بحيضة، وأن هذا مذهب عثمان بن عفان، وابن عباس، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، اختارها شيخنا) [زاد المعاد ٥/ ٦٧٧].
- وقال أيضا: (وقال شيخنا: عدتهن حيضة واحدة، وكذلك عدة المختلعة، وسائر من فسخ نكاحها؛ لأن العدة إنما جعلت ثلاثة قروء لتمكن الزوج من الرجعة فيها، وأما الفسوخ كالخلع وغيره فالمقصود منها براءة الرحم، فيكتفى فيها بحيضة.
قال: وبذلك أفتى النبي ﷺ المختلعة.
قال: وهو مذهب ابن عباس، ولا يعرف له مخالف من الصحابة.
قلت له: فما تقول في المطلقة تمام الثلاث؟
فقال: الطلقة الثالثة من جنس الطلقتين اللتين قبلها، فكان حكمها حكمهما، هذا إن كان في المسألة إجماع. انتهى) [أحكام أهل الذمة ١/ ٣٨٠].
- وقال ابن مفلح: (وعنه: عدة مختلعة حيضة، واختاره شيخنا في بقية الفسوخ، وأومأ إليه في رواية صالح) [الفروع ٥/ ٥٤٢ (٩/ ٢٤٤)] (١).
١١٢٧ - عدة الشابة إذا ارتفع حيضها:
- قال ابن مفلح: (ونقل حنبل: إن كانت لا تحيض أو ارتفع حيضها أو صغيرة فعدتها ثلاثة أشهر، ونقل أبو الحارث في أمة ارتفع حيضها لعارض:
стр. 807
تستبرأ بتسعة أشهر للحمل، وشهر للحيض، واختار شيخنا: إن علمت عدم عوده فكآيسة، وإلا سنة (١))
[الفروع ٥/ ٥٤٤ - ٥٤٥ (٩/ ٢٤٨)] (٢).
стр. 808
١١٢٨ - عدة المطلقة آخر ثلاث تطليقات:
١١٢٩ - وعدة الموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد والزانية والأمة المزوجة:
- قال ابن القيم: ( ... فذهب ابن اللبان الفرضي، صاحب «الإيجاز» وغيره: إلى أن المطلقة ثلاثا ليس عليها غير استبراء بحيضة، ذكره عنه أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى، فقال: مسألة: إذا طلق امرأته ثلاثا بعد الدخول، فعدتها ثلاثة أقراء، إن كانت من ذوات الأقراء، وقال ابن اللبان: عليها الاستبراء بحيضة، دليلنا، قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
ولم يقف شيخ الإسلام على هذا القول، وعلق تسويغه على ثبوت الخلاف، فقال: إن كان فيه نزاع كان القول بأنه ليس عليها، ولا على المعتقة المخيرة إلا الاستبراء قولا متوجها.
ثم قال: ولازم هذا القول، أن الآيسة لا تحتاج إلى عدة بعد الطلقة الثالثة.
стр. 809
قال: وهذا لا نعلم أحدًا قاله.
وقد ذكر الخلاف أبو الحسين، فقال: مسألة إذا طلق الرجل زوجته ثلاثا، وكانت ممن لا تحيض لصغر أو هرم، فعدتها ثلاثة أشهر، خلافا لابن اللبان: أنه لا عدة عليها، دليلنا: قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤].
قال شيخنا: وإذا مضت السنة بأن على هذه ثلاثة أقراء لم يجز مخالفتها، ولو لم يجمع عليها، فكيف إذا كان مع السنة إجماع؟ !
قال: وقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس: «اعتدي» قد فهم منه: أنها تعتد ثلاثة قروء، فإن الإستبراء قد يسمى عدة) [زاد المعاد ٥/ ٦٧٣].
- وقال أيضا: (وأما الزانية والموطوءة بشبهة، فموجب الدليل: أنها تستبرأ بحيضة فقط، ونص عليه أحمد في الزانية، واختاره شيخنا في الموطوءة بشبهة، وهو الراجح، وقياسهما على المطلقة الرجعية من أبعد القياس وأفسده) [إعلام الموقعين ٢/ ٩٠].
- وقال ابن مفلح: (وعدة موطوءة بشبهة أو نكاح فاسد كمطلقة، ذكره في «الانتصار» «ع»، وكذا الزانية، وعنه: لا عدة بل تستبرأ، اختاره الحلواني وابن رزين كأمة مزوجة، واختاره شيخنا في الكل، وفي كل فسخٍ وطلاقٍ ثلاثٍ، وأن لنا في وطء الشبهة وجهين، وأنها دون المختلعة.
وقال أيضا في الطلقة الثالثة: تعتد بثلاثة قروء «ع» لخبر فاطمة «اعتدي»، وقد جاء تسمية الاستبراء عدة، فإن كان فيه نزاع فالقول بالاستبراء متوجه، ونقل صالح وعبد الله في أم الولد: تعتق بالموت، قال بعضهم: تعتد
стр. 810
ثلاث حيض، ولا وجه له، إنما تعتد ثلاث حيض المطلقة، ولا توطأ في هذه المدة، وفيما دونه وجهان (١)، ولا ينفسخ نكاح بزنا، نقله الجماعة.
وقال: حديث النبي ﷺ لمن سأله «لا ترد يد لامس» لا يصح، وإن أمسكها يستبرئها، والحديث على ظاهره أنها كانت وطئت) [الفروع ٥/ ٥٥٠ - ٥٥ ١ (٩/ ٢٥٤ - ٢٥٥)] (٢).
١١٣٠ - لا توطأ الأمة الحامل حتى تضع:
- قال ابن القيم: (وقوله ﷺ : «كيف يورثه، وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟». كان شيخنا يقول في معناه: كيف يجعله عبدًا موروثًا عنه، ويستخدمه استخدام العبيد، وهو ولده؟ لأن وطأه زاد في خلقه) [زاد المعاد ٥/ ١٥٥].
- وقال في موضع آخر: (وقوله: «كيف يورثه، وهو لا يحل له؟» سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول فيه: أي: كيف يجعله تركة موروثة عنه، فإنه يعتقده عبده، فيجعله تركة تورث عنه، ولا يحل له ذلك، لأن ماءه زاد في خلقه، ففيه جزء منه) [زاد المعاد ٥/ ٧٣٠] (٣).
١١٣١ - لا يحل للمرأة أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج:
- قال ابن مفلح: (ولا يحل أن تحد فوق ثلاث إلا على زوجها، باتفاق
стр. 811
الأئمة، قاله شيخنا) [الفروع ٥/ ٥٥٥ (٩/ ٢٥٩)].
١١٣٢ - المكان الذي تعتد فيه المبتوتة:
- قال ابن مفلح: (وإن شاء (١) إسكانها في منزله أو غيره إن صلح لها تحصينا لفراشه ولا محذور لزمها، ذكره القاضي وغيره، وإن لم تلزمه نفقتها كمعتدة لشبهة أو نكاح فاسد أو مستبرأة لعتق، وظاهر كلام جماعة: لا يلزمها، وقال شيخنا: إن شاء وأنفق عليها فله ذلك) [الفروع ٥/ ٥٥٨ (٩/ ٢٦٤)] (٢).
١١٣٣ - سفر الرجل بأخت زوجته:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا: ويحرم سفره بأخت زوجته ولو معها.
قال في ميت عن امرأة شهد قوم بطلاقه ثلاثا مع علمهم عادة بخلوته بها: لا يقبل، لأن إقرارهم يقدح فيهم) [الفروع ٥/ ٥٥٨ (٩/ ٢٦٥)].
стр. 812
باب الاستبراء
١١٣٤ - استبراء الأمة البكر، والآيسة:
١١٣٥ - ومن اشتراها من رجل صادق وأخبره أنه لم يطأها أو وطئها واستبرأها:
- قال ابن القيم: (وقد قال أبو العباس ابن سريج، وأبو العباس ابن تيمية: إنه لا يجب استبراء البكر) [زاد المعاد ٥/ ٧١٧].
- وقال ابن مفلح: (من ملك أمة مطلقا، حائلا، نص عليه، وعنه: تحيض ولا يتأخر، حرم الاستمتاع بها، كحامل، وعنه: بالوطء، ذكره في «الإرشاد»، واختاره في «الهدي»، واحتج بجواز الخلوة والنظر، وأنه لا يعلم في جواز هذا نزاع، وعنه: بالوطء في المسبية، وعنه: ومن لا تحيض، حتى يستبرئها، وعنه: لا يلزم مالكا من طفل أو امرأة، كامرأة، على الأصح، وعنه: وطفل، وعنه: لا يلزم في مسبية، ذكره الحلواني، وفي «الترغيب» وجه: لا يلزم في إرث.
وفي صغيرة لا يوطأ مثلها روايتان، وخالف شيخنا في بكر كبيرة وآيسة، وخبر صادق (١) لم يطأ أو استبرأ (٢)) [الفروع ٥/ ٥٦١ (٩/ ٢٦٨ - ٢٦٩)] (٣).
стр. 813
١١٣٦ - الاستمتاع بالمستبرأة بغير الوطء:
- قال ابن القيم: (فإن قيل: فهل تمنعون من الاستمتاع بالمستبرأة بغير الوطء في الموضع الذي يجب فيه الاستبراء؟
قيل: أما إذا كانت صغيرة لا يوطأ مثلها، فهذه لا تحرم قبلتها، ولا مباشرتها، وهذا منصوص أحمد في إحدى الروايتين عنه، اختارها أبو محمد المقدسي وشيخنا وغيرهما) [زاد المعاد ٥/ ٧٣٨].
стр. 814
باب الرضاع
١١٣٧ - زمن الرضاع المحرِّم:
- قال ابن القيم: (وفي قصة سالم مسلك آخر، وهو أن هذا كان موضع حاجة، فإن سالما كان قد تبناه أبو حذيفة ورباه، ولم يكن له منه ومن الدخول على أهله بد، فإذا دعت الحاجة إلى مثل ذلك فالقول به مما يسوغ فيه الاجتهاد، ولعل هذا المسلك أقوى المسالك، وإليه كان شيخنا يجنح، والله أعلم) [إعلام الموقعين ٤/ ٣٤٧].
- وقال أيضا: ( ... المسلك الثالث: أن حديث سهلة ليس بمنسوخ، ولا مخصوص، ولا عام في حق كل أحد، وإنما هو رخصة للحاجة، لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة، ويشق احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير، إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه، وأما من عداه فلا يؤثر، إلا رضاع الصغير، وهذا مسلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-) [زاد المعاد ٥/ ٥٩٣].
- وقال ابن مفلح: (والرضاع المحرِّم في الحولين فقط مطلقا، وقال شيخنا: قبل الفطام، وقال: أو كبير لحاجة، نحو جعله محرما) [الفروع ٥/ ٥٧٠ (٩/ ٢٨١)] (١).
стр. 815
كتاب النفقات
١١٣٨ - ترك الحناء والزينة التي نهى عنها الزوج:
- قال ابن مفلح: (ويلزمها ترك حناء وزينة نهى عنها، ذكره شيخنا) [الفروع ٥/ ٥٧٩ (٩/ ٢٩٣)].
١١٣٩ - تمليك الزوج زوجته نفقتها:
- قال ابن مفلح: (واختار شيخنا: لا يلزمه تمليك، بل ينفق ويكسو بحسب العادة، فإن الإنفاق بالمعروف ليس هو التمليك، قال ﷺ : «إن حقها عليك أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت»، كما قال ﷺ في المملوك، ثم المملوك لا يجب له التمليك إجماعا، وإن قيل: إنه يملك بالتمليك) [الفروع ٥/ ٥٨٢ (٩/ ٢٩٧)] (١).
١١٤٠ - يقضى في النفقة بقول من يشهد له العرف:
- قال ابن مفلح: (واختار شيخنا في النفقة قول من يشهد له العرف؛ لأنه تعارض الأصل والظاهر، والغالب أنها تكون راضية، وإنما تطالبه عند الشقاق، كما لو أصدقها تعليم شيء فادعت أن غيره علمها، وأولى، لأن هنا تعارض أصلان.
قال: وأكثر العلماء ــ كأبي حنيفة ومالك وأحمد ــ يقضون باليد العرفية وتقديمها على اليد الحسية فيما إذا تداعى الزوجان في متاع البيت، أو
стр. 816
صانعان في متاع الحانوت) [الفروع ٥/ ٥٨٧ (٩/ ٣٠٢)].
١١٤١ - تضحي المرأة عن أهل البيت من مال الزوج بغير إذنه:
- قال ابن مفلح: (ولا تقترض على الأب، ولا تنفق على الصغير من ماله بلا إذن وليه، وعند شيخنا: تضحي عن أهل البيت أيضا) [الفروع ٥/ ٥٨٩ (٩/ ٣٠٥)] (١).
وانظر: ما تقدم في المسألة رقم: (٥٥٥).
١١٤٢ - نفقة الحامل:
- قال ابن مفلح: (وهل نفقة الحامل له أو لها لأجله؟ فعنه: لها، فلا تجب لناشز وحامل من شبهة وفاسد وملك يمين، وتجب مع رق أحد الزوجين، وعلى غائب، ومعسر، ولا ينفق بقية قرابة حمل، وعنه: له، فتنعكس الأحكام، اختاره الخرقي وأبو بكر والقاضي وأصحابه، وأوجبها شيخنا له ولها لأجله، وجعلها كمرضعة له بأجرة) [الفروع ٥/ ٥٩٢ - ٥٩٣ (٩/ ٣٠٩ - ٣ ١٠)] (٢).
١١٤٣ - نفقة الصغير وأجرة مرضعته:
- قال ابن القيم: (وقال القاضي: الحجة التي يرجع إليها في الاستحسان هي: الكتاب تارة، والسنة تارة، والإجماع تارة، والاستدلال بترجح بعض الأصول على بعض، فالاستحسان لأجل الكتاب: كما في شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر، إذا لم يجد مسلمًا.
стр. 817
ومما قلنا فيه بالاستحسان السنة: فيمن غصب أرضًا وزرعها، الزرع لرب الأرض، وعلى صاحب الأرض النفقة، لحديث رافع بن خديج، والقياس أن يكون الزرع لزارعة.
ومما قلنا فيه بذلك الإجماع: جواز سلم الدراهم والدنانير في الموزونات، والقياس أن لا يجوز ذلك، لوجود الصفة المضمومة إلى الجنس، وهي الوزن، إلا أنهم استحسنوا فيه الإجماع. انتهى.
قال شيخنا: ومن ذلك أن نفقة الصغير وأجرة مرضعته على أبيه دون أمه، بالنص والإجماع) [بدائع الفوائد ٤/ ١٠٧ (٤/ ١٥٣٠ - ١٥٣١)] (١).
стр. 818
باب نفقة القريب والرقيق والبهائم
١١٤٤ - النفقة على ذوي الأرحام:
- قال ابن مفلح: (ولا نفقة لذوي الأرحام، نقله جماعة، ونقل جماعة: تجب لكل وارث، واختاره شيخنا؛ لأنه من صلة الرحم، وهو عام كعموم الميراث في ذوي الأرحام، بل أولى.
قال: وعلى هذا ما ورد من حمل الخال للعقل، وقوله: «ابن أخت القوم منهم»، وكان مسطح ابن خالة أبي بكر، فيدخلون في قوله: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]، وأوجبها جماعة لعمودي نسبه فقط) [الفروع ٥/ ٥٩٦ (٩/ ٣ ١٤)] (١).
١١٤٥ - الاستدانة على من تلزمه نفقته إذا لم ينفق عليه:
- قال ابن مفلح: (ومن تركه لم يلزمه الماضي، أطلقه الأكثر، وجزم به في «الفصول»، وذكر بعضهم إلا بفرض حاكم، لأنه تأكد بفرضه، كنفقة الزوجة، وفي «المحرر»: وإذنه في الاستدانة (٢)، وظاهر ما اختاره شيخنا: ويستدين عليه، فلا يرجع إن استغنى بكسب أو نفقة متبرع) [الفروع ٥/ ٥٩٩ (٩/ ٣١٧ - ٣١٨)] (٣).
стр. 819
١١٤٦ - من أُنفق عليه بإذن حاكم:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: من أُنفق عليه بإذن حاكم رجع عليه، وبلا إذن فيه خلاف) [الفروع ٥/ ٥٩٩ (٩/ ٣ ١٨)] (١).
١١٤٧ - إذا استأجر زوجته لرضاع ولده:
- قال ابن مفلح: (وتلزمه نفقة ظئر صغير حولين من تلزمه نفقته، وليس لأبيه منع أمه من رضاعه، وقيل: بلى إذا كانت في حباله، كخدمته، نص عليها. ولها أخذ أجرة المثل حتى مع رضا (٢) زوج ثان (٣)، ولو مع متبرعة، وفي «الواضح»: وفوقها (٤) مما يتسامح به، ونقل أبو طالب: هي أحق بما يطلب به من الأجرة لا بأكثر. وفي «المنتخب»: إن استأجرها من هي تحته لرضاع ولده لم يجز، لأنه استحق نفعها، كاستئجارها للخدمة شهرا ثم فيه لبناء (٥)، وعند شيخنا: لا أجرة مطلقا، فيحلفها أنها أنفقت عليه ما أخذت منه) [الفروع ٥/ ٦٠٠ - ٦٠ ١ (٩/ ٣٢٠)] (٦).
١١٤٨ - خروج المرأة للرعي ونحوه لا يعد سفرا:
- قال ابن مفلح: (وقد ذكر صاحب «المحرر» عن نقل أسماء النوى
стр. 820
على رأسها للزبير نحو ثلثي فرسخ من المدينة= أنه حجة في سفر المرأة السفر القصير بغير محرم، ورعي جارية معاوية بن الحكم في معناه وأولى، فيتوجه على هذا الخلاف، وأما [على] (١) كلام شيخنا ــ ومعناه لغيره ــ فيجوز مثل هذا قولا واحدا، لأنه ليس بسفر شرعا ولا عرفا ولا يتأهب له أهبته) [الفروع ٥/ ٦٠٣ (٩/ ٣٢٣)].
١١٤٩ - إذا كان سيد العبد يأمره بترك المأمور وفعل المنهي:
١١٥٠ - وإذا لم تلائم أخلاق العبد أخلاق سيده:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا في مسلم بجيش ببلاد التتار أبى بيع عبده وعتقه ويأمره بترك المأمور وفعل المنهي: فهربه منه إلى بلاد الإسلام واجب، فإنه لا حرمة لهذا، ولو كان في طاعة المسلمين، والعبد إذا هاجر من أرض الحرب فإنه حر.
وقال: ولو لم تلائم أخلاق العبد أخلاق سيده لزمه إخراجه عن ملكه، لقوله ﷺ : «فما لا يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله» كذا قال) [الفروع ٥/ ٦٠٤ (٩/ ٣٢٤)].
стр. 821
باب الحضانة
١١٥١ - الأحق بالحضانة:
- قال ابن القيم: (وقد ضبط هذا الباب شيخنا شيخ الإسلام ابن تيمية بضابط آخر، فقال:
أقرب ما يضبط به باب الحضانة، أن يقال: لما كانت الحضانة ولاية تعتمد الشفقة والتربية والملاطفة كان أحق الناس بها أقومهم بهذه الصفات، وهم أقاربه، يقدم منهم أقربهم إليه، وأقومهم بصفات الحضانة.
فإن اجتمع منهم اثنان فصاعدا، فإن استوت درجتهم: قدم الأنثى على الذكر، فتقدم الأم على الأب، والجدة على الجد، والخالة على الخال، والعمة على العم، والأخت على الأخ.
فإن كانا ذكرين أو انثيين قدم أحدهما بالقرعة، يعني: مع استواء درجتهما.
وإن اختلفت درجتهما من الطفل، فإن كانوا من جهة واحدة: قدم الأقرب إليه، فتقدم الأخت على ابنتها، والخالة على خالة الأبوين، وخالة الأبوين على خالة الجد والجدة، والجد أبو الأم على الأخ للأم، هذا هو الصحيح؛ لأن جهة الأبوة والأمومة في الحضانة أقوى من جهة الأخوة فيها، وقيل: يقدم الأخ للأم؛ لأنه أقوى من أب الأم في الميراث، والوجهان في مذهب أحمد، وفيه وجه ثالث: أنه لا حضانة للأخ من الأم بحال؛ لأنه ليس من العصبات، ولا من نساء الحضانة، وكذلك الخال أيضا فإن صاحب هذا الوجه يقول: لا حضانة له، ولا نزاع أن أبا الأم وأمهاته أولى من الخال.
стр. 822
وإن كانوا من جهتين، كقرابة الأم وقرابة الأب، مثل: العمة والخالة، والأخت للأب والأخت للأم، وأم الأب وأم الأم، وخالة الأب وخالة الأم، قدم من في جهة الأب في ذلك كله على إحدى الروايتين فيه، هذا كله إذا استوت درجتهم، أو كانت جهة الأب أقرب إلى الطفل، وأما إذا كانت جهة الأم أقرب وقرابة الأب أبعد كأم الأم وأم أب الأب، وكخالة الطفل وعمة أبيه، فقد تقابل الترجيحان، ولكن يقدم الأقرب إلى الطفل لقوة شفقته وحنوه على شفقة الأبعد، ومن قدم قرابة الأب فإنما يقدمها مع مساواة قرابة الأم لها، فأما إذا كانت أبعد منها قدمت قرابة الأم القريبة، وإلا لزم من تقديم القرابة البعيدة لوازم باطلة لا يقول بها أحد.
فبهذا الضابط يمكن حصر جميع مسائل هذا الباب، وجريها على القياس الشرعي واطرادها وموافقتها لأصول الشرع، فأي مسألة وردت عليك أمكن أخذها من هذا الضابط، مع كونه مقتضى الدليل، ومع سلامته من التناقض ومناقضة قياس الأصول، وبالله التوفيق) [زاد المعاد ٥/ ٤٥٠].
- وقال أيضًا: (وسمعت شيخنا ﵀ يقول: تنازع أبوان صبيا عند بعض الحكام، فخيره بينهما، فاختار أباه، فقالت له أمه: سله، لأي شيء يختار أباه؟ فسأله، فقال: أمي تبعثني كل يوم للكتاب، والفقيه يضربني، وأبي يتركني للعب مع الصبيان، فقضى به للأم، قال: أنتِ أحق به.
قال شيخنا: وإذا ترك أحد الأبوين تعليم الصبي، وأمره الذي أوجبه الله عليه، فهو عاص، ولا ولاية له عليه، بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته فلا ولاية له، بل إما أن ترفع يده عن الولاية، ويقام من يفعل الواجب، وإما أن يضم إليه من يقوم معه بالواجب، إذ المقصود طاعة الله ورسوله بحسب الإمكان.
стр. 823
قال شيخنا: وليس هذا الحق من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم والنكاح والولاء، سواءً كان الوارث فاسقا أو صالحا، بل هذا من جنس الولاية التي لا بد فيها من القدرة على الواجب والعلم به، وفعله بحسب الإمكان.
قال: فلو قدر، أن الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته، ولا تقوم بها، وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرة، فالحضانة هنا للأم قطعًا.
قال: ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس عنه نص عام في تقديم الأبوين مطلقًا، ولا تخيير الولد بين الأبوين مطلقًا، والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقًا، بل لا يقدم ذو العدوان والتفريط على البر العادل المحسن. والله أعلم) [زاد المعاد ٥/ ٤٧٥ - ٤٧٦].
١١٥٢ - الخالة والعمة:
- قال ابن القيم: (وفي القصة (١) حجة لمن قدم الخالة على العمة، وقرابة الأم على قرابة الأب، فإنه قضى بها لخالتها، وقد كانت صفية عمتها موجودة إذ ذاك، وهذا قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى
стр. 824
الروايتين عنه، وعنه رواية ثانية: أن العمة مقدمة على الخالة، وهي اختيار شيخنا) [زاد المعاد ٣/ ٣٧٦].
- وقال أيضا: (ومن يدلي من الخالات والعمات بأم، ومن يدلي منهن بأب، ففيه روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: تقديم أقارب الأم على أقارب الأب.
والثانية: ــ وهي أصح دليلًا، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ــ تقديم أقارب الأب) [زاد المعاد ٥/ ٤٣٨].
- وقال ابن مفلح: (وتقدم أمُّ أمٍّ على أمِّ أبٍ، وأختٌ لأمٍ على أختٍ لأبٍ، وخالةٌ على عمَّةٍ، وخالةُ أمٍّ على خالةِ أبٍ، وخالةُ أبٍ على عمتِه، ومدل من خالة وعمة بأم «و»، وعنه: عكسه في الكل، واختاره شيخنا وغيره، لأن الولاية للأب، وكذا قرابته، لقوته بها، وإنما قدمت الأم؛ لأنه لا يقوم مقامها هنا في مصلحة الطفل، وإنما قدم الشارع خالة ابنة حمزة على عمتها صفية؛ لأن صفية لم تطلب، وجعفر طلب نائبا عن خالتها، فقضى الشارع بها لها في غيبتها) [الفروع ٥/ ٦١٤ (٩/ ٢٣٧ - ٢٣٨)] (١).
стр. 825
كتاب الجنايات
١١٥٣ - الدال غيره على القتل:
- قال ابن مفلح: (واختار شيخنا أن الدال يلزمه القود إن تعمد وإلا الدية، وأن الآمر لا يرث) [الفروع ٥/ ٦٢٧ (٩/ ٣٥٨)] (١).
١١٥٤ - إمساك الحيات جناية:
- قال ابن مفلح: (ومن أمسك الحية كمدعي المشيخة فقتلته فقاتل نفسه، وإن قيل: إنه ظن أنها لا تقتل، فشبه عمد، بمنزلة من أكل حتى بشم، وإمساك الحيات جناية فإنه محرم، ذكره شيخنا) [الفروع ٥/ ٦٣٥ (٩/ ٣٦٦)].
стр. 826
باب شروط القود
١١٥٥ - التوبة بعد الجرح أو بعد الرمي قبل الإصابة:
- قال ابن مفلح: (وليست التوبة بعد الجرح أو بعد الرمي قبل الإصابة مانعة من القود، في ظاهر كلامهم، وجزم به شيخنا، كما بعد الزهوق «ع»، وقد ذكر ابن عقيل صحتها، وأن الإثم واللائمة يزول من جهة الله وجهة المالك، ولا يبقى إلا حق الضمان للمالك.
وفهم منه شيخنا سقوط القود، وقال: هذا ليس بصحيح، وإن فرقا بين الخطأ ابتداء والخطأ في أثناء الفعل.
وقد يكون مراد ابن عقيل ببقاء الضمان القود) [الفروع ٥/ ٦٤٠ (٩/ ٣٧٤ - ٣٧٥)] (١).
١١٥٦ - إذا قتل من اعتدى على حريمه:
١١٥٧ - وإذا ادعى القاتل أن المقتول زنى وهو محصن بشاهدين:
- قال ابن القيم: ( ... وإن كان صاحب «المستوعب» قد قال: وإن وجد مع امرأته رجلا ينال منها ما يوجب الرجم، فقتله، وادعى أنه قتله لأجل ذلك، فعليه القصاص فى ظاهر الحكم، إلا أن يأتى بينة بدعواه، فلا يلزمه القصاص، قال: وفى عدد البينة روايتان، إحداهما: شاهدان، اختارها أبو بكر؛ لأن البينة على الوجود لا على الزنى، والأخرى لا يقبل أقل من أربعة، والصحيح أن البينة متى قامت بذلك، أو أقر به الولي سقط القصاص
стр. 827
محصنا كان أو غيره ... وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وقال: ليس هذا من باب دفع الصائل، بل من باب عقوبة المعتدي المؤذي، وعلى هذا فيجوز له فيما بينه وبين الله تعالى قتل من اعتدى على حريمه، سواءً كان محصنًا، أو غير محصن، معروفًا بذلك أو غير معروف) [زاد المعاد ٥/ ٤٠٦].
- وقال ابن مفلح: (وإن ادعى زنا محصن بشاهدين (١) ــ نقله ابن منصور، واختاره أبو بكر وغيره، ونقل أبو طالب وغيره: أربعة، اختاره الخلال وغيره ــ قبل، وإلا ففيه باطنا وجهان، وقيل: وظاهرا.
وقال في رواية ابن منصور بعد كلامه الأول: وقد روى عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ : «منزل الرجل حريمه، فمن دخل عليك حريمك فاقتله» فدل أنه لا يعزر، ولهذا ذكر في «المغني» وغيره: إن اعترف الولي بذلك فلا قود ولا دية، واحتج بقول عمر ﵁، وكلامهم وكلام أحمد السابق يدل على أنه لا فرق بين كونه محصنا أو لا، وكذا ما يروى عن عمر وعلي ﵄، وصرح به بعض المتأخرين ــ كشيخنا وغيره ـ لأنه ليس بحد، وإنما هو عقوبة على فعله، وإلا لاعتبرت فيه شروط الحد، والأول ذكره في «المستوعب» وغيره) [الفروع ٥/ ٦٤٢ (٩/ ٣٧٤ - ٣٧٥)] (٢).
стр. 828
باب القود فيما دون النفس
١١٥٨ - القصاص في اللطمة والضربة ونحوها:
- قال ابن القيم: (وقد اختلف الناس في هذه المسألة، وهي: القصاص في اللطمة والضربة ونحوها، مما لا يمكن المقتص أن يفعل بخصمه مثل ما فعله به من كل وجه، هل يسوغ القصاص في ذلك، أو يعدل إلى عقوبته بجنس آخر، وهو التعزير؟ على قولين: أصحهما: أنه شرع فيه القصاص، وهو مذهب الخلفاء الراشدين، ثبت ذلك عنهم، حكاه عنهم أحمد وأبو إسحاق الجوزجاني في «المترجم»، ونص عليه الإمام أحمد في رواية الشالنجي وغيره، قال شيخنا ﵀: وهو قول جمهور السلف) [تهذيب السنن ١٢/ ١٧٥ - ١٧٦] (١).
١١٥٩ - كيفية القصاص إذا قتله بعصا أو خنقه أو شدخ رأسه بحجر:
- قال ابن مفلح: (ونقل ابن منصور: إذا قتله بعصا أو خنقه أو شدخ رأسه بحجر، يقتل بمثل الذي قتل به، لأن الجروح قصاص. ونقل أيضا: كل شيء من الجراح والكسر يقدر على القصاص يقتص منه، للأخبار، واختاره شيخنا وأنه ثبت عن الخلفاء الراشدين ﵃ أجمعين) [الفروع ٥/ ٦٥٠ (٩/ ٣٨٨)] (٢).
стр. 829
باب استيفاء القود
١١٦٠ - القود يختص بالعصبة:
- قال ابن مفلح: (ويستحق كل واحد القود بقدر إرثه من ماله، وعنه: يختص العصبة، ذكرها ابن البنا، وخرجها شيخنا واختارها) [الفروع ٥/ ٦٦٠ (٩/ ٤٠٠)] (١).
١١٦١ - استيفاء القود بحضرة السلطان:
- قال ابن مفلح: (ويحرم استيفاء قود إلا بحضرة سلطان، وفي النفس احتمال (٢)، واختاره شيخنا ويقع الموقع) [الفروع ٥/ ٦٦٢ (٩/ ٤٠٢ - ٤٠٣)] (٣).
١١٦٢ - استيفاء القود في النفس يجوز بأن يفعل به كفعله ويجوز بالسيف:
- قال ابن مفلح: (ولا يستوفى قود في النفس إلا بسيف، نص عليه، واختاره الأصحاب، كما لو قتله بمحرم في نفسه، كلواط وتجريع خمر. قال في «الانتصار» وغيره في قود: وحق الله لا يجوز في النفس إلا بسيف، لأنه أوحى (٤)، لا بسكين ولا في طرف إلا بها لئلا يحيف وأن الرجم بحجر لا يجوز
стр. 830
بسيف، وعنه: يجوز أن يفعل به كفعله وقتله بسيف، اختاره شيخنا) [الفروع ٥/ ٦٦٣ (٩/ ٤٠٤)] (١).
стр. 831
باب العفو عن القود
١١٦٣ - أنواع العدل:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا: العدل نوعان:
أحدهما: هو الغاية، وهو العدل بين الناس.
والثاني: ما يكون الإحسان أفضل منه، وهو عدل الإنسان بينه وبين خصمه في الدم والمال والعرض، فإن استيفاء حقه عدل، والعفو إحسان، والإحسان هنا أفضل، لكن هذا الإحسان لا يكون إحسانا إلا بعد العدل، وهو أن لا يحصل بالعفو ضرر، فإذا حصل منه ضرر كان ظلما من العافي، إما لنفسه وإما لغيره، فلا يشرع) [الفروع ٥/ ٦٦٨ (٩/ ٤ ١٠)] (١).
١١٦٤ - العفو في قتل الغيلة:
- قال ابن القيم: ( ... وعلى أن قتل الغيلة يوجب قتل القاتل حدًا، فلا يسقطه العفو، ولا تعتبر فيه المكافأة، وهذا مذهب أهل المدينة، وأحد الوجهين في مذهب أحمد، اختاره شيخنا، وأفتى به) [زاد المعاد ٤/ ٤٩].
- وقال أيضا: (وأن القتل غيلة لا يشترط فيه إذن الولي، فإن رسول الله ﷺ لم يدفعه إلى أوليائها، ولم يقل: إن شئتم فاقتلوه، وإن شئتم فاعفوا عنه، بل قتله حتمًا، وهذا مذهب مالك، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية) [زاد المعاد ٥/ ٩].
стр. 832
- وقال ابن مفلح: (واختار شيخنا أنه لا يصح العفو في قتل الغيلة لتعذر الاحتراز، كالقتل (١) مكابرة) [الفروع ٥/ ٦٦٩ (٩/ ٤١١)] (٢).
стр. 833
كتاب الديات
١١٦٥ - مسألة:
- قال ابن مفلح: (واختار ابن عقيل في التائب العاجز عن مفارقة المعصية في الحال أو العاجز عن إزالة أثرها ــ كمتوسط المكان المغصوب، ومتوسط الجرحى ــ تصح توبته مع العزم والندم، وأنه ليس عاصيا بخروجه من الغصب، ومنه توبته بعد رمي السهم أو الجرح، وتخليصه صيد الحرم من الشَّرَك، وحمله المغصوب لربه، يرتفع الإثم بالتوبة والضمان باق، بخلاف ما لو كان ابتداء الفعل غير محرم، كخروج مستعير من دار انتقلت عن المعير، وخروج من أجنب بمسجد، ونزع مجامع طلع عليه الفجر، فإنه غير آثم اتفاقا.
ونظير المسألة: توبة مبتدع لم يتب من أصله تصح، وعنه: لا، اختاره ابن شاقلا.
وكذا توبة القاتل قد تشبه هذا وتصح على الأصح.
وحق الآدمي لا يسقط إلا بالأداء إليه، وكلام ابن عقيل يقتضي ذلك؛ فإنه شبهه بمن تاب من قتل أو إتلاف مع بقاء أثر ذلك، لكنه قال: إن توبته في هذه المواضع تمحو جميع ذلك، ثم ذكر أن الإثم واللائمة والمعتبة تزول عنه من جهة الله سبحانه وجهة المالك، ولا يبقى إلا حق الضمان للمالك.
قال شيخنا: هذا ليس بصحيح؛ لأن التائب بعد الجرح أو وجوب
стр. 834
القود ليس كالمخطئ ابتداء، فرقت الشريعة بين المعذور ابتداء وبين التائب في أثنائه وأثره.
وأبو الخطاب منع أن حركات الغاصب للخروج طاعة، بل معصية، فعلها لدفع أكثر الغصبين بأقلهما، والكذب لدفع قتل إنسان، والقول الثالث هو الوسط.
وكذا القول فيمن أضل غيره معتقدا أنه مضل، ومن لا يرى أنه إضلال فكالكافر الداعية يتوب، ذكره شيخنا) [الفروع ٦/ ١١ - ١٢ (٩/ ٤٣٠ - ٤٣١)].
١١٦٦ - حمل العاقلة للدية موافق للقياس:
- قال ابن القيم: (ومن هذا الباب قول القائل: حمل العاقلة الدية عن الجاني على خلاف القياس، ولهذا لا تحمل العمد ولا العبد ولا الصلح ولا الاعتراف ولا ما دون الثلث، ولا تحمل جناية الأموال، ولو كانت على وفق القياس: لحملت ذلك كله.
والجواب، أن يقال: لا ريب أن من أتلف مضمونا: كان ضمانه عليه، ولا تزر وازرة وزر أخرى، ولا تؤخذ نفس بجريرة غيرها، وبهذا جاء شرع الله سبحانه وجزاؤه، وحمل العاقلة الدية غير مناقض لشيء من هذا، كما سنبينه.
والناس متنازعون في العقل: هل تحمله العاقلة ابتداء، أو تحملا؟ على قولين.
كما تنازعوا في صدقة الفطر التي يجب أداؤها عن الغير ــ كالزوجة والولد ــ هل تجب ابتداء، أو تحملًا؟ على قولين.
стр. 835
وعلى ذلك ينبني ما لو أخرجها من تحملت عنه عن نفسه بغير إذن المتحمل لها.
فمن قال: هي واجبة على الغير تحملًا، قال: تجزئ في هذه الصورة، ومن قال: هي واجبة عليه ابتداء، قال: لا تجزئ، بل هي كأداء الزكاة عن الغير.
وكذلك القاتل، إذا لم تكن له عاقلة: هل تجب الدية في ذمة القاتل، أو لا؟ على قولين، بناء على هذا الأصل، والعقل فارق غيره من الحقوق في أسباب اقتضت اختصاصه بالحكم، وذلك أن دية المقتول مال كثير، والعاقلة إنما تحمل الخطأ، ولا تحمل العمد، بالاتفاق، ولا شبهه ــ على الصحيح ــ، والخطأ يعذر فيه الإنسان، فإيجاب الدية في ماله ضرر عظيم عليه، من غير ذنب تعمده، وإهدار دم المقتول من غير ضمان بالكلية فيه إضرار بأولاده وورثته، فلا بد من إيجاب بدله.
فكان من محاسن الشريعة، وقيامها بمصالح العباد: أن أوجب بدله على من عليه موالاة القاتل ونصرته، فأوجب عليهم إعانته على ذلك، وهذا كإيجاب النفقات على الأقارب، وكسوتهم، وكذا مسكنهم، وإعفافهم إذا طلبوا النكاح، وكإيجاب فكاك الأسير من بلد العدو، فإن هذا أسيف بالدية التي لم يتعمد سبب وجوبها، ولا وجبت باختيار مستحقها، كالقرض والبيع، وليست قليلة، فالقاتل في الغالب لا يقدر على حملها، وهذا بخلاف العمد فإن الجاني ظالم، مستحق للعقوبة، ليس أهلا أن يحمل عنه بدل القتل، وبخلاف شبه العمد، لأنه قاصد للجناية متعمد لها، فهو آثم معتدٍ، وبخلاف بدل المتلف من الأموال فإنه قليل في الغالب، لا يكاد المتلف يعجز عن
стр. 836
حمله، وشأن النفوس غير شأن الأموال، ولهذا لا تحمل العاقلة ما دون الثلث عند الإمام أحمد ومالك، لقلته واحتمال الجاني حمله، وعند أبي حنيفة: لا تحمل ما دون أقل المقدر كأرش الموضحة، وتحمل ما فوقه، وعند الشافعي: تحمل القليل والكثير، طردا للقياس، وظهر بهذا كونها لا تحمل العبد، فإنه سلعة من السلع، ومال من الأموال، فلو حملت بدله لحملت بدل الحيوان والمتاع.
وأما الصلح والاعتراف فعارض هذه الحكمة فيهما معنى آخر، وهو: أن المدعي والمدعى عليه قد يتواطآن على الإقرار بالجناية، ويشتركان فيما تحمله العاقلة، ويتصالحان على تغريم العاقلة، فلا يسري إقراره، ولا صلحه، فلا يجوز إقراره في حق العاقلة، ولا يقبل قوله فيما يجب عليها من الغرامة.
وهذا هو القياس الصحيح، فإن الصلح والاعتراف يتضمن إقراره ودعواه على العاقلة، بوجوب المال عليهم، فلا يقبل ذلك في حقهم، ويقبل بالنسبة إلى المعترف، كنظائره.
فتبين أن إيجاب الدية على العاقلة من جنس ما أوجبه الشارع من الإحسان إلى المحتاجين، كأبناء السبيل والفقراء والمساكين، وهذا من تمام الحكمة التي بها قيام مصلحة العالم، فإن الله سبحانه قسم خلقه إلى غني وفقير، ولا تتم مصالحهم إلا بسد خلة الفقير، فأوجب سبحانه في فضول أموال الأغنياء ما يسد به خلة الفقراء، وحرم الربا الذي يضر بالمحتاج، فكان أمره بالصدقة، ونهيه عن الربا، أخوين شقيقين، ولهذا جمع الله بينهما في قوله: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]، وقوله: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ
стр. 837
مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: ٣٩]، وذكر الله سبحانه أحكام الناس في الأموال في آخر سورة البقرة، وهي ثلاثة: عدل، وظلم، وفضل، فالعدل: البيع، والظلم: الربا، والفضل: الصدقة، فمدح المتصدقين وذكر ثوابهم، وذم المرابين وذكر عقابهم، وأباح البيع والتداين إلى أجل مسمى.
والمقصود أن حمل الدية من جنس ما أوجبه من الحقوق لبعض العباد على بعض، كحق المملوك والزوجة والأقارب والضيف، ليست من باب عقوبة الإنسان بجناية غيره، فهذا لون، وذاك لون، والله الموفق) [إعلام الموقعين ٢/ ٣٥ - ٣٧] (١).
стр. 838
باب القسامة
١١٦٧ - اللَّوث:
- قال ابن مفلح: (ويشترط لها اللَّوث، وهو العداوة، ولو مع سيد عبد، قال في «الرعاية»: وعصبة مقتول، نحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر، وكالقبائل التي يطلب بعضها بعضا بثأر، ونقل علي بن سعيد: عداوة أو عصبية.
وعنه: أنه ما يغلب على الظن صحة الدعوى به، كتفرق جماعة عن قتيل، ووجود قتيل عند من معه سيف ملطخ بدم، وشهادة من لا يثبت بشهادتهم قتل، اختاره أبو محمد الجوزي وابن رزين وشيخنا وغيرهم) [الفروع ٦/ ٤٦ (١٠/ ١٦)] (١).
١١٦٨ - القسامة في الأموال:
- قال ابن القيم: (وقد ذكر أصحاب مالك: القسامة في الأموال، وذلك فيما إذا غار قوم على بيت رجل، وأخذوا ما فيه، والناس ينظرون إليهم، ولم يشهدوا على معاينة ما أخذوه، ولكن علموا أنهم أغاروا وانتهبوا. فقال ابن القاسم وابن الماجشون: القول قول المنتهب، مع يمينه. وقال مطرف، وابن كنانة، وابن حبيب: القول قول المنهوب مع يمينه فيما يشبه. وقد تقدم ذلك، وذكرنا أنه اختيار شيخ الإسلام، وحكينا كلامه ﵀ (٢)) [الطرق الحكمية ١٤٧ ــ ١٤٨].
стр. 839
كتاب الحدود
١١٦٩ - العقوبات الشرعية:
- قال ابن القيم: (قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه: واجبات الشريعة التي هي حق الله تعالى ثلاثة أقسام:
عبادات: كالصلاة والزكاة والصيام.
وعقوبات: إما مقدرة، وإما مفوضة.
وكفارات.
وكل واحد من أقسام الواجبات ينقسم: إلى بدني، وإلى مالي، وإلى مركب منهما.
فالعبادات البدنية: كالصلاة والصيام، والمالية: كالزكاة، والمركبة: كالحج.
والكفارات المالية: كالإطعام، والبدنية: كالصيام، والمركبة: كالهدي يذبح ويقسم.
والعقوبات البدنية: كالقتل والقطع، والمالية: كإتلاف أوعية الخمر، والمركبة: كجلد السارق من غير حرز وتضعيف العزم عليه، وكقتل الكفار وأخذ أموالهم.
والعقوبات البدنية: تارة تكون جزاء على ما مضى كقطع السارق، وتارة تكون دفعا عن الفساد المستقبل، وتارة تكون مركبة كقتل القاتل.
стр. 840
وكذلك المالية: فإن منها ما هو من باب إزالة المنكر، وهي تنقسم كالبدنية: إلى إتلاف، وإلى تغيير، وإلى تمليك.
فالأول: المنكرات من الأعيان والصور، يجوز إتلاف محلها تبعا لها، مثل: الأصنام المعبودة من دون الله، لما كانت صورها منكرة جاز إتلاف مادتها، فإذا كانت حجرا أو خشبا ونحو ذلك: جاز تكسيرها وتحريقها، وكذلك آلات الملاهي كالطنبور: يجوز إتلافها عند أكثر الفقهاء، وهو مذهب مالك، وأشهر الروايتين عن أحمد ... الخ) [الطرق الحكمية ٢ ١٠] (١).
١١٧٠ - إقامة الحد من غير الإمام ونائبه:
- قال ابن مفلح: (تحرم إقامة حد إلا لإمام أو نائبه، واختار شيخنا إلا لقرينة، كتطلب الإمام له ليقتله) [الفروع ٦/ ٥٣ (١٠/ ٢٩)] (٢).
١١٧١ - وجوب إقامة الحد ولو من الشريك أو المعين:
١١٧٢ - وإقامة السيد الحد على رقيقه:
- قال ابن مفلح: (ويأتي في التعزير (٣) وجوب إقامة الحد وظاهره: ولو كان من يقيمه شريكا لمن يقيمه عليه في المعصية أو عونا له، وقاله شيخنا، واحتج بما ذكره العلماء من أصحابنا وغيرهم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يسقط بذلك، بل عليه أن يأمر وينهى، ولا يجمع بين معصيتين.
стр. 841
وقال شيخنا: إن عصى الرقيق علانية أقام السيد عليه الحد، وإن عصى سرا فينبغي أن لا يجب عليه إقامته بل يخير بين ستره واستتابته بحسب المصلحة في ذلك، كما يخير الشهود على إقامة الحد بين إقامتها عند الإمام وبين الستر على المشهود عليه واستتابته بحسب المصلحة، فإن ترجح أنه يتوب ستروه، وإن كان في ترك إقامة الحد عليه ضرر للناس كان في الراجح رفعه إلى الإمام، ولهذا لم يقل أصحابنا إلا أن له (١) إقامة الحد بعلمه، ولم يقولوا إن ذلك عليه، وذلك لأنه لو وجب على من علم من رقيقه حدا أن يقيمه عليه مع إمكان استتابته لأفضى ذلك إلى وجوب هتك كل رقيق، وأنه لا يستر على أحد منهم، وقد قال النبي ﷺ : «من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة».
كذا قال، ويقال: السيد في إقامته كالإمام، فيلزمه إقامته بثبوته عنده كالإمام، ولا يلزم ما ذكره بدليل الإمام، وإنما قال الأصحاب: للسيد إقامته لأنه استثنوه من التحريم، ويتوجه من قول شيخنا تخريج في الإمام، وغايته تخصيص ظاهر الأخبار وتقييد مطلقها، وهو جائز، لكن الشأن في تحقيق دليل التخصيص والتقييد) [الفروع ٦/ ٥٤ - ٥٥ (١٠/ ٣١ - ٣٢)] (٢).
١١٧٣ - الموالاة في الحدود:
- قال ابن مفلح: (ولا تعتبر الموالاة في الحدود، ذكره القاضي وغيره في موالاة الوضوء لزيادة العقوبة، ولسقوطه بالشبهة، وقال شيخنا: فيه نظر، وما قاله أظهر) [الفروع ٦/ ٥٥ (١٠/ ٣٣)].
стр. 842
١١٧٤ - الحكمة من شرع العقوبات:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا في تتمة كلامه السابق في آخر الصلح (١): فعلى الإنسان أن يكون مقصوده نفع الخلق والإحسان إليهم، وهذا هو الرحمة التي بعث بها محمد ﷺ في قوله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] لكن للاحتياج (٢) إلى دفع الظلم شرعت العقوبات، وعلى المقيم لها أن يقصد بها النفع والإحسان، كما يقصد الوالد بعقوبة الولد، والطبيب بدواء المريض، فلم يأمر الشرع إلا بما هو نفع للعباد، وعلى المؤمن أن يقصد ذلك) [الفروع ٦/ ٥٦ (١٠/ ٣٤)] (٣).
١١٧٥ - اجتماع الحدود:
- قال ابن مفلح: (وإن اجتمعت حدود لله فإن كان فيها قتل استوفي وحده، قال في «المغني»: لا يشرع غيره، وإلا تداخل الجنس، فظاهره لا يجوز إلا حد واحد، قال أحمد: يقام عليه الحد مرة، لا الأجناس (٤)، وذكر ابن عقيل رواية: لا تداخل في السرقة. وفي «البلغة»: فقطع واحد، على الأصح. وفي «المستوعب» رواية: إن طالبوا متفرقين قطع لكل واحد، قال أبو بكر: هذه رواية صالح، والعمل على خلافها.
стр. 843
ثم قال شيخنا: قول الفقهاء «تتداخل» دليلٌ على أن الثابت أحكام وإلا فالشيء الواحد لا يعقل فيه تداخل، فالصواب أنها أحكام، وعلى ذلك نص الأئمة، كما قال أحمد في بعض ما ذكره: هذا مثل لحم خنزير ميت، فأثبت فيه تحريمين) [الفروع ٦/ ٦ ١ (١٠/ ٤١ - ٤٢)] (١).
١١٧٦ - إذا تعدى أهل مكة أو غيرهم على الركب في الحرم:
١١٧٧ - والعصمة في الأشهر الحرم:
- قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: إن تعدى أهل مكة أو غيرهم على الركب دفع الركب كما يدفع الصائل، وللإنسان أن يدفع مع الركب بل يجب إن احتيج إليه، وفي «التعليق» وجه في حرم المدينة كالحرم، وفي مسلم عن أبي سعيد مرفوعا: «إني حرمت المدينة وما بين مأزميها، أن لا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال».
ولا تعصم الأشهر الحرم للعمومات ولغزو الطائف وإقرارهم، وتردد كلام شيخنا) [الفروع ٦/ ٦٤ (١٠/ ٤٦ - ٤٧)] (٢).
стр. 844
باب حد الزنا
١١٧٨ - حد اللواط:
- قال ابن القيم: (ولم يثبت عنه ﷺ أنه قضى في اللواط بشيء، لأن هذا لم تكن تعرفه العرب، ولم يرفع إليه ﷺ ...
وقال ابن القصار وشيخنا: أجمعت الصحابة على قتله، وإنما اختلفوا في كيفية قتله: فقال أبو بكر الصديق: يرمى من شاهق، وقال علي ﵁: يهدم عليه حائط، وقال ابن عباس: يقتلان بالحجارة.
فهذا اتفاق منهم على قتله، وإن اختلفوا في كيفيته) [زاد المعاد ٥/ ٤٠] (١).
- وقال ابن مفلح: (وفي «رد شيخنا على الرافضي» إذا قيل: الفاعل كزان فقيل: يقتل المفعول به مطلقا، وقيل: لا، وقيل بالفرق، كفاعل) [الفروع ٦/ ٧ ١ (١٠/ ٥٤)] (٢).
١١٧٩ - الاختلاف في دخول المفعول به الجنة:
- قال ابن القيم: (وقد اختلف الناس هل يدخل الجنة مفعول به؟ على قولين، سمعت شيخ الإسلام يحكيهما) [الداء والدواء ٢٥٤].
١١٨٠ - الجهل بتحريم النكاح الباطل إجماعا شبهة تمنع إقامة الحد:
- قال ابن مفلح: (ويشترط انتفاء الشبهة، فلو وطئ امرأته في حيض أو
стр. 845
نفاس أو في دبر، أو أمة له أو لمكاتبه فيها شِرْك (١) أو لبيت المال فله فيه حق، أو امرأة على فراشه أو منزله ظنها امرأته، أو جهل تحريمه لقرب إسلامه أو نشوئه ببادية بعيدة، أو تحريم نكاح باطل (٢) إجماعا، أطلقه جماعة (٣)، وقاله شيخنا وقدمه في «المغني») [الفروع ٦/ ٧٣ (١٠/ ٥٧)].
١١٨١ - الإكراه وما يباح به:
- قال ابن مفلح: (وإن أُكره رجل فزنى فنصه: يحد. اختاره الأكثر، وعنه: لا، كامرأة مكرهة أو غلام بإلجاء أو تهديد أو منع طعام مع اضطرار ونحوه، وعنه فيهما: لا بتهديد ونحوه، ذكره شيخنا، قال: بناء على أنه لا يباح بالإكراه الفعل، بل القول) [الفروع ٦/ ٧٥ (١٠/ ٦١)] (٤).
١١٨٢ - إذا وطئ أمة امرأته وقد أحلتها له:
- قال ابن مفلح: (ومن وطئ أمة امرأته وقد أحلتها له عزر بمائة جلدة، وعنه: إلا سوطا، وعنه: بعشر، ولا يلحقه الولد، في رواية، نقله الجماعة، قال أبو بكر: عليه العمل، قال أحمد: لما لزمه من الجلد أو الرجم، وعنه: بلى. وقال شيخنا: إن ظن جوازه لحقه، وإلا فروايتان فيه وفي حده) [الفروع ٦/ ٧٥ (١٠/ ٦١)].