← Фикх общий

Фикх общий · id 132619

الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه

سامي بن جاد الله

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

فصل وسلك القاضي أبو الحسين طريقا ثالثة في نواقض العهد، فقال: أما الثمانية التي فيها ضرر على المسلمين وآحادهم في مال أو نفس فإنها تنقض العهد في أصح الروايتين، وأما ما فيه إدخال غضاضة ونقص على الإسلام وهو ذكر الله وكتابه ودينه ورسوله بما لا ينبغي فإنه ينقض العهد، نص عليه، ولم يخرج في هذا رواية أخرى كما ذكر أولئك، وهذا أقرب من تلك الطريقة. وعلى الرواية التي تقول: لا ينتقض العهد بذلك، فإنما ذلك إذا لم يكن مشروطا عليهم في العهد، فأما إن كان مشروطا ففيه وجهان: أحدهما: ينتقض، قاله الخرقي، قال أبو الحسن الآمدي: وهو الصحيح في كل ما شرط عليهم تركه، فصحح قول الخرقي بانتقاض العهد إذا خالفوا شيئا مما شرط عليهم. والثاني: لا ينتقض، قاله القاضي وغيره. قال شيخنا: وهاتان الطريقتان ضعيفتان، والذي عليه عامة المتقدمين ومن تبعهم من المتأخرين إقرار نصوص أحمد على حالها، وهو قد نص في مسائل سب الله ورسوله على انتقاض العهد في غير موضع، وعلى أنه يقتل، وكذلك فيمن جسَّس على المسلمين، أو زنى بمسلمة، على انتقاض عهده وقتله في غير موضع، وكذلك نقله الخرقي فيمن قتل مسلما أو قطع الطريق. وقد نص أحمد على أن قذف المسلم وسحره لا يكون نقضا للعهد في غير موضع، وهذا هو الواجب، وهو تقرير المذهب، لأن تخريج حكم

стр. 947

إحدى المسألتين إلى الأخرى، وجعل الروايتين في الموضعين مسألتين لوجود (١) الفرق بينهما نصا واستدلالا، ولوجود معنى يجوز أن يكون مستندا للفرق غير جائز، ولم يخرج التخريج) [أحكام أهل الذمة ٧٩٧ ــ ٨٠١] (٢). - وقال ــ بعد أن ذكر ضمن أدلة من قال بقتل الذمي إذا طعن في ديننا، قوله تعالى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢]، واعتراض المخالفين بقولهم: الآية تدل على أن من نقض عهده وطعن في الدين فإنه يقاتل، فمن أين لكم أن من طعن في الدين ولم ينقض العهد يقاتل؟ ثم أجاب عن ذلك بأجوبة إلى أن قال ــ: (الجواب الرابع: أن الذمي إذا سب الله والرسول أو عاب الإسلام علانية فقد نكث يمينه وطعن في ديننا، ولا خلاف بين المسلمين أنه يعاقب على ذلك بما يردعه وينكل به، فعلم أنه لم يعاهدنا عليه، إذ لو كان معاهدا عليه لم تجز عقوبته عليه، كما لا يعاقب على شرب الخمر وأكل الخنزير ونحو ذلك، وإذا كنا عاهدناه على ألا يطعن في ديننا ثم طعن فقد نكث يمينه من بعد عهده، فيجب قتله بنص الآية. قال شيخنا: وهذه دلالة ظاهرة جدا، لأن المنازع سلم لنا أنه ممنوع من ذلك بالعهد الذي بيننا وبينه، لكنه يقول: ليس كل ما منع منه ينقض عهده كإظهار الخمر والخنزير، ولكن الفرق بين من وجد منه فعل ما منع منه العهد مما لا يضر بنا ضررا بينا كترك الغيار مثلا وشرب الخمر وإظهار الخنزير،

стр. 948

وبين من وجد منه فعل ما منع منه العهد مما فيه غاية الضرر بالمسلمين وبالدين، فإلحاق أحدهما بالآخر باطل. يوضح ذلك الجواب الخامس: أن النكث هو مخالفة العهد فمتى خالفوا شيئا مما صولحوا عليه فهو نكث مأخوذ من نكث الحبل، وهو نقض قواه، ونكث الحبل يحصل بنقض قوة واحدة، كما يحصل بنقض جميع القوى، لكن قد يبقى من قواه ما يتمسك به الحبل، وقد يهن بالكلية. وهذه المخالفة من المعاهد قد تبطل العهد بالكلية حتى تجعله حربيا، وقد تشعث العهد حتى تبيح عقوبتهم، كما أن فقد بعض الشروط في البيع والنكاح وغيرهما قد يبطله بالكلية وقد يبيح الفسخ والإمساك. وأما من قال: ينتقض العهد بجميع المخالفات فظاهر على قول قاله القاضي في «التعليق». واحتج القاضي بأنهم لو أظهروا منكرا في دار الإسلام مثل: إحداث البيع والكنائس في دار الإسلام، ورفع الأصوات بكتبهم، والضرب بالنواقيس، وإطالة البناء على أبنية المسلمين، وإظهار الخمر والخنزير، وكذلك ما أخذ عليهم تركه من التشبه بالمسلمين في ملبوسهم ومركوبهم وشعورهم وكناهم، قال: والجواب أن من أصحابنا من جعله ناقضا للعهد بهذه الأشياء، وهو ظاهر كلام الخرقي، فإنه قال: ومن نقض العهد بمخالفة شيء مما صولحوا عليه عاد حربيا، فعلى هذا لا نسلم، وإن سلمناه فلما تبين فيها أنه لا ضرر على المسلمين فيها، وإنما نهوا عن فعلها لما في إظهارها من المنكر، وليس كذلك في ملتنا؛ لأن في فعلها ضررا بالمسلمين فبان الفرق. انتهى كلامه.

стр. 949

قال شيخنا: فعلى التقديرين فقد اقتضى العقد ألا يظهروا شيئا من عيب ديننا، وأنهم متى أظهروه فقد نكثوا وطعنوا في الدين، فيدخلون في عموم الآية لفظا ومعنى، ومثل هذا العموم يبلغ درجة النص) [أحكام أهل الذمة ٢/ ٨١٦ - ٨٢٠] (١). - وقال ابن مفلح: (ومن نقضه بلحوقه بدار حرب فكأسير حربي، ومن نقضه بغيره فنصه: يقتل، قيل: يتعين قتله، والأشهر: يخير فيه، كحربي، وذكر أبو الفرج أن ما فيه ضرر علينا، أو ما في شروط عمر= يلزمه تركه وينتقض بفعله. ويحرم بإسلامه قتله، ذكره جماعة، وفي «المستوعب»: رقه «و: هـ ش» وإن رق ثم أسلم بقي رقه، وقيل (٢): من نقض عهده بغير قتالنا ألحق بمأمنه، والمراد بتحريم القتل غير الساب، وأنه فيه الخلاف الذي في المرتد، ولهذا اقتصر في «المستوعب» على ما ذكره ابن أبي موسى أن ساب النبي ﷺ يقتل ولو أسلم، وكذا ذكره ابن البنا في «الخصال»، وذكر شيخنا أنه صحيح المذهب، وذكر ما تقدم في قذف أم النبي ﷺ ، وأن اقتصار السامري على هذا مع ذكره الخلاف في توبة المسلم الساب فيه خلل، لأنه ذكر ما في «الإرشاد» و «الهداية»، وأن عكس هذه رواية تقدمت، ذكرها جماعة، وأنه قد توجه بأنه قد يكون وقع غلطا من المسلم لا اعتقادا له، وتقدم حد الزنا وتقدم حكم ماله. وفي «الخلاف» فيمن انتقض عهده وتاب: أنه يخير فيه كالأسير،

стр. 950

وحمل كلام أحمد أنه يقتل: إن الإمام رآه مصلحة، ثم ذكر الوجهين في ماله، وأن ساب النبي ﷺ يقتل لأنه قذف لميت فلا يسقط بتوبة) [الفروع ٦/ ٢٨٦ - ٢٨٨ (١٠/ ٣٥٤ - ٣٥٦)]. - وقال أيضا: (وذكر شيخنا أن أحمد قال في ذمي فجر بمسلمة: يقتل، قيل له: فإن أسلم؟ قال: يقتل، هذا قد وجب عليه، وأن على قولنا يخير الإمام فيه، تشرع استتابته بالعود إلى الذمة، لأن إقراره بها جائز بعد هذا لكن لا تجب هذه الاستتابة رواية واحدة، وإن أوجبناها بالإسلام على رواية، وأن على رواية ذكرها الخطابي (١): يسقط القتل بإسلام الذمي مع أنه لا يستتاب كأسير حربي) [الفروع ٦/ ٢٨٨ (١٠/ ٣٥٧)] (٢). - وقال أيضا: (وقال شيخنا فيمن قهر مسلمين ونقلهم إلى دار حرب: ظاهر مذهب أحمد يقتل بعد إسلامه، وأنه أشبه بالكتاب والسنة، كالمحارب) [الفروع ٦/ ٢٨٨ (١٠/ ٣٥٧)] (٣). ١٣٢٢ - إذا خالف أهل الذمة شيئا من الشروط: - قال ابن القيم: (قالوا (٤): «ضمنا لك ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكيننا، وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا، وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق»

стр. 951

هذا اللفظ صريح في أنهم متى خالفوا شيئا مما عوهدوا عليه انتقض عهدهم، كما ذهب إليه جماعة من الفقهاء. قال شيخنا: وهذا هو القياس الجلي، فإن الدم مباح بدون العهد، والعهد عقد من العقود، فإذا لم يف أحد المتعاقدين بما عاقد عليه، فإما أن ينفسخ العقد بذلك، أو يتمكن العاقد الآخر من فسخه، هذا أصل مقرر في عقد البيع والنكاح والهبة وغيرها من العقود، والحكمة فيه ظاهرة، فإنه إنما التزم ما التزمه بشرط أن يلتزم الآخر بما التزمه، فإذا لم يلتزم له الآخر صار هذا غير ملتزم، فإن الحكم المعلق بالشرط لا يثبت بعينه عند عدمه باتفاق العقلاء، وإنما اختلفوا في ثبوت مثله. إذا تبين هذا، فإن كان المعقود عليه حقا للعاقد بحيث له أن يبذله بدون الشرط لم ينفسخ العقد بفوات الشرط، بل له أن يفسخه، كما إذا شرط رهنا أو كفيلا أو صفة في البيع، وإن كان حقا له أو لغيره ممن يتصرف له بالولاية ونحوها لم يجز له إمضاء العقد، بل ينفسخ العقد بفوات الشرط، ويجب عليه فسخه كما إذا شرط أن تكون الزوجة حرة فظهرت أمة، وهو ممن لا يحل له نكاح الإماء، أو شرطت أن يكون الزوج مسلما فبان كافرا، أو شرط أن تكون الزوجة مسلمة فبانت وثنية، وعقد الذمة ليس هو حقا للإمام، بل هو حق لله ولعامة المسلمين، فإذا خالفوا شيئا مما شرط عليهم فقد قيل: يجب على الإمام أن يفسخ العقد، وفسخه أن يلحقه بمأمنه ويخرجه من دار الإسلام، ظنا أن العقد لا ينفسخ بمجرد المخالفة، بل يجب فسخه. قال: وهذا ضعيف، لأن الشروط إذا كانت حقا لله لا للعاقد انفسخ العقد بفواته من غير فسخ، وهذه الشروط على أهل الذمة حق لله، لا يجوز

стр. 952

للسلطان ولا لغيره أن يأخذ منهم الجزية ويمكنهم من المقام بدار الإسلام إلا إذا التزموها، وإلا وجب عليه قتالهم بنص القرآن) [أحكام أهل الذمة ٢/ ٧٩٣ ــ ٧٩٥] (١).

стр. 953

باب الفيء ١٣٢٣ - ليس للسلطان إطلاق الفيء دائما: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: وليس للسلطان إطلاقه دائما) [الفروع ٦/ ٢٩٠ (١٠/ ٣٥٩)] (١). ١٣٢٤ - لا حق للرافضة في الفيء: - قال ابن القيم: (وقد أفتى أئمة الإسلام، كمالك والإمام أحمد وغيرهما: أن الرافضة لا حق لهم في الفيء، لأنهم ليسوا من المهاجرين، ولا من الأنصار، ولا من الذين جاءوا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، وهذا مذهب أهل المدينة، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية) [زاد المعاد ٥/ ٨٦]. - وقال ابن مفلح: (واختار أبو حكيم وشيخنا: لا حق لرافضة) [الفروع ٦/ ٢٩٠ (١٠/ ٣٥٩)] (٢). ١٣٢٥ - مصرف الفيء: - قال ابن مفلح: (ويبدأ بالأهم فالأهم، من الثغور، ثم الأنهار والقناطر، ورزق قضاة ومن نفعه عام، ثم يقسم بين المسلمين إلا العبيد، نص عليه، وعنه: يقدم المحتاج، وهي أصح عنه، قاله شيخنا) [الفروع ٦/ ٢٩٠ (١٠/ ٣٥٩ - ٣٦٠)] (٣).

стр. 954

١٣٢٦ - ليس لولاة الفيء أن يستأثروا منه فوق الحاجة: - قال ابن مفلح: (وليس لولاة الفيء أن يستأثروا منه فوق الحاجة كالإقطاع يصرفونه فيما لا حاجة إليه أو إلى من يهوونه، قاله شيخنا وغيره) [الفروع ٦/ ٢٩ ١ (١٠/ ٣٦٠)] (١). ١٣٢٧ - إذا أخذ شيئا من بيت المال أو وقف على جهة عامة بغير حق: ١٣٢٨ - وإذا أتلف شيئا من بيت المال: - قال ابن مفلح: (وبيت المال ملك للمسلمين يضمنه متلفه، ويحرم إلا بإذن إمام، ذكره في «عيون المسائل»، وذكره في «الانتصار» وغيره، وفيه: لا يجوز له الصدقة ويسلمه للإمام، وهو ظاهر كلامهم في السرقة منه. وقاله شيخنا، وأنه لو أتلفه ضمنه. وكذا قال في وقف على جهة عامة، كمسجد أو موصى به لجهة عامة. قال: ولا يتصور في المشترك بين عدد موصوف غير معين أن يكون مملوكا، نحو بيت المال والمباحات والوقف على مطلق، سواء تعين المستحق بالإعطاء أو بالاستعمال أو بالفرض والتنزيل أو غيره، فإن المالك يعتبر كونه معينا، ولكن هو مباح أو متردد بين المباح والمملوك، بخلاف المشترك بين معنيين) [الفروع ٦/ ٢٩٢ - ٢٩٣ (١٠/ ٣٦٢ - ٣٦٣)]. ١٣٢٩ - إذا اختان عمال بيت المال أو قبلوا الهدية والرشوة: ١٣٣٠ - وإذا علم الإنسان تحريم بعض ما ورثه وجهل قدره: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا في عماله: إذا اختانوا منه وقبلوا هدية

стр. 955

ورشوة ممن فرض له دون أجرته أو دون كفايته وعياله بالمعروف لم يستخرج منه ذلك القدر. قال: وإن قلنا: لا يجوز لهم أخذ خيانة فإنه يلزم الإمام الإعطاء، فهو كأخذ المضارب حصته أو الغريم دينه بلا إذن، فلا فائدة في استخراجه ورده إليهم، بل إن لم يصرفه الإمام مصارفه الشرعية لم يعن على ذلك. قال: وقد ثبت أن عمر شاطر عماله (١) كسعد وخالد وأبي هريرة وعمرو بن العاص، ولم يتهمهم بخيانة بينة، بل بمحاباة اقتضت أن جعل أموالهم بينهم وبين المسلمين. قال: ومن علم تحريم بعض ما ورثه أو غيره وجهل قدره قسمه نصفين) [الفروع ٦/ ٢٩٣ (١٠/ ٣٦٣ - ٣٦٤)] (٢).

стр. 956

كتاب الأطعمة ١٣٣١ - الطيبات إنما تحل للمسلم: - قال ابن مفلح: (أصلها الحل فيحل ــ قال شيخنا: لمسلم، وقال أيضا: الله أمرنا بالشكر، وهو العمل بطاعته بفعل المأمور، وترك المحذور، فإنما أحل الطيبات لمن يستعين بها على طاعته لا على معصيته، كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية [المائدة: ٩٣]، ولهذا لا يجوز أن يعان بالمباح على المعصية، كمن يعطي (١) الخبز واللحم لمن يشرب الخمر ويستعين به على الفواحش. وقوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] أي: عن الشكر عليه، فيطالب بالشكر، فإن الله سبحانه إنما يعاقب على ترك مأمور، أو فعل محظور .... - كل طعام (٢) طاهر لا مضرة فيه) [الفروع ٦/ ٢٩٤ (١٠/ ٣٦٧)] (٣). ١٣٣٢ - السنور الأهلي: - قال ابن مفلح: (ويحرم من حيوان برٍّ حمرٌ إنسية .... وسنور أهلي، قال أحمد: أليس مما يشبه السباع؟ قال شيخنا: ليس في كلامه هذا إلا الكراهة وجعله أحمد قياسا. وأنه قد يقال: يعمها اللفظ) [الفروع ٦/ ٢٩٥ (١٠/ ٣٦٩ - ٣٧٠)].

стр. 957

١٣٣٣ - الحيوان الذي يأكل الجيف: - قال ابن مفلح: (وما يأكل الجيف (١)، نص عليه، ونقل عبد الله وغيره: يكره، وجعل فيه شيخنا: روايتي الجلالة، وأن عامة أجوبة أحمد ليس فيها تحريم. وقال: إذا كان ما يأكلها من الدواب السباع فيه نزاع أو لم يحرموه، والخبر في «الصحيحين»، فمن الطير كنسر ورخم ولقلق وعقعق وغراب البين والأبقع (٢)، واحتج فيه بأمر النبي ﷺ بقتله، وتارة بأنه يأكل الجيف) [الفروع ٦/ ٢٩٦ (١٠/ ٣٧٠ - ٣٧١)] (٣). ١٣٣٤ - القنفذ: - قال ابن مفلح: (وعلل أحمد القنفد بأنه بلغه أنه مسخ، أي: لما مسخ على صورته دل على خبثه. قاله شيخنا) [الفروع ٦/ ٢٩٦ (١٠/ ٣٧١)].

стр. 958

١٣٣٥ - الخشاف (الخفاش): - قال ابن مفلح: (وكره أحمد الخشاف (١) لأنه مسخ، قال شيخنا: هل هي للتحريم؟ فيه وجهان (٢)) [الفروع ٦/ ٢٩٦ (١٠/ ٣٧١)]. ١٣٣٦ - ما يستخبثه العرب: - قال ابن مفلح: (وعند أحمد وقدماء أصحابه: لا أثر لاستخباث العرب فإن لم يحرمه الشرع حل، قاله شيخنا واختاره، وأن أول من قاله الخرقي، وأن مراده ما يأكل الجيف، لأنه تبع الشافعي، وهو حرمه بهذه العلة) [الفروع ٦/ ٢٩٧ (١٠/ ٣٧٢)] (٣). ١٣٣٧ - المتولد من مأكول وغيره: - قال ابن مفلح: (ويحرم متولد من مأكول وغيره، نص عليه، كبغل،

стр. 959

وسِمْعٍ ــ ولد ضبع من ذئب ــ وعِسْبَارٍ ــ ولد ذئبة من ضبعان ــ ولو تميز، كحيوان من نعجة، نصفه خروف ونصفه كلب، قاله شيخنا) [الفروع ٦/ ٢٩٧ (١٠/ ٣٧٢)] (١). ١٣٣٨ - لبن الفرس التي أحبلها حمار: - قال ابن القيم: (وسئل شيخنا أبو العباس ابن تيمية قدس الله روحه عن حمار نزا على فرس، فأحبلها، فهل يكون لبن الفرس حلالا أو حراما؟ فأجاب: بأنه حلال، ولا حكم للفحل في اللبن في هذا الموضع، بخلاف الأناسي، لأن لبن الفرس حادث من العلف، فهو تابع للحمها، ولم يسر وطء الفحل إلى هذا اللبن، فإنه لا حرمة هناك تنتشر، بخلاف لبن الفحل في الأناسي، فإنه تنتشر به حرمة الرضاع، ولا حرمة هنا تنتشر من جهة الفحل، إلا إلى الولد خاصة، فإنه يتكون منه ومن الأم، فغلب عليه التحريم، وأما اللبن فلم يتكون بوطئه، وإنما تكون من العلف، فلم يكن حراما، هذا بسط كلامه وتقريره) [مفتاح دار السعادة ٢/ ٦٨٧]. ١٣٣٩ - الغراب: - قال ابن مفلح: (وذكر الخلال أن الغربان خمسة: الغُدَافُ وغراب البين يحرمان، والزاغ مباح، وكذا الأسود والأبقع إذا لم يأكلا الجيف، وأن هذا معنى قول أبي عبد الله. قال شيخنا: فإذا أباح الأبقع لم يكن للأمر بقتله أثر في التحريم، وقد سمَّاه فاسقا أيضا، وأن حربا وأبا الحارث رويا: لا ينهى عن الطير إلا ذي

стр. 960

المخلب وما أكل الجيف، ولهذا علل في الحدأة بأكلها الجيف، فلا يكون لقتله وتسميته فويسقا أثر، كمذهب مالك، لأنه قد يؤمر بقتل الشيء لصياله وإن لم يكن محرما، ولو كان قتله موجبا تحريمه لنهي عنه، وإن كان الصول عارضا، كجلالة عرض لها الجل (١)) [الفروع ٦/ ٢٩٩ (١٠/ ٣٧٥ - ٣٧٦)]. ١٣٤٠ - من اضطر إلى أكل المحرم: - قال ابن مفلح: (ومن اضطر إلى غير سم (٢) ونحوه فخاف تلفا، نقل حنبل: إذا علم أن النفس تكاد تتلف، وقيل: أو ضررا، وفي «المنتخب»: أو مرضا، أو انقطاعا عن الرفقة، ومراده: ينقطع فيهلك، كما ذكره في «الرعاية»، وذكر أبو يعلى الصغير: أو زيادة مرض، وأوجب الكسب على خائف محرما، وفي «الترغيب»: إن خاف مرضه فوجهان، وعنه: إن خاف في سفر، اختاره الخلال= أكل وجوبا، نص عليه، وذكره شيخنا وفاقا) [الفروع ٦/ ٣٠٣ (١٠/ ٣٨٠)] (٣). ١٣٤١ - مسألة: - قال ابن مفلح: (ويجب تقديم السؤال نقله عنه أبو الحارث، قيل له في رواية الأثرم: أيهما أفضل؟ قال: يأكل الميتة وهو مع الناس؟ هذا أشنع، وقال له يعقوب: أيهما أحب إليك؟ قال: الصدقة، ويأثم بتركه، قال أحمد لسائل: قم قائما ليكون لك عذر عند الله، قال القاضي: يأثم إذا لم يسأل،

стр. 961

وجزم به أيضا في «الخلاف» في الفقير والمسكين أيهما أشد حاجة، وأخذه شيخنا من الضيافة من طريق الأولى) [الفروع ٦/ ٣٠٣ (١٠/ ٣٨٠ - ٣٨١)]. ١٣٤٢ - حكم المسألة في حق المضطر: - قال ابن مفلح: (ونقل الأثرم: إن اضطر إلى المسألة فهي مباحة، قيل: فإن توقف؟ قال: ما أظن أحدا يموت من الجوع، الله يأتيه برزقه. ثم ذكر خبر أبي سعيد: «من استعفف أعفه الله»، وخبر أبي ذر أنه سأل النبي ﷺ فقال: «تعفف»، ثم قال أبو عبد الله: يتعفف خير له، وذكر شيخنا أنه لا يجب ولا يأثم، وأنه ظاهر المذهب) [الفروع ٦/ ٣٠٤ (١٠/ ٣٨١)] (١). ١٣٤٣ - بذل الطعام للمضطر إذا كان صاحبه غير مضطر له: - قال ابن مفلح: (فإن لم يجد إلا طعام غيره فربه المضطر ــ وفي الخائف وجهان ــ أحق (٢)، وهل له إيثاره؟ كلامهم يدل على أنه لا يجوز، وذكر صاحب «الهدي» في غزوة الطائف أنه يجوز، وأنه غاية الجود لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]، ولفعل جماعة من الصحابة ﵃ في فتوح الشام، وعد ذلك في مناقبهم، وإلا لزمه بذل ما له أكله (٣) من الميتة بقيمته، نص عليه،

стр. 962

ولو في ذمة معسر، وفيه احتمال لابن عقيل، وفي زيادة لا تجحف وجهان، وفي «عيون المسائل» و «الانتصار» قرضا بعوضه، وقيل: مجانا، واختاره شيخنا، كالمنفعة في الأشهر) [الفروع ٦/ ٣٠٦ (١٠/ ٣٨٢ - ٣٨٣)] (١). وانظر: ما تقدم في المسألة رقم (٨٠٧). ١٣٤٤ - القدر الواجب في الضيافة: - قال ابن مفلح: (والضيافة كفايته وأدم، وفي «الواضح»: ولفرسه تبن لا شعير، ويتوجه فيه وجه كأدمه (٢)، وأوجب شيخنا المعروف عادة قال: كزوجة وقريب ورقيق (٣)) [الفروع ٦/ ٣٠٨ (١٠/ ٣٨٦ - ٣٨٧)] (٤). ١٣٤٥ - من امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي: ١٣٤٦ - وما ذكر عن الإمام أحمد من أنه امتنع من أكل البطيخ: - قال ابن مفلح: (ومن امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي فمذموم مبتدع، وما نقل عن الإمام أحمد أنه امتنع من أكل البطيخ لعدم علمه بكيفية أكل النبي ﷺ كذب، ذكره شيخنا) [الفروع ٦/ ٣٠٨ (١٠/ ٣٨٧)] (٥).

стр. 963

باب الذكاة ١٣٤٧ - إذا لم يقصد الذابح الأكل: ١٣٤٨ - وإذا قصد مجرد حل يمينه: - قال ابن مفلح: (وذكر شيخنا في «بطلان التحليل»: لو لم يقصد الأكل أو قصد مجرد حل يمينه لم يبح) [الفروع ٦/ ٣ ١٠ (١٠/ ٣٨٩ - ٣٩٠)] (١). ١٣٤٩ - إذا قطع أحد الأوداج مع الحلقوم أو المريء: - قال ابن مفلح: (وفي «الكافي» و «الرعاية»: يكفي قطع الأوداج، فقطع أحدهما مع الحلقوم أو المريء أولى بالحل، قاله شيخنا، وذكره رواية في الأولى، وذكر وجها: يكفي قطع ثلاث من الأربعة (٢)) [الفروع ٦/ ٣١٣ (١٠/ ٣٩٤)] (٣).

стр. 964

١٣٥٠ - ما أصابه سبب الموت فذكاه: - قال ابن مفلح: (وما أصابه سبب الموت من منخنقة وموقوذة ومتردية ونطيحة وأكيلة سبع فذكاه وحياته يمكن زيادتها، وقال شيخنا: وقيل: تزيد على حركة المذبوح= حل، قيل: بشرط تحركه بيد أو طرف عين ونحوه، وقيل: أو لا، ونقل الأثرم وجماعة: ما علم موته بالسبب، وعنه: لدون أكثر يوم، لم يحل، وعنه: حل مذكى قبل موته، ذكره أبو الحسين، واختاره شيخنا) [الفروع ٦/ ٣ ١٤ - ٣١٥ (١٠/ ٣٩٦ - ٣٩٧)] (١). ١٣٥١ - حكم إحسان الذبحة والقتلة: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا في قوله ﵇: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة»: في هذا الحديث أن الإحسان واجب على كل حال، حتى في حال إزهاق النفوس ناطقها وبهيمها، فعليه أن يحسن القتلة للآدميين، والذبحة للبهائم. هذا كلامه) [الفروع ٦/ ٣ ١٧ - ٣١٨ (١٠/ ٤٠٠ - ٤٠١)] (٢). ١٣٥٢ - حكم ما ذبحه الكتابي لعيده أو متقربا به إلى شيء يعظمه: - قال ابن مفلح: (وتحل ذبيحتنا لهم (٣) مع اعتقادهم تحريمها، لأن الحكم لاعتقادنا، وإن ذبح لعيده أو متقربا به إلى شيء يعظمه لم يحرم، وعنه: بلى، اختاره شيخنا) [الفروع ٦/ ٣١٩ (١٠/ ٤٠٣)] (٤).

стр. 965

١٣٥٣ - الذبح عند القبر: - قال ابن مفلح: (ويحرم على الأصح أن يذكر عليه اسم غير الله، ونقل عبد الله: لا يعجبني ما ذبح للزهرة والكواكب والكنيسة، وكل شيء ذبح لغير الله، وذكر الآية، وسبق قبل زيارة القبور حديث النهي عن معاقرة الأعراب وأن أبا داود رواه فيكون عنده منهيا عنه، وهو نظير الذبح عند القبر، وقد كرهه أحمد، وحرمه شيخنا، والنهي ظاهر في التحريم) [الفروع ٦/ ٣ ١٩ - ٣٢٠ (١٠/ ٤٠٣ - ٤٠٤)] (١). ١٣٥٤ - الذبيح هو إسماعيل ﵇: - قال ابن مفلح: (وهل الذبيح إسماعيل ــ اختاره ابن حامد وابن أبي موسى، وهو أظهر، قال شيخنا: هو قطعي ــ أو إسحاق ــ اختاره أبو بكر والقاضي قال ابن الجوزي: نصره أصحابنا -؟ فيه روايتان (٢)) [الفروع ٦/ ٣٢ ١ (١٠/ ٤٠٥)] (٣). ١٣٥٥ - حكم الصيد بالرمي: - قال ابن مفلح: (ولا بأس بشبكة وفخ ودبق، قال الإمام أحمد: وكل

стр. 966

حيلة، وذكر جماعة: يكره بمثقل كبندق، وكذا كره شيخنا الرمي مطلقا (١)، لنهي عثمان) [الفروع ٦/ ٣٢٥ (١٠/ ٤٢٨)] (٢).

стр. 967

كتاب الأيمان ١٣٥٦ - الأحكام تتعلق بما أراده الناس بالألفاظ الملحونة: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: الأحكام تتعلق بما أراده الناس بالألفاظ الملحونة، كقوله: حلفت بالله رفعا ونصبا، والله باصوم أو باصلي ونحوه، وكقول الكافر: أشهد أن محمدٌ رسولَ الله برفع الأول ونصب الثاني، و: أوصيت لزيدا بمائة، وأعتقت سالمٌ ونحو ذلك، وأن من رام جعل الناس كلهم في لفظ واحد بحسب عادة قوم بعينهم فقد رام ما لا يمكن عقلا، ولا يصلح شرعا) [الفروع ٦/ ٣٣٨ (١٠/ ٤٣٤)] (١). ١٣٥٧ - اللام في قوله: «لأفعلن» لام القسم: - قال ابن مفلح: ( ... وتخريج لأفعلن. قال شيخنا: هذه لام القسم، فلا تذكر إلا معه مظهرا أو مقدرا) [الفروع ٦/ ٣٣٩ (١٠/ ٤٣٦)] (٢). ١٣٥٨ - ما يرجع إليه في اليمين إذا لم تكن هناك نية معينة: - قال ابن القيم: (وقال أبو القاسم الخرقي في «مختصره»: ويرجع في الأيمان إلى النية، فإن لم ينو شيئا رجع إلى سبب اليمين وما هيجها. وقال أصحاب الإمام أحمد: إذا دعي إلى غداء فحلف أن لا يتغدى، أو قيل له: اقعد، فحلف أن لا يقعد، اختصت يمينه بذلك الغداء وبالقعود في ذلك الوقت، لأن عاقلا لا يقصد أن لا يتغدى أبدا، ولا يقعد أبدا.

стр. 968

ثم قال صاحب «المغنى»: إن كان له نية فيمينه على ما نوى، وإن لم تكن له نية فكلام أحمد يقتضي روايتين: إحداهما: أن اليمين محمولة على العموم، لأن أحمد سئل عن رجل حلف أن لا يدخل بلدا لظلم رآه فيه، فزال الظلم، قال أحمد: النذر يوفى به. يعنى لا يدخله، ووجه ذلك: أن لفظ الشارع إذا كان عاما لسبب خاص، وجب الأخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب، وكذلك يمين الحالف. ونازعه في ذلك شيخنا، فقال: إنما منعه أحمد من دخول البلد بعد زوال الظلم لأنه نذر لله ألا يدخلها، وأكد نذره باليمين، والنذر قربة، فقد نذر التقرب إلى الله بهجران ذلك البلد، فلزمه الوفاء بما نذره، هذا هو الذي فهمه الإمام أحمد وأجاب به السائل، حيث قال: النذر يوفى به، ولهذا منع النبي ﷺ المهاجرين من الإقامة بمكة بعد قضاء نسكهم فوق ثلاثة أيام، لأنهم تركوا ديارهم لله، فلم يكن لهم العود فيها وإن زال السبب الذي تركوها لأجله، وذلك نظير مسألة ترك البلد للظلم والفواحش التي فيه إذا نذره الناذر، فهذا سر جوابه، وإلا فمذهبه الذي عليه نصوصه وأصوله اعتبار النية والسبب في اليمين، وحمل كلام الحالفين على ذلك، وهذا في نصوصه أكثر من أن يذكر، فلينظر فيها) [إعلام الموقعين ٤/ ١٠٨ - ١٠٩] (١). ١٣٥٩ - قول ابن مسعود: لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا: - قال ابن مفلح: (ويحرم الحلف بغير الله، وعن ابن مسعود وغيره: لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا. قال شيخنا: لأن

стр. 969

حسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق، وسيئة الكذب أسهل من سيئة الشرك) [الفروع ٦/ ٣٤٠ (١٠/ ٤٣٧)] (١). ١٣٦٠ - حكم الحلف بالعتق أو الطلاق ونحو ذلك: ١٣٦١ - وإذا حلف بعتق أو طلاق ثم حنث: ١٣٦٢ - وقوله: «الطلاق يلزمني»: ١٣٦٣ - وإذا حلف بذلك ونوى النذر: - قال ابن القيم: ( ... ويزيد ذلك وضوحاً: أن الحالف بالتزام هذه الواجبات قصده ألا تكون، ولكراهته للزومها له حلف بها، فقصده ألا يكون الشرط فيها ولا الجزاء، ولذلك يسمى: نذر اللجاج والغضب، فلم يلزمه الشارع به، إذا كان غير مريد له، ولا متقرب به إلى الله، فلم يعقده لله، وإنما عقده به، فهو يمين محضة، فإلحاقه بنذر القربة إلحاق له بغير شبهه، وقطع له عن الإلحاق بنظيره. وعذر من ألحقه بنذر القربة شبهه به في اللفظ والصورة، ولكن الملحقون له باليمين أفقه وأرعى لجانب المعاني، وقد اتفق الناس على أنه لو قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني، فحنث، أنه لا يكفر بذلك إن قصد اليمين، لأن قصد اليمين منع من الكفر. وبهذا وغيره احتج شيخ الإسلام ابن تيمية على أن الحلف بالطلاق والعتاق كنذر اللجاج والغضب، وكالحلف بقوله: إن فعلت كذا فأنا يهودي، أو نصراني، وحكاه إجماع الصحابة في العتق، وحكاه غيره إجماعاً لهم في

стр. 970

الحلف بالطلاق، على أنه لا يلزم. قال: لأنه قد صح عن علي بن أبي طالب، ولا يعرف له في الصحابة مخالف، ذكره ابن بزيزة في «شرح أحكام عبد الحق الإشبيلي». فاجتهد خصومه في الرد عليه بكل ممكن، وكان حاصل ما ردوا به قوله أربعة أشياء: أحدها: وهو عمدة القوم، أنه خلاف مرسوم السلطان. والثاني: أنه خلاف الأئمة الأربعة. والثالث: أنه خلاف القياس على الشرط والجزاء المقصودين، كقوله: إن أبرأتني فأنت طالق، ففعلت. والرابع: أن العمل قد استمر على خلاف هذا القول، فلا يلتفت إليه. فنقض حججهم، وأقام نحوا من ثلاثين دليلاً على صحة هذا القول، وصنف في المسألة قريبا من ألف ورقة، ثم مضى لسبيله راجيا من الله أجرا أو أجرين، وهو ومنازعوه يوم القيامة عند ربهم يختصمون) [إعلام الموقعين ٢/ ١٣٣ ـ ١٣٤]. - وقال أيضا: (قال شيخ الإسلام: والقول بأنه يمين مكفرة هو مقتضى المنقول عن الصحابة في الحلف بالعتق، بل بطريق الأولى، فإنهم إذا أفتوا من قال: إن لم أفعل كذا فكل مملوك لي حر، بأنه يمين تكفر، فالحالف بالطلاق أولى. قال: وقد علق القول به أبو ثور، فقال: إن لم تجمع الأمة على لزومه فهو يمين تكفر، وقد تبين أن الأمة لم تجمع على لزومه.

стр. 971

وحكاه شيخ الإسلام عن جماعة من العلماء الذين سمت هممهم وشرفت نفوسهم، فارتفعت عن حضيض التقليد المحض إلى أوج النظر والاستدلال، ولم يكن مع خصومه ما يردون به عليه أقوى من الشكاية إلى السلطان، فلم يكن له بِردِّ هذه الحجة قِبَلٌ! وأما ما سواها فبيَّن فساد جميع حججهم ونقضها أبلغ نقض، وصنف في المسألة ما بين مطول ومتوسط ومختصر ما يقارب ألفي ورقة، وبلغت الوجوه التي استدل بها عليها من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والقياس وقواعد إمامه خاصة وغيره من الأئمة زهاء أربعين دليلا، وصار إلى ربه وهو مقيم عليها، داع إليها، مباهل لمنازعيه، باذل نفسه وعرضه وأوقاته لمستفتيه، فكان يفتي في الساعة الواحدة فيها بقلمه ولسانه أكثر من أربعين فتيا، فعطلت لفتاواه مصانع التحليل، وهدمت صوامه (١) وبيعه، وكسدت سوقه، وتقشعت سحائب اللعنة عن المحللين والمحلل لهم من المطلقين، وقامت سوق الاستدلال بالكتاب والسنة والآثار السلفية، وانتشرت مذاهب الصحابة والتابعين وغيرهم من أئمة الإسلام للطالبين، وخَرج من حِبس تقليد المذهب المعين به مَنْ كرمت عليه نفسه من المستبصرين، فقامت قيامة أعدائه وحساده ومن لا يتجاوز ذكر أكثرهم باب داره أو محلته، وهجَّنوا ما ذهب إليه بحسب المستجيبين لهم غاية التهجين، فمن استخفوه من الطغام وأشباه الأنعام قالوا: هذا قد رفع الطلاق بين المسلمين، وكثر أولاد الزنا في العالمين، ومن صادفوا عنده مسكة عقل ولُبٍّ قالوا: هذا قد أبطل الطلاق المعلق بالشرط، وقالوا لمن تعلقوا به من الملوك والولاة هذا قد حَلَّ بيعة السلطان من أعناق

стр. 972

الحالفين، ونسوا أنهم هم الذين حلوها بخلع اليمين، وأما هو فصرح في كتبه أن أيمان الحالفين لا تغير شرائع الدين، فلا يحل لمسلم حَلُّ بيعة السلطان بفتوى أحد من المفتين، ومن أفتى بذلك كان من الكاذبين المفترين على شريعة أحكم الحاكمين، ولعمر الله لقد مُني من هذا بما مُني به من سلف من الأئمة المرضيين، فما أشبه الليلة بالبارحة للناظرين، فهذا مالك بن أنس توصل أعداؤه إلى ضربه بأن قالوا للسلطان: إنه يحل عليك أيمان البيعة بفتواه أن يمين المكره لا تنعقد، وهم يحلفون مكرهين غير طائعين، فمنعه السلطان، فلم يمتنع لما أخذه الله من الميثاق على من آتاه الله علما أن يبينه للمسترشدين. ثم تلاه على أثره محمد بن إدريس الشافعي فوشى به أعداؤه إلى الرشيد أنه يحل أيمان البيعة بفتواه أن اليمين بالطلاق قبل النكاح لا تنعقد، ولا تطلق إن تزوجها الحالف، وكانوا يحلفونهم في جملة الأيمان: «وأن كل امرأة أتزوجها فهي طالق». وتلاهما على آثارهما شيخ الإسلام فقال حساده: هذا ينقض عليكم أيمان البيعة. فما فت ذلك في عضد أئمة الإسلام، ولا ثنى عزماتهم في الله وهممهم، ولا صدهم ذلك عما أوجب الله عليهم اعتقاده والعمل به من الحق الذي أداهم إليه اجتهادهم، بل مضوا لسبيلهم، وصارت أقوالهم أعلاما يهتدي بها المهتدون، تحقيقا لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤]) [إعلام الموقعين ٤/ ١١٤ - ١١٦].

стр. 973

- وقال أيضا: ( ... وهذا مذهب من يرى اليمين بالطلاق لا يوجب طلاقاً، وإنما يجزئه كفارة يمين، وهو قول أهل الظاهر وطاوس وعكرمة وجماعة من أهل الحديث، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه) [زاد المعاد ٥/ ٣٥٣]. - وقال أيضا: ( ... الطريق الخامسة: طريق من يفصل بين الحلف بصيغة الشرط والجزاء والحلف بصيغة الالتزام: فالأول: كقوله: إن فعلت كذا، أو: إن لم أفعله، فأنت طالق. والثاني: كقوله: الطلاق يلزمني، أو: لي لازم، أو علي الطلاق، إن فعلت، أو إن لم أفعل، فلا يلزمه الطلاق في هذا القسم إذا حنث دون الأول، وهذا أحد الوجوه الثلاثة لأصحاب الشافعي، وهو المنقول عن أبي حنيفة وقدماء أصحابه ... وحكى شيخنا هذا القول عن بعض أصحاب أحمد) [إغاثة اللهفان ٢/ ١٢٢ - ١٢٣]. - وقال ابن مفلح: (قيل لأحمد ﵀: يكره الحلف بعتق أو طلاق أو شيء؟ قال: سبحان الله، لم لا يكره؟ لا يحلف إلا بالله. وفي تحريمه وجهان، واختار شيخنا التحريم وتعزيره «و: م»، واختار في موضع: لا يكره، وأنه قول غير واحد من أصحابنا، لأنه لم يحلف بمخلوق، ولم يلتزم لغير الله شيئا، وإنما التزم لله كما يلتزم بالنذر، والالتزام لله أبلغ من الالتزام به، بدليل النذر له واليمين به، ولهذا لم ينكر الصحابة على من حلف بذلك، كما أنكروا على من حلف بالكعبة. واختار شيخنا فيمن حلف بعتق وطلاق وحنث، يخير بين أن يوقعه أو

стр. 974

يكفر كحلفه بالله ليوقعنه. وذكر أن: «الطلاق يلزمني» ونحوه يمين باتفاق العقلاء والأمم والفقهاء، وخرجه على نصوص لأحمد، وهو خلاف صريحها. وذكر أنه إن حلف به نحو: «الطلاق لي لازم» ونوى النذر كَفَّر عند الإمام أحمد) [الفروع ٦/ ٣٤٠ - ٣٤ ١ (١٠/ ٤٣٨)] (١). ١٣٦٤ - إذا حلف أحد بيمين، فقال له آخر: أنا معك: - قال ابن مفلح: (ومن حلف بأحدها (٢) فقال آخر: يميني في يمينك، أو عليها، أو مثلها، ينوي التزام مثلها لزمه، نص عليه في طلاق، وفي المكفرة الوجهان. قال شيخنا: كذا: أنا معك، ينوي في يمينه) [الفروع ٦/ ٣٤ ١ (١٠/ ٤٣٩ - ٤٤٠)]. ١٣٦٥ - إبرار المقسم على معين: - قال ابن مفلح: (ولا يلزمه إبرار قسم، في الأصح، كإجابة سؤال بالله، وقال شيخنا: إنما يجب على معين، فلا تجب إجابة سائل يقسم على

стр. 975

الناس، وسبق في الزكاة (١)) [الفروع ٦/ ٣٤٢ (١٠/ ٤٤٠ - ٤٤١)] (٢). وانظر: ما سبق برقم (٤ ١٤). ١٣٦٦ - إذا حلف بالعتاق أو الطلاق ونحو ذلك كاذبا عالما كذبه: - قال ابن مفلح: ( ... فإن حلف بالله على ماض كاذبا عالما كذبه فغموس، وعنه: يكفر ويأثم، كما يلزمه عتق وطلاق وظهار وحرام ونذر، فيكفر كاذب في لعانه، ذكره في «الانتصار» واحتج غير واحد على عدم التكفير بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية [آل عمران: ٧٧]، فكيف يقال: إن الجزاء غير هذا، وإن الكفارات تمحص هذا؟ وقال شيخنا: من قال يكفر الغموس، قال يكفر الغموس في ذلك أيضا، وأما من قال: لا كفارة في المستقبل، أو أنه يلزمه فيه ما التزمه، فالماضي أولى، وأما من قال اليمين الغموس بالله لا تكفر، وأن اليمين بالنذر والكفر وغيرهما يكفر، فلهم في اليمين الغموس بذلك قولان: أحدهما: يلزمه ما التزمه من نذر وكفر، وغيرهما قاله بعض الحنفية وبعض الحنبلية، وقاله محمد بن مقاتل ــ يعني الحنفي ــ في الحلف بالكفر، وقاله جدنا أبو البركات في الحلف بالنذر ونحوه، وهؤلاء يحتجون

стр. 976

بقوله ﵇: «من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال». والثاني ــ وهو قول الأكثرين ــ: أنه لا يلزمه ما التزمه في اليمين الغموس إلا إذا كان يلزمه ما التزمه في اليمين على المستقبل؛ لأنه في جميع صور الأيمان لم يقصد أن يصير كافرا ولا ناذرا ولا مطلقا ولا معتقا، لأنه إنما قصده في الماضي من الخبر التصديق أو التكذيب، وأكده باليمين كما يقصد الحض أو المنع في الأمر أو النهي، وأكده باليمين، فكما قالوا يجب الفرق في المستقبل بين من قصده اليمين وقصده الإيقاع، وأن الحالف لا يلتزم وقوعه عند (١) المخالفة، والموقع يلتزم ما يريد وقوعه عند المخالفة، فهذا الفرق موجود في التعليق على الماضي، فإنه تارة يقصد اليمين، وتارة يقصد الإيقاع، فالحالف يكره لزوم الجزاء، وإن حنث صدق أو كذب لم يقصد إيقاع ما التزمه إذا كذب، كما لم يقصد في الحض والمنع، والشارع لم يجعل من التزم شيئا يلزمه، سواء بر أو فجر، ولهذا لم يكفر باليمين الغموس إجماعا لأنه لم يقصد نفي حرمة الإيمان بالله، لكن فعل كبيرة مع اعتقاده أنها كبيرة، والقول في الخبر كنظائره كفر دون كفر (٢)، وقد يجتمع في الإنسان شعبة من شعب الكفر والنفاق) [الفروع ٦/ ٣٤٣ - ٣٤٤ (١٠/ ٤٤٤ - ٤٤٦)] (٣).

стр. 977

١٣٦٧ - إذا عقد اليمين على مستقبل ظانا صدقه فلم يكن: ١٣٦٨ - وإذا ظن امرأة أجنبية فطلقها فبانت امرأته: - قال ابن مفلح: (وإن عقدها على ماض (١) ــ واختار شيخنا: أو مستقبل ــ ظانا صدقه فلم يكن، كمن حلف على غيره يظن أنه يعطيه فلم يفعل، أو ظن المحلوف عليه خلاف نية الحالف ونحو ذلك، وأن المسألة على روايتين كمن ظن امرأة أجنبية فطلقها فبانت امرأته ونحوها مما يتعارض فيه التعيين الظاهر والقصد، فلو كانت يمينه بطلاق ثلاث، ثم قال: أنت طالق مقرا بما وقع، أو مؤكدا له، لم يقع، وإن كان منشئا (٢)، فقد أوقعه بمن يظنها أجنبية، فالخلاف، قاله شيخنا) [الفروع ٦/ ٣٤٤ - ٣٤٥ (١٠/ ٤٤٦)]. ١٣٦٩ - كل يمين مكفرة حتى عتق وطلاق: - قال ابن مفلح: (وكل يمين مكفرة كاليمين بالله، قال شيخنا: حتى عتق وطلاق، وأن هل فيهما لغو؟ على قولين في مذهب أحمد ومراده ما سبق) [الفروع ٦/ ٣٤٥ (١٠/ ٤٤٦)].

стр. 978

١٣٧٠ - عدم اعتبار قصد الاستثناء: ١٣٧١ - وإذا قال: «إن أراد الله» وقصد بالإرادة المشيئة: ١٣٧٢ - وإذا شك في الاستثناء: - قال ابن مفلح: (وفي اعتبار قصد الاستثناء وجهان، فائدتهما فيمن سبق على لسانه عادة، أو أتى به تبركا، ولم يعتبره شيخنا، ولو أراد تحقيقا لإرادته ونحوه، لعموم المشيئة، وفي «الترغيب» وجه: يعتبر قصد الاستثناء أول كلامه، وكذا قوله: «إن أراد الله» وقصد بالإرادة المشيئة، لا محبته وأمره، ذكره شيخنا. وإن شك في الاستثناء فالأصل عدمه، وقال شيخنا: إلا ممن عادته الاستثناء، واحتج بالمستحاضة تعمل بالعادة والتمييز ولم تجلس أقل الحيض، والأصل وجوب العبادة) [الفروع ٦/ ٣٤٧ (١٠/ ٤٤٨ - ٤٤٩)] (١). ١٣٧٣ - لا يشترط في صحة الاستثناء أن يسمع نفسه: - قال ابن القيم: ( .... إذا استحلف على شيء فأحب أن يحلف ولا يحنث، فالحيلة أن يحرك لسانه بقول: إن شاء الله، وهل يشترط أن يسمعها نفسه؟ فقيل: لا بد أن يسمع نفسه، وقال شيخنا: هذا لا دليل عليه، بل متى حرك لسانه بذلك كان متكلما، وإن لم يسمع نفسه، وهكذا حكم الأقوال الواجبة، والقراءة الواجبة) [إعلام الموقعين ٤/ ٣٧٠]. - وقال أيضا: (قال أصحاب أبي حنيفة ــ واللفظ لصاحب «الذخيرة» ــ:

стр. 979

وشرط الاستثناء أن يتكلم بالحروف، سواء كان مسموعا أولم يكن، عند الشيخ أبي الحسن الكرخي، وكان الفقيه أبو جعفر يقول: لا بد وأن يسمع نفسه، وبه كان يفتى الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل. وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يميل إلى هذا القول، وبالله التوفيق) [إعلام الموقعين ٤/ ٨١] (١). وانظر: ما سبق برقم (١٧١). ١٣٧٤ - الاستثناء في العتاق والطلاق، وفي الحلف بهما: - قال ابن القيم: (قال شيخنا: وقد روي في الفرق حديث موضوع على معاذ بن جبل يرفعه، فلو علق الطلاق على فعل يقصد به الحض أوالمنع كقوله: أنت طالق إن كلمت فلانا إن شاء الله، فروايتان منصوصتان عن الإمام أحمد: إحداهما: ينفعه الاستثناء، ولا تطلق إن كلمت فلانا، وهو قول أبي عبيد، لأنه بهذا التعليق قد صار حالفا، وصار تعليقه يمينا باتفاق الفقهاء، فصح استثناؤه فيها لعموم النصوص المتناوله للاستثناء في الحلف واليمين. والثانية: لا يصح الاستثناء، وهو قول مالك ... ، لأن الاستثناء إنما ينفع في الأيمان المكفرة، فالتكفير والاستثناء متلازمان، ويمين الطلاق والعتاق لا يكفران، فلا ينفع فيهما الاستثناء. ومن هنا خرج شيخنا على المذهب: إجزاء التكفير فيها، لأن أحمد

стр. 980

- ﵁ نص على أن الاستثناء إنما يكون في اليمين المكفرة، ونص على أن الاستثناء ينفع في اليمين بالطلاق والعتاق، فيخرج من نصه إجزاء الكفارة في اليمين بهما. وهذا تخريج في غاية الظهور والصحة، ونص أحمد على الوقوع لا يبطل صحة هذا التخريج، كسائر نصوصه ونصوص غيره من الأئمة التي يخرج منها على مذهبه خلاف ما نص عليه، وهذا أكثر وأشهر من أن يذكر) [إعلام الموقعين ٤/ ٥٨ - ٥٩]. - وقال أيضا: (فالتحقيق في المسألة أن المستثني: إما أن يقصد بقوله: إن شاء الله = التحقيق أوالتعليق، فإن قصد به التحقيق والتأكيد وقع الطلاق، وإن قصد به التعليق وعدم الوقوع في الحال لم تطلق، هذا هو الصواب في المسألة، وهو اختيار شيخنا وغيره من الأصحاب) [إعلام الموقعين ٤/ ٧٧] (١). ١٣٧٥ - اليمين لا توجب إيجابا ولا تحرم تحريما لا ترفعه الكفارة: ١٣٧٦ - والفرق بين العقد والعهد، واليمين والنذر: - قال ابن مفلح: (واليمين تنقسم إلى أحكام التكليف الخمسة، وهل يستحب على فعل طاعة أو ترك معصية؟ فيه وجهان، ولا تغير حكم المحلوف (٢)، وفي «الانتصار»: يحرم حنثه وقصده لا المحلوف في نفسه ولا ما رآه خيرا، وفي «الإفصاح»: يلزم الوفاء بالطاعة، وأنه عند أحمد لا

стр. 981

يجوز عدول القادر إلى الكفارة (١) «ش م». قال شيخنا: لم يقل أحد إنها توجب إيجابا أو تحرم تحريما لا ترفعه الكفارة. قال: والعقود والعهود متقاربة المعنى أو متفقة، فإذا قال: أعاهد الله أني أحج العام، فهو نذر وعهد ويمين، ولو قال: أن لا أكلم زيدا، فيمين وعهد لا نذر، فالأيمان إن تضمنت معنى النذر ــ وهو أن يلتزم لله قربة ــ لزمه الوفاء، وهي عقد وعهد ومعاهدة لله، لأنه التزم لله ما يطلبه الله منه، وإن تضمنت معنى العقود التي بين الناس ــ وهو أن يلتزم كل من المتعاقدين للآخر ما اتفقا عليه ــ فمعاقدة ومعاهدة، يلزم الوفاء بها، ثم إن كان العقد لازما لم يجز نقضه، وإلا خير، ولا كفارة في ذلك لعظمه، ولو حلف لا يغدر كَفَّر للقسم لا لغدره، مع أن الكفارة لا ترفع إثمه بل يتقرب بالطاعات. قال: وهذه أيمان بنص القرآن، ولم يفرض الله ما يحل عقدتها إجماعا) [الفروع ٦/ ٣٤٨ - ٣٤٩ (١٠/ ٤٥١ - ٤٥٢)] (٢). ١٣٧٧ - معنى قولهم: هذا في ذمة فلان: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: من جنسهما (٣) لفظ الذمة، وقولهم: «هذا في ذمة فلان» أصله من هذا، أي: فيما لزمه بعهده وعقده) [الفروع ٦/ ٣٥٠ (١٠/ ٤٥٣)].

стр. 982

١٣٧٨ - إذا حلف بنذور مكررة أو بطلاق مكفر: - قال ابن مفلح: (ومن لزمته أيمان قبل التكفير فكفارة، اختاره الأكثر، وذكر أبو بكر أن أحمد رجع عن غيره، وعنه: لكل يمين كفارة، كما لو اختلف موجبها، كيمين وظهار، وعنه: إن كانت على أفعال، نحو: والله لا قمت، والله لا قعدت، كما لو كفر عن الأولة، وإلا كفارة كـ: والله لا قمت، والله لا قمت، ومثله: الحلف بنذور مكررة، أو بطلاق مكفر، قاله شيخنا) [الفروع ٦/ ٣٥٢ (١٠/ ٤٥٥)] (١). ١٣٧٩ - إذا قال: «الطلاق يلزمه لا أفعلن كذا»، وكرره: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا فيمن قال: الطلاق يلزمه لا أفعلن (٢) كذا وكرره: لم يقع أكثر من طلقة إذا لم ينو، فيتوجه مثله: إن قمت فأنت طالق، وكرره ثلاثا، سبق فيما يخالف المدخول بها غيرها يقع بهما ثلاث) [الفروع ٦/ ٣٥٢ (١٠/ ٤٥٥)]. ١٣٨٠ - إذا حلف على يمين ثم نسيها: - قال ابن القيم: (وأما من حلف على يمين ثم نسيها ... وعلى قول شيخنا: يلزمه كفارة يمينٍ حسب، لأن ذلك موجب الأيمان كلها عنده) [إغاثة اللهفان ١/ ٢٦٦].

стр. 983

باب جامع الأيمان ١٣٨١ - حكم المعاريض: - قال ابن القيم: (وقال شيخنا رضى الله عنه: والذي قيست عليه الحيل الربويه وليست مثله نوعان: أحدهما: المعاريض، وهي أن يتكلم الرجل بكلام جائز، يقصد به معنى صحيحا، ويوهم غيره أنه يقصد به معنى آخر، فيكون سبب ذلك الوهم كون اللفظ مشتركا بين حقيقتين لغويتين، أو عرفيتين، أو شرعيتين، أو لغوية مع إحداهما، أو عرفية مع إحداهما، أو شرعية مع إحداهما، فيعني أحد معنييه، ويوهم السامع له أنه إنما عنى الآخر، إما لكونه لم يعرف إلا ذلك، وإما لكون دلالة الحال تقتضيه، وإما لقرينة حالية أو مقالية يضمها إلى اللفظ، أو يكون سبب التوهم كون اللفظ ظاهرا في معنى فيعني به معنى يحتمله باطنا، بأن ينوي مجاز اللفظ دون حقيقته، أو ينوي بالعام الخاص، أو بالمطلق المقيد، أو يكون سبب التوهم كون المخاطب إنما يفهم من اللفظ غير حقيقته، لعرف خاص به، أو غفلة منه، أو جهل، أو غير ذلك من الأسباب، مع كون المتكلم إنما قصد حقيقته. فهذا كله إذا كان المقصود به رفع ضرر غير مستحق فهو جائز، كقول الخليل: هذه أختي، وقول النبي ﷺ : «نحن من ماء»، وقول الصديق رضى الله عنه: «هاد يهديني السبيل»، ومنه قول عبد الله بن رواحة: شهدت بأن وعد الله حق .... الأبيات

стр. 984

أوهم امرأته القرآن. وقد يكون واجبا إذا تضمن دفع ضرر يجب دفعه ولا يندفع إلا بذلك، وهذا الضرب وإن كان نوع حيلة في الخطاب، لكنه يفارق الحيل المحرمة من الوجه المحتال عليه، والوجه المحتال به. أما الأول: فلكونه دفع ضرر غير مستحق، فلو تضمن كتمان ما يجب إظهاره من شهادة أو إقرار أو علم أو نصيحة مسلم أو التعريف بصفة معقود عليه في بيع أو نكاح أو إجارة = فإنه غش محرم بالنص. قال مثنى الأنباري: قلت لأحمد بن حنبل: كيف الحديث الذي جاء في المعاريض؟ فقال: المعاريض لا تكون في الشراء والبيع، تكون في الرجل يصلح بين الناس، أو نحو هذا. قال شيخنا: والضابط أن كل ما وجب بيانه فالتعريض فيه حرام؛ لأنه كتمان وتدليس. ويدخل في هذا الإقرار بالحق، والتعريض في الحلف عليه، والشهادة على العقود، ووصف المعقود عليه، والفتيا والحديث والقضاء. وكل ما حرم بيانه فالتعريض فيه جائز، بل واجب إذا أمكن ووجب الخطاب، كالتعريض لسائل عن مال معصوم أو نفسه يريد أن يعتدي عليه. وإن كان بيانه جائزا أو كتمانه جائزا، فإما أن تكون المصلحة في كتمانه أو في إظهاره أو كلاهما متضمن للمصلحة. فإن كان الأول: فالتعريض مستحب، كتورية الغازي عن الوجه الذي يريده، وتورية الممتنع عن الخروج والاجتماع بمن يصده عن طاعة أو

стр. 985

مصلحة راجحة، كتورية أحمد عن المروذي، وتورية الحالف لظالم له أو لمن استحلفه يمينا لا تجب عليه ونحو ذلك. وإن كان الثاني: فالتورية فيه مكروهة، والإظهار مستحب، وهذا في كل موضع يكون البيان فيه مستحبا. وإن تساوى الأمران، وكان كل منهما طريقا إلى المقصود، لكون ذلك المخاطب التعريض والتصريح بالنسبة إليه سواء، جاز الأمران، كما لو كان يعرف بعدة ألسن وخطابه بكل لسان منها يحصل مقصوده، ومثل هذا ما لو كان له غرض مباح في التعريض، ولا حذر عليه في التصريح، والمخاطب لا يفهم مقصوده، وفي هذا ثلاثة أقوال للفقهاء، وهي في مذهب الإمام أحمد: أحدها: له التعريض، إذ لا يتضمن كتمان حق، ولا إضرار بغير مستحق. والثاني: ليس له ذلك، فإنه إيهام للمخاطب من غير حاجة إليه، وذلك تغرير، وربما أوقع السامع في الخبر الكاذب، وقد يترتب عليه ضرر به. والثالث: له التعريض في غير اليمين، وقال الفضيل بن زياد: سألت أحمد عن الرجل يعارض في كلامه، يسألني عن الشيء أكره أن أخبره به؟ قال: إذا لم يكن يمينا فلا بأس، في المعاريض مندوحة عن الكذب. وهذا عند الحاجة إلى الجواب، فأما الابتداء فالمنع فيه ظاهر، كما دل عليه حديث أم كلثوم أنه لم يرخص فيما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث، وكلها مما يحتاج إليه المتكلم، وبكل حال فغاية هذا القسم تجهيل السامع
следующие страницы →