)] (١).
٨٩٩ - اتخاذ المسجد طريقا ونحو ذلك مما يمنع منه:
- قال ابن مفلح: (ومنع شيخنا اتخاذه طريقا. قال: والاتخاذ والاستئجار كبيع وشراء، وقعود صانع وفاعل فيه لمن يكنزيه (٢)، وكبضاعة (٣) لمشتر لا يجوز) [الفروع ٤/ ٦٣٥ (٧/ ٤٠٢)] (٤).
٩٠٠ - اتخاذ المسجد مقيلا ومبيتا:
- قال ابن مفلح: (وعنه: يكره (٥) مقيلًا ومبيتًا، ومنعهما شيخنا لغني) [الفروع ٤/ ٦٣٦ (٧/ ٤٠٣)] (٦).
٩٠١ - معنى قول الفقهاء: «يصح الوقف على أهل الذمة»:
- قال ابن القيم: ( ... كما وقع لبعض من نصب نفسه للفتوى من أهل
стр. 624
عصرنا: ما تقول السادة الفقهاء في رجل وقف وقفا على أهل الذمة، هل يصح ويتقيد الاستحقاق بكونه منهم؟
فأجاب بصحة الوقف، وتقييد الاستحقاق بذلك الوصف، وقال: هكذا قال أصحابنا: ويصح الوقف على أهل الذمة!
فأنكر ذلك شيخنا عليه غاية الإنكار، وقال: مقصود الفقهاء بذلك أن كونه من أهل الذمة ليس مانعا من صحة الوقف عليه بالقرابة أو بالتعيين، وليس مقصودهم أن الكفر بالله ورسوله أو عبادة الصليب، وقولهم: إن المسيح ابن الله= شرط لاستحقاق الوقف، حتى إن من آمن بالله ورسوله واتبع دين الإسلام لم يحل له أن يتناول بعد ذلك من الوقف، فيكون حل تناوله مشروطا بتكذيب الله ورسوله والكفر بدين الإسلام، ففرق بين كون وصف الذمة مانعا من صحة الوقف، وبين كونه مقتضيا، فغلظ طبع هذا المفتي وكثف فهمه، وغلظ حجابه عن ذلك ولم يميز) [إعلام الموقعين ٤/ ١٨٤].
стр. 625
باب الهبة
٩٠٢ - مكافأة من له يد أو نعمة عليه:
- قال ابن مفلح: (وكذا اختار شيخنا في «رد الرافضي» أن من العدل الواجب مكافأة من له يد أو نعمة ليجزيه بها) [الفروع ٤/ ٦٣٨ (٧/ ٤٠٦)] (١).
٩٠٣ - اقتضاء الهبة العوض:
- قال ابن مفلح: (وقيل: الهبة تقتضي عوضا، وقيل: مع عرف، فلو أعطاه ليعاوضه أو ليقضي له حاجة فلم يف: فكالشرط. واختاره شيخنا.
وإن شرطه معلومًا: صحت، كعارية، وقيل: بقيمتها بيعا (٢). وعنه: هبة. وقيل: لا يصح، كنفي ثمنٍ (٣) وكمجهول. وعنه: يصح فيه، ذكره شيخنا ظاهر المذهب) [الفروع ٤/ ٦٣ ٩ (٧/ ٤٠٦ - ٤٠٧)] (٤).
٩٠٤ - إذا خص بعض ولده أو فضله في العطية، ومات قبل رجوعه:
- قال ابن مفلح: (وإن خص بعضهم (٥) أو فضله ــ وقيل: لغير معنى
стр. 626
فيه ــ سوَّى برجوع، لم يذكر أحمد غيره في رواية الخرقي وأبي بكر، والأشهر: وكذا بإعطاء، ونص عليه، وعنه: لا في مرضه، ونقل الميموني وغيره: لا ينفذ، وقال أبو الفرج وغيره: يؤمر برده، وإن مات قبله تبينا لزومه (١)، ذكره القاضي وغيره. وعنه: لورثته الرجوع، اختاره ابن بطة وأبو حفص وشيخنا) [الفروع ٤/ ٦٤٥ (٧/ ٤١٣)] (٢).
٩٠٥ - رجوع المرأة إذا أبرأت زوجها من صداقها خوفا من وقوع الطلاق المعلق بالإبراء:
- قال ابن مفلح: (ولو قال: هي طالق ثلاثًا إن لم تبرئني، فأبرأته: صح، وهل ترجع؟ ثالثها: ترجع إن طلقها، ذكره شيخنا وغيره) [الفروع ٤/ ٦٤ ٩ ــ ٦٥٠ (٧/ ٤١٨)] (٣).
٩٠٦ - تصرف الأب في مال ولده قبل تملكه:
- قال ابن مفلح: (وله أن يتملك ــ خلافا لابن عقيل ــ من مال ولده مطلقا ما لم يضره، نص عليه (٤) ...
ولا يصح تصرفه فيه قبل تملكه، على
стр. 627
الأصح. وقال شيخنا: ويقدح في أهليته لأجل الأذى، سيما بالحبس) [الفروع ٤/ ٦٥٢ (٧/ ٤٢١)].
٩٠٧ - الإهداء للشافع ونحوه:
- قال ابن مفلح: (ونقل أبو الحارث فيمن سأل الحاجة، فسعى معه فيها، فيهدى له، قال: إن كان شيء من البر وطلب الثواب كرهته له.
ونقل صالح فيمن رد الوديعة، فيهدى له: إن علم أنه لأداء أمانته لم يقبل، إلا أن يكافئه.
ونقل يعقوب: لا ينبغي للخاطب إذا خطب لقوم أن يقبل لهم هدية.
فهاتان روايتان، واختار شيخنا التحريم، قال: وهو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر، قال: ورخص فيه بعض المتأخرين، جعله من باب الجعالة) [الفروع ٤/ ٦٥٥ (٧/ ٤٢٤)] (١).
стр. 628
كتاب الوصايا
٩٠٨ - إجازة الورثة الوصية للوارث أو بأكثر من الثلث في مرض الموصي:
- قال ابن مفلح: (ولا يجوز لوارثه بثلثه، ولا بأكثر منه لغيره، نص عليه. وفي «التبصرة»: يكره. وعنه: في صحته من كل ماله (١)، نقله حنبل، وتصح ـ على الأصح ـ بإجازة الورثة (٢) لهما بعد موت الموصي كالرد. وعنه: وقبله في مرضه، خرجها القاضي أبو حازم من إذن الشفيع في الشراء، ذكره في «النوادر». واختاره صاحب «الرعاية» وشيخنا) [الفروع ٤/ ٦٦١ (٧/ ٤٣٤ - ٤٣٥)] (٣).
٩٠٩ - رجوع من أجاز الوصية:
- قال ابن مفلح: (ومن أجازها بجزء مشاع، وقال: ظننت قلة المال قبل، لأنه الأصل، وحلف، ورجع بزائد على ظنه، وقيل: لا، كما لو كان المجاز عينا أو مبلغا مقدرا وظن بقية المال كثيرا، وفيه وجه.
стр. 629
قال شيخنا: وإن قال: ظننت قيمته ألفًا، فبان أكثر= قبل، وليس نقضا للحكم بصحة الإجازة ببينة أو إقرار. قال: وإن أجاز وقال: أردت أصل الوصية= قبل) [الفروع ٤/ ٦٦٢ (٧/ ٤٣٦)] (١).
стр. 630
باب الموصى إليه
٩١٠ - مسألة:
٩١١ - النظر إنما يكون للناظر الخاص الكافي لا للحاكم:
- قال ابن مفلح: (ولا نظر لحاكم مع وصيٍّ خاصٍ كافٍ، قال شيخنا ــ فيمن وصى إليه بإخراج حجة -: ولاية الدفع والتعيين للناظر الخاص «ع»، وإنما للولي العام الاعتراض لعدم أهليته، أو فعله محرما.
فظاهره: لا نظر ولا ضم مع وصيٍّ متهم، وهو ظاهر كلام جماعة، وتقدم كلامه في ناظر الوقف) [الفروع ٤/ ٧٠٨ (٧/ ٤٨٧)] (١).
٩١٢ - ما ينفقه الوصي المتبرع في ثبوت الوصية:
- قال ابن مفلح: (وما أنفقه وصيٌّ متبرعٌ بمعروف في ثبوتها من يتيم. ذكره شيخنا) [الفروع ٤/ ٧١٢ (٧/ ٤ ٩٢)] (٢).
٩١٣ - إذا أوصى الوصي بإعطاء مدع دينا بيمينه:
- قال ابن مفلح: (وإن وصاه بإعطاء مدع دينا بيمينه نقده من رأس ماله. قاله شيخنا) [الفروع ٤/ ٧١٦ (٧/ ٤٩٥)] (٣).
стр. 631
٩١٤ - إذا قال للوصي: تدفع هذا إلى يتامى فلان:
- قال ابن مفلح: (ولو قال: تدفع هذا إلى يتامى فلان فإقرار بقرينة، وإلا وصية (١). ذكره شيخنا) [الفروع ٤/ ٧١٧ (٧/ ٤٩٦)] (٢).
стр. 632
كتاب الفرائض
٩١٥ - أسباب الإرث:
- قال ابن مفلح: (أسباب الإرث: نكاح، ورحم، وولاء عتق. وعنه: وعند عدمهن (١) بموالاة، وهى المؤاخاة، ومعاقدة، وهي المحالفة، وإسلامه على يديه، والتقاطه، وكونهما من أهل الديوان؛ اختاره شيخنا.
ولا يرث المولى من أسفل، وقيل: بلى عند عدم؛ ذكره شيخنا.
ونقل ابن الحكم: لا أدرى، فيتوجه منه: ينفق على المنعم؛ واختاره شيخنا) [الفروع ٥/ ٣ (٨/ ٧)] (٢).
٩١٦ - عصبة الولد الذي انقطع نسبه من أبيه لا من أمه:
- قال ابن مفلح: (ولو انقطع نسب ولدها وتعصيبه من أبيه لا من أمه،
стр. 633
لكونه ولد زنًا، أو منفيًا بلعان، أو ادعته امرأة وألحق بها= ورثت أمه، وذو الفرض منه فرضهم، وعصبته بعد ذكور ولده ــ وإن نزل ــ عصبة أمه في الإرث؛ ويرث أخوه لأمه مع بنته لا أخته، ويعايا بها (١).
ونقل حرب: ويعقلون عنه ...
وعنه: أمه عصبته. اختاره أبو بكر وشيخنا) [الفروع ٥/ ٨ (٨/ ١٤)] (٢).
٩١٧ - الجدات الوارثات:
- قال ابن مفلح: (ولا يرث غير ثلاث: أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب، وإن علون أمومة.
وقيل: وأبوة إلا مدلية بغير وارث، كأم أبي الأم. واختاره شيخنا) [الفروع ٥/ ٩ (٨/ ١٦)] (٣).
٩١٨ - الجد مع الإخوة الأشقاء والإخوة لأب:
- قال ابن عبد الهادي: (والدليل على أن الجد أولى من الأخ: أن الجد له قرابة إيلاد وتعصبة فأشبه الأب؛ وإذا أزدحمت الفروض سقط الأخ دونه؛ ولا يسقطه أحد إلا الأب؛ والأخ والأخوات يسقطون بثلاثة؛ ويجمع له من الفرض والتعصيب كالأب، وهم ينفردون بواحد منهما؛ ويسقط ولد الأم وولد الأب يسقطون بهم بالإجماع إذا استغرقت الفروض المال، وكانوا عصبة، وكذلك ولد الأبوين في المشركة عن الأكثرين، ولأنه لا يقتل بقتل ابن
стр. 634
ابنه، ولا يحد بقذفه، ولا يقطع بسرقة ماله، وتجب عليه نفقته، ويمنع من دفع ركابه إليه كالأب سواء؛ فدل ذلك على قربه، ولأن ابن الإبن وإن نزل يقوم مقام أبيه في الحجب، فكذلك أب الأب يجب أن يقوم مقام ابنه؛ ولذلك قال ابن عبَّاس: ألا يتقي الله زيد؟ ! يجعل ابن الإبن ابنا، ولا يجعل أب الأب أبا!
ولأن أبا الأب و] إن] علا يسقط بني الإخوة، ولو كانت قرابة الأخ والجد واحدة، لوجب أن يكون أب الجد مساويا لبني الأخ، لتساوي درجة من أدليا به.
واعلم أن لشيخنا العلامة أبي العبَّاس في هذه المسألة مصنفا جليلا، فمن أحب الوقوف عليه فيسارع إليه، ثم إني بعد [أن] كتبت هذا الكلام بمدة جمعت الآثار الواردة في هذه المسألة وذكرت ما جاء عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الاختلاف فيها في عدة كراريس، ثم حكيت كلام شيخنا بحروفه في آخر ذلك، والله أعلم) [تنقيح التحقيق ٤/ ٢٦٧ ــ ٢٦٨].
- وقال ابن مفلح: (ويسقط جد بأب، وأبعد بأقرب، وولد ابن به، وكل جدة بالأم، وولد الأبوين بابن وابن ابن وأب، وولد الأب بهم، وبأخ لأبوين.
وعنه: يسقط ولد الأبوين والأب بجد، وهو أظهر؛ اختاره شيخنا، قال: وهو قول طائفة من أصحاب الإمام أحمد، كأبي حفص البرمكي والآجري، وذكره ابن الزاغوني عن أبي حفص العكبري والآجري؛ وذكر ابن الجوزي: الآجري من أعيان أعيان أصحاب أحمد) [الفروع ٥/ ١١ (٨/ ١٨)] (١).
стр. 635
٩١٩ - حديث «أفرضكم زيد»:
- قال ابن عبد الهادي: (وقد كان شيخنا الإمام العلامة أبو العباس أحمد بن تيمية ﵀ يتكلم في هذا الحديث، ويقول: هو حديث ضعيف.
قال: ولا أعلم أن زيد بن ثابت تكلم في الفرائض على عهد النبي ﷺ ، بل ولا على عهد أبي بكر، ولهذا لم يختلفوا في الجد على عهد أبي بكر، وإنما وقع النِّزاعُ بينهم فيه في خلافة عمر ﵁، ولم يكن زيد معروفًا بالفرائض في خلافة أبي بكر) [جزء في الكلام على حديث «أفرضكم زيد»].
- وقال ابن مفلح: (ونقل أبو طالب: أقول بقول زيد: ليس الجد أبًا، لقول رسول الله ﷺ : «أفرضكم زيد» ضعَّفه شيخنا) [الفروع ٥/ ١١ (٨/ ١٨ - ١ ٩] (١).
٩٢٠ - الوقف المخصص للأسير يتسلمه وكيله ومن ينتقل إليه بعده:
- قال ابن مفلح: (وإن حصل لأسير من وقف تسلَّمَه (٢) وحَفِظَهُ وكيلُه ومن ينتقل إليه بعده جميعًا. ذكره شيخنا) [الفروع ٥/ ٣٨ (٨/ ٤٩)] (٣).