стр. 631
← Фикх общий следующие страницы →
Фикх общий · id 132619
الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه
سامي بن جاد الله
Полный текст (1 240 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 632
كتاب الفرائض
٩١٥ - أسباب الإرث:
- قال ابن مفلح: (أسباب الإرث: نكاح، ورحم، وولاء عتق. وعنه: وعند عدمهن (١) بموالاة، وهى المؤاخاة، ومعاقدة، وهي المحالفة، وإسلامه على يديه، والتقاطه، وكونهما من أهل الديوان؛ اختاره شيخنا.
ولا يرث المولى من أسفل، وقيل: بلى عند عدم؛ ذكره شيخنا.
ونقل ابن الحكم: لا أدرى، فيتوجه منه: ينفق على المنعم؛ واختاره شيخنا) [الفروع ٥/ ٣ (٨/ ٧)] (٢).
٩١٦ - عصبة الولد الذي انقطع نسبه من أبيه لا من أمه:
- قال ابن مفلح: (ولو انقطع نسب ولدها وتعصيبه من أبيه لا من أمه،
стр. 633
لكونه ولد زنًا، أو منفيًا بلعان، أو ادعته امرأة وألحق بها= ورثت أمه، وذو الفرض منه فرضهم، وعصبته بعد ذكور ولده ــ وإن نزل ــ عصبة أمه في الإرث؛ ويرث أخوه لأمه مع بنته لا أخته، ويعايا بها (١).
ونقل حرب: ويعقلون عنه ...
وعنه: أمه عصبته. اختاره أبو بكر وشيخنا) [الفروع ٥/ ٨ (٨/ ١٤)] (٢).
٩١٧ - الجدات الوارثات:
- قال ابن مفلح: (ولا يرث غير ثلاث: أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب، وإن علون أمومة.
وقيل: وأبوة إلا مدلية بغير وارث، كأم أبي الأم. واختاره شيخنا) [الفروع ٥/ ٩ (٨/ ١٦)] (٣).
٩١٨ - الجد مع الإخوة الأشقاء والإخوة لأب:
- قال ابن عبد الهادي: (والدليل على أن الجد أولى من الأخ: أن الجد له قرابة إيلاد وتعصبة فأشبه الأب؛ وإذا أزدحمت الفروض سقط الأخ دونه؛ ولا يسقطه أحد إلا الأب؛ والأخ والأخوات يسقطون بثلاثة؛ ويجمع له من الفرض والتعصيب كالأب، وهم ينفردون بواحد منهما؛ ويسقط ولد الأم وولد الأب يسقطون بهم بالإجماع إذا استغرقت الفروض المال، وكانوا عصبة، وكذلك ولد الأبوين في المشركة عن الأكثرين، ولأنه لا يقتل بقتل ابن
стр. 634
ابنه، ولا يحد بقذفه، ولا يقطع بسرقة ماله، وتجب عليه نفقته، ويمنع من دفع ركابه إليه كالأب سواء؛ فدل ذلك على قربه، ولأن ابن الإبن وإن نزل يقوم مقام أبيه في الحجب، فكذلك أب الأب يجب أن يقوم مقام ابنه؛ ولذلك قال ابن عبَّاس: ألا يتقي الله زيد؟ ! يجعل ابن الإبن ابنا، ولا يجعل أب الأب أبا!
ولأن أبا الأب و] إن] علا يسقط بني الإخوة، ولو كانت قرابة الأخ والجد واحدة، لوجب أن يكون أب الجد مساويا لبني الأخ، لتساوي درجة من أدليا به.
واعلم أن لشيخنا العلامة أبي العبَّاس في هذه المسألة مصنفا جليلا، فمن أحب الوقوف عليه فيسارع إليه، ثم إني بعد [أن] كتبت هذا الكلام بمدة جمعت الآثار الواردة في هذه المسألة وذكرت ما جاء عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الاختلاف فيها في عدة كراريس، ثم حكيت كلام شيخنا بحروفه في آخر ذلك، والله أعلم) [تنقيح التحقيق ٤/ ٢٦٧ ــ ٢٦٨].
- وقال ابن مفلح: (ويسقط جد بأب، وأبعد بأقرب، وولد ابن به، وكل جدة بالأم، وولد الأبوين بابن وابن ابن وأب، وولد الأب بهم، وبأخ لأبوين.
وعنه: يسقط ولد الأبوين والأب بجد، وهو أظهر؛ اختاره شيخنا، قال: وهو قول طائفة من أصحاب الإمام أحمد، كأبي حفص البرمكي والآجري، وذكره ابن الزاغوني عن أبي حفص العكبري والآجري؛ وذكر ابن الجوزي: الآجري من أعيان أعيان أصحاب أحمد) [الفروع ٥/ ١١ (٨/ ١٨)] (١).
стр. 635
٩١٩ - حديث «أفرضكم زيد»:
- قال ابن عبد الهادي: (وقد كان شيخنا الإمام العلامة أبو العباس أحمد بن تيمية ﵀ يتكلم في هذا الحديث، ويقول: هو حديث ضعيف.
قال: ولا أعلم أن زيد بن ثابت تكلم في الفرائض على عهد النبي ﷺ ، بل ولا على عهد أبي بكر، ولهذا لم يختلفوا في الجد على عهد أبي بكر، وإنما وقع النِّزاعُ بينهم فيه في خلافة عمر ﵁، ولم يكن زيد معروفًا بالفرائض في خلافة أبي بكر) [جزء في الكلام على حديث «أفرضكم زيد»].
- وقال ابن مفلح: (ونقل أبو طالب: أقول بقول زيد: ليس الجد أبًا، لقول رسول الله ﷺ : «أفرضكم زيد» ضعَّفه شيخنا) [الفروع ٥/ ١١ (٨/ ١٨ - ١ ٩] (١).
٩٢٠ - الوقف المخصص للأسير يتسلمه وكيله ومن ينتقل إليه بعده:
- قال ابن مفلح: (وإن حصل لأسير من وقف تسلَّمَه (٢) وحَفِظَهُ وكيلُه ومن ينتقل إليه بعده جميعًا. ذكره شيخنا) [الفروع ٥/ ٣٨ (٨/ ٤٩)] (٣).
стр. 636
٩٢١ - إذا جهل السابق في الوفاة:
- قال ابن مفلح: (وإن ادعى ورثة كل ميت سبق الآخر ولا بينة، أو تعارضت تحالفا ولم يتوارثا، نص عليه، اختاره الأكثر.
وقال جماعة: بلى، وخرجوا منها: المنع في جهلهم الحال، واختاره شيخنا) [الفروع ٥/ ٤٤ (٨/ ٥٧)] (١).
٩٢٢ - المطلقة في مرض الموت:
- قال ابن مفلح: (وإن لم يتهم بقصد حرمانها كتعليقه إبانتها في مرض موته على فعل لها منه بد فتفعله عالمة به، أو أبانها بسؤالها فيه، فكصحيح.
وعنه: كمتهم، صححها في «المستوعب» وشيخنا، كمن سألته طلقة فطلقها ثلاثا) [الفروع ٥/ ٤٧ (٨/ ٦٠)].
٩٢٣ - إذا تزوج في حال مرض موته بقصد المضارة:
- قال ابن مفلح: (وجزم بعضهم: إن انتفت التهمة بقصد حرمانها الإرث أو بعضه= لم ترثه في الأصح، فيتوجه منه: لو تزوج في مرضه مضارَّة لينقص إرث غيرها وأقرت به= لم ترثه.
ومعنى كلام شيخنا ـ وهو ظاهر كلام غيره ـ: ترثه؛ لأن له أن يوصي بالثلث، قال: ولو وصى بوصايا أخر، أو تزوجت المرأة بزوج يأخذ النصف
стр. 637
فهذا الموضع فيه نظر، فإن المفسدة إنما هي في هذا) [الفروع ٥/ ٤٨ (٨/ ٦٢)] (١).
٩٢٤ - إرث المسلم من قريبه الذمي:
- قال ابن القيم: (وأما توريث المسلم من الكافر فاختلف فيه السلف، فذهب كثير منهم إلى أنه: لا يرث كما لا يرث الكافر المسلم، وهذا هو المعروف عند الأئمة الأربعة وأتباعهم.
وقالت طائفة منهم: بل يرث المسلمُ الكافرَ دون العكس، وهذا قول معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان ومحمد بن الحنفية ومحمد بن علي بن الحسين وسعيد بن المسيب ومسروق بن الأجدع وعبدالله بن مغفل ويحيى بن يعمر وإسحاق بن راهويه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
قالوا: نرثهم ولا يرثوننا كما ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا، والذين منعوا الميراث عمدتهم الحديث المتفق عليه: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم»، وهو عمدة من منع ميراث المنافق الزنديق وميراث المرتد.
قال شيخنا: وقد ثبت بالسنة المتواترة أن النبي ﷺ كان يجري الزنادقة المنافقين في الأحكام الظاهرة مجرى المسلمين، فيرثون ويورثون، وقد مات عبد الله بن أبي وغيره ممن شهد القرآن بنفاقهم، ونهي الرسول ﷺ عن الصلاة عليه والاستغفار له، وورثهم ورثتهم المؤمنون، كما ورث عبد الله بن أُبي ابنُه، ولم يأخذ النبي ﷺ من تركة أحد من المنافقين شيئا،
стр. 638
ولا جعل شيئا من ذلك فيئا، بل أعطاه لورثتهم، وهذا أمر معلوم بيقين، فعلم أن الميراث مداره على النصرة الظاهرة لا على إيمان القلوب والموالاة الباطنة، والمنافقون في الظاهر ينصرون المسلمين على أعدائهم، وإن كانوا من وجه آخر يفعلون خلاف ذلك، فالميراث مبناه على الأمور الظاهرة لا على ما في القلوب ...
إلى أن قال: وقال شيخنا: ومما يؤيد القول بأن المسلم يرث الذمي ولا يرثه الذمي= أن الاعتبار في الإرث بالمناصرة، والمانع هو المحاربة، ولهذا قال أكثر الفقهاء: إن الذمي لا يرث الحربي.
وقد قال تعالى في الدية: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، فالمقتول إن كان مسلما فديته لأهله، وإن كان من أهل الميثاق فديته لأهله، وإن كان من قوم عدو للمسلمين فلا دية له، لأن أهله عدو للمسلمين وليسوا بمعاهدين، فلا يعطون ديته ولو كانوا معاهدين لأعطوا الدية.
ولهذا لا يرث هؤلاء المسلمين، فإنهم ليس بينهم وبينهم إيمان ولا أمان، ولهذا لما مات أبو طالب ورثه عقيل دون علي وجعفر، مع أن هذا كان في أول الإسلام، وقد ثبت في «الصحيح» أنه قيل له ﷺ في حجة الوداع: ألا تنزل في دارك؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ ! ». وذلك لاستيلاء عقيل على رباع بني هاشم لما هاجر النبي ﷺ ، ليس هو لأجل ميراثه فإنه أخذ دار النبي ﷺ التي كانت له التي ورثها من أبيه، وداره التي كانت لخديجة، وغير ذلك مما لم يكن لأبي طالب، فاستولى على رباع بني هاشم بغير طريق الإرث، بل كما استولى سائر المشركين على ديار المهاجرين
стр. 639
الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم، كما استولى أبو سفيان بن حرب على دار أبي أحمد بن جحش، وكانت دارا عظيمة، فكان المشركون لما هاجر المسلمون من كان له قريب أو حليف استولى على ماله، ثم لما أسلموا قال النبي ﷺ : «من أسلم على شيء فهو له». ولم يرد إلى المهاجرين دورهم التي أخذت منهم، بل قال: «هذه أخذت في الله، أجورهم فيها على الله»، وقال لابن جحش: «ألا ترضى أن يكون لك مثلها في الجنة؟ »، وكان المسلمون ينتظرون ما يأمر به في دار ابن جحش، فإن ردها عليه طلبوا هم أن يرد عليهم، فأرسل إليه مع عثمان هذه الرسالة، فسكت، وسكت المسلمون، وهذا كان عام الفتح، فلما دخل مكة في حجة الوداع قيل له: ألا تنزل في دارك؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل من دار؟ ! ».
قال الشيخ (١): وهذا الحديث قد استدل به طوائف على مسائل:
فالشافعي احتج به على جواز بيع رباع مكة، وليس في الحديث أنه باعها.
قلت (٢): الشافعي إنما احتج بإضافة الدار إليه بقوله: في دارك، وأردفه بقوله تعالى: ﴿وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥]، والمنازعون له يقولون: الإضافة قد تصح بأدنى ملابسة، فهي إضافة اختصاص لا إضافة ملك، لأن الله سبحانه جعل الناس في الحرم سواء العاكف فيه والباد.
المسألة الثانية: المنع من توريث المسلم من الكافر، فإنه قد روي أنه
стр. 640
قاله عقيب هذا القول، وكان قد استولى على بعضها بطريق الإرث من أبي طالب، وعلى بعضها بطريق القهر والغلبة، والظاهر أنه استولى على نفس ملك النبي ﷺ وداره التي هي له، فإنه قيل له: ألا تنزل في دارك؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل من دار؟ ! ». يقول: هو أخذ داري ودار غيري من بني هاشم، وكان عقيل لم يسلم بعد، بل كان على دين قومه، وكان حمزة وعبيدة بن الحارث وعلي وغيرهم قد هاجروا إلى المدينة مع النبي ﷺ ، وجعفر هاجر إلى الحبشة، فاستولى عقيل على رباع النبي ﷺ وعلى رباع آل أبي طالب، وأما رباع العباس فالعباس كان مستوليا عليها، وكذلك الحارث بن عبد المطلب كان بمكة ابنه أبو سفيان وابنه ربيعة، وأما أبو طالب فلم يبق له بمكة إلا عقيل، والنبي ﷺ لم يكن له أخ، فاستولى عقيل على هذا وهذا، فلهذا قال: «وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ »، وإلا فبأي طريق يأخذ ملك النبي ﷺ وهو حي ولم يكن هو وارثه لو كان يورث؟
فتبين بهذا أن الكفار المحاربين إذا استولوا على أموال المسلمين، ثم أسلموا، كانت لهم ولم ترد إلى المسلمين، لأنها أخذت في الله، وأجورهم فيها على الله، لما أتلفه الكفار من دمائهم وأموالهم، فالشهداء لا يضمنون، ولو أسلم قاتل الشهيد لم يجب عليه دية ولا كفارة بالسنة المتواترة واتفاق المسلمين، وقد أسلم جماعة على عهد النبي ﷺ وقد عرف من قتلوه، مثل: وحشي بن حرب قاتل حمزة، ومثل: قاتل النعمان بن قوقل، وغيرهما، فلم يطلب النبي ﷺ أحدا بشيء عملا بقوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]، وكذلك المرتدون، قد أسلم طليحة الأسدي بعد ردته وقد قتل عكاشة بن محصن، فلم يضمنه أبو بكر وعمر
стр. 641
وسائر الصحابة لا دية ولا كفارة، وكذلك سائر من قتله المرتدون والمحاربون لما عادوا إلى الإسلام لم يضمنهم المسلمون شيئا من ذلك.
وهذا فيه نزاع في مذهب الشافعي وأحمد، وطائفة من أصحابهما ينصرون الضمان، وكثير من متأخري أصحاب أحمد يظن أن هذا هو ظاهر مذهبه، وأن عدم الضمان هو قول أبي بكر عبد العزيز، ولم يعلم أن أحمد نص على قول أبي بكر، وأن أهل الردة والمحاربين لا يضمنون ما أتلفوه من النفوس والأموال كأهل الحرب الكفار الأصليين، فإن فيهم نزاعا في مذهب الشافعي وأحمد، والصواب فيهم الذي عليه الجمهور، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وغيرهما.
وكذلك البغاة المتأولون من أهل القبلة كالمقتتلين بالجمل وصفين لا يضمنون ما أتلفه بعضهم على بعض في القتال، وهذا هو المنصور عند أصحاب أحمد، قال الزهري: وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون، فأجمعوا أن كل دم أو جرح أصيب بتأويل القرآن فإنه هدر، أنزلوهم منزلة الجاهلية. يعني: لما كانوا متأولين أنزلوهم منزلة أهل الجاهلية، وإن كانوا مخطئين في التأويل، كالكفار والمرتدين، وإنما يضمن من كان يعلم أنه لا يحل له أن يقتل، ويؤاخذ كالطائفتين المقتتلتين على عصبية، وكل منهما يعلم أنه يقاتل عصبية لا على حق، فهؤلاء تضمن كل طائفة ما أتلفته على الأخرى، وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨].
والمحاربون قطاع الطريق العالمون بأن ما فعلوه محرم يضمنون، وإذا
стр. 642
تابوا قبل القدرة عليهم سقطت عنهم حدود الله كما تسقط عن الكفار الممتنعين إذا أسلموا قبل القدرة عليهم، وهل يعاقبون بحدود الآدميين، مثل أن يقتل أحدهم قصاصا؟ فيه قولان للعلماء، قيل: يؤخذون بحقوق الآدميين، كالقود؛ وقيل: لا يؤخذون، وما كان معهم من أموال الناس يؤخذ بلا نزاع، وما أتلفوه هل يضمنونه مع العقوبات البدنية؟ فيه نزاع، كالسارق فإنه إذا وجد معه المال أخذ سواء قطعت يده أو لم تقطع، وإن كان قد أتلفه فهل يغرم مع القطع؟ على ثلاثة أقوال، قيل: يغرم كقول الشافعي وأحمد؛ وقيل: لا يغرم كقول أبي حنيفة؛ وقيل: يغرم مع اليسار دون الإعسار كقول مالك.
والمقصود هنا أن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] دل به على أن المحاربين لا يرثون المسلمين ولا يعطون ديتهم فإنهم كفار، والكفار لا يرثون المسلمين.
وقد قيل: إن هذا فيمن أسلم ولم يهاجر، فتثبت في حقه العصمة المورثة دون المضمنة، كما يقول ذلك أبو حنيفة وغيره.
وقيل: بل فيمن ظنه القاتل كافرا وكان مأمورا بقتله، فسقطت عنه الدية لذلك، كما يقوله الشافعي وأحمد في أحد القولين.
وهؤلاء يخصون الآية بمن ظاهره الإسلام، وأولئك يخصونها بمن أسلم ولم يهاجر، والآية في المؤمن إذا قتل وهو من قوم عدو لنا، وهو سبحانه قال: ﴿عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ ولم يقل: من عدوكم، فدل على أن القتل إذا كان خطأ ــ كمن رمى عرضا فأصاب مسلما ــ فإنه لا دية فيه وإن علم أنه مسلم،
стр. 643
لأن أهله لا يستحقون الدية، ولا يستحقها المسلمون، ولا بيت المال، فهؤلاء الكفار لا يرثون مثل هذا المسلم، كما قال: «لا يرث الكافر المسلم»، لأنه حربي، والمناصرة بينهم منقطعة، فإنهم عدو للمسلمين، والميراث لا يكون مع العداوة الظاهرة، بل مع المناصرة الظاهرة، وأهل الذمة ليسوا عدوا محاربا، وقتيلهم مضمون، فإذا ورث المسلم منهم كان هذا موافقا للأصول.
وقوله: «الكافر» أريد به الكافر المطلق، وهو المعادي المحارب، لم يدخل فيه المنافق ولا المرتد ولا الذمي، فإذا كان المؤمن يرث المنافق لكونه مسالما له مناصرا له في الظاهر، فكذلك الذمي، وبعض المنافقين شر من بعض أهل الذمة ... ) [أحكام أهل الذمة ٢/ ٤٦٢ - ٤٧٢] (١).
- وقال ابن مفلح: (وورَّث شيخنا المسلم من ذمي، لئلا يمتنع قريبه من الإسلام، ولوجوب نصرهم (٢)، ولا ينصروننا ولا موالاة، كمن آمن ولم يهاجر ننصره (٣) ولا ولاء له، للآية؛ فهؤلاء لا ينصروننا (٤) ولا هم بدارنا لننصرهم دائمًا، فلم يكونوا يرثون ولا يورثون، والإرث كالعقل، وقد بين في قوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ [الأحزاب: ٦] في الأحزاب: أن القريب المشارك في
стр. 644
الإيمان والهجرة أولى ممن ليس بقرابة وإن كان مؤمنًا مهاجرًا، ولما فتحت مكة توارثوا، ومن لزمته الهجرة ولم يهاجر: فالآية فيه، إلا من له هناك نصرة وجهاد بحسبه فيرث) [الفروع ٥/ ٥٠ (٨/ ٦٣)] (١).
وانظر: ما يأتي في المسألة بعد التالية.
٩٢٥ - إرث المسلم من قريبه المرتد:
- قال ابن القيم: (وكثير من العلماء يورث المسلم مال المرتد إذا مات على ردته، وهذا القول هو الصحيح، وهو اختيار شيخنا) [أحكام أهل الذمة ٢/ ٦٤٦ ــ ٦٤٧].
- وقال ابن مفلح: (ولا يرث مرتد أحدًا، فإن أسلم قبل القسمة فالروايتان؛ وإن قتل عليها أو مات: فماله فيء. وعنه: لوارث مسلم؛ اختاره شيخنا، لأنه المعروف عن الصحابة: عليّ وابن مسعود، ولأن ردته كمرض موته) [الفروع ٥/ ٥١ (٨/ ٦٥)] (٢).
٩٢٦ - توريث المعتق عبده الكافر بالولاء:
٩٢٧ - من أسلم على ميراث قبل قسمته:
- قال ابن القيم: (وهذه المسائل الثلاث من محاسن الشريعة، وهي: توريث من أسلم على ميراث قبل قسمته، وتوريث المعتق عبده الكافر بالولاء، وتوريث المسلم قريبه الذمي، وهي مسألة نزاع بين الصحابة
стр. 645
والتابعين، وأما المسألتان الأخيرتان (١) فلم يعلم عن الصحابة فيهما نزاع، بل المنقول عنهم التوريث.
قال شيخنا: والتوريث في هذه المسائل على وفق أصول الشرع، فإن المسلمين لهم إنعام وحق على أهل الذمة، بحقن دمائهم، والقتال عنهم، وحفظ دمائهم وأموالهم، وفداء أسراهم، فالمسلمون يمنعونهم وينصرونهم ويدفعون عنهم، فهم أولى بميراثهم من الكفار.
والذين منعوا الميراث قالوا: مبناه على الموالاة، وهي منقطعة بين المسلم والكافر، فأجابهم الآخرون: بأنه ليس مبناه على الموالاة الباطنة التي توجب الثواب في الآخرة، فإنه ثابت بين المسلمين وبين أعظم أعدائهم، وهم المنافقون الذين قال الله فيهم: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون: ٤]، فولاية القلوب ليست هي المشروطة في الميراث، وإنما هو بالتناصر، والمسلمون ينصرون أهل الذمة فيرثونهم، ولا ينصرهم أهل الذمة فلا يرثونهم، والله أعلم) [أحكام أهل الذمة ٢/ ٤٧٤].
٩٢٨ - إذا مات أبوه الكافر وهو حمل:
- قال ابن القيم: (فإن قيل: فما تقولون لو مات أبوه الكافر وهو حمل، هل يرثه؟
قلنا: لا يرثه، لأنا نحكم بإسلامه بمجرد موته قبل الوضع، نص على هذا أحمد، فيسبق الإسلام المانع من الميراث لاستحقاق الميراث، وهذا
стр. 646
بناء على أنه لا يرث المسلم الكافر، وأما على القول الذي اختاره شيخنا فإنه يرثه، وكذلك لو كان الحمل من غيره فأسلمت أمه قبل وضعه، بأن يموت الذمي ويترك امرأة أخيه حاملا من أخيه الذمي، فتسلم أمه قبل وضعه، فنحكم بإسلامه قبل استحقاقه الميراث) [أحكام أهل الذمة ٢/ ٤ ٩٥].
٩٢٩ - قتل الزنادقة إذا أظهروا الزندقة:
- قال ابن مفلح: (والزنديق ـ وهو المنافق ـ كمرتد.
قال في «الفصول»: وآكد، حيث لا تقبل توبته؛ فالمراد: إذا لم يتب أو تاب ولم نقبلها، وذكر الروايتين إذا تاب في قتله، وأحكام الإسلام الظاهرة.
واحتج جماعة، منهم الشيخ: بكف النبي ﷺ عنهم بإظهار الشهادة مع علم الله له بباطنهم.
وكذا قال ابن الجوزي بعد أن ذكر: هل جهادهم بالكلام أم بالسيف؟ وأورد على الثاني أنه لم يقع؛ فأجاب: أنه إذا أظهروه، فإن لم (١) فإنه أمر أن يأخذ بظاهرهم ولا يبحث عن سرهم.
وكذا قال شيخنا: هذا كان أولًا، ثم نزل ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦١] فعلم أنهم إن أظهروه كما كانوا قتلوا) [الفروع ٥/ ٥٢ (٨/ ٦٧)] (٢).
стр. 647
٩٣٠ - ميراث الزنديق:
٩٣١ - وتسمية من فعل بعض المعاصي منافقا:
- قال ابن مفلح: (وعند شيخنا: يرث ويورث، لأنه ﵇ لم يأخذ من تركة منافق شيئا، ولا جعله فيئا؛ فعلم أن الميراث مداره على النصرة الظاهرة، قال: واسم الإسلام يجري عليهم في الظاهر «ع».
وعند شيخنا وغيره: قد يسمى من فعل بعض المعاصي منافقًا، للخبر) [الفروع ٥/ ٥٣ (٨/ ٦٧)] (١).
стр. 648
كتاب العتق
٩٣٢ - مسألة:
- قال ابن مفلح: (وعتق ذكر أفضل. وعنه: أنثى لأنثى. وعنه: أمتين كعتقه رجلًا) ..... إلى أن قال: (قال شيخنا: وتزويجه بها وعتقه من انعقد سبب حريتها أفضل، ويتوجه في الثانية عكسه) [الفروع ٥/ ٧٧ (٨/ ٩٧ - ٩٨)].
٩٣٣ - لا يملك البائع استرجاع من عتق برحم لفلس مشتر:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا فيمن عتق برحم: لا يملك بائعه استرجاعه لفلس مشتر) [الفروع ٥/ ٨١ (٨/ ١٠٢)].
٩٣٤ - سريان عتق العبد المشترك:
- قال ابن القيم: (هل يسري العتق عقب إعتاقه، أو لا يعتق حتى يؤدي الثمن؟ على قولين للشافعي، وهما في مذهب أحمد، قال شيخنا: والصحيح أنه لا يعتق إلا بالأداء) [تهذيب السنن ٦/ ١٧٨].
- وقال ابن مفلح: (وإن أعتق من عبد مشترك كله، أو نصيبه منه موسر بقيمة حق شريكه ــ على ما تقدم في زكاة فطر؛ نص عليه، وفي «المغني»: مقتضى نصه لا يباع له أصل مال (١) ــ أو كاتبه فأدى إليه، أو ملكه ممن يعتق عليه بفعله، وفيه (٢) رواية في المذهب.
стр. 649
وعنه: أو قهرا كإرث، عتق كله عليه، للخبر، ولأن الرق لا يتجزأ، كنكاح، فلو قال إمام لأسير: أرققت نصفك، لم يصح، ويضمن حق شريكه وقت عتقه.
وفي «الإرشاد» وجه: يوم تقويمه، ويقبل فيها قول المعتق.
وقيل: يعتق بدفع قيمته (١). واختاره شيخنا) [الفروع ٥/ ٨٥ (٨/ ١٠٦ - ١٠٧)] (٢).
٩٣٥ - إذا كان المعتِق بعض عبد مشترك لا يملك قيمة بقيته:
- قال ابن مفلح: (ويعتق على الموسر ببعضه بقدره (٣) في المنصوص، والمعسر يعتق حقه فقط، بخلاف القياس (٤)، أو لضرر الغير.
стр. 650
وعنه: كله، ويستسعى (١) العبد في بقيته، نصره في «الانتصار»، واختاره أبو محمد الجوزي وشيخنا في كونه قبل أدائها، كحر أو معتق بعضه) [الفروع ٥/ ٨٥ (٨/ ١٠٨ - ١٠ ٩)] (٢).
٩٣٦ - إذا استكره عبده المملوك أو أمة غيره على الفاحشة:
- قال ابن القيم: ( ... ونظير هذا الظن الكاذب والغلط الفاحش، ظن كثير من الجهال: أن الفاحشة بالمملوك كالمباحة، أو مباحة، أو أنها أيسر من ارتكابها من الحر، وتأولت هذه الفرقة القرآن على ذلك، وأدخلت المملوك في قوله: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٦] حتى إن بعض النساء لتمكن عبدها من نفسها، وتتأول القرآن على ذلك، كما رفع إلى عمر بن الخطاب امرأة تزوجت عبدها، وتأولت هذه الآية، ففرق عمر ﵁ بينهما، وأدبها، وقال: ويحك، إنما هذا للرجال لا للنساء.
ومن تأول هذه الآية على وطء الذكران من المماليك= فهو كافر باتفاق الأمة.
قال شيخنا: ومن هؤلاء من يتأول قوله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١] على ذلك، قال: وقد سألني بعض الناس عن هذه الآية، وكان ممن يقرأ القرآن، فظن أن معناها في إباحة ذكران العبيد المؤمنين.
стр. 651
قال: ومنهم من يجعل ذلك مسألة نزاع، يبيحه بعض العلماء، ويحرمه بعضهم، ويقول: اختلافهم شبهة! وهذا كذب وجهل، فإنه ليس في فرق الأمة من يبيح ذلك، بل ولا في دين من أديان الرسل، وإنما يبيحه زنادقة العالم، الذين لا يؤمنون بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر.
قال: ومنهم من يقول: هو مباح للضرورة، مثل: أن يبقى الرجل أربعين يومًا لا يجامع، إلى أمثال هذه الأمور التي خاطبني فيها وسألني عنها طوائف من الجند والعامة والفقراء.
قال: ومنهم من قد بلغه خلاف بعض العلماء في وجوب الحد فيه، فظن أن ذلك خلاف في التحريم، ولم يعلم أن الشيء قد يكون من أعظم المحرمات: كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، وليس فيه حد مقدر، ثم ذلك الخلاف: قد يكون قولًا ضعيفًا، فيتولد من ذلك القول الضعيف الذي هو من خطأ بعض المجتهدين، وهذا الظن الفاسد الذي هو خطأ بعض الجاهلين: تبديل الدين، وطاعة الشيطان، ومعصية رب العالمين، فإذا انضافت الأقوال الباطلة إلى الظنون الكاذبة، وأعانتها الأهواء الغالبة فلا تسأل عن تبديل الدين بعد ذلك، والخروج عن جملة الشرائع بالكلية.
ولما سهل هذا الأمر في نفوس كثير من الناس صار كثير من المماليك يتمدح: بأنه لا يعرف غير سيده، وأنه لم يطأه سواه، كما تتمدح الأمة والمرأة: بأنها لا تعرف غير سيدها وزوجها، وكذلك كثير من المردان: يتمدح بأنه لا يعرف غير خدينه وصديقه، أو مؤاخيه، أو معلمه، وكذلك كثير من الفاعلين: يتمدح بأنه عفيف عما سوى خدنه، الذي هو قرينه وعشيره كالزوجة، أو عما سوى مملوكه، الذي هو كسريته.
стр. 652
ومنهم من يرى أن التحريم: إنما هو إكراه الصبي على فعل الفاحشة، فإذا كان مختارًا راضيًا: لم يكن بذلك بأس، فكأن المحرم عنده من ذلك: إنما هو الظلم والعدوان بإكراه المفعول به.
قال شيخنا: وحكى لي من أثق به: أن بعض هؤلاء أخذ على هذه الفاحشة، فحكم عليه بالحد، فقال: والله، هو ارتضى بذلك، وما أكرهته، ولا غصبته، فكيف أعاقب؟ فقال نصير المشركين ــ وكان حاضرًا ــ: هذا حكم محمد بن عبد الله، وليس لهؤلاء ذنب) [إغاثة اللهفان ٢/ ٢٠٤ ــ ٢٠٦].
- وقال أيضًا: (ومما قيل: إنه من أبعد الأحاديث عن القياس: حديث الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق أنَّ رسول الله ﷺ قضى في رجل وقع على جارية امرأته: إن كان استكرهها فهي حرة، وعليه لسيدتها مثلها، وإن كانت طاوعته فهي له، وعليه لسيدتها مثلها. وفي رواية أخرى: وإن كانت طاوعته فهي ومثلها من ماله لسيدتها. رواه أهل السنن، وضعَّفه بعضهم من قبل إسناده، وهو حديث حسن، يحتجون بما هو دونه في القوة، ولكن لإشكاله أقدموا على تضعيفه، مع لين في سنده.
قال شيخ الإسلام: وهذا الحديث يستقيم على القياس، مع ثلاثة أصول صحيحة، كل منها قول طائفة من الفقهاء:
أحدها: أن من غير مال غيره، بحيث فوت مقصوده عليه= فله أن يضمنه بمثله، وهذا كما لو تصرف في المغصوب بما أزال اسمه، ففيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره:
أحدها: أنه باق على ملك صاحبه، وعلى الغاصب ضمان النقص، ولا
стр. 653
شيء عليه (١) في الزيادة، كقول الشافعي.
والثاني: يملكه الغاصب بذلك، ويضمنه لصاحبه، كقول أبي حنيفة.
والثالث: يخير المالك بين أخذه وتضمين النقص، وبين المطالبة بالبدل، وهذا أعدل الأقوال وأقواها.
فإن فوت صفاته المعنوية، مثل أن ينسيه صناعته، أو يضعف قوته، أو يفسد عقله أو دينه، فهذا أيضا يخير المالك فيه: بين تضمين النقص، وبين المطالبة بالبدل، ولو قطع ذنب بغلة القاضي: فعند مالك: يضمنها بالبدل ويملكها، لتعذر مقصودها على المالك في العادة، أو يخير المالك.
الأصل الثاني: أن جميع المتلفات تضمن بالجنس بحسب الإمكان، مع مراعاة القيمة، حتى الحيوان، فإنه إذا اقترضه رد مثله، كما اقترض النبي ﷺ بكرًا، ورد خيرا منه، وكذلك المغرور يضمن ولده بمثلهم، كما قضت به الصحابة، وهذا أحد القولين في مذهب أحمد وغيره، وقصة داود وسليمان ﵉ من هذا الباب، فإن الماشية كانت قد أتلفت حرث القوم، فقضى داود بالغنم لأصحاب الحرث، كأنه ضمنهم ذلك بالقيمة، ولم يكن لهم مال إلا الغنم، فأعطاهم الغنم بالقيمة، وأما سليمان: فحكم بأن أصحاب الماشية يقومون على الحرث حتى يعود كما كان، فضمنهم إياه بالمثل، وأعطاهم الماشية، يأخذون منفعتها عوضا عن المنفعة التي فاتت من غلة الحرث إلى أن يعود، وبذلك أفتى الزهري لعمر بن عبد العزيز فيمن أتلف له شجرا، فقال الزهري: يغرسه، حتى يعود كما كان، وقال ربيعة وأبو الزناد: عليه القيمة، فغلظ الزهري القول فيهما.
стр. 654
وقول الزهري وحكم سليمان هو موجب الأدلة، فإن الواجب: ضمان المتلف بالمثل بحسب الإمكان، كما قال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وقال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، وقال: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤]، وقال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦].
وإن كان مثل الحيوان والآنية والثياب من كل وجه متعذرا، فقد دار الأمر بين شيئين: الضمان بالدراهم المخالفة للمثل في الجنس والصفة والمقصود والانتفاع، وإن ساوت المضمون في المالية؛ والضمان بالمثل ــ بحسب الإمكان (١) ــ المساوي للمتلف في الجنس والصفة والمالية والمقصود والانتفاع، ولا ريب أن هذا أقرب إلى النصوص والقياس والعدل.
ونظير هذا: ما ثبت بالسنة واتفاق الصحابة من القصاص في اللطمة والضربة، وهو منصوص أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد ... وإذا كانت المماثلة من كل وجه متعذرة، حتى في المكيل والموزون، فما كان أقرب إلى المماثلة فهو أولى بالصواب، ولا ريب أن الجنس إلى الجنس أقرب مماثلة من الجنس إلى القيمة، فهذا هو القياس وموجب النصوص، وبالله التوفيق.
والأصل الثالث: أن من مثل بعبده عتق عليه، وهذا مذهب فقهاء الحديث، وقد جاءت بذلك آثار مرفوعة عن النبي ﷺ وأصحابه، كعمر بن
стр. 655
الخطاب وغيره.
فهذا الحديث موافق لهذه الأصول الثلاثة، الثابتة بالأدلة الموافقة للقياس العادل، فإذا طاوعته الجارية: فقد أفسدها على سيدتها، فإنها مع المطاوعة تنقص قيمتها، إذ تصير زانية، ولا تمكن سيدتها من استخدامها حق الخدمة، لغيرتها منها، وطمعها في السيد، واستشراف السيد إليها، وتتشامخ على سيدتها، فلا تطيعها كما كانت تطيعها قبل ذلك، والجاني إذا تصرف في المال بما ينقص قيمته= كان لصاحبه المطالبة بالمثل، فقضى الشارع لسيدتها بالمثل، وملكه الجارية، إذ لا يجمع لها بين العوض والمعوض، وأيضا: فلو رضيت سيدتها أن تبقى الجارية على ملكها، وتغرمه ما نقص من قيمتها= كان لها ذلك، فإذا لم ترض، وعلمت أن الأمة قد فسدت عليها، ولم تنتفع بخدمتها كما كانت قبل ذلك= كان من أحسن القضاء: أن يغرم السيد مثلها، ويملكها.
فإن قيل: فاطردوا هذا القياس، وقولوا: إن الأجنبي إذا زنى بجارية قوم حتى أفسدها عليهم أن لهم القيمة، أو يطالبوه ببدلها.
قيل: نعم، هذا موجب القياس، إن لم يكن بين الصورتين فرق مؤثر، وإن كان بينهما فرق انقطع الإلحاق، فإن الإفساد الذي في وطء الزوج بجارية امرأته ــ بالنسبة إليها ــ أعظم من الإفساد الذي في وطء الأجنبي.
وبالجملة، فجواب هذا السؤال جواب مركب، إذ لا نص فيه، ولا إجماع.
стр. 656
فصل
وأما إذا استكرهها: فإن هذا من باب المثلة، فإن الإكراه على الوطء مثلة، فإن الوطء يجري مجرى الجناية، ولهذا لا يخلو عن عقر أو عقوبة، ولا يجري مجرى منفعة الخدمة، فهي لما صارت له بإفسادها على سيدتها= أوجب عليه مثلها، كما في المطاوعة، وأعتقها عليه لكونه مثل بها.
قال شيخنا: ولو استكره عبده على الفاحشة عتق عليه، ولو استكره أمة الغير على الفاحشة عتقت عليه، وضمنها بمثلها، إلا أن يفرق بين أمة امرأته وبين غيرها، فإن كان بينهما فرق شرعي، وإلا فموجب القياس التسوية.
وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣] فهذا نهي عن إكراههن على كسب المال بالبغاء، كما قيل: إن عبد الله بن أُبي ــ رأس المنافقين ــ كان له إماء يكرههن على البغاء، وليس هذا استكراها للأمة على أن يزني بها هو، فإن هذا بمنزلة التمثيل بها، وذاك إلزام لها بأن تذهب هي فتزني.
مع أنه يمكن أن يقال: العتق بالمثلة لم يكن مشروعًا عند نزول الآية، ثم شرع بعد ذلك.
قال شيخنا: والكلام على هذا الحديث من أدق الأمور، فإن كان ثابتا: فهذا الذي ظهر في توجيهه، وإن لم يكن ثابتا: فلا يحتاج إلى الكلام عليه.
قال: وما عرفت حديثًا صحيحًا، إلا ويمكن تخريجه على الأصول الثابتة.
стр. 657
قال: وقد تدبرت ما أمكنني من أدلة الشرع، فما رأيت قياسًا صحيحًا يخالف حديثًا صحيحًا، كما أن المعقول الصحيح لا يخالف المنقول الصحيح، بل متى رأيت قياسًا يخالف أثرًا، فلا بد من ضعف أحدهما، لكن التمييز بين صحيح القياس وفاسده= مما يخفى كثير منه على أفاضل العلماء، فضلًا عمن هو دونهم، فإن إدراك الصفة المؤثرة في الأحكام على وجهها، ومعرفة المعاني التي علقت بها الأحكام= من أشرف العلوم، فمنه الجلي الذي يعرفه أكثر الناس، ومنه الدقيق الذي لا يعرفه إلا خواصهم.
فلهذا صارت أقيسة كثير من العلماء تجيء مخالفة للنصوص، لخفاء القياس الصحيح، كما يخفى على كثير من الناس ما في النصوص من الدلائل الدقيقة، التي تدل على الأحكام. انتهى) [إعلام الموقعين ٢/ ٤٣ - ٤٧] (١).
٩٣٧ - مسألة:
- قال ابن مفلح: (وإن قال: إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر، وقال الآخر: إن لم يكن، فعبدي حر، ولم يعلماه، فلا عتق.
فإن اشترى أحدهما عبد الآخر، فقيل: يعتق أحدهما بقرعة، وقيل: يعتق المشتري، وقيل: إن تكاذبا.
وفي نظيرتها في النكاح أحكام الطلاق باقية، ويحرم عليهما الوطء إلا مع اعتقاد أحدهما خطأ الآخر، في الأصح فيهما.
نقل ابن القاسم: فليتقيا الشبهة.
стр. 658
وفي «المنتخب»: إمساكه عن تصرفه في العبيد كوطئه ولا حنث.
واختار أبو الفرج وابن عقيل والحلواني وابنه في «التبصرة» وشيخنا: بلى) [الفروع ٥/ ١٠٠ (٨/ ١٣٠)].
стр. 659
باب الكتابة
٩٣٨ - موافقة الكتابة للقياس:
- قال ابن القيم: (وأما الكتابة فمن قال: هي على خلاف القياس، قال: هي بيع السيد ماله بماله، وهذا غلط، وإنما باع العبد نفسه بمال في ذمته، والسيد لا حق له في ذمة العبد، وإنما حقه في بدنه، فإن السيد حقه في مالية العبد، لا (١) في إنسانيته، وإنما يطالب العبد بما في ذمته بعد عتقه، وحينئذ فلا ملك للسيد عليه.
وإذا عرف هذا فالكتابة بيعه نفسه بمال في ذمته، ثم إذا اشترى نفسه كان كسبه له ونفعه له، وهو حادث على ملكه الذي استحقه بعقد الكتابة.
ومن تمام حكمة الشارع: أنه أخر فيها العتق إلى حين الأداء، لأن السيد لم يرض بخروجه عن ملكه، إلا بأن يسلم له العوض، فمتى لم يسلم له العوض، وعجز العبد عنه= كان له الرجوع في البيع، فلو وقع العتق لم يمكن رفعه بعد ذلك، فيحصل السيد على الحرمان، فراعى الشارع مصلحة السيد ومصلحة العبد، وشرع الكتابة على أكمل الوجوه وأشدها مطابقة للقياس الصحيح.
وهذا هو القياس في سائر المعاوضات، وبه جاءت السنة الصحيحة الصريحة، الذي لا معارض لها: أن المشتري إذا عجز عن الثمن كان للبائع الرجوع في عين ماله، وسواء حكم الحاكم بفلسه أم لا، والنبي ﷺ لم
стр. 660
يشترط حكم الحاكم، ولا أشار إليه، ولا دل عليه بوجه ما، فلا وجه لاشتراطه، وإنما المعنى الموجب للرجوع هو الفلس، الذي حال بين البائع وبين الثمن، وهذا المعنى موجود بدون حكم الحاكم، فيجب ترتيب أثره عليه، وهو محض العدل، وموجب القياس، فإن المشتري لو اطلع على عيب في السلعة كان له الفسخ بدون حكم حاكم، ومعلوم أن الإعسار عيب في الذمة، لو علم به البائع لم يرض بكون ماله في ذمة مفلس، فهذا محض القياس الموافق للنص ومصالح العباد، وبالله التوفيق.
وطرد هذا القياس: عجز الزوج عن الصداق، أو عجزه عن الوطء، وعجزه عن النفقة والكسوة.
وطرده: عجز المرأة عن العوض في الخلع، أن للزوج الرجعة، وهذا هو الصواب بلا ريب، فإنه لم يخرج البضع عن ملكه إلا بشرط سلامة العوض.
وطرده: الصلح عن القصاص، إذا لم يحصل له ما يصالح عليه فله العود إلى طلب القصاص، فهذا موجب العدل، ومقتضى قواعد الشريعة وأصولها. وبالله التوفيق) [إعلام الموقعين ٢/ ٢٠ - ٢١] (١).
стр. 661
باب أحكام أمهات الأولاد
٩٣٩ - بيع أمهات الأولاد:
- قال ابن القيم: (قال (١): ومن ذلك (٢): منعه بيع أمهات الأولاد، إنما كان رأيًا منه رآه للأمة، وإلا فقد بعن في حياة رسول الله ﷺ ، ومدة خلافة الصديق، ولهذا عزم علي بن أبي طالب على بيعهن.
وقال: إن عدم البيع كان رأيا اتفق عليه هو وعمر، فقال له قاضيه عَبيدة السلماني: يا أمير المؤمنين، رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك، فقال: اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الخلاف. فلو كان عنده نصٌّ من رسول الله ﷺ بتحريم بيعهن لم يضف ذلك إلى رأيه ورأي عمر، ولم يقل: إني رأيت أن يبعن) [الطرق الحكمية ١٤].
٩٤٠ - الخلاف في أمهات الأولاد شبهة:
- قال ابن مفلح: (وحكم أم الولد كالأمة، نقله الجماعة، لا (٣) في بيع وهبة ورهن ووقف ووصية بها.
وعنه: يحد قاذفها.
وعنه: إن كان لها ابن، لأنه إنما أراده، كذا قال ابن عمر.
وعنه: يكره بيعها، فقيل: لا تعتق بموته، وهل هذا الخلاف شبهة؟ فيه
стр. 662
نزاع، والأقوى شبهة، قاله شيخنا، وأنه ينبني عليه لو وطئ معتقدًا تحريمه هل يلحقه نسبه أو يرجم المحصن؟ أما التعزير فواجب) [الفروع ٥/ ١٣٢ (٨/ ١٦٥ - ١٦٦)] (١).
٩٤١ - من وطئ أمة بينه وبين آخر:
- قال ابن مفلح: (ومن وطئ أمة بينه وبين آخر أدّب، قال شيخنا: ويقدح في عدالته ... ) [الفروع ٥/ ١٣٣ (٨/ ١٦٦)].
٩٤٢ - حكم الولد إذا وطئ أمته الحامل من غيره:
- قال ابن مفلح: (وإن وطئ أمته الحامل من غيره= حرم بيع الولد، ويعتقه، نقله صالح وغيره.
ونقل الأثرم ومحمد بن حبيب: يعتق عليه، وجزم به في «الروضة».
قال شيخنا: يستحب، وفي وجوبه خلاف في مذهب أحمد وغيره.
وقال أيضًا: يعتق، وأنه يحكم بإسلامه، وهو يسري كالعتق، ولا يثبت نسبه) [الفروع ٥/ ١٣٦ (٨/ ١٦٨ - ١٦٩)].
стр. 663
اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية الفقهية
لدى تلاميذه
جمع وإعداد
سامي بن محمد بن جاد الله
стр. 664
كتاب النكاح
٩٤٣ - معنى النكاح:
- قال ابن مفلح: (وهو حقيقة في العقد، جزم به الحلواني وأبو يعلى الصغير، واختاره الشيخ؛ واختار (١) القاضي في «شرح الخرقي» و «أحكام القرآن» و «عيون المسائل» و «الانتصار»: في الوطء، والأشهر مشترك.
وقيل: حقيقة فيهما.
وقال شيخنا: في الإثبات لهما، وفي النهي لكل منهما، بناء على أنه إذا نُهي عن شيء نُهي عن بعضه، والأمر به أمر بكله في الكتاب والسنة والكلام (٢)) [الفروع ٥/ ١٤٥ (٨/ ١٧٥)] (٣).
٩٤٤ - حكم تزوج الفقير:
- قال ابن مفلح: (وجزم في «النظم»: لا يتزوج فقير إلا ضرورة، وكذا قيدها ابن رزين بالموسر.
ونقل صالح: يقترض ويتزوج.
стр. 665
وقال شيخنا: فيه نزاع في مذهب أحمد وغيره) [الفروع ٥/ ١٤٦ (٨/ ١٧٥ - ١٧٦)] (١).
٩٤٥ - إذا أمره والداه بنكاح من لا يريدها:
- قال ابن مفلح: (قال أحمد: إن خاف العنت أمرته يتزوج (٢)، وإن أمره والداه أمرته يتزوج (٣)، والذي يحلف بالطلاق لا يتزوج أبدًا إن أمره أبوه تزوج.
قال شيخنا: وليس لهما إلزامه بنكاح من لا يريدها، [فلا يكون عاقا كأكل ما لا يريد] (٤) [الفروع ٥/ ١٤٨ (٨/ ١٧٦ - ١٧٧)].
- وقال أيضا: (قال الشيخ تقي الدين ــ ﵀ ــ: إنه ليس لأحد الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد، وأنه إذا امتنع لا يكون عاقا، وإذا لم يكن لأحد أن يلزمه بأكل ما ينفر منه مع قدرته على أكل ما تشتهيه نفسه كان النكاح كذلك وأولى، فإن أكل المكروه مرارة ساعة، وعشرة المكروه من الزوجين على طول تؤذي صاحبه ولا يمكنه فراقه. انتهى كلامه.
стр. 666
وقال أحمد ــ في رواية أبي داود ــ: إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا، إن فعل لم آمره أن يفارقها، وإن كان له والدان يأمرانه بالتزويج أمرته أن يتزوج، وإن كان شابا يخاف العنت أمرته أن يتزوج، وإذا قال له والده: تزوج فلانة فإنه يمكنه أن يتزوج غيرها.
وهذا مع ما نقله الفضل بن زياد.
وقال الشيخ تقي الدين في «مسائل له في العقود»: كان يأمر بالورع احتياطا أن لا يأتي الشبهات، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، إلا إذا أمره الشارع بالتزوج إما لحاجته، أو لأمر أبويه، فهنا إن ترك ذلك كان عاصيا، فلا تترك الشبهة بركوب معصية، وهذا كما أن رجلا سأله: إن أبي مات وعليه دين، وله مال فيه شبهة، وأنا أكره أن أوفيه، قال: أتدع ذمة أبيك مرتهنة؟ يعني: أن قضاء الدين واجب، فلا تتقى شبهة بترك واجب) [الآداب الشرعية ١/ ٤٧٤] (١).
٩٤٦ - استحلال النظر بشهوة:
٩٤٧ - والنظر مع خوف تحرك الشهوة:
٩٤٨ - والنظر إلى الأمرد:
- قال ابن مفلح: (ويحرم النظر بشهوة، ومن استحله كفر «ع»، قاله شيخنا، ونصه: وخوفها، واختاره شيخنا؛ وذكر قول جمهور العلماء في الأمرد إلى الكل، فعلى الأول: في كراهته إلى أمرد وجهان في «الترغيب»
стр. 667
وغيره (١)) [الفروع ٥/ ١٥٥ (٨/ ١٨٧)] (٢).
٩٤٩ - حكم التلذذ بلمس الأجنبية:
- قال ابن مفلح: (وليس صوت الأجنبية عورة، على الأصح، ويحرم التلذذ بسماعه ولو بقراءة، واللمس قيل: كالنظر، وقيل: أولى. اختاره شيخنا) (٣) [الفروع ٥/ ١٥٧ (٨/ ١ ٩٠)].
٩٥٠ - حكم الخلوة بالمرأة لغير محرم:
٩٥١ - وحكم الخلوة بالأمرد:
- قال ابن مفلح: (وتحرم الخلوة لغير محرم للكل مطلقًا، ولو بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه، كالقرد، ذكره ابن عقيل وابن الجوزي وشيخنا.
وقال: الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته كامرأة، ولو لمصلحة تعليم وتأديب، والمقر موليه عند من يعاشره كذلك ملعون ديوث، ومن عرف بمحبتهم أو معاشرة بينهم منع من تعليمهم) [الفروع ٥/ ١٥٨ (٨/ ١٩٠)] (٤).
стр. 668
٩٥٢ - من فرض له ولي الأمر على الصدقات أو غيرها ما يستحقه فنحى من يزاحمه، أو ينزعه منه:
- قال ابن مفلح: (ويحرم ــ وقيل -: يكره ــ خطبة مسلم لا كافر، كما لا ينصحه، نص عليهما، إن أجيب صريحًا، ويصح العقد على الأصح كالخطبة في العدة ويتوجه فيه تخريج، وفي تعريض روايتان، فإن لم يعلم أجيب أم لا؟ فوجهان، وظاهر نقل الميموني جوازه، فإن رد أو أذن جاز، وأشد تحريمًا من فرض له ولي الأمر على الصدقات أو غيرها ما يستحقه فنحى من يزاحمه، أو ينزعه منه، قاله شيخنا) [الفروع ٥/ ١٥ ٩ - ١٦٠ (٨/ ١٩٤)].
٩٥٣ - حكم صلاة الضحى في حق النبي ﷺ -:
٩٥٤ - وحديث: «ثلاث هن علي فرائض»:
- قال ابن مفلح: (وفي «الرعاية»: وجب عليه الضحى. قال شيخنا: هذا غلط، والخبر «ثلاث هن عليَّ فرائض» موضوع، ولم يكن يداوم على الضحى باتفاق العلماء بسنته) [الفروع ٥/ ١٦٢ (٨/ ١ ٩٦)] (١).
٩٥٥ - آية المواريث لا تشمل النبي ﷺ -:
- قال ابن مفلح: (وظاهر كلامهم: لا يمنع من الإرث، وفي «رد شيخنا على الرافضي»: أن آية المواريث لم تشمله، واحتج بالسياق قبلها وبعدها.
стр. 669
فقيل له: لو مات أحد من أولاد النبي ﷺ ورثه كما ماتت بناته الثلاث في حياته ومات ابنه إبراهيم؟
فقال: الخطاب في الآية للمورث دون الوارث، فلا يلزم إذا دخل أولاده في كاف الخطاب؛ لكونهم مورثين أن يدخلوا إذا كانوا وارثين.
فقيل له: ففي آية الزوجين قال: ﴿وَلَكُمْ﴾، ﴿وَلَهُنَّ﴾ [النساء: ١٢]؟
فقال: لم تمت إلا خديجة بمكة قبل نزولها، وزينب الهلالية بالمدينة، ومن أين يعلم أنها كانت نزلت، وأنها خلفت مالا؟ ثم لا يلزم من شمول أحد الكافين له شمول الأخرى) [الفروع ٥/ ١٦٣ - ١٦٤ (٨/ ١٩٨)] (١).
стр. 670
باب أركان النكاح وشروطه
٩٥٦ - صيغة عقد النكاح:
- قال ابن عبد الهادي: (قال شيخنا العلامة أبو العبَّاس: أصحُّ قولي العلماء أنَّ النكاح ينعقد بكل لفظٍ يدلُّ عليه، وهذا مذهب جمهور العلماء، كأبي حنيفة ومالك وأحد القولين في مذهب أحمد، بل نصوصه لم تدلَّ إلَاّ على هذا الوجه.
وأمَّا الوجه الآخر ــ وهو: أنَّه إنَّما ينعقد بلفظ الإنكاح أو التزويج ــ فهو قول أبي عبد الله بن حامدٍ وأتباعه، كالقاضي ومتبعيه.
وأمَّا قدماء أصحاب أحمد وجمهورهم= فلم يقولوا بهذا الوجه، وقد نصَّ أحمد في غير موضعٍ على أنَّه إذ قال: «أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها» انعقد النكاح، وليس هذا لفظ نكاحٍ وتزويجٍ، ولهذا ذكر ابن عقيلٍ وغيره أنَّ هذا يدل على أنَّه لا يختص النكاح بلفظٍ.
وأمَّا ابن حامدٍ فطرد قوله، فقال: لا بدَّ أن يقول مع ذلك: وتزوجتها.
والقاضي أبو يعلى جعل هذا خارجًا عن القياس، فجوَّز النكاح هنا بدون لفظ الإنكاح والتزويج.
وأصول أحمد ونصوصه تخالف هذا، فإنَّ من أصله أنَّ العقود تنعقد بما يدلُّ على مقصودها من قولٍ وفعلٍ، فهو لا يرى اختصاصها بالصيغ.
وقال شيخنا في موضعٍ آخر: وقد ظن بعض الناس أنَّ المراد بكلمة الله قولُه: (انكحتك وزوجتك)، وليس كذلك، فإنَّ هذا ليس كلام الله، بل هذا