← Фикх общий

Фикх общий · id 132619

الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه

سامي بن جاد الله

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وقال أحمد ــ في رواية أبي داود ــ: إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا، إن فعل لم آمره أن يفارقها، وإن كان له والدان يأمرانه بالتزويج أمرته أن يتزوج، وإن كان شابا يخاف العنت أمرته أن يتزوج، وإذا قال له والده: تزوج فلانة فإنه يمكنه أن يتزوج غيرها. وهذا مع ما نقله الفضل بن زياد. وقال الشيخ تقي الدين في «مسائل له في العقود»: كان يأمر بالورع احتياطا أن لا يأتي الشبهات، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، إلا إذا أمره الشارع بالتزوج إما لحاجته، أو لأمر أبويه، فهنا إن ترك ذلك كان عاصيا، فلا تترك الشبهة بركوب معصية، وهذا كما أن رجلا سأله: إن أبي مات وعليه دين، وله مال فيه شبهة، وأنا أكره أن أوفيه، قال: أتدع ذمة أبيك مرتهنة؟ يعني: أن قضاء الدين واجب، فلا تتقى شبهة بترك واجب) [الآداب الشرعية ١/ ٤٧٤] (١). ٩٤٦ - استحلال النظر بشهوة: ٩٤٧ - والنظر مع خوف تحرك الشهوة: ٩٤٨ - والنظر إلى الأمرد: - قال ابن مفلح: (ويحرم النظر بشهوة، ومن استحله كفر «ع»، قاله شيخنا، ونصه: وخوفها، واختاره شيخنا؛ وذكر قول جمهور العلماء في الأمرد إلى الكل، فعلى الأول: في كراهته إلى أمرد وجهان في «الترغيب»

стр. 667

وغيره (١)) [الفروع ٥/ ١٥٥ (٨/ ١٨٧)] (٢). ٩٤٩ - حكم التلذذ بلمس الأجنبية: - قال ابن مفلح: (وليس صوت الأجنبية عورة، على الأصح، ويحرم التلذذ بسماعه ولو بقراءة، واللمس قيل: كالنظر، وقيل: أولى. اختاره شيخنا) (٣) [الفروع ٥/ ١٥٧ (٨/ ١ ٩٠)]. ٩٥٠ - حكم الخلوة بالمرأة لغير محرم: ٩٥١ - وحكم الخلوة بالأمرد: - قال ابن مفلح: (وتحرم الخلوة لغير محرم للكل مطلقًا، ولو بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه، كالقرد، ذكره ابن عقيل وابن الجوزي وشيخنا. وقال: الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته كامرأة، ولو لمصلحة تعليم وتأديب، والمقر موليه عند من يعاشره كذلك ملعون ديوث، ومن عرف بمحبتهم أو معاشرة بينهم منع من تعليمهم) [الفروع ٥/ ١٥٨ (٨/ ١٩٠)] (٤).

стр. 668

٩٥٢ - من فرض له ولي الأمر على الصدقات أو غيرها ما يستحقه فنحى من يزاحمه، أو ينزعه منه: - قال ابن مفلح: (ويحرم ــ وقيل -: يكره ــ خطبة مسلم لا كافر، كما لا ينصحه، نص عليهما، إن أجيب صريحًا، ويصح العقد على الأصح كالخطبة في العدة ويتوجه فيه تخريج، وفي تعريض روايتان، فإن لم يعلم أجيب أم لا؟ فوجهان، وظاهر نقل الميموني جوازه، فإن رد أو أذن جاز، وأشد تحريمًا من فرض له ولي الأمر على الصدقات أو غيرها ما يستحقه فنحى من يزاحمه، أو ينزعه منه، قاله شيخنا) [الفروع ٥/ ١٥ ٩ - ١٦٠ (٨/ ١٩٤)]. ٩٥٣ - حكم صلاة الضحى في حق النبي ﷺ -: ٩٥٤ - وحديث: «ثلاث هن علي فرائض»: - قال ابن مفلح: (وفي «الرعاية»: وجب عليه الضحى. قال شيخنا: هذا غلط، والخبر «ثلاث هن عليَّ فرائض» موضوع، ولم يكن يداوم على الضحى باتفاق العلماء بسنته) [الفروع ٥/ ١٦٢ (٨/ ١ ٩٦)] (١). ٩٥٥ - آية المواريث لا تشمل النبي ﷺ -: - قال ابن مفلح: (وظاهر كلامهم: لا يمنع من الإرث، وفي «رد شيخنا على الرافضي»: أن آية المواريث لم تشمله، واحتج بالسياق قبلها وبعدها.

стр. 669

فقيل له: لو مات أحد من أولاد النبي ﷺ ورثه كما ماتت بناته الثلاث في حياته ومات ابنه إبراهيم؟ فقال: الخطاب في الآية للمورث دون الوارث، فلا يلزم إذا دخل أولاده في كاف الخطاب؛ لكونهم مورثين أن يدخلوا إذا كانوا وارثين. فقيل له: ففي آية الزوجين قال: ﴿وَلَكُمْ﴾، ﴿وَلَهُنَّ﴾ [النساء: ١٢]؟ فقال: لم تمت إلا خديجة بمكة قبل نزولها، وزينب الهلالية بالمدينة، ومن أين يعلم أنها كانت نزلت، وأنها خلفت مالا؟ ثم لا يلزم من شمول أحد الكافين له شمول الأخرى) [الفروع ٥/ ١٦٣ - ١٦٤ (٨/ ١٩٨)] (١).

стр. 670

باب أركان النكاح وشروطه ٩٥٦ - صيغة عقد النكاح: - قال ابن عبد الهادي: (قال شيخنا العلامة أبو العبَّاس: أصحُّ قولي العلماء أنَّ النكاح ينعقد بكل لفظٍ يدلُّ عليه، وهذا مذهب جمهور العلماء، كأبي حنيفة ومالك وأحد القولين في مذهب أحمد، بل نصوصه لم تدلَّ إلَاّ على هذا الوجه. وأمَّا الوجه الآخر ــ وهو: أنَّه إنَّما ينعقد بلفظ الإنكاح أو التزويج ــ فهو قول أبي عبد الله بن حامدٍ وأتباعه، كالقاضي ومتبعيه. وأمَّا قدماء أصحاب أحمد وجمهورهم= فلم يقولوا بهذا الوجه، وقد نصَّ أحمد في غير موضعٍ على أنَّه إذ قال: «أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها» انعقد النكاح، وليس هذا لفظ نكاحٍ وتزويجٍ، ولهذا ذكر ابن عقيلٍ وغيره أنَّ هذا يدل على أنَّه لا يختص النكاح بلفظٍ. وأمَّا ابن حامدٍ فطرد قوله، فقال: لا بدَّ أن يقول مع ذلك: وتزوجتها. والقاضي أبو يعلى جعل هذا خارجًا عن القياس، فجوَّز النكاح هنا بدون لفظ الإنكاح والتزويج. وأصول أحمد ونصوصه تخالف هذا، فإنَّ من أصله أنَّ العقود تنعقد بما يدلُّ على مقصودها من قولٍ وفعلٍ، فهو لا يرى اختصاصها بالصيغ. وقال شيخنا في موضعٍ آخر: وقد ظن بعض الناس أنَّ المراد بكلمة الله قولُه: (انكحتك وزوجتك)، وليس كذلك، فإنَّ هذا ليس كلام الله، بل هذا

стр. 671

كلام المخلوقين، وهو مخلوقٌ، وكلام الله غير مخلوقٍ، وأمَّا كلمته: فما تكلم به، وهو شرعه وإباحته وإذنه في ذلك) [تنقيح التحقيق ٤/ ٣٣٦]. - وقال ابن مفلح: (وقال شيخنا: ينعقد بما عدَّه الناس نكاحًا بأي لغة ولفظ وفعل كان، وأن مثله كل عقد، وأن الشرط بين الناس ما عدوه شرطًا، فالأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع، وتارة باللغة، وتارة بالعرف، وكذلك العقود) [الفروع ٥/ ١٦ ٩ (٨/ ٢٠٢)] (١). ٩٥٧ - القبول والإيجاب في النكاح: - قال ابن مفلح: (قال الشيخ تقي الدين: وذكر أبو الخطاب أن تقدم القبول على الإيجاب لا يضر في النكاح، مثل أن يقول: تزوجت، فيقول: زوجتك، صرح به في مسألة النكاح الموقوف، قال: وكذا ذكر أبو حفص العكبري ــ يعني في كتاب «الخلاف» له بين مالك وأحمد -. وقال أيضا: واشترط تقدم الإيجاب على القبول فيما إذا كان أحد المتعاقدين موجبا والآخر قابلا، سواء أوجب في امرأة أو امرأتين، فأما إن كان كل منهما موجبا قابلا، مثل مسألة الشغار ــ إذا صححناه (٢) ــ إذا قال أحدهما: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، فقد أتى بالقبول بصيغة المضارع المقترن بـ «أن»، وقد ذكر هذا القاضي وغيره. وإن تقدم لفظ القبول فيهما بأن يقول: زوجني ابنتك على أن أزوجك ابنتي، أو زوجني بنتك وأزوجك بنتي= فهذا قد ذكره الإمام أحمد، لكن

стр. 672

كلامه محتمل للخطبة والعقد، فقياس قولنا: أن لا يصح هنا، حتى يقول ذلك: قد زوجتك، ثم يقول الأول: قبلت، لأنه جعل القبول أصلا والإيجاب تبعا، وجعل الإيجاب بلفظة المضارعة المستقبلة، ومن جوَّز تقدم القبول على الإيجاب صحَّحه) [النكت على المحرر ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧]. - وقال أيضًا: (قال القاضي: قد علق القول في رواية أبي طالب في رجل مشى إليه قوم، فقالوا: زوج فلانًا، فقال: فقد زوجته على ألف، فرجعوا إلى الزوج فأخبروه فقال: قد قبلت= هل يكون هذا نكاحًا؟ قال: نعم. قال: وظاهر هذا: أنه حكم بصحته بعد التفرق عن مجلس العقد. قال: وهذا محمول على أنه قد كان وكل من قبل العقد عنه، ثم أخبر بذلك فأمضاه. وقال أبو بكر في كتاب «المقنع»: مسألة أبي طالب متوجهة على قولين: أحدهما: لا يجوز باتفاق الولي والزوج والشهود في مجلس واحد، قال: وعلى ظاهر مسألة أبي طالب: يجوز، وبالأول أقول. وقال ابن عقيل: وهذا يعطي أن النكاح الموقوف صحيح، وشيخنا (١) حمل المسألة على أنه وكل ذلك في قبوله، ولا وجه لترك ظاهر كلام الرجل، والرواية ظاهرة، ولا يترك ظاهرها بغير دلالة من كلامه فيها، لا في غيرها، لأنا لو صرفنا رواية عن ظاهرها برواية لم يبق لنا في المذهب روايتان (٢)!

стр. 673

قال الشيخ تقي الدين: قد أحسن ابن عقيل، وهو طريقة أبي بكر، فإن هذا ليس تراخيًا للقبول عن المجلس، وإنما هو تراخ للإجازة، والعقد انعقد بقوله: زوجت فلانًا، فيكون قد تولى واحد طرفي العقد، وإن كان في أحدهما فضوليًا، لا سيما إن جعل قول أولئك له: زوج فلانًا، قبولًا منهم متقدمًا، هم فيه فضوليون. قال: ويجوز أن يقال: إن العاقد الآخر إن كان حاضرًا اعتبر قبوله، وإن كان غائبًا جاز تراخي القبول عن المجلس، كما قلنا في ولاية القضاء، مع أن أصحابنا قد قالوا في الوكالة: إنه يجوز قبولها على الفور والتراخي، وفي ولاية القضاء فرقوا بين حضور المولى وغيبته، وإنما الولاية نوع من جنس الوكالة. وقال أيضًا: مسألة أبي طالب وكلام أبي بكر، فيما إذا لم يكن الزوج حاضرًا في مجلس الإيجاب، وهذا أحسن، أما إذا تفرقا عن مجلس الإيجاب: فليس في كلام أحمد وأبي بكر ما يدل على ذلك، وكذلك قال في «المجرد». انتهى كلامه) [النكت على المحرر ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩] (١). - وقال أيضا: (وذكر القاضي في «المجرد» وابن عقيل في «الفصول» في تتمة رواية أبي طالب المذكورة، فقال: قد قبلت، صح إذا حضره شاهدان. قال الشيخ تقي الدين: وهو يقتضي أن إجازة العقد الموقوف إذا قلنا بانعقاده يفتقر إلى شاهدين كأصله، وهو مستقيم حسن، لأن العقد إنما يتم بهما، بخلاف الإذن للولي، فإنه شرط العقد لإتمام العقد، والشهادة معتبرة في نفس النكاح، لا في شروطه) [النكت على المحرر ١/ ٢٥٩] (٢).

стр. 674

٩٥٨ - إن أجبرت المرأة وعينت كفوا: ٩٥٩ - والجد يجبر كالأب: - قال ابن مفلح: (فإن أجبرت امرأة فهل يؤخذ بتعيينها كفوًا ــ وهو ظاهر المذهب، ذكره شيخنا «و: ش» ــ أو تعيينه؟ فيه وجهان. نقل أبو طالب: إن أرادت الجارية رجلًا وأراد الولي غيره اتبع هواها. وفي «الواضح» رواية: أن الجد يجبر كالأب، اختاره شيخنا) [الفروع ٥/ ١٧٢ - ١٧٣ (٨/ ٢٠٨)] (١). ٩٦٠ - عتيقة المرأة كأمتها في ولاية النكاح: - قال ابن مفلح: (وعتيقتها كأمتها ــ اختاره ابن أبي الحجر وشيخنا، وهو ظاهر الخرقي ــ إن طلبت وأذنت، وقلنا: تلي عليها، في رواية) [الفروع ٥/ ١٧٦ (٨/ ٢١٣)] (٢). ٩٦١ - والي البلد وكبيره يكون وليا للمرأة إذا لم يكن لها ولي من النسب: - قال ابن مفلح: (وأحق ولي بنكاح حرة: أبوها، ثم أبوه وإن علا، ثم ابنها وإن نزل، وقيل: عكسه ... ثم أخوها لأبويها، ثم لأبيها، اختاره أبو بكر وجماعة، وعنه: هما سواء، اختاره الأكثر ... ثم المولى المعتق، ثم أقرب عصبته، وقيل: يقدم أبو المعتقة على ابنها، ثم السلطان أو نائبه. قال الإمام أحمد ﵀: والقاضي أحب إلي من الأمير في هذا. وعنه: أو والي البلد

стр. 675

وكبيره، واختاره شيخنا، وعنه: أو من أسلمت على يده) [الفروع ٥/ ١٧٨ (٨/ ٢١٧ - ٢١٨)] (١). ٩٦٢ - حكم تزويج الأيامى: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: تزويج الأيامى فرض كفاية «ع») [الفروع ٥/ ١٧٨ (٨/ ٢١٨)] (٢). ٩٦٣ - إذا طلق على غيره زوجته: - قال ابن مفلح: (فإن زوج الأبعد بدون ذلك فكفضولي، وإن تزوج لغيره فقيل: لا يصح، كذمته (٣)، وقيل: كفضولي، وعند شيخنا طلاق كفضولي (٤)) [الفروع ٥/ ١٨١ (٨/ ٢٢٢)]. ٩٦٤ - وصي المال يزوج الصغير: - قال ابن مفلح: (وإن تزوج صغير بوصية كأنثى، وكذا في «المغني» وغيره في تزويج صغير بوصية فيه، وفي «الخرقي»: أو وصي ناظر له في التزويج، وظاهر كلام القاضي و «المحرر»: الوصي مطلقًا، وجزم به شيخنا، وأنه قولهما أن وصي المال يزوج الصغير) [الفروع ٥/ ١٨٤ (٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦)] (٥).

стр. 676

٩٦٥ - حكم شهادة البينة الفاسقة: - قال ابن مفلح: (وفي شهادة عدوي الزوجين أو أحدهما أو الولي وجهان، وفي متهم لرحم روايتان، وعنه: وفاسقة، وأسقطها أكثرهم، وذكرها في «عيون المسائل»، وقال شيخنا: هي ظاهر كلام الخرقي) [الفروع ٥/ ١١٨ (٨/ ٢٣٠ - ٢٣١)]. ٩٦٦ - مسألة: - قال ابن مفلح: (فلا تزوج عفيفة بفاجر، ولا حرة بعبد، وعنه: ولا عتيق وابنه بحرة الأصل، ولا موسرة بمعسر، وظاهره ولو كان متوليا، قاله (١) شيخنا) [الفروع ٥/ ١ ٩٠ (٨/ ٢٣٣)]. ٩٦٧ - الإشهاد على إذن المرأة: ٩٦٨ - وإذا أنكرت الإذن: - قال ابن مفلح: ( ... وكذا في «تعليق ابن المني» في شهادة الفاسق في النكاح: لا تعتبر الشهادة على رضى المرأة، لأن رضى الولي أقيم مقام رضاها، ويأتي كلامه في «الانتصار» في العدالة باطنًا، وكلام شيخنا في قسمة الإجبار، قال: وفي المذهب خلاف شاذ: يشترط الإشهاد على إذنها. قال: ولا يزوجها العاقد نائب الحاكم بطريق الولاية ــ لا بوكالة الولي ــ حتى يعلم إذنها. وإن ادعى الزوج إذنها صدقت قبل الدخول لا بعده، لتمكينها له،

стр. 677

وأطلق في «عيون المسائل»: تصدق الثيب، لأنها تزوج بإذنها ظاهرًا، بخلاف البكر فإنه يزوجها أبوها بلا إذنها. كذا قال، وهو يقتضي اختصاصه ببكر زوجها أبوها وقلنا: يجبرها. ويتوجه في دعوى الولي إذنها كذلك، وذكر شيخنا: قولها، وإن ادعت الإذن فأنكر ورثته صُدِّقت، وفي «الروضة»: إن ادعى الولي إذنها فزوجها فإن أجازت ما ذكره صح، وإلا حلفت وينفسخ النكاح، قال: والذي أراه للولي الإشهاد، لئلا تنكر فيحتاج إلى بينة، والله أعلم) [الفروع ٥/ ١٩١ - ١٩٢ (٨/ ٢٣٤ - ٢٣٥)] (١).

стр. 678

باب المحرمات في النكاح ٩٦٩ - تحريم نظير المصاهرة بالرضاع: - قال ابن القيم: (وهل يحرم نظير المصاهرة بالرضاع، فيحرم عليه أم امرأته من الرضاع، وبنتها من الرضاعة، وامرأة ابنه من الرضاعة، أو يحرم الجمع بين الأختين من الرضاعة، أو بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها من الرضاعة؟ فحرَّمه الأئمة الأربعة، وأتباعهم، وتوقف فيه شيخنا، وقال: إن كان قد قال أحد بعدم التحريم= فهو أقوى. قال المحرمون: تحريم هذا يدخل في قوله ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فأجرى الرضاعة مجرى النسب، وشبهها به، فثبت تنزيل ولد الرضاعة وأبي الرضاعة منزلة ولد النسب وأبيه، فما ثبت للنسب من التحريم ثبت للرضاعة، فإذا حرمت امرأة الأب والابن، وأم المرأة وابنتها، من النسب، حرمن بالرضاعة، وإذا حرم الجمع بين أختي النسب حرم بين أختي الرضاعة، هذا تقدير احتجاجهم على التحريم. قال شيخ الإسلام: الله سبحانه حرم سبعًا بالنسب، وسبعًا بالصهر، كذا قال ابن عباس. قال: ومعلوم، أن تحريم الرضاعة لا يسمى صهرًا، وإنما يحرم منه ما يحرم من النسب، والنبي ﷺ قال: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة». وفي رواية: «ما يحرم من النسب» ولم يقل: وما يحرم بالمصاهرة ... الخ) [زاد المعاد ٥/ ٥٥٧].

стр. 679

- وقال ابن مفلح: (قال الإمام أحمد ﵀ في «طاعة الرسول»: يرجع في حليلة الابن من الرضاعة إلى قوله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب». ونقل حنبل: نكاح ابن الرجل من لبنه بمنزلة نكاح ابنه من صلبه، تأولت فيه: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وحديث أبي القعيس. وقال شيخنا: ولم يقل الشارع: ما يحرم بالمصاهرة، فأم امرأته برضاع أو امرأة أبيه أو ابنه من الرضاعة التي لم ترضعه، وبنت امرأته بلبن غيره حرمن بالمصاهرة لا بالنسب، ولا نسب ولا مصاهرة بينه وبينهن فلا تحريم) [الفروع ٥/ ١ ٩٣ - ١٩٤ (٨/ ٢٣٦ - ٢٣٧)] (١). ٩٧٠ - وطء الحرام والشبهة لا ينشر تحريم المصاهرة: ٩٧١ - وتحريم زوجة الأب بنكاح فاسد: - قال ابن مفلح: (ويحرم بالصهر من ملك أو شبهة ــ ولو بوطء دبر، ذكره في «المستوعب» و «المغني» و «الترغيب»، وقيل: لا، ونقل بشر بن موسى (٢): لا يعجبني. ونقل الميموني: إنما حرم الله الحلال على ظاهر الآية، والحرام مباين للحلال، بلغني أن أبا يوسف سئل عمن فجر بامرأة: هل لأبيه نظر شعرها؟ قال: نعم. قال: ما أعجب هذا بشبهة بالحلال، وقاسوه عليه. ونقل المروذي في بنته من الزنا: عمر ﵁ ألحق أولاد

стр. 680

الزنا في الجاهلية بآبائهم، يروى ذلك من وجهين، وقد قضى النبي ﷺ بالولد للفراش، وقال: «احتجبي منه يا سودة». واحتج جماعة بأنه فعل يوجب تحريمًا، كالرضاع إذا غصب لبنها وأرضع طفلًا نشر الحرمة، وكالوطء في دبر وحيض، وكالمتغذية بلبن ثار بوطئه، وهو لبن الفحل، فالمخلوقة من مائه أولى، وكما تحرم بنت ملاعنة ومجوسية ومرتدة ومطلقة ثلاثًا مع عدم أحكام النكاح. وذكر ابن رزين: لا ينشر في وجه، وعند شيخنا: لا ينشر (١)، واعتبر في موضع التوبة حتى في اللواط، وحرم بنته من زنا، وأن وطأه بنته غلطًا لا ينشر، لكونه لم يتخذها زوجة، ولم يعلن نكاحًا (٢) ـ أربعٌ (٣): زوجة أبيه وكل جد ولو برضاع، وزوجة ابنه كذلك وإن نزل، بالعقد، ولو كان نكاح الأب الكافر فاسدًا، ذكره شيخنا «ع» دون بناتهن وأمهاتهن) [الفروع ٥/ ١٩٤ - ١٩٥ (٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨)] (٤).

стр. 681

٩٧٢ - الربيبة: - قال ابن كثير: (وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا هشام ــ يعني ابن يوسف ــ، عن ابن جريج، حدثني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان، قال: كانت عندي امرأة فتوفيت، وقد ولدت لي، فوجِدت عليها، فلقيني علي بن أبي طالب فقال: مالك؟ فقلت: توفيت المرأة. فقال علي: لها ابنة؟ قلت: نعم، وهي بالطائف. قال: كانت في حجرك؟ قلت: لا هي بالطائف. قال: فانكحها. قلت: فأين قول الله : ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]؟ قال: إنها لم تكن في حجرك، إنما ذلك إذا كانت في حجرك. هذا إسناد قوي ثابت إلى علي بن أبي طالب، على شرط مسلم، وهو قول غريب جدًّا، وإلى هذا ذهب داود بن علي الظاهري وأصحابه، وحكاه أبو القاسم الرافعي عن مالك ــ ﵀ ــ واختاره ابن حزم، وحكى لي شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي أنه عَرَض هذا على الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية ــ ﵀ ــ فاستشكله، وتوقف في ذلك، والله أعلم) [تفسير القرآن العظيم ٢/ ٢٥٢ (سورة النساء: ٢٣)]. ٩٧٣ - الجمع بين الأختين ونحوهما مع الرضاع: - قال ابن مفلح: (يحرم جمعه بنكاح بين أختين ... وبين كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرًا والأخرى أنثى حرم نكاحه، قال أحمد: خال أبيها بمنزلة خالها ــ ولو رضيتا ــ بنسب أو رضاع، وخالف فيه شيخنا؛ لأن تفريق

стр. 682

الملك يجمع النكاح (١)، ولم يعرف هو: قوله هنا، وفي تحريم المصاهرة برضاع، عن أحد (٢)، لكن قال: من لم يحرّم بنت امرأته من النسب إذا لم تكن في حجره، فكيف يحرم ابنتها من الرضاع؟ قال: ومن ادعى الإجماع في ذلك كذب) [الفروع ٥/ ١ ٩٩ (٨/ ٢٤٣)]. ٩٧٤ - نكاح الواطئ بشبهة في عدته: - قال ابن مفلح: (ومن وطئت بشبهة حرم نكاحها في العدة، وهل للواطئ نكاحها في عدته؟ فعنه: له ذلك، ذكرها شيخنا واختارها) [الفروع ٥/ ٢٠٥ (٨/ ٢٥٠ - ٢٥١)] (٣). ٩٧٥ - كراهية نكاح الكتابية بلا حاجة: - قال ابن مفلح: (ويحرم نكاح كافر مسلمة ولو وكيلًا، ونكاح مسلم ولو عبدًا كافرة، إلا حرة كتابية، والأولى تركه، وكرهه القاضي وشيخنا، وأنه قول أكثر العلماء، كذبائحهم بلا حاجة) [الفروع ٥/ ٢٠٧ (٨/ ٢٥٢)] (٤). ٩٧٦ - من اختار دين أهل الكتاب ولم يكن أبواه كتابيين: - قال ابن مفلح: (ومن أحد أبويه كتابي فاختار دينه فالأشهر تحريم مناكحته وذبيحته، وعنه: لا في الأولة، ويحرمان ممن شك فيه مع أخذ الجزية، وفيها خلاف يأتي، وإن كانا غير كتابيين فالتحريم، وقيل عنه: لا،

стр. 683

وجزم به في «المغني» على الثانية في التي قبلها (١)، واختاره شيخنا اعتبارًا بنفسه، وأنه منصوص أحمد في عامة أجوبته، وأنه مذهب «هـ م»، والجمهور أن قول أحمد في الرواية الأخرى لم يكن لأجل النسب، بل لأنهم لم يدخلوا إلا فيما يشتهونه من الخمر ونحوه) [الفروع ٥/ ٢٠٧ (٨/ ٢٥٣ - ٢٥٤)] (٢). ٩٧٧ - وطء من حرم نكاحها بملك اليمين: - قال ابن مفلح: (ومن حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمن، وجَوَّزه شيخنا، كأمة كتابية) [الفروع ٥/ ٢١٠ (٨/ ٢٥٨)] (٣). ٩٧٨ - لا يحرم في الجنة زيادة العدد والجمع بين المحارم وغيره: - قال ابن مفلح: (ولا يحرم في الجنة زيادة العدد والجمع بين المحارم وغيره. ذكره شيخنا) [الفروع ٥/ ٢١٠ (٨/ ٢٥٨)] (٤).

стр. 684

٩٧٩ - التحايل لتصحيح النكاح الفاسد: ٩٨٠ - والتحايل لفسخ النكاح: ٩٨١ - والتحايل لتحليل المرأة له أو لغيره: ٩٨٢ - وقتل الزوج لتحليل المرأة له أو لغيره: ٩٨٣ - وثبوت تحريم المصاهرة بالمباشرة المحرمة: - قال ابن القيم: (قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وتجويز الحيل يناقض سد الذرائع مناقضة ظاهرة، فإن الشارع يسد الطريق إلى ذلك المحرم بكل ممكن، والمحتال يتوسل إليه بكل ممكن، ولهذا اعتبر الشارع في البيع والصرف والنكاح وغيرها شروطًا سد ببعضها التذرع إلى الربا والزنا، وكمل بها مقصود العقود، ولم يمكن المحتال الخروج منها في الظاهر، ومن يريد الاحتيال على ما منع الشارع منه، فيأتي بها مع حيلة أخرى توصله بزعمه إلى نفس ذلك الشيء الذي سد الشارع الذريعة إليه لم يبق لتلك الشروط التي أتى بها فائدة ولا حقيقة، بل تبقى بمنزلة العبث واللعب، وتطويل الطريق إلى المقصود من غير فائدة. قال: واعتبر هذا بالشفعة، فإن الشارع أباح انتزاع الشقص من مشتريه، والشارع لا يخرج الملك عن مالكه بقيمة أو غيرها إلا لمصلحة راجحة، وكانت المصلحة هاهنا تكميل العقار للشريك، فإنه بذلك يزول ضرر المشاركة والمقاسمة، وليس في هذا التكميل ضرر على البائع، لأن مقصوده من الثمن يحصل بأخذه من المشتري، شريكًا كان أو أجنبيا، فالمحتال لإسقاطها مناقض لمقصود الشارع، مضاد له في حكمه، فالشارع يقول: لا

стр. 685

يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، والمحتال يقول: لك أن تتحيل على منع الشريك من الأخذ بأنواع من الحيل، التي ظاهرها مكر وخداع، وباطنها منع الشريك مما أباحه له الشارع ومكنه منه، وتفويت نفس مقصود الشارع، والمصيبة الكبرى: إظهار المحتال أنه إنما فعل ما أذن له الشارع في فعله، وأنه مكنه من الخداع والمكر، والتحيل على إسقاط حق الشريك! وهذا بين لمن تأمله. قال: والمقصود بيان تحريم الحيل، وأن صاحبها متعرض لسخط الله تعالى وأليم عقابه، ويترتب على ذلك أن ينقض على صاحبها مقصوده منها بحسب الإمكان، وذلك في كل حيلة بحسبها، فلا يخلو الاحتيال: إما أن يكون من واحد، أو اثنين فأكثر. فإن كان من اثنين فأكثر، فإن كان عقد بيع تواطآ عليه تحيلًا على الربا، كما في العينة حكم بفساد العقدين، ويرد إلى الأول رأس ماله، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، وكان بمنزلة المقبوض بعقد ربا لا يحل الانتفاع به، بل يجب رده إن كان باقيًا، وبدله إن كان تالفًا، وكذلك إن جمعا بين بيع وقرض، أو إجارة وقرض، أو مضاربة، أو شركة، أو مساقاة، أو مزارعة وقرض= حكم بفسادهما، فيجب أن يرد عليه بدل ماله الذي جعلاه قرضًا، والعقد الآخر فاسد، حكمه حكم العقود الفاسدة. وكذلك إن كان نكاحًا تواطآ عليه، كان حكمه حكم الأنكحة الفاسدة، وكذلك إن تواطآ على هبة أو بيع لإسقاط الزكاة، أو على هبة لتصحيح نكاح فاسد أو وقف فاسد، مثل أن تريد مواقعة مملوكها، فتهبه لرجل، فيزوجها به، فإذا قضت وطرها منه استوهبته من الرجل، فوهبها إياه، فانفسخ النكاح،

стр. 686

فهذا البيع والهبة فاسدان في جميع الأحكام. وإن كان الاحتيال من واحد، فإن كانت الحيلة يستقل بها لم يحصل بها غرضه، فإن كانت عقدًا كان فاسدًا، مثل: أن يهب لابنه هبة، يريد أن يرجع فيها، لئلا تجب عليه الزكاة، فإن وجود هذه الهبة كعدمها، ليست هبة في شيء من الأحكام، لكن إن ظهر المقصود ترتب الحكم عليه ظاهرًا وباطنًا، وإلا كانت فاسدة في الباطن فقط، وإن كانت حيلة لا يستقل بها، مثل أن ينوي التحليل، ولا يظهره للزوجة، أو يرتجع المرأة إضرارا بها، أو يهب ماله إضرارًا للورثة ونحو ذلك، كانت هذه العقود بالنسبة إليه وإلى من علم غرضه باطلة، فلا يحل له وطء المرأة، ولا يرثها لو ماتت، وإذا علم الموهوب له أو الموصى له غرضه باطلًا لم يحصل له الملك في الباطن، فلا يحل له الانتفاع به، بل يجب رده إلى مستحقه، وأما بالنسبة إلى العاقد الآخر الذي لم يعلم فإنه صحيح، يفيد مقصود العقود الصحيحة، ولهذا نظائر كثيرة في الشريعة. وإن كانت الحيلة له وعليه، كطلاق المريض، صح الطلاق من جهة أنه أزال ملكه، ولم يصح من جهة أنه يمنع الإرث، فإنه إنما منع من قطع الإرث، لا من إزالة ملك البضع. وإن كانت الحيلة فعلًا يفضي إلى غرض له، مثل أن يسافر في الصيف ليتأخر عنه الصوم إلى الشتاء لم يحصل غرضه، بل يجب عليه الصوم في هذا السفر. قلت (١): ونظير هذا ما قالت المالكية: إنه لا يستبيح رخصة المسح

стр. 687

على الخفين إذا لبسهما لنفس المسح، فلو مسح لذلك لم يجزه، وعليه إعادة الصلاة أبدًا، وإنما تثبت الرخصة في حق من لبسهما لحاجة، كالبرد والركوب ونحوهما، فيمسح عليهما لمشقة النزع، وخالفهم باقي الفقهاء في ذلك، والمنع جار على أصول من راعى المقاصد. قال شيخنا: وإن كان يفضي إلى سقوط حق غيره، مثل أن يطأ امرأة أبيه أو ابنه لينفسخ نكاحه، أو مثل أن تباشر المرأة ابن زوجها أو أباه عند من يرى ذلك موجبا للتحريم، فهذه الحيل بمنزلة الإتلاف للملك بقتل أو غصب، لا يمكن إبطالها، لأن حرمة المرأة بهذا السبب حق الله تعالى، يترتب عليه فسخ النكاح ضمنًا، والأفعال الموجبة للتحريم لا يعتبر لها العقل فضلًا عن القصد. وهذا بمنزلة أن يحتال على نجاسة مائع، فإن تنجيس المائعات بالمخالطة، وتحريم المصاهرة بالمباشرة أحكام تثبت بأمور حسية، فلا ترفع الأحكام مع وجود تلك الأسباب. قلت (١): هذا كان قول الشيخ أولا، ثم رجع إلى أن تحريم المصاهرة لا يثبت بالمباشرة المحرمة، وحينئذ فصورة ذلك: أن ترضع ابنته الكبيرة أو أمته امرأته الصغيرة لينفسخ نكاحها، فإن فسخ النكاح ههنا لا يتوقف على العقل ولا على القصد، بل لو كانت المرضعة مجنونة يثبت التحريم، فهو بمنزلة أن يلقي في مائعه ما ينجسه. قال: وإن كانت الحيلة فعلًا يفضي إلى تحليل له أو لغيره، مثل أن يقتل

стр. 688

رجلًا ليتزوج امرأته أو يزوجها غيره، فهاهنا تحل المرأة لغير من قصد تزويجها به، فإنها بالنسبة إليه كمن مات عنها زوجها، أو قتل بحق، أو في سبيل الله، وأما بالنسبة إلى من قصد بالقتل أن يتزوج المرأة ـ إما بمواطأة منها، أو بدونها ـ فهذا يشبه من بعض الوجوه ما لو خلل الخمر بنقلها من موضع إلى موضع، من غير أن يطرح فيها شيئا، والصحيح أنها لا تطهر، وإن كانت تطهر إذا تخللت بفعل الله تعالى، وكذلك هذا الرجل لو مات بدون هذا القصد حلت المرأة، فإذا قتله لهذا القصد أمكن أن يقال: تحرم عليه، مع حلها لغيره. ويشبه هذا: الحلال إذا صاد الصيد وذبحه لحرام، فإنه يحرم على ذلك المحرم، ويحل للحلال. ومما يؤيد هذا أن القاتل يمنع الإرث، ولا يمنعه غيره من الورثة، لكن لما كان مال الرجل تتطلع إليه نفوس الورثة كان القتل مما يقصد به المال، بخلاف الزوجة، فإن ذلك لا يكاد يقصد، فإن التفات الرجل إلى امرأة غيره بالنسبة إلى التفات الورثة إلى مال المورث قليل، وكونه يقتله ليتزوجها فهذا أقل، فلذلك لم يشرع أن من قتل رجلًا حرمت عليه امرأته، كما شرع أن من قتل مورثًا منع ميراثه، فإذا قتله ليتزوج بها فقد وجدت الحكمة فيه، فيعاقب بنقيض قصده. وأكثر ما يقال في رد هذا: أن الأفعال المحرمة لحق الله تعالى لا تفيد الحل، كذبح الصيد، وتخليل الخمر، والتذكية في غير المحل، أما المحرم لحق الآدمي ـ كذبح المغصوب ـ: فإنه يفيد الحل. أو يقال: إن الفعل المشروع لثبوت الحكم يشترط فيه وقوعه على الوجه المشروع كالذكاة، والقتل لم يشرع لحل المرأة، وإنما انقضاء النكاح

стр. 689

بانقضاء الأجل، فحصل الحل ضمنا وتبعا. ويمكن أن يقال في جواب هذا: إن قتل الآدمي حرام لحق الله تعالى وحق الآدمي، ولهذا لا يستباح بالإباحة، بخلاف ذبح المغصوب فإنه حرم لمحض حق الآدمي، ولهذا لو أباحه حل، فالمحرم هناك إنما هو تفويت المالية على المالك، لا إزهاق الروح. وقد اختلف في الذبح بآلة مغصوبة، وفيه عن أحمد روايتان، واختلف العلماء في ذبح المغصوب، وقد نص أحمد: على أنه ذكي، وفيه حديث رافع ابن خديج: في ذبح الغنم المنهوبة، والحديث الآخر: في المرأة التي أضافت النبي ﷺ فذبحت له شاة، أخذتها بدون إذن أهلها، فقال: «أطعموها الأسارى» وفي هذا دليل: على أن المذبوح بدون إذن أهله يمنع من أكله المذبوح له، دون غيره، كالصيد إذا ذبحه الحلال لحرام= حرم على الحرام دون الحلال. وقد نقل صالح عن أبيه، فيمن سرق شاة فذبحها: لا يحل أكلها ـ يعني: له ـ قلت لأبي: فإن ردها على صاحبها؟ قال: تؤكل. فهذه الرواية قد يؤخذ منها: أنها حرام على الذابح مطلقًا، لأن أحمد لو قصد التحريم من جهة أن المالك لم يأذن له في الأكل لم يخص الذابح بالتحريم. فهذا القول الذي دل عليه الحديث في الحقيقة حجة لتحريم مثل هذه المرأة على القاتل ليتزوجها دون غيره، بطريق الأولى. هذا كله كلام شيخنا) [إغاثة اللهفان ١/ ٥٥٠ ــ ٥٥٥] (١).

стр. 690

٩٨٤ - وطء أحد الأختين اللتين أسلمتا معه قبل انقضاء عدة الأخرى: ٩٨٥ - ونكاح الأخت في عدة أختها: ٩٨٦ - وإذا اختار أربعا من الثمان اللائي أسلمن معه: - قال ابن القيم: (وإذا تزوج أختين ودخل بهما، ثم أسلم وأسلمتا معه، فاختار إحداهما= لم يطأها حتى تنقضي عدة أختها؛ لئلا يكون واطئا لإحدى الأختين في عدة الأخرى. وكذلك إذا أسلم وتحته ثمان قد دخل بهن، فأسلمن معه، فاختار أربعا وفارق البواقي= لم يطأ واحدة من المختارات حتى تنقضي عدة واحدة من المفارقات ... وهذا مبني على أن الرجل إذا طلق امرأته لم ينكح أختها ولا الخامسة في عدة المطلقة؛ لئلا يكون جامعا لمائه في رحم أختين أو أكثر من أربع، قال ذلك أصحابنا قياسا على نص أحمد فيما إذا طلق إحدى الأختين أو الخامسة، وذلك لحديث زرارة بن أوفى: ما أجمع أصحاب محمد على شيء ما أجمعوا على أن الأخت لا تنكح في عدة أختها. ولأنه بذلك يكون جامعا ماءه في رحم أختين، فلا يجوز، كجمع العقد وأولى. وعندي أنه إذا اختار أربعا جاز وطؤهن من غير انتظار لانقضاء عدة المفارقات، وهو قول الجمهور ... فإن قلتم: هذا بعينه وارد فيمن طلق إحدى الأختين أو واحدة من أربع. فالجواب من وجهين: أحدهما: أن الحكم في صورة النقض لم يثبت بنص يجب التسليم له،

стр. 691

ولا إجماع لا تجوز مخالفته. وأما ما ذكرتم من إجماع الصحابة، فسألت شيخنا عنه، فقال لي: الظاهر أنه أراد عدة الرجعية، وههنا يتحقق الإجماع، وأما البائن فأين الإجماع فيها ... الخ) [أحكام أهل الذمة ٣٨٨ - ٣٩٠].

стр. 692

باب الشروط في النكاح ٩٨٧ - الشروط التي يتفقان عليها قبل العقد: ٩٨٨ - وإذا شرطت عليه: إن تزوج عليها فلها تطليقها: ٩٨٩ - وإذا شرطت عليه: عدم السفر بها: - قال ابن مفلح: (إذا شرطت في العقد ــ قاله في «المحرر»، وقال حفيده: أو اتفقا قبله في ظاهر المذهب (١)، وأن على هذا جواب الإمام أحمد ــ -رحمه الله تعالى- ــ في مسائل الحيل؛ لأن الأمر بالوفاء بالشروط والعقود والعهود يتناول ذلك تناولًا واحدًا ــ أن لا يخرجها من دارها أو

стр. 693

بلدها، أو لا يتزوج عليها، أو لا يتسرى، قال شيخنا: أو إن تزوج [عليها] (١) فلها تطليقها= صح، فإن خالفه فلها (٢) الفسخ، نص عليه، كزيادة مهر، أو نقد معين، وشرط ترك سفره بعبد مستأجر، وذكر جماعة طريقة: لا يجوز له السفر، كهذه الصورة، قال شيخنا: ولو خدعها فسافر بها ثم كرهته لم يكرهها) [الفروع ٥/ ٢١١ - ٢١٢ (٨/ ٢٥ ٩)] (٣). ٩٩٠ - إذا شرط لها أن يسكنها بمنزل أبيه، ثم طلبت سكنى منفردة: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا فيمن شرط لها أن يسكنها بمنزل أبيه فسكنت، ثم طلبت سكنى منفردة وهو عاجز: لا يلزمه ما عجز عنه، بل لو كان قادرًا فليس لها عند «م» وأحد القولين في مذهب أحمد وغيرهما غير ما شرط (٤) لها، كذا قال) [الفروع ٥/ ٢١٣ (٨/ ٢٦١)] (٥). ٩٩١ - إذا زوج وليته رجلا على أن يزوجه وليته فأجابه ولا مهر: - قال ابن مفلح: (وإن زوج وليته رجلًا على أن يزوجه وليته فأجابه

стр. 694

ولا مهر لم يصح العقد، كشرطه، وعنه: بلى (١)، وهو شغار، ويصح مع مهر مستقل غير قليل حيلة به (٢)، نص عليه، وقيل: بمهر المثل، وفي الخرقى و «الانتصار»: لا يصح، وذكره ابن عقيل رواية، وقيل: لا يصح مع قوله: وبضع كل واحدة مهر الأخرى (٣) فقط، وظاهر كلام ابن الجوزي يصح معه بتسمية، وذكر شيخنا وجها اختاره (٤): أن بطلانه لاشتراط عدم المهر) [الفروع ٥/ ٢١٥ (٨/ ٢٦٣ - ٢٦٤)] (٥).

стр. 695

٩٩٢ - من عزم على تزويجه بالمطلقة ثلاثا ووعدها سرا: - قال ابن مفلح: (ومن عزم على تزويجه بالمطلقة ثلاثًا ووعدها سرًا كان أشد تحريمًا من التصريح بخطبة معتدة «ع» لاسيما وينفق عليها ويعطيها ما تحلل به، ذكره شيخنا) [الفروع ٥/ ٢١٦ (٨/ ٢٦٦)] (١). ٩٩٣ - حديث «لعن الله المحلل والمحلل له»: - قال ابن القيم: (وفي كتاب «العلل» للترمذي: ثنا محمد بن يحيى ثنا معلى بن منصور عن عبد الله بن جعفر المخرمي عن عثمان بن محمد الأخنس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ لعن المحلل والمحلل له. قال الترمذي: سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وعبد الله بن جعفر المخرمي صدوق، وعثمان بن محمد الأخنس ثقة، وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا إسناد جيد) [إعلام الموقعين ٣/ ٤٤ ــ ٤٥] (٢). ٩٩٤ - حديث: «ألا أخبركم بالتيس المستعار ... »: - قال ابن القيم: (وأما حديث عقبة بن عامر ففي «سنن ابن ماجه» عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟» قالوا: بلى، يا

стр. 696

رسول الله. قال: «هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له». رواه الحاكم في «صحيحه» من حديث الليث بن سعد عن مِشْرح بن هاعان عن عقبة بن عامر ... فذكره. وقد أعل هذا الحديث بثلاث علل ... والعلة الثالثة: ما ذكره الجوزجاني في «مترجمه» فقال: كانوا ينكرون على عثمان هذا الحديث إنكارا شديدا ... وأما التعليل الثالث فقال شيخ الإسلام: إنكار من أنكر هذا الحديث على عثمان غير جيد، وإنما هو لتوهم انفراده به عن الليث، وظنهم أنه لعله أخطأ فيه، حيث لم يبلغهم عن غيره من أصحاب الليث، كما قد يتوهم بعض من يكتب الحديث أن الحديث إذا انفرد به عن الرجل من ليس بالمشهور من أصحابه كان ذلك شذوذا فيه، وعلة قادحة، وهذا لا يتوجه ههنا لوجهين: أحدهما: أنه قد تابعه عليه أبو صالح كاتب الليث عنه، رويناه من حديث أبي بكر القطيعي: ثنا جعفر بن محمد الفريابي حدثني العباس المعروف بأبي فريق ثنا أبو صالح حدثني الليث به، فذكره، ورواه أيضًا الدارقطني في «سننه»: ثنا أبو بكر الشافعي ثنا إبراهيم بن الهيثم أخبرنا أبو صالح، فذكره. الثاني: أن عثمان بن صالح هذا المصري [ثقة] (١)، روى عنه البخاري في «صحيحه»، وروى عنه ابن معين، وأبو حاتم الرازي، وقال: هو شيح صالح، سليم التأدية، قيل له: كان يلقن؟ قال: لا. ومن كان بهذه المثابة كان

стр. 697

ما ينفرد به حجة، وإنما الشاذ: ما خالف به الثقات، لا ما انفرد به عنهم، فكيف إذا تابعة مثل أبي صالح، وهو كاتب الليث، وأكثر الناس حديثًا عنه، وهو ثقة أيضًا، وإن كان قد وقع في بعض حديثه غلط؟ ومِشْرح بن هاعان، قال فيه ابن معين: ثقة، وقال فيه الإمام أحمد: هو معروف، فثبت أن هذا الحديث: حديث جيد، وإسناده حسن، انتهى) [إعلام الموقعين ٣/ ٤٦] (١). - وقال أيضا: (وعن عقبة بن عامر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ » قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له» رواه ابن ماجه بإسناد رجاله كلهم موثقون، لم يجرح واحد منهم. وعن عمرو بن دينار ــ وهو من أعيان التابعين ــ، أنه سئل عن رجل طلق امرأته، فجاء رجل من أهل القرية بغير علمه ولا علمها، فأخرج شيئًا من ماله، فتزوجها ليحلها له؟ فقال: لا، ثم ذكر أن النبي ﷺ سئل عن مثل ذلك؟ فقال: «لا، حتى ينكح مرتغبًا لنفسه، فإذا فعل ذلك لم يحل له حتى يذوق العسيلة» ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في «المصنف» بإسناد جيد. وهذا المرسل قد احتج به من أرسله، فدل على ثبوته عنده، وقد عمل به أصحاب رسول الله ﷺ كما سيأتي، وهو موافق لبقية الأحاديث الموصولة، ومثل هذا حجة باتفاق الأئمة، وهو والذي قبله نص في التحليل المنوي، وكذلك حديث نافع عن ابن عمر ﵄ أن رجلًا قال له: امرأة

стр. 698

تزوجتها أحلها لزوجها، لم يأمرني، ولم يعلم؟ قال: لا، إلا نكاح رغبة، إن أعجبتك أمسكتها، وإن كرهتها فارقتها، وإن كنا لنعد هذا على عهد رسول الله ﷺ سفاحًا. ذكره شيخ الإسلام في «إبطال التحليل») [إغاثة اللهفان ١/ ٤١٠] (١). ٩٩٥ - نكاح التحليل: - قال ابن القيم: (قال شيخ الإسلام: وهذه الآثار عن عمر وعثمان وعلي وابن عباس وابن عمر ﵃، مع أنها نصوص فيما إذا قصد التحليل ولم يظهره، ولم يتواطآ عليه، فهي مُبَيّنة أن هذا هو التحليل، وهو المحلل الملعون على لسان رسول الله ﷺ ، فإن أصحاب رسول الله ﷺ أعلم بمراده ومقصوده، لا سيما إذا رووا حديثًا وفسروه بما يوافق الظاهر، هذا مع أنه لم يعلم أن أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فرق بين تحليل وتحليل، ولا رخص في شيء من أنواعه، مع أن المطلقة ثلاثًا ــ مثل امرأة رفاعة القرظي ــ قد كانت تختلف إليه المدة الطويلة وإلى خلفائه، لتعود إلى زوجها، فيمنعونها من ذلك، ولو كان التحليل جائزًا لدلها رسول الله ﷺ على ذلك، فإنها لم تكن تعدم من يحللها لو كان التحليل جائزًا. قال: والأدلة الدالة على أن هذه الأحاديث النبوية قصد بها التحليل وإن لم يشترط في العقد كثيرة جدًا، ليس هذا موضع ذكرها. انتهى) [إغاثة اللهفان ١/ ٤١٢] (٢).

стр. 699

٩٩٦ - نكاح المتعة خير من نكاح التحليل: - قال ابن القيم: (وسمعت شيخ الإسلام يقول: نكاح المتعة خير من نكاح التحليل من عشرة أوجه: أحدها: أن نكاح المتعة كان مشروعًا في أول الإسلام، ونكاح التحليل لم يشرع في زمن من الأزمان. الثاني: أن الصحابة تمتعوا على عهد النبي ﷺ ، ولم يكن في الصحابة محلل قط. الثالث: أن نكاح المتعة مختلف فيه بين الصحابة، فأباحه ابن عباس ــ وإن قيل: إنه رجع عنه ــ وأباحه عبد الله بن مسعود، ففي «الصحيحين» عنه قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس لنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]. وفتوى ابن عباس بها مشهورة، قال عروة: قام عبد الله بن الزبير بمكة، فقال: إن ناسًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم، يفتون بالمتعة ــ يُعَرِّض بعبد الله بن عباس ــ فناداه، فقال: إنك لجلف جاف، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين ـ يريد رسول الله ﷺ ــ. فقال له ابن الزبير: فجرب نفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك. فهذا قول ابن مسعود وابن عباس في المتعة، وذاك قولهما وروايتهما في نكاح التحليل. الرابع: أن رسول الله ﷺ لم يجئ عنه في لعن المستمتع والمستمتع

стр. 700

بها حرف واحد، وجاء عنه في لعن المحلل والمحلل له، وعن الصحابة ما تقدم. الخامس: أن المستمتع له غرض صحيح في المرأة، ولها غرض أن تقيم معه مدة النكاح، فغرضه: المقصود بالنكاح مدة، والمحلل لا غرض له سوى أنه مستعار للضراب، كالتيس، فنكاحه غير مقصود له، ولا للمرأة، ولا للولي، وإنما هو كما قال الحسن: مسمار نار في حدود الله. وهذه التسمية مطابقة للمعنى. قال شيخ الإسلام: يريد الحسن أن المسمار: هو الذي يثبت الشئ المسمور، فكذلك هذا يثبت تلك المرأة لزوجها، وقد حرمها الله عليه. السادس: أن المستمتع لم يحتل على تحليل ما حرم الله، فليس من المخادعين الذين يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان، بل هو ناكح ظاهرًا وباطنًا. والمحلل: ماكر مخادع، متخذ آيات الله هزوًا، ولذلك جاء في وعيده ولعنه ما لم يجئ في وعيد المستمتع مثله، ولا قريب منه. السابع: أن المستمتع يريد المرأة لنفسه، وهذا سر النكاح ومقصوده، فيريد بنكاحه حلها له، ولا يطؤها حرامًا، والمحلل لا يريد حلها لنفسه، وإنما يريد حلها لغيره، ولهذا سمي محللا، فأين من يريد أن يحل له وطئ امرأة يخاف أن يطأها حرامًا إلى من لا يريد ذلك، وإنما يريد بنكاحها: أن يحل وطأها لغيره؟ فهذا ضد شرع الله ودينه، وضد ما وضع له النكاح. الثامن: أن الفطر السليمة، والقلوب التي لم يتمكن منها مرض الجهل والتقليد تنفر من التحليل أشد نفار، وتعير به أعظم تعيير، حتى إن كثيرًا من النساء تعير المرأة به أكثر مما تعيرها بالزنا، ونكاح المتعة لا تنفر منه الفطر

стр. 701

والعقول، ولو نفرت منه لم يبح في أول الإسلام. التاسع: أن نكاح المتعة يشبه إجارة الدابة مدة للركوب، وإجارة الدار مدة للانتفاع والسكنى، وإجارة العبد للخدمة مدة، ونحو ذلك مما للباذل فيه غرض صحيح، ولكن لما دخله التوقيت أخرجه عن مقصود النكاح الذي شرع بوصف الدوام والاستمرار، وهذا بخلاف نكاح المحلل، فإنه لا يشبه شيئًا من ذلك، ولهذا شبهه الصحابة ﵃ بالسفاح، وشبهوه باستعارة التيس للضراب. العاشر: أن الله سبحانه نصب هذه الأسباب ــ كالبيع والإجارة والهبة والنكاح ــ مفضية إلى أحكام جعلها مسببات لها ومقتضيات، فجعل البيع سببًا لملك الرقبة، والإجارة سببًا لملك المنفعة أو الانتفاع، والنكاح سببًا لملك البضع وحل الوطء، والمحلل مناقض معاكس لشرع الله تعالى ودينه، فإنه جعل نكاحه سببًا لتمليك المُطلِّق البضع وإحلاله له، ولم يقصد بالنكاح ما شرعه الله له من ملكه هو للبضع وحله له، ولا له غرض في ذلك، ولا دخل عليه، وإنما قصد به أمرًا آخر لم يشرع له ذلك السبب، ولم يجعل طريقا له. الحادي عشر: أن المحلل من جنس المنافق، فإن المنافق يظهر أنه مسلم، ملتزم لعقد الإسلام ظاهرًا وباطنًا، وهو في الباطن غير ملتزم له، وكذلك المحلل يظهر أنه زوج، وأنه يريد النكاح، ويسمي المهر، ويشهد على رضى المرأة، وفي الباطن بخلاف ذلك، لا يريد أن يكون زوجا، ولا أن تكون المرأة زوجة له، ولا يريد بذل الصداق، ولا القيام بحقوق النكاح، وقد أظهر خلاف ما أبطن، وأنه مريد لذلك، والله يعلم والحاضرون والمرأة وهو

стр. 702

والمُطلِّق: أن الأمر ليس كذلك، وأنه غير زوج على الحقيقة، ولا هي امرأته على الحقيقة. الثاني عشر: أن نكاح المحلل لا يشبه نكاح أهل الجاهلية، ولا نكاح أهل الإسلام، فكان أهل الجاهلية يتعاطون في أنكحتهم أمورًا منكرة، ولم يكونوا يرضون نكاح التحليل، ولا يفعلونه، ففي «صحيح البخاري» عن عروة بن الزبير: أن عائشة ﵂ أخبرته: أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته، فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان، فاستبضعي منه، فيعتزلها زوجها، ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت، ومر ليالي بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع عنه، ونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة، لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا ــ كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن ــ فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها، جمعوا لها، ودعوا لها القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاط به، ودعي ابنه، لا يمتنع من ذلك، فلما بعث الله تعالى محمدا ﷺ بالحق= هدم نكاح الجاهلية كله، إلا نكاح الناس اليوم.

стр. 703

ومعلوم أن نكاح المحلل ليس من نكاح الناس الذي أشارت إليه عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أقره ولم يهدمه، ولا كان أهل الجاهلية يرضون به، فلم يكن من أنكحتهم، فإن الفطر والأمم تنكره، وتعير به) [إغاثة اللهفان ١/ ٤١٧ ــ ٤٢٢] (١). ٩٩٧ - إذا علق النكاح بشرط: - قال ابن مفلح: (ومتى شرط نفي الحل في نكاح أو علق ابتداءه على شرط فسد العقد، على الأصح، كالشرط، وقال شيخنا: ذكر القاضي وغيره روايتين في تعليقه بشرط، والأنص من كلامه جوازه، كالطلاق، قال: والفرق بأن هذا معاوضة أو إيجاب، وذاك إسقاط غير مؤثر، وبأنه ينتقض بنذر التبرر وبالجعالة) [الفروع ٥/ ٢١٦ (٨/ ٢٦٦)] (٢). ٩٩٨ - شرط نفي المهر: ٩٩٩ - وشرط عدم الوطء: - قال ابن مفلح: (وفي «مفردات ابن عقيل»: ذكر أبو بكر فيما إذا شرط أن لا يطأ أو (٣) لا ينفق أو إن فارق رجع بما أنفق روايتين، يعني في صحة العقد، واختاره شيخنا (٤) [بنفي مهر] (٥)، وأنه قول أكثر السلف، كما في مذهب «م» وغيره، لحديث الشغار.

стр. 704

وقيل: بعدم وطئه، ونقل الأثرم توقفه في الشرط، قال شيخنا: فيخرج على وجهين، واختار صحته، كشرطه ترك ما يستحقه، وفرق القاضي بأن له مخلصًا لملكه طلاقها، وأجاب شيخنا: بأن عليه المهر، وأن ابن عقيل سوى بينهما، فإن صح وطلبته فارقها وأخذ المهر، وهو في معنى الخلع، فإن وجبت الفرقة ثم وجبت هنا، وأن على الأول للفائت غرضه الجاهل بفساده الفسخ بلا شيء، كالبيع وأولى) [الفروع ٥/ ٢ ١٧ (٢٦٧ - ٢٦٨)] (١). ١٠٠٠ - شرط الخيار: - قال ابن مفلح: (وإن شرطا أو أحدهما فيه خيارًا أو إن جاءها بالمهر وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما ففي صحة العقد روايتان، وعنه: صحتهما، واختار شيخنا صحتهما في شرط الخيار. قال: وإن بطل الشرط لم يلزم العقد بدونه، فإن الأصل في الشروط الوفاء، وشرط الخيار له مقصود صحيح. وقال شيخنا: وكذا تعليق النكاح على شرط فيه ثلاث روايات، وذكر ابن عقيل في الثانية رواية: يفسد المهر، لأنه يأخذ قسطًا، فبتأخيره عن أجله يحصل مجهولًا) [الفروع ٥/ ٢ ١٧ - ٢١٨ (٨/ ٢٦٨)] (٢). ١٠٠١ - إن شرط بكرًا أو جميلة أو نسيبة أو نفي عيب لا يثبت الفسخ، فبانت بخلافه: - قال ابن مفلح: (وإن شرط بكرًا أو جميلة أو نسيبة أو نفي عيب لا

стр. 705

يثبت الفسخ، فبانت بخلافه، فعنه: له الفسخ، اختاره في «الترغيب» وشيخنا «و: م ق»، وفي «الإيضاح» واختاره في «الفصول» في شرط بكر: إن لم يملكه رجع بما بين المهرين، ويتوجه: مثله في بقية الشروط، وفي «الفنون» في شرط بكر: يحتمل فساد العقد، لأن لنا قولًا إذا تزوجها على صفة فبانت بخلافها بطل العقد، قال شيخنا: ويرجع على الغار) [الفروع ٥/ ٢٢٠ (٨/ ٢٧٠ - ٢٧١)] (١). وانظر ما يأتي تحت المسألة رقم (١٠٠٨). ١٠٠٢ - إذا أوهمته أنها زوجته أو سريته: ١٠٠٣ - وإذا جهل فساد نكاح لتغرير غار: - قال ابن مفلح: (ولو أوهمته أنها زوجته أو سريته فظنه فوطؤه شبهة، أو أوهمه سيدها به فلا مهر، وإن جهلت تحريمه، وتعزر عالمة، ذكره شيخنا، قال: وإن جهل فساد نكاح لتغرير غارٍّ [كأخته من رضاع] (٢) فالمهر على الغار) [الفروع ٥/ ٢٢٤ (٨/ ٢٧٦)] (٣). ١٠٠٤ - إذا شرطت صفة فبان أقل: - قال ابن مفلح: (وإن شرطت صفة فبان (٤) أقل، فلا فسخ إلا شرط
следующие страницы →